أو لا بأس (1) به، قال ابن أبي حاتم: فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية (2). وهو كما قال، لأنّ هذه العبارات لا تشعر بالضبط، فينظر في حديثه، ويختبر حتى يعرف ضبطه (3). وقد تقدم بيان الاعتبار (4).
وجاء عن عبد (5) الرحمن بن مهدي إمام الفن أنه قال: حدثنا أبو خلدة (6).--------------------------------------------
= التقييد والإِيضاح، ص 58، التبصرة والتذكرة 2/ 4، مقدمة الميزان 1/ 4، النكت الوفية (235/ ألف)، فتح المغيث 1/ 338، التدريب 1/ 344، توضيح الأفكار 2/ 265.
(1) زاد الذهبي في ألفاظ هذه المرتبة: ليس به بأس. والعراقي: مأمون وخيار الخلق. قال السخاوي: إنّ الوصف بصالح الحديث والصدوق عند ابن مهدي سواء. وقال البقاعي بعد بيان الفرق بين صدوق ومحله الصدق: لا يقال: فحينئذ يكون لا بأس به أعلى من ليس به بأس، لأنها أعرف منها في النفي، لأنه يقال: إنّ "بأس" في الأخرى نكرة في سياق النفي فتعم، وليس بينهما كبير فرق في العبارة انتهى.
مقدمة الميزان 1/ 4، التبصرة والتذكرة 2/ 4، فتح المغيث 1/ 339، النكت الوفية (235/ ألف) توضيح الأفكار 2/ 265.
(2) الجرح والتعديل 2/ 37.
(3) مقدمة ابن الصلاح، ص 110، التدريب 1/ 343، توضيح الأفكار 2/ 265.
(4) 113.
(5) هو الحافظ الكبير الإِمام العلم الشهير اللؤلؤي أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان البصري، ولد سنة خمس وثلاثين ومائة. قال ابن المديني: لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني لم أر مثله. مات سنة ثمان وتسعين ومائة.
تذكرة الحفاظ 1/ 329، شذرات الذهب 1/ 355.
(6) هو خالد بن دينار التميمي السعدي، أبو خلدة بفتح المعجمة وسكون اللام مشهور بكنيته، البصري الخياط، صدوق من الخامسة. روى له البخاري، وأبو داود والترمذي والنسائي.
التقريب 1/ 213، الجرح والتعديل 3/ 327.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
فقيل (أ): كان ثقة فقال: كان صدوقًا، وكان مأمونًا، وكان خيرًا، الثقة شعبة وسفيان (1).
وقال يحيى بن معين: إذا قلت: فلان لا بأس به، فهو ثقة (2).--------------------------------------------
(أ) في (5): فقيل له.
(1) انظر: قوله هذا مسندًا في كتاب الجرح والتعديل 2/ 37؛ وفي ترجمته 3/ 328؛ وفي الكفاية، ص 22؛ وبدون إسناد في مقدمة ابن الصلاح، ص 111؛ وتهذيب التهذيب 3/ 88.
ذكر ابن الصلاح هذا القول استدلالًا على أن كلمة: ثقة، فوق كلمة: صدوق، مرتبة وهي دونها.
قال المعلمي: إن كلمة ابن مهدي بظاهرها منتقدة من وجهين.
الأول: أنه وكافة الأئمة قبله وبعده يطلقون كلمة "ثقة"، على العدل الضابط وإن كان دون شعبة وسفيان بكثير.
الثاني: أن أبا خلدة قد قال فيه يزيد بن زريعُ النسائي وابن سعد والعجلي والدارقطني: ثقة. وقال ابن عبد البر: هو ثقة عند جميعهم وكلام ابن مهدي لا معنى له في اختيار الألفاظ.
وأصل القصة أن ابن مهدي كان يحدث، فقال: حدثنا أبو خلدة - فقال له رجل: كان ثقة؟ فأجاب ابن مهدي بما مر. فيظهر لي أن السائل فخّم كلمة "ثقة" ورفع يده وشدها بحيث فهم ابن مهدي أنه يريد أعلى الدرجات فأجابه بحسب ذلك، فقوله: الثقة شعبة وسفيان. أراد به الثقة الكامل الذي هو أعلى الدرجات، وذلك لا ينفي أن يقال فيمن دون شعبة وسفيان: ثقة. على المعنى المعروف. وهذا بحمد الله ظاهر وإن لم أر من نبه عليه. انتهى. التنكيل 1/ 72.
(2) روى الخطيب هذا القول مسندًا إلى أحمد بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين. الكفاية، ص 22.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
وهذا الذي (أ) قاله يحيى عن نفسه، لا يقاوم ما نقله ابن أبي حاتم عن أهل الفن (1).--------------------------------------------
(أ) في (ك): لفظ: الذي. ساقط.
(1) قاله ابن الصلاح ووافقه عليه أكثر أهل كتب المصطلح.
انظر: المقدمة، ص 111؛ فتح المغيث 1/ 341؛ التدريب 1/ 344؛ توضيح الأفكار 2/ 267.
وأجاب الزين بغير هذا قائلًا: ولم يقل ابن معين: إن قولي: ليس به بأس كقولي ثقة، حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين، إنما قال: إن من قال فيه هذا، فهو ثقة، وللثقة مراتب، فالتعبير عنه بقولهم: ثقة أرفع من التعبير عنه بأنه لا بأس به، وإن اشتركا في مطلق الثقة انتهى.
قال السخاوي: ويتأيد بأن المحدثين قد يطلقون الوصف بالثقة على من كان مقبولًا ولو لم يكن ضابطًا، فقول ابن معين هنا يتمشى عليه انتهى.
وقال أحمد نور سيف: والذي تتبع استعمال يحيى بن معين لهذين اللفظين في نقده للرجال وإطلاقه هذا اللفظ تارة، واللفظ الآخر تارة أخرى والجمع بينهما أحيانًا، يتأكد له ما نقله ابن أبي خيثمة عن يحيى وقد تتبعت هذين اللفظين في نقد ابن معين للرجال فوجدت أن مدلول هذين اللفظين عنده واحد، فهو يطلق على الرجل الواحد تارة قوله: ثقة، وتارة: ليس به بأس، ويجمع بينهما أحيانًا، ومن الغريب أنه استعمل هذه العبارات الثلاث في ترجمة واحدة في ترجمة حماد بن دليل فقال في النص (رقم 4856): ليس به بأس، وهو ثقة، وقال في النص (رقم 4883) ليس به بأس، وقال في النص (رقم 5006): ثقة. قد ذكر أحمد نور سيف تراجم كثيرين من الرواة الذين مشى ابن معين في تراجمهم على هذا النمط، وأخيرًا قال: وهذا ما يقطع بأنه يراهما في درجة واحدة عنده. انتهى.
قلت وعليه يدل كلام المعلمي رحمه الله أيضًا. التبصرة والتذكرة 2/ 7؛ فتح المغيث 1/ 341؛ تاريخ يحيى بن معين 1/ 113؛ التنكيل 1/ 69.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
الثالثة (1): إذا قيل: شيخ (2)، قال ابن أبي حاتم: فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه وينظر فيه (3).
الرابعة (4): إذا قيل: صالح (5) الحديث، قال ابن أبي حاتم:--------------------------------------------
(1) وهي الرابعة بالنسبة لما ذكره الذهبي ومشى عليه العراقي والخامسة بالنسبة لما ذكره ابن حجر، والسادسة بالنسبة لما ذكره السخاوي عن بعض الناس.
(2) زاد الذهبي في ألفاظ هذه المرتبة محله الصدق وجيد الحديث وصالح الحديث - وهو الذي ذكره ابن الصلاح بعد هذه المرتبة، وشيخ وسط وحسن الحديث وصدوق إن شاء الله وصويلح ونحو ذلك.
وزاد العراقي في ألفاظ هذه المرتبة: جيد الحديث والي الصدق ما هو وأرجو أنه ليس به بأس وروى عنه الناس ومقارب الحديث وسيأتي تحقيقه، مع أن ابن الصلاح ذكر الأخيرين في التي بعدها وقد بينت سبب تقديم العراقي لهما. وزاد ابن حجر في ألفاظ هذه المرتبة: صدوق سيء الحفظ وصدوق يهم أوله أوهام أو صدوق يخطئ، وتغير بآخرة ومن رمى ببدعة كالتشيع والقدر والنصب والأرجاء والتجهم مع بيان الداعية من غيره.
وزاد السخاوي في ألفاظ هذه المرتبة: يعتبر بحديثه: أي في المتابعات والشواهد - ويكتب حديثه وما أقرب حديثه.
انظر: مقدمة ميزان الاعتدال 1/ 4؛ التبصرة والتذكرة 2/ 5؛ مقدمة ابن الصلاح، ص 114؛ تقريب التهذيب 1/ 4؛ فتح المغيث 1/ 339؛ النكت الوفية (233/ أ) و (235/ أ).
(3) كتاب الجرح والتعديل 2/ 37.
(4) وهي السادسة بالنسبة لما ذكره ابن حجر وأدخل الذهبي والعراقي والسخاوي هذه المرتبة في التي قبلها كما تقدم.
(5) زاد ابن الصلاح في هذه المرتبة مما لم يرتبه كما قال العراقي أربعة ألفاظ وهي: روى الناس عنه وفلان وسط وفلان ما أعلم به بأسًا - وهو دون لا بأس به كما صرح به ابن الصلاح وفلان مقارب الحديث. وزاد فيها ابن حجر: مقبول.
قال العراقي: إن أرجو أن لا بأس به أرفع مما أعلم به بأسًا، لأنه لا يلزم من عدم العلم بالشيء حصول الرجاء به. قال السخاوي: وكأن العراقي بالنظر =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
يكتب حديثه للاعتبار (1).--------------------------------------------
= لذلك قال: مراتب التعديل على أربع أو خمس. انتهى. مقدمة ابن الصلاح، ص 114؛ التقييد والإِيضاح، ص 161؛ تقريب التهذيب 1/ 5؛ التبصرة والتذكرة 2/ 6؛ فتح المغيث 1/ 340.
(1) قال السخاوي: إن الحكم في أهل هذه المراتب الاحتجاج بالأربعة الأولى منها - أي عند السخاوي - وأما التي بعدها - وهي الدرجة الثانية عند الرازي وابن الصلاح - فإنه لا يحتج بأحد من أهلها لكون ألفاظها لا تشعر بشريطة الضبط بل يكتب حديثهم ويختبر. وأما السادسة أي الثالثة وما بعدها على ترتيب الرازي وابن الصلاح فالحكم في أهلها دون أهل التي قبلها، وفي بعضهم من يكتب حديثه للاعتبار دون اختبار ضبطهم لوضوح أمرهم فيه. قال: وإلى هذا أشار الذهبي بقوله: إن قولهم: ثبت وحجة وإمام وثقة ومتقن من عبارات التعديل التي لا نزاع فيها وأما صدوق وما بعده فمختلف فيها بين الحفاظ هل هي توثيق أو تليين وبكل حال فهي منخفضة عن كمال رتبة التوثيق ومرتفعة عن رتب التجريح. انتهى.
قال الدكتور نور الدين عتر معلقًا على كلام السخاوي: وهذا اتفاق منهم على أن كلمة "صدوق" لا يحتج بمن قيلت فيه إلا بعد الاختبار والنظر ليعلم هل ضبط الحديث أم لا؟
وذلك يرد ما زعمه بعض الناس، من أن من قيلت فيه يكون حديثه حجة من الحسن لذاته دون أن يقيده بأن ينظر فيه. انتهى.
وقد كتب الدكتور أحمد نور سيف مقالة طويلة يطول ذكرها وأذكر منها قطعة، قال: لو رجعنا إلى ما قرره الأستاذ عتر والي ما اعترض به على من قال عنهم: بعض الناس. لوجدنا أن كلام كلا الطرفين فيه نظر إذ يحتاج إلى بيان الغاية التي يلجأ فيها إلى الاختبار والنظر. فإن أراد هؤلاء الذين قال عنهم: بعض الناس. إن حديث الصدوق يؤخذ ويحتج به كالاحتجاج بحديث الثقات، فإن ذلك غير مُسلَّم.
وكذلك رأى الأستاذ العتر إن أراد به أن حديث الصدوق يعامل معاملة غيره ممن انحط عن هذه الدرجة فتلتمس طرِق أخرى تعضده كما تعضد غيره ليصلح للاحتجاج فإن ذلك أيضًا غير مُسلَّم كما اتضح آنفًا وكما يشهد له كلام =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
وأما ألفاظ الجرح، فعلى مراتب (1):--------------------------------------------
= السخاوي. إذ يحتاج حديث الصدوق إلى التأكد فقط من ملازمة هذه الصفة بأن سلم من المخالفة والشذوذ واتضح أن ضبطه كالمعهود منه ولم ينزل عنه.
أما من كان في منزلة تالية، فإن الضعف فيه قائم يفتقر إلى ما يعضده ويقويه ولذا يتحتم البحث له عن متابعات وشواهد تجعله صالحًا للاحتجاج وشتان ما بين الحالتين إلى آخر ما قال. انتهى.
قلت: وفي كل ما تقدم نظر ظاهر، والصحيح ما قاله أحمد شاكر رحمه الله بعد أن ذكر مراتب التعديل عند ابن حجر: والدرجات من بعد الصحابة فما كان من الثانية والثالثة فحديثه صحيح من الدرجات الأولى وغالبه في الصحيحين، وما كان من الدرجة الرابعة - أي من قيل فيه صدوق فحديثه صحيح من الدرجة الثانية وهو الذي يحسنه الترمذي ويسكت عليه أبو داود. وما بعدها فمن المردود، إلا إذا تعددت طرقه مما كان من الدرجة الخامسة والسادسة فيتقوى بذلك ويصير حسنًا لغيره، وما كان من السابعة إلى آخرها فضعيف على اختلاف درجات الضعف، من المنكر إلى الموضوع انتهى.
ويدل على صحة قول أحمد شاكر رحمه الله صنيع المحدثين المؤرخين فإنَّ من ألَّفوا في الثقات يدرجون في كتبهم من وصف بالصدوق أو لا بأس به مع ألفاظ التوثيق مما يشير إلى أن أحاديث هذا المصنف في درجة الاحتجاج وليست في حاجة إلى ما يعضدها من متابعات وشواهد. فمثلًا ابن شاهين يقول: في كتاب الثقات، ص 28؛ خليف بن خليفة: صدوق. وص 56 عمر بن نبيه لم يكن به بأس وص 28، خليد بن جعفر لا بأس به وص 27 خالد بن الحارث صدوق. وإلى غير ذلك من الصفحات والتراجم. وإليه ذهب الذهبي رحمه الله.
فتح المغيث 1/ 340؛ منهج النقد في علم الحديث، ص 101؛ مقالة مطبوعة في مجلة البحث العلمي من ص 53 - 62؛ الباعث الحثيث، ص 190؛ كتاب الثقات، ص 27، 28، 56، مخطوط؛ الموقظة (9/ ب).
(1) أي أربع على ما ذكره ابن الصلاح والمصنف تبعًا لابن أبي حاتم، وخمس حسبما ذكره العراقي تبعًا للذهبي وست بالنسبة لما ذكره السخاوي تبعًا لشيخه ابن حجر، وسيقت أيضًا كالتي قبلها في الترقي من الأدق إلى الأعلى وهو الأنسب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
فإذا قالوا: لين الحديث (1): قال ابن أبي (أ) حاتم: فهو ممن يكتب وينظر اعتبارًا (2).
وقال الدارقطني: إذا قلت: لين. فلا يكون ساقطًا ولكن مجروحًا بشيء لا يسقط عن العدالة (3).--------------------------------------------
(أ) في (هـ): أبو حاتم. فقط.
= لتكون مراتب القمسين كلها منخرطة في سلك واحد بحيث يكون أولها الأعلى من التعديل، وآخرها الأعلى من التجريح. مقدمة ابن الصلاح، ص 112؛ كتاب الجرح والتعديل 2/ 37؛ المقنع، ص 197؛ التبصرة والتذكرة 2/ 10؛ التقييد والإِيضاح، ص 162؛ فتح المغيث 1/ 343؛ نزهة النظر، ص 69.
(1) هذه المرتبة الأولى من المراتب الست. وزاد فيها ابن الصلاح: ليس بذاك القوي، فيه ضعف، في حديثه ضعف. وزاد فيها الذهبي: يضعف قد ضعف، ليس بالقوي ليس بحجة يعرف وينكر، فيه مقال، تكلم فيه، سيء الحفظ، لا يحتج به، اختلف فيه، صدوق لكنه مبتدع. وزاد فيها العراقي: ليس بالمتين، ليس بعمدة، ليس بالمرضي، للضعف ما هو، فيه خلف، طعنوا فيه، مطعون فيه، فيه لين، فيه مقال، وزاد فيه ابن حجر: مستور، مجهول الحال. وزاد عليها السخاوي: فيه أدنى مقال، ضعيف، ليس بمأمون ليس يحمدون، ليس بالحافظ غيره أوثق منه، فيه شيء فيه جهالة لا أدري ما هو، ضعفوه، سكتوا عنه أو فيه نظر عند غير البخاري، نزكوه ليس من ابل القباب، ليس من جمال المحامل، ليس من جمازات الحامل. مقدمة ابن الصلاح، ص 114؛ مقدمة الميزان 1/ 4؛ التبصرة والتذكرة 2/ 12؛ التقييد والإِيضاح، ص 162؛ التقريب 1/ 5؛ فتح المغيث 1/ 345.
(2) كتاب الجرح والتعديل 2/ 37.
(3) انظر: قول الدارقطني مسندًا في الكفاية، ص 23؛ وذكره ابن الصلاح تقوية لقول ابن أبي حاتم: إذا قالوا لين الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
قال ابن أبي حاتم: فإن قالوا: ليس (1) بقوي. فهو بمنزلة الأول في كتب حديثه، إلا أنه دونه (2). قال: فإن قالوا (أ): ضعيف (3) الحديث. فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به (4). قال: فإن قالوا: متروك (5)--------------------------------------------
(أ) في (هـ): فهو ضعيف الحديث.
(1) هذه المرتبة الثانية، وزاد فيها ابن الصلاح: لا يحتج به، مضطرب الحديث وزاد فيها الذهبي: واه بمرة، ليس بشيء، ضعيف جدًا، ضعفوه ضعيف، واه، منكر الحديث، وزاد العراقي: حديثه منكر.
وقال ابن حجر: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر ووجد فيه إطلاق الضعف ولو لم يفسر، ضعيف. وزاد فيها السخاوي: له ما ينكر، له مناكير.
مقدمة ابن الصلاح، ص 114؛ التقييد والإِيضاح، ص 161؛ مقدمة الميزان 1/ 4؛ التقييد والإِيضاح، ص 12؛ التقريب 1/ 5؛ فتح المغيث 1/ 345؛ التدريب 1/ 346؛ توضيح الأفكار 2/ 270.
(2) انظر: الهامش رقم 2، ص 329.
(3) هذه المرتبة الثالثة مما ذكره ابن أبي حاتم، وزاد فيها ابن الصلاح: فلان مجهول. وزاد الذهبي: متروك، ليس بثقة، سكتوا عنه، ذاهب الحديث، فيه نظر، هالك، ساقط.
وزاد العراقي: رد حديثه، ردوا حديثه، مردود الحديث، ضعيف جدًا واه بمرة، طرحوا حديثه، مطرح، مطرح الحديث، فلان ارم به، فلان لا يساوي شيئًا. وزاد ابن حجر: مجهول العين.
وزاد السخاوي: لا يكتب حديثه، لا يحل كتابة حديثه، لا تحل الرواية عنه تالف، الرواية عنه حرام، لا يساوي فلسًا. مقدمة ابن الصلاح، ص 114؛ التقييد والإِيضاح، ص 161؛ مقدمة الميزان 1/ 4؛ التبصرة والتذكرة 2/ 11؛ التقريب 1/ 5؛ فتح المغيث 1/ 345.
(4) كتاب الجرح والتعديل 2/ 37.
(5) هذه المرتبة الرابعة مما ذكره ابن أبي حاتم، وزاد فيها الذهبي: متهم بالكذب، متفق على تركه. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
الحديث، أو ذاهب الحديث، أو كذاب (1)، فهو ساقط لا يكتب حديثه (2). والله أعلم.--------------------------------------------
= وزاد العراقي: فلان متهم بالوضع، فلان ساقط، فلان هالك، فلان ذاهب متروك، تركوه، فيه نظر، سكتوا عنه هاتان العبارتان يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه. لا يعتبر بحديثه، لا يعتبر به، ليس بالثقة، ليس بثقة ولا مأمون، وزاد ابن حجر: واهي الحديث. وزاد السخاوي: فلان يسرق الحديث، غير ثقة، مجمع على تركه، مود بتخفيف الدال أي هالك، وهو على يدي عدل. مقدمة الميزان 1/ 4؛ التبصرة والتذكرة 2/ 11؛ التقييد والإِيضاح، ص 163؛ التقريب 1/ 5؛ فتح المغيث 1/ 244؛ التدريب 1/ 346؛ توضيح الأفكار 2/ 269.
(1) قال العراقي: أدخل ابن أبي حاتم والخطيب بعض ألفاظ المرتبة الثانية (أي الخامسة بالنسبة لما ذكرته) في هذه، وفرقت بينها تبعًا لصاحب الميزان. انتهى. التبصرة والتذكرة 2/ 11؛ توضيح الأفكار 2/ 269، يقصد العراقي ببعض الألفاظ كلمة "كذاب" فإنه وضعها في المرتبة الرابعة إجمالًا وإلا فهي مرتبتان دخلت بعضها في بعض، فالمراتب عنده أيضًا خمس وإنما ذكرها مرة واحدة نظرًا إلى الحكم عليها.
وزاد الذهبي في هذه المرتبة الخامسة: دجال، وضاع، يضع الحديث.
وزاد العراقي: يكذب، وضع حديثًا. وزاد ابن حجر: من اتهم بالكذب متهم، متهم بالكذب، وزاد السخاوي: آفته فلان، فلان له بلايا، وكذلك ليس بشيء يساوي الكذب عند الشافعي، مقدمة الميزان 1/ 4؛ التبصرة والتذكرة 2/ 11؛ التقريب 1/ 5؛ فتح المغيث 1/ 345؛ التدريب 1/ 347؛ توضيح الأفكار 2/ 269.
ولابن حجر مرتبة سادسة ووافقه عليه تلميذه السخاوي وجعل ألفاظها في مقدمة التقريب: من أطلق عليه اسم الكذب، والوضع، وفي النزهة: أكذب الناس، إليه المنتهى في الوضع، ركن الكذب، وفي فتح المغيث منبع الكذب، معدن الكذب. التقريب 1/ 5؛ نزهة النظر، ص 69؛ فتح المغيث 1/ 343.
(2) الحكم في المرتبة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة أنه لا يحتج بواحد من أهلها ولا يستشهد به ولا يعتبر به، وأما ما عدا الأربع فيخرج حديثه للاعتبار، لإِشعار هذه الصيغ بصلاحية المتصف بها لذلك وعدم منافاتها لها. إلا منكر الحديث عند =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
ومن ألفاظهم (1): فلان قد روى عنه الناس، وسط مقارب (أ) (2)--------------------------------------------
(أ) في هامش (ك): يقال: مقارب، بكسر الراء ويجوز فيها الفتح في لغة غريبة.
= البخاري رحمه الله فهو يقول: كل من قلت فيه: منكر الحديث - يعني الذي أدرج في الثانية لا يحتج به. وفي رواية لا تحل الرواية عنه. التبصرة والتذكرة 2/ 11 - 12 فتح المغيث 1/ 346؛ توضيح الأفكار 2/ 270.
وقد ذكرت في توضيح الأفكار بعد بيان الحكم المذكور فوائد مهمة يطول ذكرها، فراجعها فإنها فوائد ذات قيمة علمية.
(1) قال العراقي: ذكر ابن الصلاح هنا ألفاظًا للتوثيق وألفاظًا للتجريح لم يميز بينها من أي منزلة هي، وإذا كان كذلك فقد رأيت أن أذكر كل لفظ منها من أي رتبة هو لتعرف منزلة الراوي به، فأقول: الألفاظ التي هي للتوثيق من هذه الألفاظ التي جمع المصنف بينها أربعة ألفاظ وهي قولهم: فلان روى عنه الناس وفلان وسط وفلان مقارب الحديث وفلان ما أعلم به بأسًا. وهذه الألفاظ الأربعة من الرتبة الرابعة (أي السادسة بالنسبة لما ذكرته).
قال: وأما بقية الألفاظ التي ذكرها هنا فإنها من ألفاظ الجرح، وهي سبعة ألفاظ:
فمن المرتبة الأولى وهي ألين ألفاظ الجرح، قولهم: فلان ليس بذاك وفلان ليس بذاك القوي، وفلان فيه ضعف، وفلان في حديثه ضعف.
ومن الدرجة الثانية وهي أشد في الجرح من التي قبلها قوله: فلان لا يحتج به، فلان مضطرب الحديث.
ومن الدرجة الثالثة وهي أشد من اللتين قبلها قوله: فلان لا شيء. فهذا ما ذكره المصنف هنا مهملًا. التقييد والإِيضاح، ص 161.
(2) قال السخاوي: مقارب الحديث. من القرب ضد البعد وهو بكسر الراء كما ضبط في الأصول الصحيحة المسموعة على ابن الصلاح، وبفتح الراء، أي حديثه يقاربه حديث غيره، فهو على المعتمد بالكسر والفتح وسط لا ينتهي إلى درجة السقوط ولا الجلالة، وهو نوع مدح وممن ضبطها بالوجهين ابن العربي وابن دحية، والبطليوسي وابن رشيد في رحلته، قال: ومعناها: يقارب الناس في حديثه ويقاربونه، أي ليس حديثه بشاذ ولا منكر، قال: ومما يدلك على أن =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
الحديث، مضطرب (أ)، لا يحتج به، مجهول (1)، لا شيء، ليس بذاك ليس بذاك القوي، فيه أو في حديثه ضعف، ما أعلم به بأسًا. ويستدل على معانيها بما تقدم. والله أعلم.--------------------------------------------
(أ) في (ك): مضطرب به.
= مرادهم بهذا اللفظ هذا المعنى ما قاله الترمذي في آخر باب من فضائل الجهاد من جامعه، وقد جرى له ذكر إسماعيل بن رافع، فقال: ضعفه بعض أهل الحديث وسمعت محمدًا يعني البخاري يقول: هو ثقة مقارب الحديث.
وقال في باب ما جاء من أذن فهو يقيم: والافريقي يعني عبد الرحمن ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره وقال أحمد: لا أكتب عنه، قال الترمذي: ورأيت البخاري يقوى أمره ويقول: هو مقارب الحديث.
فانظر: إلى قول الترمذي: إن قوله: مقارب الحديث تقوية لأمره. تفهمه فإنه من المهم الخافي الذي أوضحناه انتهى. فتح المغيث 1/ 339؛ مقدمة تحفة الأحوذي، ص 195؛ رحلة ابن رشيد 3/ 420؛ سنن الترمذي 4/ 189، تحت (ح رقم 16066، و 1/ 384، تحت (ح رقم 199)؛ التقييد والإِيضاح، ص 162؛ محاسن الاصطلاح، ص 240؛ النكت الوفية (235/ أ)؛ تدريب 1/ 349.
(1) قال محمد بن إبراهيم الوزير: لم يذكر زين الدين المجهول في مراتب التجريح وإن كان قد ذكره فيمن يرد حديثه، ولا بد من ذكره فيها، فإما أن يجعل مرتبة منفردة أو يلحق بأهل الثالثة لأنه عند أهل الحديث ممن لا يقبل حديثه. توضيح الأفكار 2/ 274.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
يصح التحمل قبل الأهلية، فيقبل رواية من تحمل قبل الإِسلام وروى بعده (1)، ومن سمع قبل البلوغ فروى (أ) بعده (2).--------------------------------------------
(أ) في (ص): وروى. وكذا في (هـ).
(1) نحو رواية جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في فداء أسارى بدر قبل أن يسلم فسمعه حينئذ يقرأ في المغرب بالطور، قال جبير: وذلك أول ما وقر الإِيمان في قلبي. ثم أدى هذه السنة بعد إسلامه، وحملت عنه.
ونحوه تحديث أبي سفيان بقصة هرقل، التي كانت قبل إسلامه. وهاتان الروايتان موجودتان في البخاري.
قال الخطيب: قد ثبت روايات كثيرة لغير واحد من الصحابة كانوا حفظوها قبل إسلامهم وأدوها بعده. وادعى السخاوي عليه الانفاق وقال: ومن هنا أثبت أهل الحديث في الطباق اسم من يتفق حضوره مجالس الحديث من الكفار رجاء أن يسلم ويؤدي ما سمعه كما فعله المزي وكذلك وقع في زمن التقى ابن تيمية. صحيح البخاري مع الفتح 2/ 248، و 1/ 31؛ الكفاية، ص 76؛ فتح المغيث 2/ 4.
(2) الإِلماع مقدمة ابن الصلاح، ص 114؛ التبصرة والتذكرة 2/ 15؛ فتح المغيث 2/ 5؛ التدريب 2/ 4.
وقال البلقيني: شذ قوم فجوزوا رواية الصبي قبل بلوغه، وهو وجه عند الشافعية، محاسن الاصطلاح، ص 241.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
ومنع الثاني: قوم (1) فأخطأوا لأن الناس قبلوا روايات الحسن (2) والحسين وابن عباس وابن الزبير والنعمان (3) بن بشير وأشباههم (4)، ولم يزل الناس يسمعون الصغار ويعتدون برواياتهم (5). والله أعلم.--------------------------------------------
(1) منهم عبد الله بن مبارك، وأبو منصور محمد بن المنذر بن محمد المراكشي الفقيه الشافعي وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي كما ذكرهم السخاوي في فتح المغيث 2/ 5، 6؛ محاسن الاصطلاح، ص 241.
(2) هو سبط الرسول صلى الله عليه وسلم وريحانته من الدنيا الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه مات شهيدًا بالسم، سنة تسع وأربعين وهو ابن سبع وأربعين، وقيل: مات سنة خمسين وقيل: بعدها. الإِصابة 1/ 328؛ كتاب فضائل الصحابة 2/ 766 - 789.
(3) هو الصحابي الصغير النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي له ولأبويه صحبة، سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين وله أربع وستون سنة. الإِصابة 3/ 559؛ الاستيعاب 3/ 550.
(4) ومات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع ثم روى عامة كتبه ونقلها الناس عنه، وكذا سمع القاضي أبو عمر الهاشمي السنن لأبي داود من اللؤلؤي وله خمس سنين واعتد الناس سماعه وحملوه عنه.
وقال أبو عاصم: ذهبت بابني إلى ابن جريج وسنه أقل من ثلاث سنين فحدثه.
قال السخاوي: كفى ببعض هذا متمسكًا في الرد فضلًا عن مجموعه. فتح المغيث 2/ 7؛ فتح الباقي 2/ 17؛ ميزان الاعتدال 1/ 181.
(5) مقدمة ابن الصلاح، ص 115؛ التبصرة والتذكرة 2/ 18؛ المقنع 1/ 200؛ فتح المغيث 2/ 7؛ النكت الوفية (240/ أ)؛ التدريب 2/ 4؛ فتح الباقي 2/ 16، وقال: وهذا بالنظر لصحة السماع مع قطع النظر عن كون السامع طلب الحديث بنفسه أو بغيره. أما طلب الحديث بنفسه وكتابته وزاد السخاوي: والرحلة فيه فهو في العشرين، ثم ذكر باقي الأقوال الآتية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
قال أبو عبد الله (1) الزبيري: يستحب كتب الحديث بعد عشرين سنة (2).
(وعن (أ) سفيان الثوري قال: كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبد قبل ذلك عشرين سنة) (3).
وقال موسى (4) بن هارون: أهل البصرة يكتبون لعشر سنين وأهل الكوفة (ب) لعشرين (ج) وأهل الشام لثلاثين (5).--------------------------------------------
(أ) ما بين المعقوفين، ساقط من (هـ).
(ب) في (ك): زيادة: يكتبون. بعد الكوفة.
(ج) في (ت): زيادة سنة، بعد: لعشرين. وحذفها موافق لباقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.
(1) هو الإِمام الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله الزبيري البصري الشافعي قدم بغداد وحدث بها. وكان ثقة صحيح الرواية ضريرًا. توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد 8/ 471؛ طبقات الشافعية 2/ 224.
(2) المحدث الفاصل، ص 187؛ الكفاية، ص 54؛ الالماع، ص 35.
(3) المحدث الفاصل، ص 187؛ الكفاية، ص 54، مسندًا قال السخاوي: وبه قال أبو الأحوص؛ فتح المغيث 2/ 8.
(4) هو الحافظ الحجة أبو عمران موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان البزاز المعروف والده بالحمال، كان محدث العراق في وقته وكان أحد المشهورين بالحفظ والثقة ومعرفة الرجال، مات سنة أربع وتسعين ومائتين. تاريخ بغداد 13/ 5؛ تذكرة الحفاظ 2/ 669.
(5) انظر: هذا الخبر مسندًا في المحدث الفاصل، ص 187؛ والكفاية، ص 55؛ والالماع، ص 65، وقال في ص 66، سمعت بعض شيوخ العلم يقول: الرواية من العشرين والدراية من الأربعين. انتهى.
وقال الخطيب: قل من كان يكتب الحديث على ما بلغنا في عصر التابعين وقريبًا منه إلا من جاوز حد البلوغ وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم وسؤالهم. الكفاية، ص 54.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
وهذا الذي قاله هؤلاء كان تلك الأزمان، وأما اليوم، فينبغي أن يبكر بإسماع الصغير في أول زمان يصح سماعه (1).
وأما الاشتغال بكتب الحديث وتقييده، فمن حين يتأهل لذلك ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص (2)، والله أعلم.
وأما أول زمان يصح (3) فيه سماع الصغير، فقال القاضي عياض (4) رحمه الله: حدد أهل الصنعة في ذلك خمس سنين (5). وهذا هو الذي--------------------------------------------
(1) قال ابن الملقن: إذ المقصود إبقاء سلسلة الإِسناد. المقنع 1/ 201؛ مقدمة ابن الصلاح، ص 115؛ التبصرة والتذكرة 2/ 9؛ فتح المغيث 2/ 9؛ التدريب 2/ 5؛ فتح الباقي 2/ 19؛ توضيح الأفكار 2/ 294.
(2) قال الرامهرمزي: ليس المعتبر في كنب الحديث البلوغ ولا غيره بل تعتبر فيه الحركة والنضاجة والتيقظ والضبط. وقال: لو كان السماع لا يصح إلا بعد العشرين لسقطت رواية كثير من أهل العلم سوى من هو في عداد الصحابة ممن حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير.
قال السخاوي: وهو الحق وليس المراد بالفهم والضبط أن يعرف الطالب علل الأحاديث واختلاف الروايات ولا أن يعقل المعاني واستنباطها إذ هذا ليس بشرط في الأداء فضلًا عن التحمل. مقدمة ابن الصلاح، ص 136؛ المحدث الفاصل، ص 186، 189؛ فتح المغيث 2/ 8؛ التبصرة والتذكرة 2/ 19؛ المقنع 1/ 201؛ نزهة النظر، ص 77؛ التدريب 2/ 5؛ فتح الباقي 2/ 19؛ توضيح الأفكار 2/ 286.
(3) أي وفي تعيينه نزاع.
(4) هو الإِمام العلامة عالم المغرب أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي الأندلسي، كان من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم، صنف التصانيف البديعة التي سارت بها الركبان واشتهر اسمه وبعد صيته، توفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة. تذكرة الحفاظ 4/ 1305؛ وفيات الأعيان 3/ 483، أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض.
(5) الالماع، ص 62؛ وذكر استدلالًا لهذا القول رواية البخاري في صحيحه بعد أن ترجم: متى يصح سماع الصغير؟ بإسناده عن محمود بن الربيع قال: عقلت من =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين، فيكتبون لابن خمس سنين سمع ولمن دونها حضر أو أحضر (1)، والصواب أنه يعتبر كل صغير بحاله، فإن كان مرتفعًا عن حال من لا يعقل الخطاب ورد الجواب ونحو ذلك، صح سماعه وإن كان له دون خمس (أ). وإن (ب) لم يكن كذلك لم يصح سماعه، وإن كان ابن خمسين سنة (2).--------------------------------------------
(أ) في (هـ): خمس سنين.
(ب) في (هـ): فإن.
= النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو. قال القاضي عياض: وفي غير هذه الرواية وهو ابن أربع سنين. انتهى.
قال ابن حجر: ذكر القاضي عياض في الالماع وغيره أن في بعض الروايات أنه كان ابن أربع. ولم أقف على هذا صريحًا في شيء من الروايات بعد التتبع التام، إلا إن كان ذلك مأخوذًا من قول صاحب الاستيعاب: أنه عقل المجة وهو ابن أربع سنين أو خمس.
انظر: فتح الباري 1/ 172، 173؛ الاستيعاب 3/ 421.
قلت: هذا أحد الأقوال الخمسة في هذا الباب. والقول الثاني قال السخاوي: حكى السلفي عن الأكثرين صحة سماع من بلغ أربع سنين بحديث محمود، لكن بالنسبة للعربي خاصة، أما العجمي فإذا بلغ سبعًا. والقول الثالث مروي عن الإِمام أحمد أنه سئل عن سماع الصبي فقال: إن كان ابن عربي فابن سبع وإن كان ابن عجمي فإلى أن يفهم. ذكره السخاوي. والقول الرابع ذكره السخاوي منسوبًا إلى بعض الناس، أنه قيد السماع بالسبع مطلقًا. قال السخاوي وهو مروي عن الإِمام الشافعي فإنه سئل الإِجازة لولد وقيل: إنه ابن ست سنين، فقال: لا تجوز الإِجازة لمثله حتى يتم له سبع سنين. قال السخاوي: وإذا كان هذا في الإِجازة ففي السماع أولى. فتح المغيث 2/ 10.
(1) مقدمة ابن الصلاح، ص 117؛ اختصار علوم الحديث، ص 108؛ المنهل الروي، ص 89؛ المقنع 1/ 202؛ التدريب 2/ 6.
(2) هذا قول خامس من الأقوال المذكورة في تحديد زمن يصح فيه سماع الصغير، وهو قول أكثر أهل العلم. قال العراقي: ليس في حديث محمود سنة متبعة، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
و (أ) روى نحو (1) هذا عن الحافظين الناقدين موسى (2) بن هارون الحمال وأحمد (3) بن حنبل. والله أعلم.--------------------------------------------
(أ) كلمة: و. ساقطة من (ص) و (هـ).
= إذ لا يلزم منه أن يميز كل أحد تمييز محمود، بل قد ينقص عنه وقد يزيد ولا يلزم منه ألا يعقل مثل ذلك وسنه أقل من ذلك، ولا يلزم من عقل المجة أن يعقل غير ذلك مما يسمعه، وفي توضيح الأفكار: فالأمور العظيمة التي يعظم وقعها ويندر حصولها ربما حفظت في حال الصغر بخلاف الألفاظ. وقال القاضي عياض: ولعل المحدثين إنما رأوا أن هذا السن أقل ما يحصل به الضبط وعقل ما يسمع، وإلا فمرجوع ذلك للعادة، ورب بليد الطبع غبي الفطرة لا يضبط شيئًا فوق هذا السن، ونبيل الجبلة ذكي القريحة يعقل دون هذا السن. انتهى.
التبصرة والتذكرة 2/ 20؛ توضيح الأفكار 2/ 292؛ الالماع، ص 64؛ المنهل الروي، ص 89؛ اختصار علوم الحديث، ص 108؛ المقنع 1/ 202؛ نزهة النظر، ص 77؛ فتح الباري 1/ 173؛ التدريب 2/ 6؛ ولمزيد المعرفة والاطلاع راجع فتح المغيث 2/ 10 - 12.
(1) إنما قال: نحوه، لأن القولين راجعان إلى اعتبار التمييز وليسا بقولين في أصل المسألة. خلافًا للعراقي حيث فهم ذلك فحكى فيه أربعة أقوال، قاله السيوطي. التدريب 2/ 7؛ التبصرة والتذكرة 2/ 21.
ولحل هذه المسألة راجع الباعث الحثيث، ص 108، 109؛ وحاشية توضح الأفكار 2/ 286 - 291.
(2) ذكر الخطيب قوله مسندًا وقال: سئل موسى بن هارون: متى يسمع الصبي قال: إذا فرق بين الدابة والبقرة. ثم ساق هذا الخبر بسند آخر وفيه: إذا فرق بين البقرة والحمار. الكفاية، ص 65؛ مقدمة ابن الصلاح، ص 116.
(3) أسند الخطيب قول الإِمام وقال: سئل عن سماع الصغير متى يصح، قال: إذا عقل. وسئل عن إسحاق بن إسماعيل وقيل له: إنهم يذكرون أنه كان صغيرًا، فقال: قد يكون صغيرًا يضبط، قيل له: فالكبير وهو لا يعرف الحديث ولا يعقل؟ قال: إذا كتب الحديث فلا بأس أن يرويه.
قال الخطيب: أراد أبو عبد الله بذلك أن يكون الكبير يضبط كتابه غير أنه =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
بيان أقسام طرق الحديث وتحمله، مجامعها ثمانية أقسام:
القسم الأول: السماع من لفظ الشيخ.
وينقسم إلى إملاء وتحديث من غير (1) إملاء ويكون من حفظه ويكون من كتابه، وهذا القسم أرفع (2) الأقسام عند الجماهير (3). قال--------------------------------------------
= لا يعرف علل الأحاديث واختلاف الروايات ولا يعقل المعاني واستنباطها فمثل هذا يكتب عنه لصدقه وصحة كتابه وثبوت سماعه. الكفاية، ص 62؛ مقدمة ابن الصلاح، ص 116.
(1) قال السخاوي: لكنه في الإِملاء أعلى لما يلزم منه من تحري الشيخ والطالب، إذ الشيخ مشتغل بالتحديث والطالب بالكتابة عنه فهما لذلك أبعد عن الغفلة وأقرب إلى التحقيق وتبيين الألفاظ مع جريان العادة بالمقابلة بعده انتهى. فتح المغيث 2/ 17؛ الإِلماع، ص 70.
(2) قال السخاوي: لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الناس ابتداء وأسمعهم ما جاء به، والتقرير على ما جرى بحضرته صلى الله عليه وسلم أو السؤال عنه مرتبة ثانية، فالأول أولى، وفيه أقوال أخر ولكن هذا هو المعتمد، وإن حصل اشتراكه مع غيره من أنواع التحديث في أصل العلو. قال: وما تقرر في أرجحية هذا القسم هو الأصل، وإلا فقد يعرض للفائق ما يجعله مفوقًا، كأن يكون المحدث لفظًا غير ماهر، كما وقع للإِمام السبكي مع شيخه أبي علي الحسن بن عمر الكردي فإن السبكي لقنه جميع الجزء الأول من حديث ابن السماك كلمة كلمة لكونه كان ثقيل السمع جدًا، قصدًا لتحقق سماعه بذلك.
وكما وقع لشيخنا مع ابن قوام في أخذ الموطأ رواية أبي مصعب لكونه أيضًا كان ثقيل السمع جدًا أنه هو وأصحابه كانوا يتناوبون القراءة عليه كلمة كلمة بصوت مرتفع كالأذان حتى زال الشك، مع قرائن كصلاة المسمع على النبي صلى الله عليه وسلم وترضية عن الصحابة ونحو ذلك.
انظر: فتح المغيث 2/ 16، 17.
(3) انظر: الكفاية، ص 271، 274؛ والإِلماع، ص 99، وقال: ولم يره جماعة من الحجازيين أرفع، وسووا بينه وبين القراءة والعرض على العالم؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص 118؛ والتقريب 2/ 8؛ والمنهل الروي، ص 90، وقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
القاضي عياض: لا خلاف في هذا، أنه يجوز (1) أن يقول السامع منه إذا أراد روايته: حدثنا وأخبرنا وأنبأنا، وسمعت فلانًا يقول، وقال لنا فلان وذكر لنا فلان (2).
قال (3) الخطيب أبو بكر: أرفع العبارات في ذلك سمعت (4) ثم--------------------------------------------
= وهو متفق على صحته. والمقنع 1/ 204؛ والتبصرة والتذكرة 2/ 24؛ وفتح المغيث 2/ 16؛ وتوضيح الأفكار 2/ 397.
(1) يعني لغة كما صرح به الخطيب حيث قال: كل هذه الألفاظ عند علماء اللسان عبارة عن التحديث مثل سمعت فلانًا قال: سمعت فلانًا وإنما الخلاف فيها بين علماء الشريعة في استعمالها من جهة العرف والعادة لا من جهة الحكم. الكفاية، ص 288؛ فتح المغيث 2/ 117.
قلت: هذا عند غير المغاربة أما المغاربة فكما قال القاضي عياض وسيأتي بعد قليل هذا من قول ابن حجر أيضًا. انظر: ص 342 رقم التعليق 2.
(2) انظر: الإلماع، ص 69؛ التبصرة والتذكرة 2/ 24؛ المقنع 1/ 204؛ فتح المغيث 2/ 17.
قال ابن الصلاح: ينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصًا بما سمع من غير لفظ الشيخ أن لا يطلق فيما سمع من لفظ الشيخ لما فيه من الإِيهام والإِلباس. قال السخاوي: يعني حيث حصلت التفرقة بين الصيغ بحسب افتراق التحمل وخص ما يلفظ به الشيخ بالتحديث وما سمع في العرض بالإِخبار وما كان إجازة مشافهة بالإِنباء، بل عدم الإِطلاق، كما أشار إليه العراقي مما يتأكد في أنبأنا بخصوصها بعد اشتهار استعمالها في الإِجازة، لأنه يؤدي إلى إسقاط المروي ممن لا يحتج بها. مقدمة ابن الصلاح، ص 118؛ فتح المغيث 2/ 18؛ التذكرة والتبصرة 2/ 25؛ التدريب 2/ 8.
(3) الكفاية، ص 284.
(4) قال الخطيب: وليس يكاد أحد يقول: سمعت في الإِجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه. بخلاف حدثنا فإن بعض أهل العلم كان يستعملها في الإِجازة. وقال الصنعاني: هذا في طريق الواحد وأما بطريق الجمع فيطرقه احتمال سماع أهل بلد هو فيهم. الكفاية، ص 284؛ توضيح الأفكار 2/ 297؛ فتح المغيث 2/ 18؛ التدريب 2/ 9.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
حدثنا وحدثني (1) ثم يتلو ذلك (أ) أخبرنا (2)، وهو كثير في الاستعمال حتى أن جماعات كثيرين من المتقدمين الحفاط كانوا لا يكادون يخبرون عما سمعوه من لفظ الشيخ (إلا (ب) بأخبرنا (3)، وكان (ج) هذا (3) قبل أن يشيع تخصيص أخبرنا بما قرئ على الشيخ) (4) ثم يتلو (5) أخبرنا، أنبأنا--------------------------------------------
(أ) في (ص) و (هـ): أخبرني وأخبرنا.
(ب) ما بين المعقوفين ساقط من (ص).
(ج) في (هـ) وكذا. بدل: وكان.
(1) قال السخاوي وهي وإن لم يطرقها الاحتمال المشار إليه لا توازي سمعت لكون حدثني، كما قال شيخنا، قد تطلق في الاجازة. انتهى. فتح المغيث 2/ 19.
(2) قال السخاوي: إلا أن الإِفراد أبعد عن تطرق الاحتمال، وقال ابن حجر: لا فرق بين التحديث والإخبار من حيث اللغة وفي ادعاء الفرق بينهما تكلف شديد، لكن لما تقرر الاصطلاح صار ذلك حقيقة عرفية فتقدم على الحقيقة اللغوية مع أن هذا الاصطلاح إنما شاع عند المشارقة ومن تبعهم وأما غالب المغاربة فلم يستعملوا هذا الاصطلاح، بل الإِخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد. فتح المغيث 2/ 19؛ نزهة النظر، ص 63.
(3) ذكر الخطيب بعد ذلك أسماء كثيرين الذين كانوا يخبرون عن سماعاتهم بأخبرنا، منهم ابن المبارك وحماد بن سلمة وعبد الرزاق بن همام ويزيد بن هارون وإسحاق بن راهويه.
قال السخاوي: كأنهم كانوا يرون ذلك أوسع، ويؤيده قول الخطيب: وإنما استعمل من استعمل "أخبرنا" ورعا ونزاهة لأمانتهم فلم يجعلوها للينها بمنزلة "حدثنا". فتح المغيث 2/ 20؛ الكفاية، ص 287؛ المحدث الفاصل، ص 518.
(4) هذا قول ابن الصلاح. المقدمة، ص 120؛ التبصرة والتذكرة 2/ 27؛ فتح المغيث 2/ 20؛ التدريب 2/ 10.
(5) الكفاية، ص 286؛ وفيه: قال أحمد بن صالح: أنبأنا وأخبرنا دون حدثنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)