Arabic source text

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

📘 موقف ابن تيمية من الأشاعرة (عبد الرحمن بن صالح المحمود)

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌أولا: الصليبيون: [490 - 690 هـ] .
الحرب بين المسلمين والنصارى لم تهدأ في يوم من الأيام منذ انتشار الاسلام فالدولة البيزنطية في شمال الشام كانت موجودة وبينها وبين المسلمين حروب ومناوشات كثيرة، وكذلك النصارى في الأندلس كانت بينهم وبين المسلمين حروب مستمرة. ولكن ما اصطلح عليه اسم " الحروب الصليبية " كانت خاصة بتلك الهجمات والحملات من جانب نصارى أوربا على قلب العالم الإسلامى في بلاد الشام، وما حققوه في البداية من انتصارات ثم تلك المقاومة الرائعة من جانب قادة عظام من قواد المسلمين برزوا في ذلك الوقت ليقارعوا الصليبين حتى أجلوهم وطردوهم من بلاد الإسلام.
ولم يكن باستطاعة النصارى أن يفعلوا ما فعلوا لولا الواقع المؤسف الذي كان يعيشه العالم الإسلامي: فالدولة العباسية كانت مقسمة وسلطات الحلفاء كانت شكلية، والدويلات المتفرقة تتقاسم أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي: فالسلاجقة (1) في بغداد، والفاطميون في المغرب ومصر، والشام والجزيرة في كل مدينة إمارة. ولم يقتصر الأمر على هذا التفرق فقط وإنما كان الصراع محتدما بين هؤلاء، فالفتن والحروب فيما بينهم مشتعلة، والتفرق والتباين المذهبي كان يجعل مسألة الوحدة مسألة شبه مستحيلة. أما في الأندلس فيكفي أنها كانت تعيش عهد دول الطوائف (2) .
ومع هذا التفرق والانقسام فقد وقعت معركتان فاصلتان بين المسلمين والنصارى إحداهما في المشرق والأخرى في المغرب، انتصر فيها المسلمون انتصارا عظيما:--------------------------------------------
(1) كان السلاجقة سنة، وقد احتلوا بغداد سنة 447 هـ وقضوا على بني بويه الشيعة. انظر تاريخ دولة آل سلجوق للأصفهاني (ص: 12) .
(2) قدمت عدة دراسات حول هذه الحقبة من تاريخ العالم الإسلامي: ففي أحوال بلاد الشام وما حولها. انظر: بلاد الشام قبل الغزو الصليبي علي محمد الغامدى، والمجتمع الاسلامي في بلاد الشام في عصر الحروب الصليبية أحمد رمضان محمد، والصراع السياسي والعسكري بين القوى الاسلامية زمن الحروب الصليبية، حامد زيان- ومدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية، سهيل زكار. أما الأندلس =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

أولاهما: معركة ملازكرد (1) في عام 463 هـ انتصر فيها ألب أرسلان السلجوقي على إمبراطور الروم مما أدى إلى انهزام الروم في الأناضول واستيلاء السلاجقة على غالب تلك المنطقة، حتى أصبحت مدينة القسطنطينية مهددة من جانب السلاجقة (2) .
والأخرى: معركة الزلاقة (3) التي كانت بين يوسف بن تاشفين زعيم المرابطين وبين النصارى. وكانت عام 479 هـ. وقد كان من نتائج هذه المعركة تأخر إجلاء المسلمين عن الأندلس عدة قرون (4) .
ولكن مع هذا فإن الضعف والتفرق المحيط بالمسلمين كان قد وصل إلى حالة مؤسفة، بحيث لم تكن مثل تلك المعارك الفاصلة التي انتصر فيها المسلمون بداية لتحركهم وزيادة فتوحاتهم واسترداد ما احتله أعداؤهم من بلادهم أو على الأقل إيقاف الخصوم عند حدودهم. لكن الذى حدث هو العكس تماما فبعد سنوات محدودة تجمعت أوربا الصليبية وسارت بحملات رهيبة إلى داخل العالم الإسلامي ليكونوا فيه دويلات لهم ويحتلوا القدس الشريف، وقد بدأت هذه الحملات عام 490 هـ. والذى يلفت الانتباهـ في مسألة نشوء هذه الحملات- ما يذكره ابن الأثير في الكامل من رواية تقول: " إن أصحاب مصر من العلويين لما رأوا قوة--------------------------------------------
(1) = والمغرب فانظر البيان المغرب (3/153) وما بعدها، والدراسة الشاملة لمحمد عبد اللة عنان في سلسلة دولة الاسلام في الأندلس جزء دول الطوائف.
(1) تسمى "منازجرد" وهي هكذا في معجم البلدان، وقد تبدل الجيم كافا، بلد مشهور بين خلاط وبلاد الروم، يعد في أرمينية، انظر معجم البلدان (5/202) ، ومختصره مراصد الاطلاع (3/1314) .
(2) انظر: تاريخ دولة آل سلجوق للأصفهاني (ص 40-44) ، والكامل (10/65-67) ، والبداية والنهاية (12/ 100- 101) .
(3) بطحاء الزلاقة من اقليم بطليوس من غرب الأندلس- الروض المعطار (ص: 287) .
(4) انظر: الروض المعطار (ص: 287-292) ، الذى علق في نهايتها قائلا: " خالفت بشرح هذه الوقيعة شرط الاختصار لحلاوة الظفر في وقت نزول الهمم ووقوعها في الزمن الخامل" وانظر الكامل (0 1/ 1 5 1) ونفح الطيب (1 / 439، 4 / 354 - 371) ، وروض القرطاس (ص: 45 ا - ا 5 1) ، والعجب (ص: 5 9 1) ، والحلل الموشيه (ص: 38- 66) ، ودول الطوائف لعنان (ص: 0 32- 332) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

الدولة السلجوقية وتمكنها واستيلائها على بلاد الشام إلى غزة، ولم يبق بينهم وبين مصر ولاية أخرى تمنعهم، ودخول أقسيس إلى مصر وحصرها، خافوا وأرسلوا إلى الفرنج يدعونهم إلى الخروج إلى الشام! لكوه، ويكونوا بينهم وبين المسلمين، واللة أعلم" (1) . وقد ذكر قبل ذلك عزم النصارى على الخروج وكيف عدلوا عن عزمهم من السير إلى افريقية إلى الشام لكون الشام فيه بيت المقدس، وفتحها فخر للنصارى، ولوجود عهود مع أهل إفريقية (2) .
ولا يعني هذا أن العبيديين لم يقاتلوا الصليبيين، بل قاتلوهم ولكن ذلك إنما يكون حين يهاجمهم الصليبيون الذين كانت لهم أطماع في الشام- وفيها ما هو تحت سيطرة العبيديين، كما كانت لهم أطماع في مصر أيضا (3) .
وهكذا غزا الصليبيون بلاد الإسلام واحتلوا بيت المقدس، هدفهم الكبير وذبحوا المسلمين بشكل رهيب (4) وفجع العالم الإسلامي بذلك،--------------------------------------------
(1) الكامل (10/ 273) ، وانظر تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص: 679) ، وهذه القضية بحاجة إلى إبراز، لأن تعاون الدولة العبيدية الباطنية وتعاون الحركات الباطنية بعد ذلك مع النصارى أمر مشهور. ومما يجدر ملاحظته أن معركة ملازكرد التي أشرنا إليها قبل قليل كان من أهم آثارها وقف تعاون قوي بدت معالمه بين العبيديين والبيزنطين ضد السلاجقة السنيين. أما تعاون الدولة العبيدية مع النصارى- زمن الحروب الصليبية- فأحداث تاريخ تلك الحقبة تحمل حقائق مذهلة، حتى أن صاحب النجوم الزاهرة (ج- 5 ص 147) - يأسى لتقاعس صاحب مصر عن مناصرة السلاجقة في مواجهتهم للصليبيين. ولما انشغل السلاجقة في حرب الصليبيين شمال الشام انقض الباطنيون من مصر على بيت المقدس واحتلوه وقد أرسل الأفضل الوزير الفاطمي إلى الصليبيين وهم يحاصرون انطاكية سفارة عرضت التعاون معهم للقضاء على السلاجقة واقتسام الشام بينهم. وما هذه إلا أمثلة، وانظر الحركة الصليبية- عاشور (1/191،227) ، وكتاب " الفاطميون والصليبيون (ص: 53) وما بعدها، والحروب الصليبية: سميل (ص: 81) .
(2) الكامل (0 1/ 272-273) .
(3) انظر الحركة الصليبية (1/231) ، ومما يلاحظ أن الصليبيين عقدوا في الرملة سنة 492 هـ قبل زحفهم إلى بيت المقدس- اجتماعا ومجلسا للحرب ناقشوا فيه عدة مسائل منها الرأي القائل بأنه لابد من البدء بمهاجمة مصر، لأن استقرارهم في بيت المقدس لن ينعموا به إلا إذا أخضعوا القاهرة لهم. المصدر السابق (1/233) .
(4) قتل الصليبيون كل مسلم وجدوه في أى مكان حتى أنهم قتلوا من احتمى بالمسجد الأقصى، فقتلوا فيه أكثر من سبعين ألفا، وهذا العدد لم يذكره مؤرخو الإسلام فقط وإنما ذكره مؤرخو النصارى ومنهم - ابن العبري- في كتابه مختصر الد ول (ص: 197) - حيث قال: " ولبث الافرنج في البلد أسبوعا يقتلون =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

حتى أن المستنفرين من بلاد الشام توجهوا في رمضان إلى بغداد عاصمة الخلافة "فأوردوا في الديوان كلاما أبكى العيون وأوجع القلوب، وقاموا بالجامع يوم الجمعة، فاستغاثوا، وبكوا، وأبكوا، وذكر ما دهم المسلمين بذلك البلد الشريف المعظم من قتل الرجال، وسبي الحريم والأولاد، ونهب الأموال، فلشدة ما أصابهم أفطروا " (1) ،
وقد ندب الخليفة الفقهاء إلى الخروج إلى البلاد ليحرضوا الملوك على جهادهم، ولكن ذلك لم يفد شيئا (2) . وقد عبر أحد الشعراء عن أحوال المسلمين وتقاعسهم عن جهاد النصارى حين احتلوا بيت المقدس في ذلك الوقت فقال من قصيدة:
وكيف تنام العين ملء جفونها … على هفوات أيقظت كل نائم
وإخوانكم بالشام يضحى مقيلهم … ظهور المذاكى أو بطون القشاعم
تسومهم الروم الهوان وأنتم … تجرون ذيل الخفض فعل المسالم
… ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... …
أرى أمتي لا يشرعون إلى العدا … رماحهم، والدين واهى الدعائم (3)
ولما احتل النصارى. بيت المقدس أغاروا على ما حوله من المدن الساحلية وغيرها وتكونت لديهم عدة إمارات. أما المسلمون فقد قابلوا هذه الحملات بحركة جهاد عظيمة قادها أبطال عظام، كان لهم في إحياء روح الجهاد بين المسلمين، وتوحيد كلمتهم وبعث الغيرة على دين الله ومحارمهـ ما صار فيما بعد- غرة في جبين تاريخ المسلمين، فقاوم السلاجقة أولا ثم بدأ الجهاد آل زنكى--------------------------------------------
= فيه المسلمين، وقتل بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا" وانظر مصادر أخرى افرنجية في الحركة الصليبية (1/237-238) والعجيب أن افتخار الدولة- حاكم بيت المقدس العبيدى عند احتلال النصارى لهـ خرج هو وجنده وحدهم سالمين- لم يصابوا بأذى- بعد أن أعطاهم الفرنج الأمان! الحركة الصليبية (1/236-237) .
(1) الكامل (10/284) .
(2) انظر: المصدر السابق، والبداية والنهاية (12/156) .
(3) الشاعر هو: أبو المظفر الأبيوردى، والقصيدة في ديوانه (2/156) وذكرها ابن الأثير وابن كثير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

وعلى رأسهم عماد الدين زنكي، وابنه نور الدين محمود، ثم جاء صلاح الدين الأيوبي وأولاده (1) ليوجهوا إلى الافرنج ضربات موجعة ويسترجعوا بيت المقدس بعد أن بقى في يد النصارى قرابة تسعين عاما. والذي يعنينا هنا- ونحن نعرض لعصر ابن تيمية ما يلي:-
أ- واصل المماليك- الذين حكموا الشام ومصر بعد الأيوبيين- جهادهم ضد النصارى، فالظاهر بيبرس وجه إليهم حملات متتابعة، واستطاع أن يسترجع كثيرا من المدن التي احتلوها، ومنها أنطاكية - تلك المدينة المهمة بالنسبة للأفرنج وكان ذلك سنة 666 هـ (2) . ثم بعد ذلك جاء المنصور قلاوون - الذي عقد سنة 680 هـ مع النصارى صلحا ليقطع تحالفهم مع المغول الذين كانت قوتهم وخطرهم شديدا (3) -، ولكنه لم يمض على هذا الصلح أربع سنوات حتى نقض النصارى الصلح باعتدائهم على قافلة من تجار المسلمين، وهنا هاجم المنصور قلاوون الصليبيين فاستولى سنة 684 هـ على حصن المرقب الذي كان " في غاية العلو والحصانة، ولم يطمع أحد من الملوك الماضين في فتحه " (4) ثم استولى على مدينة طرابلس سنة 688 هـ (5) . وأخيرا جاء عهد ابنه الأشرف خليل الذي تولى تصفية الوجود الصليبى في بلاد الشام، والذى استهل عهده بفتح عكا سنة 690 هـ والتي شارك في فتحها كثير من العلماء--------------------------------------------
(1) انظر في الجهود العظيمة التي قام بها هؤلاء في كتب التاريخ وبالأخص: التاريخ الباهر لابن الأثير، والكواكب الدرية في السيرة النورية، لابن قاضي شهبة، والروضتين لأبي شامة، والنوادر السلطانية (سيرة صلاح الدين) لابن شداد.
(2) الروض الزاهر (ص: 307) ، والمخصر لأبي الفداء (4/4) ، والسلوك للمقريزى (1/567) ، والبداية والنهاية (13/ 251) ، وانظر الظاهر بيبرس- عاشور- (ص: 59-74) .
(3) انظر: السلوك (1/685) ، وتاريخ ابن الفرات- حوادث سنة 680 هـ، عن مقدمة تحقيق كتاب تشريف الأيام والعصور في سيرة الملك المنصور (ص: 82) ، وانظر دولة بني قلاوون في مصر (ص: 232) ، وانظر مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك عاشور (ص: 96 1) .
(4) المختصر لأبي الفداء (4/ 1 2) ، وانظر تشريف الأيام (ص: 77-86) ، والنجوم الزاهرة (7/314) .
(5) انظر: السلوك (1/747) ، والبداية والنهاية (13/313) ، والنجوم الزاهرة (7/ 320) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

والفقهاء (1) ومنهم شيخ الاسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- (2) - أما بقية معاقل الصليبيين فقد سقطت في أيدي المسلمين دون مقاومة. وبذلك أسدل الستار على قرنين من الزمان عاشتها بلاد الشام في ظل هذه الحروب والمعارك المتلاحقة فعادت بلاد الشام إلى حكم المسلمين.
2- بقيت قبرص في يد النصارى، وقد كان حكامها من أشد أعوان الصليبيين حيث كانوا يمدونهم بالمؤن والسلاح والرجال. وقد لجأ إليها من فر من النصارى من بلاد الشام- وقد بقيت في أيديهم إلى ما بعد عهد ابن تيمية، ولذلك رأينا شيخ الإسلام يرسل رسالة إلى ملكها يأمره بالرفق في أسارى المسلمين (3) .
3- لم تنته الحرب الصليبية بطردهم من بلاد الشام، وإنما انتقلت إلى تطور آخر أكثر خطورة، فقد " كان من الصعب أن يتخلى الغرب الأوربي عن الفكرة الصليبية تخليا تاما مفاجئا، فظلت تلك الفكرة تراود عقول بعض المتحمسين والمتدينين الذين دعوا لاستئناف الحرب ضد المسلمين، وعبروا عن حماستهم وآرائهم بمجموعة من المشاريع الصليبية ذات الأهمية البالغة منذ نهاية القرن الثالث عشر [السابع الهجري] وهنا نلاحظ في ذلك الدور الجديد من أدوار الحركة الصليبية أن الدعاة لم يكونوا خطباء من طراز بطرس الناسك، ولم يعتمدوا على البيان في تحريك عواطف الناس واستثارة شعورهم الدينى، وإنما صاروا كتابا يكتبون الرسائل والكتب ويرفعونها إلى البابوات والملوك والأمراء، شارحين فيها مشاريعهم الصليبية" (4) .
وقد قاموا بهجمات على شمال إفريقية كان هدفها التبشير بالديانة النصراينة. فهل كانت تلك مقدمات لما شهده العالم الإسلامي في العصر الحاضر من هجوم صليبي--------------------------------------------
(1) انظر البداية والنهاية (13/ 0 32) ، وتذكرة النبيه (1/317) ، والسلوك (1/763، 03 0 1) ، والمختصر لأبي الفداء (4/24-25) ، وتاريخ بيروت (ص: 23) .
(2) الأعلام العلية (ص: 68) ، والكواكب الدرية (ص: 92) .
(3) انظر عن قبرص بعد جلاء الصليبيين من الشام: الحركة الصليبية (2/1162) وما بعدها.
وقد استطاع المماليك استعادة قبرص وأسر ملكها- بعد سنين طويلة- سنة 829 هـ في عهد الملك الأشرف برساي، انظر المنهل الصافي (3/263) ، وبدائع الزهور (2/106-07 1) .
(4) الحركة الصليبية (2/134) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

إستعماري كان هدفه الأول الغزو الثقافي والفكري للمسلمين؟
ثم إن من يطلع على ما كتبه علماء الإسلام في الرد على النصارى، ربيان تحريفهم وكذبهم- وفي مقدمتهم شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم- يدرك أن تأثير النصارى على المسلمين سواء كان ذلك إبان الحملات الصليبية أو فيما بعد؛ كان محل خطر يشعر به ذوو الغيرة على هذا الدين (1) .
‌‌ثانيا: ظهور التتار (2) .
اذا كان العالم الاسلامي قد مني بتلك الحملات الصليبية- على بلاد الشام - في أواخر القرن الخامس الهجري [490 هـ] ، فإن هذه الحروب لم تكد تنتهي حتى فجع العالم الإسلامي بمصيبة أخرى أشد وأفظع وأعظم خطرا. فقد اكتسح التتار (المغول) العالم الإسلامى من الشرق، وساروا في بلاد الاسلام يقتلون ويأسرون ويحرقون ويدمرون بطريقة همجية لم يشهد لها التاريخ مثيلا. وقد عبر عن ذلك المؤرخون المسلمون، وكان أصدقهم تعبيرا ابن الأثير- صاحب التاريخ- الذي عاصر بداية هجومهم ولم يعاصر سقوط بغداد [فقد توفي سنة 630 هـ] فقد قال- عن خروج التتر- في حوادث سنة 617 هـ: " لقد بقيت عدة سنين معرضا عن ذكر هذه الحادثة استعظاما لها، كارها لذكرها،--------------------------------------------
(1) من الكتب في ذلك قبل ابن تيمية: الفصل لابن حزم ت 456 هـ- الفصل المتعلق بالنصارى- وكتاب الرد الجميل للغزالى ت 505 هـ- وكتاب مقامع الصلبان لابن أبي عبيدة- أحمد بن عبد الصمد الخزرجي ت 582 هـ (ط في تونس، وطبع في مصر- مكتبة وهبة- بعنوان: بين الإسلام والمسيحية) أما المعاصرون لابن تيمية فمنها الأعلام للقرطبي (إن كان المفسر فقد توفي سنة 671 هـ) ، وكتاب الأجوبة الفاخرة للقرافي ت 674 هـ، ومنظومة الأبوصيري في الرد على النصارى مع شرحها- للأبوصيري- ت 696 هـ ومنها كتاب على التوراة للباجي ت 714 هـ- وضمنه الرد على النصارى. أما الكتب التي ألفت بعد ابن تيمية فكثيرة.
(2) ويسمونا "المغول" أو " المغل" وهم قبائل من الجنس الأصفر، كانوا يسكنون منغوليا جنوب شرق سيبيريا على حدود الصين، وقد اختلطوا بالقبائل التركية حتى أن البعض صار يجعلهم من قبائل الترك. ويقول مؤرخ المغول رشيد الدين فضل الله الهمذاني (وزير قازان) "ومع أن الأتراك والمغول وشعبهم يتشابهون، وأطلق عليهم في الأصل لقب واحد، فإن المغول صنف من الأتراك، وبينهم تفاوت واختلاف شاسع" جامع التواريخ المجلد الثاني. الجزء الأول (ص: 2 1 2) ، وانظر الكامل (2 1/ 361) ، ودائرة المعارف الإسلامية (4/576) ، ودائرة معارف وجدى (2/538) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

فأنا أقدم إليه رجلا وأؤخر أخرى، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟ فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسيا منسيا " (1) . أما السيوطي فقد نقل قائلا: " هو حديث يأكل الأحاديث وخبر يطوي الأخبار، وتاريخ ينسى التواريخ، ونازلة تصغر كل نازلة، وفادحة تطبق الأرض وتملؤها ما بين الطول والعرض " (2) .
وقد كان هؤلاء التتار قبائل متفرقة لا تستقر في مكان محدد، بل كانت ظروف البلاد التي يعيشون فيها [ما بين الأراضي الصينية الحارة والباردة في سيبيريا] ، تجعلهم يتنقلون كما يتنقل الرعاة. وفي أواخر القرن السادس الهجري برز فيهم أحد شبابهم الذي استطاع أن يجذب إليه ثقة كبار رجال المغول من عشيرته، ثم القبائل من حوله، فوحد بينها وتوج عليهم ملكا، وكان اسمه " تموجين" فتسمى بعد اختياره امبراطوراً ب- (جنكيزخان) وكان ذلك سنة 602 هـ. وبدأ يرسم لنفسه سياسة التوسع، فاتجه إلى الجنوب لإخضاع الصين، وإلى الغرب لاخضاع دولة الخطا (3) ، وكذا ما حول ذلك من البلاد حتى أصبحت دولة المغول متاخمة للدولة الخوارزمية في إيران (4) . وحتى- نتجنب التوسع الذي ربما تفرضه أحداث هذه الفترة- نوضح الكلام حول المغول بما يلي:-
أ- بلغت الدولة الخوارزمية (5) التي قامت وتوسعت بعد السلاجقة- أوج اتساعها في عهدعلاء الدين خوارزم شاه وابنه جلال الدين منكبرتي، وقدكان لهؤلاء--------------------------------------------
(1) الكامل (12/358) .
(2) تاريخ الخلفاء (ص: 741) .
(3) الخطا بكسر الخاء وفتح الطاء مجموعة من القبائل المغولية وغيرها كونوا لهم دولة في تركستان سنة: 519 هـ قضى عليهم جنكيزخان سنة: 615 هـ وكانت دولة وثنية. انظر صبح الأعشى (4/483) ، وكتاب الدولة الخوارزمية والمغول (ص: 46) وما بعدها.
(4) انظر: تاريخ الخميس (2/367-368) ، الكامل (2 1/ 1 36) وما بعدها، سيرة السلطان جلال الدين للنسوى (ص: 38) وما بعدها، والدولة الخوارزمية والمغول (ص: 108-114) .
(5) تنسب الدولة الخوارزمية إلى نوشتكين أحد الأتراك في بلاط ملكشاه السلجوقي، ثم اشتهر ولده محمد الذي عين حاكم على خوارزم ولقب خوارزم شاة، وبدأت هذه الدولة في التوسع، وصار صراع بينها وبين السلاجقة الذين تفرقوا وانهارت دولتهم بمقتل طغرلبك بعد معركة قرب الري سنة 590 هـ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

دور عظيم في مقاومة المغول، وإلحاق الهزائم بهم أحيانا، مما كان سببا في تأخير هجوم المغول على بغداد، ثم بلاد الشام. وهؤلاء وإن كان مؤرخو الإسلام ينتقدون ما كانوا يقومون به من القتل والسبى إلا أنهم يذكرون لهم ما قاموا به وبذلوه في حرب التتار (1) . حتى إنه لما قتل السلطان جلال الدين بن خوارزم شاه سنة 628 هـ دخل جماعة على الملك الأشرف موسى- صاحب دمشق (2) فهنأوه بموتهـ لما كان بينهما من العداوة- فقال الأشرف: تهنئوني بموته وتفرحون، سوف ترون غبه، واللة لتكونن هذه الكسرة سببا لدخول التتار إلى بلاد الإسلام. ما كان الخوارزمي إلا مثل السد الذي بيننا وبين يأجوج ومأجوج " (3) . وكان كما قال، فإنه لما قضى على الدولة الخوارزمية تهيأ التتار لاجتياح بغداد.
ب- قضى التتار- بقيادة هولاكو الذي عهد إليه أخوه قيادة الحملة إلى إيران- على الاسماعيلية المتمركزين في حصونهم في إيران وكان ذلك سنة 654 هـ، وقد كان هؤلاء الباطنيون يراسلون المغول ويحضونهم على القضاء على الخوارزميين ويدلونهم على عوراتهم. ولكن المغول يعرفون حقيقة هذه الطائفة وفسادها وأساليبها في حرب أعدائها، فلم يعبأوا بتلك العلاقات، بل سارعوا إلى القضاء عليهم حتى لا يكونوا شوكة في ظهورهم وهم سائرون إلى بغداد (4) . ومما تجدر ملاحظته أن نصير الدين الطوسى كان مقيما عند الاسماعيلية لما هاجمهم هولاكو، لكنه خرج سالما لممالأته له بل أدخله في خدمته واستوزره--------------------------------------------
= فسيطروا على العراق العجمى، وتقلدوا الحكم رسميا من الخليفة العباسي. انظر الكامل (12/106) ، والعبر لابن خلدون (5/94) ، وزبدة التواريخ للحسيني (ص: 311-314) ، وانظر: الدولة الخوارزمية والمغول (ص: 17-33) .
(1) انظر: سير أعلام النبلاء (22/328) ، والعبر (3/198، 202-203) .
(2) ترجمته في سير أعلام النبلاء (22/122) .
(3) النجوم الزاهرة (6/277) .
(4) دول الاسلام للذهبي (2/158) ، وسير أعلام النبلاء (23/ 180) ، وجامع التواريخ، المجلد الثاني، الجزء الأول (ص: 250-257) ، وانظر كتاب " مؤرخ المغول الكبير: رشيد الدين الهمذاني، تأليف: فؤاد الصياد (ص: 28- 31) ، وانظر الحركة الصليبية (12/062 1) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

لما علم هولاكو اخلاصه ونصحه (1) .
ب- لما قضى التتار على الدولة الخوارزمية، وعلى الإسماعيلية اتجهوا إلى بغداد. وقد وقعت في سنة 655 هـ فتنة مهولة ببغداد بين أهل السنة والرافضة وقتل عدد من الفريقين، ونهب الكرخ- موطن الرافضة وذوي ابن العلقمى- فحنق ابن العلقمي (2) وزير المستعصم وكاتب التتار وأطمعهم في العراق، وعمل على تهيئة الأجواء فسرح جند الخلافة فلم يبق منهم إلا القليل، وحجب عن الخليفة الرسائل التي ترد إليه من صاحب الموصل وغيره، وبذلك تهيأت الأجواء لهؤلاء التتار، فجاءوا وأحاطوا ببغداد سنة 656 هـ فخرج إليهم ابن العلقمى واستوثق لنفسه من هولاكو، فرجع هو ونصير الدين الطوسى- وهما رؤوس الرافضة الخبثاء- إلى بغداد ليكملوا بقية دورهم في تخذيل الناس والخليفة بأساليب خادعة- حتى لا يبقى في وجه التتار مقاومة تذكر، يقول صاحب ذيل مرآة الزمان: " وقصد هولاكو بغداد من جهة البر الشرقي عن دجلة وهو البر الذي فيه مدينة بغداد ودور الخلافة، وضرب سورا على عسكره، وأحاط ببغداد، فحينئذ أشار ابن العلقمي الوزير على الخليفة بمصانعة ملك التتر ومصالحته، وسأله أن يخرج إليه في تقرير ذلك، فخرج وتوثق منه لنفسه ثم رجع إلى الخليفة وقال له: إنه قد رغب أن يزوج ابنته من ابنك الأمير أبي بكر، ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى سلطان الروم في سلطنة الروم، لا يؤثر إلا أن يكون الطاعة له، كما كان أجدادك [مع] السلاطين السلجوقية، وينصرف بعساكره عنك فتجيبه إلى هذا فإن فيه حقن دماء المسلمين، ويمكن بعد ذلك أن تفعل ما تريد، وحسن له الخروج إليه--------------------------------------------
(1) جامع التواريخ (م 2 ج 1ص: 257) ، وانظر حول علاقته ووزارته لهولاكو الوافي (1/179) ، وفوات الوفيات (3/246) ، والبداية والنهاية (13/ 1 20) ، وذيل مرآة الزمان (1/85-86) ، وانظر مجمرع الفتاوى لابن تيمية (35/142) .
(2) هو: محمد بن محمد بن علي العلقمي، كان وزيرا للمستعصم، وكان رافضيا خبيثا، وكان من نيته لما اتصل بالتتار أن يقيم دولة رافضية في بغداد، فلم يتحقق له ما أراد، بل لقى أشد الاهانة من التتار فهلك غما وهما وكمدا في نفس هذا العام 656 هـ. انظر الوافي (1/184) ، وشذرات الذهب (5/272) ، والبداية والنهاية (13/ 212) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

فخرج في جمع من أكابر أصحابه فأنزل في خيمة، ثم دخل الوزير فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا عقد النكاح فيما أظهره، فخرجوا فقتلوا وكذلك صار يخرج طائفة بعد طائفة " (1) وقتل المستعصم قيل: إنه رفس حتى مات، "وبقى السيف في بغداد بضعة وثلاثين يوما، فأقل ماقيل: قتل فيها ثمانمائة ألف نفس، واكثر ما قيل بلغوا ألف ألف وثمانمائة ألف، وجرت السيول من الدماء فإنا لله وإنا إليه راجعون" (2) ولم ينج من بطشهم في بغداد إلا الرافضة وأهل الذمة (3) ، كا لم ينج من بطش النصارى لما فتحوا بيت المقدس إلا أتباع الدولة الفاطمية وولاتها على بيت المقدس.
وهكذا فضي على الخلافة العباسية، وأصبح العالم الإسلامي بلا خلافة - وكان للأساليب الوحشية التي قام بها التتار في قتل المسلمين آثار نفسية شديدة على بقية المسلمين بحيث أصبح ذكر التتار يثير الرعب في النفوس، وغلب على الناس مقولة: إن التتار لا يغلبون. وسارع الأمراء في الشام كصاحب الموصل وصاحب حلب وكذا سلاطين سلاجقة الروم- إلى إعلان الولاء لهولاكو وتهنئته بفوزه على الخليفة في بغداد (4) .
د- اتجه المغول بعد ذلك إلى الشام لاحتلاله، وكان يقتسمه النصارى من الفرنج، والأرمن، والأمراء الأيوبيون. وكان أول عمل عمله التتار عقد التحالف مع النصارى في أرمينية وأنطاكيا ضد الأمراء الأيوبيين وضد المماليك فيما بعد (5) . ثم ساروا إلى الشام والجزيرة فاحتلوا ميافارقين ثم ماردين (6) ،--------------------------------------------
(1) ذيل مرآة الزمان لليونيني (1/88-89) .
(2) سير أعلام النبلاء (23/181) .
(3) انظر: البداية والنهاية (13/2 0 1) ، والحركة الصليبية (2/067 1) .
(4) انظر: في سقوط بغداد- وأحداثها المروعة- غير ما سبق: العبر للذهبي (3/277) ، ودول الإسلام (2/159) وشذرات الذهب (5/ 270) ، والنجوم الزاهرة (7/47) وما بعدها، والسلوك (ج 1 ق 2 ص:409) .
(5) كان لهولاكو زوجة مسيحية، وكان لها دور في الصلات بين التتار والنصارى، وقد اشترك عدد كبير من الأرمن والنساطرة في جيش هولاكو لما هاجم بغداد ولم يكونوا أقل قسوة ووحشية من التتار أنفسهم. انظر الحركة الصليبية (2/1060،1067،1075) وما بعدها.
(6) انظر: الامارات الأرتقية في الجزيرة والشام- عماد الدين خليل (ص: 327-332) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

كمااحتلوا نصيبين وحران والرها، وفي سنة 658هـ هاجموا حلب وقتلوا فيهاخلقا كثيراحتى امتلأت الطرقات بالقتلى وأسروا النساء ونهبوا الأموال. وأحرق النصارى الجامع الكبير فيها (1) ثم في نفس هذه السنة أخذ التتار دمشق، وصار لحلفائهم النصارى صولة وجولة، وتقدموا بالهدايا لهولاكو وعملوا أعمالا منكرة، من ذلك أنهم حملوا الصليب فوق الرؤوس وهم ينادون بشعارهم: ظهر الدين الصحيح دين المسيح ويذمون دين الإسلام وأهله، بل ألزموا المسلمين بالقيام في دكاكينهم للصليب وأهين القضاة والفقهاء لما جاءوا يشكون إلى متسلمها النصراني (2) .
ثم رجع هولاكو إلى الشرق لما علم بوفاة أخيه وكان ذلك سنة 658 هـ بعد أن أقام له نائبا معه جيش قوامه عشرة آلاف من التتار وكان ذلك بضغط من النصارى الذين كانوا يأملون في استرداد بيت المقدس من المسلمين (3) .
وقد واصل التتار زحفهم إلى بقية بلاد الشام فاحتلوا الخليل وغزة وبذلك أصبحوا على مشارف مصر.
هـ- في هذه الأجواء التى عاشها العالم الإسلامي انقرضت دولة الأيوبيين ونشأت دولة المماليك، وكان السلطان وقت سقوط بغداد: المنصور نور الدين على بن المعز أيبك، وكان صبيا صغيرا، فلما ظهر الخطر المغولي خاصة بعد احتلالهم الشام رأى المماليك أن السلطان صبى لا يستطيع تدبير المملكة، ومن ثم أعلن السلطان قطز (4) سلطانا سنة 657 هـ، وقد أرسل هولاكو - قبل رجوعهـ رسالة إلى الملك المظفر ملؤها التهديد والوعيد والغطرسة وفيها يطلب منه--------------------------------------------
(1) انظر: البداية والنهاية (13/218) ، والنجوم الزاهرة (7/74-76) ، والسلوك (ج 1 ق 2 ص: 422) ، وذيل مراة الزمان (1/349) .
(2) انظر: البداية والنهاية (9/13 21) ، والنجوم الزاهرة (7/76) ، والسلوك (ج 1ق 2ص: 423- 425) .
(3) السلوك (ج 1 ق 2 ص: 427) ، مؤرخ المغول (ص: 51) .
(4) هو: الملك المظفر سيف الدين قطز بن عبد الله المعزى، يقال: أنه بن أخت خوارزم شاه، جلال الدين- آخر ملوك الدولة الخوارزمية الذين قاوموا التتار في المشرق- قتل الملك المظفر بعد وقعة عين جالوت في 16 ذو القعدة سنة: 658 هـ. ذيل الروضتين (ص: 210) ، وسير أعلام النبلاء (23/ 200) ، والدليل الشافي (2/544) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

الخضوع لسلطة المغول الذين لا تقف أمام قوتهم وسيوفهم أية قوة- كما يزعم-. وقد عقد السلطان مجلسا استشار فيه الأمراء، وبعد مداولات قرروا أنه لا مفر من الجهاد في سبيل الله ومقاومة التتار، وكان للملك المظفر دور في الخروج بهذه النتيجة، وأعلن الجهاد في سبيل الله في القاهرة وبقية أقاليم مصر، وأخذ يجمع المال اللازم للجهاد (1) . ولما تكامل العسكر طلب من الأمراء الرحيل فتلكأوا. ولكن الملك المظفر قال لهم: " وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته فإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين " (2) . وسار السلطان وقال: أنا ألقى التتار بنفسي فلما رأى الأمراء مسير السلطان ساروا معه وسار الجيش إلى غزة ثم تقدم عن طريق الساحل فمر على عكا- وقد أوقع الله الخلف بين المغول والنصارى (3) - فلم يتعرض النصارى للمسلمين بل استقبلوهم وفرحوا بمقدمهم- وتجمعت الجيوش في عين جالوت (4) ،
وجرت تلك المعركة المشهورة، التى انتصر فيها المسلمون على التتار انتصارا ساحقا، وهزم التتار شر هزيمة، وقتل قائدهم، وطاردهم المسلمون يقتلونهم في كل مكان إلى أن وصلوا خلفهم إلى حلب، وفر منهم من كان بدمشق فتبعهم المسلمون يطاردون فلولهم، ودقت بشائر النصر في قلعة دمشق وغيرها وفرح المسلمون فرحا شديدا وكبت الله اليهود والنصارى ومن مالأ التتار من المنافقين. ودخل الملك المظفر قطز دمشق في موكب عظيم ثم أخضع بقية الشام الذي كان بأيدي الأيوبيين، فصفا الشام لحكم المماليك.--------------------------------------------
(1) كان للعز بن عبد السلام موقف عظيم، إذ أنه عارض أن يجبى شىء من المال من عامة الناس إلا بعد أن يحضر السلطان والأمراء ما عندهم وما عند حريمهم من المال والحلى، وإذا لم تكف جاز أن يقترض من أموال التجار وأن يفرض ضرائب على الرعية. النجوم الزاهرة (7/72) ، وطبقات السبكى (8/215) ، وكتاب العز بن عبد السلام: رضوان الندوى (ص: 49 ا- 151) .
(2) السلوك (ج1 ق 2 ص: 429) .
(3) انظر: أسباب ذلك وظروفه في كتاب الحركة الصليبية (2/1075) وما بعدها.
(4) بلدة من أعمال فلسطين تقع في الشمال الغربي من بيسان، فهى بينها وبين نابلس، معحم البلدان (4/177) ، الموسوعة الفلسطنية (3/368) ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

كان لهذه المعركة أثر عظيم في نفوس المسلمين في كل مكان، وقد عبر عن مدى الفرح والتأثر بنتائجها مؤرخو الإسلام الذين ذكروا هذه المعركة حتى قال صاحب المختصر: " وتضاعف! شكر المسلمين لله تعالى على هذا النصر العظيم فإن القلوب كانت قد يئست من النصرة على التتر لاستيلائهم على معظم بلاد الاسلام ولأنهم ما قصدوا إقليما إلا فتحوه ولا عسكرا إلا هزموه فابتهجت الرعايا بالنصرة عليهم " (1) . كما كانت هذه المعركة بداية تحول في التاريخ الإسلامي فبرزت سلطة المماليك كدولة كبرى، كما مهدت للقضاء على الصليبيين، ولعل من أهم آثارها ظهور تغير عند التتار أنفسهم وتحول بعضهم إلى الإسلام.
و مسألة تأثر التتار واعتناق بعضهم الإسلام تحتاج إلى تفصيل، لأن بعض التتار- من أبناء عم هولاكو- دخلوا في الإسلام قبل معركة عين جالوت ولذلك يمكن توضيح هذا الأمر كما يلي:
أ- قسم جنكزخان مملكته بين أولاده، فكان من نصيب أحدهم وهو جوشى أكبر أبنائه؛ البلاد الواقعة بين نهر أرتش والسواحل الجنوبية لبحر قزوين، وكانت تلك البلاد تسمى القبشان، ويطلق عليها اسم القبيلة الذهبية- نسبة إلى خيام معسكراتها ذات اللون الذهبي- فلما مات جوشى خلفه أحد أولاده الذي تلقب بخان القبائل الذهبية ثم تولى بعده ولده، ثم تولى بعده بركة خان سنة 654 هـ (2) ، وكان بركة هذا مسلما لذلك عمل على نشر الاسلام بين قبيلته وأتباعه، وأظهر شعائر الإسلام واتخذ المدارس وأكرم الفقهاء وكان يميل إلى المسلمين ميلا شديدا. وقد بدا هذا في ظاهرتين:
أولاهما: محاربته لابن عمه هولاكو، خاصة بعد استيلائه على بغداد وقتله--------------------------------------------
(1) المختصر لأبي الفداء (3/205) ، وانظر في هذه المعركة: الروض الزاهر (64) ، وبدائع الزهور (ج 1 ق اص: 306) ، وذيل مراة الزمان (1/360) ، والبداية والنهاية (13/ 0 22) ، والعبر للذهبي (3/288) ، وحسن المحاضرة (2/39) ، والنجوم الزاهرة (7/78) ، وانظر قيام دولة المماليك: أحمد مختار العبادي (ص: 158) وما بعدها.
(2) انظر: السلوك (1/394-395) ،- حاشية- ودولة بني قلاوون في مصر (ص: 217) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

للخليفة، وقد ظهرت بينهما خصومات ومعارك. وقد أقلق موقفه وإسلامه الطاغية هولاكو الذي اتجه إلى محالفة المسيحين ضد بركة وحلفائه.
ثانيهما: دخوله ومن جاء بعده في حلف سلاطين المماليك، الظاهر بيبرس، والناصر قلاوون وغيرهما، وقد توطدت العلاقة بين هاتين الدولتين، خاصة بعد المصاهرة التي تمت بينهم، وتبادل الرسل والهدايا، ومواجهتهم لعدو مشترك هم التتار الكفار (1) .
2- أما دولة المغول الكبرى في إيران وما جاورها والتي منها انطلقت جحافلهم لغزو العراق والشام فقد حدث في عام 680 هـ أن أسلم أحد أولاد هولاكو وهو السلطان تكودار بن هولاكو الذي تسمى بعد إسلامه باسم أحمد، فصار اسمه: أحمد بن هولاكو، وقد أعلن إسلامه في منشور أصدره لما جلس على العرش ووجهه إلى أهل بغداد، كما أرسل رسالة إلى السلطان المنصور قلاوون يعلن اهتداءه إلى الإسلام، ويدعو إلى المصالحة ونبذ الحرب، ولم يتخل- كما هو واضح من رسالته هذهـ عن افتخاره واستعلائه على سلطان المماليك، وقد رد عليه السلطان قلاوون، ثم تبودلت الرسائل بينهم، ولكن لم تكن العلاقات بينهم جيدة كما يظهر من صيغة الرسائل المتبادلة. ومما يجدر ذكره أن السلطان أحمد دخل لوحده في الإسلام، ولم يستطع أن يفرضه على أتباعه ولا على أمراء المغول من حوله، فصار دخوله في الإسلام فرديا، وهذا ما يفسر سرعة القضاء عليه وقتله من جانب منافسيه من أمراء المغول الذين تآمروا عليه فقتلوه سنة 683 هـ (2) .--------------------------------------------
(1) انظر إضافة إلى المصدرين السابقين: المنهل الصافي (3/349) ، والبداية والنهاية (13/249) ، والنجوم الزاهرة (7/222) ، وذلك في ترجمة بركة خان وإسلامه، وقد وقع خلاف في تاريخ (سلام بركة، هل كان بعد توليه الملك سنة: 654 هـ، أو قبل ذلك بكثير. ولعل الثاني أرجح، وقد توفي سنة 665 هـ، وانظر الوافي (10/117) ، والعبر (3/312) .
(2) انظر تذكرة النبيه (1/90) ، تشريف الأيام والعصور (ص: 4- 71) وفيه نص المراسلات بين السلطان أحمد والسلطان قلاوون، وانظر جامع التواريخ (2/86-92) ، والوافي (8/227) ، والمنهل الصافي (2/254) ، ومؤرخ المغول (ص: 60) ، ومما ينبغي ملاحظته أن محيي الدين ابن عبد الظاهر ذكر أن الشيخ عبد الرحمن الذى أرسله السلطان أحمد رسولا من قبله كان هو المشير على السلطان أحمد بالإسلام وإن ذلك كان خديعة ومكرا حتى يطمئن إلى هذه الجهة ويكتفي أمر السلطان ويتفرغ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

3 - في سنة 693 هـ تولى محمود قازان عرش المغول، ثم في سنة 694هـ دخل في الإسلام، يقول الذهبي عن هذه السنة: " وفيها دخل ملك التتار غازان ابن أرغون في الإسلام وتلفظ بالشهادتين بإشارة نائبه نوروز، ونشر الذهب واللؤلؤ على رأسه، وكان يوما مشهودا، ثم لقنه نوروز شيئا من القرآن، ودخل رمضان فصامه، وفشا الإسلام في التتار " (1) ، وقد أعلن غازان الإسلام دينا رسميا للدولة المغولية في إيران، كما غير المغول زيهم فلبسوا العمامة، كما أمر بتدمير الكنائس المسيحية والمعابد اليهودية، والأصنام البوذية، كما أمر أهل الذمة بأن يتميزوا بلباس خاص بهم. وهكذا اختلف إسلام قازان عن إسلام السلطان أحمد بأن إسلامه لم يكن فرديا وإنما حوله إلى دين رسمي للدولة.
لكن هذه الصورة التي قد تبدو جميلة سرعان ما تتغير حين يتابع المرء الأحداث التي تمت في عهد هذا السلطان، فقد هاجم وجيشه الشام مرات ودارت بينهم وبين أله الشام - ومعه سلاطين مصر- معارك كبيرة، وانتصر المغول في أولاها وهزموا فيما تلاها، وقد عاث الجيش التتري فسادا في الأرض وفعلوا - كما قال ابن تيمية لقازان نفسه لما التقى بهـ ما لم يفعله أسلافه من حكام التتار الوثنيين. وقد بقيت الأمور على هذه الحال إلى ما بعد وفاة غازان سنة703هـ (2) .
وقد كان التتار يقدسون دستورهم الذي وضعه لهم جنكيز خان، وكان يسمى إلياسا أو اليساق وكانوا يتحاكمون إليه - وسيأتي عرض هذا الموضوع إن شاء الله - وبعد إسلامهم لم يتركوا التحاكم إلى هذا الدستور، فأوقع إسلامهم ونطقهم بالشهادتين شبهة لدى كثير من الناس - وفيهم بعض العلماء - حول جواز قتالهم وهم على هذه الحال. وقد حسم ذلك ابن تيمية - كما سيأتي.--------------------------------------------
(1) = لقتال قومه. انظر تشريف الأيام (ص: 48) ، والسلطان أحمد قتل ولم يجر بينه وبين المسلمين قتال. فالله أعلم بحقيقة الحال. انظر العبر (3/ 352) .
(1) دول الإسلام (2/ 196) .
(2) انظر فيما سبق وفي ترجمة قازان: شذرات الذهب (6/9) ، وذيول العبر (ص:9) ، والنجوم الزاهرة (8/212) ، والبداية والنهاية (14/29) ، وانظر مؤرخ المغول (ص: 70) وما بعدها. ووثائق الحروب الصليبية والغزو المغولي (ص: 83) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

4- بعد وفاة قازان تولى من بعده أخوه أولجاتيو، خدابنده، وصار اسمه محمد بن أرغون، وقد تولى عرش المغول سنة 703 هـ إلى سنة 716 هـ، وقد بدأ عهده بتحسين العلاقة مع سلطان المماليك، فأرسل إليه هدية وكتابا خاطب فيه السلطان بالأخوة " وسأله إخماد الفتن، وطلب الصلح، وقال في آخر كلامه: عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه، فأجيب، وجهزت له الهدية، وأكرم رسوله " (1) .
ولكن لم يكد يمضي سنة من توليه سلطة المغول حتى حدث تحول خطير عند محمد بن أرغون هذا، فقد اعتنق مذهب الشيعة، وعمل على نشره في الجهات الغربية من دولته حتى إنه غير الخطة وأسقط اسم الخلفاء سوى علي رضي الله عنه، وأظهر عداءه للمماليك السنيين، وطلب من النصارى أن يساعدوه ضدهم، ثم هاجم الشام سنة 712 هـ (2) .
ومما ينبغي ملاحظته أن تشيع هذا السلطان كان بتأثير من أحد كبار الرافضة وهو ابن المطهر الحلي الذي صارت له منزلة كبيرة في عهده، وقد أقطعه عدة بلاد (3) ، ولعل نفوذ وشهرة هذا الرافضي- وهو صاحب كتاب منهاج الكرامة- دعا ابن تيمية-رحمه الله إلى إفراد الرد على كتابه هذا بكتابه العظيم: " منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية ".
وقد استمر سلطان المغول على تشيعه حتى مات، ثم تولى ابنه أبو سعيد- وهو صغير- الذي لعب كثير ممن حوله به، ثم لما كبر مال إلى العدل وإقامة السنة وإعادة الخطبة بالترضي عن الشيخين ثم عثمان ثم علي- وفرح الناس بذلك (4) .
هذه خلاصة تاريخ المغول، وما يتعلق منه بأحوال العصر الذي عاش فيه شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد كانت له جهود عظيمة في صد هذا الخطر الزاحف، كما كانت له مواقف عظيمة منهم.--------------------------------------------
(1) السلوك (خ 2 ق اص: 6) .
(2) انظر: الوافي (2/85) ، وتاريخ ابن الوردي (2/377) ، والسلوك (2/159) ، والنجوم الزاهرة (9/238) ، والدرر الكامنة (3/468) ، ودولة بنى قلاوون في مصر (ص: 03 2-4 0 2) .
(3) البداية والنهاية (14 / 77) .
(4) البداية والنهاية (14 / 77) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

‌‌ثالثا: المماليك:
أ- نشأتهم وأشهر سلاطينهم:
عاصر ابن تيمية دولة المماليك، التي امتدت من سنة 648 هـ إلى سنة 923 هـ لما سقطت مصر بأيدي العثمانيين.
أما أصل التسمية بالمماليك فالمعروف أن " المملوك عبد يباع ويشترى، غير أن التسمية اقتصرت في معظم الدول المتأخرة على فئة من الرقيق الأبيض يشتريهم الحكام من أسواق النخاسة البيضاء لتكوين فرق عسكرية خاصة في أيام السلم، وإضافتها إلى الجيش أيام الحرب، ثم صار المملوك الأداة الحربية الوحيدة في بعض الدول مثل دولة المماليك في مصر والشام " (1) .
ويعتبر المأمون العباسي [خلافته 198-218 هـ، أول من استخدمهم، خاصة وأن كثيرا منهم كان يؤتى بهم إليه هدايا من الأمراء التابعين له في المشرق ولكن استخدام المماليك كقوة عسكرية يعتمد عليها الخليفة برز في عهد المعتصم [خلافته 218-227 هـ] فقد أراد أن يحمي نفسه بجيش من جند الترك بعد أن فقد ثقته بجنده من العرب والفرس (2) .
بعد ذلك أصبح استخدام المماليك- كجند وجيش وحماة للسلطة- أمرا مألوفا في الدول التي جاءت بعد ذلك سواء ضمن دائرة الخلافة العباسية أو انفصلت عنها، فأحمد بن طولون [مما يلاحظ أن أباه طولون كان من مماليك المأمون أهداه إليه أمير بخارى سنة 200 هـ وكان من الترك] مؤسس الدولة الطولونية في مصر والشام [254-292 هـ] والذي أعلن استقلاله عن الدولة العباسية استخدم عشرات الآلاف من المماليك من الترك والديلم [سكان جنوب بحر قزوين] والمرتزقة (3) . وكذلك الأخشيديون لما أسسوا دولتهم في مصر والشام سنة [323-358 هـ] جعل محمد بن ظغج [323-335 هـ] جيشه--------------------------------------------
(1) قيام دولة المماليك (ص: 11) .
(2) انظر: تشريف الأيام والعصور (ص: 35) من مقدمات المحقق.
(3) انظر: الخطط للمقريزيى (1/ 91) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

من الأتراك الذين بلغوا مئات الألوف (1) . ومثلهم فعل الفاطميون [297-567 هـ] لما استولوا على مصر سنة 358 هـ أضافوا إلى جيوشهم - التى كانت مكونة من المغاربة- أتراكا وأكرادا وديلما وسودانا وغيرهم (2) . وكذلك الأيوبيون [569- 650 هـ] اكثروا من استخدام المماليك، لكن الملك الصالح نجم الدين أيوب [637-647 هـ] اشتهر بأنه استكثر من مماليك الترك، وبنى لهم الثكنات في القلعة التى أنشأها سنة 638 هـ، ولذلك ينقل الذهبي عن ابن واصل أنه " اقتنى من الترك ما لم يشتره ملك، حتى صاروا معظم عسكره، ورجحهم على الاكراد، وأمر منهم وجعلهم بطانته والمحيطين بدهليزه، وسماهم البحرية" (3) ، وهؤلاء المماليك البحرية (4)
الذين حكموا على أثر إنقراض الدولة الأيوبية، ونجم الدين أيوب هو زوج شجرة الدر (5) التي تولت السلطنة بعد ولده توران شاه الذي تولى بعد أبيه ثم قتلته شجرة الدر، وتولت بعده وكان ذلك سنة 648 هـ ولكن توليها لم يكن مقبولا، فقد اعترض عليه بعض العلماء منهم العز بن عبد السلام، وكذلك الخليفة العباسي الذى أرسل--------------------------------------------
(1) المصدر السابق- نفس الصفحة، وانظر النجوم الزاهرة (3/ 51) .
(2) انظر: الخطط (1/ 91) .
(3) سير أعلام النبلاء (23/191-92 1) ، وانظر شفاء القلوب (ص: 375، 380) ، والمختصر لأبي الفداء (4/179) .
(4) يرى الذهبي أنهم سموا بذلك " لكون التجار جلبوهم في البحر من بلاد القفجاق " السير (23/192) . وهذا ما يرجحه العبادي في كتابه: قيام دولة المماليك (ص: 99) ، وكذا يوسف غوانمه في كتابه: التاريخ السياسى لشرق الأردن في العصر المملوكي (ص: اه) . " وهو الذى نبه إلى نص الذهبي من مخطوطة السير قبل طباعتها. أما الرأي الآخر الذي يذكره أغلب الدارسين لهذا العصر فهو أنهم سموا بالبحرية نسبة إلى جزيرة الروضة- على نهر النيل- التي أسكنهم نجم الدين أيوب فيها لما استقدمهم، انظر مثلا: عاشور: مصر والشام في عصر الأووبيين والمماليك (ص: 153) ، وانظر ماجد: نظم دولة سلاطين المماليك ورسومهم في مصر: النظم السياسية (ص: 10) وانظر مراد كامل: مقدمة تشريف الأيام والعصور (ص: 36) . وقد امتدت دولة المماليك البحرية إلى سنة: 792 هـ، ثم جاءت دولة المماليك الجراكسة أو البرجية لأن ثكناتهم كانت في قلعة القاهرة وامتد حكمهم إلى سنة: 923 هـ..
(5) كانت من مماليك نجم الدين أيوب، ولذلك يرى بعضهم أن حكمها كان بداية حكم المماليك، انظر: ترجمتها في بدائع الزهور (1/1/ 286) ، والسلوك (1/ 361) ، والسير (23/98 1-99 1) ضمن ترجمة المعز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

إلى أهل مصر كتابا يعاتبهم في ذلك ويقول: إن كان ما بقي عندم رجل تولونه فقولوا لنا نرسل إليكم رجلا (1) وقد وصل خطاب الخليفة هذا إلى المماليك بعد أن مضى على تولي شجرة الدر ثمانون يوما اقتنع أمراء المماليك بخطئهم وقالوا: لا يمكن حفظ البلاد والملك لامرأة، فأشاروا على شجرة الدر أن تتزوج كبير المماليك وهو الأتابك أبيك التركماني وتتنازل له عن العرش، فقبلت ذلك وخلعت نفسها من السلطنة، فتولى عز الدين أيبك هذا سنة 648 هـ، وبذلك قامت دولة المماليك في مصر (2) .
وقد عاصر ابن تيمية سلطنة عدد من المماليك بلغوا عشرة خلال فترة حياته وقد برز منهم أربعة:
الأول: الظاهر ركن الدين بيبرس [658-676 هـ] الذي تولى بعد وقعة عين جالوت وقتله للملك المظفر قطز، وتعتبر ولايته البداية الحقيقية لسلطة المماليك كحكام قاموا وعملوا على صد المغول ومقاومة الصليبيين عن بلاد الشام ومصر. وقد تميز عهده بمايلي:
أ- مقاومة وصد العدوان المغولي على الشام.
2- مقاومة وحرب الصليبيين في بلاد الشام وتطهير بعض المدن من رجسهم-كما تقدم-.
3- إعادة وإحياء الخلافة العباسية في مصر سنة 659 هـ.
4- وفي ما يتعلق بالقضاء تميز عصره ببداية تولية أربعة قضاة للمذاهب الأربعة (3) بدل قاض واحد كما كان في السابق، وكان ذلك سنة 663 هـ--------------------------------------------
(1) بدائع الزهور (11 / 287) ، والسلوك (1 / 368) ، وحسن المحاضرة (2 / 36) ، والعز ابن عبد السلام للوهيبي (ص: 24- هـ 2) .
(2) ليست هذه أول دولة للمماليك، بل سبق أن أسسوا دولة لهم في الهند في دلهي سنة 602 هـ وامتدت إلى سنة 962 هـ، وأول ملوكهم ايلتش الذى إعترف به الخليفة العباسي في بغداد سلطانا، ومن الطريف ونحن نشير إلى شجرة الدر- أنه بعد وفاة إيلتمش سنة 634 هـ تولت ابنته السلطة على عرش دهلى فحكمت إلى سنة: 638 هـ فاعترض على سلطتها وقتلت. انظر قيام دولة المماليلث (ص: 29-31) ، ومعجم الأسر الحاكمة (2/598) ، ورحلة ابن بطوطة (2/486-487) .
(3) سبق في سنة: 525 هـ زمن الدولة الفاطمية أن عين أربعة قضاة لكنهم: شافعي، ومالكي،=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)