53 - إسماعيل بن عيسى بن علي الهاشمي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 387 [401]) من طريق: «عبد السلام بن عبد الرحمن، حدثني إسماعيل بن عيسى بن علي الهاشمي، قال: حدثني أبو إسحاق الفزاري … ».
قال الأستاذ (ص 77): «إسماعيل بن عيسى من المجاهيل».
أقول: الصواب أن يقول: «لم أعرفه»، فإن عدم معرفة مثل الأستاذ بالرجل لا يستلزم أن يكون مجهولًا. راجع «الطليعة» (ص 86 - 98)(1).
54 - الأسود بن سالم:
في «تاريخ بغداد» (13/ 409 [435]) من طريق أبي عبيد: «كنت جالسًا مع الأسود بن سالم في مسجد الجامع بالرصافة، فتذاكروا مسألة، فقلت: إن أبا حنيفة يقول فيها كيت وكيت. فقال لي الأسود: تذكر أبا حنيفة في المسجد! فلم يكلِّمني حتى [1/ 210] مات».
قال الأستاذ (ص 134): «أين الأسود بن سالم من أبي عبيد الإمام في كل علم! وكان الأسود بن سالم من العُبَّاد المتقشفين المقبلين على الله، ولم يكن له سعة في العلم ولا الالتفات إلى الفقه. كان يصعب عليه أن يشتغل في المسجد بغير ذكر الله، غير شاعر بأن مذاكرة الفقه من ذكر الله. وله رأيه، ولأهل العلم رأيهم، ولم يكن هو ممن يُحتجُّ بقوله في هذا الموضوع. ولا أدري لماذا تكلَّف الخطيب الرواية عنه، وحالُه معلومٌ مما رواه الخطيب نفسه في (ج 7 ص 36) حيث قال: أخبرنا … سمعت حبش بن برد يقول: رُئي أسود بن سالم يغسل وجهه من غدوة--------------------------------------------
(1) (ص 66 - 76).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 349)
إلى نصف النهار، فقيل له: أيشٍ خبرك؟ قال: رأيت اليوم مبتدعًا فأنا أغسل وجهي منذ رأيته إلى الساعة، وأنا أظنه لا ينقَى»!
أقول: وأنا ما أدري لماذا تكلَّف الأستاذ التأويل المُسْتَكْره؟ فإنه لا يخفى أن الأسود لم ينكر المذاكرة من حيث هي، ولو كان كذلك لأنكرها عليهم عند شروعهم فيها، ولما كان لذِكْر أبي حنيفة وجه، ولما حكى أبو عبيد الإمام في كلِّ فنٍّ القصةَ على ما حكاها.
فأما قصة غسل الوجه، فالذي في «التاريخ»: حَبَش بن الورد، وكأنه حبش بن أبي الورد المترجَم في «التاريخ»(1) أيضًا باسم محمد بن الورد، ولقبه حَبَش، وهو من المذكورين بالعبادة والزهد يروي الحكايات، ولم يوثَّق.
والأستاذ يعدُّ قول الراوي: «قيل لفلان»، أو «سئل فلان» منقطعًا، للجهل بالقائل أو السائل، وقد رددتُ عليه ذلك في القواعد وغيرها(2). وقولُ حَبَش: «رئي أسود» ظاهرٌ في الانقطاع، بخلاف «قيل» و «سئل»، فإن الراوي قد يحضر الواقعة ويكون القائل أو السائل غيره دونه، فأما أن يحضرها ويكون الرائي غيره دونه فلا، إلا أن يكون أعمى. فليبحث الأستاذ لعلَّه يجد نصًّا على أن حَبَشًا كان أعمى! فيصير قوله: «رئي أسود» بمنزلة قول غيره: «قيل لفلان»، و «سئل فلان» ونحو ذلك، كقول سلمة: «قال رجل لابن المبارك»! فإن صحَّت القصة، فالظنُّ بالأسود أنه إنما قصد تنفير الناس عن البدع وأهلها!--------------------------------------------
(1) (3/ 335).
(2) (ص 135 وما بعدها).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 350)
55 - أصبغ بن خليل القرطبي:
قال الأستاذ (ص 105): «روى الحافظ أبو الوليد ابن الفرضي عن أبي القاسم أصبغ بن خليل القرطبي الذي دارت عليه الفتوى في مذهب مالك [1/ 211] خمسين عامًا وتوفي سنة 273 أنه قال: لَأَنْ يكون في تابوتي رأسُ خنزيرٍ أحبُّ إليَّ من أن يكون فيه «مصنف ابن أبي شيبة»»!
أقول: «مصنف ابن أبي شيبة» مشتمل مع أحاديث صحاح على ضعاف، وعلى أقوال مختلفة محكية عن بعض الصحابة وبعض التابعين وبعض من بعدهم، والظنُّ بأصبغ أنه لم يقصد ذمَّ الأحاديث، كيف وكان هو يروي «الموطأ» وغيره؟
وبعدُ، فماذا على المالكية من أصبغ هذا، وقد كذَّبه أجِلَّتُهم كالقاسم بن أصبغ وابن الفَرَضي وعياض! ودوران الفتوى عليه إنما هو نتيجة أن العامة كانوا حريصين على الجمود على أقوال ابن القاسم صاحب مالك، والدولةُ موافقةٌ لهم على ذلك، وكان هو عارفًا بها جامدًا عليها. وفي المالكية من حفَّاظ الحديث والمتَّبعين له ــ إذا خالفه المنقول في مذهبهم ــ عددٌ غير قليل، لعلهم يَفْضُلون بذلك على بعض أصحاب المذاهب الأخرى!
ومَن تأمَّلَ حالَ كثيرٍ من علماء المذاهب رأى أن كثيرًا منهم قد تكون حالهم عند التحقيق شرًّا من حال أصبغ. وذلك أنهم يُظهرون التديُّنَ بقبول الحديث وتعظيم «الصحيحين»، ويزيد بعضُهم ــ حتى من أهل عصرنا هذا ــ فيقول: إن الحديث إذا كان في «الصحيحين» أو أحدهما فهو مقطوع بصحته، فإذا جاؤوا إلى حديث مخالف لمذهبهم حرَّفوه أقبحَ تحريف(1).--------------------------------------------
(1) لعله من أشار إليه المؤلف في قسم الفقهيات من هذا الكتاب (2/ 226 - 227) وانظر التعليق عليه هناك.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 351)
فالردُّ الصريحُ أخفُّ ضررًا على المسلمين وأهونُ مؤنةً على أهل العلم والدين من إثارة الشُّبَه والتطويل والتهويل الذي يغترُّ به كثيرٌ من الناس، ويَضطرُّ العالمَ إلى صَرْف وقته في كشف ذلك! والله المستعان.
56 - أنس بن مالك صاحب النبي صلى الله عليه وسلم -:
تقدم ما يتعلق به في «الطليعة» (ص 98 - 106)(1)، وفي الفصلين الثاني والخامس من أوائل هذا الكتاب(2). وذكرت (ص 100 - 101) من «الطليعة» بعض المعمَّرين من ثقات التابعين المحتجِّ بهم مطلقًا إجماعًا، ويُزاد عليهم: معرور بن سويد، وزِرُّ بن حُبيش، وأبو عثمان النهدي. بلغ الأول مائة وعشرين سنة، والثاني مائة وسبعًا وعشرين سنة، والثالث مائة وثلاثين ــ وقيل: أربعين ــ سنة.
وذكرت في (ص 103) من «الطليعة» شاهدًا لرواية أنس في أبوال الإبل، ثم رأيت في «تفسير ابن جرير» (ج 6 ص 119 - 120)(3): «حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي يقول: [1/ 212] أخبرنا أبو حمزة، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، وسئل عن أبوال الإبل، فقال: حدَّثني سعيد بن حبير عن المحاربين، فقال: كان ناس أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم … ثم قالوا: إنّا نجتوي المدينة. فقال النبي--------------------------------------------
(1) (ص 77 - 84).
(2) (ص 8 - 19 و 35 - 49).
(3) (8/ 362 - ط. دار هجر).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 352)
صلى الله عليه وآله وسلم: هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح، فاشربوا أبوالها وألبانها … » فذكر القصة. وسياقها مخالف لسياق رواية أنس، وفي آخرها الإشارة إلى حديث أنس، وذلك يدل أن سعيد بن جبير تلقَّاها من غير أنس من الصحابة. والحديث مرسل صحيح رجاله ثقات كلهم، وتأتي ترجمة محمد بن علي، وترجمة أبي حمزة محمد بن ميمون السُّكَّري(1).
وعلي بن الحسن بن شقيق من متقدمي أصحاب أبي حمزة، يظهر أن سماعه منه كان قبل أن يعمى أبو حمزة. وعليٌّ من المتثبتين، وفي ترجمته من «تهذيب التهذيب»(2) أنه قيل له: «سمعتَ «كتاب الصلاة» من أبي حمزة السُّكَّري؟» فقال: «نعم، سمعت، ولكن نهَقَ حمار يومًا، فاشتبه عليَّ حديثٌ، فلا أدري أيُّ حديث هو، فتركتُ الكتاب كلَّه».
وكلام الأستاذ في «الترحيب» في العنعنة تقدَّم ما فيه في الفصل التاسع(3) من أوائل الكتاب. والله الموفق.
57 - أيوب بن إسحاق بن سافري:
راجع «الطليعة» (ص 59 - 60)(4) أشار الأستاذ إلى ذلك في (ص 44) من «الترحيب»، فلم يأت بشيء؛ بل حاول الطعن في مهذِّب(5) «تاريخ ابن عساكر»، وذلك لا يغني عنه شيئًا. ثم قال: «لم يكن السافري إلا داعرًا سافر--------------------------------------------
(1) (رقم 221 و 236).
(2) (9/ 486).
(3) (ص 135 - 144).
(4) (ص 44 - 45).
(5) هو الشيخ العلامة عبد القادر بن بدران الحنبلي (ت 1346).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 353)
الوجه، أصبحت الدعارة خلقًا فيه وملكةً عنده، رغم أنف هذا الناقد».
أقول: أرغم اللهُ أنفَ من يكابر، ويدفع الحق بالباطل! وانظر «طبقات [ابن] أبي يعلى» (1/ 171).(1)
58 - بشر بن السَّرِيّ:
في «تاريخ بغداد» (13/ 391 [408]) من طريق «رجاء بن السِّندي، سمعت بِشر بن السَّري قال: أتيت أبا عوانة .. ».
قال الأستاذ (ص 92): «يقول عنه الحميدي: جهمي لا يحِلُّ أن يُكتَب عنه».
أقول: ثبَّته عبد الرحمن بن مهدي جدًّا، وقال أحمد: «حدثنا بشر السري، وكان متقِنًا للحديث عجَبًا». ووثَّقه ابن معين وغيره، واحتجَّ به الشيخان في «الصحيحين» وبقية الستة(2).
[1/ 213] فأما التجهُّم، فقال ابن معين في بشر: «رأيته يستقبل البيت يدعو على قوم يرمُونه برأي جهم، ويقول: معاذ الله أن أكون جهميًّا». وقال أحمد: «سمعنا منه، ثم ذكر حديث {نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23] فقال: ما أدري ما هذا، أيْشٍ هذا؟ فوثب به الحميدي وأهل مكة، فاعتذر، فلم يُقبل منه، وزهِدَ الناسُ فيه. فلما قدمتُ المرة الثانية كان يجيء إلينا، فلم نكتب عنه».
أقول: لم ينصفوه، فلعله إنما كان سمع ما صحَّ عن مجاهد من تفسيره «ناظرة» في الآية بقوله: «تنتظر الثواب»، فلما سمع الوجه الآخر استنكره من جهة كونه تفسيرًا للآية، لا من جهة إنكار الرؤية.--------------------------------------------
(1) بشار بن قيراط يأتي في ترجمة أبي زرعة عبيدالله بن عبد الكريم. [المؤلف].
(2) ترجمته في «التهذيب»: (1/ 450 - 451).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 354)
أما ما زاده محمد بن حميد في الحكاية عن مجاهد: «لا يراه من خلقه شيءٌ»، فمحمد بن حميد مُتَّهَم(1). فإن كان بِشرٌ استنكر الرؤية، فقد كان حقُّهم أن يبيِّنوا له النصوص في إثباتها، فإذا أقرَّ تبيَّن أنه كان معذورًا فيما فَرَط منه، وإن أصرَّ هجروه عن بيِّنة. على أن الإجماع انعقد بعد ذلك على عذره والاحتجاج بروايته.
59 - بقيَّة بن الوليد:
في «تاريخ بغداد» (2/ 179) من طريق «بقيّة يقول: قيل لإسماعيل بن عياش … ».
قال الأستاذ (ص 186): «حالُه إذا لم يقل: «سمعتُ» ردُّ روايته عند الجميع».
أقول: بقية يدلِّس عن الضعفاء، فإذا لم يصرِّح بالسماع وجب التوقف؛ لاحتمال أنه إنما سمع من ضعيف.
60 - تمَّام بن محمد بن عبد الله الأَذَني:
في «تاريخ بغداد» (13/ 419 [449]): «أخبرنا العتيقي، حدثنا تمَّام بن محمد بن عبد الله الأَذَني بدمشق، أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله البجَلي … ».
ذكر الأستاذ (ص 164): بلفظ «تمام بن محمد بن عبد الله الرازي». وكتب في الحاشية: «وقع بدله (الأذني) في الطبعات الثلاث، وهو تحريف، ومبلغ تعصُّب تمَّام وشيخه معلوم عند من عرف أحوالهما».--------------------------------------------
(1) ترجمته في «التهذيب»: (9/ 127 - 131).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 355)
أقول: ترجمتاهما في «تاريخ دمشق»(1)، ولتمَّام ترجمة في «تذكرة الحفاظ» (ج 3 ص 243)(2). ولم أر مَنْ نسبهما ولا أحدهما إلى تعصُّب، ولا عرفتُ من أحوالهما ما يدل على ذلك. والمخالفة للمذهب لا تستلزم التعصب. وقد تقدَّم الكلام في التعصب في القواعد(3).
61 - [1/ 214] ثعلبة بن سهيل التميمي الطُّهَوي:
راجع «الطليعة» (ص 78 - 81)(4) وما ذكرتُه هناك من أن ابن معين قد يطلق كلمة «ليس بشيء» لا يريد بها التضعيف، وإنما يريد قلة الحديث، ترى مستنده في ترجمة عبد العزيز بن المختار من «مقدمة الفتح»(5)، وترجمة كثير بن شِنْظِير من «تهذيب التهذيب»(6). ويعترف به الأستاذ، كما ستراه في الترجمة الآتية.
62 - جرَّاح بن منهال أبو العطوف:
في «تاريخ بغداد» (13/ 406 [432]) من طريق: «سلمة بن سليمان يقول: قال رجل لابن المبارك(7): أكان أبو حنيفة عالمًا؟ قال: لا، ما كان--------------------------------------------
(1) (11/ 43 و 35/ 57).
(2) (3/ 1056 - 1058).
(3) (ص 29 وما بعدها).
(4) (ص 60 - 62).
(5) (ص 420 - 421).
(6) (8/ 418 - 419).
(7) تكرر قوله: «سلمة بن … المبارك» في (ط).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 356)
بخليق لذاك. ترك عطاءً، وأقبل على أبي العطوف!».
قال الأستاذ (ص 128): «فيه انقطاع ومجهول؛ لأنه لم يبيِّن أنه سمع الرجل يقول، وأنه حضر القصة، كما لم يبيِّن من هو هذا الرجل .... ثم من الغريب أن يزعم زاعم … مع أنه ما من مسند من المسانيد السبعة عشر المؤلفة في أحاديث أبي حنيفة إلا وفيه روايته عن عطاء بكثرة. وأما أبو العطوف … فهو متأخر الوفاة عن أبي حنيفة بنحو ثماني عشرة سنة، وقد قلَّت رواية أبي حنيفة عنه جدًّا، ولا مانع من الرواية عنه قبل طروء الغفلة به. وقد ذكره أحمد بالغفلة فقط. وقال ابن معين: ليس بشيء. وهو كثيرًا ما يقول هذا فيمن قلّ حديثه. ومن ظن بأبي حنيفة أنه لا يميِّز بين مَنْ به غفلة أو تهمة [وبين غيره](1) فقد ظنَّ باطلًا. وأبو حنيفة يُكثر جدًّا عن عطاء … بل ليس بين شيوخه بعد حماد بن أبي سليمان مَن يُكثِر عنه قدرَ إكثاره عن عطاء. وأما أبو العطوف فرواياته عنه كلُّها لا تزيد على نحو خمس روايات … ».
أقول: أما الانقطاع والمجهول فقد تقدم النظر فيه في القواعد(2). وأما قوله: «ما من مسند من المسانيد السبعة عشر … إلا وفيه روايته عن عطاء بكثرة»، وقوله: «وأبو حنيفة يُكثِر جدًّا عن عطاء»؛ ففيه نظر ظاهر، لأن غالب الجامعين لتلك المسانيد متأخرون، وجماعة منهم متَّهَمون بالكذب، ومن لم يكن منهم متهمًا يكثر أن يكون في أسانيده إلى أبي حنيفة مَنْ لا يُعتدُّ بروايته. ومع ذلك فقد تصفَّحْتُ «جامع المسانيد» فلم أجد فيه عن أبي حنيفة عن عطاء إلا نحو ثلاثين رواية، لعله لا يصحُّ منها عن أبي حنيفة [إلّا](3) خمسٌ--------------------------------------------
(1) ساقط من (ط). والزيادة من التأنيب.
(2) (ص 134 - 143).
(3) زيادة يستقيم بها السياق.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 357)
أو ستٌّ، فأين الكثرة، فضلًا عن الإكثار جدًّا! على أن الحميدي قد قال: «حدثنا وكيع قال: حدَّثنا أبو حنيفة أنه [1/ 215] سمع عطاءً، إن كان سمعه! » أخرجه الخطيب(1)، ورواه ابن أبي حاتم في كتابه «تقدمة الجرح والتعديل»(2) في باب «ما ذكر من معرفة وكيع بن الجراح بناقلة الأخبار ورواة الآثار وكلامه فيهم» رواه عن أبيه عن الحميدي.
وذكره الأستاذ (ص 130) فزعم أن كلمة: «إن كان سمعه» من قول الحميدي. ولم يصنع الأستاذ شيئًا، هي من قول وكيع، لكن ليس المقصود بها كما ذكر الأستاذ الشكّ في سماع أبي حنيفة مطلقًا، وإنما المقصود الشك في سماع خبر معيَّن ذكره وكيع ولم يذكره الحميدي، إذ كان قصد الحميدي إنما هو حكاية تلك الكلمة عن وكيع. وقد يحتمل أن الشك ليس من وكيع، وإنما هو من أبي حنيفة نفسه، كأن يكون قال في ذلك الخبر: سمعتُ عطاءً، إن كنت سمعته؛ فعبَّر وكيع بما تقدم. فإن كان هذا هو الواقع، فليس فيه طعن من وكيع في أبي حنيفة كما فهموه. والله أعلم.
قوله: «ولا مانع من الرواية عنه قبل طروِّ الغفلة». هذه دعوى مجردة، فلم يذكر أحد قبل الأستاذ أن أبا العطوف طرأت عليه الغفلة، بل قدحوا فيه على الإطلاق، كما ترى بعض ذلك في «الطليعة» (ص 80)(3). ولو كان إنما بليَّته الغفلة وكانت طرأت عليه بعد أن سمع أبو حنيفة أو غيره لما طعنوا فيه،--------------------------------------------
(1) في «التاريخ»: (13/ 425).
(2) (1/ 226) وانظر (8/ 449).
(3) (ص 61).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 358)
بل كانوا يعدُّونه في جملة المختلطين الذين يوثِّقهم أهلُ العلم ويحتجُّون بما سمع منهم قبل الاختلاط.
فأما قوله: «ذكره أحمد بالغفلة فقط»؛ فأحمد إمام ورع، إذا كفاه غيرُه الكلامَ في رجل، ورأى الناسَ قد تركوا حديثه؛ لم يستحسن أن يشيع الكلام فيه. ومع ذلك فلم يشر أحمد إلى أن الغفلة طرأت، كما زعم الأستاذ، بل قضية كلامه أن الرجل لم يزل كذلك.
وأما قول ابن معين: «ليس بشيء»، فلا ريب أنه قد يقولها في الراوي بمعنى قلَّة ما رواه جدًّا، يعني أنه لم يسند من الحديث ما يُشْتَغَل به، كما مرت الإشارة إليه في ترجمة ثعلبة. فأما أنه كثيرًا ما يقول هذا فيمن قلَّ حديثه، فهذه مبالغة الأستاذ! وعلى ذلك، فقد مضى تحقيقُ ذلك في ترجمة ثعلبة من «الطليعة»(1). وحاصله: أن الظاهر المتبادر من هذه الكلمة الجرحُ، فلا يُعدَل عنه إلا بحجة، فلما كان ابن معين قد وثَّق ثعلبة، ولم يقدح فيه غيرُه، وثعلبة قليل الحديث جدًّا= تبيَّن أن مراد ابن معين بتلك الكلمة ــ لو ثبتت ــ قلة الحديث.
وأبو العطوف لم يوثِّقه ابن معين ولا غيره، بل أوسعوه جرحًا، وحديثه غير قليل. فقد ذكر له الأستاذ خمسة، وفي [1/ 216] «لسان الميزان»(2) ثلاثة أخرى، لو لم يكن له غيرها لما كانت من القلة بحيث يصح أن يقال: إنها ليست بشيء. ولولا أنهم تركوه ولم يكتبوا حديثه لوجدنا له غيرَ ما ذُكر.--------------------------------------------
(1) (ص 60 - 62).
(2) (2/ 246).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 359)
ولعله لولا أن جامعي المسانيد السبعة عشر علموا أن أبا العطوف تالف لوجدنا له في تلك المسانيد عشرات الأحاديث. فمن الواضح أن قول ابن معين في أبي العطوف: «ليس بشيء» إنما محملها الجرح الشديد، فمحاولة الأستاذ أن يعكس القضيةَ قلبٌ للحقائق.
63 - جرير بن عبد الحميد:
راجع «الطليعة» (ص 43 - 46) و (ص 83)(1). واقتصر الأستاذ في «الترحيب» (ص 40) على أنه ليس فيما ذكرتُه ما يجدر التحدُّثُ عنه. كذا قال!
وقال في «التأنيب» (ص 110): «مضطرب الحديث … وكان سيئ الحفظ، انفرد برواية حديث الأخرس الموضوع، والكلام فيه طويل الذيل، وليس هو ممن يساق خبرُه في صدد سرد المحفوظ عند النقَلة إلا في مذهب الخطيب».
أقول: أما قوله: «مضطرب الحديث»، فكلمة لم يقلها أحد قبل الأستاذ، وليس هو ممن يُقبَل منه مثلُ هذا. غايةُ الأمر أن تُعَدَّ دعوى، فما البينة؟ ليس بيده إلا قصة طلاق الأخرس وعليه في ذلك أمران:
الأول: أن القصة تفرَّد بها سليمان بن داود الشاذَكُوني، وليس بثقة. قال البخاري: «فيه نظر»، وهذه من أشد كلمات الجرح في اصطلاح البخاري، كما مرَّ في ترجمة إسحاق بن إبراهيم الحنيني(2). وقال أبو حاتم: «متروك الحديث». وقال النسائي: «ليس بثقة». وقال صالح بن محمد الحافظ: «كان--------------------------------------------
(1) (ص 32 - 34 وص 64).
(2) (رقم 42).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 360)
يكذب في الحديث». والكلام فيه كثير. وفي القصة ما يُنكَر، فإن الشاذكوني قال: «قدمتُ على جرير فأُعجب بحفظي، وكان لي مكرِمًا، فقدم يحيى بن معين والبغداديون الذين معه، وأنا ثَمَّ، فرأوا موضعي منه، فقال بعضهم: إن هذا بعثه ابن القطان وعبد الرحمن ليفسد حديثك … ». وابن القطان وعبد الرحمن هما إماما عصرهما: يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ومن الممتنع أن يكذب يحيى بن معين ورفقته عليهما هذا الكذب الفاحش.
الأمر الثاني: أن القصة لا تفيد اضطرابًا، وإنما تفيد تدليسًا. زعم الشاذكوني أن جريرًا [1/ 217] ذكر أولًا عن مغيرة عن إبراهيم في طلاق الأخرس، ثم ذكره ثانيًا عن سفيان عن مغيرة، ثم ثالثًا عن ابن المبارك عن سفيان، ثم قال: «حدثنيه رجل خراساني عن ابن المبارك». فلو صحت القصة لما كان فيها إلا التدليس، بإسقاط ثلاثة، ثم بإسقاط اثنين، ثم بإسقاط واحد، ثم ذكره على وجهه. ولهذا قال ابن حجر في «تهذيب التهذيب»(1): «إن صحَّت حكاية الشاذكوني، فجريرٌ كان يدلِّس». ولم يذكره في طبقات المدلِّسين، لأن القصة لم تصحَّ، وقد ذكر أبو خيثمة جريرًا، فقال: «لم يكن يدلِّس».
وقول الأستاذ: «كان سيئ الحفظ» لم يقلها أحد قبله أيضًا، وإنما المعروف أن جريرًا كان لا يحدِّث من حفظه إلا نادرًا، وإنما يحدِّث من كُتبه. ولم ينكروا عليه شيئًا حدَّث به من حفظه، وأثنوا على كتبه بالصحة.--------------------------------------------
(1) (2/ 76).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 361)
فأما ما حكاه العقيلي(1) عن أحمد أنه قال: «لم يكن بالذكي، اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول، حتى قدِمَ عليه بَهْزٌ، فعرفه». فقد ذكر هذا لابن معين فقال: «ألا تراه قد بيَّنها». يعني أن جريرًا بيَّن لمن يروي عنه أن حديث أشعث وعاصم اختلط عليه حتى ميَّز له بهزٌ ذلك. وعلى هذا فلم يحدِّث عنهما حتى ميَّز له بهزٌ، فكان يحدِّث عنهما ويبيِّن الحال. وهذا هو محض الصدق والنصيحة والضبط والإتقان، فإنه لا يُطلب من المحدِّث أن لا يَشُكَّ في شيء، وإنما المطلوب منه أن لا يحدِّث إلا بما يتقنه؛ فإن حدَّث بما لا يتقنه بيَّن الحالَ، فإذا فعل ذلك فقد أمِنَّا من غلطه، وحصل بذلك المقصود من الضبط.
فإن قيل: فإنه يؤخذ من كلامهم أنه لم يكن يحفظ، وإنما اعتماده على كتبه.
قلت: هذا لا يعطي ما زعمه الأستاذ «أنه كان سيئ الحفظ». فإن هذه الكلمة إنما تُطلق في صدد القدح فيمن لا يكون جيد الحفظ، ومع ذلك يحدِّث من حفظه فيخطئ، فأما من لا يحدِّث من حفظه إلا بما أجاد حفظه كجرير، فلا معنى للقدح فيه بأنه لم يكن جيِّد الحفظ.
وأما قول الأستاذ: «انفرد برواية حديث الأخرس الموضوع»، فهذا تقليدٌ من الأستاذ للشاذَكوني، فإنه هو الذي حكم على ذلك الخبر بأنه موضوع، والشاذكوني قد عرفتَ حالَه. فأما الخبر، فإنما حدَّث به جرير عن--------------------------------------------
(1) في «الضعفاء»: (1/ 200).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 362)
مغيرة قوله، كما في «الميزان»(1) عن عثمان بن أبي شيبة، وليس [1/ 218] بموضوع ولا ضعيف، سواء أتوبع عليه جرير أم لم يتابع، فإنه لا يُنكَر لمثل جريرٍ أن يتفرّد بحديث مرفوع، فضلًا عن شيء من قول مغيرة بن مقسم.
وأما قول الأستاذ: «والكلام فيه طويل الذيل»، فلم يبق إلا كلام الموثِّقين! قال الإمام أحمد: «جريرٌ أقلُّ سقطًا من شريك، وشريك كان يخطئ». وقال ابن معين نحوه. وقال العجلي والنسائي: «ثقة».
وقال ابن أبي حاتم(2): «سألت أبي عن أبي الأحوص وجرير في حديث حصين، فقال: كان جرير أَكْيَس الرجلين، وجرير أحبُّ إليّ. قلت: يُحتج بحديثه؟ قال: نعم، جرير ثقة، وهو أحبُّ إليَّ في هشام بن عروة من يونس بن بُكير».
وقال ابن عمار: «حجة، كانت كتبُه صحاحًا». وقال أبو أحمد الحاكم: «هو عندهم ثقة». وقال الخليلي: «ثقة متفق عليه». وقال اللالكائي: «مجمع على ثقته». وقال قتيبة: «ثنا جرير الحافظ المقدَّم، لكني سمعته يشتم معاوية علانيةً».
أقول: لم يبيِّن ما هو الشتم؟ ولم يضرَّه ذلك في روايته، بل أجمعوا على توثيقه كما رأيت، واحتجَّ به صاحبا «الصحيحين» وبقية الستة والناس.
قول الأستاذ: «وليس هو ممن يساق خبره في صدد سرد المحفوظ عند النقلة إلا في مذهب الخطيب».--------------------------------------------
(1) (1/ 396).
(2) «الجرح والتعديل»: (2/ 506).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 363)
أقول: ومذهب أهل العلم كافة، كما رأيت!
64 - جعفر بن محمد بن شاكر:
راجع «الطليعة» (ص 109)(1). قال الأستاذ في «الترحيب»: «لا أريد التكلم عن ابن المنادي، وحاله معروف».
أقول: نعم بالثقة والأمانة، ومعه إمام عصره أبو بكر الخطيب.
65 - جعفر بن محمد الصندلي:
راجع «الطليعة» (ص 91 - 93)(2) ذكر الأستاذ في «الترحيب» أن الخطيب لا يُحْتجّ به فيما هو متهم فيه.
أقول: الخطيب ثقة مأمون إمام، قد تقدمت ترجمته(3). وذكر ابن السمعاني أنه من نُظراء يحيى بن معين وعلي ابن المديني وأبي خيثمة وطبقتهم، كما تراه في ترجمته من «معجم الأدباء»(4) لياقوت. والكلام في التهمة قد تقدم في القواعد(5)، ومع الخطيب جماعة، كما في «الطليعة».
66 - [1/ 219] جعفر بن محمد الفِرْيابي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 418 [448]) من طريق العقيلي: «ثنا--------------------------------------------
(1) (ص 86 - 87).
(2) (ص 71 - 72).
(3) (رقم 26).
(4) (1/ 384 - 396).
(5) (ص 59 وما بعدها).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 364)
سليمان بن داود العقيلي قال: سمعت أحمد بن الحسن الترمذي يقول: (قال الخطيب: ح) وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، [حدثنا أبي](1) حدثنا عثمان بن جعفر بن محمد السبيعي، حدثنا الفريابي جعفر بن محمد، حدثني أحمد بن الحسن الترمذي قال: سمعت أحمد ابن حنبل … ».
قال الأستاذ (ص 163): «جعفر بن محمد الفريابي كان يجتمع عليه في مجلس تحديثه ثلاثون ألف رجل، بينهم نحو عشرة آلاف أصحاب محابر، فإذا روى مثلُه شيئًا يسير به الركبان. وهو الذي أذَّن على أُذُن مجنون على ملأ الأشهاد، فنادى الجنيُّ هاربًا بحيث يسمع الجماعة: «مَنْ بِشَوَمْ محمَّد مَكُو» على لسان المجنون. بمعنى: أنا أنصرف ولا تقل محمد، كما في «تاريخ الخطيب». ومثل هذا الراوي لا نستطيع أن نقول فيه شيئًا، والله من ورائهم محيط».
أقول: هذا الرجل من كبار الحفاظ والأثبات. فأما قصة التأذين في أذن المصاب، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرقي ويأمر بالرقية، وكثيرًا ما تظهر فائدة ذلك حالًا. ومن المعروف بين الناس سلفًا وخلفًا أن المصاب يتكلم بكلام كأنه كلام شخص آخر، فيقول الناس: إن ذاك كلام الجني على لسان المصاب.
هذا، وذاك الكلام إنما سُمِع من المصاب، والقائلُ إنه كلام الجني هو راوي القصة، ولم يقع من الفريابي إلا التأذين في أذن المصاب اتِّباعًا لما ورد في الأثر، فأيُّ شيء في ذلك؟ !--------------------------------------------
(1) سقطت من (ط)، واستدركتها من «التاريخ».
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 365)
67 - حاجب بن أحمد الطوسي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 401 [423]): «أنبأنا القاضي [أبو بكر] أحمد بن الحسن الحَرَشي، أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا عبد الرحيم بن منيب قال: قال عفان … ».
قال الأستاذ (ص 117): «قال الحاكم: لم يسمع حديثًا قط، لكنه كان له عمٌّ قد سمع، فجاء البَلاذُري إليه، فقال: هل كنت تحضر مع عمِّك في المجلس؟ قال: بلى، فانتخب له من كتب عمِّه. ويقال: إنه كان ابن مائة وثماني سنين كما ذكره الذهبي، ولفظ عبد الرحيم لفظ انقطاع».
أقول: تتمة الترجمة في «الميزان»(1) بعد قوله «من كتب عمه»: «تلك الأجزاء الخمسة، قال الحاكم في «تاريخه»: بلغني أن شيخنا أبا محمد البلاذري كان يشهد له بلُقِيِّ هؤلاء، وكان [1/ 220] يزعم أنه ابن مائة وثماني سنين، سمعتُ منه ولم يصل إلي ما سمعتُ منه … ». فظهر بهذا أن قوله أولًا: «لم يسمع حديثًا قط». إنما أراد به أنه لم يتصدَّ للسماع بنفسه، وإنما كان عمُّه يُحضِره معه مجالسَ السماع. والبلاذري حافظ أثنى عليه الحاكم، انظر ترجمته في «تذكرة الحفاظ» (ج 3 ص 101)(2). ولم يغمزوا حاجبًا في عدالته، ولا أنكروا عليه شيئًا من مروياته.
ويؤخذ مما تقدم أنه إنما كان يروي تلك الأجزاء التي انتخبها له البلاذري من أصول عمِّه لم يتعدَّها. وأحاديثه في «سنن البيهقي» أحاديث معروفة تدلّ--------------------------------------------
(1) (1/ 429).
(2) (3/ 892).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 366)
على صدقه وأمانته. وقد روى عنه ابنُ منده، والقاضي أحمد بن الحسن الحَرَشي راوي هذه الحكاية، وهما من الثقات الأثبات. وعبد الرحيم ثقة غير مدلس. فقوله: «قال عفان» حكمه الاتصال، كما سلف في القواعد(1).
68 - الحارث بن عُمير البصري نزيل مكة:
في «تاريخ بغداد» (13/ 370 [372]) من طريق: «الحميدي، حدثنا حمزة بن الحارث بن عمير، عن أبيه قال: سمعت رجلًا يسأل أبا حنيفة في المسجد الحرام … ».
قال الأستاذ (ص 36): «مختلَف فيه، والجرح مقدَّم. قال الذهبي في «الميزان»: وما أراه إلا بيِّن الضعف، فإن ابن حبان قال في «الضعفاء»: روى عن الأثبات الموضوعات. وقال الحاكم: روى عن حميد وجعفر الصادق أحاديث موضوعة. وفي «تهذيب التهذيب»: قال الأزدي: منكر الحديث. ونقل ابن الجوزي عن ابن خزيمة أنه قال: الحارث بن عمير كذاب».
أقول: الحارث بن عمير وثَّقه أهل عصره والكبار. قال أبو حاتم عن سليمان بن حرب: «كان حماد بن زيد يقدِّم الحارث بن عُمير ويُثني عليه». زاد غيره: «ونظر إليه مرة فقال: هذا من ثقات أصحاب أيوب». وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي، وقد قال الأثرم(2) عن أحمد: «إذا حدَّث عبد الرحمن عن رجل فهو حجة». وقال ابن معين والعجلي وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي والدارقطني: «ثقة». زاد أبو زرعة: «رجل صالح».--------------------------------------------
(1) (ص 135 وما بعدها).
(2) (ط): «الأكرم» تحريف، وانظر الخبر في «تاريخ بغداد»: (10/ 243).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 367)
وفي «اللآلئ المصنوعة» (ص 118 - 119)(1) عن الحافظ ابن حجر في ذكر الحارث: «استشهد به البخاري في «صحيحه»، وروى عنه من الأئمة عبد الرحمن بن مهدي وسفيان بن عيينة، واحتج به أصحاب السنن». وفيها بعد ذلك: «قال الحافظ ابن حجر في أماليه … أثنى عليه حماد بن زيد … وأخرج له البخاري تعليقًا … ».
[1/ 221] ولم يتكلم فيه أحد من المتقدمين، والعدالة تثبت بأقلَّ من هذا، ومن ثبتت عدالته لم يُقبل فيه الجرح إلا بحجة وبينة واضحة، كما سلف في القواعد. فلننظر في المتكلمين فيه وكلامهم:
أما الأزدي، فقد تكلَّموا فيه حتى اتهموه بالوضع. راجع ترجمته في «لسان الميزان» (ج 5 رقم 464)(2) مع الرقم الذي يليه من «قال الخطيب» إلى آخر الترجمة فإنه كله متعلِّق بالأزدي. وقال ابن حجر في ترجمة أحمد بن شبيب في الفصل التاسع من «مقدمة الفتح»(3): «لا عبرة بقول الأزدي؛ لأنه هو ضعيف، فكيف يُعتمد في تضعيف الثقات! ». وذكر نحو ذلك في ترجمة خُثَيم بن عِراك وغيرها(4). وقال في ترجمة علي بن أبي هاشم: «قدَّمتُ غيرَ مرة أن الأزدي لا يُعتبر تجريحه لضعفه هو»(5). على أن--------------------------------------------
(1) (1/ 229).
(2) (7/ 90).
(3) (ص 386).
(4) (ص 400).
(5) (ص 430).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 368)