الأزدي استند إلى ما استند إليه ابن حبان، وسيأتي ما فيه.
وأما ابن خزيمة فلا تثبت تلك الكلمة عنه بحكاية ابن الجوزي المعضلة(1)، ولا نعلمُ ابنَ الجوزيّ التزمَ الصحةَ فيما يحكيه بغير سند. ولو التزم لكان في صحة الاعتماد على نقله نظر، لأنه كثير الأوهام. وقد أثنى عليه الذهبي في «تذكرة الحفاظ»(2) كثيرًا، ثم حكى عن بعض أهل العلم أنه قال في ابن الجوزي: «كان كثير الغلط فيما يصنفه، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره».
قال الذهبي: «نعم، له وهم كثير في تواليفه، يدخل عليه الداخل من العجلة والتحويل إلى مصنف آخر، ومن أنَّ جُلَّ علمِه(3) من كتُبٍ صُحُفٍ ما مارس فيها أربابَ العلم كما ينبغي». وذكر ابن حجر في «لسان الميزان» (ج 3 ص 84)(4) حكاية عن ابن الجوزي، ثم قال: «دلت هذه القصة على أن ابن الجوزي حاطب ليل لا ينقُد ما يحدِّث به».
وقد وقفتُ أنا على جملة من أوهامه:
منها: أنه حكى عن أبي زرعة وأبي حاتم أنهما قالا في داود بن--------------------------------------------
(1) وقد ذكره ابن الجوزي في «الضعفاء»: (1/ 173) ولم ينقل كلمة ابن خزيمة. ونقلها عنه الحافظ في «التهذيب»: (2/ 153)، وانظر «تراجم منتخبة» (80) للمؤلف.
(2) (4/ 1342).
(3) (ط): «ومن أجل أنّ علمه» لعله من تصرف الطابع، والمثبت من «التذكرة»: (4/ 1347) بتحقيق المؤلف.
(4) (2/ 400).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 369)
عمرو بن زهير: «منكر الحديث»(1). وإنما قالا ذلك في داود بن عطاء المدني، راجع التعليق على «تاريخ البخاري» (ج 2 قسم 1 ص 215).
ومنها: أنه حكى(2) في إسحاق بن ناصح عن الإمام أحمد كلامًا إنما قاله أحمد في إسحاق بن نَجِيح. راجع «لسان الميزان» (ج 1 ص 376)(3).
ومنها: أنه قال في الربيع بن عبد الله بن خطَّاف: «كان يحيى بن سعيد يثني عليه، وقال ابن مهدي لا تَرْوِ عنه شيئًا»(4). وهذا مقلوب كما في ترجمة الربيع من «التهذيب»(5).
ومنها: أنه حكى(6) في سوَّار بن عبد الله بن سوَّار أن الثوري قال فيه: «ليس بشيء»، مع أن سوارًا هذا إنما [1/ 222] وُلِد بعد موت الثوري. وإنما قال الثوري تلك الكلمة في جدِّه سوَّار بن عبد الله، كما في «التهذيب»(7).
ومنها: أنه حكى(8) في صخر بن عبد الله بن حرملة الحجازي أن ابن عديّ وابن حبان اتهماه بالوضع، وإنما اتهما صخر بن محمد ــ ويقال ابن--------------------------------------------
(1) «الضعفاء والمتروكين»: (1/ 266).
(2) المصدر نفسه: (1/ 104).
(3) (2/ 79).
(4) «الضعفاء»: (1/ 282).
(5) (3/ 249).
(6) «الضعفاء»: (2/ 31).
(7) (4/ 269).
(8) (2/ 53).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 370)
عبد الله ــ الحاجبي المروزي. راجع «التهذيب» و «اللسان»(1).
ومنها: أنه حكى(2) في جعفر بن حيَّان أبي الأشهب البصري كلامًا عن الأئمة إنما قالوه في جعفر بن الحارث أبي الأشهب الواسطي. راجع «التهذيب»(3).
ومنها: أنه ذكر معاوية بن هشام(4)، فقال: وقيل: هو معاوية بن أبي العباس، روَى ما ليس من سماعه، فتركوه. كذا قال! ومعاوية بن هشام من الثقات، لم يرو ما ليس من سماعه، ولم يتركه أحد. وإنما روى مروان بن معاوية الفزاري عن معاوية بن أبي العباس أحاديث عن شيوخ الثوري، وهي معروفة من حديث الثوري؛ فقال ابن نمير ــ وأخذه عنه أبو زرعة وغيره ــ: إن معاوية بن أبي العباس رجل متروك، كان جارًا للثوري، فلما مات الثوري أخذ معاوية كتبه، فرواها عن شيوخه، فسمعوا منه. ثم فطنوا لصنيعه، فافتضح، وتركوه؛ وبقي مروان يروي عنه.
ورأى بعض الحفاظ أن معاوية بن هشام روى تلك الأحاديث عن الثوري، فسمعها منه مروان، ثم دلَّس مروان اسمه، وأسقط الثوريَّ من السند، فدلَّس مروانُ [تدليس] تسوية بعد تدليسه الاسم. وهذا القول على وهنه ــ كما بيَّنتُه في تعليقي على «الموضح»(5) ــ لا يفيد أن معاوية بن هشام--------------------------------------------
(1) «التهذيب»: (4/ 413)، و «اللسان»: (4/ 308).
(2) «الضعفاء»: (1/ 170).
(3) (2/ 89).
(4) «الضعفاء»: (3/ 128).
(5) (2/ 426 - 427).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 371)
روى ما لم يسمع، ولا أنهم تركوه؛ ولكن ابن الجوزي جمع بين القولين. فإن القائل: إن ابن أبي العباس روى ما لم يسمع وتركوه، بنَى على أنه غيرُ معاوية بن هشام. والقائل: إنه هو، لم يقل إنه روَى ما لم يسمع ولا أنهم تركوه.
ومنها: أنه ذكر في «موضوعاته»(1) حديثًا رواه الطبراني قال: «حدثنا أحمد، حدثنا إسحاق بن وهب العلَّاف، حدثنا بِشر بن عبيد الدّارسي(2) … ». ثم قال ابن الجوزي: «إسحاق كذاب … ». قال السيوطي في «اللآلئ» (1/ 206)(3): «إنما الكذاب إسحاق بن وهب الطُّهُرْمُسي، فالتبس على المؤلف … » يعني ابن الجوزي. وصدق السيوطي، العلاف موثَّق، وهو من شيوخ البخاري في «صحيحه»، والطهرمسي كذَّبوه. إلى غير ذلك من أوهامه.
وأما الحاكم، فأحسبه تَبِع ابنَ حبان؛ فإن ابن حبان ذكر الحارث في «الضعفاء»(4)، وذكر ما أنكره من حديثه. والذي يُستنكر من حديث الحارث حديثان:
الأول: رواه [1/ 223] محمد بن زنبور المكي، عن الحارث، عن حميد.
والثاني: رواه ابن زنبور أيضًا عن الحارث، عن جعفر بن محمد.--------------------------------------------
(1) (452).
(2) في (ط): «الفارسي» تحريف.
(3) (1/ 204).
(4) (1/ 223).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 372)
فاستنكرها ابن حبان، وكان عنده أن ابن زنبور ثقة، فجعل الحَمْل على الحارث. وخالفه آخرون، فجعلوا الحمل على ابن زنبور. قال مسلمة في ابن زنبور: «تُكُلِّم فيه، لأنه روى عن الحارث بن عمير مناكير لا أصول لها، وهو ثقة». وقال الحاكم أبو أحمد في ابن زنبور: «ليس بالمتين عندهم، تركه محمد بن إسحاق بن خزيمة». وهذا مما يدل على وهم ابن الجوزي.
وساق الخطيب في «الموضِّح»(1) فصلًا في ابن زنبور، فذكر أن الرواة عنه غيَّروا اسمه على سبعة أوجه. وهذا يُشعِر بأن الناس كانوا يستضعفونه، لذلك كان الرواة عنه يدلِّسونه. وقال ابن حجر في ترجمة الحارث من «التهذيب»(2): «قال ابن حِبَّان: كان ممن يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات، وساق له عن جعفر بن محمد … » فذكر الحديث الثاني وقولَ ابن حبان: «هذا موضوع لا أصل له». ثم ساقه ابن حجر بسنده إلى محمد بن أبي الأزهر عن الحارث. وكذلك ذكره السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (ج 1 ص 118)(3). وابن أبي الأزهر هو ابن زنبور. وأسند الخطيب في «الموضِّح» هذا الحديث في ترجمة ابن زنبور. ثم قال ابن حجر: «والذي يظهر لي أن العلة فيه ممن دون الحارث». يعني من ابن زنبور. وخالفهم جميعًا النسائي، فوثَّق الحارث، ووثَّق ابن زنبور أيضًا، وقال مرة: «ليس به بأس».--------------------------------------------
(1) (2/ 369).
(2) (2/ 153).
(3) (1/ 228).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 373)
قال المعلمي: لو كان لا بدّ من جرح أحد الرجلين لكان ابن زنبور أحق بالجرح، لأن عدالة الحارث أثبت جدًّا وأقدَم؛ لكن التحقيق ما اقتضاه صنيع النسائي من توثيق الرجلين. ويُحمَل الإنكارُ في بعض حديث ابن زنبور عن الحارث على خطأ ابن زنبور، وقد قال فيه ابن حبان نفسه في «الثقات»(1): «ربما أخطأ». والظاهر أنه كان صغيرًا عند سماعه من الحارث، كما يُعلَم من تأمُّل ترجمتهما.
وقد تقدم في ترجمة جرير بن عبد الحميد أنه اختلط عليه حديثُ أشعث بحديث عاصم الأحول، فكأنه اختلط على ابن زنبور بما سمعه من الحارث أحاديثُ سمعها من بعض الضعفاء، ولم ينتبه لذلك كما تنبه جرير. فكأنَّ ابن زنبور في أوائل طلبه كَتَب أحاديثَ عن الحارث، ثم سمع من رجل آخر أحاديثَ كتبها في تلك الورقة، ولم يسمِّ الشيخَ، ثقةً بأنه لن يلتبس عليه، ثم غَفَل عن ذاك الكتاب مدةً، ثم نظر فيه، فظنَّ أن تلك الأحاديث كلَّها مما سمعه [1/ 224] من الحارث.
وقد وثَّق الأئمةُ جماعةً من الرواة، ومع ذلك ضعَّفوهم فيما يروونه عن شيوخ معيَّنين. منهم: عبد الكريم الجزري فيما يرويه عن عطاء. ومنهم: عثمان بن غياث وعمرو بن أبي عمرو وداود بن الحصين فيما يروونه عن عكرمة. ومنهم: عمرو بن أبي سلمة فيما يرويه عن زهير بن محمد. ومنهم: هشيم فيما يرويه عن الزهري. ومنهم: ورقاء فيما يرويه عن منصور بن--------------------------------------------
(1) (9/ 116).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 374)
المعتمر. ومنهم: الوليد بن مسلم فيما يرويه عن مالك(1). فهكذا ينبغي مع توثيق ابن زنبور تضعيفُه فيما يرويه عن الحارث بن عمير.
فإن قيل: فأين أنت عما في «الميزان»(2): «ابن حبان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمود بن غيلان، أنبأنا أبو أسامة، ثنا الحارث بن عمير، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: قال العباس: لأعلَمَنَّ ما بقاءُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فينا؟ فأتاه، فقال: يا رسول الله لو اتخذنا لك مكانًا تكلِّم الناسَ منه. قال: «بل أصْبِر عليهم، ينازعوني ردائي، ويطؤون عقبي، ويصيبني غبارُهم، حتى يكون الله هو يُريحني منهم». رواه حماد بن زيد عن أيوب فأرسله، أو أن ابن عباس قاله ــ شك ــ». فهذا الحديث لا شأن لابن زنبور فيه، وليس في سنده من يتجه الحملُ عليه غير الحارث.
قلتُ: ليس في هذا الحديث ما يُنكَر، وقد رواه حماد بن زيد غير أنه شك في إسناده، وقد قال يعقوب بن شيبة: «حمَّاد بن زيد أثبتُ من ابن سلمة، وكلٌّ ثقة، غير أن ابن زيد معروف بأنه يقصر في الأسانيد ويوقف المرفوع، كثيرُ الشكِّ بتوقِّيه، وكان جليلًا. لم يكن له كتاب يرجع إليه، فكان أحيانًا يذكر فيرفع الحديث، وأحيانًا يهاب الحديث ولا يرفعه». فأيُّ مانع من أن يكون هذا مما قصَّر فيه حماد، وحفظه الحارث؟ وقد كان حماد نفسه يثني على الحارث ويقدِّمه، كما مرَّ. فإن شدَّد مشدِّد، فغاية الأمر أن يكون الخطأ في وصله.--------------------------------------------
(1) وانظر كتاب «الثقات الذين ضعِّفوا في بعض شيوخهم» للدكتور صالح الرفاعي.
(2) (1/ 440).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 375)
وهل الخطأ من الحارث، أو ممن بعده؟ وعلى فرض أنه من الحارث، فليس ذلك مما يُوجب الجرح؛ ومثل هذا الخطأ وأظهرُ منه قد يقع للأكابر كمالك والثوري. والحُكْم المُجْمَع عليه في ذلك: أن من وقع منه ذلك قليلًا لم يضرَّه، بل يحتج به مطلقًا، إلا فيما قامت الحجة على أنه أخطأ فيه. فالحارث بن عمير ثقة حتمًا. والحمد لله ربِّ العالمين.
69 - [1/ 225] حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك:
في «تاريخ بغداد» (13/ 396 [416]) من طريق: «الأ بَّار، حدثنا أبو الأزهر(1) النيسابوري، حدثنا حبيب كاتب مالك بن أنس، عن مالك … ».
قال الأستاذ (ص 106): «يقول عنه أبو داود: من أكذب الناس. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها موضوعة. وقال أحمد: ليس بثقة. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات».
أقول: اتفقوا على جرحه، فلا معنى للرواية عنه، ولو في المتابعات.
70 - الحجاج بن أرطاة:
في «تاريخ بغداد» (13/ 415 [445]) من طريق: «حماد بن زيد يقول: سمعت الحجاج بن أرطاة يقول: ومَن أبو حنيفة؟! .. ».
قال الأستاذ (ص 155): «من فقهاء الكوفة ومحدثيها، ويتكلم النقاد في حديثه».--------------------------------------------
(1) في «التاريخ»: «الأزهري» تحريف.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 376)
أقول: ليس له هنا رواية، وإنما هو شيء من قوله. وحاصل كلامهم في حديثه: أنه صدوق مدلِّس يروي بالمعنى. وقد لخَّص ذلك محمد بن نصر المروزي قال: «والغالب على حديثه الإرسال والتدليس وتغيير الألفاظ». فإذا صرَّح بالسماع فقد أمِنَّا تدليسه، وهو فقيه عارف لا يُخشى من روايته بالمعنى تغييرُ المعنى، لكن إذا خالفه في اللفظ ثقةٌ يتحرَّى الروايةَ باللفظ، وكان بين اللفظين اختلافٌ ما في المعنى= قُدِّم فيما اختلفا فيه لفظُ الثقة الآخر. فأما محلُّ الحَجَّاج في علمه، فقال ابن عيينة: «سمعت ابن أبي نَجيح يقول: ما جاءنا منكم (يعني أهل الكوفة) مثلُه ــ يعني الحجاج بن أرطاة». وقال سفيان الثوري: «عليكم به، فإنه ما بقي أحد أعرفُ بما يخرج من رأسه منه». وقال حماد بن زيد: «قدِمَ علينا جرير بن حازم من المدينة، فكان يقول: حدثنا قيس بن سعد عن الحجاج بن أرطاة. فلبثنا ما شاء الله، ثم قدِمَ علينا الحجاجُ ابن ثلاثين أو إحدى وثلاثين، فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على حماد بن أبي سليمان. رأيت عنده داود بن أبي هند، ويونس بن عبيد، ومطر الورَّاق= جُثاةً على أرجلهم يقولون: يا أبا أرطاة ما تقول في كذا؟».
71 - الحجاج بن محمد الأعور:
في «تاريخ بغداد» (13/ 405 [430]) من طريق «سُنَيد بن داود حدثنا حجاج قال: سألت قيس بن الربيع عن أبي حنيفة قال: أنا [من](1) أعلم الناس به … ».
قال الأستاذ (ص 126): «سُنَيد إنما روى عن الحجاج بعد أن اختلط اختلاطًا--------------------------------------------
(1) زيادة من «التاريخ».
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 377)
شديدًا، وقد [1/ 226] رآه أهل العلم يلقِّن الحجاج فيتلقَّن منه، والملقِّن كالمتلقِّن في السقوط عند أهل الفقه، وقال النسائي (في سنيد): «غير ثقة»».
أقول: أما سُنَيد، فستأتي ترجمته(1). وأما الحجاج، فمدار الكلام فيه على الاختلاط والتلقُّن، وهاهنا مباحث:
الأول: هل اختلط حجاج؟ وإن كان اختلط، فهل حدَّث بعد اختلاطه؟
قال ابن سعد: «كان قد تغيَّر في آخر عمره حين رجع إلى بغداد»(2). وقال إبراهيم الحربي: «أخبرني صديق لي قال: لما قدِمَ حجَّاج الأعور آخرَ قدمةٍ إلى بغداد خلَّط، فرأيت يحيى بن معين عنده، فرآه يحيى خلّط، فقال لابنه: لا تُدخِلْ عليه أحدًا. قال: فلما كان بالعشيّ دخل الناس، فأعطوه كتابَ شعبة فقال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عيسى بن مريم، عن خيثمة! فقال يحيى لابنه: قد قلت لك».
فكلمة ابن سعد ليست بصريحة في الاختلاط، لأن التغيير(3) أعمّ من الاختلاط. وحكاية إبراهيم الحربي صريحة في الاختلاط، لكن لا ندري من هو صديقه؟ وسكوتُ الحفاظ الأيقاظ كابن معين وأحمد وأبي خيثمة ــ وكلهم بغداديون ــ عن نقل اختلاط حجَّاج، وبيان تاريخه، وبيان من سمع منه فيه؛ مع إطلاقهم توثيقَ حجاج، وتوثيق كثيرين ممن روى عن حجاج=--------------------------------------------
(1) (رقم 107).
(2) في «الطبقات الكبرى»: (9/ 335 و 395) وزاد في الموضع الثاني: «فمات على ذلك».
(3) كذا في (ط) ولعلها: «التغيُّر».
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 378)
يدلُّ حتمًا على أحد أمرين: إما أن لا يكون حجاج اختلط، وإنما تغيَّر تغيرًا يسيرًا لا يضر؛ وإما أن لا يكون سمع منه أحد في مدة اختلاطه. والثاني أقرب.
فكأنّ يحيى بن معين ذهب إلى حجاج عقبَ قدومه، فأحسَّ بتغيره، فقال لابنه: لا تُدخِلْ عليه أحدًا. ثم عاد يحيى عشيَّ ذاك اليوم في الوقت الذي جرت العادة بالدخول فيه على القادم للسماع منه، خشيةَ أن لا يعمل ابن حجاج بما أمره به، فوجد الأمر كذلك: أذِنَ لهم الابنُ، فدخلوا، ويحيى معهم، فسكت أولًا، فلما أخذ حجَّاجٌ الكتابَ فخلَّط، قال يحيى للابن: ألم أقل لك؟ فكأنهم قطعوا المجلس، وحجبوا حجَّاجًا حتى مات، فلم يسمع منه أحد في الاختلاط. فلما وثِق يحيى وبقيةُ أهل العلم بذلك لم يروا ضرورة إلى أن يُشِيعوا اختلاط حجاج وبيان تاريخه، بل كانوا يوثِّقونه ويوثِّقون كثيرًا من الذين سمعوا منه مطلقًا؛ لعلمهم أن ما بأيدي الناس من روايته كلَّه كان في حال تمام ضبطه.
وفي ترجمة حجاج من «مقدمة الفتح»(1): «أجمعوا على توثيقه، [1/ 227] وذكره أبو العرب الصقلي في «الضعفاء» بسبب أنه تغير في آخر عمره واختلط، لكن ما ضرَّه الاختلاط؛ فإن إبراهيم الحربي حكى أن يحيى بن معين منع ابنه أن يُدخِلَ عليه بعد اختلاطه أحدًا». فأما قوله في «التهذيب»(2): «وسيأتي في ترجمة سُنيد بن داود عن الخلال … »، فستعلم--------------------------------------------
(1) (ص 396).
(2) (2/ 106).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 379)
ما فيه قريبًا.
المبحث الثاني: متى سمع سُنيد من الحجَّاج؟
روى الأثرم ــ وهو ثقة ــ عن الإمام أحمد أنه قال: «سُنيد لزم حجَّاجًا قديمًا، قد رأيت حجَّاجًا يملي عليه، وأرجو أن لا يكون حدَّث إلا بالصدق». وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: «رأيت سُنيدًا عند حجاج بن محمد، وهو يسمع منه كتابَ «الجامع» لابن جريج(1): أخبِرتُ عن الزهري. وأخبِرتُ عن صفوان بن سليم. وغير ذلك. قال: فجعل سُنيد يقول لحجاج: يا أبا محمد قل: ابن جريج عن الزهري. وابن جريج عن صفوان بن سليم. قال: فكان يقول له هكذا». قال عبد الله: «ولم يحمده أبي فيما رآه يصنع بحجَّاج، وذمَّه على ذلك. قال أبي: وبعض تلك الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي ممن أخذها». حكى هذا في «تهذيب التهذيب» ثم قال: «وحكى الخلَّال عن الأثرم نحو ذلك، ثم قال الخلَّال: وروى (؟ ونُرى) أن حجاجًا كان هذا منه في وقت تغيُّره، ويرى (؟ ونُرى) أن أحاديث الناس عن حجاج صحاح إلا ما روى سُنيد».
أقول: هذا حَدْسٌ يردُّه نصُّ الإمام أحمد، كما تقدم. ومبنى هذا الحدس على توهم أن في القصة ما يخدش في تثبيت حجاج، وإنما يكون الأمر كذلك لو كان إذا قيل: «ابن جريج عن فلان» يحمل على سماع ابن جريج من فلان، وليس الأمر كذلك؛ لأن ابن جريج مشهور بالتدليس. فإذا قيل:--------------------------------------------
(1) كان بعده في (ط) بين معكوفين: [فيه] والظاهر أنها مقحمة من الناشر أو ممن قرأ الكتاب قبل طبعه.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 380)
«ابن جريج عن الزهري»، ولم يجئ بيان السماع من وجه آخر، فإنه لا يُحْكَم بالاتصال، بل يُبنى على أوهن الاحتمالين، وهو أن بين ابن جريج وبين الزهري واسطة، وذلك لاشتهار ابن جريج بالتدليس.
وعلى هذا، فسيَّانِ قيل: «ابن جريج أخبِرتُ عن الزهري» و «ابن جريج عن الزهري». ولهذا قال الإمام أحمد: أرجو أن لا يكون حدَّث إلا بالصدق. وإنما ذكر في رواية عبد الله كراهيته لذلك، لأنه رآه خلاف الكمال في الأمانة. وفي [1/ 228] «الكفاية» (ص 187) من طريق: «عبد الله بن أحمد قال: كان إذا مرَّ بأبي لحن فاحش غيَّره، وإذا كان لحنًا سهلًا تَرَكه، وقال: كذا قال الشيخ». فأنت ترى أحمد يمتنع من تغيير اللحن، فما ظنُّك بما تقدَّم!
فإن قيل: فما الحامل لسُنيد على التماس ذلك من حجَّاج؟ قلت: طلب الاختصار والتزيين الصوري.
فتدبَّرْ ما تقدم يتبيَّنْ لك أنه ليس في الحكاية ما يُشعر بوهنٍ في تثبُّت حجاج، حتى يقوى الحدس بأنها كانت في وقت تغيُّره، ويتضحْ لك أن ما تقدَّم من الدليل على أن حجَّاجًا لم يُحدِّث في وقت تغيُّرِه هو على إطلاقه.
المبحث الثالث: في التلقين.
التلقين القادح في الملقِّن هو أن يوقع الشيخَ في الكذب ولا يبيِّن، فإن كان إنما فعل ذلك امتحانًا للشيخ وبيَّن ذلك في المجلس لن يضرَّه. وأما الشيخ، فإن قبِلَ التلقين وكثُر ذلك منه فإنه يسقط. دخل حفص بن غياث ويحيى بن سعيد القطان على موسى بن دينار المكي، فوجدا عنده أبا شيخٍ جاريةَ بن هرِم الفُقَيمي، فجعل حفص يقول لموسى امتحانًا: حدَّثتْك عائشةُ
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 381)
بنت طلحة عن عائشة بكذا، وحدَّثك القاسمُ بن محمد عن عائشة بكذا، وحدَّثك سعيد بن جبير عن ابن عباس بكذا؛ ويذكر أحاديث قد علِمَ أن موسى لم يسمعها ممَّن ذكر، فأجابه موسى بالإثبات. وكان أبو شيخ مغفَّلًا، فكتبها. فلما فرغ حفص مدَّ يده إلى ما كتبه أبو شيخ، فمحاه وبيَّن له الواقع. راجع ترجمة موسى وجارية في «لسان الميزان»(1).
وما وقع من سُنَيد ليس بتلقين الكذب، وإنما غايته أن يكون تلقينًا لتدليس التسوية. وتدليس التسوية: أن يترك الراوي واسطة بعد شيخه، كما يُحكى عن الوليد بن مسلم أنه كان عنده أحاديث سمعها من الأوزاعي عن رجل عن الزهري، وأحاديث سمعها من الأوزاعي عن رجل عن نافع، فكان يقول فيها: حدثني الأوزاعي عن الزهري، وحدثني الأوزاعي عن نافع! وهذا تدليس قبيح، لكنه في قصة سُنَيد وحجَّاج لا محذور فيه، لاشتهار ابن جريج بالتدليس، كما مرّ.
[1/ 229] وبذلك يتبيَّن أن حجَّاجًا لم يتلقَّن غفلةً ولا خيانةً، وإنما أجاب سُنيدًا إلى ما التمسه، لعلمه أنه لا محذور فيه. وكره أحمد ذلك لما تقدم.
ومن ثناء الأئمة على الحجاج: قال الإمام أحمد: «ما كان أضبطَه وأشدَّ تعاهُدَه للحروف». وقال المعلَّى الرازي: «قد رأيت أصحاب ابن جريج، ما رأيت فيهم أثبت من حجَّاج». وقال علي ابن المديني والنسائي: «ثقة». وكذا وثَّقه مسلم والعجلي وابن قانع ومسلمة بن قاسم وغيرهم، واحتج به الجماعة.--------------------------------------------
(1) (8/ 196 - 198) و (2/ 413 - 415).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 382)
72 - حرب بن إسماعيل الكِرماني السِّيرجاني:
لم ينقم عليه الأستاذ رواية، ولكنه علم أنه من أصحاب الإمام أحمد، فتناوله من بُعد يُسِرُّ حَسْوًا في ارتغاء(1)!
قال (ص 115) في ابن أبي حاتم: «أفسده حرب بن إسماعيل السِّيرجاني في المعتقد، حتى أصبح ينطوي على العداء لمتكلمي أهل الحق».
وقال السُّها يا شمسُ أنتِ خفيَّةٌ … وقال الدجى يا صبحُ لونُكَ حائلُ(2)
وقد أفردتُ المعتقد بقسم. وحرب من ثقات أصحاب أحمد، لم يتكلم فيه أحد.(3)
73 - الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان أبو علي بن أبي بكر:
في «تاريخ بغداد» (13/ 399 [420]): «أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا حامد بن محمد الهروي … ».
قال الأستاذ (ص 113): «يقول عنه الخطيب: إنه كان يشرب النبيذ».
أقول: قال الخطيب (ج 7 ص 279): «كتبنا عنه، وكان صدوقًا صحيح الكتاب، وكان يفهم الكلام على مذهب الأشعري. وكان مشتهرًا بشرب النبيذ إلى أن تركه بأخرة. كتب عنه جماعة من شيوخنا كأبي بكر البَرْقاني … سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول: أبو علي بن شاذان من أوثق من برأ الله--------------------------------------------
(1) «يسرّ حسوًا في ارتغاء» مَثَل تقدم ذكره وعزوه (ص 97).
(2) لأبي العلاء في «سقط الزند» (195) طبعة دار بيروت، 1400.
(3) حريث بن عبد الرحمن أبو عمرو، يأتي مع محمود بن إسحاق. [المؤلف].
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 383)
في الحديث، وسماعي منه أحبُّ إليَّ من السماع من غيره، أو كما قال». فسماع البرقاني وغيره منه يدل أنه إنما كان على مذهب العراقيين في الترخّص في النبيذ، ومثلُ ذلك لا يُجرَح به اتفاقًا؛ ومع ذلك فقد ترك ذلك بأخرة. وسماعُ الخطيب منه [1/ 230] متأخر، وغالب السماع أو جميعه في ذاك العصر من الكتب، وقد قال الخطيب: «كان صدوقًا صحيح الكتاب»(1).
74 - الحسن بن الحسين بن العباس بن دُوما النِّعالي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 374 [380]): «أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم، حدثنا أحمد بن علي الأبَّار، حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن أبيه قال: دعاني أبو حنيفة إلى الإرجاء. أخبرنا ابن رزق، أخبرنا جعفر الخُلْدي، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد … » بمثله، وزاد فيه: «فأبيت».
قال الأستاذ (ص 46): «النِّعالي هو ابن دُوما المزوِّر، قال عنه الخطيب نفسه: أفسد أمرَه بأن ألْحَق لنفسه السماعَ في أشياء لم يكن عليها سماعُه، فكيف تكون روايةُ مثله في عِداد المحفوظ عند النقلة! هكذا يكون المحفوظ عند الخطيب! وكأن الخطيب استشعر تداعي هذا السند حتى ساق شاهدًا فيه ابن رزق والحضرمي. ولكن نعترف للخطيب ونقول له: قد يصدق الكذوب! ولا مانع من أن--------------------------------------------
(1) أقول: من المعروف عن أبي حنيفة رحمه الله أنه كان يرخص في شرب النبيذ، فيكون هو سلف أبي علي في ذلك، فكيف يجعل الكوثري ذلك طعنًا في أبي علي، ثم ينسى أنه يصيب به إمامه! [ن].
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 384)
يكون أبو حنيفة داعيًا إلى الإرجاء بالمعنى الذي سبق».
أقول: ابن رزق هو محمد بن أحمد بن رزق ثقة، تأتي ترجمته(1). والحضرمي حافظ جليل تأتي ترجمته(2). فالسند الثاني لا غبار عليه، وإذا كان المتن محفوظًا بسند صحيح لم يزده سَوقُه مع ذلك بسندٍ فيه مقال إلا تأكيدًا. على أن المقال في ابن دُوما لا يضرُّ هاهنا، فإن كان الخطيب إنما يروي بذاك السند ما يأخذه من مصنَّف الأبَّار، والعمدة في ذلك على أن تكون النسخة موثوقًا بها؛ كما لو روى أحدنا بسندٍ له من طريق البخاري حديثًا ثابتًا في «صحيحه»، فإنه لا يقدح في ذلك أن يكون في السند إلى البخاري مطعون فيه، وقد شرحتُ هذا في «الطليعة»(3) وغيرها، والأ بَّار هو الحافظ أحمد بن علي بن مسلم تقدمت ترجمته(4)، والخطيب معروف بشدة التثبُّت، بل قد يبلغ به الأمر إلى التعنُّت= فلم يكن ليروي عن مصنَّف الأبَّار إلا عن نسخة موثوق بها بعد معرفته صحة سماع ابن دُوما.
وفوق ذلك، فالطعن في ابن دوما فيه نظر. ذكره الخطيب [1/ 231] فقال: «كان كثير السماع إلا أنه أفسد نفسه … ». العبارة التي حكاها الأستاذ، ثم قال الخطيب: «وذكرت للصُّوري جزءًا من حديث الشافعي حدثنا ابن دُوما، فقال لي: لما دخلت بغداد رأيت هذا الجزء، وفيه سماع ابن دوما الأكبر، وليس فيه سماع أبي علي، ثم سمع أبو علي فيه لنفسه وألحق اسمه--------------------------------------------
(1) رقم (187).
(2) رقم (212).
(3) (ص 75 - 76).
(4) رقم (27).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 385)
مع اسم أخيه». فمن الجائز أنهم كانوا يحضرونه مع أخيه، ولم يكتبوا إسماعه لصغره، فرأى أنه كان مميِّزًا وأن له حق الرواية بذلك. فإن كان كتب بخطه العادي أنه سمع، فلعله صادق. وإن كان قلَّد خط كاتب السماع الأول إيهامًا أنه كتب سماعه في المجلس، فهذا تدليس قبيح قد يكون استجازه بناءً على ما يقوله الفقهاء في مسألة الظفر ونحوها، بعلّة أنه لا يصل إلى حقه إلا بذلك. وعلى كل حال، فكما أن الخطيب لم يرو عنه من الجزء الذي ذكره من حديث أبي بكر الشافعي، فكذلك لم يرو عنه الخطيب شيئًا إلا مما ثبت عنده صحة سماعه له مع الوثوق بالنسخة.
75 - الحسن بن الربيع أبو علي البَجَلي الكوفي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 414 [443]) من طريق: «أبي بكر الأعيَن عن الحسن بن الربيع قال: ضرب ابن المبارك على حديث أبي حنيفة قبل أن يموت بأيام يسيرة».
قال الأستاذ (ص 151): «يقول فيه ابن معين: لو كان يتقي الله لم يكن يحدِّث بالمغازي، ما كان يُحسن يقرؤها. ومع ذلك لفظه لفظ انقطاع».
أقول: لم تصح هذه الكلمة عن ابن معين، راجع «الطليعة» (ص 78)(1). ولذلك لم تُذكر في «التهذيب»، ولا ذُكِر الحسن في «الميزان»، ولا ذكره ابن حجر في «مقدمة الفتح» فيمن فيه كلام من رجال البخاري، ومع ذلك فقد أجاب عنها الخطيب. وفي «التهذيب»(2): وقال ابن--------------------------------------------
(1) (ص 60).
(2) (2/ 278).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 386)
شاهين في «الثقات»(1): قال عثمان بن أبي شيبة: «الحسن بن الربيع صدوق وليس بحجة». وهذه الحكاية منقطعة لأن ابن شاهين إنما ولد بعد وفاة عثمان بنحو ستين سنة، ولا نعلمه التزم الصحة فيما يحكيه في «ثقاته» عمن لم يدركه، وعثمان على قلة كلامه في الرجال يتعنَّت. وكلمة «ليس بحجة» لا تنافي الثقة، فقد قال عثمان نفسه في أحمد بن عبد الله بن يونس الثقة المأمون: «ثقة وليس بحجة». وراجع «فتح المغيث» (ص 157)(2).
والحسن قد وثَّقه الناس(3). قال أبو حاتم مع تشدُّده: «كان من أوثق أصحاب ابن إدريس». وقال العجلي: «كوفي ثقة [1/ 232] صالح متعبّد». وقال ابن خراش: «كوفي ثقة». وروى عنه البخاري ومسلم في «الصحيحين»، وأبو داود في «السنن» وهو لا يروي إلا عن ثقة، كما مرَّ في ترجمة أحمد بن سعد بن أبي مريم(4). وروى عنه أبو زرعة، ومِن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة، كما في «لسان الميزان» (ج 2 ص 416)(5). وأخرج له بقية الستة بواسطة. وقال ابن حبان في «الثقات»(6): «هو الذي غمَّضَ ابن المبارك ودَفَنه». وليس بمدلس، فقوله: «ضرب ابن المبارك» محكوم له--------------------------------------------
(1) (ص 94) وفي النسخة تخليط.
(2) (2/ 113).
(3) راجع ترجمته في «التهذيب»: (2/ 278).
(4) رقم (18).
(5) (3/ 396).
(6) (8/ 172).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 387)
بالاتصال، كما سلف في القواعد(1).(2)
76 - الحسن بن الصبَّاح أبو علي البزار الواسطي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 396 [415]) من طريق: «يعقوب بن سفيان، حدثني الحسن بن الصباح، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني … ».
قال الأستاذ (ص 105): «ليس بقوي عند النسائي».
أقول: عبارة النسائي: «ليس بالقوي»، وبين العبارتين فرق لا أراه يخفى على الأستاذ ولا على عارف بالعربية. فكلمة: «ليس بقوي» تنفي القوة مطلقًا، وإن لم تُثبِت الضعف مطلقًا. وكلمة: «ليس بالقوي» إنما تنفي الدرجة الكاملة من القوة. والنسائي يراعي هذا الفرق، فقد قال هذه الكلمة في جماعة أقوياء، منهم عبد ربه بن نافع وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، فبيَّن ابن حجر في ترجمتيهما من «مقدمة الفتح»(3) أن المقصود بذلك أنهما ليسا في درجة الأكابر من أقرانهما. وقال في ترجمة الحسن بن الصباح(4): «وثَّقه أحمد وأبو حاتم. وقال النسائي: صالح، وقال في الكنى: ليس بالقوي. قلت: هذا تليين هيِّن، وقد روى عنه البخاري وأصحاب «السنن» إلا ابن ماجه، ولم يُكثِر عنه البخاري».--------------------------------------------
(1) (ص 135 وما بعدها).
(2) الحسن بن زياد اللؤلؤي، يأتي في ترجمة محمد بن سعد العوفي. [المؤلف].
(3) (ص 416 - 417).
(4) (ص 397).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 388)