الشأن، حتى يتتبعَ الذهبيُّ وغيره كلامَه، فيسوغَ أن يُظَنَّ بالذهبي أنه وقف على كلمته، وأعرض عنها لمخالفتها هواه، كما يتوهمه أو يوهمه الأستاذ!
95 - [1/ 257] سالم(1) بن عصام:
ذكرته في «الطليعة» (ص 50 - 51)(2) فأشار إلى ذلك في «الترحيب» (ص 40 - 41) وتعرَّض لأبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان، وستأتي ترجمته(3). وهو حافظ ثقة جبل، وإن كره الأستاذ! وذكر أن كلمة «صدوق» دون كلمة «ثقة»، وصدق في ذلك، ولكن أبا الشيخ أردفها بقوله: «صاحب كتاب». وصاحب الكتاب يكفيه كونُه في نفسه صدوقًا وكونُ كتابه صحيحًا. وقد توبع سالم، كما ذكرته في «الطليعة».
96 - سعيد بن سَلْم بن قتيبة بن مسلم(4) الباهلي الأمير:
في «تاريخ بغداد» (13/ 375 [380 - 381]) عنه(5): «قلت لأبي--------------------------------------------
(1) كذا في (ط) وفي «الطليعة» (ص 37)، وصوابه «سَلْم»، وانظر تعليقي على «الطليعة» هامش (1).
(2) (ص 37 - 38).
(3) رقم (129).
(4) كذا في (ط): «بن سَلْم .. بن مسلم … » وانظر ما سيأتي.
(5) الذي في «تاريخ بغداد»: (13/ 380 - 381 القديمة و 15/ 512 - 513 الجديدة): «حدثنا أبو جُزَي بن [سقطت من ط القديمة] عَمرو بن سعيد بن سالم، قال: سمعت جدي … » فالذي وقع في السند هو «سعيد بن سالم»، وقد بحث الكوثري في «التأنيب» (ص 46) في تعيين مَن يكون، وكان من احتمالاته أن يكون هو «سعيد بن سلم عامل أرمينية في عهد الرشيد … » وتكلّم عليه، فذكره المؤلف ودافع عنه من أجل ذلك لا جزمًا منه بأنه الذي في السند. وانظر تعليق بشار عوَّاد على هذا الموضع من طبعته من التاريخ.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 429)
يوسف: أكان أبو حنيفة مرجئًا؟ قال: نعم. قلت: أكان جهميًا؟ قال نعم. قلت: فأين أنت منه؟ قال: إنما كان أبو حنيفة مدرِّسًا، فما كان من قوله حسنًا قبلناه، وما كان قبيحًا تركناه».
قال الأستاذ (ص 46): «عامل أرمينية في عهد الرشيد، وقد حاق بالمسلمين ما حاق من البلايا هناك من سوء تصريف هذا العامل شؤونَ الحكم، وابتعادِه في الحكم عن الحكمة والسداد، كما في «تاريخ ابن جرير» وغيره. وليس هو ممن يُقبل له قولٌ في مثل هذه المسائل».
أقول: حُسن السياسة شيء، والصدقُ في الرواية شيء آخر. ولسعيد ترجمة في «تاريخ بغداد» (ج 9 ص 74) وفيها: « … قال العباس بن مصعب: قدم مروَ زمان المأمون … وكان عالمًا بالحديث والعربية، إلا أنه كان لا يبذل نفسه للناس». ولو قال الأستاذ: «لم يوثَّق» لكفاه.
97 - سعيد بن عامر الضُّبَعي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 397 [417]) عنه: «حدثنا سلَّام بن أبي مطيع قال: كان أيوب قاعدًا في المسجد الحرام، فرآه أبو حنيفة، فأقبل نحوه، فلما رآه أيوب قد أقبل نحوه، قال لأصحابه: لا يُعْدِنا(1) بجَرَبه! قوموا، فتفرَّقوا».
قال الأستاذ (ص 109): «في حديثه بعض الغلط، كما قال ابن أبي حاتم».--------------------------------------------
(1) كذا في (ط) و «التأنيب». وفي «التاريخ» بطبعتيه: «يَعرُّنا» يقال: فلان يَعُرُّ قومَه، أي: يُدخل عليهم مكروهًا يلطخُهم به. «مختار الصحاح» (ص 423).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 430)
أقول: إنما حكى ذلك ابن أبي حاتم عن أبيه قال: «كان رجلًا صالحًا، وكان في حديثه بعض الغلط»(1). وقد وقفتُ لسعيد على خطأ في إسناد حديث أو حديثين، وذلك لا يضرُّه، وإنما حدُّه أنه إذا خالف مَن هو أثبت منه ترجَّح قولُ الثبت. وقد أثنى عليه الإمامان ابن [1/ 258] مهدي والقطان. وقال ابن معين: «ثنا سعيد بن عامر الثقة المأمون». ووثقه أيضًا ابن سعد، والعجلي، وابن قانع حافظ الحنفية. وروى عنه الأئمة: ابن المبارك، وأحمد، ويحيى، وإسحاق، وأبو خيثمة، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وغيرهم.
98 - سفيان بن سعيد الثوري:
في «تاريخ بغداد» في ترجمة أبي حنيفة عدة كلمات منسوبة إلى الثوري(2)، فيها غضٌّ من أبي حنيفة، تعقَّبها الأستاذ في «التأنيب» بما تعقَّبها. وفي بعض ذلك ما يؤول إلى الطعن في الثوري. فمن ذلك: ما يتعلق بالإرجاء(3)، وقد ذكرته في قسم الاعتقاديات(4). ومن ذلك: الروايات في أن أبا حنيفة استتيب من الكفر مرتين(5). جاءت تلك الروايات عن الثوري وجماعةٍ، فتكلم الأستاذ في الروايات بما لا شأن لنا به هنا.--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل»: (4/ 49).
(2) انظر: (13/ 391، 394، 399، 418، 419، 429، 430، 436، 447، 453).
(3) (13/ 378، 399).
(4) (2/ 555 وما بعدها).
(5) (13/ 391 - 392).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 431)
وقال (ص 65): «روى ابن عبد البر بسنده عن عبد الله [بن](1) داود الخُرَيبي الحافظ تكذيبَ استتابته مطلقًا. فليراجع «الانتقاء»».
أقول: تلك الرواية في «الانتقاء» (ص 150)(2) وهي من طريق محمد بن يونس الكُدَيمي، وقد قال الأستاذ (ص 60): «الكُدَيمي متكلَّم فيه راجع «ميزان الاعتدال»».
أقول: وراجع أيضًا «تهذيب التهذيب»(3)، وحاصل ذلك أن الكُدَيمي ليس بثقة، وقد كذَّبه جماعة.
وقال الأستاذ (ص 66): «وهناك رواية أخرى … وذلك ما حدَّثه ابن أبي العوَّام الحافظ (؟ ) عن الحسن بن حمَّاد سجَّادة قال: حدثنا أبو قَطَن عمرو بن الهيثم البصري … ». ثم قال الأستاذ: «وفي ذلك القول الفصل، لأن أبا القاسم بن أبي العوام الحافظ (؟ ) ــ صاحبَ النسائي ــ وسجَّادة وأبا(4) قطن كلَّهم من الثقات الأثبات».
أقول: ابن أبي العوام ذكرته في «الطليعة» (ص 27 - 28)(5) فراجعها. ولم يتعقب الأستاذ في «الترحيب» ذلك بشيء، وأي قيمة لتوثيق الكوثري! ومع ذلك فلم يدرك سجّادة، لأن سجادة توفي سنة 241، والنسائي نفسه يروي عن رجل عنه. ويظهر أنه إنما وقع في كتاب ابن أبي العوام «حُدِّثْتُ--------------------------------------------
(1) سقطت من (ط).
(2) (ص 287 - المحققة).
(3) (9/ 539 - 544).
(4) (ط): «وأبو» خطأ، والمثبت من «التأنيب».
(5) (ص 18 - 20).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 432)
عن الحسن بن حماد سجادة». فقول الأستاذ: «وذلك ما حُدِّثه» حقُّها أن [1/ 259] تُقرأ هكذا بالبناء للمجهول. فعلى هذا لا يُدرى مَنْ شيخ ابن أبي العوّام، إن كان له شيخ غير نفسه، وصحَّ الخبر عنه.
ومن ذلك أن الخطيب ساق عدة روايات(1) عن الثوري والأوزاعي قال: «ما وُلد في الإسلام مولودٌ أشأمُ على هذه الأمة من أبي حنيفة».
فقال الأستاذ (ص 72): «لو كان هذا الخبر ثبَتَ عن الثوري والأوزاعي لسقطا بتلك الكلمة وحدها في هُوَّة الهوى والمجازفة، كما سقط مذهباهما بعدهما سقوطًا لا نهوض لهما أمام الفقه الناضج. وقد ورد: «لا شؤم في الإسلام». وعلى فرض أن الشؤم يوجد في غير الثلاث الواردة في السنة، وأن صاحبنا مشؤوم، فمن أين لهما معرفةُ أنه في أعلى درجات المشؤومين؟ … ».
أقول: لم يريدا الشؤم الذي نفاه الشرع، وإنما أرادا الشؤم الذي يُثبته الشرع والعقل. إذا كان في أخلاق الإنسان وأقواله وأفعاله ما من شأنه ديانةً وعادةً وقوعُ الضرر والمصائب بمن يصحبه ويتبعه، ويتعدّى ذلك إلى غيرهم، ووقع ذلك ولم يزل ينتشر، ودلَّت الحالُ على أنه لن يزال في انتشار= صحَّ أن يقال: إنه مشؤوم. وإذا ظُنّ أن ما يَلْحق الأمةَ من الضرر بسبب رجل [أكثر مما يلحقها بسبب رجلٍ](2) آخر= صحَّ أن يقال: إنه لم يولد مولودٌ أشأَمُ على الأمة منه.
كان الثوري والأوزاعي ــ كجمهور الأئمة قبلهما وفي عصرهما ــ يريان--------------------------------------------
(1) (13/ 418 - 419).
(2) زيادة يقتضيها السياق، لعلها سقطت بسبب انتقال النظر.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 433)
الإرجاءَ، وردَّ السنة بالرأي، والقولَ ببعض مقالات الجهمية= كلَّ ذلك ضلالةً، من شأنها أن يشتدَّ ضررُها على الأمة في دينها ودنياها، ورَأَيا صاحبَكم وأتباعَه ــ مخطئين أو مصيبين ــ جادِّين في نشر ذلك، ولا تزال مقالاتهم تنتشر وتجُرُّ إلى ما هو شرٌّ منها، حتى جرَّت قومًا إلى القول بأن أخبار الآحاد مردودة مطلقًا، وآخرين إلى ردِّ الأخبار مطلقًا، كما ذكره الشافعي. ثم جرَّت إلى القول بأن النصوص الشرعية لا يُحتجُّ بها في العقائد! ثم إلى نسبة الكذب إلى أنبياء الله عز وجل وإليه سبحانه كما شرحته في قسم الاعتقاديات(1).
شاهدَ الثوريُّ والأوزاعي طرفًا من ذلك، ودلَّتهما الحالُ على ما سيصير إليه الأمرُ، فكان كما ظنَّا. وهل كانت المحنة في زمن المأمون والمعتصم والواثق إلا على يدي أصحابكم ينسبون أقوالهم إلى صاحبكم؟ وفي كتاب «قضاة مصر»(2) طرف من وصف ذلك. وهل جرَّ إلى استفحال تلك المقالات إلا تلك المحنة؟ وأيُّ ضَرٍّ نزل بالأمة أشدُّ من هذه المقالات!
[1/ 260] فأما سقوطُ مذهبيهما، فخِيرةٌ اختارها الله تبارك وتعالى لهما. فإن المجتهد قد يخطئ خطأً لا يخلو عن تقصير، وقد يقصِّر في زجر أتباعه عن تقليده هذا التقليدَ الذي نرى عليه كثيرًا من الناس منذ زمان طويل، الذي يتعسَّر أو يتعذَّر الفرقُ بينه وبين اتخاذ الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله= فقد يلحق المجتهدَ كِفْلٌ من تلك التبعات؛ فسلَّم الله تعالى الثوري--------------------------------------------
(1) (2/ 464 وما بعدها).
(2) لمحمد بن يوسف الكندي (ص 445 وما بعدها).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 434)
والأوازعي من ذلك.
فأما ما يرجى من الأجر على الاتباع في الحق، فلهما من ذلك النصيبُ الأوفر بما نشراه من السنة علمًا وعملًا. وهذه الأمهات الستُّ المتداوَلة بين الناس حافلةٌ بالأحاديث المروية من طريقهما، وليس فيها لصاحبكم ومشاهير أصحابه حديث واحد! وقد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في «تاريخه الكبير»(1) في ترجمة الثوري: «قال لنا عبدان عن ابن المبارك: كنتُ إذا شئتُ رأيتُ سفيان مصلِّيًا، وإذا شئتُ رأيته محدثًا، وإذا شئتُ رأيته في غامض الفقه. ومجلسٌ [آخر] شُهِدَ (في «التاريخ الصغير»(2) ص 187: شهدته) ما صُلِّي فيه على النبي صلى الله عليه وسلم ــ يعني: مجلس النعمان» ولهذه الحكاية طرف في «تاريخ بغداد»(3) و «تقدمة الجرح والتعديل»(4) لابن أبي حاتم وغيرهما.
وقد علمنا كيف انتشر مذهبكم:
أولًا: أولع الناس به لما فيه من تقريب الحصول على الرئاسة، بدون تعب في طلب الأحاديث وسماعها وحفظها والبحث عن رواتها وعللها وغير ذلك؛ إذ رأوا أنه يكفي الرجلَ أن يحصل له طرف يسير من ذلك، ثم يتصرَّف برأيه، فإذا به قد صار رئيسًا!--------------------------------------------
(1) (4/ 92).
(2) في «الأوسط»: (3/ 600) طبع خطأً باسم الصغير.
(3) (13/ 428).
(4) (ص 65، 115 - 116).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 435)
ثانيًا: وليَ أصحابكم قضاءَ القضاة، فكانوا يحرصون على أن لا يولُّوا قاضيًا في بلد من بلدان الإسلام إلا على رأيهم، فرغب الناس فيه ليتولوا القضاء. ثم كان القضاة يسعون في نشر المذهب في جميع البلدان.
ثالثًا: كانت المحنة على يدي أصحابكم، واستمرت خلافةَ المأمون وخلافةَ المعتصم وخلافةَ الواثق. وكانت قوى الدولة كلُّها تحت إشارتهم، فسعوا في نشر مذهبهم في الاعتقاد وفي الفقه في جميع الأقطار. وعمدوا إلى من يخالفهم في الفقه، فقصدوه بأنواع الأذى. ولذلك تعمدوا [1/ 261] أبا مُسْهِر عبد الأعلى بن مسهر عالمَ الشام وارثَ فقه الأوزاعي(1)، والإمامَ أحمد بن حنبل حاملَ راية فقه الحديث(2)، وأبا يعقوب البُوَيطي خليفة الشافعي(3)، وابنَ عبد الحكم وغيرَه من المالكية بمصر. وفي كتاب «قضاة مصر»(4) طرف مما صنعوه بمصر. وفي ذلك يقول الشاعر يمدح قاضيكم بمصر:
ولقد بجستَ العلمَ في طُلَّابه … وفجَرتَ منه منابعًا لم تُفْجَرِ
فحميتَ قولَ أبي حنيفة بالهدى … ومحمدٍ واليوسفيِّ الأذكرِ
وفتى أبي ليلى وقولَ قريعهم … زُفرِ القياسِ أخي الحِجاج الأنظرِ--------------------------------------------
(1) تأتي ترجمته [رقم 137]. وقد حُمِل إلى العراق، وهُدِّد بالقتل، ثم أودع السجن حتى مات. [المؤلف].
(2) قصته معروفة. [المؤلف].
(3) حُمل من مصر في القيود والأغلال، ثم أُودع السجن مقيدًا إلى أنصاف ساقيه مغلولةً يداه إلى عنقه إلى أن مات. [المؤلف].
(4) للكندي (ص 445 وما بعدها). وانظر «رفع الإصر عن قضاة مصر»: (2/ 387 وما بعدها) للحافظ ابن حجر.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 436)
وحطَمتَ قولَ الشافعيِّ وصَحْبِه … ومقالةَ ابنِ عليةٍ لم تُصْحِرِ
ألزقتَ قولَهم الحصيرَ فلم يجُزْ … عرضَ الحصيرِ فإنْ بدا لك فاشبُرِ
والمالكيةُ بعد ذكرٍ شائعٍ … أخملتَها فكأنَّها لم تُذْكَر
ثم ذكر إكراه علماء مصر على القول بخلق القرآن وغير ذلك. راجع كتاب «قضاة مصر» (ص 452).
رابعًا: غلبت الأعاجم على الدولة، فتعصَّبوا لمذهبكم لعلة الجنسية، وما فيه من التوسع في الرُّخَص والحيل!
خامسًا: تتابعت دول من الأعاجم كانوا على هذه الوتيرة.
سادسًا: قام أصحابكم بدعايةٍ لا نظير لها، واستحلُّوا في سبيلها الكذب حتى على النبي صلى الله عليه وسلم، كما نراه في كتب المناقب.
سابعًا: تمَّمُوا ذلك بالمغالطات التي ضرب فيها الكوثري المثل الأقصى في «تأنيبه» كما شرحتُ أمثلة من ذلك في «الطليعة» وفي هذا الكتاب، ومرَّ بعضها في هذه الترجمة نفسها.
[1/ 262] فأما النضج الذي يدّعيه الأستاذ، فيظهر نموذج منه في قسم الفقهيات، بل في المسألة الأولى منها!
وقد كان خيرًا للأستاذ ولأصحابه ولنا وللمسلمين أن يُطوَى الثوبُ على غَرِّه، ويُقَرَّ الطيرُ على مَكِناتها، ويدعَ ما في «تاريخ بغداد» مدفونًا فيه، ويذَر النزاع الضئيل بين مسلمي الهند مقصورًا عليهم، ويتمثَّل قول زهير(1):--------------------------------------------
(1) شرح شعر زهير بن أبي سلمى، صنعة ثعلب (26 - 28).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 437)
وما الحربُ إلا ما علمتُمْ وذقتُمُ … وما هو عنها بالحديث المُرَجَّمِ
متى تَبعثُوها تَبعثُوها ذميمةً … وتَضْرَ إذا أضريتموها فتَضْرَمِ
فتَعْرُكُكُم عَرَكَ الرَّحى بِثفَالها … وتَلْقَحْ كِشافًا ثم تُنْتَجْ فتُتْئِمِ
فتنتَجْ لكم غلمانَ أشأمَ كلُّهم … كأحمرِ عادٍ ثم تُرضِعْ فتَفْطِمِ
فتُغْلِلْ لكم ما لا تُغِلُّ لأهلها … قُرًى بالعراق مِن قفيزٍ ودرهم
وقد جرَّني الغضبُ للسنة وأئمتها إلى طرف مما أكره، وأعوذ بالله من شرِّ نفسي وسيِّئ عملي {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: (10)].
ومن أحب الوقوف على فضائل الثوري والأوزاعي، فليراجع تراجمهما في «تقدمة الجرح والتعديل»(1) لابن أبي حاتم، و «تهذيب التهذيب»(2) وغير ذلك.
ولنتبرَّك بذكر طرف منها: قال شعبة وابن عيينة وابن معين وغير واحد من الأئمة: «سفيان أمير المؤمنين في الحديث». وقال عبد الله بن المبارك: «كتبتُ عن ألف ومائة شيخ، ما كتبتُ عن أفضل من سفيان»، ثم قال: «ما رأيت أفضل من سفيان». وقال عبد الله بن داود الخُرَيبي: «ما رأيت أفقه من سفيان».
وقال أبو إسحاق الفَزاري: «ما رأيت مثل رجلين: الأوزاعي--------------------------------------------
(1) (ص 55 - 125 و 184 - 218).
(2) (4/ 111 - 115 و 6/ 238 - 242).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 438)
والثوري … ولو خُيِّرتُ لهذه الأمة لاخترتُ لها الأوزاعي … وكان والله إمامًا إذ لا نُصيب اليومَ إمامًا». وقال ابن المبارك: «لو قيل لي: اختر لهذه الأمة لاخترتُ الثوري والأوزاعي، ثم لاخترتُ الأوزاعي؛ لأنه أرفق الرجلين». وقال الخُريبي: «كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه».
99 - [1/ 263] سفيان بن عُيينة:
شارك الثوريَّ في بعض الكلمات التي نقَمَها الأستاذ، ولا حاجة لذكر ذلك هنا، ولعلك ترى طرفًا منه في مواضعه. وأكتفي بالنظر فيما ذكره الأستاذ في «الترحيب» (ص 27) قال: «لم أذكر في «التأنيب» أن سفيان بن عيينة نفسه كان قد اختلط قبل وفاته بسنة أو أكثر، فيمكن أن يقع منه هذا التخليط في عام الاختلاط».
أقول: قال الذهبي في «الميزان»(1): «روى محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عن يحيى بن سعيد القطان قال: أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومائة، فمن سمع منه فيها فسماعُه لا شيء. قلتُ: سمع منه فيها محمد بن عاصم صاحب ذاك الجزء العالي. ويغلب على ظني أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه قبل سنة سبع. وأما سنة ثمان وتسعين ففيها مات، ولم يَلْقَه أحد فيها؛ لأنه توفي قبل قدوم الحاج بأربعة أشهر. وأنا أستبعد هذا الكلام من القطان، وأعُدُّه غلطًا من ابن عمار؛ فإن القطان مات في صفر من سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحاج، ووقت تحديثهم(2) عن--------------------------------------------
(1) (2/ 360 - 361).
(2) في «الميزان»: «وتحدّثهم».
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 439)
أخبار الحجاز، فمتى تمكَّن يحيى بن سعيد من أن يسمع اختلاط سفيان، ثم يشهد عليه بذلك، والموت قد نزل به؟ فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع، مع أن يحيى متعنِّت جدًّا في الرجال، وسفيان فثقة مطلقًا، والله أعلم».
قال ابن حجر في «تهذيب التهذيب»(1): «ابن عمار من الأثبات المتقنين، وما المانع أن يكون يحيى بن سعيد سمعه من جماعة ممن حجَّ في تلك السنة، واعتمد قولَهم، وكانوا كثيرًا، فشهد على استفاضتهم؟ وقد وجدتُ عن يحيى بن سعيد شيئًا يصلح أن يكون سببًا لما نقله عن ابن عمار في حق ابن عيينة. وذلك ما أورده أبو سعد(2) ابن السمعاني في ترجمة إسماعيل بن أبي صالح المؤذن من «ذيل تاريخ بغداد» بسند له قوي إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت لابن عيينة: كنتَ تكتب الحديث، وتحدِّث اليوم وتزيد في إسناده أو تنقص منه! فقال: عليك بالسماع الأول، فإني قد سئمت. وقد ذكر أبو معين الرازي في زيادة «كتاب الإيمان» لأحمد أن هارون بن معروف قال له: إنّ ابن عيينة تغيّر أمرُه بأَخَرة، وإن سليمان بن حرب قال له: إن ابن عيينة أخطأ في عامة حديثه عن أيوب».
أقول: كان ابن عيينة بمكة، والقطان بالبصرة، ولم يحج القطان سنة سبع؛ فلعله حجَّ سنة [1/ 264] ستٍّ، فرأى ابنَ عيينة قد ضعف حفظُه قليلًا، فربما أخطأ في بعض مظانِّ الخطأ من الأسانيد. وحينئذ سأله، فأجابه، كما أخبر بذلك عبد الرحمن بن بشر. ثم كأنه بلغ القطانَ في أثناء سنة سبع أو--------------------------------------------
(1) (4/ 120 - 121).
(2) (ط): «سعيد» تصحيف.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 440)
أوائل سنة ثمان أن ابن عيينة أخطأ في حديثين، فعَدَّ ذلك تغيُّرًا، وأطلق كلمة
«اختلط» على عادته في التشديد.
وقد كان ابن عيينة أشهر من نار على عَلَم، فلو اختلط الاختلاط الاصطلاحيّ لسارت بذلك الركبان، وتناقله كثيرٌ من أهل العلم وشاع وذاع. وهذا «جزء محمد بن عاصم» سمعه من ابن عيينة في سنة سبع، ولا نعلمهم انتقدوا منه حرفًا واحدًا. فالحق أن ابن عيينة لم يختلط، ولكن كبر سنُّه، فلم يبق حفظُه على ما كان عليه، فصار ربما يخطئ في الأسانيد التي لم يكن قد بالغ في إتقانها، كحديثه عن أيوب. والذي يظهر أن ذلك خطأ هيِّن، ولهذا لم يعبأ به أكثر الأئمة، ووثَّقوا ابن عيينة مطلقًا.
ومع هذا فالحكاية التي تكلَّم فيها الأستاذ، هي واقعة جرَتْ لابن عيينة أخبر بها، وليس ذلك من مظان الغلط. وراويها عنه إبراهيم بن بشار الرمادي من قدماء أصحابه. قال أبو عَوانة في «صحيحه» (ج 1 ص 365): «كان ثقة من كبار أصحاب سفيان وممن سمع قديمًا منه».
ومناقب ابن عيينة في الكتب المشار إليها في ترجمة الثوري وغيرها(1). ومن ذلك: قال ابن وهب صاحب الإمام مالك: «ما رأيت أحدًا أعلم بكتاب الله من ابن عيينة». وقال الشافعي: «ما رأيت أحدًا من الناس فيه من آلة العلم ما في ابن عيينة، وما رأيت أحدًا أكفَّ عن الفُتْيا منه». وقال أحمد: «ما رأيت أحدًا أعلمَ بالقرآن والسنن منه».--------------------------------------------
(1) انظر «تقدمة الجرح والتعديل»: (ص 32 - 54)، و «تهذيب التهذيب»: (4/ 117 - 122).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 441)
100 - سفيان بن وكيع:
في «تاريخ بغداد» (13/ 379 [387]) عنه قال: «جاء عمر بن حماد بن أبي حنيفة، فجلس إلينا فقال: سمعت أبي حمادًا يقول: بعث ابنُ أبي ليلى إلى أبي حنيفة فسأله عن القرآن فقال: مخلوق … ».
قال الأستاذ (ص 57): «كان ورَّاقه كذَّابًا يُدخِل في كتبه ما شاء من الأكاذيب فيرويها هو، فنبَّهوه على ذلك، وأشاروا عليه أن يغيِّر ورَّاقه، فلم يفعل؛ فسقط عن مرتبة الاحتجاج عند النقاد».
أقول: حسَّن الترمذي بعضَ أحاديثه، وذكره ابن حبان في «الثقات»(1)، وقال: «كان شيخا فاضلًا صدوقًا إلا أنه ابتلي بورَّاقِ سَوءٍ .... وهو من الضرب الذين لَأَنْ يخِرَّ أحدُهم من [1/ 265] السماء أحبُّ إليهم من أن يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم». وذكر له ابن عدي(2) خمسة أحاديث معروفة إلا أن في أسانيدها خللًا ثم قال: «إنما بلاؤه أنه كان يتلقَّن. يقال: كان له ورَّاق يُلقِّنه من حديثٍ موقوفٍ فيرفعه، أو مرسلٍ يُوصله، أو يبدِّل رجلًا برجل». والحكاية التي ساقها الخطيب ليست من مظنة التلقين، ولا من مظنة الإدخال في الكتب. فإذا صحَّ أن هذا الرجل صدوق في نفسه لم يكن في الطعنِ فيه بقصة الوراق فائدة هنا. وأكبرُ ما في الحكاية قولُ أبي حنيفة--------------------------------------------
(1) بل في «المجروحين»: (1/ 355) ونص كلامه هناك. والمؤلف نقل كلام ابن حبان من «تهذيب التهذيب»: (4/ 124) ولم يعزه الحافظ إلى «الثقات» فسبق ظن المؤلف أنه فيه لأجل ثناء ابن حبان عليه ولم يكن كتاب «الثقات» قد طبع في ذلك الوقت.
(2) (3/ 419).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 442)
المقالةَ المذكورة، والأستاذ يُثبت ذلك ويتبجَّح به.
101 - سلَّام بن أبي مُطيع:
مرَّت الإشارة إلى روايته في ترجمة سعيد بن عامر(1).
قال الأستاذ (ص 109): «قال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج بما ينفرد به. وقال الحاكم: منسوب إلى الغفلة وسوء الحفظ».
أقول: هذا رجل من رجال «الصحيحين» منسوب إلى العقل، لا إلى الغفلة؛ فكأنَّ الحاكم صحَّف(2). قال أبو داود: «كان يقال: هو أعقل أهل البصرة». وقال البزَّار: «كان من خيار الناس وعقلائهم». وقال أحمد وأبو داود: «ثقة». وقال ابن عدي: «لم أر أحدًا من المتقدمين نسبه إلى الضعف، وأكثر ما فيه أن روايته عن قتادة فيها أحاديث ليست بمحفوظة، وهو مع ذلك كلِّه عندي لا بأس به».
فكأنَّ ابن حبان رأى بعض حديثه عن قتادة غريبًا، فأطلق. وروايته هنا ليست عن قتادة، وإنما هي قصةٌ جرت لأيوب شهدها سلَّام. وليس ذلك من--------------------------------------------
(1) رقم (97).
(2) كلام الحاكم في كتابه «المدخل إلى معرفة الصحيح»: (2/ 723 - 724) ونصه: «هو منسوب إلى الغفلة في الأخْذ وإلى سوء الحفظ في الأداء» ثم ذكر قصة فيها أنه كان ينام وقت الإملاء ثم يقوم وينسخ من كتاب أقرانه. فهذا ما عناه الحاكم بالغفلة في الأخذ، ولم يقصد الغفلة التي هي ضد العقل. وبنحوه قال ابن حبان في «المجروحين»: (1/ 341) وعبارته: «كان سيئ الأخذ كثير الوهم» ولعل الحاكم أخذها عنه بدليل أنه ساق القصة نفسها التي ساقها ابن حبان، وكثيرًا ما يتابعُ الحاكمُ ابنَ حبان في عبارات الجرح خاصة.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 443)
مظنة الغلط. راجع (ص 9) (1).
102 - سلامة بن محمود القيسي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 374 [380]) عنه: «حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو قال: سمعتُ أبا مُسْهِر يقول: كان أبو حنيفة رأس المرجئة».
قال الأستاذ (ص 45): «من الزهاد المستثنِين في كل شيء إلا في مثل هذا»!
أقول: يعني أن الرجل منهم كان إذا قال: أنا مؤمن، قال: إن شاء الله. وليس هذا بقادح، وقد ذكرتُ هذه المسألة في قسم الاعتقاديات(2).(3)
103 - سلمة بن كُلْثوم:
في «تاريخ بغداد» (13/ 397 [418]): من طريق أبي توبة: «حدثنا [1/ 266] سلمة بن كلثوم، وكان من العابدين، ولم يكن في أصحاب الأوزاعي أحيا منه. قال: قال الأوزاعي لما مات أبو حنيفة: الحمد لله، إن كان لينقضُ الإسلامَ عروةً عروةً».
قال الأستاذ (ص 109): «يقول عنه الدارقطني: كثير الوهم».--------------------------------------------
(1) (ص 12 - 13).
(2) (2/ 569 - 577).
(3) سلم بن سالم الباهلي، لم أجده.
سلم بن عبد الله، يأتي في سليمان بن عبد الله. [المؤلف]. رقم (104).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 444)
أقول: عبارة الدارقطني على ما في «التهذيب»(1): «يهم كثيرًا». وليست حكايته هذه مظنة للوهم، وقد توبع عليها. وراجع (ص 9)(2). وقال أبو اليمان: «كان يقاس بالأوزاعي».(3)
104 - سليمان بن عبد الله:
في «تاريخ بغداد» (13/ 382 [392]) من طريق: «أحمد بن مهدي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني سَلْم (وفي طبعة الهند: سليمان) بن عبد الله، حدثنا جرير، عن ثعلبة … ». وفيه: (13/ 398 [419]) مثل هذا السند، وفيه «سليمان بن عبد الله» باتفاق النسخ.
قال الأستاذ (ص 65): «واه إن كان سَلْمَ بن عبد الله الزاهد. وليس بشيء إن كان سليمانَ بن عبد الله الرَّقِّي. وإن كان غيرَهما، فمجهول». وقال (ص 110): «هو أبو الوليد الرَّقِّي. قال ابن معين: ليس بشيء».
أقول: ذكر الذهبي في «الميزان»(4) سليمان بن عبيد الله أبا أيوب الرَّقِّي، وذكر قول ابن معين: «سليمان بن عبيد الله الرَّقِّي ليس بشيء». وذكر قبله(5) بتراجم: «سليمان بن عبد الله أبو الوليد الرقي، قال ابن معين: ليس--------------------------------------------
(1) (4/ 155).
(2) (ص 12 - 13).
(3) سليم بن عيسى. راجع «الطليعة» (ص 83 - 85 [65 - 67]).
سليمان بن حسان الحلي. راجع «الطليعة» (ص 74 [57]). [المؤلف].
(4) (2/ 404).
(5) (2/ 402).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 445)
بشيء». تعقبه ابن حجر في «اللسان»(1) في هذا، فقال: «ما أعلم أن هذا غير أبي أيوب أم لا؟ بل لعله هو، فقد ذكر المؤلف في ترجمته قول ابن معين هذا». وابن حجر واسع الاطلاع، وقد استدرك على الذهبي عدة أوهام. ويظهر أن الذهبي كان إذا ظفر باسم في مطالعاته قيَّده في مذكِّرته ليلحقه في موضعه من «الميزان». فقد يقع التصحيف والوهم إما من المأْخَذ الذي نقل عنه الذهبي، وإما من سرعة كتابة الذهبي في مذكرته.
وعلى كل حال، فقد جازف الأستاذُ بجزمه أنَّ الواقعَ في السند هو هذا الذي ذكره الذهبي؛ لأنه إن كان هذا الذي ذكره الذهبي لا وجود له فواضح، وإن كان موجودًا فلا يُدرَى في أيِّ عصر كان، وعمَّن روى، ومن روى عنه؟ وليس هو من بلد أحمد بن إبراهيم، ولا من [1/ 267] بلد جرير.
وهذا الاسم «سليمان بن عبد الله» ليس بغريب حتى يقِلَّ الاشتراك فيه. أرأيت لو قال قائل: بل المذكور في السند هو سليمان بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني، لأنه موجود قطعًا، وكان في تلك الطبقة قطعًا؛ ألا يكون هذا أقرب من قول الأستاذ بكثير؟
وحينئذ يضِجُّ الأستاذ ويقول: هذا سَعْيٌ في تصحيح المثالب التي يأبى العقلُ صحتها. فنقول له: إن كان العقل الذي يعرفه الناس، فلا يضرُّك معه أن يكون هذا الواقع في السند هو الحرَّاني أو مَن هو أثبت منه؛ لأن الخبر المخالف للعقل لا يُقبل ولو من الثقة، كما ذكرتَه أنت في «الترحيب»، وإذا--------------------------------------------
(1) (4/ 162).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 446)
تفرد الثقة بما لا يُقبل حُمِلَ على الخطأ واسترحتَ منه.
وإن كان المراد بالعقل ما يسمِّيه الناس «الهوى»، فليس لك أن تتبعه. فإن لم تستطع إلا اتباعه، فعلى الأقل لا تَرْمِ بِدائك مَن هو أقربُ إلى الحق منك. فإن صحَّ أن له هوى مضادًّا لهواك، فليس لك أن تلومه. هَبْ أن الناس أعطوك حكمَك أنَّ لك أن تتَّبِعَ هواك، وتُنكِرَ على من خالفك، فهل يبلغ من ذلك أن يَدَعُوك تنكر على مخالفك ما هو حقٌّ لا شبهة فيه، ولا يمكنك أن تجحده بقلبك وإن جحدتَه بلسانك، كأن يقال: أن المتنَين المرويَّين بهذا السند قد رُويا وما في معناهما من طرق أخرى قوية، قد ذكرتَها أنت أو بعضها في «تأنيبك»؛ بل لعل أحدهما متواتر التواترَ في اصطلاح أهل العلم، لا في اصطلاحك الخاصِّ إنْ حَسَّنَّا الظن بك؛ فإنك تطلق كلمة «متواتر» على ما يشتهر في كتب المناقب، وإن كان أصله مما لا تقوم به الحجة!
105 - سليمان بن عبد الحميد البَهْراني:
ذكر الخطيب من طريقه حكايةً في ترجمة محمد بن الحسن، فقال الأستاذ (ص 186): «مختلف فيه. يقول النسائي عنه: كذاب ليس بثقة».
أقول: قد أحسن الأستاذ بقوله: «مختلف فيه»، فإن سليمان هذا وثَّقه مَسْلمة. وقال ابن أبي حاتم(1): «هو صديق أبي كتب عنه، وسمعتُ منه بحمص، وهو صدوق». وروى عنه أبو داود وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده، كما مرَّ في ترجمة أحمد بن سعد بن أبي مريم(2). وذكره ابن حبان في--------------------------------------------
(1) «الجرح والتعديل»: (4/ 130).
(2) رقم (18).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 447)
«الثقات»(1) وقال: «كان ممن يحفظ الحديث ويتنصَّب». والنسائي رحمه الله نُسِب إلى طرف [1/ 268] من التشيُّع، وهو ضد التنصُّب؛ فلعله سمع سليمان يحكي بعض الكلمات الباطلة التي كان يتناقلها أهل الشام في تلك البدعة التي كانت رائجة عندهم، وهي النصب. وقد قال الأستاذ (ص 163): «فلا يُعتدُّ بقول من يقول: فلان يكذِب. ما لم يفسِّر وجهَ كذبه … »!
106 - سليمان بن فُليَح:
تقدمت من طريقه حكاية في ترجمة خالد القَسْري(2). وفي «تاريخ بغداد» (14/ 256) من طريق: «هارون بن موسى الفَرْوي، حدثني أخي عمران بن موسى قال: حدثني عمّي سليمان بن فُلَيح قال: حضرت مجلس هارون الرشيد … ».
قال الأستاذ (ص 62): «قال أبو زرعة: لا أعرفه، ولا أعرف لفليح ولدًا غير محمد ويحيى». وذكر نحو ذلك (ص 175)، وزاد: «قلت: وله أيضًا موسى إلا أنه في عداد المجاهيل. وأما ما يقوله ابن حجر في «اللسان» من احتمال كون الاسم مقلوبًا عن فليح بن سليمان، فبعيد عن القبول والاحتمال … فسليمان بن فليح مجهول على كل حال. فمجردُ تصوُّرِ شخص يغشى مجلس الرشيد ويردُّ على مثل أبي يوسف ولا تكون شخصيته معلومة عند أهل العلم سلفًا وخلفًا كافٍ في معرفة أن الخبر مختلَق، والسند مركَّب».
أقول: في «الأغاني» (ج 18 ص 73) من طريق: «أبي محمد اليزيدي--------------------------------------------
(1) (8/ 281).
(2) رقم (87).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 448)