Arabic source text

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌77 - الحسن بن علي بن محمد الحُلْواني نزيل مكة:
في «تاريخ بغداد» (13/ 398 [418]) من طريق: «الأبَّار، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو توبة … ».
قال الأستاذ (ص 109): «لم يكن أحمد يحمده، كما ذكره الخطيب».
أقول: إنما لم يحمده أحمد لأنه بلغه عنه أنه مع قوله: «القرآن كلام الله غير مخلوق، ما نعرف غير هذا» امتنع من إطلاق الكفر على القائلين بخلق القرآن. فكأنَّ أحمد رأى أن امتناع العالِم في ذاك العصر من إطلاق الكفر عليهم يكون ذريعةً لانتشار تلك البدعة التي جدَّ أهلها، والدولة معهم في نشرِها وحملِ الناس عليها. ولعل الحُلواني لم ينتبه لهذا، وعارَضَ ذلك عنده ما يراه مفسدة أعظم. فأما قول أحمد: «لا أعرفه بطلب الحديث، ولا رأيته يطلبه» فحق وصدق. أحمد في بلد، والحُلْواني في بلد آخر. وقد قال يحيى القطان في عبد الواحد بن زياد: «ما رأيته طلب حديثًا قط»، ولم يعدُّوا هذا تضعيفًا. والحلواني قال فيه يعقوب بن شيبة: «كان ثقة ثبتًا». وقال النسائي: «ثقة». وقال الترمذي: «كان حافظًا». وقال الخليلي: «كان يُشْبِه أحمد في سَمْته(1) وديانته». وقال الخطيب: «كان ثقة حافظًا». وروى عنه البخاري ومسلم في «صحيحهما»، وأبو داود مع أنه لا يروي إلا عن ثقة ومع شدة متابعته لأحمد(2).--------------------------------------------
(1) (ط): «سمعته» تحريف. وفي «التهذيب»: «كان يُشَبَّه بأحمد … ».
(2) انظر ترجمته في «التهذيب»: (2/ 302 - 303).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 389)

‌‌78 - الحسن بن علي بن محمد أبو علي ابن المُذْهِب التميمي:
له ذِكْر في ترجمة الخطيب، وتكلم فيه الأستاذ في موضع آخر. وحاصل الكلام أن الخطيب قال في «التاريخ» (ج 7 ص 390): «كان يروي عن ابن مالك القطيعي «مسند أحمد بن حنبل» بأسره. وكان سماعه صحيحًا إلا لأجزاء منه، فإنه ألحق اسمَه فيها. وكذلك فعل في أجزاء من «فوائد ابن مالك». وكان يروي عن ابن مالك أيضًا كتاب «الزهد» لأحمد بن حنبل، ولم يكن له به أصل عتيق وإنما كانت النسخة بخطه كَتَبها بأخَرَة. وليس بمحلٍّ للحجة. حدثنا ابن المُذْهِب … ثنا ابن مالك وأبو سعيد الحُرَقي قالا: ثنا أبو شعيب الحرَّاني، ثنا البابْلُتِّي … وجميع ما كان عند ابن مالك عن أبي شعيب جزء واحد وليس هذا الحديث فيه. حدثني ابن المذهب، حدثنا محمد بن إسماعيل الوراق، وعلي بن عمر الحافظ، وأبو عمر بن مهدي قالوا: حدثنا الحسين بن إسماعيل … فأنكرته عليه وأعلمتُه أن هذا الحديث لم يكن عند أبي عمر بن مهدي، فأخذ القلم وضرب على اسم ابن مهدي. وكان كثيرًا يَعرض عليَّ أحاديثَ في أسانيدها أسماءُ قوم غير منسوبين، ويسألني [1/ 234] عنهم، فأذكر له أنسابهم، فيلحقها في تلك الأحاديث، ويزيدها في أصوله موصولةً بالأسماء. وكنت أنكر عليه هذا الفعل، فلا ينثني عنه».
أقول: أما الأمر الأول ــ وهو إلحاق السماع ــ فأجاب ابن الجوزي في «المنتظم» (ج 8 ص 155) بقوله: «هذا لا يوجب القدح، لأنه إذا تبين سماعَه للكتاب جاز أن يكتب سماعه بخطه. والعجب من عوام المحدثين كيف يجيزون قول الرجل: أخبرني فلان، ويمنعون أن يكتب سماعه بخط نفسه أو

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 390)

إلحاق سماعه فيها بما يتقنه! ».
أقول: جرت عادتهم بكتابة السماع وأسماء السامعين في كلّ مجلس، فمن لم يسمَّع له في بعض المجالس دلَّ ذلك على أنه فاته، فلم يسمعه. فإذا ادعى بعد ذلك أنه سمعه ارتابوا فيه، لأنه خلاف الظاهر. فإذا زاد فألحق اسمه أو تسميعه بخط يحكي به خطَّ كاتب التسميع الأول قالوا: زَوَّر. والظاهر أن هذا لم يقع من ابن المذهب، ولو كان وقع لبالغ الخطيب في التشنيع، وإنما ألحق ما ألحق بخطه الواضح. ولا ريب أن من استيقن أنه سمع جاز له أن يُخبرَ أو يكتبَ أنه سمع، وأن من ثبتت(1) عدالتُه وأمانتُه ثم ادعى سماعًا ولا معارض له، أو يعارضه ما مرَّ ولكن له عذر قريب كأن يقول: فاتني أولًا ذلك المجلس وكان الشيخ يعتني بي فأعاده لي وحدي، ولم يحضر كاتب التسميع= فإنه يُقبل منه. ولعل هذا هو الواقع، فقد دلَّ اعتمادُ الخطيب عليه في كتاب «الزهد» كما يأتي واقتصارُه في الحكم على قوله: «ليس بمحل للحجة» أنه كان عنده صدوقًا.
وذكر ابن نقطة كما في «الميزان»(2) أن مسنَدَي فضالة بن عبيد وعوف بن مالك وأحاديث من مسند جابر لم تكن في كتاب ابن المذهِب، وهي ثابتة في رواية غيره عن شيخه. قال: «ولو كان يُلحق اسمه ــ كما زعم الخطيب ــ لألحَقَ ما ذكرناه». يعني لو كان يُلحق اسمه فيما لم يسمَع. والخطيب لم يقل ذلك، وإنما أطلق أنه ألحق اسمه؛ لأن ثبوت السماع--------------------------------------------
(1) (ط): «تثبت» والصواب ما أثبت.
(2) (2/ 34)، وكلام ابن نقطة في «التقييد لرواة السنن والمسانيد»: (1/ 280).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 391)

بمجرّد الدعوى مع الصدق ليس في درجة ثبوته بالبينة. وقد قال الخطيب في «الكفاية» (ص 109): «ومذاهب النقاد للرجال غامضة دقيقة، وربما سمع بعضهم في الراوي أدنى مغمز، فتوقف عن الاحتجاج بخبره … رجاء إن كان الراوي حيًّا أن يحمله ذلك على التحفظ … وإن كان ميتًا أن يُنزِّله من ينقل عنه منزلته، فلا يُلحقه بطبقة السالمين من [1/ 235] ذلك المغمز … ». وقال شجاع الذهلي: «كان شيخًا عسِرًا في الرواية، وسمع الكثير، ولم يكن ممن يُعتمد عليه في الرواية، كأنه خلط في شيء من سماعه». وقال السِّلَفي: «كان مع عُسْرِه متكلَّمًا فيه … ». والعَسِرُ في الرواية هو الذي يمتنع من تحديث الناس إلا بعد الجهد، وهذه الصفة تنافي التزيُّد ودعوى سماع ما لم يسمع. إنما يدعي سماعَ ما لم يَسمع من له شهوة شديدة في ازدحام الناس عليه وتكاثُرهم حوله، ومن كان هكذا كان من شأنه أن يتعرض للناس يدعوهم إلى السماع منه ويرغِّبهم في ذلك. فأما من يأبى التحديث بما سمع إلا بعد جهد، فأيُّ داع له إلى التزيُّد؟
وأما الأمر الثاني: وهو قضية كتاب «الزهد»، فقد قال السِّلَفي عقب ما مرَّ عنه: «حدَّث بكتاب الزهد ــ بعد ما عدِمَ أصلَه ــ من غير أصله». فدل هذا على أنه كان لابن المُذْهِب أصل بكتاب «الزهد»، ولكن عدِمَه وبقيت عنده نسخة بخطه، فلعله كان قد عارضها بأصله أو أصل آخر علِمَ مطابقته لأصله. ويقوِّي ذلك أن الخطيب نفسه سمع منه كتاب «الزهد»، وروى منه أشياء.
وأما الأمر الثالث: وهو قول الخطيب: «وليس بمحلٍّ للحجة»؛ فحاصله أنها لا تقوم الحجة بما يتفرد به. وهذا لا يدفع أن يُعتمد عليه في الرواية عنه من مصنَّف معروف: كـ «المسند»، و «الزهد». وسيأتي في ترجمة

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 392)

عبد العزيز بن الحارث(1) طعنُهم فيه، وتشنيعُهم عليه، وتشهيرُهم به بسبب حديثين نسبهما إلى «المسند»، وهم يرون أنهما ليسا منه. ولم يغمزوا ابن المُذهِب بشيء ما من هذا القبيل، وذلك يدل أوضح دلالة على علمهم بمطابقة نسختيه اللتين كان يروي منهما «المسند» و «الزهد» لسائر النسخ الصحيحة. فالكلام فيه وفي شيخه لا يقتضي أدنى خَدْش في صحة «المسند» و «الزهد»، فليخسأ أعداء السنة!
وأما الخبران اللذان ذكرهما الخطيب، فالذي يظهر لي أن ابن المُذْهِب كان يتعاطى التخريج من أصول بعض الأحاديث، فيكتب الحديث من طريق شيخ من شيوخه، ثم يتصفح أصوله؛ فإذا وجد ذاك الحديث قد سمعه من شيخ آخر بذاك السند كتَبَ اسم ذاك الشيخ مع اسم الشيخ الأول في تخريجه، وهكذا، وهذا الصنيع مظِنَّة للغلط، كأنْ يريد أن يكتب [1/ 236] اسم الشيخ على حديث، فيخطئ، فيكتبه على حديث آخر. أو يرى السند متفقًا، فيتوهم أن المتن متفق، وإنما هو متن آخر، وأشباه ذلك. وقد قال ابن معين: «من سمع من حماد بن سلمة الأصناف ففيها اختلاف، ومن سمع منه نسخًا فهو صحيح»(2). وقال يعقوب بن سفيان في سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي: «كان صحيح الكتاب إلا أنه كان يحوِّل، فإن وقع فيه شيء فمن النقل، وسليمان ثقة»(3). والمراد بأصناف حماد وتحويل سليمان نحوُ ما ذكرتُ من التخريج. وكأنّ ابن المُذْهِب شعر بهذا من نفسه، ولذلك ضرب--------------------------------------------
(1) رقم (144).
(2) انظر «التهذيب»: (3/ 12).
(3) انظر «التهذيب»: (4/ 208).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 393)

على الاسم.
وأما إلحاقه ما كان يذكر له الخطيبُ من أنساب غير المنسوبين، فتساهلٌ لا يوجب الجرح، ولكنه يدل على أن ابن المُذْهِب لم يكن بمتقن، وأنه كان فيه سلامة وحسن ظنٍّ بالخطيب ومعرفته. ولا نشكُّ أن الخطيب لم يكن يذكر له من الأنساب إلا ما يستيقنه، فالخَطْب ــ إن شاء الله تعالى ــ سهل.
وعلى كل حال، فلم ينصف ابن الجوزي إذ ينقم على الخطيب ما ذكره في ابن المذهب، ويزعم أن هذه الأمور كلها ليس فيها ما يستحقّ الذكر في ترجمة الراوي، وأن الخطيب إنما جرى على عادة عوامِّ المحدِّثين يجرحون بما ليس بجرح، مع ميل من الخطيب على الحنابلة. كذا قال! فهو لا يتهم الخطيب فيما حكاه، وإنما يتهمه في اعتداده بهذه الأمور.
ومن عرف وأنصف علم أن الخطيب لم يخرج عن طريق أئمة النقاد، وأنه مع ذلك لم يعتدَّ بهذه الأمور مُسقطًا للرواية البتة، وإنما قال: «ليس بمحل للحجة». وقد قدمت ما يُبيِّن ذلك ويُهوِّنه. والله المستعان.

‌‌79 - الحسن بن الفضل البُوصَرائي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 417 [447]): «أخبرنا البَرْقاني، أخبرنا محمد بن الحسن السِّراجي، أخبرنا عبد الرحمن(1) بن أبي حاتم الرازي، حدثني أبي قال: سمعت محمد بن كثير العبدي يقول … ». فذكر حكاية، ثم--------------------------------------------
(1) في «التاريخ»: «عبد الله» تحريف، وفي النشرة المحققة على الصواب.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 394)

أردف ذلك بقوله: «أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتُّوثي، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن الفضل البُوصَرائي قال: حدثنا محمد بن كثير العبدي … » فذكر نحوه.
قال الأستاذ (ص 161): «قال ابن المنادي: أكثَرَ الناسُ عنه، ثم انكشف أمره، فتركوه، وخرقوا حديثه. قاله الذهبي. ومثله في كتاب الخطيب نفسه، وهكذا المحفوظ عنده».
[1/ 237] أقول: قد روى عن البُوصَرائي جماعة من الأكابر كابن صاعد والصفار، وكلام ابن المنادي غير مفسَّر، وقد كانوا ربما يغضبون على المحدِّث، ويخرقون حديثه لغير موجِب كما مرَّ في «الطليعة» (ص 49)(1)، وكما تراه في ترجمة محمد بن بِشر الزَّنْبَري من «لسان الميزان»(2).
والحكايةُ ثابتة بالسند الأول عن ابن أبي حاتم، وقد أثبتها في كتابه «الجرح والتعديل»، وفي المعنى المقصود منها روايات أخرى كثيرة، وبذلك يثبت أنه هو المحفوظ. فأما رواية البوصرائي فإن لم تؤكِّد ذلك لم توهِّنه، فلا وجه لقول الأستاذ: «وهكذا المحفوظ عنده».

‌‌80 - الحسين بن أحمد الهروي الصَّفَّار:
في «تاريخ بغداد» (13/ 423 [453]): «أخبرنا محمد بن عمير بن بكير المقرئ، أخبرنا الحسين بن أحمد الهروي الصفار … ».--------------------------------------------
(1) (ص 36).
(2) (7/ 13 - 14).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 395)

قال الأستاذ (ص 170): «قال البَرْقاني: … عندي عنه رِزْمة، ولا أخرج عنه في «الصحيح» حرفًا واحدًا. سمع من أبي القاسم البغَوي ثلاثة أحاديث أو أربعة أحاديث، ثم حدَّث عنه بشيء كثير. كتبتُ عنه، ثم بان لي أنه ليس بحجة. وقال الحاكم: كذَّاب لا يُشتغل به. فبرئتْ بذلك ذمةُ الثوري من مثل تلك الكلمة الساقطة، وركبتْ على أكتاف الخطيب الذي يَعلم كلَّ ذلك».
أقول: الهروي هذا له مستخرج على «صحيح مسلم»، وروايته عن البغوي ما لم يسمعه منه قد تكون عملًا بالإجازة أو إعلام الشيخ. وعبارةُ البَرْقاني إنما فيها أن الرجل ليس بحجة، ولا يُخرِّج عنه في «الصحيح». وهذا يُشعر بأنه يروي عنه في غير «الصحيح» للاعتبار. فأما قول الحاكم: «كذاب»، فبناها على ظاهر روايته عن البغوي ما لم يسمعه منه، وقد مرَّ ما في ذلك. ثم قال الحاكم: « … انصرف الرجل من الحج، ورفض الحشمةَ، وحدَّث بالمناكير». والتحديث بالمناكير إنما يضرُّه إذا كانت النكارة من جهته، والمقصود هنا أنه لا يثبت بما ذكر تعمُّدُ الهروي للكذب المسقِط، وهو ــ على ما اقتضاه كلام البرقاني ــ ممن يُكتَب حديثه ويُروَى عنه للاعتبار.
وتلك الكلمة التي في حكايته توجد لها في الترجمة عند الخطيب عدةُ أخوات عن الثوري توافقها في المعنى الذي ادعاه الخطيب بقوله: «والمحفوظ … ». أقربها إليها حكايتان قَبْلها عن أبي عاصم عن الثوري، وأبو عاصم هذا هو النبيل الثقة المأمون، حاول الأستاذ أن يجعله العبَّاداني المجروح، كما شرحته في «الطليعة» (ص 29 - 30)(1).--------------------------------------------
(1) (ص 20 - 21).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 396)

‌‌81 - [1/ 238] الحسين بن إدريس الهروي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 408 [433]): «أخبرنا البَرْقاني، أخبرنا محمد بن عبد الله بن خَمِيرُويَه، أخبرنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار … ».
قال الأستاذ (ص 133): «يقول عنه ابن أبي حاتم بعد أن ذكر له أحاديث باطلة: لا أدري البلاءُ منه، أم من خالد بن هيَّاج. والهروي وخالد مذكوران في «ثقات ابن حبان» جهلًا منه بحالهما، وتساهلُه في التوثيق مردودٌ عند أهل النقد».
أقول: الحسين بن إدريس يروي عن سعيد بن منصور، وعثمان بن أبي شيبة، وداود بن رُشَيد، وهشام بن عمار، وابن عمار ــ وهو محمد بن عبد الله بن عمار ــ وخلق، منهم خالد بن هيَّاج.
وخالد بن هيَّاج يروي عن جماعة، منهم أبوه هيَّاج بن بسطام. وهيَّاج قال فيه الإمام أحمد: «متروك الحديث». وقال يحيى بن معين: «ضعيف الحديث ليس بشيء». وقال أبو داود: «تركوا حديثه». وألان أبو حاتم القول فيه قال: «يُكتَب حديثه ولا يُحتَج به». وخالد بن هياج يروي عن أبيه مناكير كثيرة، روى عنه الحسين بن إدريس عدة منها. فتلك الأحاديث التي أنكرها ابن أبي حاتم يجوز أن يكون البلاء فيها من هيَّاج، ويبرأ منها خالد والحسين. ويجوز أن تكون من خالد، ويبرأ منها هيَّاج والحسين. ويجوز أن تكون من الحسين، ويبرأ منها هياج وخالد.
فأما ابن أبي حاتم فكان عنده عن أبيه أن هياجًا «يُكتَب حديثه ولا يُحتَج به»، وهذه الكلمة يقولها أبو حاتم فيمن هو عنده صدوق ليس بحافظ،

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 397)

يحدِّث بما لا يتقِنُ حفظَه، فيغلط ويضطرب، كما صرح بذلك في ترجمة إبراهيم بن المهاجر(1). فرأي ابن أبي حاتم أن تلك المناكير التي رآها فيما كتب به إليه الحسين لا يحتملها هياج، ولم يكن يعرف خالدًا ولا الحسين، فجعل الأمر دائرًا بينهما. ومقتضى كلام الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبي داود في هيَّاج أن تبرئته منها ليست في محلِّها.
والطريق العلمي في هذا اعتبار ما رواه غير خالد من الثقات عن هيَّاج، وما رواه خالد عن الثقات غير هيَّاج، وما رواه الحسين عن الثقات غير خالد، وبذلك يتبين الحال. فإذا وجدنا غير خالد من الثقات قد رووا عن هيَّاج مناكيرَ يتجه الحملُ فيها عليه، ووجدنا خالدًا قد روى عن غير هيَّاج من الثقات [1/ 239] أحاديثَ عديدة كلُّها مستقيمة، ووجدنا الحسينَ قد روى عن الثقات غير خالد أحاديثَ كثيرة كلُّها مستقيمة= سقط هيَّاج، وبرئ خالد والحسين.
وهذا هو الذي تبيَّن لابن حبان، فذكر هيَّاجًا في «الضعفاء»، وقال: «كان مرجئًا يروي الموضوعات عن الثقات». وذكر خالدًا في «الثقات»، وكذلك ذكر الحسين وقال: «كان ركنًا من أركان السنَّة في بلده»، وأخرج له في «صحيحه»، وقد عرفه حقَّ المعرفة. وتوثيقُ ابن حبان لمن عرفه حقَّ المعرفة من أثبت التوثيق، كما يأتي في ترجمة ابن حبان(2). وقد وافقه غيره على توثيق الحسين، فوثَّقه الدارقطني. وقال ابن ماكولا: «كان من الحفاظ--------------------------------------------
(1) في كتاب «الجرح والتعديل»: (2/ 133).
(2) انظر ترجمة «محمد بن حبان». [المؤلف]. رقم (200).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 398)

المكثرين».
وقال ابن عساكر(1) عقب كلمة ابن أبي حاتم: «البلاء في الأحاديث المذكورة من خالد بلا شك». فإما أن يكون ابن عساكر يبرِّئ هيَّاجًا أيضًا، ويجعل الحمل على خالد، كما فعل الحاكم ويحيى بن أحمد بن زياد الهروي. وإما أن يكون مراده تبرئة الحسين، ويكون الأمر دائرًا بين خالد وهياج، فالحسين ثقة اتفاقًا. وأما خالد والهيَّاج، فالأشبه صنيع ابن حبان؛ فإن كبار الأئمة طعنوا في هيَّاج، كما مرَّ. وفي ترجمته من «الميزان»(2) أحاديث انتقدت عليه رواها غير خالد عنه، ولم يذكروا لخالد شيئًا من المناكير رواه عن غير هيَّاج. والمقصود هنا بيان حال الحسين وقد اتضح ــ بحمد الله تعالى ــ أنه ثقة.

‌‌82 - الحسين بن حُميد بن الربيع:
ذكر الأستاذ (ص 122): محمدًا ولد الحسين هذا، فقال: «الكذاب ابن الكذاب … وقد قال مطيَّن: إن محمد بن الحسين هذا كذاب ابن كذاب، وأقرَّه ابن عقدة، ثم أقرَّ ابنُ عدي وأبو أحمد الحاكم ابنَ عقدة في ذلك».
أقول: الحكاية عن مطيَّن تفرَّد بها أحمد بن سعيد بن عقدة، وقد تقدَّم في ترجمته أنه ليس بعمدة(3). لكن ابن عدي قوَّى الحكاية فيما يتعلق بالحسين بقوله: «سمعت عَبْدان يقول: سمعت حسين بن حميد بن الربيع--------------------------------------------
(1) في «تاريخه»: (14/ 43).
(2) (5/ 443).
(3) رقم (33).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 399)

يقول: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يتكلَّم في يحيى بن معين يقول: من أين له حديث حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه: «من أقال نادمًا [أقال الله](1) عثرتَه»؟ هو ذا كتُبُ حفصِ بن غياث عندنا، وكتُب ابنهِ عمر بن حفص، ليس فيها من ذا شيء». وقال ابن عدي: «هذه الحكاية لم يحكها عن أبي بكر غيرُ حسين [1/ 240] هذا، وهو متهم فيها. ويحيى أجلُّ من أن يقال فيه مثل هذا … وهذا الحديث قد رواه زكريا بن عدي عن حفص بن غياث … ». ثم ذكر أنه قد رواه عن الأعمش أيضًا مالك بن سُعَير(2)، ثم قال: «الحسين متهم عندي كما قال مطيَّن».
أقول: كلمة مطيَّن لم تثبت، وقد كان يحيى بن معين ينتقد على الرواة ما يراهم تفرَّدوا به، وربما شدَّد؛ فلعله بلغ أبا بكر بعضُ ذلك، فرآه تشديدًا في غير محلِّه، فذكر ما حكاه الحسين عنه، يريد أنه كما تفرد يحيى بهذا وليس في كتب حفص ولا ابنه، ومع ذلك نقبله من يحيى لثقته وأمانته= فكذلك ليس ليحيى أن يشدِّد في مثل ذلك على من عُرِفَتْ ثقتُه وأمانتُه.
وعلى هذا لا يكون المقصود الطعن في يحيى، كما فهمه الحسين وابن عدي، وبنى عليه ابن عدي استنكارَ الحكاية واتهامَ الحسين، لكن ابن عدي علم أن يحيى تكلَّم في حُميد بن الربيع كلامًا شديدًا، قال مرة: «أخزى الله ذاك ومَن يَسأل عنه»، وقال أخرى: «أوَ يُكتَب عن ذاك! خبيث غير ثقة ولا--------------------------------------------
(1) سقط من (ط).
(2) في «اللسان» «قد رواه الأعمش أيضًا عن مالك بن سعير». خطأ. [المؤلف]. وهو على الصواب في الطبعة المحققة: (3/ 159).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 400)

مأمون، يشرب الخمر، ويأخذ دراهم الناس ويكابرهم عليها حتى يصالحوه». فوقع في نفس ابن عدي أن الحسين أراد الانتقام لأبيه من يحيى.
وأقول: هذا وحده لا يوجب اتهام الحسين باختلاق الحكاية، بل يكفي اتهامه بأنه أبرزها في ذاك المعرض: «يتكلم في يحيى بن معين». وليس هذا بالكذب المُسقِط، على أنه قد يكون فهم ذلك ولم يتنبه لمقصود أبي بكر. والحسين مكثر عارف. قال الخطيب: «روى عن أبي نعيم، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن طريف البَجَلي، وأحمد بن يونس وغيرهم … وكان فهِمًا عارفًا، له كتاب مصنَّف في التاريخ». فإذا كانت هذه حاله، ولم يُنكَر عليه شيء إلا تلك الحكاية، فلا أرى اتهامه بالكذب لأجلها إلا ظلمًا. والله أعلم.

‌‌83 - الحسين بن عبد الأول:
في «تاريخ بغداد» (13/ 379 [386]) من طريقه: «أخبرني إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة قال: هو قول أبي حنيفة: القرآن مخلوق».
قال الأستاذ (ص 56): «قال أبو زرعة: لا أحدِّث عنه. وقال أبو حاتم: تكلم الناس فيه. وقال الذهبي: كذَّبه ابن معين».
[1/ 241] أقول: ذكر الخطيب هذه الحكاية في أثناء الروايات عن أبي حنيفة في تلك المسألة، فذكر أولًا: رواياتٍ تبرِّئ أبا حنيفة عن تلك المقالة، ثم قال: «ذكر الروايات عمن حكى عن أبي حنيفة القولَ بخلق القرآن … ». فساق رواياتٍ هذه واحدة منها، فلم يعتمد الخطيب على رواية الحسين هذه، ولا جزم بما تضمَّنَتْه هي والروايات القوية التي معها، بل قدَّم الروايات

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 401)

في نفي ذلك؛ على أن نسبة إسماعيل هذه المقالة إلى جدِّه مشهورة. انظر ترجمته في «تاريخ بغداد» و «لسان الميزان». والأستاذ وإن طعن في الراوي، فإنه يُثبت المرويَّ ويتبجَّح به.

‌‌84 - الحسين بن علي بن يزيد الكَرابيسي:
قال الأستاذ (ص 184): «متكلَّم فيه».
أقول: تكلَّموا فيه لخوضه في طرف من الكلام واسخفافه بالإمام أحمد بن حنبل، كما مرَّ في ترجمة الخطيب(1). أما الرواية، فلم أر مَن غمزه فيها، بل قال ابن حبان في «الثقات»(2): «كان ممن جمع وصنَّف، ممن يُحسن الفقه والحديث، أفسده قلة عقله».(3)(4)

‌‌85 - حماد بن سَلَمة بن دينار:
في «تاريخ بغداد» (13/ 390 [408]) عنه: «أبو حنيفة هذا يستقبل السنَّة، يردُّها برأيه». وفيه (13/ 406 [432]) من طريق فهد(5) بن عوف: «سمعت حماد بن سلمه يكني أبا حنيفة: أبا جيفة».
قال الأستاذ (ص 91): «حماد بن سلمة ليس ممن يفرِّق بين من يأخذ بالسنة--------------------------------------------
(1) (رقم 26).
(2) (8/ 189).
(3) حسين بن محمد بن أيوب الذارع. انظر ترجمة عبد الله بن محمد العتكي. [المؤلف]. رقم (134).
(4) حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي. مرَّ في ترجمة أبيه. [المؤلف]. رقم (43).
(5) في «التاريخ»: «محمد» تحريف، وهو على الصواب في المحققة: (15/ 560).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 402)

ومن يردُّها، وهو راوي تلك الطامَّات في الصفات، منها رؤية الله في صورة شاب. ومثله يجب أن يسكت عن الأئمة، حتى يسكت الناس عن تخليطه».
وقال (ص 139): «يروي تلك الطامات المدوَّنة في كتب «الموضوعات»، وقد أدخل في كتبه ربيباه ما شاءا من المخازي، كما قال ابن الجوزي. وتحاماه البخاري، ولم يذكر مسلم من أحاديثه إلا ما سلم من التخليط من رواياته قبل أن يختلط. وكان المسكين على براعته في العربية وصِيته الطيِّب مبدأ أمره، ساءت سمعته وأصبح أداةً صمَّاءَ بأيدي الحشوية في أواخر عمره … ».
أقول: الكلام في حماد يعود إلى أربعة أوجه:
الأول: أنه كان سيئ الحفظ يغلط(1). وهذا قد ذكره الأئمة، إلا أنهم خصُّوه بما يرويه [1/ 242] عن غير ثابت وحميد، واتفق أئمة عصرهم على أنه أثبت الناس في ثابت. قال أحمد: «أثبتهم في ثابت حماد بن سلمة»، وقال أيضًا: «حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حُمَيد وأصحُّ حديثًا». وقال في موضع آخر: «هو أثبت الناس في حميد الطويل … ».
وقال ابن معين: «من خالف حماد بن سلمة في ثابت، فالقول قول حماد»، وقال أيضًا: «من سمع من حماد بن سلمة الأصناف ففيها اختلاف، ومن سمع منه نسخًا فهو صحيح». يعني أن الخطأ كان يعرض له عندما يحوِّل من أصوله إلى مصنفاته التي يجمع فيها من هنا وهنا، فأما النسخ فصحاح.
وقال علي ابن المديني: «لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في «التهذيب»: (3/ 11 - 16).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 403)

سلمة، ثم بعده سليمان بن المغيرة، ثم بعده حماد بن زيد، وهي صحاح».

‌‌الوجه الثاني: أنه تغيَّر بأَخَرة. وهذا لم يذكره إلا البيهقي، والبيهقي أرعبته شقاشقُ أستاذه ابنِ فُورَك المتجهِّم الذي حذا حذوَ ابن الثَّلْجي في كتابه الذي صنفه في تحريف أحاديث الصفات والطعن فيها. وإنما قال البيهقي: «هو أحد أئمة المسلمين إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فلذا تركه البخاري. وأما مسلم، فاجتهد، وأخرج من حديثه عن ثابت ما سُمع منه قبل تغيُّره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد»(1).
أقول: أما التغيُّر فلا مستند له، ونصوص الأئمة تبيِّن أن حمادًا أثبتُ الناس في ثابت وحميد مطلقًا، وكأنه كان قد أتقن حفظَ حديثهما. فأما حديثه عن غيرهما فلم يكن يحفظه، فكان يقع له فيه الخطأ إذا حدَّث من حفظه، أو حين يحوِّل إلى الأصناف التي جمعها كما مرَّ.
ولم يتركه البخاري، بل استشهد به في مواضع من «الصحيح»(2). فأما عدم إخراجه له في الأصول، فلا يوجب أن يكون عنده غيرَ أهلٍ لذلك. ولذلك نظائر، هذا سليمان بن المغيرة الذي تقدم أنه من أثبتِ الناس في ثابت، وأنه أثبتُ فيه من حماد بن زيد، وقد ثبَّته الأئمة جدًّا. قال أحمد: «ثبت ثبت». وقال--------------------------------------------
(1) نقله مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال»: (4/ 145) من كتاب «الخلافيات» للبيهقي، وعنه الحافظ في «التهذيب»: (3/ 17). وانظر الذهبي في «السير»: (7/ 452)، ووقع فيه تخليط فنُسِب بعض الكلام إلى أحمد بن حنبل!
(2) انظر الأرقام (739، 1048، 2363، 2730 وغيرها).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 404)

ابن معين: «ثقة ثقة». والثناء عليه كثير، ولم يغمزه أحد. ومع ذلك ذكروا أن البخاري لم يحتجَّ به، ولم يُخرج له إلا حديثًا واحدًا مقرونًا بغيره(1).
وقد عَتَب ابنُ حبان(2) على البخاري في شأن حماد بن سلمة، وذكر أنه قد أخرج في غير الشواهد لمن هو دون حماد بكثير، كأبي بكر بن عياش، وفُلَيح، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار. واعتذر [1/ 243] أبو الفضل بن طاهر عن ذلك بكلام شريف، قال: «حماد بن سلمة إمام كبير مدحه الأئمة وأطنبوا، لما تكلَّم بعضُ منتحلي الصنعة (كما يأتي) أن بعض الكَذَبة أدخل في حديثه ما ليس منه، لم يخرج عنه البخاري معتمدًا عليه، بل استشهد به في مواضع ليبيِّن أنه ثقة، وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث أقرانه كشعبة وحماد بن زيد وأبي عوانة وغيرهم. ومسلم اعتمد عليه لأنه رأى جماعةً من أصحابه القدماء والمتأخرين لم يختلفوا، وشاهد مسلم منهم جماعة وأخذ عنهم، ثم عدالة الرجل في نفسه، وإجماع أئمة أهل النقل على ثقته وأمانته»(3).
الوجه الثالث: زعم بعضهم أنه كان له ربيب يُدخِل في كتبه، وقيل: ربيبان. وصحَّف بعضهم «ربيب حماد» إلى «زيد بن حماد» راجع «لسان الميزان» (ج 2 ص 506)(4). ومدار هذه التهمة الفاجرة على ما يأتي. قال--------------------------------------------
(1) رقم (509)، واستشهد به في عدة مواضع (63، 1303، 7241).
(2) في كتاب «الثقات»: (6/ 216 - 217).
(3) نقله في «التهذيب»: (3/ 14).
(4) (3/ 553 - 554).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 405)

الذهبي في «الميزان»(1): «الدولابي، حدثنا محمد بن شجاع بن الثلجي، حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال: كان حماد بن سلمة لا يُعْرَف بهذه الأحاديث ــ يعني التي في الصفات ــ حتى خرج مرةً إلى (عبَّادان)، فجاء وهو يرويها، فلا أحسب إلا شيطانًا خرج إليه من البحر فألقاها إليه. قال ابن الثلجي: فسمعتُ عبّاد بن صهيب يقول: إنَّ حمادًا كان لا يحفظ، وكانوا يقولون: إنها دُسَّتْ في كتبه، قد قيل: إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه، فكان يدُسُّ في كتبه». قال الذهبي: «قلت: ابن الثلجي ليس بمصدَّق على حماد وأمثاله، وقد اتُّهِم. نسأل الله السلامة»(2).
أقول: الدولابي حافظ حنفيّ له ترجمة في «لسان الميزان» (ج 5 ص 41)(3) وهو بريء من هذه الحكاية ــ إن شاء الله ــ إلا في قبوله لها من ابن الثلجي وروايتها عنه. كان ابنُ الثلجي من أتباع بشر المريسي جهميًّا داعيةً عدوًّا للسنة وأهلها. قال مرة: «عند أحمد بن حنبل كتب الزندقة». وأوصى أن لا يُعطَى من وصيته إلا من يقول: القرآن مخلوق. ولم أر من وثَّقه، بل اتهموه وكذَّبوه. قال ابن عدي: «كان يضع أحاديث في التشبيه، وينسُبُها إلى أصحاب الحديث، يثلِبهم بذلك». وذكر ما رواه عن حَبَّان بن هلال ــ وحبان ثقة ــ عن حماد بن سلمة، عن أبي المهزِّم، عن أبي هريرة مرفوعًا: «إن الله خلق الفرس، فأجراها فعرقت؛ ثم خلق نفسَه منها». وكذَّبه أيضًا الساجي والأزدي وموسى بن القاسم الأشيب. فأما ما نُسِب إليه من--------------------------------------------
(1) (2/ 116).
(2) وعلق الحافظ في «التهذيب»: «وعبّاد أيضًا ليس بشيء».
(3) (6/ 506).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 406)

التوسع في الفقه [1/ 244] وإظهار التعبد، فلا يدفع ما تقدَّم.
وحكايته هذه يلوح عليها الكذب. إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي ولد أبوه سنة 135، فمتى ترى ولد إبراهيم؟ ومولد ابن الثلجي ــ كما ذكر عن نفسه ــ سنة 181، فمتى تراه سمع من إبراهيم؟ وفي ترجمة قيس بن الربيع من «التهذيب»(1) شيء من رواية ابن المديني عن إبراهيم عن أبيه، وهذا يُشعِر بأنه عاش بعد أبيه، وأبوه مات سنة 198، فإذا كان إبراهيم مات سنة 200، فمتى تراه وُلد؟ وقد قال الخليلي: «مات وهو شاب. لا يُعرف له إلا أحاديث دون العشرة. يروي عنه الهاشمي جعفر بن عبد الواحد أحاديث أنكروها على الهاشمي وهو من الضعفاء». وحماد بن سلمة توفي سنة 167. ومقتضى ما تقدم أن يكون إبراهيم حينئذ إما صبيًّا صغيرًا وإما لم يولد، فمتى صَحِب حمادَ بن سلمة حتى عَرَف حديثه، وعرف أنه لم يكن يروي تلك الأحاديث حتى خرج إلى «عبَّادان»! وكيف عرف هذا الأمر العظيمَ، ولم يعرفه أبوه وكبار الأئمة من أقران حماد وأصحابه؟ وكلُّهم أبلغوا في الثناء على حماد كما يأتي.
ولا داعي إلى الحمل على إبراهيم لأنه لم يوثقه أحد. وذِكْرُ ابن حبان له في «الثقات»(2) لا يُجدي، لأنه لم يثبت عنه أحاديث كثيرة يُعرف باعتبارها أثقة هو أم لا؟ ولا إلى أن يقال: لعل إبراهيم سمع ذلك من بعض الهلكى، بل الحملُ على ابن الثلجي كما ذكر الذهبي.--------------------------------------------
(1) (8/ 393).
(2) (8/ 67).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 407)

وكذلك ما ذكره عن عباد بن صهيب، مع أن عبَّادًا متروك. وقال عبدان: «لم يكذِّبه الناس، وإنما لقَّنه صهيب بن محمد بن صهيب أحاديثَ في آخر الأمر». فعلى هذا، فعبَّاد هو(1) المبتلى بابن أخيه يُدخِل عليه في حديثه. وفي «الميزان»(2) أحاديث من مناكيره.
الوجه الرابع: أن حمادًا روى أحاديث سماها الكوثري: «طامات»، وأشار إلى أن أشدَّها حديث رؤية الله في صورة شاب.
والجواب: أن لهذا الحديث طرقًا معروفةً، في بعضها ما يُشعر بأنها رؤيا منام، وفي بعضها ما يصرِّح بذلك. فإن كان كذلك اندفع الاستنكار رأسًا، وإلا فلأهل العلم في تلك الأحاديث كلام معروف. وفي «اللآلئ المصنوعة»(3) أن محقق الحنفية ابن الهمام سئل عن الحديث، فأجاب بأن ذلك «حجاب الصورة». وبقية الأحاديث إذا كانت من رواية حماد عن ثابت أو حميد [1/ 245] أو مما حدَّث به من أصوله، فهي كما قال الله تبارك وتعالى: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام: (89)].
ولنختم بطرف من ثناء الأئمة على حماد في حياته وبعد وفاته، ليتبين هل ساءت سمعته في أواخر عمره كما زعم الأستاذ!
قال ابن المبارك: «دخلتُ البصرة فما رأيت أحدًا أشبه بمسالك الأُوَل من حماد بن سلمة». وقال عفان: «قد رأيت من هو أعبد من حماد بن--------------------------------------------
(1) (ط): «وهو». والصواب ما أثبت.
(2) (3/ 81).
(3) (1/ 31).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 408)