أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ وُجِدَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ، قَالَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ، يُكَمِّلُ لَهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ سَائِرُ الأَعْمَالِ تَجْرِى عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ".
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (أبو داود) سليمان بن سَيْف بن يحيي بن دِرْهم الطائي مولاهم الحَرَّاني، ثقة حافظ، توفي سنة 272، من [11]، انفرد به المصنف، وتقدم في 103/ 136.
2 - (شعيب بن بيان بن زياد بن ميمون) الصَّفَّار القَسْمِليُّ البصري، صدوق يخطىء، من [9].
وفي "تت": وقال الجُوزَجَانِيُّ: له مناكير، وقال العقيلي: يحدث عن الثقات بالمناكير، وكان يغلب على حديثه الوهم، ذكره ابن حبان في الثقات، ولم ينسبه، بل قال: شعيب بن بيان، يروي عن يزيد المزي، عن الحسن، وعنه عبد الله بن الحارث، قال الحافظ: فما أدري
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 218)
هو ذا، أم غيره؟. انفرد به النسائي، فأخرج له حديث الباب، فقط. اهـ. جـ 4 ص 349، 350.
3 - (أبو العَوَّاِم) بتشديد الواو- عمران بن دَاوَر القَطَان البصري، صدوق يَهِمُ، ورمي برأى الخوارج، توفي بين سنة 160 وسنة 170، من [7].
وفي "تت": قال عمرو بن علي: كان ابن مهدي يحدث عنه، وكان يحيى لا يحدث عنه، وقد ذكره يحيى يومًا، فأحسن الثناء عليه، وقال عبد الله بن أحمد،، عن أبيه: أرجو أن يكون صالح الحديث.
وقال الدُّورِيّ عن ابن معين: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس بشيء، لم يَرْوِ عنه يحيى بن سعيد، وقال الآجري عن أبي داود: هو من أصحاب الحسن، وما سمعت إلا خيرًا، وقال مرة: ضعيف، أفتى في أيام إبراهيم بن عبد الله بن حسن بفتوى شديدة فيها سفك الدماء، قال: وقَدَّمَ أبو داود أبا هلال الراسبي عليه تقديمًا شديدًا. وقال النسائى: ضعيف.
وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو المنهال عن يزيد بن زريع: كان حَرُورِيًا، كان يَرَى السيف على أهل القبلة.
قال الحافظ: في قوله: "حروريًا" نظر، ولعله شُبِّهَ بهم، وقد ذكر
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 219)
أبو يعلى في مسنده القصة عن أبي المنهال في ترجمة قتادة، عن أنس، ولفظه: قال يزيد: كان إبراهيم يعني ابن عبد الله بن حسن لمَّا خرج يطلب الخلافة استفتاه عن شيء؟ فأفتاه بفتيا، قتل بها رجال مع إبراهيم. انتهى.
وكان إبراهيم ومحمد خرجا على المنصور في طلب الخلافة، لأن المنصور كان في زمن بني أمية بايع محمدًا بالخلافة، فلمَّا زالت دولة بني أمية وولي المنصور الخلافة تطلب محمدًا، فَفَرَّ، فألح في طلبه، فظهر بالمدينة، وبايعه قوم، وأرسل أخاه إبراهيم إلى البصرة، فملكها، وبايعه
قوم، فقدر أنهما قتلا، وقتل معهما جماعة كثيرة، وليس هؤلاء من الحرورية في شيء.
وقال الساجي: صدوق، ووثقه عفَّان، وقال العُقَيلي من طريق بن معين: كان يرى رأي الخوارج، ولم يكن داعية، وقال الترمذي: قال البخاري: صدوق يَهِمَ، وقال ابن شاهين في الثقات: كان من أخص الناس بقتادة. وقال الدارقطني. كان كثير المخالفة والوهم. وقال العجلي: بصري ثقة.
وقال الحاكم: صدوق، وأورده العقيلي عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة حديث "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء". قال: لا يتابع عليه بهذا اللفظ، ولا يعرف إلا به. أخرج له البخاري تعليقًا، والأربعة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 220)
4 - (قتادة) بن دِعَامَة السَّدُوسيّ البصري، ثقة، رأس [4]، تقدم في 30/ 34.
5 - (الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري، الإمام الحجة، من كبار [3]، تقدم في 32/ 36.
تنبيه:
وقع في النسختين المصرية والهندية من "المجتبى" هنا: "الحسن بن زياد"، بزيادة ابن زياد، إلا أن في الهندية ما يشير إلى أنه لا يوجد في بعض النسخ زيادة بن زياد.
قال الجامع: هو الصواب، فإن الحسن هو البصري الراوي عن حريث في السند السابق؛ ولذا أورده أبو الحجاج المزي في "تحفته" في ترجمة الحسن البصري عن أبي رافع، عن أبي هريرة، كما أورده قبله في ترجمة الحسن البصري، عن حريث بن قبيصة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وليس في الكتب الستة من اسمه الحسن بن زياد أصلًا. فتفطن.
6 - (أبو رافع) نُفَيع الصائغ المدني نزيل البصرة، ثقة ثبت، مشهور بكنيته، من [2]، وتقدم في 129/ 191.
7 - (أبو هريرة) الصحابي الدوسي الجليل رضي الله عنه تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 221)
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته، وأن رواته وثقوا.
ومنها: أن شيخه، وشيخ شيخه ممن انفرد هو بهم، والباقون أخرجوا لهم، إلا أبا العَوَّام، فعلق عنه البخاري ولم يخرج له مسلم.
ومنها: أن رجاله بصريون إلا شيخه فَحَرَّاني، وأبا هريرة فمدني.
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: قتادة والحسن وأبو رافع.
ومنها: أن أبا هريرة أحد المكثرين السبعة روى 5374 حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(أخبرنا أبو داود) سليمان بن سيف (قال: حدثنا شعيب، يعني ابن بيان بن زياد بن ميمون) الصَّفَّار القَسْمَلِيّ (قال) أبو داود شيخ المصنف (كتب علي بين المديني عنه) أي عن شعيب هذا؛ يريد به تقوية أمره، وكونه معروفًا لَدَى المحدثين، حتى كتب عنه الإمام الجليل ابنُ المديني، ورَوَى عنه أيضًا إبراهيم بن المُسْتَمرّ العُرُوقِيّ، وأحمد بن علي العَمِّي، ومحمد بن يزيد الإسفاطي، ومهلبَ بن العلاء، ومحمد بن موسى الكديمي.
وروى هو عن شعبة، وأبي ظِلَال، وسَلاَّم بن مسكين.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 222)
تنبيه:
قوله "كتب علي بن المديني عنه" صريح سياق المصنف أنه من كلام شيخه أبي داود، وهكذا ذكره الحافظ المزي في تهذيبه جـ 12 ص 508. وجعله الحافظ في تهذيب التهذيب من كلام محمد بن موسى الكديمي انظر تت جـ 4 ص 349.
قال الجامع: لعله منقول عنهما، أو هو ذهول من الحافظ. والله أعلم.
(قال) شعيب (أخبرنا أبو العوَّام) عمران بن دَاوَر القَطَّانُ (عن قتادة) بن دِعَامَة (عن الحسن بن زياد) تقدم قريبًا أن الصواب "عن الحسن" بدون زيادة ابن زياد، وهو الحسن المصري (عن أبي رافع) نُفَيع الصائغ (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إِن
أول ما يحاسب به العبد) من أعماله، وتقدم معنى الباء في الحديث الماضي (يوم القيامة صلاته، فإِن وُجِدَت تامّة) بأدائها على الوجه المطلوب (كتبت تامة) أي أثبتت في صحيفة أعماله تامة ليأخذ بها أجره بعد انتهاء المحاسبة على أعماله كلها (وإِن كان) "كان" زائدة، أو شأنية، اسمها ضمير الشأن، وخبرها الجملة بعدها (انتقص منها) "انتقص" لازم، ولذا رفع به قوله (شيء) سواء كان من فروضها، أو شروطها، أو مستحباتها، على ما تقدم من ترجيح القول بالعموم.
(قال) الله عز وجل للملائكة (انظروا) في صحيفته (هل
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 223)
تجدون له من) زائدة (تطوع، يكمل له) من التكميل، أو الإكمال، والفعل مبني للمفعول (ما) موصولة في محل رفع على أنها نائب فاعل "يكمل"، ولا يصح ضبط يكمل هنا بالبناء للفاعل، لركاكة التركيب، بخلافه فيما تقدم (ضيّع) بتشديد الياء، من التضييع، صلة "ما" والعائد محذوف، لكونه منصوبًا، كما قال ابن مالك:
................ … وَالحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي
في عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ أوْ وَصْفٍ كَمَنْ نرْجُو يَهَبْ
(من فريضة) بيان لـ"ما"، متعلق بحال مقدر، أي حال كون ما ضَيعَه كائنًا من فريضة، وقوله (من تطوعه) متعلق بيكمل، أي يكمل الذي ضيعه من فريضته مما تطوع به من النوافل.
وجملة "يكمل" إلخ جملة مستأنفة، استئنافًا بيانيًا، وهو ما وقع جوابًا لِسُؤَالٍ مقدر، فكأنه قيل: ماذا يعمل بالتطوع؟ فأجيب بأنه يكمل به ما نقص من الفرائض.
(ثم) بعد محاسبة الصلاة على هذا الوجه (سائر) أي باقي (الأعمال) من الصوم والزكاة والحج، وغيرها، فـ "سائر" مبتدأ، وخبره جملة قوله (تجري) بالبناء للفاعل، أو المفعول (على حساب
ذلك) أي على مثله، يقال: هذا بحسب هذا -بفتح السين- أي بعدده، وقدره، وقد يسكن سينه. كما تفيده عبارة "ق".
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 224)
يعني أن باقي الأعمال يحاسب عليها العبد على مثال محاسبة الصلاة، فإن كانت الفريضة تامة كتبت له تامة، وإلا نظر إلي التطوع فيكمل به ما نقص من الفريضة. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث أبى هريرة رضي الله عنه
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه صحيح.
سكت عنه أبو داود، والمنذري، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وما ذكر من الاضطراب في سنده يجاب عنه بما قال العلامة أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي: لعل الحسن البصري سمعه من ناس متعددين: حريث بن قبيصة، عند المصنف، والترمذي، وأبي رافع عند المصنف، وأنس بن حكيم عند أحمد وأبي داود والحاكم، ورجل من بني سليط عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والحاكم، أو يكون الرجل المبهم أحدهما، وليس هذا اضطرابًا فيه
يوجب ضعفه، بل هي طرق يؤيد بعضها بعضًا. والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف:
حديث أبي هريرة عن الحسن، عن حريث بن قبيصة عنه، أخرجه المصنف هنا في "المجتبى" (465) وفي "الكبرى" (326) وعن الحسن،
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 225)
عن أبي رافع عنه، أخرجه هنا (466) فقط.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أما طريق الحسن، عن حريث، فأخرجها الترمذي في "الصلاة" عن علي بن نصر الجَهْضَمي، عن سهل بن حماد، عن همام، عن قتادة، عنه. وأما طريق الحسن عن أبي رافع فمن أفراد المصنف. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: بيان عظم الصلاة، وفضلها على سائر العبادات؛ حيث وقعت المحاسبة عليها قبل سائر الأعمال.
ومنها: شدة حرص السلف على مُجَالَسَة الصالحين، وشدة رغبتهم في طلب العلم.
ومنها: بيان فضل الله تعالى على عباده المؤمنين حيث جبر خلل فرائضهم بنوافلهم.
ومنها: الترغيب على الاستكثار من نوافل العبادات، ليجبر بها ما يقع من النقص في الفرائض. والله أعلم، ومنه التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
467 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 226)
قَيْسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا، وَإِلاَّ قَالَ اللَّهُ عز وجل: انْظُرُوا لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَإِنْ وُجِدَ لَهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ: أَكْمِلُوا بِهِ الْفَرِيضَةَ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحَنْظَلِيُّ المروزي نزيل نيسابور، ثقة حجة، من [10]، تقدم في 2/ 2.
2 - (النضر بن شُمَيل) المازني أبو الحسن النحوي البصري، نزيل مرو، ثقة ثبت، في [9]، تقدم في 41/ 45.
3 - (حماد بن سلمة) أبو سلمة البصري، ثقة عابد، من [8]، تقدم في 181/ 288.
4 - (الأزرق بن قيس) الحارثي البصري، ثقة، توفي بعد سنة 120، من [3].
وفي "تت": قال النسائي: ثقة وقال ابن سعد: ثقة إن شاء الله، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات في
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 227)
ولاية خالد على العراق. أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي. اهـ.
5 - (يحيى بن يعمر) بفتح التحتانية، والميم، بينهما مهملة ساكنة -وحكى بعضهم ضم الميم أيضا- البصري، نزيل مرو وقاضيها، ثقة فصيح، وكان يرسل، من [3].
وفي "تت": أبو سليمان، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو عدي القيسي الجَدَلي، قاضي مرو. قال أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة، وقال الآجري: قلت لأبي داود: سمع من عائشة؟ قال: لا.
وقال الحسين بن الوليد عن هارون بن موسى: أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر. وقال قيس بن الربيع عن عبد الملك بن عمير: فصحاء الناس ثلاثة: موسى بن طلحة، ويحيى بن يعمر، وقبيصة بن جابر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال كان من فصحاء أهل زمانه، وأكثرهم علمًا باللغة مع الورع الشديد، وكان على قضاء مرو، ولاهُ قتيبة بن مسلم.
وقال الدارقطني: لم يَلْقَ عَمَّارًا، إلا أنه صحيح الحديث عمن لقيه. وقال أبو داود: بينه وبين عمار رجل، وقال ابن سعد: كان نحويًا صاحب علم بالعربية والقرآن، ولي القضاء بمرو، وكان
يقضي باليمين والشاهد، وكان ثقة، وقال الحاكم. يحيى بن يعمر فقيه، أديب، نحوي، مروزي، تابعي، وأكثر روايته عن التابعين، وأخذ النحو عن أبي الأسود الديلي، نفاه الحجاج إلى مرو، فقبله
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 228)
قتيبة بن مسلم، وقد قضى في أكبر مُدُن خُرَاسَان، وكان إذا انتقل من بلد استخلف على القضاء بها.
وقال أبو الحسن بن الأثير الجزري في الكامل: مات سنة 129 كذا قال، وفيه نظر، وقال غيره: مات في حدود العشرين، وقال ابن الجوزي: مات سنة 89، وقيل: إن قتيبة عزله لما بلغه أنه يشرب المُنَصَّفَ. اهـ. "تت". جـ 1 ص 305 - 306.
6 - (أبو هريرة) الدوسي الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، بَصْرِيُّون إلا شيخه فمروزي نيسابوري، وأبا هريرة فمدني.
ومنها: أن الأزرق، ويحيى بن يعمر هذا الباب أول محل ذكرهما من هذا الكتاب.
ومنها: أن أبا هريرة أحد المكثرين السبعة؛ روى 5374 حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أنه (قال:
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 229)
أول ما يحاسب به العبد صلاته، فإِن أكملها" جواب "إن" محذوف، تقديره قُبِلَت (وإِلا) "إن" شرطية، أبدلت نونها لامًا، وأدغمت، في لام "لا" النافية، وفعل الشرط محذوف، تقديره: وإن لا يكملها، وجوابه قوله (قال الله عز وجل لملائكته (انظروا لعبدي من تطوع، فإِن وجد له تطوع، قال) الله تعالى (أكملوا به) أي بتطوعه (الفريضة) أي ما نقص منها.
تنبيه:
هذا الحديث صحيح، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا في "المجتبى" (467)، وفي "الكبرى" (325).
وقد تقدم ذكر الفوائد في الحديث السابق. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 230)
10 - بَابُ ثَوَابِ مَنْ أقَام الصَّلاةَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ثواب الشخص الذي أقام الصلاة.
وإقامة الشيء: إدامة فعله، والمحافظة عليه، وتَوْفيَةُ حقه، قال الله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [المائدة: 68] أي توفون حقوقهما بالعلم والعمل، وكذلك قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [المائدة: 66].
ولم يأمر الله تعالى بالصلاة حيثما أمر، ولا مدح حيثما مدحَ، إلا بلفظ الإقامة، تنبيهًا أن المقصود منها توفية شرائطها، لا الإتيان بهيئتها، نحو {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} في غير موضع {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} [النساء: 162]. قاله الراغب الأصفهاني في "مفردات القرآن"
ص 692، 693. والله تعالى أعلم.
468 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ رَجُلاً، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 231)
الْجَنَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تَعْبُدُ اللهَ، وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ. ذَرْهَا" كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ.
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي) البصري، ثقة، من [11].
وفي "تت": محمد بن عثمان بن أبي صفوان بن مروان بن عثمان ابن أبي العاص الثقفي، أبو عبد الله، وقيل: أبو صفوان البصري، وقيل في نسبه غير ذلك.
قال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة 250، أو قبلها بقليل، أو بعدها بقليل، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة 252. أخرج له الترمذي، والنسائي. اهـ.
2 - (بهز بن أسد) العمي، أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، توفي بعد سنة 200، من [9]، وتقدم في 24/ 28.
3 - (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام الواسطي، ثم البصري، ثقة حجة، من [7]، تقدم في 24/ 26.
4 - (محمد بن عثمان بن عبد الله) بن موهب التيمي مولاهم،
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 232)
ثقة، من [6]، ويقال: الصواب: عمرو، وقيل: هو أخوه.
وفي "تت": مولى آل طلحة، روى عن موسى بن طلحة، عن أبي أيوب أن رجلًا، قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة … الحديث، رواه شعبة عنه، وعن أبيه عثمان جميعًا عن موسى، قال البخاري: أخشى أن يكون محمد غير محفوظ، وإنما هو عمرو بن عثمان، وهكذا رواه القطان، وابن نمير، وغير واحد عن عمرو بن عثمان، عن موسى، وذكر أبو يحيى أن محمدًا هذا أخ لعمرو. فالله أعلم. أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي. اهـ. "تت".
وفي "الفتح" بعد ذكر ما تقدم عن البخاري: ما نصه: وجزم في التاريخ بذلك، وكذا قال مسلم في شيوخ شعبة، والدارقطني في العلل، وآخرون: المحفوظ: عمرو بن عثمان، وقال النووي: اتفقوا على أنه وَهَمٌ من شعبة، وأن الصواب: عمرو. والله أعلم. اهـ. "فتح" جـ 3 ص311، 312.
5 - (عثمان بن عبد الله) بن مِوْهَب بفتح الهاء -التيمي مولاهم المدني الأعرج، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من [4].
وفي "تت": أبو عبد الله، ويقال: أبو عمرو الأعرج، مولى آل طلحة، وَثَّقَهُ ابن معين، وأبو داود، والنسائي، ويعقوب بن شيبة، والعجلي، وابن حبان، وقال: مات سنة 160 وفيها أرخه ابن سعد،
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 233)
وخليفة بن خيَّاط، وابن قانع. روى له الجماعة إلا أبا داود. اهـ.
6 - (موسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي، أبو عيسى، أو أبو محمد، المدني نزيل الكوفة، ثقة جليل، ويقال: ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأمُّهُ خَوْلَة بنت القَعْقَاعِ بن مَعْبَدِ بنِ زُرَارَةَ. من [2].
وفي "تت": قال ابن سعد: قال الواقدي: رأيت مَنْ قبَلنَا وأهلَ بيته يكنونه أبا عيسى، وكان كثير الحديث. وقال الزبير بن بَكَّار: كان من وجوه آل طلحة، وقال المرُّوذِيّ عن أحمد: ليس به بأس، وقال العجلي: تابعي ثقة، وكان خيارًا، وقال مرة: كوفي ثقة رجل صالح.
وقال أبو حاتم: يقال: إنه أفضل ولد طلحة بعد محمد، كان يسمى في زمانه المهدي. وقال ابن خراش: كان من أجلاء المسلمين، ويقال: إنه شهد الجمل مع أبيه، وأطلقه عليّ بعد أن أسِرَ، ويقال: إنه فَرَّ من الكوفة إلى البصرة لمَّا ظَهَرَ المختار بن أبي عبيد، وعن عبد الملك بن عمير، قال: كان فصحاء الناس أربعة، فذكره فيهم.
وروى العقدي عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى قال: صحبت عثمان اثنتي عشرة سنة. وقال الهيثم، وابن سعد، وغير واحد: مات سنة 103، وقال أبو عبيد: مات سنة ثلاث، أو أربع. وقال أبو نعيم، وأحمد: مات سنة 104 ويقال: سنة 106. قال ابن
عساكر: يقال: إنه ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سماه. اهـ "تت"
جـ 10 ص 350 - 351. روى له الجماعة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 234)
7 - (أبي أيوب) الأنصاري خالد بن زيد بن كُلَيب الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في 20/ 20. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات.
ومنها: أن شعبة وبهزًا، وموسى، وأبا أيوب ممن اتفق الستة بالتخريج لهم، وأن شيخه ممن انفرد به هو وأبو داود، ومحمد بن عثمان من رجال البخاري ومسلم والنسائي، وأبوه عثمان من رجال البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
ومنها: أن شيخه، ومحمد بن عثمان، وأباه عثمان، وموسى بن طلحة، هذا الباب أول محل ذكرهم من هذا الكتاب. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي أيوب) خالد بن زيد الأنصاري من كبار الصحابة رضي الله عنه، مات غازيًا بالروم سنة 50، وقيل: بعدها (أن رجلًا) هذا الرجل حَكَى ابنُ قتيبة في غريب الحديث له أنه أبو أيوب الراوي، وغَلَّطه في ذلك بعضهم، فقال: إنما هو راوي الحديث.
قال الحافظ رحمه الله: وفي التغليط نظر، إذ لا مانع أن يُبِهمَ الراوي نفسه لغرض له، ولا يقال: يَبْعُدُ، لوصفه في رواية أبي هريرة التي بعد هذه بكونه أعرابيًا، لأنا نقول: لا مانع من تعدد القصة، فيكون
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 235)
السائل في حديث أبي أيوب هو نفسه، لقوله: أن رجلًا، والسائل في حديث أبي هريرة أعرابي آخر، قد سُمِّيَ فيما رواه البغوي، وابن السكن، والطبراني في "الكبير"، وأبو مسلم الكجي في "السنن" من طريق محمد بن جُحَادَة وغيره، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري أن أباه حدثه، قال:
انطلقت إلى الكوفة، فدخلت المسجد، فاذا رجل من قيس يقال له: ابن المنتفق، وهو يقول: وُصِفَ لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ـ، فطلبته، فلقيته بعرفات، فزاحمت عليه، فقيل لي: إليك عنه، فقال: "دعوا الرجل، أرَبٌ مَّا لهُ"، قال: فزاحمت عليه حتى خَلَصْتُ إليه، فأخذت بخطام راحلته، فما غَيَّرَ عَلَيَّ.
قال: شيئين أسألك عنهما: ما ينجيني من النار، وما يدخلني الجنة؟ قال: فنظر إلى السماء، ثم أقبل عليّ بوجهه الكريم، فقال: "لئن كنت أوجزتَ المسألةَ، لقد أعظمت وطَوَّلت فاعقل عليّ، اعبد الله، لا تشرك به شيئًا، وأقم الصلاة المكتوبة، وأدِّ الزكاةَ المفروضة، وصُمْ رَمَضَانَ".
وأخرجه البخاري في "التاريخ" من طريق يونس بن أبي إسحاق عن المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن أبيه، قال: غَدَوْتُ، فإذا رجل يحدثهم، قال: وقال جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن المغيرة بن عبد الله، قال: سأل أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر الاختلاف فيه
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 236)
عن الأعمش، وأن بعضهم قال فيه: عن المغيرة بن سعد بن الأخرم، عن أبيه، والصواب: المغيرة بن عبد الله اليشكري، وزعم الصيرفي أن اسم ابن المنتفق هذا لقيط بن صَبِرَة وافد بني المُنْتَفِق. فالله أعلم.
وقد يؤخذ من هذه الرواية أن السائل في حديث أبي هريرة هو السائل في حديث أبي أيوب، لأن سياقه شبيه بالقصة التي ذكرها أبو هريرة، لكن قوله في هذه الرواية: "أرَبٌ ما له"، في رواية أبي أيوب دون أبي هريرة، وكذا حديث أبي أيوب وقع عند مسلم من رواية عبد الله بن نمير، عن عمرو بن عثمان بلفظ "أن أعرابيًا عَرَضَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في سفر، فأخذ بخطام ناقته، ثم قال: يا رسول الله أخبرني … " فذكره، وهذا شبيه بقصة سؤال ابن المنتفق. وأيضًا فأبو أيوب لا يقول عن نفسه: "أن أعرابيًا". والله أعلم
وقد وقع نحو هذا السؤال لصخر بن القعقاع الباهلي، في حديث الطبراني أيضًا من طريق قَزَعَة بن سُوَيد الباهلي: حدثني أبي، حدثني خالي، واسمه صخر بن القعقاع، قال: لقيت النبي صلى الله عليه وسلم بين عرفة ومزدلفة، فأخذتُ بخطام ناقته، فقلت: يا رسول الله ما يقربني من الجنة، ويباعدني من النار … فذكر الحديث، وإسناده حسن. اهـ.
"فتح" جـ 3 ص 310، 311.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 237)