تركه، وتفويض علمه إلى عالم غيب السموات والأرض. وبالله التوفيق.
(قد نزل) صبيحة ليلة الإسراء، قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله: لم يختلف أن جبريل هبط صبيحة الإسراء عند الزوال، فَعَلَّمَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم الصلاة، ومواقيتها، وهيئتها. اهـ. "تمهيد" جـ 8 ص 34.
تنبيه:
رواية المصنف فيها اختصار، ففي رواية البخاري عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يومًا، فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يومًا، وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس أن جبريل نزل، فصلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم … الحديث. والصلاة التي أخرها المغيرة هي العصر؛ كما بينه عبد الرزاق في روايته، وهي التي أخرها عمر بن عبد العزيز كما تقدم.
(فصلى إِمام رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال السندي رحمه الله تعالى: بكسر الهمزة، وهو حال، لكون إضافته لفظية نظرًا إلى المعنى، أو بفتح الهمزة، وهو ظرف، والمعنى يميل إلى الأول. اهـ.
وقال السيوطي رحمه الله: لا إشكال في فتح همزة "إمام"، بل في كسرها، لأن إضافة إمام مُعَرِّفَة، والموضع موضع الحال، فيوجب جعله
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 458)
نكرة بالتأويل، كغيره من المعارف الواقعة أحوالًا، كأرسلها العِرَاكَ، يعني في قول الشاعر:
فَأرْسَلَها الْعِرَاكَ وَلَمْ يَذُدْهَا … وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى نَغَصِ الدِّخَالِ
أي أرسلها معتركة، أي مزدحمة.
قال السندي رحمه الله: ومقصود عروة بذلك أن أمر الأوقات عظيم، قد نزل لتحديدها جبريل فعلمها النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل، فلا ينبغي التقصير في مثله. اهـ.
(فقال له) أي لعروة (عمر) بن عبد العزيز (اعلم ما تقول يا عروة) قال السندي: بصيغة الأمر من العلم، أي كن حافظًا ضابطًا له، ولا تقله عن غفلة، أو من الإعلام، أي بَيِّن لي حاله، وإسنادك له فيه. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: الأول أظهر، فـ "ما" موصولة في محل نصب مفعول "اعلم"، وهي بمعنى اعرف، فتتعدى لمفعول واحد، كما قال ابن مالك:
لِعِلْمِ عِرْفَانٍ وَظَنِّ تُهَمَهْ … تَعْدِيَةٌ لِوَاحِدٍ مُلْتَزَمَهْ
وعند البخاري: "فقال عمر لعروة: اعلم ما تحدث"، وفي رواية للشافعي، عن سفيان، عن الزهري، فقال: "اتق الله يا عروة، وانظر ما تقول". قال الرافعي في شرح المسند: لا يحمل مثله على الاتهام،
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 459)
ولكن المقصود الاحتياط والاستثبات، ليتذكر الراوي، ويجتنب ما عساه يعرض من نسيان وغلط. قاله الزرقاني في "شرح الموطأ" جـ 1 ص 14.
وقال البدر العيني رحمه الله: قوله "اعلم ما تحدث به" بصيغة الأمر، تنبيه من عمر بن عبد العزيز لعروة على إنكاره إياه، وقال القرطبي: ظاهره الإنكار، لأنه لم يكن عنده خبر من إمامة جبريل عليه الصلاة والسلام، إمَّا لأنه لم يبلغه، أو بلغه فنسيه. اهـ. "عمدة" جـ 5 ص 5.
وفي رواية البخاري وغيره زيادة "أو أن جبريل هو الذي أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة".
(فقال) عروة (سمعت بشير بن أبي مسعود) الأنصاري المتقدم ذكره (يقول: سمعت أبا مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري المتقدم أيضًا، يعني أباه (يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواية المصنف رحمه الله توضح بطلان دعوى من ادعى الانقطاع في هذا الحديث.
قال في الفتح: قال ابن عبد البر: هذا السياق منقطع عند جماعة من العلماء، لأن ابن شهاب لم يقل: حضرت مراجعة عروة لعمر، وعروة لم يقل: حدثني بشير، لكن الاعتبار عند الجمهور بثبوت اللقاء والمجالسة، لا بالصيغ. اهـ.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 460)
وقال الكرماني: اعلم أن هذا الحديث بهذا الطريق ليس متصل الإسناد، إذ لم يقل أبو مسعود: شاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ.
قال الحافظ رحمه الله: قلت: هذا لا يسمى منقطعًا اصطلاحًا، وإنما هو مرسل صحابي، لأنه لم يدرك القصة، فاحتمل أن يكون سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، أو بلغه عنه بتبليغ من شاهده، أو سمعه، كصحابي آخر. على أن رواية الليث عند المصنف -يعني البخاري- تزيل الإشكال كله، ولفظه "فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" فذكر الحديث.
وكذا سياق ابن شهاب، وليس فيه التصريح بسماعه له من عروة، وابنُ شهاب قد جُرِّبَ عليه التدليس، لكن وقع في رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب، قال: "كنا مع عمر بن عبد العزيز … " فذكره. وفي رواية شعيب، عن الزهري "سمعت عروة يحدث عمر بن عبد العزيز … " الحديث.
قال الجامع عفا الله عنه: في رد الحافظ لكلام الكرماني بأنه مرسل صحابي، يحتمل أن يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه، أو سمعه من صحابي آخر مع كون أبي مسعود صرح بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم نظر لا يخفى، بل الأولى في الرد عليه أن يقال: إن الإسناد متصل
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 461)
لتصريح أبي مسعود بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، فلا حاجة إلى ترديد الاحتمال، ومثله يقال في الرد على من ادعى الانقطاع بين ابن شهاب وبين عروة، وبين عروة وبشير بن أبي مسعود، حيث صرح كل منهما بالسماع. والله أعلم.
(يقول: نزل جبريل) عليه السلام، وقد بيَّن ابنُ إسحاق في المغازي أن ذلك كان صَبيحَةَ الليلة التي فرضت فيها الصلاة، وهي ليلة الإسراء، قال ابنُ إسحاقَ: حدثني عتبة بن مسلم، عن نافع بن جبير، وقال عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال نافع بن جبير، وغيره: لما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم من الليلة التي أسري به لم يَرُعْهُ إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس، ولذلك سميت الأولى، أي صلاة الظهر، فأمَرَ، فَصِيحَ بأصحابه "الصلاة جامعة" فاجتمعوا، فصلى به جبريل، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس. فذكر الحديث.
وإنما دعاهم إلى الصلاة بقوله: "الصلاة جامعة" لأن الأذان لم يكن شرع حينئذ.
قال الحافظ رحمه الله: وفيه ردٌّ على من زعم أن بيان الأوقات إنما وقع بعد الهجرة، والحق أن ذلك وقع قبلها ببيان جبريل، وبعدها ببيان النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ "فتح" جـ 2 ص7.
(فأمني) أي صار إمامي، يقال: أمَّهُ، وأمَّ بِهِ: صلى به إمَامًا، قاله في "المصباح".
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 462)
(فصليت معه) فيه أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كان مع صلاة جبريل عليه السلام وفي رواية البخاري "نزل، فصلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم … " الحديث.
قال في الفتح: قال عياض: ظاهره أن صلاته كانت بعد فراغ صلاة جبريل، لكن المنصوص في غيره أن جبريل أمَّ النبي صلى الله عليه وسلم، فيحمل قوله: "صلى، فصلى" على أن جبريل كان كلما فعل جزءًا من الصلاة تابعه النبي صلى الله عليه وسلم بفعله اهـ. وبهذا جزم النووي. وقال غيره: الفاء بمعني الواو، واعترض بأنه يلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يتقدم في بعض الأركان على جبريل على ما يقتضيه مطلق الجمع. وأجيب بمراعاة
الحيثية، وهي التبيين، فكان لأجل ذلك يتراخى عنه. وقيل: الفاء للسببية، كقوله تعالى: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} [القصص: 15].
وفي رواية الليث عند المصنف وغيره "نزل جبريل، فأمني، فصليت معه"، وفي رواية عبد الرزاق عن معمر "نزل، فصلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى الناس معه"، وهذا يؤيد رواية نافع بن جبير المتقدمة. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 7.
(فصليت معه) أي الظهر (ثم صليت معه) أي العصر (ثم صليت معه) أي المغرب (ثم صليت معه) أي العشاء (ثم صليت معه) أي الصبح (يَحْسُبُ) أي يَعُدُّ وهو بضم السين، يقال: حسبت
المال حَسْبًا من باب قتل، وحِسْبَةً بالكسر وحُسْبَانًا بالضم إذا أحصيته.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 463)
أفاده في المصباح.
والظاهر أن الفاعل ضمير النبي صلى الله عليه وسلم (بأصابعه، خمس صلوات) بالنصب مفعولًا ليحسب، أو لصليت مقدرًا، ويأتي قريبًا ما يدل على أنه صلى الخمس كل واحدة منها مرتين.
تنبيه:
قال القرطبي رحمه الله: قول عروة: إن جبريل نزل ليس فيه حجة واضحة على عمر بن عبد العزيز، إذ لم يعين له الأوقات، قال: وغاية ما يتوهم عليه أنه نبهه، وذَكَّره بما كان يعرفه من تفاصيل الأوقات، قال: وفيه بعد؛ لإنكار عمر على عروة حيث قال له: "اعلم ما تحدث يا عروة"
قال: وظاهر هذا الإنكار أنه لم يكن عنده علم من إمامة جبريل.
قال الحافظ رحمه الله: لا يلزم من كونه لم يكن عنده علم منها أن لا يكون عنده علم بتفاصيل الأوقات المذكورة من جهة العمل المُسْتَمِرّ، لكن لم يكن يعرف أن أصله بتبيين جبريل بالفعل، فلهذا استثبت فيه، وكأنه يَرَى أن لا مفاضلة بين أجزاء الوقت الواحد، وكذا يُحمَلُ عمل
المغيرة وغيره من الصحابة.
قال الحافظ رحمه الله: ولم أقف في شيء من الروايات على جواب المغيرة لأبي مسعود، والظاهر أنه رجع إليه. والله أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 464)
وأما ما زاده عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري في هذه القصة، قال: فلم يزل عمر يعلم الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا.
ورواه أبو الشيخ في كتاب المواقيت له من طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: "مازال عمر بن عبد العزيز يتعلم مواقيت الصلاة حتى مات". ومن طريق إسماعيل بن أبي حكيم "أن
عمر بن عبد العزيز جعل ساعات يَنقَضينَ مع غروب الشمس"، زاد من طريق ابن إسحاق، عن الزهري "فما أخرها حتى مات"، فكله يدل على أن عمر لم يكن يحتاط في الأوقات كثير احتياط إلا بعد أن حدثه عروة بالحديث المذكور.
تنبيه آخر:
قال الحافظ رحمه الله تعالى: ورد في هذه القصة من وجه آخر عن الزهري بيان أبي مسعود للأوقات، وفي ذلك ما يرفع الإشكال، ويُوضِّحَ توجيهَ احتجاجِ عروة به، فَرَوَى أبو داود وغيره، وصححه ابن خزيمة وغيره من طريق ابن وهب، والطبرانيُّ من طريق يزيد بن أبي حبيب كلاهما عن أسامة بن زيد، عن الزهري هذا الحديث بإسناده، وزاد في آخره "قال أبو مسعود: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر حين تزول الشمس" فذكر الحديث. وذكر أبو داود أن أسامة بن زيد تفرد بتفسير الأوقات فيه، وأن أصحاب الزهري لم يذكروا ذلك، قال:
وكذا رواه هشام بن عروة، وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة لم يذكرا
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 465)
تفسيرًا اهـ. ورواية هشام أخرجها سعيد بن منصور في سننه، ورواية حبيب أخرجها الحارث بن أبي أسامة في مسنده، قال الحافظ: وقد وجدت ما يَعْضِدُ رواية أسامة ويزيد عليها أن البيان من فعل جبريل، وذلك فيما رواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز، والبيهقي في السنن الكبرى من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن حزم أنه بلغه عن أبي مسعود، فذكره منقطعًا، لكن رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي بكر، عن عروة، فرجع الحديث إلى عروة، وَوَضَحَ أن له أصلًا، وأن في رواية مالك ومَنْ تابعه اختصارًا، وبذلك جزم ابن عبد البر، وليس في رواية مالك ومن تابعه ما ينفي الزيادة المذكورة فلا توصف -والحالة هذه- بالشذوذ. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 8 - 9. والله ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي مسعود رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له:
لم يذكره إلا في هذا الموضع.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه؛ فأخرجه
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 466)
البخاري في "الصلاة" عن القعنبي، عن مالك -وفي "بدء الخلق" عن قتيبة، عن ليث- وفي المغازي عن أبي اليمان، عن شعيب- ثلاثتهم عن الزهري، عن عروة، عن بشير بن أبي مسعود، عن أبيه رضي الله عنه.
وأخرجه مسلم في "الصلاة" أيضًا عن قتيبة، ومحمد بن رمح، كلاهما عن ليث به. وعن يحيى بن يحيى عن مالك به.
وأخرجه أبو داود في "الصلاة" أيضًا عن محمد بن سلمة المرادي، عن ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن الزهري به. وقال: رواه عن الزهري معمر، ومالك، وابن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، والليث، وغيرهم- لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، ولم يفسروه، وكذلك رَوَى هشام بن عروة، وحبيب بن أبي مرزوق، عن عروة إلا أن حبيبًا لم يذكر بشيرًا.
وأخرجه ابن ماجه في "الصلاة" أيضًا عن محمد بن رمح، عن ليث به.
وأخرجه مالك في "الموطأ"، وهو أول حديث وقع فيه. وأحمد، والبيهقي، والطحاوي، والدارقطني؛ مع اختلاف في بعض الألفاظ. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو أن الصلوات الخمس لها أوقات محددة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 467)
ومنها: أن تحديد تلك الأوقات كان ببيان جبريل عليه السلام.
ومنها: أنه يدل على أن أوقات الصلاة من فرائضها، وأنها لا تجزىء قبل وقتها، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء، إلا شيء رُوِي عن أبي موسى الأشعري، وعن بعض التابعين، قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله: وقد انعقد الإجماع على خلافه، فلم نَرَ لذكره وجهًا، لأنه لا يصح عندي عنهم، وقد صح عن أبي موسى خلافه بما يوافق الجماعة، فصار اتفاقًا صحيحًا. اهـ. "الاستذكار" جـ 1 ص 36.
ومنها: المبادرة بالصلاة في أول وقتها، ولا ينافي ذلك ما ورد من الإبراد بالظهر في شدة الحر، لأن المبادرة تكون بما يناسب ذلك الإبراد، فيبادر أول ما يحصل الإبراد المطلوب.
ومنها: أن فيه دخولَ العلماء على الأمراء، وإنكارَهم عليهم إذا خالفوا السنة.
ومنها: جواز مراجعة العالم لطلب البيان، والرجوع عند التنازع إلى السنة.
ومنها: أنه استدل به من يرى جواز الائتمام بمن يأتم بغيره، قال في الفتح: ويجاب عنه بما يجاب به عن قصة أبي بكر في صلاته خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وصلاة الناس خلفه، فإنه محمول على أنه كان مبلغا فقط، كما سيأتي تقريره في أبواب الإمامة اهـ. جـ 2 ص 7.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 468)
ومنها: أنه استدل به بعضهم على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل من جهة أن الملائكة ليسوا مكلفين بمثل ما كلف به الإنس، قاله ابن العربي، وغيره، وأجاب عياض باحتمال أن لا تكون تلك الصلاة كانت واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ. وتعقبه بما تقدم من أنها كانت صبيحة ليلة فرض الصلاة، وأجاب باحتمال أن الوجوب عليه كان معلقًا بالبيان، فلم يتحقق الوجوب إلا بعد تلك الصلاة، قال: وأيضًا لا نسلم أن جبريل كان متنفلًا، بل كانت تلك الصلاة واجبة عليه، لأنه مكلف بتبليغها، فهي صلاة مفترض خلف مفترض اهـ. "فتح" جـ 2 ص 7.
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن اقتداء المفترض بالمتنفل يجوز لحديث إمامة معاذ رضي الله عنه لقومه بعد الصلاة معه صلى الله عليه وسلم، كما يأتي تحقيقه في محله إن شاء الله، وأما الاستدلال بهذا الحديث فغير واضح، والله أعلم.
ومنها: ما قاله ابن المُنَيِّر رحمه الله: قد يتعلق به من يجوز صلاة مفترض بفرض خلف مفترض بفرض آخر، كذا قال. قال الحافظ رحمه الله: وهو مسلم له في صورة المؤداة مَثَلًا خلف المقضية، لا في الظهر خلف العصر مثلًا. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 7.
ومنها: أن فيه فضيلة عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 469)
ومنها: قبول خبر الواحد الثبت.
ومنها: أنه استدل به ابن بطال وغيره على أن الحجة بالمتصل دون المنقطع، لأن عروة أجاب عن استفهام عمر له، لمَّا أن أرسل الحديث بذكر من حدثه به، فرجع إليه، فكأنَّ عمر قال له: تأمل ما تقول، فلعله بلغك عن غير ثبت، فكأن عروة قال له: بل قد سمعته ممن قد سمع صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصاحب قد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 9.
ومنها: أنه استدل به عياض على جواز الاحتجاج بمرسل الثقة، كصنيع عروة حين احتج على عمر، قال: وإنما راجعه عمر، لتثبته فيه، لا لكونه لم يرض به مرسلًا، كذا قال. قال الحافظ: وظاهر السياق يشهد لما قال ابن بطال.
ومنها: أن ابن بطال قال: في هذا الحديث دليل على ضعف الحديث الوارد في أن جبريل أمَّ النبي صلى الله عليه وسلم في يومين لوقتين مختلفين لكل صلاة، قال: لأنه لو كان صحيحًا لم ينكر عروة على عمر صلاته في آخر الوقت محتجًا بصلاة جبريل، مع أن جبريل قد صلى في اليوم الثاني في آخر الوقت، وقال: "الوقت ما بين هذين".
وأجيب باحتمال أن تكون صلاة عمر كانت خرجت عن وقت الاختيار، وهو مصير ظل الشيء مثليه، لا عن وقت الجواز، وهو مغيب الشمس، فيتجه إنكار عروة، ولا يلزم منه ضعف الحديث، أو
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 470)
يكون عروة أنكر مخالفة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الصلاة في أول الوقت، ورأى أن الصلاة بعد ذلك إنما هي لبيان الجواز، فلا يلزم منه ضعف الحديث أيضًا.
وقد رَوَى سعيدُ بنُ منصور من طريق طلق بن حبيب مرسلًا، قال: "إن الرجل ليصلي الصلاة، وما فاتته، ولما فاتته من وقتها خير له من أهله وماله". ورواه أيضًا عن ابن عمر من قوله.
ويؤيد ذلك احتجاج عروة بحديث عائشة رضي الله عنها، حيث قال: ولقد حدثتني عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر، والشمس في حجرتها قبل أن تظهر".
وهي الصلاة التي وقع الإنكار بسببها، وبذلك تظهر مناسبة ذكره لحديث عائشة بعد حديث أبي مسعود، لأن حديث عائشة يشعر بمواظبته صلى الله عليه وسلم على صلاة العصر في أول الوقت، وحديث أبي مسعود يشعر بأن أصل بيان الأوقات كان بتعليم جبريل عليه السلام. قاله في "الفتح" جـ 2 ص 9. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
الحديث الذي أشار ابن بطال إلى تضعيفه سيأتي للمصنف برقم (502) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو حديث حسن، وبرقم (504) من حديث جابر رضي الله عنه، وهو حديث صحيح،
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 471)
وهو مروي من حديث ابن عباس، وابن عمر، وأبي موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، وأبي مسعود البدري رضي الله عنهم، وسيأتي الكلام عليها في مواضعها إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 472)
وَلَمَّا ذكر المصنف رحمه الله تعالى الحديثَ الدالَّ على أن للصلاة أوقاتًا محددة، لا يجوز أن تُفْعَل إلا فيها، وتلك الأوقات بَيَّنهَا جبريلُ عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم بالفعل: أراد أن يذكر الأحاديث الدالة على أن لهذه الأوقات الخمس أولًا وآخرًا، وأن الصلاة فيها أحيانًا يطلب تعجيلها، وأحيانًا يطلب تأخيرها، فذكر تلك الأحاديث بأبواب متتالية متناسقة، فقال:. . . .
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 473)
2 - أوَّلُ وَقْتِ الظُّهرِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أول وقت صلاة الظهر.
وتقدم معنى الوقت في الباب السابق.
وأما الظُّهر -بضم فسكون- فهو الوقت بين الزوال والإبراد، مأخوذ من الظهور، وهو الارتفاع، وسمي الظهيرة أيضًا، قال الله تعالى: {وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ} [النور: 58]. اهـ. النظم المستعذب جـ 1 ص 54، وقال ابن منظور رحمه الله: والظُّهْرُ ساعةُ الزوال، ولذا قيل: صلاة الظهر، وقد يَحْذِفُون على السَّعَةِ، فيقولون: هذه الظُّهْرُ، يريدون صلاة الظهر، وقال الَجوهري: الظهر بالضم بَعْدَ الزوال، ومنه صلاة الظهر. والظَّهِيرةُ: الهاجرة، يقال: أتيته حَدَّ
الظَّهِيرة، وحين قام قائم الظهيرة، وفي الحديث ذِكْرُ صَلاة الظُّهر، قال ابن الأثير: هو اسم لنصف النهار، سمي به من ظَهِيرَة الشمس، وهو شدة حَرِّها، وقيل: أضيفت إليه لأنه أظهر أوقات الصلوات للأبصار، وقيل: أظهرها حَرًا، وقيل: لأنها أول صلاة أظهرت، وصليت، وقد
تكرر في الحديث ذكر الظهيرة، وهو شدة الحر نصف النهار، قال: ولا يقال في الشتاء ظهيرة. وقال ابن سيدَه: الظَّهِيرَة حَدُّ انتصاف النهار. وقال الأزهري: هما واحد. اهـ. "لسَان" ج 4 ص2769.
قال الجامع عفا الله عنه: إنما قدم المصنف وقت الظهر لكونها أول
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 474)
صلاة صلاها جبريل إمامًا للنبي صلى الله عليه وسلم على الراجح، ولذا تسمى الصلاة الأولى، كما تقدم في الباب السابق. والله أعلم.
495 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ أَبَا بَرْزَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: كَمَا أَسْمَعُكَ السَّاعَةَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَانَ لَا يُبَالِي بَعْضَ تَأْخِيرِهَا -يَعْنِى الْعِشَاءَ- إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا". قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ، فَسَأَلْتُهُ؟ قَالَ: "كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ، يَذْهَبُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ"، وَالْمَغْرِبَ لَا أَدْرِي أَيَّ حِينٍ ذَكَرَ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ، فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ: "وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ، فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعْرِفُهُ، فَيَعْرِفُهُ"، قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ".
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 475)
رجال الإسناد: خمسة
1 - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني، ثم البصري، ثقة، توفي سنة 245، من [10]، تقدم في 5/ 5.
2 - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي أبو عثمان، البصري، ثقة ثبت، من [8]، تقدم في 42/ 47.
3 - (شعبة) بن الحجاج أبو بِسْطام البصري الإمام الحجة، من [7]، تقدم في 24/ 26.
4 - (سَيَّارُ بن سَلامَةَ) بفتح السين وتشديد الياء من سيار، وفتح السين، وتخفيف اللام من سلامة، أبو المنْهَال الرِّياحي البصري، ثقة، توفي سنة 129، من [4] روَى عن أبَي بَرْزة الأسلمي، والبراء السليطي، وأبيه سَلامة، وأبي العالية الرياحي، وأبي مسلم الجَرْمِيِّ، وغيرهم. وعنه سليمان التيمي، وخالد الحَذَّاء، وعَوْفُ الأعْرَابي، وغيرهم.
وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وابن سعد، وابن حبان، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث. اهـ. تت جـ 4 ص 290، 291 بتصرف. أخرج له الجماعة.
5 - (أبو برزة الأسلمي) نَضْلَةُ بن عُبَيد، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. رَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر الصديق، وعنه ابنه المغيرة، وبنت
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 476)
ابنه منية بنت عبيد بن أبي برزة، وأبو المنْهال الرِّياحي، والأزرق بن قيس، وأبو عثمان النَّهْدِيّ، وأبو العاليةَ الرياحيُّ، وكِنَانَةُ بن نعيم، وغيرهم.
قال البخاري: نزل البصرة، وذكَرَ له حديث "غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات". وقال أبو نضرة عن عبد الله بن مولة القشيري، قال: كنت بالأهواز إذ مر بي شيخ ضخم، فإذا أبو برزة، وقال ابن سعد: كان من ساكني المدينة، ثم البصرة، وغزا خراسان،
وقال الخطيب: شَهِدَ مع علي، فقاتل الخوارج بالنهروان، وغزا بعد ذلك خراسان، فمات بها، وقال أبو علي محمد بن علي بن حمزة المروزي: قيل: إنه مات بنيسابور، وقيل: بالبصرة، وقيل: بمفازة بين سجستان وهَرَاة، وقال خليفة: مات بخراسان بعد سنة 64، بعد ما أخرج ابن زياد من البصرة، وقال غيره: مات في آخر خلافة معاوية. وجزم الحاكم أبو أحمد بسنة 64، وقال ابن حبان: وقد قيل: إنه بقي إلى ولاية عبد الملك. اهـ. وبه جزم البخاري في التاريخ الأوسط في فصل من مات بين الستين إلى السبعين، قال الحافظ: ومما يؤيد ذلك أن في صحيح البخاري أنه شهد قتال الخوارج بالأهواز، زاد الاسماعيلي: مع المُهَلَّبِ بن أبي صُفْرَةَ، وكان ذلك في سنة 65 كما جزم به محمد بن قُدَامَةَ وغيره، وكان عبد الملك قد ولي الخلافة بالشام. أخرج له الجماعة. اهـ. تت جـ 10 ص 446 - 447.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 477)