أبي طالب، وكان من المهاجرين الأولين. قال ابن سعد: أصابه سبي، فبيع بمكة، ثم حالف بني زهرة، وأسلم قبل أن يدخل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دارَ الأرقَمِ، وكان من المستضعفين الذين يُعَذَّبُون بمكة، وحَكَى البَارُودِيّ أنه أسلم سادس ستة، وحكى ابن عبد البر في الاستيعاب أنه شَهِد صِفِّين مع علي، ثم قال: وقيل: مات سنة 19، وصَلَّى عليه
عمر، وقال أبو الحسن بن الأثير: الصحيح أنه لم يشهد صِفِّين، منعه من ذلك مرضه. وقال ابن حَبان: مات مُنْصَرَف علي من صفين، وصَلَّى عليه عليٌّ. وقيل: توفي سنة 19، والأول أصح. اهـ. "تت". والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات اتفقوا عليهم إلا سعيدًا فما أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
ومنها: أن شيخه هو أحد مشايخ الستة، رووا عنه بدون واسطة، كما تقدم غير مرة.
ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين، إلا شيخه، فبغدادي.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. وأن فيه الإخبارَ، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 498)
شرح الحديث
(عن خَبَّاب) بن الأرتّ رضي الله عنه أنه (قال: شَكَوْنا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) يقال: شَكَوْتُهُ، شَكْوًا، من باب قَتَلَ، والاسم شَكْوَى، وشِكَايَة، وشَكَاة، فهو مَشْكُوٌّ، ومَشْكِيٌّ، واشْتَكَيْتُ منه، والشَّكِيَّةُ اسم للمَشْكُوِّ، وأشْكَيْتُهُ بالألف: فَعَلْتُ به ما يُحْوِج إلى الشَّكْوى. قاَله في "المصباح".
وقال ابن بَرِّيّ: الشَّكَايَةُ، والشَّكِيَّةُ: إظهار ما يَصِفُكَ به غَيرُك من المَكْرُوه، والاشتِكَاء: إظهار ما بك من مكروه ومَرَض، ونحوه. قاله في اللسان.
(حَرَّ الرَّمْضَاء) كحمراء بضاد معجمة: هي الرَّمْل الحَارّ لحَرَارِةِ الشمس، قاله السندي. وفي المصباح: الرَّمْضَاءُ: الحِجَارَةُ الحامية من حَرّ الشمس (فلم يُشْكِنا) مضارع أشْكَى رُبَاعيًا، يقال: أشكيت فلانًا: إذا أزلت شكايته، فالهمزة للسلب، مثل أعربته: إذا أزلت عَرَبَهُ، وهو فساده. قاله في "المصباح". وتقدم أنه يقال: أشْكَيْتُهُ بالألف: إذا فعلت به ما يحوج إلى الشكوى، فهو من الأضداد.
ومعنى الحديث كما قال ابن الأثير في "النهاية": أنهم شَكَوا إليه حَرَّ الشمس، وما يُصيبُ أقدامَهُم منه إذا خرجوا إلى صلاة الظهر، وسألوه تأخيرها قليلًا، فلم يُشْكِهم: أي لم يُجِبْهُمْ إلى ذلك، ولم يُزل شكواهم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 499)
قال ابن الأثير رحمه الله: وهذا الحديث يذكر في مواقيت الصلاة لأجل قول أبي إسحاق لَمَّا قِيل له: في تعجيلها؟ قال: نعم، والفقهاء يذكرونه في السجود، فإنهم كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت جباههم في السجود من شدة الحر، فَنُهُوا عن ذلك، وإنهم لما شَكَوا إليه ما يجدون من ذلك لم يَفْسَحْ لهم أن يسجدوا على أطراف ثيابهم. اهـ. "نهاية" جـ 2 ص 497.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ابن الأثير نقلًا عن الفقهاء غير صحيح، لمخالفته ما صح من حديث أنس رضي الله عنه، أنه قال: "كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه" رواه مسلم.
ودعوى كون المراد بالثوب الثوبَ المنفصلَ -كما قالت الشافعية- مما لا دليل عليه. والله أعلم.
وقال القرطبي رحمه الله: يحتمل أن يكون هذا منه صلى الله عليه وسلم قبل أن يؤمروا بالإبراد، ويحتملى أنهم طلبوا زيادة تأخير الظهر على وقت الإبراد، فلم يُجِبْهم إلى ذلك. وقد قال ثعلب في قوله: فلم "يشكنا": أي لم يُحْوِجْنا إلى الشَّكْوَى، ورَخَّص لنا في الإبراد، حكاه القاضي أبو الفرج، وعلى هذا تكون الأحاديث كلها متواردة على معنى واحد. اهـ. "زهر".
قال الجامع عفا الله عنه: تفسير ثعلب يرده -كما قال الحافظ-
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 500)
أن في الخبر زيادة رواها ابنُ المنذر بعد قوله "فلم يُشْكنَا" وقال: "إذا زالت الشمس فصلوا". فالأولى أن يحمل معنى "فلم يشكنا" على المعنى الأول، فيكون المعنى لم يزل شكوانا، وذلك أنهم طلبوا منه تأخيرًا زائدًا عن وقت الإبراد، وهو زوال حر الرَّمْضَاء، وذلك قد يستلزم خروج الوقت. فلم يُجِبْهُم إليه. وسيأتي زيادة تحقيق في المسألة بعد بابين إن شاء الله تعالى.
(فقيل لأبي إِسحاق) السبيعي، والقائل له هو زهير، ففي رواية مسلم قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم، قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم (في تعجيلها) مقول "قيل" بتقدير الاستفهام، أي أكانت الشكوى في شأن تعجيل صلاة الظهر (قال: نعم) أي قال أبو إسحاق: نعم، كانت في ذلك.
وحاصل المعنى أنَّ زُهَيْرًا لما حدثه أبو إسحاق بهذا الحديث، قال له: هل هذه الشكوى من أجل تعجيل صلاة الظهر الذي تسبب لإيذاء حر الرَّمْضَاء لهم؟ فقال أبو إسحاق: نعم.
والحديث يدل على استحباب الاستعجال بصلاة الظهر، ولذا أورده المصنف في باب أول وقت الظهر، ويؤيده جواب أبي إسحاق المذكور. لكن تعارضه الأحاديث الواردة في الأمر بالإبراد عند اشتداد الحر، وسيأتي الجمع بينهما في "باب الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر" بعد بابين، إن شاء الله تعالى، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 501)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث خَبَّاب رضي الله عنه أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له:
لم يخرجه إلا في هذا الباب.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص -وعن أحمد بن يونس، وعون بن سَلام- كلاهما عن زهير بن معاوية- كلاهما عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وَهْب، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: استحباب التعجيل بصلاة الظهر في شدة الحر، وسيأتي وجه الجمع بينه وبين أحاديث الإبراد.
ومنها: ما كان عليه الصحابة من مراجعتهم للنبي صلى الله عليه وسلم فيما أشكل عليهم، ولا يتقدمون بين يديه؛ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1].
ومنها: أنه ينبغي للعبد أن يكلف نفسه تحمل ما يشق عليها في طاعة
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 502)
الله تعالى؛ لينال به الأجر العظيم. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 503)
3 - بَابُ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِي السَّفَرِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب تعجيل صلاة الظهر في حال السفر، وهو مقيد بما إذا كان الوقت باردًا، وإلا فيستحب الإبراد، لحديث أبي ذر رضي الله عنه الذي سنذكره، إن شاء الله تعالى.
498 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ الْعَائِذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَزَلَ مَنْزِلاً لَمْ يَرْتَحِلْ مِنْهُ، حَتَّى يُصَلِّىَ الظُّهْرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَتْ بِنِصْفِ النَّهَارِ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ بِنِصْفِ النَّهَارِ".
رجال هذا الإسناد: خمْسة
1 - (عبيد الله بن سعيد) اليشكري، أبو قُدَامَةَ السَّرَخْسيُّ، نزيل نيسابور، ثقة مأمون سني، توفي سنة 241، من [10]، أخرج له البخاري ومسلم والنسائي.
2 - (يحيى بن سعيد) القطان البصري، ثقة حجة ثبت، من [9]، تقدم في 4/ 4.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 504)
3 - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، ثقة حافظ متقن، من [7]، تقدم في 24/ 26.
4 - (حمزة العائذي) هو ابن عمرو، أبو عُمَر الضَّبِّيُّ البصري، صدوق، من [4].
قال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: قد وَهِمَ من زعم أنه جمرة -يعني بالجيم، والراء. روى له مسلم، وأبو داود، والنسائي.
تنبيه:
العائذي: نسبة إلى عائذة ضَبَّةَ، وهم بنو عائذة بن مالك بن بكر بن سعد بن ضَبَّةَ بن أدّ، وقيل: عائذ الله بن سعد بن ضبة. أفاده في اللباب جـ 2 ص 308.
5 - (أنس بن مالك) الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في 6/ 6. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، إلا حمزة، فصدوق.
ومنها: أنهم بصريون إلا شيخه، فسرخسي، نزيل نيسابور.
ومنها: أن فيه أنسًا أحد المكثرين السبعة، رَوَى 2286 حديثًا.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 505)
ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، والسماع. والله أعلم.
شرح الحديث
قال حمزة (سمعت أنس بن مالك) رضي الله عنه (يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إِذا نزل منزلًا) للاستراحة وأدركه الزوال فيه (لم يرتحل منه) من ذلك المنزل (حتى يصلي الظهر) فيه.
والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم إذا نزل مكانا للاستراحة، ثم زالت الشمس وهو في ذلك المكان لم ينتقل منه إلا بعد أداء صلاة الظهر، وليس المراد أنه كلما نَزَل مَنْزِلًا انتظر الزوال ليصلي صلاة الظهر، لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل، فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب".
فهذا الحديث يدل على أنه إنما يصلي إذا اتفق زوال الشمس قبل ارتحاله، لا أنه ينتظر الزوال هناك، والحاصل أنه إذا زالت الشمس قبل ارتحاله صلى الظهر، وإلا ارتحل، حتى يجمعها مع العصر في وقت العصر.
(فقال رجل) لأنس بن مالك رضي الله عنه (وإن كانت
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 506)
بنصف النهار) أي يصلي وإن كانت الصلاة بنصف النهار، فاسم "كان" ضمير يعود إلى الصلاة المفهومة من قوله "يصلي"، و"بنصف النهار" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبرها (قال) أنس (وإِن كانت بنصف النهار) يعني عقب الزوال، فالمراد من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يبادر بصلاة الظهر في السفر في أول وقتها قبل ارتحاله، وليس المراد أنه يصليها قبل الزوال، لحديث الصحيحين المذكور، آنفًا، وللإجماع على عدم صحة الصلاة قبل الوقت، إلا ما يأتي من الخلاف في صلاة الجمعة قبل الزوال في بابه إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته.
حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (498)، وفي "الكبرى" (1485) بهذا السند.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود في "الصلاة" عن مسدد، عن يحيى، عن شعبة، عن حمزة بن عمرو العائذي، عنه. والله أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 507)
المسألة الرابعة:
استدل المصنف رحمه الله تعالى بحديث أنس رضي الله عنه هذا، على استحباب التعجيل بصلاة الظهر في السفر، ومثله ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه، قال: كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فقلنا: زالت الشمس، أو لم تزل، صلى الظهر، ثم ارتحل".
فإن قيل: يعارضه ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، قال. "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبْرِد، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: أبرد، حتى رأينا فَيْءَ التُّلُول، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن شدة الحرّ من فَيْحِ جهنم، فإذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة"؛ فإنه يدل على استحباب التأخير في الظهر في السفر.
أجيب بأن حديث أنس رضي الله عنه محمول على أيام البرد، وحديث أبي ذر رضي الله عنه على أيام اشتداد الْحَرّ، فلا تعارض. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 508)
4 - تَعْجِيلُ الظُّهْرِ فِي الْبَردِ
أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على استحباب التعجيل بصلاة الظهر في زمان البرد، سواء كان في الحضر، أو في السفر.
499 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، أَبُو خَلْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ الْبَرْدُ عَجَّلَ".
رجال الإسناد: أربعة
1 - (عُبَيد الله بن سعيد) السَّرَخْسِيُّ المتقدم في السند الماضي.
2 - (أبو سعيد مولى بني هاشم) عبدُ الرحمن بن عبد الله بن عُبَيد البصري، نَزِيل مكة، لقبه جَرْدَقَةُ -بفتح الجيم والدال، بينهما راء ساكنة، ثم قاف، صدوق ربما أخطأ، من [9]، أخرج له البخاري.
قال أحمد، وابن معين. ثقة. وقال أبو حاتم: كان أحمد لا يرضاه، وما كان به بأس. وقال أبو القاسم الطبراني: ثقة. وقال هارون بن الأشعث. توفى سنة 197 ووثقة البغوي، والدارقطني، وذكره ابن شاهين في الثقات. وقال الساجي: يَهِمُ في الحديث. وحكى العقيلي عن أحمد بن حنبل أنه قال. كان كثير الخطأ. ونقل القباني: أنه جاء عن
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 509)
أحمد أنه كان لا يرضاه. اهـ "تت". أخرج البخاري، وأبو داود في "فضائل الأنصار"، والنسائي، وابن ماجه.
3 - (خالد بن دينار أبو خَلْدَة) -بفتح المعجمة، وسكون اللام- التميمي السعدي، مشهور بكنيته، البصري الخياط، صدوق، من [5].
قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: صالح. وقال عثمان بن سعيد عن يحيى: ثقة. وقال عمرو بن علي، عن يزيد بن زريع: ثنا أبو خَلْدَةَ، وكان ثقة، وقال أيضًا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا أبو خلدة، فقال له رجل: كان ثقة؟ فقال: كان مأمونًا خيارًا، الثقة: شعبة، وسفيان.
وقال النسائي: ثقة. وقال أبو زرعة: أبو خلدة أحب إلي من الربيع ابن أنس. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله سن، وقد لَقِيَ(1)، وقال العجلي، والدارقطني: ثقة، وقال الترمذي: ثقة عند أهل الحديث.
وفي تاريخ البخاري: قال ابن مهدي: كان خيارًا مسلمًا، صدوقًا، وقال ابن حبان في الثقات: كان ابن مهدي يحسن الثناء عليه، وقال ابن عبد البر في الكنى: هو ثقة عند جميعهم، وكلام ابن مهدي لا معنى له في اختيار الألفاظ، وقال ابن قانع. مات سنة 152. اهـ. "تت". أخرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.--------------------------------------------
(1) أي لقي بعض الصحابة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 510)
4 - (أنس بن مالك) أبو حمزة الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو أعلى ما عنده من الأسانيد، وقد تقدم غير مرة، وهو (18) من رباعيات الكتاب.
ومنها: أن رجاله كلهم موثقون، بصريون إلا شيخه فسرخسي.
ومنها: أن أنسًا أحد المكثرين السبعة روى (2286) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات بعد سنة 90 وقد جاوز 100.
ومنها: أن فيه الإخبارَ، والتحديثَ، والسماعَ، من صيغ الأداء. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(قال) خالد بن دينار رحمه الله (سمعت أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا كان الحر) "كان" تامة، ولذا اكتفت بمرفوعها، كما قال ابن مالك:
................ … وَذُ وتَمَامٍ مَا بِرَفعٍ يَكْتَفِي
وقال الحَرِيريُّ في مُلْحَته:
وَإِنْ تُقُلْ يَا قَومُ قَدْ كَانَ المَطَرْ … فَلَسْتَ تَحْتَاجُ لَهَا إِلى خَبَر
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 511)
ومعناها: حصل وَوُجِدَ الحَرُّ.
(أبرد بالصلاة) من الإبراد، وهو الدخول في البَرْد، يقال: أبْرَدْنَا دخلنا في البَرْد، مثل أصبحنا: دَخَلْنا فى الصباح، وأبْرَد بالظهر: أدخل صلاة الظهر في البرد، وهو سكون شدة الحر، فالباء للتعدية. أفاده في المصباح (وإِذا كان البرد) أي حصل البرد (عجل) أي بادر
بأداء الصلاة في أول الوقت.
ثم إن المراد بالصلاة هنا هي الظهر، ولذا أورد المصنف الحديث في باب تعجيك الظهر في البرد.
وأما البخاري فقد أورده في كتاب الجمعة، في "باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة" قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدّمي، قال: حدثنا حرمي بن عمارة، قال: حدثنا أبو خَلْدة هو خالد بن دينار، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بَكَّر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة"، يعني الجمعة. قال يونس بن بكير: أخبرنا أبو خلدة، فقال: "بالصلاة"، ولم يذكر الجمعة. وقال بشر بن ثابت: حدثنا أبو خلدة، قال: "صَلَّى بنا أمير البصرة الجمعة، ثم قال لأنس رضي الله عنه: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر"؟.
قال الزين ابن المُنَيِّر: نحا البخاري إلى مشروعية الإبراد بالجمعة، ولم يَبُتَّ الحُكْمَ بذلك؛ لأن قوله "يعني الجمعة" يحتمل أن يكون التابعي مما فَهِمَهُ، ويحتمل أن يكون من نقله، فرجح عنده إلحاقها
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 512)
بالظهر، لأنها إما ظهر، وزيادة، أو بدل عن الظهر، وأيد ذلك قولُ أمير البصرة لأنس يوم الجمعة "كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر"، وجواب أنس من غير إنكار ذلك.
انظر الفتح جـ 2 ص 452 - 453، وسيأتي تحقيق القول في المسألة في "كتاب الجمعة"- "باب وقت الجمعة" (14/ 1388) إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (499)، وفي "الكبرى" (1486) بسند الباب، وقال الحافظ المزي: وعن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عنه نحوه، وأولُهُ: أن الحكم بن أيوب أخر الجمعة، فتكلم يزيد الضبي. اهـ "تحفة" جـ 1 ص 216.
قال الجامع: لم أر طريق إسماعيل، والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة"، في "كتاب الجمعة"، كما مر بيانه قريبًا. والله أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 513)
منها: ما ترجم له المصنف، وهو استحباب التعجيل بصلاة الظهر في وقت البرد.
ومنها: استحباب التأخير بها في وقت اشتداد الحر.
ومنها: الإشارة إلى إزالة التشويش عن المصلي بكل طريق، محافظةً على الخشوع، لأن ذلك هو السبب في مراعاة الإبراد في الحر دون البرد. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 514)
5 - الإبْرَادُ بِالظُّهْرِ إِذَا أشْتَدَّ الْحَرُّ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب الإبراد وقت اشتداد الحر.
500 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (قتيبة بن سعيد) البَغْلَاني أبو رَجَاء الثَّقَفِيُّ ثقة ثبت، توفي سنة 240، من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (الليث) بن سعد أبو الحارث الفَهْمي إمام أهل مصر، ثقة حجة فقيه، من [7]، تقدم في 31/ 35.
3 - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري الإمام الحجة الحافظ، من [4]، تقدم في 1/ 1.
4 - (ابن المسيب) سعيد المخزومي المدني الفقيه الثقة الثبت، من [2]، تقدم في 9/ 9.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 515)
5 - (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه: عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، توفي سنة 94، من [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 1/ 1.
6 - (أبو هريرة) الدَّوْسيُّ الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، أخرج لهم الجماعة.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعيين: ابن شهاب عن ابن المسيب، وأبي سلمة.
ومنها: أن ابن المسيب، وأبا سلمة من الفقهاء السبعة، على خلاف في أبي سلمة.
ومنها: أنهم مدنيون إلا قتيبة فبغلاني، والليث فمصري.
ومنها: أن أبا هريرة أحفظ مَن رَوَى الحديثَ في عصره؛ رَوَى 5374 حديثًا.
وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (قال: إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم)
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 516)
بكسر همزة "إن" لكونه مقولًا لـ"قال" (قال: إذا اشتد) من الاشتداد، من باب الافتعال، وأصله "اشْتَدَدَ" أدْغِمَتِ الدالُ الأولى في الثانية (الحَرُّ) فاعل "اشتد"، والحر: ضد البردَ، جمعه: حَرُور، وأحَارِر، كما في "ق"، ومفهومه أن الحر إذا لم يشتد لم يُشرعَ الإبراد، وكذا لا يشرع في البرد من باب أولى. قاله في الفتح.
(فأبردوا) بفتح الهمزة، من الإبراد، قال الزمخشري في الفائق: حقيقة الإبراد الدخول في البرد، والمعنى: إدخال الصلاة في البرد، ويقال: معناه: افعلوها في وقت البرد، وهو الزمان الذي يتبين فيه شدة انكسار الحر، لأن شدته تُذْهِبُ الخشوعَ.
وقال السفاقسي: أبردوا: أي ادخلوا في وقت الإبراد، مثل أظلَمَ: دَخَلَ في الظلام، وأمسى: دخل في المساء.
وقال الخطابي: الإبراد: انكسار شدة حَرِّ الظهيرة، وذلك أن فتور حرها بالإضافة إلى وَهَجِ الهاجرة بَرْدٌ، وليس ذلك بأن يُؤَخَّرَ إلى آخر برد النهار، وهو بَرْدُ العَشِيّ، إذ فيه الخروج عن قول الأئمة. ذكره العيني في "عمدته" جـ 5 ص 20.
(عن الصلاة) قال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله: تحتمل "عن" أوجهًا:
أحدها: أن تكون بمعنى الباء، ك ما أن الباء تكون بمعنى "عن"،
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 517)