(الأسلمي) نسبة إلى أسْلَم بن أفْصَى بن حارثة بن عمرو بن عامر. كما في اللباب جـ 1 ص 58.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات نُبَلاء، أخرج لهم الجماعة، إلا شيخه، فلم يخرج له البخاري وأخرج له أبو داود في "القدر".
ومنها: أنه مسلسل بالبصريين.
ومنها: أنَّ سيارًا، وأبا برزة هذا الباب أول محل ذكرهم.
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبارَ، والتحديثَ، والسماعَ.
شرح الحديث
قال سيار رحمه الله (سمعت أبي) سلامة. قال الحافظ رحمه الله تعالى: وسلامة والد سيار حَكَى عنه ولده هنا، ولم أجد من ترجمه، وقد وقعت لابنه عنه رواية في الطبراني الكبير في ذكر الخوض. وفي الرواية الآتية (525) من طريق عوف، عن سيار، قال: دخلت على أبي برزة، وفي (530) دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي. وهي رواية البخاري، وزاد الإسماعيلي "زمن أخرج ابن زياد من البصرة"، قال الحافظ رحمه الله: وكان ذلك سنة 64. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 33.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 478)
وقال البدر العيني رحمه الله: وقال الإسماعيلي: لما كان زمن أخرج ابن زياد، ووثب مروان بالشام، قال أبو المنهال: انطلَقَ أبي إلى أبي بَرْزَةَ، وانطلقت معه، فَإِذَا هو قاعد في ظل عُلوٍ له من قَصَب في يوم شديد الحر … " فذكر الحديث. اهـ. "عمدة" جـ 5 ص 34.
(يسأل أبا برزة) الأسلمي بالبناء للفاعل، "وأبا" مفعول به، والجملة في محل نصب على الحال من "أبي"، على رأي الجمهور، أو مفعول ثان على رأي من يقول إن "سمع" من أخوات "ظن"، على ما هو مقرر في محله.
(عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي المكتوبة لما في الرواية الآتية "فسأله أبي، كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة".
والمراد عن الأوقات التي كان يصلي فيها المكتوبة، ويداوم عليها.
قال شعبة (قلت) لسيار (أنت سمعته) بتقدير الاستفهام، أي أأنت سمعت أباك يسأل أبا برزة (قال) سيار (كما أسمعك الساعة) أي سمعته يسأله كسماعي لكلامك في هذه الساعة. فما مصدرية، والفعل في تأويل المصدر مجرور بالكاف، والساعة منصوب على الظرفية متعلق بالفعل. هذا على جعل "سمع" ثلاثيًا من السماع، وقال السندي: من الإسماع، وعليه يكون المعنى كما أسْمِعُك كلامي.
قال الجامع: الأول أظهر. والله أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 479)
(فقال) سيار (سمعت أبي يسأل) أبا برزة (عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) الظاهر أن هذه الجملة تأكيد للأولى (قال) أبو برزة رضي الله عنه (كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يبالي) أي لا يَهْتَمُّ، ولا يكْتَرثُ، يقال: لا أباليه، ولا أبَالِي بِهِ: أي لا أهْتَمُّ به، ولا أكْتَرِثُ له، ولم أَبَال، ولم أبَلْ للتخفيف، كما حذموا الياء من المصدر، فقالوا: "لا أبَاليه بَالَةً"، والأصل بَاليَةً، مثل عَاَفَاهُ مُعَافَاةً، وعَافِيَةً، قالوا: ولا تسَتعَمل إلا مع الجَحْد، والأصل فيه قولهم: تَبَالَى القَوُم: إذا تَبَادَرُوا إلى الماء القليل، فاستَقَوْا، فمعنى "لا أبَالي": لا أبَادرُ، إهْمَالًا لَهُ. وقال أبو زيد: ما بَالَيْتُ مُبَالاةً، والاسم الَبَلاءُ، وِزَانَ كتَاب، وهو الهَمُّ الذي تُحَدِّثُ به نَفْسَكَ. قاله في "المصباح". جـ 1 ص 62.
(بعض تأخيرها) بالنصب، مفعولًا ليبالي (يعني العشاء) أي يقصد أبو برزة بالضمير في "تأخيرها" العشاء والعناية من بعض الرُّواة؛ سَيَّارٍ، أو غيره (إلى نصف الليل) وعند البخاري "ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل" ثم قال "إلى شطر الليل"، ولمسلم من طريق معاذ عن شعبة قال: "ثم لَقِيتُهُ مَرَّة" فقال: "أو ثلث الليل". قال الحافظ رحمه الله: وجزم حماد بن سلمة، عن أبي المنْهَال عند مسلم بقوله "إلى ثلث الليل"، وكذا لأحمد عن حجاج، عن شَعبة اهـ.
(ولا يحب النوم قبلها) أي لما فيه من التعرض لتفويتها. وهذا لمن لا يَجِد مُوقِظًا، أو يستغرقه النوم حتى يفوت العشاء، وإلا فلا
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 480)
بأس، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شُغِلَ عنها -يعني العشاء- لَيْلَةً، فأخرها حتى رَقَدْنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا … " الحديث متفق عليه.
(ولا) يحب (الحديث بعدها) أي حديث الناس، أي المحادثة، وهذا إذا لم يكن الحديث في أمر مُهِمّ، وإلا فقد ثَبَتَ من حديث عمر رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَسْمُرُ هو وأبو بكر في الأمر من أمور المسلمين، وأنا معهما". حسنه الترمذي. ومن حديث أنس رضي الله عنه "أنه صلى الله عليه وسلم خطبهم بعد العشاء، فقال: ألا إنّ الناس قد صَلَّوا، ثم رَقَدُوا" وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة". متفق عليه. ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام، فقال: "أرأيتكم ليلتكم هذه … " الحديث. متفق عليه.
والحاصل أن الحديث المكروه هو الحديث الذي لا فائدة فيه، وإنما كرهه لكونه يؤدي إلى ترك قيام الليل، أو للاستغراق في الحديث، ثم يستغرق في النوم، فيخرج وقت الصبح.
وكان عمر رضي الله عنه يضرب الناس على ذلك، ويقول: أسَمَرًا أوَّلَ الليلِ، ونَوْمًا آخِرَهُ؟
قال الحافظ رحمه الله تعالى: وإذا تقرر أن علة النهي ذلك، فقد يُفَرِّقُ فَارِقٌ بين الليالي الطوال والقصار، ويمكن أن تُحْمَلَ الكراهة على
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 481)
الإطلاق حَسْمًا للْمَادَّة، لأن الشيء إذا شرع لكونه مَظنَّة قد يَسْتَمِرُّ، فيصير مَئِنَّة. والله أعلم. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 87.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حمله على الإطلاق هو المتعين، لإطلاق النص. ولابد أيضًا من تقييد إباحة الأمر المهم بما لا يؤدي إلى ما ذكر من التفويت لطوله، وما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم لا يؤدي إليه، إذ ليس طويلًا. فتبصر. والله تعالى أعلم.
(قال شعبة) بن الحجاج (ثم لَقِيتُهُ) أي سَيَّارًا (بعدُ) من الظروف المبنية على الضم لقطعه عن الإضافة، ونية معناها، أي بعدَ ما حدثني بهذا الحديث على الوجه المذكور (فسألته) عن الحديث استثباتًا، فقال (قال) أبو برزة رضي الله عنه (كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يصلي الظهر) أي صلاة الظهر (حين تزول الشمس) أي تميل عن وسط السماء الى جهة المغرب، وفيه إشارة إلى أنه كان يصلي الظهر في أول الوقت، ولا يخالف ذلك الأمْرَ بالإبراد، لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد، أو قبل الأمر بالإبراد، أو عند فقد شروط الإبراد، لأنه مختص بشدة الحر، أو لبيان الجواز.
وقد يتمسك من قال: إن فضيلة أول الوقت لا تحصل إلا بتقديم ما يمكن تقديمه من طهارة، وستر، وغيرهما قبل دخول الوقت، قال الحافظ رحمه الله: ولكن الذي يظهر أن المراد بالحديث التقريب، فتحصل الفضيلة لمن لم يتشاغل عند دخول الوقت بغير أسباب
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 482)
الصلاة. قاله في "الفتح" جـ 2 ص 33، 34.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الحافظ رحمه الله هو التحقيق الصحيح. والله تعالى أعلم.
(و) يصلي (العصر، يذهب الرجل) أي بعد الفراغ من الصلاة، كما يدل عليه السياق، لأن الحديث مسوق لتحديد الوقت الذي يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم (إِلى أقصى المدينة) أي أبعد محل في المدينة، وجملة "يذهب" في محل نصب على الحال، أي يصلي العصر، والحال أنه يذهب الرجل الذي صلى معه إلى أبعد محل في المدينة فَيصِلُ إليه (و) الحال أنه) الشمسُ حَيَّةٌ) أي بيضاءُ نَقِيَّةٌ، فحياةُ الشمس عِبَارة عن بقاء حَرِّها لم يُغَيَّر، وبقاء لونها لم يتغير، وإنما يدخلها التغير بدنوها إلى الغروب، كأنه جُعِلَ مغيبها موتًا لها. أفاده العيني. عمدة جـ 5 ص 28.
وقال الزين بن المُنَيِّر: المرادُ بحياتها قُوَّة أثرها حرارةً ولوْنًا وشُعَاعًا وإنَارَةً، وذلك لا يكون بعد مصير الظل مثلي الشيء اهـ. وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن خَيْثَمَةَ أحد التابعين، قال: حياتُها أن تجد حَرَّهَا. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 34.
(والمغرب لا أدري أيَّ حين ذكر) "المغرب" بالنصب مفعول مقدم لقوله "ذكر"، و "أي" بالنصب على الظرفية، لإضافتها إلى الظرف متعلق بـ "ذكر"، أي لا أعلم في أي وقت ذكر صلاة المغرب، وفي الرواية الآتية "ونسيت ما قال في المغرب". وقائل ذلك هو سَيَّار
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 483)
ابن سَلَامَةَ، كما بينه أحمد في روايته عن حجاج، عن شعبة، عنه. قاله في الفتح.
يعني أن سَيَّارًا نَسِيَ ما ذكره أبو برزة رضي الله عنه في وقت صلاته صلى الله عليه وسلم للمغرب.
قال شعبة (ثم لقيته بعد، فسألته؟) عن حديث أبي برزة استثباتًا أيضًا (فقال: وكان) صلى الله عليه وسلم (يصلي الصبح، فينصرف الرجل) أي يسلم من الصلاة (فينظر إلى وجه جليسه) فعيل بمعنى فاعل، من يُجالِسُهُ، أي الشخص الذي بجنبه، ففي رواية الجوزقي من طريق وهب بن جرير، عن شعبة "فينظر الرجل إلى جليسه، إلى جنبه، فيعرف وجهه" (الذي يعرفه) صفة لجليسه (فيعرفه) فيه دليل على استحباب التعجيل بصلاة الصبح، لأن ابتداء معرفة الإنسان وجه جليسه يكون في أواخر الغلس، وقد صرح بأن ذلك كان عند فراغ
الصلاة، ومن المعلوم من عادته صلى الله عليه وسلم ترتيل القراءة، وتعديل الأركان،
فمقتضى ذلك أنه كان يدخل فيه مُغَلِّسًا.
وادعى الزين بن المُنَيِّر أنه مخالف لحديث عائشة رضي الله عنها الآتي (545) حيث قالت فيه: "لا يُعْرَفْن من الغَلَس"، وتعقب بأن الفرق بينهما ظاهر، وهو أن حديث أبي برزة متعلق بمعرفة من هو مُسْفِرٌ جالس إلى جنب المصلي، فهو ممكن، وحديث عائشة متعلق بمن هو مُتَلفِّفٌ مع أنه على بُعْد، فهو بعيد. قاله في "الفتح" جـ 2 ص 34.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 484)
(قال) أبو برزة رضي الله عنه (وكان) صلى الله عليه وسلم (يقرأ فيها) أي في صلاة الصبح (بالستين إلى المائة) يعني من الآي، وقَدَّرَهَا في رواية الطبراني بـ "سورة الحاقة"، ونحوها. ووقع في رواية للبخاري "ما بين الستين إلى المائة" وأشار الكرماني إلى أن القياس أن يقول "ما بين الستين والمائة"، لأن لفظ "بين" يقتضى الدخول على متعدد. قال: ويحتمل أن يكون التقدير: ويقرأ ما بين الستين، وفوقها إلى المائة، فحذف لفظ فوقها لدلالة الكلام عليه. قاله في الفتح. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له.
أخرجه هنا (495) بسند الباب، وفي (525) عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، عن عوف الأعْرَابي، عن أبي الْمِنْهال، عنه. وفي (530) عن سُوَيد بن نَصْر، عن ابن المبارك، عن عوف، به. وفي 42/ 948 عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن سيار به، مختصرًا بلفظ "كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المائة".
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه؛ فأخرجه
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 485)
البخاري في "الصلاة" عن حفص بن عمر، -وعن آدم بن أبي إيَاسٍ- كلاهما عن شعبة، عن أبي الْمِنْهال، عنه. وقال تعليقًا: وقال معاذ، عن شعبة، ثم لقيته مرة أخرى، فقال "أو ثلث الليل". وأخرجه عن محمد بن مقاتل عن ابن المبارك -وعن مسدد، عن يحيى- كلاهما عن عوف، عنه نحوه.
وأخرجه مسلم في "الصلاة" أيضًا عن يحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ، عن خالد بن الحارث -وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه- كلاهما عن شعبة به. وعن أبي كريب، عن سُوَيد بن عَمْرو الكَلْبِيّ، عن حماد بن سلمة، عنه به.
وأخرجه أبو داود في "الصلاة" أيضًا عن حفص بن عمر بتمامه، وفي الأدب ببعضه. وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد، عن عوف، به. وأخرجه أحمد. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان أول وقت الظهر، وهو زوال الشمس عن وسط السماء.
ومنها: ما كان عليه السلف من حرصهم على معرفة عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليمكنهم الاتباع، فكانوا يسألون الصحابة رضي الله عنهم عن ذلك {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].
ومنها: عناية المحدثين في الفحص عن سماع من حدثهم، حيث
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 486)
قال شعبة لشيخه: أنت سمعته؟
ومنها: استحباب تأخير العشاء إلى ثلث الليل، أو نصفه، والأول هو الأولى، لأن أكثر الروايات على الثلث، ولحديث "ووقْتُ صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط" رواه مسلم، وسيأتي تحقيق القول فيه في بابه إن شاء الله تعالى.
ومنها: كراهة النوم قبلها، لما فيه من التعرض لتفويتها، وهذا لمن ليس له موقظ أو نحوه.
ومنها: كراهة الحديث بعدها، وذلك لأن السهر في الليل سبب للتكاسل عما يتوجه من حقوق الناس والطاعات، ومصالح الدين، قالوا: المكروه منه ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها، أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه، وذلك كمدارسة العلم، وحكايات الصالحين، ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس، ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة، والحاجة، ومحادثة المسافرين لحفظ متاعهم أو أنفسهم، والحديث في الإصلاح بين الناس، والشفاعة لهم في خير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإرشاد الى مصلحة ونحو ذلك، فلا كراهة في ذلك. أفاده في "العمدة" جـ 5 ص 29.
قال الجامع: لكن كل هذا لابد من تقييده بما لا يؤدي إلى تفويت الصلاة، كما مر التنبيه عليه. فافهم.
ومنها: استحباب تعجيل صلاة الظهر في أول وقتها، وهو مُقَيَّد
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 487)
بما إذا لم يشتد الحرّ، لأنه ورد الأمر بالإبراد فيه.
ومنها: استحباب التعجيل في صلاة العصر، وهو مذهب الجمهور، وخالف فيه أبو حنيفة، فقال بتأخيرها، والأحاديث ترد عليه، وسيأتي تحقيق القول فيه في بابه إن شاء الله تعالى.
ومنها: استحباب التغليس بصلاة الفجر، ولا ينافي ذلك ما يأتي من الأمر فيها بالإسفار، لإمكان الحمل على أن الإسفار هو أن يمد بصلاة الفجر إلى أن يُسْفرَ، ومعنى ذلك تطويل القراءة، كما سيأتي الكلام عليه مستوفىً فِي بابه إن شاء الله تعالى.
المسألة الخامسة: قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله تعالى: أجمع علماء المسلمين في كل عصر، وفي كل مصر بَلَغَنَا عنهم أنّ أول وقت الظهر زوال الشمس عن كَبِدِ السماء، وَوَسط الْفَلَكِ إذا استوقن ذلك في الأرض بالتفقد والتأمل، وذلك ابتداء زيادةَ الظل بعد تناهي نقصانه في الشتاء والصيف جميعًا، وإن كان الظل مخالفًا في الصيف له في الشتاء، وهذا إجماع من علماء المسلمين كُلِّهم في أول وقت الظهر، فإذا تبين زوال الشمس بما ذكرنا، أو بغيره فقد حلَّ وقت الظهر، وذلك ما لا خلاف فيه، وذلك تفسير لقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78]، ودُلُوكُها مَيْلُهَا عند أكثر العلماء، ومنهم من قال: غروبها، واللغة محتملة للقولين، والأول أكثر. اهـ. "تمهيد" جـ 7 ص 70. والله تعالى أعلم.
المسألة السادسة: قال النووي رحمه الله: للظهر ثلاثة أوقات؛
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 488)
وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت عذر؛ فوقت الفضيلة: أوله، ووقت الاختيار: ما بعد وقت الفضيلة إلى آخر الوقت، ووقت العذر: وقت العصر في حق من يجمع بسفر، أو مطر، هكذا قال الأكثرون، وقال القاضي حسين: لها أربعة أوقات: وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت جواز، ووقت عذر، فوقت الفضيلة: إذا صار ظل الشيء مثل ربعه، والاختيار: إذا صار مثل نصفه، والجواز: إذا صار ظله مثله، وهو آخر الوقت، والعذر: وقت العصر لمن جمع بسفر، أو مطر. اهـ. المجموع جـ 3 ص 24. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
496 - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (كَثِير بن عُبَيد) بن نُمَير المَذْحِجِيُّ، أبو الحسن الحِمْصي الحَذَّاء الُمقْرِئُ، ثقة، توفي في حدود سنة 250، من [10]، أخرَج له أبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في (486).
2 - (محمد بن حَرْب) الخَوْلاني الحمصي، الأبْرَش، ثقة، توفي سنة 194، من [9]، أخرج له الجماعة، تقدم في 122/ 172.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 489)
3 - (الزبيدي) محمد بن الوليد بن عامر، أبو الهُذَيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، توفي سنة 146 أو 147 أو 149، من [7]، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في 45/ 56.
4 - (الزهري) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله القرشي المدني أبو بكر، الفقيه الحجة الحافظ، توفي سنة 125 على الصحيح، من رؤوس [4]، أخرج له الجماعة، تقدم في 1/ 1.
5 - (أنس) بن مالك بن النَّضْر بن ضَمْضَم الأنصاري الخزرجي أبو حمزة خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، مات بعد سنة 90، وقد جاوز 100 سنة، أخرج له الجماعة، رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات أجلاء، اتفقوا عليهم إلا شيخه فلم يخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي. والزبيدي فلم يخرج له الترمذي.
ومنها: أنهم حمصيون إلا الزهري فمدني، وأنسًا فمدني بصري.
ومنها: أن أنسًا أحد المكثرين السبعة، رَوَى 2286 حديثًا، وآخرُ من مات من الصحابة بالبصرة.
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 490)
شرح الحديث
(عن الزهري) أنه (قال: أخبرني أنس) رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس) أي مالت عن كَبد السماء، يقال: زَاغَت الشمسُ، تَزِيغُ، زَيْغًا: مالت، وزَاغَ الشَّيَءُ كذلك، ويَزُوغُ زَوْغًا لغَة. وأزاغه إزاغة في التعدي. قاله في المصباح. (فصلى بهم) أي بالصحابة رضي الله عنهم (صلاة الظهر) فيه بيان أن أول وقت الظهر زوال الشمس. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (496) بهذا السند فقط، وهو من أفراده، لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة غيره كما أشار إليه الحافظ أبو الحجاج المزي في "الأطراف" جـ 1 ص 391.
المسألة الثالثة: ذَكَرَ العلامةُ عمَاد الدين إسماعيل بن أبي البركات ابن باطيش -575 - 655 هـ، في كتَابه النفيس(1) "المغني في الإنباء عن غريب المُهَذَّب والأسماء" تنبيهًا نفيسًا في معرفة أوقات الصلاة أحببت--------------------------------------------
(1) وهو كتاب ألفه لشرح غريب وتراجم المهذب لأبي إسحاق الشيرازي في فقه الشافعي، طبع 1411 هـ-1991 م بتحقيق الدكتور مصطفى عبد الحفيظ سالم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 491)
إيراده هنا تتميمًا للفائدة، قال رحمه الله تعالى:
إذا أردت أن تعرف زوال الشمس فانصب في الأرض عُودًا مستقيمًا، ثم انظر إلى موضع انتهاء ظله، فَعَلِّم عليه، ثم اصبر قليلًا، فإن رأيت الظل قد نقص، فاعلم أن الشمس لم تَزُلْ بَعدُ، وإن رأيته قد زاد، فقد زالت.
ثم احفظ مقدارَ الظل الذي زالت عليه الشمس، فإذا أردت أن تعرف دخول وقت العصر، فانصب ذلك العود مقابل الشمس، وانظر إلى حيث ينتهي ظله، فعلم عليه، ثم انظر، فإن كان مقدار ذلك الظل مثل طول العود مع القدر الذي زالت عليه الشمس، فهو آخر وقت
الظهر، فإذا زاد أدنى زيادة، فقد دخل وقت العصر.
ومدة الوقت لصلاة الظهر من أوله إلى خروجه ثلاث ساعات زمانية، تطول إذا طال النهار، وتقْصُرُ إذا قَصُرَ.
ومدة الاختيار لصلاة العصر، وذلك منذ دخول المِثْلِ الثاني بعد القدر الذي زالت عليه الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، مبلغ مدة ذلك نصف ساعة بالتقريب، فمتى زاد على نصف ساعة، فقد خرج وقت الاختيار، ودخل الظل في المثل الثالث بعد قدر الزوال.
وأما المغرب، فيدخل وقتها بغروب الشمس، فإن أمكنك معاينة غروب قُرْصِ الشمس، فعند غروبه يدخل وقتها، وإن كان بينك وبين
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 492)
الشمس حائل وقت الغروب، فانظر إلى الجهة المحاذية لغروب الشمس في ذلك اليوم، فترى سوادًا شبيها بالسَّحَابة معترضًا، ثم لا يزال يعلو، حتى إذا غاب نصف قرص الشمس ظهرت حمرة فوق ذلك السواد كالعصابة، فإذا تكامل الغروب: غلب السوادُ الحمرةَ، وتلاشت إلا الشيءُ الخَفِيُّ.
وأما العشاء، فأول وقتها، على مذهب الشافعي رضي الله عنه: إذا غاب الشفق الأحمر، والصُّفْرَةُ التي تعقبه، ولم يبق إلا البياض، ومقدار ما بينه وبين صلاة المغرب نصف سدس الليل، إن طال الليل: طال ذلك النصف سدس، وإن قصر الليل: قصر.
قال أبو العباس أحمد بن سعيد الشِّيحِيُّ(1): ومقداره ساعة وثلاثة أسباع ساعة تقريبًا.
ومن يزعم أن الشفق هو البياض فمقدار ما بينه وبين صلاة المغرب سدس سواد الليل.
وأما وقت الاختيار لصلاة العشاء، فعلى قول الشافعي: إن أول وقتها: إذا غاب الشفق الأحمر، وآخر وقت الاختيار: إذا مضى ثلث الليل، وهو الجديد، فعلى هذا يكون مقدار الوقت ثلاث ساعات--------------------------------------------
(1) أبو العباس الشامي، سكن بغداد، وحدث بها عن ابن غلبون المقرئ، له كتاب مصنف في الزوال وعلم مواقيت الصلاة، توفي سنة 406 هـ. اهـ. من هامش المغني جـ 1 ص 75.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 493)
ونصف بالتقريب.
وعلى قول من يزعم أن الشفق هو البياض، وأن آخر وقت الاختيار: إذا مضى نصف الليل يكون مدته ثلاث ساعات وربع وسدس، بالتقريب.
وإذا أردت معرفة دخول وقت العشاء، ولم تنظر إلى موضع الشفق، فإذا رأيت صغار النجوم قد ظهرت ظهورًا بَيِّنًا فاعلم أن الحمرة قد غابت، وأن وقت العشاء قد دخل، فإن لم تكن نجوم لغيم، فإذا مضى نصف سدس الليل: فقد دخل وقتها.
وإذا أردت معرفة طلوع الفجر الثاني، فانظر إلى مطلع الشمس، فعلم نحو جهته، ثم انظر آخر الليل، فإن البياض يبتدئ من تلك الجهة إذا بقي من الليل قَدْرُ ساعتين، ثم يرتفع إلى ربع السماء في رأي العين، كأنه عمود مستطيل، وأدناه عريض، وهو الفجر الأول، ثم يَنْحَدِرُ نَحْوَ المشرق، فإذا رأيت السواد الذي تحته قد صارت فيه خطوط بيض، واعترض البياض في المشرق، فقد طلع الفجر الثاني.
ومقدار الوقت من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس: ساعة وخمسة أسباع ساعة زمانية، وهو سُبُع منازل القمر من مغيب الشمس إلى طلوعها، فإن طال الليل: طال هذا السبع، وإن قصر الليل: قصر، فهو في المدة بالزيادة والنقصان من حساب الليل، وهو على الصائمين من حساب النهار. فتبارك الله رب العالمين.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 494)
وإذا أردت معرفة ما مضى من ساعات النهار، فخذ عودًا طوله اثنا عشر إصبعًا، وانصبه في موضع مُسْتَوٍ بإزاء الشمس، ثم انظر كم طول ظله، فزد عليه مثل طول ظل العُود، أعني اثني عشر أصبعًا أخرى، ثم ألق من الجملة مثل ظل الزوال، وهو القدر الذي يكون من ظل ذلك العود عند الزوال، فما بقي اقسم عليه اثنين وسبعين، فما خرج فهو قدر الساعات الذاهبة من النهار. والله أعلم. وهذا الطريق ذكره صاحب البيان. اهـ. "المغني في الإنباء في غريب المهذب والأسماء" جـ 1 ص 78 - 81. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
497 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا.
قِيلَ لأَبِي إِسْحَاقَ فِي تَعْجِيلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (يعقوب بن إِبراهيم) الدَّورقي أبو يوسف، ثقة، توفي سنة 252، من [10]، تقدم في 21/ 22.
2 - (حميد بن عبد الرحمن) بن حميد بن عبد الرحمن
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 495)
الرؤاسي(1) -بضم الراء بعدها همزة خفيفة- أبو عوف الكوفي، ثقة، من [8].
وقيل: كنيته، أبو علي، وأبو عَوْف لقبه. قال الأثرم: أثْنَى عليه أحمد، وَوَصَفهُ بخير، وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي خيثمة عن أبي بكر بن أبي شيبة: قَلَّ من رأيت مثله. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث لم يكتب الناس كل ما عنده، وقال العجلي: ثقة ثبت عاقل ناسك. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات في آخر سنة 192، وقال ابن نمير: توفي سنة 190، وقيل: سنة 189. اهـ. "تت". روى له الجماعة.
3 - (زهير) بن معاوية بن حُدَيج، ابن خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجَزِيرَة، ثقة ثبت، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخره، توفي سنة 132، وقيل: غير ذلك، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 38/ 42.
4 - (أبو إِسحاق) عمرو بن عبد الله السَّبيعي الكوفي، ثقة مكثر عابد، اختلط بآخره، من [3]، تقدم في 38/ 42.
5 - (سعيد بن وهب) الهَمْداني الخَيواني(2) -بفتح المعجمة وسكون الياء، وبعد الألف نون- يقال له: القُرَاد -بضم القاف، وتخفيف الراء- الكوفي، ثقة مخضرم. أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وَسَمِعَ--------------------------------------------
(1) نسبة إلى رُؤاس بن كِلابِ. اهـ. من هامش تت.
(2) الخيواني: نسبة إلى خيوان؛ بطن من همدان. اهـ. لب اللباب جـ 1 ص 356.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 496)
من معاذ بن جبل باليمن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. وَرَوَى عنه، وعن ابن مسعود، وعلي، وسلمان، وأبي مسعود، وحذيفة، وخباب بن الأرت، وأم سلمة رضي الله عنهم. وعنه ابنه عبد الرحمن، وأبو إسحاق، وعمارة ابن عمير، والسري بن إسماعيل. قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن أبي عاصم: توفي سنة 75، وقال عمرو بن علي: سنة 76، وقال ابن سعد: عُرِف بالقُراَد للزومه عليَّ بن أبي طالب، ووثقه العجلي، وابن نمير، وقال ابن حبان: وهو الذي يقال له: سعيد ابن أبي خيرة. اهـ. "تت". روى له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، والنسائي.
6 - (خَبَّابُ) بنُ الأرَتِّ(1) بن جندلة بن سعد التميمي، أبو عبد الله، شهد بدرًا، وكان قَيْنًا في الجاهلية. رَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عنه أبو أمامة الباهلي، وابنه عبد الله بن خباب، وأبو معمر عبد الله بن سَخْبَرَة، وقيس بن أبي حازم، ومسروق بن الأجدع، وعلقمة بن قيس، وأبو وائل، وحارثة بن مضرب، وأبو الكنود الأزدي، وأبو ليلى الكندي، وأرسل عنه، ومجاهد، والشعبي، وسليمان بن أبي هند، ويقال: ابن أبي هندية، نزل الكوفة، ومات بها سنة 37 وهو ابن 73 سنة، وقيل: أو ستين، وصلى عليه علي بن--------------------------------------------
(1) خباب: بموحدتين الأولى مثقلة. اهـ. ت. والأرت: بهمزة وراء مفتوحتين، وشدة مثناة فوق.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 497)