Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وبظهور الفيء انبساطه في الحجرة، وليس بين الروايتين اختلاف، لأن انبساط الفيء لا يكون إلا بعد خروج الشمس. اهـ. جـ 2 ص 31، 32.
وقال ابن عبد البر رحمه الله: معنى قوله: "قبل أن تظهر: قبل أن يظهر الظل على الجدار، أي قبل أن يرتفع ظل حجرتها على جُدُرها، وكل شيء علا شيئًا فقد ظهر عليه، قال الله تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} [الكهف: 97] أي يعلوا عليه وقال النابغة الجَعْديّ (من الطويل):
بَلَغْنَا السَّماءَ مَجْدُناَ وجُدُودُنَا … وإِنَّا لنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا
أي مُرْتَقًى وعُلُوًّا.
وقيل: معناه: أن يخرج الظل من قاعة حجرتها، وكل شيء خرج أيضًا فقد ظهر. والحجرةُ: الدار، وكلُّ ما أحاط به حائط، فهو حجرة. اهـ. "الاستذكار" جـ 1 ص 46، 47.
والحديث يدل على استحباب تعجيل صلاة العصر في أول وقتها، وهذا هو الذي فهمته عائشة، وكذا الراوي عنها عروة، واحتج به على عمر بن عبد العزيز في تأخيره صلاة العصر، وشذ الطحاوي، فقال: لا دلالة فيه على التعجيل، لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار، فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها، فيدل على التأخير، لا

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 598)

على التعجيل. وتُعُقِّبَ بأن الذي ذكره من الاحتمال إنما يتصور مع اتساع الحجرة، وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حُجَرَ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن متسعة، ولا يكون ضوء الشمس باقيًا في قعر الحجرة الصغيرة إلا والشمس قائمة مرتفعة، وإلا متى مالت جِدًا ارتفع ضوءها عن قاع الحجرة، ولو كانت الجُدُرُ قصيرة.
قال النووي رحمه الله: كانت الحجرة ضيقة العَرْصَة قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها أقل من مسافة العرصة بشيء يسير، فإذا صار ظل الجدار مثله كانت الشمس بعد في أواخر العرصة. اهـ "فتح" جـ 2 ص 32. والله ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (505)، وفي "الكبرى" في الصلاة (1494) بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه في "الصلاة" بسند المصنف، وعن إبراهيم بن المنذر، عن أنس بن عياض،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 599)

عن هشام بن عروة، عن أبيه عنها، وعن أبي نعيم، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عنها.
وأخرجه مسلم في "الصلاة" عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، كلاهما، عن ابن عيينة به، وعن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن الزهري به.
وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك به.
وأخرجه الترمذي فيه بسند المصنف.
وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن عيينة به. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة:
من فوائد الحديث: ما ترجم له المصنف، وهو استحباب التعجيل بصلاة العصر، وهو مذهب جمهور أهل العلم، كما يأتي قريبًا، قال الشافعي رحمه الله: وهذا من أبين ما روي في أول الوقت، لأن حُجَرَ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في موضع منخفض من المدينة، وليست بالواسعة، وذلك أقرب لها من أن ترتفع الشمس منها في أول وقت العصر.
ومن فوائده أيضًا: ما ذكره ابن عبد البر، قال: فيه دليل على قصَرِ بُنْيَانِهِمْ وحيطانهم، لأن الحديث إنما قصد به تعجيل العصر، وذلكَ إنما يكوَن مع قِصَرِ الحيطان، ثم ذكر عن الحسن البصري، أنه قال: كنت

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 600)

أدخل بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا محتلم، فأنال سقفها بيدي، وذلك في خلافة عثمان رضي الله عنه. أفاده في "طرح" جـ 2 ص 168. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: في اختلاف العلماء في استحباب التعجيل بالعصر:
قال الحافظ ابن المنذر رحمه الله تعالى -في كتابه الأوسط- ما خلاصته: اختلف أهل العلم في تعجيل العصر وتأخيرها؛ فقالت طائفة: تعجيلها أفضل.
كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن وقت العصر، والشمس بيضاء نقية، بقدر ما يسير الراكب فرسخين، أو ثلاثة. وقال جابر بن عبد الله: صَلَّى أبو بكر العصر، ثم جاءنا، ونحن في دور بني سَلمَةَ، وعندنا جَزُور، وقد تَشَرَّكْنَا عليها، فنحرناها، وجَزَّيْنَاهَا، وصنعنا له، فأكل قبل أن تغرب الشمس. وقال نافع: كان ابن عمر يصلي العصر، والشمس بيضاء لم تتغير، من أسرع السير سار قبل الليل خمسة أميال.
قال ابن المنذر: وهذا مذهب أهل المدينة، وبه قال الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والأخبار الثابتة دالة على صحة هذا القول.
وذهبت طائفة إلى أن تأخير العصر أفضل، ورُوِيَ ذلك عن أبي

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 601)

هريرة، وابن مسعود، وطاوس، وأبي قلابَةَ، وابن سيرين، وحكي عن أبي قلابة أنه قال: إنما سميت العصَر لتُعَصَرَ، وكذلك قال ابن شُبْرُمَة، وعن إبراهيم، وهَمَّام، وعلقمة أنهم كانوا يؤخرون العصر، وقال أصحاب الرأي: يُصَلِّي العصر في آخر وقتها، والشمس بيضاء لم تتغير في الشتاء والصيف. اهـ كلام ابن المنذر في "الأوسط" باختصار. جـ 2 ص 362 - 365.
وقال النووي رحمه الله: وأما العصر فتقديمها في أول الوقت أفضل، وبه قال جمهور العلماء، وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه: تأخيرها أفضل ما لم تتغير الشمس، واحتجوا بقول الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} [هود: 114]، وبحديث علي بن شيبان رضي الله عنه قال: "قَدِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يؤخر العصر مادامت الشمس نقية"، وعن عبد الواحد بن نافع، عن ابن رافع بن خَدِيج، عن أبيه رضي الله عنه، قال: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتأخير العصر"، ولأنها إذا أخرت اتسع وقت النافلة.
قال: واحتج أصحابنا بقول الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} [البقرة: 238] الآية، ومن المحافظة تقديمها في أول الوقت، لأنه إذا أخرها عَرَّضَها للفَوَات، وبقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 133] والصلاةُ تُحَصِّلُ ذلك، وبقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 48]، وبحديث أنس رضي الله عنه

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 602)

قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر، والشمسُ مرتفعة حَيَّة، فيذهب الذاهب إلى قُبَاء، فيأتيهم، والشمس مرتفعة" رواه البخاري ومسلم(1).
وفي رواية لهما "فيذهب الذاهب إلى العوالي".
قال العلماء: العوالي قُرًى عند المدينة أقربها منها أربعةُ أمْيَال، وقيل: ثلاثة، وأبْعَدُها على ثمانية.
وعن أبي أمامة بن سَهْل بن حُنَيف، قال: "صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عم ما هذه الصلاة التي صَلَّيْتَ؟ قال: العصرُ، وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصلي معه". رواه البخاري ومسلم(2)، وعن رافع بن خَدِيج رضي الله عنه، قال: "كنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نَنْحَرُ الجَزُور، فتُقْسَمُ عَشْرَ قسم، فنأكل لحمًا نضيجًا قبل مَغِيب الشمس". رواه الشيخان.
وعن أنس رضي الله عنه، قال: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سَلمَةَ، فقال: يا رسول الله إنا نريد أن ننحر جزورًا لنا، ونحب أن تَحْضُرَها، فانطلَقَ، وانطلقنا معه، فوجدنا--------------------------------------------
(1) هو الحديث الآتي للمصنف 506، 507.
(2) يأتي في 509.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 603)

الجَزُور لم تُنْحَر، فنُحِرَت، ثم قُطِّعَت، ثم طُبِخَ منها ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس". رواه مسلم.
وعن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه "أن صل العصر، والشمس بيضاءُ نَقِيَّةٌ قَدْر ما يَسيرُ الراكبُ ثلاثَ فراسخ". رواه مالك في الموطأ عن هشام.
وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية، فقال أصحابنا: قال أهل اللغة: الطَّرَفُ ما بعد النصف.
وعن حديث علي بن شيبان: أنه باطل، لا يعرف، وعن حديث رافع: أنه ضعيف، رواه الدارقطني، والبيهقي، وضعفاه، وبينا ضعفه، ونقل البيهقي عن البخاري أنه ضعفه، وضعفه أيضًا أبو زرعة الرازي، وأبو القاسم اللالكائي، وغيرهم. وعن قولهم. يتسع وقت النافلة أجيب بأن هذه فائدة لا تلتحق بفائدة فضيلة أول الوقت. اهـ "المجموع" جـ 3 ص 54، 55. والله تعالى أعلم.
المسألة السادسة: قال العلامة المباركفوري رحمه الله في "تحفته": وقال محمدٌ يعني ابن الحسن - في الموطأ: تاخير العصر أفضل عندنا من تعجيلها إذا صليتها، والشمس بيضاء نقية، لم تدخلها صفرة، وبذلك جاء عامة الآثار، وهو قول أبي حنيفة. انتهى. وعلله

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 604)

صاحب "الهداية" وغيره من فقهاء الحنفية بأن في تأخيرها تكثير النوافل، وقد رده صاحب "التعليق الممجد"، وهو من العلماء الحنفية بأنه تعليل في مقابلة النصوص الصحيحة الصريحة الدالة على أفضلية التعجيل، وهي كثيرة مروية في الصحاح الستة وغيرها. انتهى.
وقد استدل العيني في "البناية شرح الهداية" على أفضلية التأخير بأحاديث:
الأول: أخرجه أبو داود عن يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه، عن جده قال: "قَدمْنَا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ، فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضَاءَ نَقيَّةً".
والثاني: حديث رافع بن خَدِيج "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير هذه الصلاة" يعني العصر. أخرجه الدارقطني.
والثالث: حديث أم سلمة رضي الله عنها "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد تعجيلًا للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلًا للعصر منه"، أخرجه الترمذي.
الرابع: حديث أنس رضي الله عنه "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العصر، والشمس بيضاء".
وأجاب عن هذه الأحاديث صاحب "التعليق الممجد"، فقال: ولا يخفى على الماهر ما في الاستدلال بهذه الأحاديث.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 605)

أما الحديث الأول، فلا يدل إلا على أنه كان يؤخر العصر ما دام كون الشمس بيضاء، وهذا أمر غير مستنكر، فإنه لم يقل أحد بعدم جواز ذلك، والكلام إنما هو في أفضلية التأخير، وهو ليس بثابت منه.
لا يقال: هذا الحديث يدل على أن التأخير كان عادته يشهد به لفظ "كان" المستعمل في أكثر الأحاديث لبيان عادته المستمرة، لأنا نقول: لو دل على ذلك لعارضه كثير من الأحاديث القوية الدالة على أن عادته كانت التعجيل، فالأولى أن لا يُحْمَلَ هذا الحديث على الدوام دفعًا للمعارضة، واعتبارًا لِتَقْدِيِم الأحاديث القوية.
قال المباركفوري رحمه الله: حديث عبد الرحمن بن علي بن شيبان ضعيف، فإنه رواه عنه يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، وهو مجهول، كما صرح به في "التقريب" و"الخلاصة" و"الميزان"، فهذا الحديث الضعيف لا يصلح للاحتجاج به.
قال اللكنوي رحمه الله: وأما الحديث الثاني، فقد رواه الدارقطني في سننه عن عبد الواحد بن نافع، قال: دخلت مسجد الكوفة، فأذن مؤذن بالعصر، وشيخ جالس، فلامه، وقال: إن أبي أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير هذه الصلاة، فسألت عنه؟ فقالوا: عبد الله بن رافع بن خديج، رواه البيهقي في سننه، وقال: قال الدارقطني فيما أخبرنا عنه أبو بكر بن الحارث: هذا حديث ضعيف

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 606)

الإسناد، والصحيح عن رافع ضده، ولم يروه عن عبد الله بن رافع غير عبد الواحد بن نافع، وهو يروي عن أهل الحجاز المقلوبات، وعن أهل الشام الموضوعات، لا يحل ذكره في الكتب إلاعلى سبيل القدح فيه. انتهى.
ورواه البخاري في تاريخه الكبير في ترجمة عبد الله بن رافع: حدثنا أبو عاصم، عن عبد الواحد بن نافع، وقال: لا يتابع عليه، يعني عن عبد الله بن رافع. وقال ابن القطان: عبد الواحد بن نافع مجهول الحال، مختلف في حديثه. كذا ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية.
وأما الثالث: فإنما يدل على كون التعجيل في الظهر أشد من التعجيل في العصر، لا على استحباب التأخير.
وأما الحديث الرابع: فلا يدل أيضًا على استحباب التأخير.
قال المباركفوري رحمه الله: بل يدل على استحباب التعجيل، فإن الطحاوي رواه هكذا عن أنس مختصرًا، ورواه أصحاب الكتب الستة عنه بلفظ "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر، والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال، أو نحوه، فالعجب من العيني أنه كيف استدل بهذه الأحاديث التي الأول والثاني منها لا يصلحان للاستدلال، والثالث، لا يدل على استحباب التأخير،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 607)

والرابع يدل على استحباب التعجيل.
قال العلامة المباركفوري: ولم أر حديثًا صحيحًا صريحًا يدل على أفضلية تأخير العصر.
انتهى خلاصة ما كتبه المباركفوري جـ 1 ص 495، 496.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله المباركفوري رحمه الله تعالى كلام نفيس جِدًّا. والحاصل أن أحاديث استحباب التعجيل صحاح، وأصرح فيَ المقصود، ولا ينبغي لطالب الحق أن يعارضها بهذه الأدلة التي لا يصح أكثرها للاستدلال به، أو ليس صريحًا في الدلالة.
فتبصر، والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
506 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ، "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: فَيَأْتِيهِمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَقَالَ الآخَرُ: وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ".
رجال الإسناد: ستة
1 - (سويد بن نصر) المروزي راوية ابن المبارك، ثقة، من [10]، تقدم في 45/ 55.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 608)

2 - (عبد الله) بن المبارك الحنظلي المروزي، ثقة ثبت حجة جليل، من [8]، تقدم في 32/ 63.
3 - (مالك) بن أنس أبو عبد الله المدني، الإمام الحجة الثبت الفقيه، من [7]، تقدم في 7/ 7.
4 - (الزهري) محمد بن مسلم أبو بكر المدني، الإمام الحافظ الحجة الثبت، من [4]، تقدم في 1/ 1.
5 - (إِسحاق بن عبد الله) بن أبي طلحة الأنصاري المدني أبو يحيى، ثقة حجة، توفي سنة 132، وقيل: بعدها، من [4]، تقدم في 54/ 68.
6 - (أنس) بن مالك الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات نُبَلاء، اتفقوا عليهم إلا شيخه فانفرد له هو والترمذي.
ومنها: أنهم مدنيون، إلا شيخه، وعبد الله، فمروزيان.
ومنها: أنه يقدر قبل قوله. "عن أنس" لفظ "كلاهما" لأن مالكًا

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 609)

يروي هذا الحديث عن شيخين: الزهري، وإسحاق، وكلاهما يرويان عن أنس.
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن عمه؛ إسحاق عن أنس.
ومنها: أن أنسًا أحد المكثرين السبعة، رَوَى 2286 حديثًا، وأنه آخر من مات من الصحابة بالبصرة مات سنة 92 أو 93، وقد جاوز 100 سنة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر، ثم يذهب الذاهب) وللبخاري "ثم يذهب الذاهب مِنَّا"، قال الحافظ رحمه الله: كأن أنسًا أراد بالذاهب نفسه، كما تشعر بذلك رواية الطحاوي من طريق أبي الأبيض عن أنس. قال "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا العصر، والشمسُ بيضاء مُحَلِّقَةٌ، ثم أرجع إلى قومي في ناحية المدينة، فأقول لهم: قوموا، فصلوا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى" اهـ. ويأتي للمصنف مختصرًا برقم (508) (إِلى قباء) متعلق بيذهب، وهو بضم القاف، والباء الموحدة، والقصر، والمد، والصرف، وعدمه، والتذكير، والتأنيث، والأفصحُ فيه المدُّ، والصرفُ، والتذكيرُ. قاله في "طرح التثريب" جـ 2 ص

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 610)

164، والمراد أهل قباء، وهم على حدّ قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] قاله فى "الفتح" جـ 2 ص 37.
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله: لم يختلف على مالك أنه قال في هذا الحديث "إلى قباء"، ولم يتابعه أحد من أصحاب الزهري بل كلهم يقولون: "إلى العوالي"، وهو الصواب عند أهل الحديث. قال: وقول مالك: "إلى قباء" وَهَمٌ، لا شك فيه.
قال الحافظ: وتعقب بأنه رُوِي عن ابن أبي ذئب، عن الزهري "إلى قباء"، كما قال مالك، نقله الباجي عن الدارقطني، فنسبة الوهم فيه إلى مالك مُنْتَقَد، فإنه إن كان وَهَمًا احتمل أن يكون منه، وأن يكون من الزهري حين حدث مالكًا. وقد رواه خالد بن مَخْلد عن مالك، فقال فيه "إلى العوالي" كما قال الجماعة، فقد اختلف فيه على مالك، وتوبع عن الزهري بخلاف ما جزم به ابن عبد البر. وأما قوله: الصواب عند أهل الحديث "العوالي"، فصحيح من حيث اللفظ، ومع ذلك فالمعنى متقارب، لكن رواية مالك أخص، لأن قباء من العوالى، وليست العوالي كل قباء، ولعل مالكًا لما رأى أن في رواية الزهري إجمالًا حملها على الرواية المفَسَّرَة، وهي روايته عن إسحاق، حيث قال فيها: "ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف"، وقد تقدم أنهم أهل قباء، فبنى مالك على أن القصة واحدة لأنهما جميعًا حدثاه عن أنس، والمعنى

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 611)

متقارب، فهذا الجمع أولى من الجزم بأن مالكًا وَهِمَ فيه. وأما استدلال ابن بطال على أن الوهم فيه ممن دون مالك بروَاية خالد بن مخلد المتقدمة الموافقة لرواية الجماعة عن الزهري ففيه نظر، لأن مالكًا أثبته في الموطأ باللفظ الذي رواه عنه كافة أصحابه، فرواية خالد بن مخلد عنه شاذة، فكيف تكون دالة على أن رواية الجماعة وهم؟ بل إن سلمنا أنها وهم فهو من مالك، كما جزم به البزار، والدارقطني، ومن تبعهما، أو من الزهري حين حدثه به، والأوْلَى طريق الجمع التي أوضحناها. انتهى كلام الحافظ "فتح" جـ 2 ص 36.
(فقال أحدهما) أي أحد شيخي مالك، الزهريِّ، وإسحاقَ (فيأتيهم). أي أهلَ قباء (وهم يصلون) جملة حالية من الضميرِ المفعولِ.
وهذا القائل هو إسحاق، كما بينته رواية البخاري عن عبد الله بن مسلمة، ورواية مسلم عن يحيى بن يحيى- كلاهما عن مالك، عنه، ولفظه "كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، فيجدهم يصلون العصر".
ولا تنافي بين قوله في رواية المصنف: "إلى قباء"، ورواية الشيخين "إلى بني عمرو بن عوف" لأن قباء منازل بني عمرو بن عوف.
ثم إن رواية المصنف مرفوعة صريحًا، ورواية الشيخين ليست

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 612)

صريحة في الرفع، حيث قال "كنا نُصَلِّي العصر".
قال الجامع عفا الله عنه: وعمل الشيخين رحمهما الله تعالى في هذا يشعر أن قول الصحابي: "كنا نفعل كذا" مُسْنَد، ولو لم يُصَرِّحْ بإضافته إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو -كما قال الحافظ رحمه الله اختيار الحاكم، وقال الدارقطني، والخطيب، وغيرهما هو موقوف. والحق أنه موقوف لفظًا مرفوع حكمًا، لأن الصحابي أورده في مقام الاحتجاج، فيحمل على أنه أراد كونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال النووي رحمه الله: قال العلماء: كانت منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة، وكانوا يصلون العصر في وسط الوقت، لأنهم كانوا يشتغلون بأعمالهم وحروثهم، فدل هذا الحديث على تعجيل النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة العصر في أول وقتها. اهـ فتح جـ 2 ص 35.
(وقال الآخر) أي الشيخ الآخر لمالك (والشمس مرتفعة) مقول قال، أي قال "فيأتيهم، والشمس مرتفعة"، والجملة في محل نصب على الحال من الضمير المنصوب المفعول.
وهذا الآخر هو الزهري، كما بينته رواية البخاري عن عبد الله بن يوسف، وروايةُ مسلم عن يحيى بن يحيى- كلاهما عن مالك، عنه.
والمعنى أن ذلك الذاهب يأتي أهل قباء، ويَصِلُ إليهم في حال ارتفاع الشمس، دون ذلك الارتفاع الذي صلَّى فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 613)

ولكنها لم تَصِلْ إلى الحد الذي توصف به بأنها منخفضة.
وفيه دليل على تعجيله صلى الله عليه وسلم لصلاة العصر، لوصف الشمس بالارتفاع بَعْدَ أن تمضي مسافة أربعة أميال. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
لم يخرجه إلا في هذا الباب بهذا السند.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم في "الصلاة"؛ فأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن ابن شهاب، عنه.
وعن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عنه.
وعن القعنبي، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عنه.
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك عن إسحاق، عنه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 614)

وعن يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في هذا الحديث استحباب تقديم صلاة العصر في أول وقتها، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، والجمهور، خلافًا للحنفية، فإنهم قالوا باستحباب تأخيرها، وذهب إليه طائفة من السلف، كما تقدم التفصيل فيه في الحديث السابق.
قال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله: وحاول الطحاوي تأويل هذا الحديث، وأنه لا يدل على التعجيل، لجواز أن تكون الشمس مرتفعة، قد اصفرت، فَرَوَى عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أنس أنه قال: "ما أحد أشَدُّ تعجيلًا لصلاة العصر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن كان أبعد رجلين من الأنصار دارًا من مسجد رسول صلى الله عليه وسلم لأبو لبابة بن عبد المنذر أخو بني عمرو بن عوف، وأبو عُبيَس بن جَبْر أحد بني حارثة، ودار أبي لبابة بقباء، ودار أبي عُبَيس في بني حارثة، ثم إن كانا ليصليان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، ثم يأتيان قومهما، وما صَلَّوْها، لتبكير رسول الله صلى الله عليه وسلم بها".
ثم روى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: "كنا نُصَلِّي العصرَ، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، فيجدهم يصلون العصر"، ثم روى حديث الزهري عن أنس هذا، ثم روى عن أبي الأبيض، قال: حدثنا أنس بن مالك، قال: "كان

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 615)

رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر، والشمس بيضاء، ثم أرجع إلى قومي في ناحية المدينة، فأقول لهم: قوموا، فصلوا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى"، ثم قال الطحاوي: فقد اختلف عن أنس في هذا الحديث، فكان ما رَوَى عاصم بن عمر بن قتادة، وإسحاق بن عبد الله، وأبو الأبيض عنه يدل على العجيل بها، لأن في حديثهم أنه عليه الصلاة والسلام كان يصليها ثم يذهب الذاهب إلى المكان الذي ذكروا، فيجدهم لم يصلوا العصر، ونحن نعلم أن أولئك لم يكونوا يصلونها إلا قبل اصفرار الشمس، فهذا دليل التعجيل.
وأما رواية الزهري عن أنس، فقد يجوز أن تكون الشمس مرتفعة، قد اصفرت، فقد اضطرب حديث أنس، لأن معنى ما رَوَى الزهري منه بخلاف ما روى إسحاق، وعاصم، وأبو الأبيض عنه. هذا كلام الطحاوي.
وفيه نظر من أوجه:
أحدها: أن هذا الاحتمال الذي ذكره من كونه يأتيهم، والشمس مرتفعة، قد اصفرت يَرُدُّهُ قوله في رواية أبي داود عن قتيبة، عن الليث، عن الزهري، عن أنس "والشمس مرتفعة حية"(1). كذا رواه
البيهقي في سننه من طريق أبن داسة، عن أبي داود، وقال في المعرفة:--------------------------------------------
(1) هي الرواية التالية للمصنف الآتية برقم (507).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 616)

وفي رواية الليث "فيأتيهم، والشمس مرتفعة حية". انتهى. وحياتها بقاء حرها ولونها، وهذا ينافي أن تكون قد اصفرت.
ثانيها: لو لم ترد هذه اللفظة "وهي حية"، وكان ارتفاعها لا ينافي صفرتها على ما قرره الطحاوي، فذلك لا يحصل مقصوده، لأن المصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذا وصل إلى قباء التي هي على ثلاثة أميال، والشمس مرتفعة، فذلك دليل التعجيل، ولو كانت الشمس مصفرة، ولا سيما الرواية فيها العوالي وقتها أنها على أربعة أميال(1)، وفي رواية ستة أميال، ولو لم يعجل بالعصر أول وقتها لما وصل إلى هذه المسافة إلا بعد الغروب.
ثالثها: كيف يجعل حديث أنس مضطربًا مع أن الروايات عنه لم يتحقق اختلافها، وغاية ما ذكره أن رواية الزهري عن أنس تحتمل مخالفة روايةَ الباقين، وقد صرح هو بذلك في قوله: فقد يجوز أن تكون الشمس مرتفعة قد اصفرت، ومع احتمال المخالفة والموافقة لا يكون اضطرابًا، بل الواجب حمل الرواية المحتملة على الروايات المصرّحة، وجَعْلُها على نَسَق واحد، لا اختلاف بينها، ولا تَضَادَّ، وكيف نجيء إلى الرواية التي هي صريحة في المقصود، لا تحتمل التأويل، فنردها بورود رواية أخرى تحتمل أن تخالفها احتمالًا مرجوحًا، بل لو كان احتمال المخالفة راجحًا لكان الواجب الحمل على--------------------------------------------
(1) هكذا النسخة، ولعل الصواب: وقَدَّروها أنها أربعة أميال.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 617)