Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المرجوح ليوافق بقية الروايات، فكيف واحتمال المخالفة هو المرجوح، أو الاحتمالان مستويان إن تنزلنا، والواقف على كلام الطحاوي في هذا الموضع يفهم منه التعصب ببادىء الرأي، لأنه ذكر أولًا أن رواية الزهري عن أنس محتملة لأن تكون الشمس قد اصفرت، ثم إنه نَزَّلَ هذا الاحتمال منزلة المجزوم به، وقال: فقد اضطرب حديث أنس، ثم جزم بأن معنى ما روي عن الزهري بخلاف ما رواه غيره، مع قوله أولًا: إنه يحتمل المخالفة فقط.
ثم ذكر الطحاوي حديث أبي الأبيض عن أنس، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العصر، والشمس بيضاء مُحَلِّقَةٌ"، وقال: ذلك دليل على أنه قد كان يؤخرها، ثم ذكر أنه رُوِي عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه كان يصليها، والشمس مرتفعة بيضاء نقية، قدر ما يسير الراكب فرسخين، أو ثلاثة"، فذكر أنه دليل على التأخير أيضًا، وهذا من أعجب العجب. والله أعلم. انتهى كلام الحافظ العراقي في "طرحه" جـ 2 ص 165 - 167.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ولي الدين رحمه الله كلام نفيس جدًّا في الرد على من يتعصب لمذهب الحنفية في قولهم باستحباب تأَخير العصر، مثل الطحاوي، ومن تبعه كالعيني،
وصاحب العرف الشذي. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
الواجب على المسلم العاقل أن يكون ناصرًا للحق، ومتبعًا للدليل،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 618)

يدور حيثما دار، ولا يلتفت إلى من خالفه، أيًا قدره ومنزلته من العلم، ولا يمنعه من ذلك تقليده لإمام من الأئمة المجتهدين، فإنهم يصيبون ويخطئون، ولكنهم مأجورون على خطئهم أجرًا واحدًا، كما أنهم يؤجرون على صوابهم أجرين، فإنهم ما خالفوا النص، إلا لعدم وصوله إليهم، أو بلغهم إلا أنه عن طريق لا يرتضونها، أو تأولوه على حسب ما ظهر لهم، فأخطئوا في تأويله، إلى غير ذلك من الأعذار التي تُبْرىء ساحتهم أن ينزل فيها لَوْم وتوبيخ. وأما هؤلاء الذين يقلدونهم في أخطائهم فليس لهم عذر، إلا أنهم يقولون: إن إمامهم أعلم من غيره، فلا ينبغي مخالفته، يا للعجب! هل إمامهم أعلم من الصحابة والتابعين، المخالفين له في تلك المسألة، القائلين بما وافق النص الصريح الصحيح؟! إن هذا لشيء عُجَاب!
عجيبة: مما اتفق لي أن مؤذنًا أذن للمغرب، فدخل رجل حنفي المسجد بعد الأذان، فجلس قبل أن يركع ركعتين، فقلت له: يا أخي لا تجلس، فإنك دخلت المسجد، فتوجه إليك شيئان: نهيه صلى الله عليه وسلم لمن دخل المسجد أن يجلس حتى يركع ركعتين، وقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا قبل المغرب … " الحديث، فرد علي بأن الصلاة قبل المغرب مكروهة في مذهبنا، فقلت له: إني كنت حنفيًّا مثلك، وقرأت من كتب الحنفية أصولًا وفروعًا كتبًا كثيرة، وفي ظني أنك ما قرأتها كلها، ولكني لما رأيت الأحاديث الصحاح مخالفة لبعض مسائلها -كمسألتنا هذه-

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 619)

تركت ما كنت أقلد؛ لوضوح الحق لي والحمد لله، فتناقشنا كثيرًا، فلما أكثرت عليه قال لي: هل أنت أعلم من الإمام أبي حنيفة؟ فقلت له: هَبْ أني لست أعلم، ولكن هل تعتقد أنت أن الإمام أبا حنيفة أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "صلوا قبل المغرب"، ويقول هو بكراهة الصلاة قبل المغرب، مع أني أحترم الإمام أبا حنيفة رحمه الله، وأعتذر عنه في مخالفته لهذا الحديث بأنه ما بلغه، أو بلغه، إلا أنه عن طريق لا يرضاها. فانقطعت حجة الرجل، ولكنه ما تراجع عما هو عليه، لمجرد تعصب، نسأل الله تعالى أن يُرِيَنَا الحق حَقًّا، ويرزقنا اتباعه، ويُرِيَنَا الباطل باطلًا، ويرزقنا اجتنابه، إنه بعباده رؤوف رحيم.
ثم إني لا أقصد بهذا التَّنقُّصَ بمذاهب الأئمة، حاشا ثم حاشا، وكيف وهم الذين خدموا الكتاب والسنة، وقاموا في ذلك حق القيام، فأقوالهم شارحة للكتاب والسنة، فمما يجب على طالب العلم أن يستعين في فهم الكتاب والسنة بأقوال أهل العلم، من الفقهاء، والأصوليين، والنحويين، واللغويين، وغيرهم رحمهم الله تعالى.
ولكني أنصح المسلم، وأحذّره أن يقلد آراءهم التي تخالف النصوص الصريحة الصحيحة، بدعوى أنهم أعلم منه، وأدرى بتلك النصوص، وكيف يَدَّعي ذلك، وقد خالفهم في تلك المسائل من هو
أعلم منهم، أو مثلهم.
وبالجملة فالواجب على المسلم أن يجعل النصوص الصحيحة

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 620)

أساسًا يبني عليه دينه، ويستعين على فهمها بأقوال العلماء المحققين، ويجعل النصوص أيضًا ميزانًا يزن به آراءهم، فما وافق قَبِلَه، وما خالف رده، ولا يلتفت إلى قائله، فإن الحق أحق أن يُتَّبَعَ. نسَأل الله تعالى أن يهدينا سواء السبيل، إنه سميع قريب مجيب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
507 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.
رجال الإسناد: أربعة
1 - (قتيبة) بن سعيد الْبَغْلَاني، ثقة ثبت، توفي سنة 240، من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (الليث) بن سعد الإمام المصري، ثقة ثبت فقيه، من [7]، تقدم في 31/ 35.
3 - (ابن شهاب) محمد بن مسلم المدني، الإمام الحجة الحافظ الثبت، من [4]، تقدم في 1/ 1.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 621)

4 - (أنس بن مالك) رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه التاسع عشر من رباعيات المصنف رحمه الله في هذا الكتاب، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، وقد تقدم غير مرة.
ومنها: أن رجاله ثقات أجلاء، اتفق الأئمة على التخريج لهم.
ومنها: أنهم ما بين بغلاني؛ وهو قتيبة، ومصري، وهو الليث، ومدنِيَّينِ؛ وهما الزهري، وأنس.
ومنها: أن أنسًا أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة، كما مر قريبًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أنه) أي أنسًا (أخبره) أي ابن شهاب (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) في تأويل المصدر مفعول ثان لأخبر (كان يصلي العصر، والشمس مرتفعة، حية) قال الخطابي وغيره: حياتها وجودُ حَرِّهَا، وصَفَاءُ لونها قبل أن يَصْفَرَّ، ويتغير (ويذهب الذاهب) أي بعد الصلاة، بدليل الروايات الأخرى؛ كحديث أنس المتقدم في رواية الطحاوي "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا العصر، والشمس بيضاء نقية، ثم أرجع إلى قومي … " الحديث.
(إِلى العوالي، والشمس مرتفعة) جملة حالية من محذوف، أي

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 622)

فيأتيهم، والحال أن الشمس مرتفعة، وقد بَيَّنَت المحذوفَ روايةُ البخاري "فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتيهم، والشمس مرتفعة". ورواية مسلم "فيأتي العوالي، والشمس مرتفعة". والارتفاع هنا دون الارتفاع في قوله: "كان يصلي العصر، والشمس مرتفعة"، ولكن لا تصل إلى أن توصف بالانخفاض، كما أفاده في "الفتح".
تنبيه:
وقع عند البخاري رحمه الله في رواية شعيب بن أبي حمزة لهذا الحديث عن الزهري في آخره زيادةُ "وبعضُ العوالي من المدينة على أربعة أميال، أو نحوه". قال في "الفتح": كذا وقع هنا أي بين بعض العوالي والمدينة المسافةُ المذكورة.
وَروَى البيهقيُّ حديثَ الباب من طريق أبي بكر الصغاني، عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه، وقال في آخره: "وبُعْدُ العوالي"، بضم الموحدة، وبالدال المهملة، وكذلك أخرجه البخاري في الاعتصام
تعليقًا، ووصله البيهقي من طريق الليث، عن يونس، عن الزهري، لكن قال: "أربعة أميال، أو ثلاثة".
وَروَى هذا الحديث أبو عوانة في "صحيحه"، وأبو العباس السَّرَّاج جميعًا عن أحمد بن الفرج أبي عتبة، عن محمد بن حمير، عن إبراهيم ابن أبي عَبْلَة، عن الزهري، ولفظه "والعوالي من المدينة على ثلاثة أميال"، أخرجه الدارقطني عن المحاملي، عن أبي عتبة المذكور بسنده،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 623)

فوقع عنده "على ستة أميال"، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، فقال فيه: "على ميلين، أو ثلاثة".
فتحصل من ذلك أن أقرب العوالي من المدينة مسافة ميلين، وأبعدها مسافة ستة أميال، إن كانت رواية المحاملي محفوظة.
ووقع في المدونة عن مالك "أبعد العوالي مسافة ثلاثة أميال"، قال عياض: كأنه أراد معظم عمارتها، وإلا فأبعدها ثمانية أميال. انتهى. وبذلك جزم ابن عبد البر، وغير واحد، آخرهم صاحب النهاية.
ويحتمل أن يكون أراد أنه أبعد الأمكنة التي كان يذهب إليها الذاهب في هذه الواقعة.
والعوالي: عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها، وأما ما كان من جهة تهامتها، فيقال لها السافلة. اهـ ما في الفتح جـ 2 ص 36.
وقال ابن منظور رحمه الله: والعوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة، وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد ثمانية، والنسبة إليها عَالِيّ على القياس، وعُلْوِيٌّ نادر على غير قياس. اهـ "لسان" جـ 4 ص 3090. والله أعلم.
تنبيه آخر:
ثم إن هذه الزيادة في هذا الحديث مدرج من كلام الزهري في

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 624)

حديث أنس، بينه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري في هذا الحديث، فقال فيه -بعد قوله: "والشمس حية"- قال الزهري: والعوالي من المدينة على ميلين، أو ثلاثة. قاله في "الفتح".
والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف:
أخرجه هنا (507)، وفي "الكبرى" (1495)، بهذا السند.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عنه.
وأخرجه مسلم في "الصلاة" عن قتيبة، ومحمد بن رمح، كلاهما عن الليث، عن ابن شهاب به. وعن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الزهري به.
وأخرجه أبو داود في "الصلاة" بسند المصنف.
وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح، عن الليث بن سعد به.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 625)

وأخرجه عبد الرزاق، وأبو عوانة، والطحاوي، والبيهقي.
والله ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
508 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي الأَبْيَضِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِنَا الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (إسحاق بن إِبراهيم) الحَنْظَلِيُّ المعروف بابن راهويه المروزي نزيل نيسابور، ثقة حجة فقيه، من [10]، تقدم في 2/ 2.
2 - (جرير) بن عبد الحميدْ بن قُرْطٍ الضَّبِيُّ الكوفي نزيل الرَّيِّ وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره. يَهِمُ من حفظه، توفي سنة 188، من [8]، تقدم في 2/ 2.
3 - (منصور) بن المعتمر بن عبد الله السّلمي أبو عَتَّاب الكوفي، ثقة ثبت، كان لا يُدَلِّسُ، توفي سنة 132، وكان من طبقة الأعمش، تقدم في 2/ 2.
4 - (ربعي بن حراش) ربعي -بكسر الراء، وسكون الموحدة، وحراش- بكسر المهملة، وآخره معجمة، أبو مريم العَبْسي الكوفي، ثقة

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 626)

عابد مخضرم من [2].
وفي "تت": ربعي بن حراش بن جحش بن عمرو بن عبد الله بن بجاد. قَدِم الشامَ، وسمع عمر بالجابية، وَرَوَى عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وَأبي موسى، وعمران بن حُصَين، وغيرهم. وعنه عبد الملك ابن عمير، ومنصور بن المعتمر، وعمرو بن هَرِم.
قال ابن المديني: بنو حراش ثلاثة: ربعي، وربيع، ومسعود، ولم يُرْوَ عن مسعود شيء سوى كلامه بعد الموت. وقال العجلي: تابعي ثقة من خيار الناس، لم يكذب كَذْبَةً قط. وقال ابن سعد: توفي بعد الجماجم في ولاية الحجاج بن يوسف، وليس له عقب، وكان ثقة، وله أحاديث صالحة.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان من عباد أهل الكوفة.
وقال الآجري: قلت لأبي داود: سمع ربعي من عمر؟ فقال: نعم.
وقال اللالكائي: مُجْمَع على ثقته. وقال الدوري: سئل ابن معين سمع ربعي من أبي اليسر؟ فقال: لا أدري. وقال حجاج: قلت لشعبة: أدرك ربعي عليًّا؟ قال: نعم. وقال ابن عساكر في الأطراف: لم يسمع من أبي ذر. قال الحافظ: وإذا ثبت سماعه من عمر، فلا يمتنع سماعه من أبي ذَرّ. وقال أبو نعيم، وغير واحد: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز.
وقال أبو عبيد: مات سنة 100 وقال ابن نمير: سنة 101، وقال ابن

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 627)

معين وغيره: سنة 0104 انتهى "تت " جـ 3 ص 236، 237. روى له الجماعة.
5 - (أبو الأبيض) العنسي الشامي، ويقال المدني ثقة من [2].
روى عن حذيفة بن اليمان، وأنس. وعنه ربعي بن حراش، وإبراهيم بن أبي عَبْلَة، ويمان بن المغيرة. قال العجلي: شامي تابعي ثقة.
وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن اسم أبي الأبيض الذي روى عن أنس، فقال: لا يعرف اسمه، وذكره في الأسماء، فقال: عيسى أبو الأبيض، عن أنس. قال ابن عساكر: وهذا وَهَم، ويحتمل أنه وجد في بعض الروايات، أبو الأبيض عنسي، فتصحف عليه. وقال ضمرة ابن ربيعة عن علي بن أبي جَميلة: لم يكن بالشام أحد يستطيع أن يَعِيب الحجاج علانية إلا بجير بن أبيَ بجير، وأبو الأبيض العنسي، وكذا رواه أيوب بن سعيد عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْبَاني، ويُرْوَى أنه خرج مع العباس بن الوليد في الصائفة، فقال: إني رأيت في المنام كأني أتِيتُ بتمر، وزبد، فأكلته، ثم دخلت الجنة، فقال العباس: يعجل لك التمر والزبد، والله لك الجنة، فدعا بتمر، وزبد، فأكل، ثم لقي العدو، فقاتل حتى قُتِلَ. وقال الوليد بن مسلم: قتل أبو الأبيض العنسي بالطوانة. قال يحيى بن بكير عن الليث: كانت غزوة الطوانة سنة 88، انتهى "تت" جـ 12 ص 3. انفرد به المصنف.
6 - (أنس بن مالك) الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 628)

لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات اتفقوا عليهم، إلا أبا الأبيض، فانفرد هو به.
ومنها: أن فيه أنسًا أحدَ المكثرين السبعة، وآخرَ من مات من الصحابة بالبصرة.
ومنها. أن فيه من صيغ الأداء الإخبار، والتحديثَ، والعنعنة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه، أنه (قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا العصر، والشمس بيضاء مُحَلِّقَة) بصيغة اسم الفاعل: أي مرتفعة، والتحليق: الارتفاع، ومنه: حَلَّق الطائر في كبد السماء: أي صعد، وحكى الأزهري عن شَمِرٍ: قال: تحليق الشمس من أول النهار: ارتفاعها من المشرق، ومن آخر النهار: انحدارها، وقال: لا أدري التحليق إلا الارتفاع في الهواء، يقال: حَلَّقَ النَّجْمُ: إذا ارتفع، وتحليق الطائر: ارتفاعه في طيرانه، ومنه حلق الطائر في كبد السماء. إذا ارتفع واستدار، قال ابن الزُّبَيرِ الأسدي في النجم:
رُبَّ مَنْهَلٍ طَاوٍ وَرَدتُ وَقَدْ خَوَى … نجْمٌ وَحَلَّقَ فِي السَّمَاء نُجُومُ

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 629)

خَوَى: غَابَ. وقال ذُو الرمة في الطائر (من الطويل):
وَرَدْتُ اعْتِسَافًا والثُّرَيَّا كَأنَّهَا … عَلَى قِمَّةِ الرَّأْسِ ابْنُ مَاءٍ مُحَلِّقُ
أفاده في "اللسان".
والمراد به أن الشمس مرتفعة، وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر في أول وقتها.
تنبيه:
حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، لم يخرجه إلا في هذا الباب. والمسائل المتعلقة به تقدمت في الأحاديث السابقة، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها. فارجع إليها تستفد. وبالله سبحانه وتعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
509 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ، يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، قُلْتُ: يَا عَمِّ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرَ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي كُنَّا

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 630)

نُصَلِّي.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (سُوَيد بن نَصْر) المروزي أبو الفضل، رَاوِيَةُ ابنِ المبارك، ثقة، من [10]، تقدم في 45/ 55.
2 - (عبد الله) بن المبارك الحَنْظَلِيُّ المروزي، الإمام الحجة الثبت، من [8]، تقدم في 32/ 36.
3 - (أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حُنيف) الأنصاري الأوسي المدني، مقبول، من [6]، أخرج له البخاري ومسلم والنسائي، رَوىَ عن عمه أبي أمامة بن سهل بن حنيف. وعنه الثوري، ومالك، وابن المبارك، وأبو ضمرة، ذكره ابن حبان في الثقات.
4 - (أبو أمامة في سهل) بن حنيف، اسمه أسعد، وقيل: سعد، وقيل: قتيبة، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وسمي باسم جده لأمه أسعد بن زُرَارَة، وكُنِيَ بكنيته.
رَوىَ عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وعن عمر، وعثمان، وعمه عثمان، وأبيه سهل، وابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه ابناه سهل، ومحمد، وابنا عمه عثمان، وحكيم، وغيرهم.
قال أبو مشعر المدني: رأيته شيخًا كبيرًا يخضب بالصفرة، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وقال سعيد بن السكن: وُلِدَ على عهد

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 631)

النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع منه شيئًا، وكذا قال البغوي، وابن حبان، وقال يونس عن ابن شهاب: أخبرني أبو أمامة بن سهل، وكان من أكابر الأنصار، وعلمائهم، وقال غيره: وُلِدَ قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعامين، وقال الطبراني: له رؤية.
وقال أبو زرعة: لم يسمع من عمر. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي، قيل له: هو ثقة؟ فقال: لا يسأل عن مثله، هو أجل من ذاك. وقال أبو منصور الباوَرْدي(1): مختلف في صحبته، إلا أنه ولد في عهده، وهو ممن يُعَدُّ في الصحابة الذين رَوَى عنهم الزهري. وقال السلمي: سئل الدارقطني: هل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، وأخرج حديثه في المسند.
وقال البخاري: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع منه. وقال أحمد بن صالح: حدثنا عنبسة، ثنا يونس، عن الزهري: حدثني أبو أمامة، وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وسماه، وَحنَّكَه، هذا إسناد صحيح. ونقل ابن منده عن أبي داود أنه قال: صحب النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه. قال ابن منده: وقول البخاري أصح. وقال خليفة، وغيره: مات سنة 100، واسم أمه حبيبة بنت أسعد. أخرج له الجماعة.--------------------------------------------
(1) بفتح الواو، وسكون الراء، ومهملة: نسبة إلى أبي ورد. اهـ. لب اللباب.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 632)

5 - (أنس بن مالك) الصحابي رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم موثقون، اتفقوا عليهم؛ إلا شيخه فانفرد به هو والترمذي، وأبا بكر، فمن أفراده والشيخين وأنهم مدنيون إلا شيخه وابن المبارك فمروزيان.
ومنها: أن فيه الإخبار، والإنباء، والسماع، والعنعنة من صيغ الأداء.
ومنها: أن أبا بكر، وأبا أمامة، هذا الباب أول محل ذكرهم. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف) بضم الحاء مصغرًا، وأبو بكر لا يعرف اسمه، أنه (قال: سمعت أبا أمامة بن سهل) هو عمه (يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز) الخليفة الراشد الأموي، المتوفى سنة 101، تقدمت ترجمته في 122/ 171 رحمه الله تعالى (الظهر، ثم خرجنا) أي من المسجد (حتى دخلنا على أنس ابن مالك) رضي الله عنه (فوجدناه يصلي العصر) قال أبو بكر (قلت: يا عم) قاله على سبيل التوقير، ولكونه أكبر منه

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 633)

سنًا، مع أن نسبهما يجتمع في الأنصار، لكنه ليس عمه حقيقة. قاله في "الفتح". والله أعلم.
تنبيه:
إذا كان المنادى المضاف إلى ياء المتكلم صحيحًا، كيا عمي، ويا أخي، جاز فيه ستة أوجه:
الأول: حذف الياء، والاستغناء بالكسرة، نحو يا عمِّ، وهو الأكثر.
الثاني: إثبات الياء ساكنة، نحو يا عمي، وهو دون الأول في الكثرة.
الثالث: إثبات الياء مفتوحة، نحو يا عَمّيَ بفتح الياء، وهو يلي ما قبله.
الرابع: قلب الياء ألفًا، نحو يا عَمَّا، وهو يلي ما قبله.
الخامس: حذف الألف اكتفاء بالفتحة، نحو يا عم، بفتح الميم، وهو أضعف الأوجه، ولذا منعه الأكثرون، وأجازه الأخفش، والفارسي.
وإلى هذه الخمسة أشار ابن مالك رحمه الله في "الخلاصة"، فقال:
وَاجْعَلْ مُنَادًى صَحَّ إِنْ يُضَفْ لِيَا … كعَبْدِ عَبْدِ عَبْدَ عَبْدَا عَبْدِيَا
السادس: ضم الاسم بعد حذف الألف، كالمفرد اكتفاء بنية الإضافة، وهذا فيما يكثر نداؤه مضافًا، كالرب، والأبوين، والعم،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 634)

والقوم، لا في نحو الغلام. انظر التفاصيل في شروح ألفية ابن مالك، وحواشيها فى باب المُنَادَى المضافِ إلى ياء المتكلمَ. والله تعالى أعلم.
(ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر) يحتمل الرفع على أنه خبر لمحذوف، أي هي العصر، ويحتمل النصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي صليت العصر، ثم قال أنس رضي الله عنه مبينًا دليله على تعجيله العصر في مثل هذا الوقت الذي يصلي فيه الناس الظهر (وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصلي) وعائد الموصول محذوف، كما قال ابن مالك:
.................. … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كثِيرٌ مُنْجَلِي
فِي عَائِد مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْل اوْ وَصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ
أي نصليها معه.
قال النووي رحمه الله: هذا الحديث صريح في التبكير بصلاة العصر في أول وقتها، وأنَّ وقتها يدخل بمصير ظل الشيء مثله، ولهذا كان الآخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت، وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز على عادة الأمراء قبله قبل أن تبلغه السنة في تقديمها، فلما بلغته صار إلى التقديم، ويحتمل أنه أخرها لشغل وعذر عرض له، وظاهر الحديث يقتضي التأويل الأول، وهذا كان حين ولي عمر بن عبد العزيز المدينةِ نيَابَةً، لا خِلافَةً، لأن أنسًا رضي الله عنه توفي قبل

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 635)

خلافة عمر بن عبد العزيز بنحو تسع سنين. اهـ "شرح مسلم" جـ 5 ص 124.
وقال في "الفتح": وفي القصة دليل على أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي العصر في آخر وقتها تبعًا لسلفه، إلى أن أنكر عليه عروة، فرجع إليه، كما تقدم، وإنما أنكر عليه عروة في العصر دون الظهر، لأن وقت الظهر لا كراهة فيه بخلاف وقت العصر.
وفيه دليل على صلاة العصر في أول وقتها أيضًا، وهو عند انتهاء وقت الظهر، ولهذا تشكك أبو أمامة في صلاة أنس، أهي الظهر أو العصر؟ فيدل أيضًا على عدم الفاصلة بين الوقتين. اهـ "فتح" جـ 2 ص 35.
قال الجامع عفا الله عنه: وما اعترض به العيني كلامَ النووي بأن هذا الحديث ليس فيه تصريح في التبكير لصلاة العصر، ومثل عمر ابن عبد العزيز كان يتبع الأمراء، ويترك السنة. مما لا قيمة له، بل جرى على عادته في التعصب لمذهبه، مع كون أحاديث الباب صريحة في مخالفته. والله المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى: في درجته:
حديث أنس هذا متفق عليه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 636)

الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه المصنف هنا (509)، وفي "الكبرى" (1496) بهذا السند.
الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري ومسلم؛ فأخرجه البخاري في الصلاة عن محمد ابن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر بن عثمان، عن أبي أمامة، عنه.
وأخرجه مسلم في الصلاة أيضًا عن منصور بن أبي مُزَاحِم، عن ابن المبارك، به.
وبقية المسائل تقدمت في الأحاديث السابقة، فارجع إليها تزدد علمًا. والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
510 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ الْمَدَنِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: صَلَّيْنَا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَوَجَدْنَاهُ، يُصَلِّي العَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ لَنَا: صَلَّيْتُم الظُّهْرَ؟ قَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ، فَقَالُوا لَهُ: عَجَّلْتَ، فَقَالَ: إِنَّمَا أُصَلِّي، كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يُصَلُّونَ.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 637)