الترمذي جـ 1 ص 101، وقد تقدم ذكر فوائد الحديث في شرح حديث أبي هريرة رضي الله عنه (502) فارجع إليه تزدد علمًا، والله أعلم.
المسألة الرابعة: في اختلاف العلماء في آخر وقت العصر: قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله تعالى: واختلفوا في آخر وقت العصر، فقال مالك: آخر وقت العصر أن يكون ظل كل شيء مثليه، بَعْدَ المثلِ الذي زالت عليه الشمس، وهذا محمول عندنا من قوله على وقت الاختيار، وما دامت الشمس بيضاء نقية، فهو وقت مختار
لصلاة العصر عنده، وعند سائر العلماء.
وقد أجمع العلماء على أن من صلى العصر، والشمسُ بيضاء نقية لم تدخلها صفرة فقد صلاها في وقتها المختار، وفي ذلك دليل على أن مراعاة المثلين عندهم استحباب.
وقال الثوري رحمه الله: إن صلاها، ولم تتغير الشمس، فقد أجزأه، وأحب إلي أن يصليها إذا كان ظله مثله إلى أن يكون مثليه.
وقال الشافعي رحمه الله: أول وقتها في الصيف إذا جاوز ظل كل شيء مثله بشيء ما كان، وَمنْ أخر العصر حتى يجاوز ظل كل شيء مثليه في الصيف، أو قدر ذلك في الشتاء فقد فاته وقت الاختيار، ولا يجوز أن يقال: فاته وقت العصر مطلقًا، كما جاز ذلك على الذي أخر الظهر إلى أن جاوز ظل كل شيء مثله، قال: وإنما قلت ذلك، لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 678)
تغرب الشمس، فقد أدركها ".
قال أبو عمر: إنما جعل الشافعي وقت الاختيار، لحديث إمامة جبريل، وحديث العلاء، عن أنس "تلك صلاةُ المنافقين"(1) ونحوها من الآثار، ولم يقطع بخروج وقتها، لحديث أبي هريرة الذي ذكره. ومذهب مالك نحو هذا.
وقد كان يلزم الشافعي أن لا يشرك بين الظهر والعصر في الوقت لأصحاب الضرورات، لخروج وقت الظهر عنده بكمال المثل، ولكن وقت العصر عنده وقت رفاهية ومقام لا يتعدى ما جاء فيه، وأما أصحاب الضرورات فأوقاتهم كأوقات المسافر، لعذر السفر، وضرورته، والسفر عنده تشترك فيه صلاتا النهار، وصلاتا الليل.
وأما مالك فقد رَوَى عنه ابنُ وهب وغيره أن الظهر والعصر آخر وقتهما غروب الشمس، وهو قول ابن عباس، وعكرمة مطلقًا، ورواية ابن وهب عن مالك لذلك محمولة عند أصحابه لأهل الضرورات، كالمغمى عليه، ومن أشبهه. وروى ابن القاسم عن مالك: آخر وقت العصر اصفرار الشمس.
وقال أبو يوسف، ومحمد: وقت العصر إذا كان ظل كل شيء قامته، فيزيد على القامة إلى أن تتغير الشمس.--------------------------------------------
(1) تقدم للمصنف (511).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 679)
وقال أبو ثور: أول وقتها إذا كان ظل كل شيء مثله بعد الزوال، وزاد على الظل زيادة تبين إلى أن تصفر الشمس، وهو قول أحمد بن حنبل، قال: آخر وقت العصر ما لم تصفر الشمس(1). وحجة من قال بهذا القول: حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "وقت العصر ما لم تصفر الشمس"(2) رواه قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عنه.
وقال إسحاق بن راهويه: آخر وقت العصر أن يدرك المصلي منها ركعة قبل الغروب، وهو قول داود لكل الناس، معذور، وغير معذور، صاحب ضرورة، وصاحب رفاهية، إلا أن الأفضل عنده، وعند إسحاق أيضًا أول الوقت.
وقال الأوزاعي: إن ركع ركعة قبل غروبها، وركعة بعد غروبها فقد أدركها.
وحجتهم حديث أبي هريرة رضي الله عنه "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر … " الحديث(3). اهـ خلاصة ما قاله ابن عبد البر رحمه الله في كتابه "التمهيد" جـ 8، ص 76 - 79.--------------------------------------------
(1) هذا أصح القولين عنه، وعنه حين يصير ظل كل شيء مثليه، قاله في المغني جـ 2 ص 15.
(2) يأتي للمصنف (522).
(3) يأتي للمصنف في الباب التالي.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 680)
قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي قول من قال: إن آخر وقت العصر غروب الشمس، فمن أدرك ركعة من العصر فقد أدرك العصر، وإنما كان هذا أرجح، لأن به تجتمع الأدلة، فيحمل حديث جبريل "الوقت ما بين الوقتين"، وحديث "ووقت العصر ما لم تصفر الشمس" على بيان وقت الاختيار، لا لاستيعاب وقت الاضطرار والجواز، وحديث" من أدرك ركعة من العصر فقد أدرك العصر" على بيان وقت الاضطرار والجواز، وهذا الجمع هو الأولى من قول من قال: إن حديث جبريل منسوخ، لأن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع، وكذا لا يصار إلى الترجيح، مع إمكانه، ويؤيد هذا الجمع، حديث "تلك صلاة المنافق" الماضي (511)، فمن كان معذورًا كان الوقت في حقه ممتدًا إلى الغروب، ومن كان غير معذور كان الوقت له إلى المثلين، وما دامت الشمس بيضاء نقية، فإن أخرها إلى الاصفرار، وما بعده كانت صلاته صلاة المنافق المذكورة في الحديث. أفاده في "نيل" جـ 2 ص 34، 35.
والحاصل أن وقت العصر الاختياري ينتهي باصفرار الشمس، ووقت الجواز يمتد إلى آخر النهار، لكن إن كان بلا عذر كان الجواز مع الكراهة. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 681)
11 - من أدْركَ رَكْعَتَينِ مِنَ الْعَصْرِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على حكم من أدرك ركعتين من صلاة العصر.
هكذا ترجم المصنف "من أدرك ركعتين"، والمشهور "من أدرك ركعة"، فكان الأولى أن يبوب عليه، وأشار في الهندية إلى أن في بعض النسخ "من أدرك ركعة" والله أعلم.
514 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ".
رجال الإسناد: سبعة
1 - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني ثم البصري، ثقة، توفي سنة 245، من [10]، تقدم في 5/ 5.
2 - (معتمر) بن سليمان التيمي أبو محمد الحَذَّاءُ البصري، يلقب أبا الطُّفَيل، ثقة، توفي سنة 187، وقد جاوز80 سنة، من كبار [9]،
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 682)
أخرج له الجماعة، تقدم في 10/ 10.
3 - (معمر) بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، توفي سنة 154 عن 58 سنة، من كبار [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 10/ 10.
4 - (عبد الله بن طاوس) بن كيسان اليماني، أبو محمد، ثقة فاضل عابد، من [6].
قال أبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال عبد الرزاق، عن معمر: قال لي أيوب: إن كنت راحلًا إلى أحد فعليك بابن طاوس، فهذه رحلتي إليه، وقال أيضًا عن معمر: ما رأيت ابن فقيه مثل ابن طاوس، فقلت له: ولا هشام بن عروة؟ فقال: حسبك بهشام، ولكن لم أر مثل هذا، وكان من أعلم الناس عربية، وأحسنهم خلقًا.
وقال النسائي: ثقة مأمون، وكذا قال الدارقطني في الجرح والتعديل، وقال العجلي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات بعد أيوب بسنة، وكان من خيار عباد الله فضلًا، ونسكًا، ودينًا، وتكلم فيه بعض الرافضة.
قال ابن سعد عن الهيثم بن عدي: مات في خلافة أبي العباس. وقال ابن عيينة: مات سنة 132، وقال ابن قانع 131، أخرج له الجماعة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 683)
5 - (طاوس) بن كيسان، اليماني، أبو عبد الرحمن الحِمْيرِي مولاهم الفارسي، يقال: اسمه ذَكْوَان، وطاوس لقبه، ثقة فقيه فاضل، توفي سنة 106، وقيل بعد ذلك، من [3]، تقدم في 27/ 31.
6 - (ابن عباس) عبد الله الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 27/ 31.
7 - (أبو هريرة رضي الله عنه الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات نبلاء، اتفقوا عليهم، إلا شيخه فلم يخرج له البخاري، وأخرج له أبو داود في القدر.
ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابي.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه.
ومنها: أن فيه ابن عباس، وأبا هريرة رضي الله عنهما من المكثرين السبعة؛ روى ابن عباس 1696 حديثًا، وأبو هريرة 5374 حديثًا.
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء: الإخبارَ، والتحديثَ، والعنعنةَ، وكلها من صيغ الاتصال على الراجح. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 684)
شرح الحديث
(عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه (قال: من) شرطية، جوابها "فقد أدرك" (أدرك ركعتين من صلاة العصر) غالب الروايات "ركعة"، وهي التي في "الكبرى"، ولكن أشار في الهامش أن في بعض النسخ "ركعتين".
الظاهر أن معنى الإدراك أن يأتي بواجباتها من الفاتحة، واستكمال الركوع والسجود، ومفهومُهُ أن من أدرك أقل من ذلك لا يكون مدركًا للوقت، وأن صلاته تكون قضاء، وقيل: تكون أداء.
(قبل أن تغرب الشمس، أو) أدرك (ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك) أي صلاة العصر، وصلاة الصبح.
ومعنى الحديث أن من صلى ركعتين من صلاة العصر قبل غروب الشمس، أو صلى ركعة من صلاة الصبح قبل طلوع الشمس فقد أدرك الصلاتين، فليتم ما بقي. لا فرق في ذلك بين معذور وغيره، وهو مذهب الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة القائل ببطلان صلاة الصبح، ولمن قال: إنها كلها قضاء، ولمن قال: ما وقع في الوقت أداء، وما بعده
قضاء. وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك إن شاء الله تعالى.
هذا على جعل ركعتين رواية صحيحة، لكن في صحتها نظر، فإن الحديث أخرجه مسلم في "الصحيح" عن حسن بن الربيع، عن ابن
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 685)
المبارك، عن معمر بسند المصنف، ولفظه "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب … " الحديث، ثم أخرجه عن عبد الأعلى بن حماد، عن معتمر قال: سمعت معمرًا بهذا الإسناد. فالظاهر أن رواية معتمر كرواية ابن المبارك بلفظ "ركعة"؛ لأن من عادة مسلم أن ينبه في الإحالات إذا اختلفت الألفاظ، فلو كان هناك اختلاف في ألفاظ المتن
لبَيَّنَهُ. وهو أيضًا ما في "السنن الكبرى" للمصنف، لكن أشار في الهامش إلى أن بعض النسخ فيه "ركعتين". وأيضًا تشهد له الروايات الآتية، ولذلك قال الشيخ الألباني في "صحيح النسائي" ما معناه: المحفوظ لفظ "ركعة" للطرق التالية. والله أعلم.
وحاصل معنى الحديث: أن من أدرك ركعة من صلاة العصر، وصلاة الصبح فقد أدركهما أداء، فالإتيان بهذا الجزء كالإتيان بكل الصلاة حكمًا، فيضم ما بقي من أجزائها، ويكون ذلك أداء، وليس المراد أن تلك الركعة تكفي عن الكل.
ثم إن هذا لصاحب العذر، كالرَّجُلِ يَنَام عن الصلاة، أو ينساها، فيستيقظ، أو يذكرها عند طلوع الشمس، أو غروبها. وأما الذي لا عذر له فلا يجوز له أن يؤخر الصلاة إلى أن يقع بعض أجزاء الصلاة خارج الوقت، لأنه تفريط فيما أوجب الله عليه، ففي "صحيح مسلم" "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 686)
وقت الصلاة الأخرى" الحديث.
وقال الحافظ رحمه الله: عند قوله "فقد أدرك الصبح": الإدراك: الوصول إلى الشيء، فظاهره أنه يُكْتَفَى بذلك، وليس مرادًا بالإجماع، فقيل: يُحمَل على أنه أدرك الوقت، فاذا صلى ركعة أخرى، فقد كملت صلاته، وهذا قول الجمهور، وقد صرح بذلك في رواية الدراوردي عن زيد بن أسلم أخرجه البيهقي من وجهين، ولفظه "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعدما تطلع الشمس، فقد أدرك الصلاة"، وأصرح منه رواية أبي غسان محمد بن مُطَرِّف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء -وهو ابن يسار- عن أبي هريرة، بلفظ "من صلى ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس، فلم يفته العصر، وقال مثل ذلك في الصبح"، وللبخاري والنسائي من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة "فليتم صلاته"، وللنسائي من وجه آخر "من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة كلها، إلا أنه يقضي ما فاته" (558)، وللبيهقي من وجه آخر "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فليصل إليها أخرى".
قال الحافظ: ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوي حيث خص الإدراك باحتلام الصبي، وطهر الحائض، وإسلام الكافر، ونحوها، وأراد بذلك نصرة مذهبه في أن من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته، لأنه لا يكملها إلا في وقت الكراهة، وهو مبني على أن الكراهة
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 687)
تتناول الفرض والنفل، وهي خلافية مشهورة.
قال التر مذي: وبهذا يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وخالف أبو حنيفة؛ فقال: من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح بطلت صلاته، واحتج لذلك بالأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس. وادعى بعضهم أن أحاديث النهي ناسخة لهذا الحديث، وهي دعوى تحتاج إلى دليل، فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال،
والجمع بين الحديثين ممكن بأن تحمل أحاديث النهي على ما لا سبب له من النوافل، ولا شك أن التخصيص أولى من ادعاء النسخ.
قال الجامع عفا الله عنه: وما اعترض به الشوكاني على الحافظ في قوله: بأن تحمل أحاديث النهي على ما لا سبب له من النوافل- من أن هذا جمع بما يوافق مذهبه غير صحيح، لما سنحققه في موضعه إن شاء الله تعالى.
ومفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركًا للوقت، وللفقهاء في ذلك تفاصيل بين أصحاب الأعذار وغيرهم، وبين مدرك الجماعة، ومدرك الوقت، وكذا مدرك الجمعة، ومقدار هذه الركعة قدر ما يكبر للإحرام، ويقرأ أم القرآن، ويركع، ويرفع، ويسجد سجدتين بشروط كل ذلك. وقال الرافعي: المعتبر فيها أخف ما يقدر عليه أحد، وهذا في حق غير أصحاب الأعذار، أما أصحاب الأعذار، كمن أفاق من إغماء، أو طهرت من حيض، أوغير ذلك، فإن
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 688)
بقي من الوقت هذا القدر كانت الصلاة في حقهم أداء، وقد قال قوم: يكون ما أدرك في الوقت أداء وبعده قضاء، وقيل: يكون كذلك لكنه يلتحق بالأداء حكمًا، والمختار أن الكل أداء، وذلك من فضل الله تعالى. ونقل بعضهم الاتفاق على أنه لا يجوز لمن ليس له عذر تأخير الصلاة حتى لا يبقى منها إلا هذا القدر. والله أعلم. اهـ فتح جـ 2 ص 67، 68. والله ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته.
حديث ابن عباس عن أبي هريرة رضي الله عنهم هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (514)، وفي "الكبرى" (1501) عن محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن حسن بن الربيع، عن ابن المبارك- وعن عبد الأعلى بن حماد، عن معتمر بن سليمان- وعن عبد بن حُمَيد، عن عبد الرزاق- ثلاثتهم عن معمر به.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 689)
وأخرجه أبو داود فيه عن الحسن بن الربيع عن ابن المبارك، به.
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه". والله أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوب له المصنف، وهو أن من أدرك ركعة من صلاة العصر، ومن باب أولى إذا أدرك ركعتين، كان مدركًا لها حكمًا، فيكمل ما بقي، ويكون ذلك أداء.
ومنها: أن من أدرك ركعة من الصبح يكون مدركًا لها، وخالف في ذلك الحنفية، فقالوا ببطلان الصلاة إذا طلعت الشمس وهو في صلاة الصبح، وإن أدرك ركعة فما فوقها، ويأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة التالية إن شاء الله تعالى.
ومنها: أن من زال عذره؛ كنائم استيقظ، وحائض طهرت، وصبي بلغ، وكافر أسلم، وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة وجبت عليه تلك الصلاة.
ومنها: سماحة الشريعة، ويسر أمر الدين حيث وُسِّعَ على من لم يتمكن من أداء الصلاة إلى هذا الوقت فأدّى، فإنه يكون مؤديًا للواجب في وقته. ذلك من فضل الله ورحمته. والله ذو الفضل العظيم.
المسألة الخامسة: في أقوال أهل العلم فيمن أدرك ركعة من العصر، والصبح، ثم خرج الوقت:
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 690)
أجمع أهل العلم على أن من صلى ركعة من العصر، ثم خرج الوقت، لا تبطل صلاته، بل يتمها، واختلفوا فيمن صلى ركعة من الصبح، ثم خرج الوقت؛ فقال مالك، والشافعي، وأحمد، والعلماء كافة يتم صلاته، وهي صحيحة، وخالف في ذلك أبو حنيفة، فقال: تبطل صلاته بطلوع الشمس، واحتج في ذلك بالأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، ورد عليه بأن أحاديث النهي عامة، تشمل ذوات الأسباب المتقدمة، وغير ذوات الأسباب من النوافل والفرائض، وحديث أبي هريرة هذا خاص؛ ليس فيه إلا ذكر صلاة ذات سبب متقدم، فتحمل أحاديث النهي على ما لاسبب له من النوافل جمعًا بين الحديثين.
قال النووي رحمه الله: قال أبو حنيفة رحمه الله: تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس، لأنه دخل وقت النهي عن الصلاة بخلاف غروب الشمس، ففرق بين فجر اليوم، وعصره، والحديث حجة عليه.
قال القاري رحمه الله بعد ذكر كلام النووى ما نصه: وجوابه ما ذكره صدر الشريعة في شرح الوقاية: أن المذكور في كتب أصول الفقه أن الجزء المقارن للأداء سبب لوجوب الصلاة، وآخر وقت العصر وقت ناقص، إذ هو وقت عبادة الشمس، فوجب ناقصًا، فإذا أداه أداه، كما وجب، فإذا اعترض الفساد بالغروب لا تفسد، والفجر كل وقته وقت كامل، لأن الشمس لا تعبد قبل طلوعها، فوجب كاملًا، فإذا اعترض
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 691)
الفساد بالطلوع تفسد، لأنه لم يؤده كما وجب.
فإن قيل: هذا تعليل في معرض النص، قلنا: لما وقع التعارض بين هذا الحديث، وبين النهي الوارد عن الصلاة في الأوقات الثلاثة رجعنا إلى القياس، كما هو حكم التعارض، والقياس رجح هذا الحديث في صلاة العصر، وحديث النهي في صلاة الفجر، وأما سائر الصلوات، فلا تجوز في الأوقات الثلاثة المكروهة لحديث النهي الوارد، إذ لا معارض لحديث النهي فيها.
قال صاحب "مرعاة المفاتيح": قلت: قد رد هذا التقرير المزخرف الشيخ عبد الحي اللكنوي، وهو من الحنفية في حاشيته على شرح الوقاية، حيث قال: فيه بحث، وهو أن المصير إلى القياس عند تعارض النصين إنما هو إذا لم يمكن الجمع بينهما، وأما إذا أمكن يلزم الجمع بينهما، وها هنا العمل بكليهما ممكن بأن يخص صلاة العصر والفجر الوقتيتان من عموم حديث النهي، ويعمل بعمومه في غيرهما، وبحديث الجواز فيهما، إلا أن يقال: حديث الجواز خاص، وحديث النهي عام، وكلاهما قطعيان عند الحنفية، متساويان في الدرجة والقوة، فلا يخص أحدهما الآخر، وفيه أن قطعية العام كالخاص ليس متفقًا عليه بين الحنفية، فإن كثيرًا منهم وافقوا الشافعية في كون العام ظنيًا، كما هو مبسوط في شرح المنتخب الحسامي وغيرها. انتهى.
وقال صاحب "الكوكب الدري"- بعد ذكر وجه الفرق بين الفجر
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 692)
والعصر بنحو ما ذكره صدر الشريعة- ما لفظه: هذا ما قالوا، وأنت تعلم ما فيه من الاختلال، وتزويق المقال، فإن قولهم: النهي عن الأفعال الشرعية يقتضي صحتها في أنفسها، ينادي بأعلى نداء على جواز الصلاتين كلتيهما، وإن اعتبراهما حرمة بعارض التشبه بعبدة الشمس، فادعاء المعارضة بينهما باطل، وإن قُطِعَ النظر عن ذلك فلا وجه لعدم الجواز في الفجر، والجواز في العصر، فإن الوقت شرط لكلتيهما، فإذا غربت الشمس بأداء ركعة أو ركعتين لم يبق الوقت المشروط لصحة الباقي، فكيف يمكن لهم القول بأن الصلاة تامة، إذ ليس ذلك إلا قولًا بعدم اشتراط الوقت، فعلى هذا يلزم عليهم جواز صلاة من شرع في الصلاة، وثوبه نجس بقدر الدرهم، أو دونه، ثم بعد
أدائه ركعة وضع عليه رجل شيئًا نجسًا ليس ذلك إلا أداء الصلاة على الكيفية التي التزمها، أو من أخذ في الصلاة، وهو يدافعه الأخبثان، فلما قضى ركعة أو ركعتين، بال أو تغوط، أوَ لَيْسَ نظير ما قالوا؟ فإنه أدَّى صلاته بعد الحدث على نحو مما التزمه … إلى آخر ما قال، وأطال في الرد عليهم.
قال صاحب "المرعاة": قلت. ويلزمهم أيضًا أن يقولوا بفساد صلاة العصر إذا شرع فيها في الجزء الصحيح الكامل، أي قبل الاصفرار، ومدها إلى أن غربت، مع أنها لا تكره عندهم فضلًا عن أن تفسد، وما اعتذروا عنه بعذر الخشوع والخضوع لا ينفع، كما أقر به صاحب "فيض الباري"، فإن الاحتراز عن المد إلى غروب الشمس ليس
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 693)
مما يتعذر، كما لا يخفى على المنصف غير المتعسف. واختار صاحب الكوكب في معنى الحديث ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة من جواز الصلاتين؛ العصرِ والصبحِ، وفراغِ الذمة لمن صلى في هذين الوقتين، وإن لم يخل فعله ذلك من الكراهة.
واعلم أن الحنفية قد عجزوا عن دفع إلزام العمل ببعض هذا الحديث، وترك بعضه مع أن النقص قارَنَ العصر ابتداء، والفجر بقاء، ولذلك ذهب الطحاوي إلى عدم جواز عصر يومه كالفجر، خلافًا لمذهب الحنفية. قال صاحب الفيض: إن الحديث لا يفرق بين الفجر والعصر، وظاهره موافق لما ذهب إليه الجمهور، وتفريق الحنفية
باشتمال العصر على الوقت الناقص دون الفجر عَمَلٌ بإحدى القطعتين، وترك الأخرى بنحو من القياس. وذا لا يَرِدُ على الطحاوي، فإنه ذهب إلى النسخ بالكلية بالأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، إلا أن المعروف من مذهب الحنفية خلافه، فإنهم قائلون في العصر بصحتها، كما في الحديث، قال: فَلَمْ
أرَ جوابًا شافيًا عنه في أحد من كتب الحنفية بعدُ.
ثم حَمَلَ هو هذا الحديث على المسبوق، وقال: إن المراد بالإدراك إداراك الجماعة، لا إدراك الوقت، وإن الصلاة كلها في الوقت قبل الطلوع في الفجر، وقبل الغروب في العصر، ومعنى الحديث: من أدرك ركعة من الصبح مع الإمام، وركعة أخرى بعد انصرافه، وكلتاهما
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 694)
في الوقت قبل الطلوع، وكذا في العصر أدرك ركعة مع الإمام، وثلاث ركعات بعد سلامه، لكن الصلاة كلها وقعت في الوقت قبل الغروب.
قال صاحب المرعاة: وهذا تحريف للحديث، وإبطال لمؤداه، لا توجيه له مع أنه يبطل شرحه، ويهدمه -كما اعترف هو- ما تقدم من رواية البيهقي بلفظ "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعدما تطلع الشمس، فقد أدرك الصلاة هذا".
وقد أطال الكلام في الجواب عن هذه الرواية، وتقرير ما رامه من تحريف الحديث، وأتى بكلام كله تكلفات، ودعاوى محضة، ونسبة الوهم، وسوء الفهم، والاختصار إلى الرواة من غير دليل وبرهان. اهـ كلام صاحب "المرعاة" جـ 2 ص 309 - 311.
قال الجامع عفا الله عنه: وبهذا ظهر لك تعصب هؤلاء، وانحرافهم عن قبول ما صح من الحديث إذا خالف مذهبهم، ومنهم العينيُّ في شرحه على البخاري، فقد أتى هناك بما لا يتناسب مع خدمته للبخاري، وقيامه في حل عويصات الكتاب اللغوية والنحوية قيامًا حسنًا، ولكن قاتل الله التعصب الذي يُعمِي عن رؤية الحق حَقًا، ويُصِمُّ عن سماعه صدقًا.
اللهم أرنا الحق حقًا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه.
والحاصل أن المذهب الصحيح هو مذهب الجمهور القائلين بأن من
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 695)
أدرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس، فقد أدرك الصبح، فَيُتِمُّ ما بقي، كما أن الكل اتفقوا على أن من أدرك ركعة من العصر، فقد أدرك العصر. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
515 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ، قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، أَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَدْ أَدْرَكَ".
رجال الإسناد: ستة
كلهم تقدموا في السند السابق، إلا أبا سلمة، وهو ابن عبد الرحمن ابن عوف الزهري المدني، ثقة مكثر فقيه، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، من [3]، تقدم في 1/ 1.
وشرح الحديث مضى في الذي قبله، فلا حاجة إلى إعادته.
تنبيهات:
الأول: حديث أبي هريرة من طريق الزهري عن أبي سلمة أخرجه المصنف هنا (515)، وفي "الكبرى" (1503)، وأخرجه مسلم في "الصلاة" عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر بسند المصنف نحوه، وأخرجه ابن ماجه فيه أيضًا عن جَمِيل بن الحسن، عن عبد
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 696)
الأعلى، عن معمر به نحوه.
الثاني: قال النووي رحمه الله: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث ليس على ظاهره، وأنه لا يكون بالركعة مدركًا لكل الصلاة، وتكفيه، وتحصل براءته من الصلاة بهذه الركعة، بل هو مُتَأوَّلٌ، وفيه إضمار، تقديره: فقد أدرك حكم الصلاة، أو وجوبها، أو فضلها.
قال أصحابنا: يدخل فيه ثلاث مسائل:
إحداها: إذا أدرك من لا تجب عليه الصلاة ركعة من وقتها لزمته تلك الصلاة، وذلك في الصبي يبلغ، والمجنون والمُغْمَى عليه يُفيقان، والحائض والنفساء تطهران، والكافر يسلم، فمن أدرك من هؤلاء ركعة قبل خروج وقت الصلاة لزمته تلك الصلاة، وإن أدرك دون ركعة كتكبيرة، ففيه قولان للشافعي رحمه الله تعالى أحدهما: لا تلزمه،
لمفهوم هذا الحديث.
وأصحها عند أصحابنا تلزمه، لأنه أدرك جزءًا منه، فاستوى قليله وكثيره، ولأنه يشترط(1) قدر الصلاة بكمالها بالاتفاق، فينبغي أن لا يفرق بين تكبيرة وركعة، وأجابوا عن الحديث بأن التقييد بركعة خرج على الغالب، فإن غالب ما يمكن معرفة إدراكه ركعة ونحوها، وأما التكبيرة، فلا يكاد يحس بها، وهل يشترط مع التكبيرة أو الركعة إمكان الطهارة؟ فيه وجهان لأصحابنا، أصحهما أنه لا يشترط.--------------------------------------------
(1) هكذا نسخة شرح مسلم "يشترط" ولعل الصواب "لا يشترط" بزيادة حرف النفي. فليتأمل.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 697)