السَّبائي -بفتح المهملة، والموحدة، ثم همزة مقصورة- الحضرمي، أبو هبيرة المصري، ثقة، من [3].
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة. وقال أبو داود: معروف. وذكره ابن حبان في "الثقات".
ووثقه يعقوب بن سفيان، وفي صحيح مسلم من طريق ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن خير بن نعيم الحضرمي، عن عبد الله بن هُبيرة السَّبِئيّ، وكان ثقة. وقال ابن يونس: ولد سنة الجماعة(1)، ومات سنة 126 عن 85 سنة، أخرج له مسلم والأربعة. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
هذا الذي ترجمت عليه هذين الاسمين: خير بن نعيم، وابن هبيرة، هو الذي في النسخة الهندية، وهو الصواب الموافق لما في "صحيح مسلم" جـ 6 ص 113 بشرح النووي، وهو الذي في "تحفة الأشراف" جـ 3 ص 84، ووقع في النسخة المصرية: خالد بن نعيم، عن ابن جبيرة بالجيم والباء مصغرًا- وهو تصحيف، كما نبه عليه الحافظ المنذري، ونقله عنه السيوطي في زهر الربى جـ 1 ص 259، لكنه وقع عنده أيضًا تصحيف في الاسم الثاني، فقال: عن أبي هبيرة، والصواب: عن ابن هبيرة. فتنبه والله تعالى ولي التوفيق.
5 - (أبو تميم الجيشاني) عبد الله بن مالك بن أبي الأسْحَم---------------------------------------------
(1) يعني سنة صلح الحسن ومعاوية سنة (41).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 23)
بمهملتين- مشهور بكنيته، المصري، يمني الأصل، ثقة مخضرم، من [2].
وْلِدَ هو، وأخوه يوسف في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهاجر زمن عمر.
قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد: كان من أعبد أهل مصر، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أبو يونس: قرأ القرآن على معاذ باليمن، وشهد فتح مصر، وذكره يعقوب ين سفيان في جملة الثقات عن أهل مصر، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، ومات قديمًا. وذكره
الدولابي في الصحابة من "كتاب الكنى"، قال الحافظ: ولعل ذلك لإدراكه.
وقال ابن يونس. مات سنة 77، أخرج له مسلم، وأبو داود في "القدر"، والترمذي والمصنف، وابن ماجه، قال الحافظ: لم يُعَلِّم له المزي علامة البخاري، وقد أخرج له أثرًا من رواية أبي الخير اليَزَنيّ عنه، وهو في الصلاة، وقد ذكره المزي في "الأطراف" في ترجمة أبي الخير، عن عقبة بن عامر. اهـ. تت جـ 5 ص 379 - 380.
والجَيْشاني: بفتح أوله، والمعجمة: نسبة إلى جيشان قبيلة من اليمن، وموضع. اهـ. "لب" جـ 1 ص 229.
6 - (أبو بَصْرَة الغفاري) بفتح الموحدة وسكون الصاد- حُمَيل ابن بَصْرة بن أبي بصرة، وَقَّاص بن حاجب بن غِفار، رَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي ذر. وعنه عمرو بن العاص، وأبو هريرة، وأبو
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 24)
الخير مرثد اليزني، وعبيد بن جبير، وعبد الرحمن بن شُماَسة، وأبو تميم الجيشاني، وغيرهم. قال ابن يونس: شهد فتح مصر، واخْتَطَّ بها، ومات بها ودفن في مقبرتها.
واختلف في اسمه، فقيل: حَمِيل بفتح الحاء، قاله الدراوردي في روايته، وذكر ابن المديني عن بعض الغفاريين أنه تصحيف، وذكر البخاري أنه وَهَم، وقيل: حُمَيل بالضم، وعليه الأكثر، وصححه ابن المديني، وابن حبان، وابن عبد البر، وابن ماكولا، ونقل الاتفاق عليه، وغيرهم.
وقيل: جَميل بالجيم، قاله مالك في حديث أبي هريرة حين خرج إلى الطور، وذكر البخاري وابن حبان أنه وَهَم، وقيل: اسمه زيد، حكاه البارودي، وقيل فيه: بَصْرَة بن أبي بصرة، كأنه قلب. روى له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. والله أعلم اهـ. تت جـ 3 ص 56.
قال مصعب الزبيري: لحميل، وبصرة، وجده أبي بصرة صحبة. اهـ الإصابة جـ 1 ص 293.
والغقاري: بالكسر، وتخفيف الفاء، وراء: نسبة إلى غفار بن مليك بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. اهـ لب
جـ 2 ص 134. والله تعالى أعلم.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 25)
ومنها: أن رواته كلهم ثقات.
ومنها: أنه مسلسل بالمصريين، إلا شيخه، فبغلاني.
ومنها: رواية تابعي عن تابعي: ابن هبيرة، عن أبي تميم.
ومنها: أن خير بن نعيم، وابن هُبَيرة، وأبا تَمِيم، وأبا بَصْرة، هذا الباب أول محل ذكرهم.
ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة من صيغ الأداء، وكلها للاتصال، على الراجح في "عن" إن لم تصدر من مدلس. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن خير بن نعيم الحضرمي، عن) عبد الله (بن هبيرة) هذا هو الصواب، ووقع في النسخة المصرية: عن خالد بن نعيم، عن ابن جبيرة، وهو تصحيف، كما مر آنفًا (عن أبي تميم الجيشاني) عبد الله ابن مالك (عن أبي بصرة الغفاري) حُمَيل -مصغرًا- ابن بصرة على الصحيح، أنه (قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) صلاة (العمر بالمخمص) بميم مضمومة، وخاء معجمة مفتوحة، ثم ميم مفتوحة مشددة، وقيل. بميم مفتوحة، وخاء ساكنة، وميم مكسورة بعدها، وفي آخرها صاد مهملة: اسم موضع معروف اهـ. "شرح مسلم" جـ 6 ص 113، و"مرقاة المفاتيح" جـ 3 ص 476.
وفي "ق" وشرحه جـ 4 ص 390. والمَخْمِص، كَمَنْزِل، وضبطه
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 26)
الصاغاني، كمَقعَد: اسم طريق في جبل عَيْرٍ إلى مكة حرسها الله تعالى.
وقد جاء ذكره في الحديث، قال أبو صَخْرٍ الْهُذَلِيّ (من الطويل):
فَجَلَّلَ ذَا عَيْرٍ وَوَالَى(1) رِهَامُهُ … وَعَن مَخمِصِ الْحَجَّاجِ لَيْسَ بِنَاكبِ
انتهى.
وعند أحمد من طريق ابن لهيعة عن ابن هُبَيرة صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد من أوديتهم، يقال له المخمص صلاة العصر …
(قال:) ولمسلم "فقال"، ولأحمد "فلما انصرف قال" (إِن هذه الصلاة) أي صلاة العصر (عرضت) بالبناء للمفعول، يقال: عَرَضَ عليه الشيءَ: أراه إِيَّاه، اهـ. "ق".
(على من كان قبلكم) أي من اليهود، والنصارى. قاله القاري.
(فضيعوها) أي ما قاموا بحقها، وما حافظوا على مراعاتها، فأهلكهم الله تعالى، فاحذروا أن تكونوا مثلهم، ولذا قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] أي العصر على الصحيح، خصت بالمحافظة. قاله القاري.--------------------------------------------
(1) جمع رِهَمة بالكسر: المطر الضعيف الدائم اهـ. "ق".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 27)
وفي رواية لأحمد "فَتَوَانَوْا فيها، وتَرَكُوها"
(ومن حافظ عليها) ولمسلم "فمن حافظ" بالفاء، ولأحمد "فمن صلاها منكم" (كان له أجره مرتين) إحداهما للمحافظة عليها، خلافًا لمن قبلهم، والثانية أجر عمله كسائر الصلوات. قاله الطيبي. أو أجر للمحافظة على العبادة، وأجر لترك البيع والشراء بالزهادة، فإن وقت العصر كان زمان سوقهم، وأوان شغلهم، وقال ابن حَجَرٍ الهَيْتَمِيّ-: مرةً لفضلها، لأنها الوسطى، ومرة للمحافظة عليها، ومشاركة بقية الصلوات لها في هذا لا يؤثر في تخصيصها بمجموع الأمرين اهـ. "المرقاة" جـ 3 ص 139.
قال الجامع: ما قاله الطيبي أقرب، والله أعلم.
(ولا صلاة بعدها) أي بعد صلاة العصر (حتى يطلُع الشاهد) بضم اللام، يقال: طَلَعتِ الشمس، طُلُوعًا، من باب قَعَدَ، ومَطْلَعِاَ، بفتح اللام، وكسرها، وكل ما بدا لك من علو، فقد طلع عليك. وهو كناية عن غروب الشمس، لأن لغروبها يظهر الشاهد.
(والشاهد النجم) مبتدأ وخبر. سمي شاهدًا، لأنه يَشْهَدُ بالليل، ويَحْضُر، ومنه قيل لصلاة المغرب صلاة الشاهد. ويجوز أن يحمل على الاستعارة، شُبِّهَ النجمُ عند طلوعه على وجود الليل بالشاهد الذي يَثبتُ به الدعاوِي. قاله الطيبي رحمه الله. ذكره في "المرقاة".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 28)
وفي لسان العرب: ورَوَى شَمرِ في حديث أبي أيوب الأنصاري(1): أنه ذكر صلاة العصر، ثم قال: ولا صلاة بعدها حتى يُرَى الشاهد، قال: قلنا لأبي أيوب: ما الشاهد؟ قال: النجم، كأنه يَشْهَدُ في الليل، أي يَحْضُرُ، وَيْظهَرُ، وصلاةُ الشاهد: صلاة المغرب، وهو اسمها، قال شَمِر: هو راجع إلى ما فسره أبو أيوب أنه النجم.
وقال غيره: وتسمى هذه الصلاة صلاة البَصَرِ، لأنه تبصر في وقته نجوم السماء، فالبَصَرُ يدرك رؤية النجم، ولذلك قيل له: صلاة البصر.
وقيل في صلاة الشاهد: إِنَّها صلاة الفجر، لأن المسافر يُصَلّيها كالشاهد، لا يَقْصُرُ منها، قال (من الرجز):
فَصَبَّحَتْ قَبْلَ أَذَانِ الأوَّلِ … تيْمَاءَ وَالصُّبْحُ كَسَيْفِ الصَيْقَلِ
قَبْلَ صَلاة الشَّاهِدِ الْمُسْتَعْجِلِ
ورُويَ عن أبي سعيد الضرير أنه قال: صلاة المغرب تسمى شاهدًا، لاستواء المقيم والمسافر فيها، وأنها لا تقصر. انتهى "لسان" جـ 4 ص 2349.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحق عندي: أنه عَنَى بقوله: "حتى يطلع الشاهد" غروب الشمس، وذلك لأن ظهور النجم--------------------------------------------
(1) يأتي قريبًا ذكر حديث أبي أيوب.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 29)
ورؤيته لا يكون إلا بغروبها. وهذا لا ينافي النصوص السابقة أنه صلى الله عليه وسلم صلى المغرب بغروب الشمس.
فيتبين بهذا: أن استدلال المصنف رحمه الله تعالى بالحديث على تأخير المغرب غير واضح، لأن تأخيرها لا يكون إلا إذا انتشرت الكواكب وأضاءت، وليس ذلك معنى الحديث، بل هو نص في الطلوع، والطلوع لا يستلزم التأخير، بل يوجد في أول الغروب.
فيكون معنى الحديث موافقًا للأحاديث الأخرى التي بينت صلاته صلى الله عليه وسلم حين غروب الشمس، ولو كان معنى الحديث على ما ذهب إليه المصنف لكان الحديث نصًا في عدم جواز صلاة المغرب إلا إذا تأخر
الوقت حتى تنتشر النجوم وتشتبك، لأن قوله: "ولا صلاة" نفي لصحة الصلاة، وهذا خلاف الأحاديث الصحيحة الصريحة، في أن وقت صلاة المغرب يدخل بمجرد غروب الشمس. وأيضًا تأخير المغرب إلى ذلك الوقت ممنوع لحديث أبي أيوب، وعقبة بن عامر مرفوعًا: "لا تزال أمتي بخير" -أو قال: "على الفطرة"- "ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم". رواه أبو داود، وأحمد بسند صحيح.
وذكر العلامة السندي رحمه الله عند قوله: "حتى يطلع الشاهد": أن هذا كناية عن غروب الشمس، لأن بغروبها يظهر الشاهد، والمصنف حمله على تأخير المغرب، وهو بعيد، لأن غاية الأمر جواز
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 30)
التأخير، لا وجوبه، ولو حمل الحديث عليه لأفاد الوجوب، فليتأمل. اهـ. جـ 1 ص 260. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
قوله: "والشاهِدُ النجم"، يحتمل أن يكون مرفوعًا، كما هو ظاهر رواية مسلم. والمصنف، ويحتمل أن يكون مدرجًا من أحد الرواة، ويدل عليه ما في المسند، قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، ثنا يحيى ابن إسحاق، قال: أخبرني ابن لَهِيعة، أنا عبد الله بن هُبَيرة، قال: سمعت أبا تميم الجَيْشَاني، عن أبَي بَصْرَة الغِفَارِي، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد من أوْديَتِهِمْ يقال له: المخمص صلاة العصر، فقال: "إن هذه الصلا صلاةَ الَعَصر عُرِضَت على الذين من قبلكم، فضيعوها، ألا ومن صلاها ضعف له أجره مرتين، ألا ولا صلاة بعدها حتى تَرَوُا الشاهدَ".
قلت لابن لهيعة: ما الشاهد؟ قال: الكوكب؛ الأعرابُ يُسَمُّون الكوكب شاهد الليل. اهـ. "المسند" جـ 6 ص 397.
فهذا يدل على أن التفسير من ابن لهيعة. وفيه ابن لهيعة؛ وهو متكلم فيه.
وما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"، قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة الحوطي، ثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، ثنا محمد ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن هذه الصلاة -يعني العصر-
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 31)
فرضت على من كان قبلكم، فضيعوها، فمن حافظ منكم اليوم عليها، أعطي أجرها مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يُرَى الشاهد"، يعني النجم. فالظاهر أنه مدرج، وفيه عنعنة ابن إسحاق. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا عن قتيبة، عن الليث، عن خير بن نعيم، عن عبد الله ابن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني عنه، فقط.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن قتيبة، عن ليث -وعن زهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب- كلاهما عن خير بن نعيم به.
وأخرجه أحمد في مسنده، وابن حبان في "صحيحه"، والطبراني في "المعجم الكبير".
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: عظم شأن صلاة العصر، حيث إنها عرضت على الأمم السابقة، وأمروا بالمحافظة عليها.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 32)
ومنها: فضيلة هذه الأمة حيث قامت بالمحافظة على صلاةٍ لم يَقُم بها مَن تقدمها من الأمم، وهذا فضل من الله تعالى وتوفيق.
ومنها: مضاعفة الأجر لمن حافظ عليها مرتين.
ومنها: تحريم الصلاة بعدها إلى أن تغرب الشمس، وسيأتي تفصيل المسألة في هذا التحريم في بابه إن شاء الله تعالى.
"إن أريد الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 33)
15 - آخِرُ وَقْتِ الْمَعْرِبِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على آخر وقت صلاة المغرب.
522 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ قَتَادَةُ يَرْفَعُهُ أَحْيَانًا، وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعُهُ، قَالَ: "وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَنْتَصِفِ اللَّيْلُ، وَوَقْتُ الصُّبْحِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ".
رجال الإسناد: ستة
1 - (عمرو بن علي) بن بَحْر بن كُنَيز -بنون وزاي- أبو حَفْص الفَلاس الصَّيْرَفي الباهلي البصري ثقة حافظ، توفي سنة 249، من [10]، أخرج له الجماعة، تقدم في 4/ 4.
2 - (أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة حافظ، غَلِطَ في أحاديث، توفي سنة 204، من [9]، أخرج له
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 34)
البخاري تعليقًا ومسلم والأربعة، تقدم في 343.
3 - (شعبة) بن الحجاج أبو بِسْطَامَ الواسطي، ثم البصري، ثقة حجة، من [7]، تقدم في 24/ 26.
4 - (قتادة) بن دِعامَةَ بن قتادة السَّدُوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: وُلِدَ أكْمَهَ، وهو رأس الطبقة [4]، توفي سنة بضع عشرة ومائة، أخرج له الجماعة، تقدم في 30/ 34.
5 - (أبو أيوب الأزدي) المَرَاغي العَتَكِيّ البصري، اسمه يحيى، ويقال: حبيب بن مالك، ثقة، من [3].
يقال: إن المراغي نسبة إلى قبيلة من الأزد، ويقال: إلى موضع بناحية عمان.
رَوَى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وسَمُرَة بن جُندُب، وأبي هريرة، وابن عباس، وجُوَيرية بنت الحارث.
وعنه ثابت البناني، وقتادة، وأبو عمران الجَوْني، وأسلم العجلي، وأبو الواصل عبد الحميد بن واصل، قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: توفي في ولاية الحجاج على العراق، وقال خليفة: مات بعد سنة 80، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة.
وقال ابن سعد في الطبقة الثانية: كان ثقة مأمونًا. أخرج له
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 35)
البخاري، ومسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه.
6 - (عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد(1) ابن سَعْد بن سَهْم السهمي أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة لَيَالِيَ الحَرَّة على الأصح بالطائف على الراجح، أخرج له الجماعة، تقدم في 89/ 111. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله ثقات، اتفقوا عليهم، إلا أبا أيوب الأزدي، فما أخرج له الترمذي.
ومنها: أنه مسلسل بالبصريين.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي: قتادة، عن أبي أيوب الأزدي.
ومنها: أن أبا أيوب، هذا الباب أول محل ذكره من الكتاب.
ومنها: أن صحابيه أحد العبادلة الأربعة المذكورين في قول صاحب الألفية:
وَالْبَحْرُ وَاَبْنَا عمَرٍ وَعَمْرِو … وَابنُ الزّبَيرِ فِي اشْتِهَارٍ يَجْرِي
دُونَ ابنِ مَسْعُودٍ لهُمْ عبَادِلَهْ … وَغَلَّطوا من غَيْرَ هذا مَال لَهْ--------------------------------------------
(1) بالتصغير.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 36)
شرح الحديث
(عن عبد الله بن عمرو) رضي الله عنهما (قال شعبة) بن الحجاج (كان قتادة) بن دعامة (يرفعه) أي يرفع هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم (أحيانًا) جمع حين، أي في بعض الأوقات (وأحيانًا لا يرفعه) ولمسلم من طريق أبي عامر العقدي، ويحيى بن أبي بُكَير، قال شعبة: رفعه مرة، ولم يرفعه مرتين.
والمعنى أن قتادة رَوَى هذا الحديث عدَّةَ مرات، ففي بعضها يرويه مرفوعًا، وفي بعضها موقوفًا، ومثل هذا لا يضر في صحة الحديث، كما سيأتي تحقيقه في المسائل إن شاء الله تعالى.
(قال) النبي صلى الله عليه وسلم (وقت صلاة الظهر: ما لم تحضر العصر) "ما" مصدرية ظرفية، كما في قوله تعالى: {مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم: 31] أصله: مدة عدم حضور العصر، فحذف الظرف، وخلفته "ما" وصلتها، كما جاز في المصدر الصريح، نحو جئتك صلاةَ العصر، وآتيك قُدُومَ الحاج، قاله العلامة ابن هشام في مغنيه جـ 2 ص 6 بحاشية الأمير، فـ"وقت" متبدأ خبره "ما لم تحضر العصر"، تقديره: وقت صلاة الظهر كائن مدة عدم حضور وقت العصر.
وفي رواية لمسلم "وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر"، فقوله: "ما لم يحضر العصر" بيان، وتأكيد لقوله: "وكان ظل الرجل كطوله".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 37)
وقوله: "إذا زالت الشمس" بيان لأول وقتها. وقوله: "وكان ظل الرجل كطوله" بيان لآخر وقتها، والمعنى أن وقت الظهر يدخل بزوال الشمس، ويستمر إلى أن يصير ظل الرجل مثل طوله.
وهذا الحديث يدل على أنه لا فاصلة بين وقت الظهر والعصر، ولا اشتراك بينهما، بل متى خرج وقت الظهر دخل وقت العصر، وإذا دخل وقت العصر لم يبق شيء من وقت الظهر، وأما حديث جبريل الذي يدل على الاشتراك، فقد تقدم الجواب عنه، ويدل أيضًا على أنه لا كراهة في تأخير الظهر إلى آخر الوقت.
(ووقت العصر ما لم تصفرِّ الشمسُ) مبتدأ وخبر، و"تصفرّ"- بكسر الراء، ويجوز فتحها(1) بفتح الراء، ويجوز كسرها، يعني أنه يدخل وقت العصر بما تقدم، ويستمر من غير كراهة مدة عدم اصفرار الشمس، فإذا اصفرت صار وقتَ كراهة، وتكون أيضًا أداءً حتى تغرب الشمس، للحديث السابق "ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر".
وفي هذا الحديث رَدّ على أبي سعيد الإصطخري رحمه الله تعالى في قوله: إذا صار ظل الشيء مثليه صارت العصر قضاء. قاله النووي في شرح مسلم جـ 5 ص 110.
(ووقت المغرب ما لم يسقط) أي لم يغب (ثور الشفق) بفتح الثاء المثلثة، وسكون الواو: أي انتشاره، وثوران حمرته، من ثَارَ--------------------------------------------
(1) سيأتي الكلام في ضبط هذه الراء في "المسألة السادسة".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 38)
الشيءُ يَثُور: إذا انتشر، وارتفع. قال ابن منظور رحمه الله: والثَّوْرُ: حُمْرَةُ الشفق الثائرةُ فيه، وفي الحديث "صلاة العشاء الآخرة: إذا سقط ثور الشفق" وهو انتشار الشفَقِ، وثَوَرَانُهُ: حُمْرَتُهُ، ومُعْظَمُهُ، ويقال: قد ثَارَ يَثُور، ثَوْراَ، وثَوَرَانًا: إذَا انتشر في الأفق، وارتفع، فإذا غاب
حلت العشاء الآخرة، وقال في المَغْرِب: ما لم يسقط ثور الشفق، اهـ. لسان العرب جـ 1 ص 521.
ولأبي داود "فور الشفق" بالفاء المفتوحة، أي بقية حمرة الشمس، في الأفق الغربي، وسمي فورًا، لسُطُوعه وحمرته. قال العراقي: صحفه بعضهم بالنون، ولو صحت الرواية لكان له وجه. اهـ المنهل جـ 3 ص 303.
وفيه رد على من يقول: إن للمغرب وقتًا واحد، وهو عقيب غروب الشمس بقدر ما يتطهر، ويستر عورته، ويؤذن، ويقيم، وسيأتي تحقيق الكلام فيه في المسائل إن شاء الله تعالى.
(ووقت العشاء ما لم ينتصف الليل) وإعرابه كسابقه، يعني أن وقت صلاة العشاء يدخل بغروب الشفق، ثم يمتد إلى نصف الليل. وفيه دليل على أن آخر وقت العشاء نصف الليل، وقد ثبت في الحديث الآخر تحديده بثلث الليل، لكن أحاديث النصف صحيحة، فيجب العمل بها.
واحتج به أبو سعيد الإصطخري على أن وقت العشاء إلى نصف الليل فقط، وعند غيره محمولا على بيان وقت الاختيار، وأما وقت الجواز، فيمتذ إلى طلوع الفجر، لما رَوَى أبو قتادة مرفوعًا "إنما التفريط
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 39)
على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى".
قال الحافظ رحمه الله: عموم حديث أبي قتادة مخصوص بالإجماع في الصبح، فللإصطخري أن يقول: إنه مخصوص بالحديث المذكور، وغيره من الأحاديث في العشاء، قال: ولم أر في امتداد وقت العشاء إلى طلوع الفجر حديثًا صريحًا يثبت اهـ: فتح الباري جـ 2 ص 62.
قال الجامع: سيأتي تحقيق الخلاف مع ترجيح رأي الإصطخري ومن تبعه في محله إن شاء الله تعالى.
(ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس) يعني أن وقت صلاة الفجر يدخل بطلوع الفجر، ويستمر مدة عدم طلوع الشمس. وهذا بالإجماع، الا ما رُوِي عن ابن القاسم، وبعض أصحاب الشافعي من أن آخر وقت الفجر الإسفار، كما قاله ابن رشد في "بدايته" جـ 1 ص 97 وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (522) وفي "الكبرى" (1500) عن عمرو بن علي، عن
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 40)
أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم وأبو داود، فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن عبيد الله ابن معاذ، عن أبيه- وعن زهير بن حرب، عن أبي عامر العَقَدي- وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن أبي بُكَير- ثلاثتهم عن شعبة- وعن أبي غَسَّان مالك بن عبد الواحد المسْمَعيّ، ومحمد بن المثنى، كلاهما عن مُعَاذ بن هشام، عن أبيه- وعنَ أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، عن عبد الصمد، عن همام- وعن أحمد بن يوسف الأزدي، عن عمر بن عبد الله بن رَزين، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن حجاج بت حجاج- أربعتهم عن قتَادة، عن أبي أيوب عنه.
وفي حديث العَقَدِي، وابن أبي بكير، قال شعبة: رفعه مرة، ولم يرفعه مرتين.
وأخرجه أبو داود فيه عن عبيد الله بن معاذ به. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوب له المصنف رحمه الله، وهو بيان آخر المغرب، وهو غروب الشفق الأحمر وهذا هو القول المختار، كما يأتي في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى.
ومنها: بيان آخر وقت الظهر، وأنه لا فصل بين الظهر والعصر، ولا اشتراك بينهما على الراجح، كما مر بيانه.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 41)
ومنها: بيان آخر وقت العصر، وهو اصفرار الشمس، وهذا هو وقت الاختيار، على الراجح، كما مر في بابه.
ومنها: بيان آخر وقت العشاء، وهو نصف الليل، على المختار، كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى.
ومنها: بيان آخر وقت الصبح، وهو طلوع الشمس، وهذا بالإجماع، إلا قولًا لا يعتد به، كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى.
المسألة الخامسة: في ذكر مذاهب العلماء في آخر وقت المغرب:
اختلفوا في المغرب هل لها وقت مُوَسَّع كسائر الصلوات، أو لا؟
فذهب قوم إلى أن وقتها واحد، غير موسع، وهذا هو أشهر الروايات عن مالك، والشافعي.
وذهب قوم إلى أن وقتها موسع، وهو ما بين غروب الشمس إلى غروب الشفق. وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وأبو ثور، وداود، وقد روي هذا القول عن مالك، والشافعي.
وسبب اختلافهم في ذلك معارضة حديث إمامة جبريل في ذلك لحديث عبد الله بن عمرو، وذلك أن في حديث إمامة جبريل أنه صلى المغرب في اليومين في وقت واحد، وفي حديث عبد الله بن عمرو قال: "ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق"، فمن رجح حديث إمامة جبريل جعل لها وقتًا واحدًا، ومن رجح حديث عبد الله جعل لها وقتًا
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 42)