أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 83)
18 - تَعْجِيلُ الْعِشَاءِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب التعجيل بصلاة العشاء. وهذا مقيد بما إذا اجتمع الناس في أول الوقت، وكان التأخير يشق عليهم، وإلا فالتأخير أفضل للأحاديث الآتية في "باب ما يستحب من تأخير العشاء".
527 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ، قَالَ: قَدِمَ الْحَجَّاجُ، فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ.
رجال الإسناد: سبعة
1 - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي البصري، ثقة حافظ، من [10]، تقدم في 4/ 4.
2 - (محمد بن بشار) بُنْدَار أبو بكر البصري، ثقة، من [10]، تقدم في 24/ 27.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 84)
3 - (محمد) بن جعفر غُنْدَر البصري، ثقة، من [9]، تقدم في 21/ 22.
4 - (شعبة) بن الحجاج البصري الواسطي الأصل، ثقة، حجة، من [7]، تقدم في 24/ 26.
5 - (سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة، ثقة فاضل عابد، توفي سنة 125، وقيل: بعدها، وهو ابن 72 سنة، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 96/ 124.
6 - (محمد بن عمرو بن حسن) بن علي بن أبي طالب، الهاشمي، أبو عبد الله المدني، أمه رملة بنت عقيل بن أبي طالب، ثقة، من [4].
رَوَى عن عمة أبيه زينب بنت علي، وابن عباس، وجابر. وعنه سعد بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وأبو الجحاف: داود بن أبي عوف، وعبد الله بن ميمون. قال: أبو زرعة والنسائى، وابن خراش: ثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والمصنف.
7 - (جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما، تقدم في 31/ 35. والله تعالى أعلم.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 85)
ومنها: أن نصف السند الأول بصريون إلى شعبة، والثاني مدنيون.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي: سعد عن محمد، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن محمد بن عمرو بن حسن) بن علي بن أبي طالب، ولمسلم من طريق معاذ، عن شعبة، عن سعد، سمع محمد بن عمرو بن الحسن، أنه (قال: قدم الحجاج) أي المدينة، والحجاج -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الجيم، آخره جيم- هو: ابن يوسف الثقفي، قال الحافظ رحمه الله: وزعم الكرماني أن الرواية بضم أوله، قال: وهو جمع حاج انتهى. وهو تحريف بلا خلاف، فقد وقع في رواية أبي عوانة في صحيحه من طريق أبي النضر عن شعبة: "سألنا جابر بن عبد الله في زمن الحجاج، وكان يؤخر الصلاة عن وقت الصلاة"، وفي رواية مسلم من طريق معاذ عن شعبة: "كان الحجاج يؤخر الصلاة".
فائدة:
كان قدوم الحجاج المدينة أميرًا عليها من قبَلِ عبد الملك بن مروان سنة -74 - وذلك عقيب قتل ابن الزبير، فَأمَّرَهُ عَبد الملك على الحرمين وما معهما، ثم نقله بعد هذا إلى العراق. اهـ. فتح جـ 2 ص 50.
(فسألنا جابر بن عبد الله) لم يبين المسئول ما هو؟ وقد فسره في
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 86)
رواية أبي عوانة المتقدمة، "أي عن وقت الصلاة" فـ (قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالهاجرة) هي شدة الحر، والمراد هذا نصف النهار بعد الزوال، سميت بها لأن الهجرة هي الترك، والناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر؛ لأجل القيلولة وغيرها. اهـ. جـ 5 ص 56.
قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله ما حاصله: هذا يدل على تقديمها في أول الوقت، فإنه قد قيل في الهاجرة والهَجيرِ: إنهما شدة الحر وقُوَّتُهُ، ويعارضه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم "إذا اشتد الحر، فأبردوا"،
ويمكن الجمع بينهما بأن يكون أطلق اسم الهاجرة على الوقت الذي بعد الزوال مطلقا، فإنه قد يكون فيه الهاجرة في وقت، فيطلق على الوقت مطلقا بطريق الملازمة، وإن لم يكن وقت الصلاة في حر شديد، وفيه بُعْد. وقد يقرب بما نقل عن صاحب العين، أن الهجير والهاجرة نصف النهار، فإذا أخذ بظاهر هذا الكلام كان مطلقًا على الوقت. انتهى. "إحكام الأحكام" جـ 2 ص 23 - 24.
والذي ارتضاه العلامة الصنعاني في حاشيته: أن يقال: إن أحاديث التهجير منسوخة كما قال أحمد، ودل له حديث المغيرة، وأنه كان أول الأمر صلاته بالهاجرة، ثم نسخه بالإبراد، وهو خاص بأيام شدة الحر.
وقد يقال: إن الصحابي إذا عبر بعبارة تدل على أن هجّيرَاهُ وعادته كان التهجيرَ بالصلاة، فمراده الأغلبُ ذلك؛ إذ أيام شَدَة الحر قليلة
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 87)
بالنسبة إلى خلافها في المدينة، انتهى كلام الصنعاني في "العدة" جـ 2 ص 26 وهو جمع حسن. والله أعلم.
(و) كان يصلي (العصر والشمس حية بيضاء نقية) جملة اسمية وقعت حالًا على الأصل بالواو، ومعنى نَقِيَّة: خالصة صافية، لم يدخلها بَعْدُ صفرة، ولا تغير. أفاده العيني.
(و) كان يصلي (المغرب إِذا وجبت الشمس) أي غابت، وأصل الوجوب السقوط، والمراد سقوط قرص الشمس، وفيه دليل على أن سقوط قرص الشمس يدخل به وقت المغرب، ولا يخفى أن محله ما إذا كان لا يحول بين رؤيتها غاربةً، وبين الرائي حائل. قاله في الفتح.
(والعشاء أحيانًا) جمع حينٍ، وهو اسم مبهم يقع على القليل والكثير من الزمان، على المشهور، وهو المراد هنا، وإن كان جاء بمعنى أربعين سنة، وبمعنى ستة أشهر، اهـ. عمدة القاري جـ 5 ص 57.
فقوله: "والعشاء" بالنصب مفعول لفعل محذوف كسابقيه، وقوله: "أحيانًا" ظرف لذلك الفعل المقدر، أي كان يصلي العشاء في أوقات مختلفة، يقدم في بعضها، ويؤخر في بعضمها. فقوله: "كان إذا رآهم … الخ" بيان لمعنى قوله "أحيانًا". ورواية البخاري "والعشاء أحيانًا، وأحيانًا، إذا رآهم اجتمعوا عجَّلَ، وإذا رآهم أبطئوا أخَّرَ"، ولمسلم "أحيانًا يؤخرها، وأحيانًا يعجل" إلخ.
(كان إِذا رآهم اجتمعوا عجل) يعني أنه إذا رأى الجماعة اجتمعوا
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 88)
عجل صلاة العشاء، لأن في تأخيرها تنفيرهم (وإذا رآهم قد أبطئوا) من الإبطاء رباعيًا، أي تأخروا عن الحضور (أخر) صلاة العشاء ليحرزوا فضيلة الجماعة.
تنبيه:
حديث جابر هذا أخرجه المصنف هنا وفي "الكبرى"، بدون بيان وقت الصبح، وقد أخرجه البخاري، وفيه بيانه، ولفظه "والصبح كانوا أو كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس"، ونحوه لمسلم، وأبي داود؛ ففي رواية المصنف اختصار، والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث جابر رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (527) عن عمرو بن علي، ومحمد بن بشار، كلاهما عن غندر، وفي "الكبرى" (1505) عن عمرو بن علي وحده، عن محمد ابن جعفر غندر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو ابن الحسن، عنه.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود؛ فأخرجه البخاري في
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 89)
"الصلاة" عن مسلم بن إبراهيم- وعن بندار، عن غندر.
وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر، وبندار، وأبي موسى -ثلاثتهم عن غندر، وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه- ثلاثتهم عن شعبة، به.
وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم به. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بَوَّبَ له المصنف، وهو استحباب التعجيل بصلاة العشاء، وهو مقيد بما إذا اجتمع الناس، كما هو المنصوص عليه في الحديث وإلا فالتأخير أولى.
ومنها: التعجيل بصلاة الظهر، وهذا محمول على غير شدة الحر، أو محمول على أول الأمر، ثم جاء الأمر بالإبراد، وهو الأولى.
ومنها: استحباب التعجيل بصلاة العصر في أول وقتها، وهو قول الجمهور، خلافًا للحنفية.
ومنها: استحباب التعجيل بصلاة المغرب دائمًا. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة. في اختلاف أهل العلم في الأفضل من تعجيل العشاء، أو تأخيرها. قال العلامة المجتهد الفقيه ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: اختلف الفقهاء في ذلك: فقال قوم: تقديمها أفضل، وهو ظاهر مذهب الشافعي، وقال قوم: تأخيرها أفضل، لأحاديث كثيرة تأتي للمصنف برقم 530، 531، 532، 533، 534.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 90)
وقال قوم: إن اجتمعت الجماعة، فالتقديم أفضل، وإن تأخرت فالتأخير أفضل، وهو قول المالكية، ومستندهم هذا الحديث.
وقال قوم: انه يختلف باختلاف الأوقات، ففي الشتاء، وفي رمضان تؤخر، وفي غيرهما تقدم، وإنما أخرت في الشتاء لطول الليل، وكراهة الحديث بعدها.
قال الصنعاني رحمه الله: هذا القول لا ينتهض عليه حديث، وإنما دليله الرأي الذي أشير إليه. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد رحمه الله: وهذا الحديث -يعني حديث جابر هذا- يتعلق بمسألة تكلموا فيها، وهو أن صلاة الجماعة أفضل من الصلاة في أول الوقت، أو بالعكس؟ حتى إنه إذا تعارض في حق شخص أمران: أحدهما أن يقدم الصلاة في أول الوقت منفردًا، أو يؤخر الصلاة في الجماعة، أيهما أفضل؟
قال: والأقرب عندي أن التأخير لصلاة الجماعة أفضل، وهذا الحديث يدل عليه، لقوله: "وإذا أبطئوا أخر"، فأخر لأجل الجماعة مع إمكان التقديم، ولأن التشديد في ترك الجماعة، والترغيب في فعلها موجود في الأحاديث الصحيحة، وفضيلة الصلاة في أول الوقت وردت على جهة الترغيب في الفضيلة، وأما جانب التشديد في التأخير عن أول الوقت، فلم يرد كما في صلاة الجماعة، وهذا دليل على الرجحان لصلاة الجماعة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 91)
نعم إذا صح لفظ يدل دلالةً ظاهرة على أن الصلاة في أول وقتها أفضل الأعمال كان متمسكًا لمن يرى خلاف هذا المذهب(1). والحديث الذي فيه "الصلاة لوقتها"(2) ليس فيه دلالة قوية الظهور في أول الوقت. اهـ. "عمدة الأحكام " جـ 2 ص 31 - 33 بحاشية العدة.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي رجحه ابن دقيق العيد في هذه المسألة التي هي كون التأخير لأجل الجماعة هو الأفضلَ، هو الذي يترجح عندي. والله أعلم.
وأما مسألتنا- وهي مسألة اختلاف العلماء هل الأفضل في العشاء التقديم، أم التأخير؟ فالراجح عندي التفصيل الذي في هذا الحديث، وهو أن الإمام إذا رأى اجتماع الناس، يُعَجِّلُ، وإذا رأى تأخرهم يؤخر، وأما من كان يصلي وحده فالأفضل له أن يؤخر إلى ثلث الليل، وبهذا تجتمع الأحاديث. وسيأتي مزيد بسط لذلك في الباب رقم 20/ 530 إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.--------------------------------------------
(1) هذا الحديث صححه بعضهم، وضعفه بعضهم، والأكثرون على تضعيفه.
(2) يعني حديث "أي الأعمال أحب إلى الله"؟ وفيه "الصلاة لوقتها" متفق عليه.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 92)
19 - الشَّفَقُ
أي هذا باب ذكر الحديث، الدال على المعنى المراد من ذكر الشفق، في الأحاديث التي فيها أنه صلى الله عليه وسلم "كان يصلي العشاء إذا غاب الشفق"، لكن استدلال المصنف به على ما قاله، من أنه الشفق الأبيض غير
صحيح، كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى.
528 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِمِيقَاتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ عِشَاءِ الآخِرَةِ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (محمد بن قُدَامة) بن أعين بن المِسْور الهاشمي مولاهم أبو عبد الله المِصِّيصِيّ، ثقة، من [10].
قال النسائي: لا بأس به، وقال مَرَّةً: صالح. وقال الدارقطني: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". مات قريبا من سنة 250. وقال مَسْلَمَةُ: ثقة، صدوق، رَوَى عنه المصنف، وأبو داود، وهو من أفرادهما.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 93)
2 - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرط الضَّبِّي، الكوفي نزيل الرَّيّ وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخره يَهِمُ من حفظه، توفي سنة 188 عن 71 سنة، من [8]، تقدم في 2/ 2.
3 - (رَقَبَةُ) بن مَصْقَلَةَ العَبْدِيّ الكوفي أبو عبد الله، ثقة مأمون، توفي سنة 129، من [6]، تقدم في 403 في كتاب الغسل.
4 - (جعفر بن إِياس) أبو بشر بن أبي وَحْشيَّة، ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في مجاهد، وحبيب بن سالم، من [5]، تقدم في 520.
5 - (حبيب بن سالم) الأنصاري، مولى النعمان بن بشير، وكاتبه، لا بأس به، من [3]، أخرج له مسلم والأربعة، روى عن مولاه، وعن حبيب بن يَسَاف، عنه، على اختلاف في ذلك، وقيل: عن أبيه عن النعمان بين بشير، وَرَوَى عن أبي هريرة. وعنه بشير بن ثابت، وأبو بشر جعفر بن إياس، وخالد بن عُرْفُطُةَ، وقتادة، فيما كتب إليه، ومحمد بن المنتشر، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة. وقال البخاري: فيه نظر، وقال أبو أحمد بن عدي: ليس في متون أحاديثه
حديث منكر، بل قد اضطرب في أسانيد ما يُرْوَى عنه. وقال الآجري عن أبي داود: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له مسلم، والأربعة.
6 - (النعمان بن بشير) بن سَعْد بن ثَعْلَبَة بن جُلاس بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الله
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 94)
المدني، له ولأبيه صحبة، وأمه عمرة بنت رَوَاحَةَ. رَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن خاله عبد الله بن رواحة، وعمرَ، وعائشةَ. وعنه ابنه محمد، ومولاه حبيب بن سالم، والشعبي، وآخرون.
قال الواقدي: ولد على رأس أربعة عشر شهرا من الهجرة، وهو أول مولود ولد في الأنصار بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، هذا قول الأكثر، أنه ولد هو، وابن الزبير، عام اثنين من الهجرة، وقيل غير ذلك. وروى نحوه عن جابر أنه قال: أنا أسن منه بنحو من عشرين سنة، وما ولد قبل بدر إلا بثلاثة أشهر، أو أربعة.
وقال يحيى بن معين: ليس يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا، يقول فيه سمعت إلا في حديث الشعبي "الجسد مضغة"، والباقي من حديثه إنما هو عن النبي صلى الله عليه وسلم، ليس فيه، سمعت. وقال أيضًا: أهل المدينة يقولون: لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل العراق يصححون سماعه منه.
وقال أبو نعيم: كان أميرًا على الكوفة في عهد معاوية. وقال أبو حاتم: كان أميرًا على الكوفة تسعة أشهر. وقال أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز: كان قاضي دمشق بعد فَضَالة بن عُبَيد.
قال سماك بن حرب: استعمله معاوية على الكوفة، وكان من أخطب من سمعت. وقال الهيثم بن عدي: عزله معاوية عن الكوفة، ثم وَلاّه حِمْصَ.
وقال ابن سعد: أخبرت عن أبي اليمان، عن إسماعيل بن عياش،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 95)
عن يزيد بن سعيد، عن عبد الملك بن عَمير، قال: أتَى بشيرُ بنُ سعد بالنعمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ادع له، فقال: أما ترضى أن يبلغ ما بلغت، ثم يأتي الشام، فيقتله منافق من أهل الشام.
وقال أبو مسهر: كان النعمان بن بشير عاملًا على حمص، فبايع لابن الزبير -يعني بعد موت- يزيد بن معاوية، فلما تمرد أهل حمص خرج هاربًا، فاتبعه خالد بن خلي الكلاعي، فقتله. وقال خليفة ابن خياط: وفي أول سنة ستين، خرج النعمان من حمص، فاتبعه خالد ابن خلي الكلاعي، فقتله. وقال المفضل الغلابي، وغيره: قتل سنة 66 وقيل: 65، عن 64 سنة، وأخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم موثقون.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي.
ومنها: أن النعمان، وحبيبًا، ومحمَد بنَ قُدامة، هذا الباب أول محل ذكرهم.
ومنها: أن فيه الإخبار والتحديثَ، والعنعنةَ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن النعمان بن بشير) بن سَعْد رضي الله عنهما، أنه (قال: أنا
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 96)
أعلم الناس بميقات هذه الصلاة) وفي الرواية الآتية "والله إني لأعلم الناس بوقت هذه الصلاة".
وإنما قال النعمان رضي الله عنه هذا تحدثًا بنعمة الله تعالى عليه بزيادة العلم، مع ما فيه من حمل السامعين على اعتماد مرويه، ولعل وقوع هذا القول منه بعد موت غالب أكابر الصحابة، وحفاظِهِم الذين هم أعلم بذلك منه. قاله القاري. ويحتمل أنه قال ذلك على ظن أنه لم يضبط وقت صلاة العشاء من الصحابة أحد، كما ضبطه هو، بناء على أنه بحث عنه، واستقرأه، واجتهد في علمه ومشاهدته ما لم ير شيئا من ذلك لأحد من الصحابة. قاله في "المرعاة".
(عشاء الآخرة) وفي الرواية الآتية "صلاة العشاء الآخرة"، وهو بالجر بدل من هذه الصلاة، ويحتمل النصب بتقدير "أغني".
(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها) أي العشاء الآخرة (لسقوط القمر) اللام بمعنى "عند" أى عند غروبه(1) (لثالثة) أي في ليلة ثالثة من الشهر، قال الطيبي: هو بدل من قوله: "لسقوط القمر"، أي وقت غروبه، قال القاري: وفيه بحث، والأظهر أنه متعلق بسقوط القمر. اهـ وقيل: صفة للقمر، أي لسقوط القمر الكائن لليلة ثالثة من الشهر.--------------------------------------------
(1) وقد صرح ابن هشام بأن اللام تأتي بمعنى "عند" كقولهم: كتبته لخمس خلون، وجعل منه ابن جني قراءة الجحدري: "بل كذبوا بالحقِ لماَ جاءهم" بكسر اللام، وتخفيف الميم، انظر مغني اللبيب بحاشية الأمير جـ 1 ص 178.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 97)
وحاصل المعنى أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي العشاء الآخرة عند مغيب القمر في الليلة الثالثة من الشهر، وكأنه يريد به أن هذا هو الغالب، وإلا فقد علم أنه كان يعجل تارة، ويؤخر أخرى بحسب المصلحة، كما تقدم في حديث جابر رضي الله عنه "كان إذا رآهم اجتمعوا عَجَّلَ، وإذا رآهم أبْطَئُوا أخر".
قال في "المرعاة": قال العلامة(1) في تعليقه على الترمذي: قد استدل بعض علماء الشافعية بهذا الحديث على استحباب تعجيل العشاء. انظر المجموع للنووي جـ 3 ص 55 - 58.
وتعقبهم ابن التركماني في الجوهر النقي جـ 1 ص 450، فقال: إن القمر في الليلة الثالثة يسقط بعد مضي ساعتين ونصف ساعة، ونصف سبع ساعة من ساعات تلك الليلة المجزأة على ثنتي عشرة ساعة، والشفق الأحمر يغيب قبل ذلك بزمن كثير، فليس في ذلك دليل على التعجيل عند الشافعية، ومن يقول بقولهم.
قال: وقد يظهر هذا النقد صحيحًا دقيقًا في بادئ الرأي، وهو صحيح من جهة أن الحديث لا يدل على تعجيل العشاء، وخطأ من جهة حساب غروب القمر، فَلَعَلَّ ابن التركماني راقب غروب القمر في ليلة ثالثة من بعض الشهور، ثم ظن أن موعد غروبه متحد في كل ليلة ثالثة من كل شهر، وليس الأمر كذلك.--------------------------------------------
(1) هكذا أبهمه، فلينظر من هو العلامة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 98)
ثم نقل لإثبات خطأ ابن التركماني جدولين لأوقات غروب القمر في الليالي الثالثة من شهور سنة 1345 هـ وسنة 1356 هـ بحساب مدينة القاهرة ذكر فيهما أوقات العشاء، وأوقات الفجر، وأوقات غروب القمر بالساعة العربية بتقسيم اليوم والليلة إلى 24 ساعة، واحتساب مبدئها من غروب الشمس، قالى: ومنه يظهر خطأ ابن التركماني، فإنك إذا قسمت الوقت بين غروب الشمس، وبين طلوع الفجر، إلى اثني عشر قسمًا -سماها ابن التركماني ساعات- وجدت أن القمر يغرب في بعض الليالي الثالثة قبل الوقت الذي ذكر، وفي بعض الليالي بعده.
ومنه يظهر أيضًا أن النعمان بن بشير لم يستقرئ أوقات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم العشاء استقراءً تامًا، ولعله صلاها في بعض المرات في ذلك الوقت، فظن النعمان أن هذا الوقت يوافق غروب القمر لثالثة دائمًا، ومما يؤيد ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يلتزم وقتًا مُعَيَّنًا في صلاتها، كما قال جابر بن عبد الله في ذكر أوقات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: "والعشاء أحيانًا يؤخرها، وأحيانًا يعجل، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر"، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. اهـ. مرعاة جـ 2 ص 320، 321. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 99)
حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما هذا صحيح.
قال في "المرعاة": قال ابن العربي في عارضة الأحوذي جـ 1 ص 277: حديث النعمان حديث صحيح، وإن لم يخرجه الإمامان، فإن أبا داود خَرَّجَهُ عن مسدد، والترمذي عن ابن أبي الشوارب، كلاهما عن أبي عوانة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم.
فأما حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير، فقال أبو حاتم: هو ثقة، وأما بشير بن ثابت، فقال يحيى بن معين: إنه ثقة. ولا كلام فيمن دونهما، وإن كان هشيم قد رواه عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم بإسقاط بشير. وما ذكرناه أصح، وكذلك رواه شعبة، وغيره، وخطَأُ من أخْطَأَ في الحديث لا يخرجه عن الصحة. انتهى.
قال صاحب "المرعاة": حديث شعبة أخرجه أحمد جـ 4 ص 272 عن يزيد بن هارون، والحاكم جـ 1 ص 194 من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة، عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة، وحديث هشيم أخرجه أحمد جـ 4 ص 270، وأبو داود الطيالسي- كلاهما عن هشيم.
وأخرجه الحاكم جـ 1 ص 194 من طريق عمرو بن عون، عن هشيم، عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم، بغير ذكر واسطة بشير بن ثابت. قال الحاكم: تابعه رَقَبَةُ بن مَصْقَلَةَ عن أبي بشر، هكذا اتفق رَقَبَةُ وهشيم على رواية هذا الحديث عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم، وهو
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 100)
إسناد صحيح، وخالفهما شعبة، وأبو عوانة، فقالا: عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم. انتهى.
ورَقَبَةُ بن مَصْقَلَة ثقة، وروايته عند النسائي، عن محمد بن قدامة، عن جرير بن عبد الحميد، عن رقبة، وهذا كما ترى قد اختلفت الرُّواةُ عن أبي بشر، فبعضهم رواه عنه، عن حبيب بن سالم بلا واسطة، وبعضهم رواه عنه، عن بشير بن ثابت، عن حبيب.
وقد رجح الترمذي وتابعه ابن العربي روايةَ من زاد: عن بشير بن ثابت؛ قال الترمذي: وحديث أبي عوانة أصح عندنا، لأن يزيد بن هارون رَوَى عن شعبة، عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة. وصرح ابن العربي -كما تقدم- بأن هشيمًا أخطأ في روايته. ولكن متابعة رَقَبَة بن مَصْقَلَة له تُبْعِدُ احتمال الخطأ. والظاهر أن أبا بشر سمعه من حبيب،
وسمعه من بشير بن ثابت، عن حبيب، فكان يرويه مرة هكذا ومرة هكذا، كما تراه كثيرا في صنيع الرواة. والإسنادُ صحيح في الحالين. كذا حققه صاحب التعليق. وهو تحقيق جيد.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا التحقيق حقيق بالقبول، لا كما قاله الترمذي، وتبعه عليه ابن العربي، وهذا الذي اعتمدته هو الذي يدل عليه صنيع المصنف رحمه الله حيث ساق الحديث بالإسنادين، ولم يتعقب أحدهما بشيء من التعليل. والله أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 101)
أخرجه هنا (258) وفي "الكبرى" (1510) عن محمد بن قُدَامَة، عن جرير، عن رَقَبَة، عن جعفر بن إياس، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير ....
و (529) و"الكبرى" (1511) عن عثمان بن عبد الله، عن عَفَّان، عن أبي عَوَانَةَ، عن أبي بِشْر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب به. وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوَارِب، عن أبي عوانة به. وعن محمد ابن أبان، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، نحوه. وقال: رَوَى هشيم هذا عن أبي بشر، عن حبيب -ولم يذكر بَشِيرَ بنَ ثابت- وحديثُ أبي عوانة أصَحُّ، لأن يزيد بن هارون روى عن شعبة، عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة. اهـ.
وأخر جه أحمد، والحاكم، والبيهقي. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة:
أنه لم يتبين من ترجمة المصنف رحمه الله تعالى هنا في "المجتبى" بقوله: "الشفق" أىَّ شَفَقٍ يريد الاستدلالَ عليه بهذا الحديث؛ هو الشفق
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 102)