للشرب منها. وفي رواية لمسلم "كيزانه كنجوم السماء". وفي رواية: "فيه أباريق كنجوم السماء"، وفي رواية: "والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد النجوم، وكواكبها"، وفي رواية: "وأن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء"، وفي رواية: "آنيته عدد نجوم السماء"، وفي رواية: "ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء"، وفي رواية: "كأن الأباريق فيه النجوم".
قال النووي رحمه الله: المختار الصواب أن هذا العدد للآنية على ظاهره، وأنها أكثر عددًا من نجوم السماء، ولا مانع عقلي، ولا شرعي يمنع من ذلك، بل ورد الشرع به مؤكدًا، كما قال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء".
وقال القاضي عياض رحمه الله: هذا إشارة إلى كثرة العدد، وغايتِه الكثيرة، من باب قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يضع العصا عن عاتقه". وهو باب مَن المبالغَة معروف في الشرع واللغة، ولا يعد كذبًا، إذا كان المخبر عنه في حيز الكثرة، والعظم، ومبلغ الغاية في بابه، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك. قال: ومثله: كلمته ألف مرة، ولقيته مائة كرة، فهذا جائز، إذا كان كثيرًا، وإلا فلا. هذا كلام القاضي رحمه الله تعالى. قال النووي رحمه الله تعالى: والصواب الأول. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله النووي رحمه الله حسن جدًا.--------------------------------------------
(1) "شرح مسلم" جـ 15 ص 55 - 57.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 424)
والله تعالى أعلم.
(تَرِدُهُ عليَّ أمتي) أي تحضره لتشرب، يقال: وَرَدَ علينا زيدٌ: إذا حضر (فيُختَلَجُ العبدُ منهم) بالبناء للمجهول، أي ينتزع، ويقتطع من بينهم (فأقول: يارب إِنه من أمتي، فيقول لي:) أي الله سبحانه وتعالى: (إِنك لا تدري ما أحدثَ بعدك) أي إنك لا تعلم ما أحدث هذا الْمُختَلَجُ من المخالفات لسنتك، والابتداع في دينك.
وهذا فيه وعيد شديد لن يخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبتدع فيها بأهوائه ما لم ينزل الله تعالى به من سلطان؛ حيث إنه يطرد عن ورود حوضه صلى الله عليه وسلم الذي من شرب منه مرة لم يظمأ بعده أبدًا، هذا هو الخسران المبين. فيا خسارة المبتدعين، ويا هلاك المتمردين المنحرفين بابتداع ما لم يأذن به الله من الدين {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)} [آل عمران: 8]. اللهم ارزقنا الاتباع، وجنبنا الابتداع، إنك سميع قريب، مجيب الدعوات.
وقد جاءت أحاديث كثيرة في هذا المعنى:
فقد أخرج الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم، وسيؤخذ أناس دوني، فأقول: يارب مني، ومن أمتي، فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم"، فكان ابن أبي مليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 425)
أعقابنا، أو أن نفتن في ديننا.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف على المنبر، فقال: "إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض -أو مفاتيح الأرض- وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخشى عليكم أن تنافسوها".
وفي لفظ لمسلم: قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد، ثم صعد المنبر كالْمُوَدعِّ للأحياء والأموات، فقال: "إني فرطكم على الحوض، وإن عرضه كما بين أيلةَ إلى الجُحْفة، إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا، فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم".
وعن أبي حازم قال: عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني فرطكم على الحوض، من مرَّ علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم".
قال أبو حازم: فسمعني النعمان ابن أبي عياش، فقال: هكذا سمعتَ من سهل؟ فقلت: نعم، فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لسمعته وهو يزيد فيها: فأقول: "إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما عملوا بعدك، فأقول: سُحقًا سُحقًا لمن غَيَّرَ بعدي".
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 426)
وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "يَرِدُ يوم القيامة رهط من أصحابي، فيُجْلَون عن الحوض، فأقول: يا رب أصحابي"؟ فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى".
وعنه رضي الله عن: عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "بينما أنا قائم، فإذا زمرة حَتَّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى. ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل هَمَل النَّعَم"(1).
وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول- وهو بين ظهراني أصحابه: "إني على الحوض، أنتظر من يرد علي منكم، فو الله ليقتطعن دوني رجال، فلأقولن: أي رب مني، ومن أمتي، فيقول: إنك لا تدري ما عملوا بعدك، ما زالوا يرجعودن على أعقابهم".
وعن أم سلمة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني فرطكم--------------------------------------------
(1) الهمل بفتحتين: الإبل بلا راع، والمعنى أنه لا يرد منهم الحوض إلا القليل. أفاده في "الفتح" جـ 13 ص 308.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 427)
على الحوض، فإياي لا يأتين أحدكم، فيذبّ عني كما يذب البعير الضالّ، فأقول: فيم هذا؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك،
فأقول: سحقًا".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ترد علي أمتي الحوض، وأنا أذود الناس عنه، كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله"، قالوا: يا نبي الله أتعرفنا؟ قال: "نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون علي غُرًّا محجلين من آثار الوضوء، ولَيُصَدَّنَّ عني طائفة منكم، فلا يصلون، فأقول: هؤلاء من أصحابي، فيجيبني ملك، فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟! "(1).
قال النووي رحمه الله تعالى: هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال:
(أحدها): أن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل، فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسِّيما التي عليهم، فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك، أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم.
(الثاني): أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد بعده، فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء، لما كان--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم" بنسخة "شرح النووي" جـ 15 ص 52 - 59. وجـ 3 ص 136 - 137.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 428)
يعرفه صلى الله عليه وسلم في حياته من إسلامهم، فيقال: ارتدوا بعدك.
(الثالث): أن المراد بهم أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام. وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين يُذَادون بالنار، بل يجوز أن يذادوا عقوبة لهم، ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى، فيدخلهم الجنة بغير عذاب.
قال أصحاب هذا القول: ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل. ويحتمل أن يكون كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، لكن عرفهم بالسيما.
وقال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله: كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض، كالخوارج، والروافض، وسائر أصحاب الأهواء. قال: وكذلك الظَّلَمة المسرفون في الجور، وطمس الحق، والمعلنون بالكبائر. قال: وكل هؤلاء يُخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر. والله أعلم. انتهى كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى(1). والله سبحانه وتعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:--------------------------------------------
(1) "شرح مسلم" جـ 3 ص 136 - 137.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 429)
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -21/ 904 - وفي "الكبرى" -21/ 977 - وفي التفسير منه -11702 - عن علي بن حجر، عن علي بن مسهر، عن المختار بن فلفل، عنه. والله أعلم.
المسالة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم عن أبي كريب، عن محمد بن فضيل، عن المختار بن فُلْفُل، عنه. وعن علي بن حُجْر بسند المصنف. وأبو داود عن محمد بن فضيل به. وأحمد جـ 3 ص 102. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله، وهو مشروعية قراءة البسملة، لكونها من مسمى السورة، حيثما إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نزلت علي سورة"، ثم بين أَنَّ السورة من جملتها "بسم الله الرحمن الرحيم"، وسيأتي تمام الكلام على هذا قريبًا، إن شاء الله تعالى.
ومنها: تفسير الكوثر الذي أعطاه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، وهو التفسير الذي يجب تقديمه على بقية الأقوال المتقدمة، وقد تقدم عن القرطبي رحمه الله أنه قال: أصح هذه الأقوال الأول والثاني -يعني القول بأنه نهر في الجنة، والقول بأنه الحوض- وهو كما قال، لثبوته عن
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 430)
النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تنافي بين القولين، إذ النهر يكون في داخل الجنة، فيصب على الحوض خارجها، فالنهر أصل الحوض. والله تعالى أعلم.
ومنها: جواز النوم في المسجد، لأن هده القصة وقعت في المسجد، كما ثبت في رواية المصنف في "الكبرى" في "التفسير"، وكذا هو في بعض روايات مسلم.
ومنها: جواز نوم الإنسان بحضرة أصحابه.
ومنها: أن التابع إذا رأى من متبوعه تبسمًا، أو غيره مما يقتضي حدوث أمر، يستحب له أن يسأل عن سببه.
ومنها: إثبات حوضه صلى الله عليه وسلم، وبيان سعته، وكثرة آنيته، والإيمان به واجب.
ومنها: كثرة عناية الله سبحانه وتعالى بنبيه صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113].
ومنها: الوعيد العظيم لمن بدل سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وابتدع فيها بدعة؛ حيث إنه يطرد عن هذا الحوض الذي يسع أمته صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك اليوم الشديد العطش. نسألك اللهم أن تجعلنا ممن يتقيد بسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وتجنبنا الابتداع في شريعتك، وتجمعنا معه في دار كرامتك، إنك سميع الدعاء. آمين.
والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 431)
905 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَرَأَ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)} [الفاتحة: 1]، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]، فَقَالَ: "آمِينَ". فَقَالَ النَّاسُ: "آمِينَ"، وَيَقُولُ كُلَّمَا سَجَدَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ"، وَإِذَا قَامَ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الاِثْنَيْنِ، قَالَ: "اللهُ أَكْبَرُ"، وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (محمد بن عبد الله بن عبد الحكم) بن أعْيَن المصري الفقيه، مات سنة 268، وله 86 سنة، ثقة، من [11]، أخرج له
النسائي، تقدم في 120/ 166.
2 - (شعيب) بن الليث بن سعد الفهمي مولاهم، أبو عبد الملك المصري الفقيه، مات سنة 199، وله 64 سنة، ثقة نبيل فقيه، من كبار [10]، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، تقدم في 120/ 166.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 432)
3 - (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، مات في شعبان سنة 175، من
[7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 31/ 35.
4 - (خالد) بن يزيد الجُمَحي، ويقال: السَّكْسَكِيُّ، أبو عبد الرحيم المصري، مات سنة 139، ثقة فقيه، من [6]، أخرج له الجماعة، تقدم في 41/ 686.
5 - (ابن أبي هلال) هو سَعيد الليثي مولاهم، أبو العلاء المصري، قيل: مدني الأصل، وقال ابن يونس: بل نشأ بها، مات بعد
130، وقيل: قبلها، وقيل: قبل 150بسنة، صدوق، ليس لابن حزم في تضعيفه سلف، من [6]، أخرج له الجماعة، تقدم في 41/ 686.
تنبيه: وقع في هذا السند تحريف في سعيد بن أبي هلال، حيث كتب "عن أبي هلال"، وهو غلط، والصواب "عن ابن أبي هلال". وقد مرّ برقم 41/ 686 على الصواب. فتنبه.
6 - (نعيم المجمر) ابن عبد الله، أبو عبد الله المدني، مولى آل عمر بن الخطاب، يعرف بالمجمر، هو وكذا أبوه، ثقة من [3]، أخرج له الجماعة.
قال ابن معين، وأبو حاتم: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وقال ابن أبي مريم، عن مالك: سمعت نعيمًا المجمر يقول:
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 433)
جالست أبا هريرة عشرين سنة.
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: إن المجمر لقب أبيه عبد الله، قال: لأنه كان يأخذ الْمِجْمَرَة قُدَّام عمر(1).
تنبيه: قال في "صه": نعيم بن عبد الله المجمر -بإسكان الجيم- وفي هامشه: وكسرِ الميم، ويقال: بفتح الجيم، وتشديد الميم الثانية المكسورة، وقيل له: المجمر، لأنه كان يجمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي يُبَخِّرُه، والمجمر صفة لعبد الله، ويطلق على ابنه نعيم مجازًا. والله أعلم. وفي "ت": المجمر بسكون الجيم، وضم الميم الأولى، وكسر الثانية. انتهى.
7 - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف رحمه الله.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات فقهاء.
ومنها: أن الثلاثة الأولين مصريون، والباقون مدنيون.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه.--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 10 ص 465. "ت" ص 359. "صه" ص 403.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 434)
ومنها: أن أبا هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره، روى -5374 - حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن نعيم المجمر) تقدم آنفًا أنه اسم فاعل من الإجمار، أو من التجمير، وأنه لقب له، ولأبيه أيضًا، أنه (قال: صليت وراء أبي هريرة) رضي الله عنه (فقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}) قال السندي رحمه الله: يدل على أن البسملة تقرأ في أول الفاتحة، ولا يدل على الجهر بها. انتهى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر السياق، يدل على أن قراءته للبسملة كان جهرًا، فدلالة الحديث على الجهر أظهر، وهو الذي أراده المصنف رحمه الله، حيث قابل بترجمة هذا الباب ترجمة الباب التالي، فقال هنا: [قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم "]، وقال في الآتي: [ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم].
وقال الحافظ رحمه الله تعالى ما حاصله: أن حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا أصح ما ورد في هذا الباب، وقد تُعُقِّبَ الاستدلال به لاحتمال أن يكون أبو هريرة أراد بقوله: "أشبهكم" أي في معظم الصلاة، لا في جميع أجزائها، وقد رواه جماعة غير نعيم عن أبي هريرة رضي الله عنه بدون ذكر البسملة. والجواب أن نعيمًا ثقة، فتقبل--------------------------------------------
(1) شرح السندي جـ 2 ص 135.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 435)
زيادته، والخبر ظاهر في جميع الأجزاء، فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصّصه. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى بتصرف(1).
والحاصل أن استدلال المصنف رحمه الله بحديث أبي هريرة هذا على مشروعية الجهر أحيانًا قوي. والله تعالى أعلم.
(ثم قرأ بأم القرآن) أي الفاتحة، وقد تقدم أن لها اثني عشر اسمًا، فمنها "أم القرآن". وقد اختلف فيه، فجوزه الجمهور، وكرهه أنس، وابن سيرين، لكن الأحاديث الصحيحة ترد عليهما (حتى إِذا بلغ {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)} [الفاتحة: 7] فقال: آمين، فقال الناس: آمين) أي قالوا ذلك جهرًا، ففيه دليل لاستحباب رفع الصوت بـ "آمين"، وبه يقول الجمهور، خلافًا للحنفية، وسيأتي تمام البحث فيه في محله -33/ 925 - إن شاء الله تعالى.
(ويقول) أي أبو هريرة رضي الله عنه (كلما سجد: "الله أكبر") وفي رواية المصنف هذه اختصار، بينته رواية ابن خزيمة من طريق حيوة بن شريح، عن خالد بن يزيد، وفيها: "فلما ركع قال: "الله أكبر"، فلما رفع رأسه قال: "سمع الله لمن حمده"، ثم قال: "الله أكبر"، ثم استقبل قائمًا مع التكبير، فلما قام من الثنتين، قال: "الله أكبر"، فلما سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم"(2).--------------------------------------------
(1) "فتح" جـ 12 ص 519.
(2) "صحيح ابن خزيمة" جـ 1 ص 342.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 436)
(وإِذا قام من الجلوس في الاثنتين قال: "الله أكبر"، وإِذا سلم) وفي رواية ابن خزيمة: "فلما سلم"، وهي أوضح (قال: والذي نفسي بيده إِني لأشبهكم صلاة) منصوب على التمييز (برسول الله صلى الله عليه وسلم) متعلق بـ "أشبهكم". وهذا صريح في أدن هذه الكيفية مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه فعل هكذا.
وإنما حلف أبو هريرة رضي الله عنه تأكيدًا لكونه فعله تعليمًا للناس صلاته صلى الله عليه وسلم على هذه الكيفية التي يخالفه فيها بعضهم.
فقد أخرج البخاري من طريق أبي بشر، عن عكرمة، قال: رأيت رجلًا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع، وإذا قام، وإذا وضع،
فأخبرت ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أو ليس تلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، لَا أُمَّ لك؟
وأخرج من طريق قتادة، عن عكرمة، قال: صليت خلف شيخ بمكة، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس: إنه أحمق،
فقال: ثكلتك أمك، سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم.
وقد بُين في رواية أخرى أن ذلك الرجل هو أبو هريرة. فقد أخرج أحمد، والطحاوي، والطبراني من طريق عبد الله الدَّانَاج، عن
عكرمة، قال: صلى بنا أبو هريرة …(1).
وحكى الطحاوي أن قومًا كانوا يتركون التكبير في الخفض دون--------------------------------------------
(1) انظر "الفتح" جـ 2 ص 523 - 525.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 437)
الرفع، وكذلك كانت بنو أمية تفعل. وروى ابن المنذر نحوه عن ابن عمر. وعن بعض السلف أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام. وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره، ووجهه بأن التكبير شرع للإيذان بحركة الإمام، فلا يحتاج إليها المنفرد. ذكره في "الفتح"(1).
وكل هذه الأقوال منابذة للسنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد أبو هريرة رضي الله عنه إحياء هذه السنة، وإشاعتها بين الناس، وأكد ذلك بالقسم. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة هذا صحيح.
صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم في "مستدركه"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه البيهقي، وأبو عمر بن عبد البر، كما يأتي قريبًا. فتضعيف بعضهم له بسبب سعيد ابن أبي هلال غير صحيح، فإنه ثقة احتج به الشيخان، ووثقه ابن سعد، والعجلي، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، والخطيب، وابن عبد البر، وغيرهم، وقال ابن أبي حاصم: لا بأس به. وقال الساجي: صدوق، كان أحمد يقول: ما أدرى أي شيء يخلط في الأحاديث.--------------------------------------------
(1) فتح الباري جـ 2 ص 522.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 438)
وأما تضعيف ابن حزم له فلا سلف له -كما قال الحافظ ابن حجر- إلا قول أحمد المذكور(1).
وقال الذهبي في "الميزان": ثقة معروف، حديثه في الكتب الستة. قال ابن حزم وحده: ليس بالقوي. انتهى(2).
فتبين بهذا أن تضعيف الحديث بسببه غير صحيح، فعبارة أحمد غير كافية لرد أحاديثه مطلقًا؛ لأن تخليطه في بعض الأحاديث لا يستلزم الرد مطلقًا؛ بل إذا ظهر التخليط بمخالفة الثقات الآخرين، وهنا لم يخالف أحدًا، فتبصر. والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر الصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -21/ 905 - بالسند المذكور. وهو من أفراده، فلم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه أحمد جـ 2 ص 497، وابن خزيمة رقم 499 و 688.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".--------------------------------------------
(1) انظر "تت" جـ 4 ص 95. "ت" ص 126.
[تنبيه]: وقع في "ت" أن أحمد قال فيه: اختلط، وهذا غير صحيح، بل عبارة أحمد كما في "تت": "ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث"، وهذه العبارة ليست بمعنى اختلط فتنبه. والله أعلم.
(2) ميزان الاعتدال جـ 2 ص 162.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 439)
22 - تَرْكُ الْجَهْرِ بـ"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على ترك الجهر بقراءة "بسم الله الرحمن الرحيم".
906 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَنْبَأَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُسْمِعْنَا قِرَاءَةَ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، وَصَلَّى بِنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُمَا.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (محمد بن علي بن الحسن بن شقيق) بن دينار، وقيل: شقيق بن دينار بن مشْعب العبدي مولاهم، أبو عبد الله بن أبي
عبد الرحمن المروزيَ، المُطَّوِّعِيُّ، ثقة صاحب حديث، من [11].
قال ابن عقدة عن محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، وداود ابن يحيى: ثقة. وكذا قال النسائي. وقال الحاكم: كان محدث
مرو. وقال ابن قانع، والباشاني: مات سنة 250. وقال غيره: سنة 251.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 440)
وذكر الحاكم أن البخاري ومسلمًا رويا عنه، قال الحافظ: كأنه في غير الجامعين. روى عنه الترمذي، والنسائي(1).
2 - (علي بن الحسن بن شقيق) بن دينار بن مشعب، العبدي مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي، قدم من البصرة إلى خراسان، ثقة
حافظ، من كبار [10].
قال أبو داود عن أحمد: لم يكن به بأس، إلا أنهم يتكلمون فيه في الإرجاء، وقد رجع عنه. وقال ابن معين: قيل له في الإرجاء، فقال: لا أجعلكم في حل، ولا أعلم قدم علينا من خراسان أفضل منه، وكان عالمًا بابن المبارك. وقال الآجري عن أبي داود: وسمع الكتب من ابن المبارك أربع عشرة مرة.
وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من علي بن الحسين بن واقد. وقال أبو عمار الحسين بن حريث: قلت له: هل سمعت "كتاب الصلاة" من أبي حمزة السكري؟ فقال: نعم سمعت، ولكن نهق حمار يومًا، فاشتبه علي حديث، فلا أدري أي حديث هو، فتركت الكتاب كله.
وقال العباس بن مصعب: كان جامعًا، وكان من أحفظهم لكتب ابن المبارك، وقد شارك ابن المبارك في كثير من رجاله، مثل شريك،
وإبراهيم بن طهمان، وقيس بن الربيع، وكان من أروى الناس عن ابن--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 9 ص 349 - 350. "ت" 311.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 441)
عيينة، وكان أول أمره المنازعة مع أهل الكتاب، حتى كتب التوراة والإنجيل، وأربعة عشر كتابًا من كتب ابن المبارك، ثم صار شيخًا
ضعيفًا، لا يمكنه أن يقرأ، فكان يحدث كل إنسان الحديثين والثلاثة. وتوفي سنة 215، وكذا أرخ وفاته غير واحد.
زاد أبو رجاء ابن حمدويه، ويقال: ولد ليلة قتل أبي مسلم بالمدائن سنة -137 - وكان يسكن البهارة. وقال ابن حبان: مات سنة -211 - وقيل: سنة 212 - وهو ابن ثمان وسبعين سنة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مولده -137 - ، وروى الحاكم في تاريخه عن عبد العزيز ابن حاتم: ولدت سنة -193 - واختلفت إلى علي بن الحسن بن شقيق من سنة -211 - إلى سنة 215 - وفيها توفي. وفي الزهرة: روى عنه البخاري حديثين. أخرج له الجماعة(1).
3 - (أبو حمزة) محمد بن ميمون السُّكَّري المروزي، ثقة فاضل، من [7].
قال الأثرم عن أحمد: ما بحديثه عندي بأس، وهو أحب إلي حديثًا من حسين بن واقد. وقال الدوري: كان من ثقات الناس، ولم يكن يبيع السكر، وإنما سمي السكري لحلاوة كلامه. وقال النسائي: ثقة. وقال حفص بن حميد، عن ابن المبارك: حسين بن واقد ليس بحافظ، ولا يترك حديثه، وأبو حمزة صاحب حديث، هذا أو نحوه. وقال--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 7 ص 298 - 299. "تك" جـ 20 ص 371 - 374. "ت" ص 244.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 442)
سفيان بن عبد الملك: قال ابن المبارك: السكري وابن طهمان صحيحا الكتاب.
وقال علي بن الحسن بن شقيق: سئل عبد الله، عن الأئمة الذين يقتدى بهم، فذكر أبا بكر، وعمر، حتى انتهى إلى أبي حمزة، وأبو حمزة يومئذ حي. وقال يحيى بن أكثم: سئل ابن المبارك عن الاتباع؟ فقال: الاتباع ما كان عليه حسين بن واقد، وأبو حمزة. وقال العباس بن مصعب: كان مستجاب الدعوة. وعن معاذ بن خالد قال: سمعت أبا حمزة السكري يقول: ما شبعت منذ ثلاثين سنة إلا أن يكون لي ضيف.
وقال إبراهيم الحربي، عن محمد بن الحسن بن شقيق: أراد جار لأبي حمزة السكري أن يبيع داره، فقيل له: بكم؟ قال: بألفين ثمن
الدار، وألفين جوار أبي حمزة. فبلغ ذلك أبا حمزة، فوجه إليه بأربعة آلاف، وقال: خذ هذا، ولا تبع دارك. قال ابن أبي رِزْمة، وغيره: مات سنة 167 - وقال بشر بن محمد السختياني: سنة 168. وقال ابن حبان: سنة 7 أو 8. وقال ابن عبد البر في "التمهيد": ليس بقوي، ذكره في ترجمة سُمَيّ. وقال النسائي: لا بأس بأبي حمزة، إلا أنه كان قد ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك، فحديثه جيد. وذكره ابن القطان الفاسي فيمن اختلط، أخرج له الجماعة(1).--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 9 ص 486 - 487. "تك" جـ 26 ص 544 - 548. "ت" ص 321.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 443)