Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة:136] ، والتي في آل عمران: {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64].
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن الرواية الأولى أرجح لأن مروان بن معاوية أحفظ من أبي خالد الأحمر، وقد تابعه عيسى بن
يونس، كما ذكره مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه.
ويحتمل أن يكون في بعض الأوقات يقرأ هذه، وفي بعضها يقرأ هذه، وهو ظاهر صنيع مسلم، حيث أخرج الحديثين في صحيحه. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -38/ 944 - وفي "الكبرى" -38/ 1016 بالإسناد المذكور. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن قتيبة بن سعيد، عن مروان بن معاوية الفزاري- وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر-
وعن علي ابن خشرم، عن عيسى بن يونس- ثلاثتهم عن عثمان بن حكيم، عن سعيد بن يسار، عنه.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 253)

وأبو داود فيه عن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، عن عثمان بن حكيم به.
وأخرجه (أحمد (1/ 230 و 231، (وعبد بن حُمَيد) رقم 706، (وابن خزيمة) 1115. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: مشروعية القراءة في ركعتي الفجر، وهو مذهب الجمهور، وقد خالف بعض السلف فقال: لا يقرأ شيئًا. وهو قول باطل مخالف للسنة الصحيحة التي لا معارض لها، كما قال النووي رحمه الله تعالى.
ومنها: بيان استحباب قراءة الآيتين المذكورتين بعد الفاتحة في الركعتين، وهو مذهب الشافعي، وجمهور أهل العلم رحمهم الله، وقال مالك وجمهور أصحابه، لا يقرأ غير الفاتحة، وهو قول مخالف للأدلة الصحيحة أيضًا(1). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.--------------------------------------------
(1) انظر: شرح مسلم للنووي رحمه الله جـ 6 ص 6.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 254)

‌‌39 - بَابَ الْقِرِاءَةِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1]، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب قراءة هاتين السورتين بعد فاتحة الكتاب في ركعتي الفجر.
945 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1]، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1].
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (عبد الرحمن بن إِبراهيم) بن عمرو العُثماني مولاهم الدمشقي، أو سعيد، لقبه (دُحَيم) مصغرًا ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن
من [10]، مات سنة 245، أخرج له البخاري، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في 45/ 56.
2 - (مروان) بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري، أبو

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 255)

عبد الله الكوفي، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقة حافظ، كان يدلس أسماء الشيوخ من [8]، مات سنة 193، أخرج له الجماعة، تقدم
في 50/ 850.
3 - (يزيد بن كيسان) اليشكري، أبو إسماعيل، أو أبو مُنَين -مصغرًا- الكوفي، صدوق يخطئ من [6]، أخرج له البخاري في
الأدب المفرد ومسلم والأربعة، تقدم في 173/ 270.
4 - (أبو حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة -3 - مات على رأس (100)، أخرج له الجماعة، تقدم في 173/ 270.
5 - (أبو هريرة) الصحابي الشهير رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله كلهم ثقات، من رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له مسلم، والترمذي، وأنهم كوفيون، إلا شيخه، فدمشقي، وفيه أبو هريرة رضي الله عنه أكثر الصحابة رواية للحديث، روى -5374 - حديثًا، وفيه الإخبار في أوله، والتحديث في موضعين، والعنعنة في موضعين. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 256)

ركعتي الفجر) أي بعد قراءة أم القرآن، وإنما لم يذكرها لوضوح أمرها {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1]، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] أي قرأ السورتين بتمامهما، فقرأ في الأولى بعد الفاتحة {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1]، وفي الثانية بعد الفاتحة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1].
وفي الحديث دليل لما ذهب إليه الجمهور من استحباب قراءة سورة في كل ركعة من هاتين الركعتين بعد الفاتحة، وكون المقروء في الأولى سورة "الكافرون"، وفي الثانية سورة "الإخلاص".
ولا دليل فيه لمن قال: لا تتعين قراءة الفاتحة في هاتين الركعتين، لعدم ذكرها مع السورتين، لما علمت من أن عدم ذكرها لاشتهار أمرها.
وفيه الردّ على مالك في قوله بالاقتصار فيهما على الفاتحة، وعلى من قال: لا قراءة فيهما أصلًا. والله تعالى أعلم. وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -39/ 945 - وفي "الكبرى" -39/ 1017 -

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 257)

بالإسناد المذكور.
المسألة الثالتة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن محمد بن عباد، وابن أبي عمر- كلاهما عن مروان بن معاوية الفزاري، عن يزيد بن كيسان، عن
أبي حازم عنه.
وأبو داود فيه عن يحيى بن معين، عن مروان به.
وابن ماجه فيه عن عبد الرحمن بن إبراهيم، دحيم، ويعقوب ابن حميد بن كاسب، كلاهما عن مروان يه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 258)

‌‌40 - تَخْفِيفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على استحباب تخفيف صلاة ركعتي الفجر.
946 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(1) جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَيُخَفِّفُهُمَا، حَتَّى أَقُولَ: أَقَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ؟.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي، أبو يعقوب، أو أبو محمد المعروف بابن راهويه، ثقة حجة ثبت فقيه من [10]، مات سنة 238 وله 72 سنة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في 2/ 2.
2 - (جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، نزيل الري--------------------------------------------
(1) وفي نسخة "أخبرنا".

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 259)

وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه من [8]، مات سنة 188، أخرج له الجماعة، تقدم في 2/ 2.
3 - (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري، أبو سعيد قاضي المدينة، ثقة ثبت من [5]، مات سنة 144 - أو بعدها، أخرج له
الجماعة، تقدم في 22/ 23.
4 - (محمد بن عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني، ابن أخي عمرة بنت عبد الرحمن، وهو محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: ابن محمد بدل عبد الله، ومنهم من ينسبه إلى جده لأمه، فيقول: محمد
ابن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، ثقة -6 - .
روى عن عمته عمرة بنت عبد الرحمن، وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان، ويحيى بن أسعد بن زارارة، وابن كعب بن مالك، وعمرو، ويقال: محمد بن شرحبيل، والأعرج، ومحمد بن عمرو بن الحسن، وغيرهم.
وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، وسهيل بن أبي صالح، وعمارة بن غزية، وأبو أويس، وغيرهم.
ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وقال: توفي سنة -124 - وهو ثقة، وله أحاديث. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وصرح ابن سعد بأن عمرة عمة أبيه.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 260)

وكان عامل عمر بن عبد العزيز على المدينة فيما قال يحيى بن أبي كثير وغيره.
وقال ابن أبي خيثمة: مصعب بن عبد الله يقول: كان محمد بن عبد الرحمن واليًا على اليمامة لعمر بن عبد العزيز، وكان رجلًا
صالحًا.
أخرج له الجماعة(1).
5 - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة من [3]، ماتت قبل 100 - ويقال: بعدها، أخرج لها الجماعة، تقدمت 134/ 203.
6 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وأنهم مدنيون، إلا شيخه، فمروزي، نزل نيسابور، وجريرًا، فكوفي، نزل الريّ، وفيه رواية الراوي عن عمته، وفيه عائشة من المكثرين السبعة، روت -2210 - حديثًا. والله سبحانه وتعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) "تك" جـ 25 ص 610 - 611 - "تت"جـ 9 ص 298.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 261)

شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها، أنها (قالت: إِن كنت لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم) "إن" مخففة من الثقيلة، واللام في "لأرى" هي الفارقة بين "إن" المخففة، وبين "إن" الشرطية، كما قال في "الخلاصة":
وَخُفِّفَتْ "إِنَّ" فَقَلَّ الْعَمَلُ … وَتَلْزَمُ اللاَّمُ إِذَا مَا تُهْمَلُ
أي إني كنت لأبصِر رسول الله صلى الله عليه وسلم (يصلي ركعتي الفجر) الجملة في محل تصب على الحال، لأنَّ "أرى" بصرية، لا تنصب إلا مفعولًا واحدًا، وهو هنا "رسول الله".
ووقع في "الكبرى": "في ركعتي الفجر" بزيادة "في"، والظاهر أنه خطأ. والله تعالى أعلم.
(فيخففهما) أي يخفف القراءة في الركعتين (حتى أقول) بنصب الفعل بـ "ـأن" مضمرة وجوبًا بعد "حتى"، لأن الفعل ينصب بعدها إذا كان مستقبلًا، ويرفع إذا كان حالًا، أو مؤولًا به، كما قال في "الخلاصة":
وَبَعْدَ "حَتَّى" هَكَذَا إِضْمَارُ "أنْ" … حَتْمٌ كَـ"جُدْ حَتَّى تَسُرَّ ذَا حَزَنْ"
وَتِلْوَ "حَتَّى" حَالًا أوْ مُؤَوَّلَا … بِهِ ارْفَعنَّ وانْصِبِ الْمُستَقْبَلَا
ثم إن القول هنا يحتمل أن يكون بمعنى التلفظ، ويحتمل أن يكون بمعنى الظن.
(أقرأ بأم الكتاب) هكذا في "المجتبى" بالاستفهام، وهو الموافق

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 262)

لما في الصحيحين، ووقع في "الكبرى": "ما قرأ فيهما بأم الكتاب"، بـ "ما" النافية، ولا ينافي معنى الاستفهام، إذ معناه حتى أظن عدم قراءته، فقد صح فيما سبق من الدلائل أنه صلى الله عليه وسلم كانت يقرأ فيهما. والله أعلم.
ولفظ البخاري. "كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب". وفي رواية الحموي: "بأم القرآن"، وزاد مالك في روايته: "أم لا؟ ".
ولفظ أحمد عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن: "إذا طلع الفجر صلى ركعتين، أو لم يصل إلا ركعتين، أقول: لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب". وكذا عند مسلم من طريق معاذ، عن شعبة، لكن لم يقل. "أو لم يصل إلا ركعتين". ورواه أحمد أيضًا عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة بلفظ: "كان إذا طلع الفجر لم يصل إلا ركعتين، فأقول: هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب"(1).
قال السندي رحمه الله: قوله (أقرأ بأم الكتاب) مبالغة في التخفيف، ومثله لا يفيد الشك في القراءة، ولا يقصد به ذلك، ولا دليل فيه لمن يقول بالاقتصار على الفاتحة، ضرورةَ أن حقيقة اللفظ الشكُّ في الفاتحة أيضًا، وهو متروك بالاتفاق، وعند الحمل على ما قلنا لا يلزم الاقتصار، فالحمل عَلَى الاقتصار مشكل، وقد ثبت خلافه، كما تقدم. والله أعلم. انتهى(2).--------------------------------------------
(1) راجع الفتح جـ 3 ص 362 طبعة دار الفكر.
(2) شرح السندي جـ 2 ص 156.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 263)

وقال النووي رحمه الله: هذا الحديث دليل على المبالغة في التخفيف، والمواد المبالغة بالنسبة إلى عادته صلى الله عليه وسلم من إطالة صلاة الليل وغيرها من نوافله، وليس فيه دلالة لمن قال: لا يقرأ فيهما أصلًا، لما قدمناه من الدلائل الصحيحة الصريحة. انتهى(1).
وقال في "الفتح": وقد تمسك به من زعم أنه لا قراءة في ركعتي الفجر أصلًا. وتعقب بما ثبت في الأحاديث الآتية.
قال القرطبي رحمه الله: ليس معنى هذا أنهما شكت في قراءته صلى الله عليه وسلم الفاتحة، وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات.
قال الحافظ رحمه الله: وفي تخصيصها أم القرآن بالذكر إشارة إلى مواظبته لقراءتها في غيرها من صلاته.
وقد روى ابن ماجه بإسناد قوي عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين قبل الفجر، وكان يقول: "نعم السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1]، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ".
ولابن أبي شيبة من طريق محمد بن سيرين، عن عائشة رضي الله عنها: "كان يقرأ فيهما بهما".
ولمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وسلم: "قرأ فيهما بهما".--------------------------------------------
(1) شرح مسلم جـ 6 ص 4.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 264)

وللترمذي، والنسائي(1) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "رَمَقْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم شهرًا، فكان يقرأ فيهما بهما".
وللترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه مثله بغير تقييد، وكذا للبزار عن أنس رضي الله عنه.
ولابن حبان عن جابر رضي الله عنه ما يدل على الترغيب في قراءتهما فيهما. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(2).
والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيالت مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -40/ 946 - وفي "الكبرى" 40/ 1018 - بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري 2/ 72 عن محمد بن بشار، عن محمد بن--------------------------------------------
(1) ولفظ النسائي 68/ 992 - "رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين مرة" … وسيأتي الكلام عليه هناك، إن شاء الله تعالى.
(2) فتح جـ 3 ص 362.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 265)

جعفر، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة، عن عائشة رضي الله عنها. وعن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، عن يحيى بن سعيد، من محمد بن عبد الرحمن، من عمرة، عنها.
ومسلم 2/ 160 من محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي، من يحيى بن سعيد به. وعن عبيد الله معاذ، عن أبيه، عن شعبة به.
وأبو داود رقم 1255 - عن أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني، عن زهير ابن معاوية به.
و (الحميدي) رقم 181، و (أحمد) 6/ 40 و 49 و 100 و 172 و 164 و 186 و 235، و (ابن خزيمة) رقم 1113. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: قال الحافظ أبو الحجاج الْمِزيّ رحمه الله تعالى في "تحفة الأشراف" من زياداته.: ما نصه: رواه سعد بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن عبد الرحمن، من عمرة، كما تقدم من رواية أخيه يحيى ابن سعيد عنه.
وقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد:
فمنهم: من رواه عنه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة- كما تقدم.
ومنهم: من رواه عنه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 266)

عمرة -كما قال شعبة- وهم الأكثرون، وكلا القولين صواب.
ومنهم: من رواه عنه، عن محمد بن محمد الرحمن، عن أمه عمرة، وهو وَهَمٌ.
ورواه مروان بن معاوية الفزارى، من يحيى بن سعيد، عن محمد ابن يحيى بن حبان، عن عمرة، وهو وهم أيضًا، لم يتابعه عليه أحد.
ورواه هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، عن عمرة، وهو وهم أيضًا، لم يُتَابَعْ عليه.
ورواه جماعة جَمَّةٌ، عن شعبة -كما تقدم- منهم يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وخالد بن الحارث، وعثمان بن عمر ابن فارس، وعمرو بن مرزوق.
ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، ولم يتابع على ذلك، وهو معدود من أوهامه.
وذكره أبو مسعود في ترجمة أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة، ووهم في ذلك أيضًا، وتبعه الحميدي في "الجمع بين الصحيحين" على وهمه. والله تعالى أعلم. انتهى كلام الحافظ المزّي رحمه الله تعالى(1).--------------------------------------------
(1) "تحفة الأشراف" جـ 12 ص 414 - 415.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 267)

وقال الحافظ في "نكته": قلت: أخرجه الطحاوي من طريق معاوية ابن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة. فهذا سلف أبي مسعود الذي تبعه الحميدي. انتهى(1).
وقال في "الفتح" عند قول البخاري: "عن محمد بن عبد الرحمن" في رواية يحيى بن سعيد: ما حاصله: كذا في الأصل غير منسوب، والظاهر أنه ابن أخي عمرة، وبذلك جزم أبو الأحوص، عن يحيى بن سعيد، عند الإسماعيلي، وتابعه آخرون عن يحيى.
وذكر الدارقطني في "العلل" أن سليمان بن بلال رواه عن يحيى بن سعيد، قال: حدثني أبو الرجال، وكذا رواه عبد العزيز بن مسلم، ومعاوية بن صالح، عن يحيى، عن محمد، عن عمرة(2)، وهو أبو الرجال، وقد تقدم أنه محمد بن عبد الرحمن، فيحتمل أن يكون ليحيى فيه شيخان، لكن رجح الدارقطني الأول. وحكى فيه اختلافات أخرى موهومة. وقد رواه مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عائشة، فأسقط من الإسناد اثنين. انتهى.
وقال أيضًا عند قول شعبة: "عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة": ما نصه: أي ابن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة،--------------------------------------------
(1) النكت الظراف جـ 12 ص 414.
(2) ونص ما في الفتح: عن يحيى بن محمد بن عمرة، وهو أبو الرجال. وهذا خطأ بلا شك. والذي أثبته هنا هو الذي تفيده عبارة النكت الظراف جـ 12 ص 414. فليحرر.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 268)

ويقال: اسم جده "عبد الله".
وقوله: "عن عمته عمرة"، هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وعلى هذا فهي عمة أبيه.
وزعم أبو مسعود، وتبعه الحميدي أنه محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري أبو الرجال، ووهّمه الخطيب في ذلك،
وقال: إن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئًا. ويؤيد ذلك أن عمرة أم أبي الرجال، لا عمته.
وقد رواه الطيالسي، عن شعبة، فقال، "عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة. ووهموه أيضا. ويحتمل إن كان حفظه أن يكون لشعبة فيه شيخان. انتهى حاصل ما في "الفتح" ببعض تصرف"(1). والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: يستفاد من حديث الباب استحباب تخفيف ركعتي الفجر، ولذا بالغ بعض السلف، فقال: لا يقرأ فيهما شيئًا أصلًا.
وقال مالك وجمهور أصحابه. لا يقرأ غير الفاتحة، وحكاه ابن عبد البر عن أكثر العلماء.
وقال الشافعي وأحمد والجمهور -كما حكاه عنهم النووي-: يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة. ذكر هذا الحافظ ولي الدين--------------------------------------------
(1) جـ 3 ص 362.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 269)

العراقي رحمه الله تعالى(1).
وقال في "الفتح": ما حاصله بتصرف: استدلّ بحديث الباب من قال لا يزيد فيهما على أم القرآن، وهو قول مالك.
وفي البويطي عن الشافعي: استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما مع الفاتحة، عملًا بالحديث المذكور، وبذلك قال الجمهور، وقالوا: معنى قول عائشة رضي الله عنها: "هل قرأ فيهما بأم القرآن؟ " أي مقتصرًا عليها، أو ضم إليها غيرها، وذلك لإسراعه بقراءتها، وكان من عادته أن يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها.
وذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما، وهو قول أكثر الحنفية، ونقل عن النخعي، وأورد البيهقي فيه حديثًا مرفوعًا، من مرسل سعيد ابن جبير، وفي سنده راو لم يسمّ.
وخص بعضهم ذلك بمن فاته شيء من قراءته في صلاة الليل، فيستدركها في ركعتي الفجر، ونقل ذلك عن أبي حنيفة، وأخرجه ابن
أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن البصري.
واستدل به على الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر، ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك عرف بقراءته بعض السورة، كما ثبت في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم من حديث أبي قتادهّ في صلاة الظهر: "ويسمعنا الآية--------------------------------------------
(1) طرح التثريب جـ 3 ص 46.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 270)

أحيانًا"(1)، ويدلّ على ذلك أن في رواية ابن سيرين المذكورة: "يسرّ فيهما القراءة". وقد صححه ابن عبد البرّ.
واستدلّ بالأحاديث المذكورة من قال: لا يتعين قراءة الفاتحة في الصلاة، لأنه لم يذكرها مع سورتي الإخلاص.
وتعقب بأنه ترك ذكر الفاتحة لوضوح الأمر فيها، ويؤيده قول عائشة رضي الله عنها: "لا أدري أقرأ الفاتحة، أم لا؟ "، فإنه يدل على أن الفاتحة كان مقررًا عندهم أنه لابد من قراءتها. والله تعالى أعلم. انتهى ما في الفتح بتصرف(2).
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن تخفيف ركعتي الفجر هو المستحب، وأن قراءة الفاتحة لابد منها، ويقرأ معها أحيانًا السورتين المذكورتين في حديث الباب، أو الآيتين السابقتين في الباب الماضي، وأما القول بالإقتصار على الفاتحة، فمردود بالأحاديث الصحيحة المذكورة، وكذا القول بعدم القراءة أصلًا باطل لمنابذته للأحاديث الصحيحة الموجبة لقراءة فاتحة الكتاب، ولاستحباب الآيتين السابقتين، أو السورتين المذكورتين في هذا الباب. والله تعالي أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، إليه أنيب.--------------------------------------------
(1) سيأتي 56/ 975.
(2) جـ 3 ص 362 - 363.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 271)

‌‌41 - الْقِرَاءَةُ فِي الصُّبْحِ بِالرُّومِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية قراءة سورة الروم في صلاة الصبح.
947 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ شَبِيبٍ أَبِي رَوْحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحِ، فَقَرَأَ "الرُّومَ"، فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُصَلُّونَ مَعَنَا لَا يُحْسِنُونَ الطُّهُورَ، فَإِنَّمَا يَلْبِسُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ أُولَئِكَ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمد بن بشار) العبدي، أبو بكر، بندار البصري، ثقة حافظ من [10]، مات سنة 252، أخرج له الجماعة، تقدم في 24/ 27.
2 - (عبد الرحمن) لن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث من [9]،

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 272)