والحاصل أن المحفوظ في هذا الحديث قراءته صلى الله عليه وسلم هذه السورة في كل جمعة على المنبر، وسيأتي ذلك للمصنف -28/ 1411، ويأتي تمام البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى(1).
والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
950 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى -وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصُّبْحَ، فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10)} [ق: 10] قَالَ شُعْبَةُ: فَلَقِيتُهُ فِي السُّوقِ فِي الزِّحَامِ، فَقَالَ: (ق) [ق: 1].
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (إِسماعيل بن مسعود) الجَحْدري، أبو مسعود البصري، ثقة من [10]، مات سنة، 248، أخرج له النسائي، تقدم في 42/ 47.
2 - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة من [10]، مات سنة 245، أخرج له مسلم وأبو داود في القدر، والترمذي،--------------------------------------------
(1) راجع صحيح مسلم بشرح النووي جـ 6 ص 160 - 161.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 293)
والنسائي، وابن ماجه، تقدم في 5/ 5.
3 - (خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الْهُجَيْمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت من [8]، مات لسنة 186، أخرج له الجماعة، تقدم في 42/ 47.
4 - (شعبة) بن الحجاج الإمام الثبت الحجة أبو بِسْطَام الواسطي، ثم البصري من [7]، مات سنة 160، أخرج له الجماعة، تقدم في 34/ 36.
5 - (زياد بن عِلَاقَة) -بكسر المهملة، وبالقاف- الثعلبي -بالمثلثة، والمهملة- أبو مالك الكوفي، ثقة رمي بالنصب -3 - .
روى من عمه قطبة بن مالك، وأسامة بن شريك، وجرير بن عبد الله، وجابر بن سمرة، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم.
وعنه السفيانان، والأعمش، وسماك بن حرب، وزائدة، وشعبة، وغيرهم.
قال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ليث بن أبي سليم: ثنا زياد رجل قد أدرك ابن مسعود.
قال الحافظ رحمه الله: لا يلتئم أن يكون هو، مع جزمه بأن روايته عن سعد مرسلة، لأنه عاش بعد ابن مسعود طويلًا، بل عاش بعد المغيرة
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 294)
مدة. وقال العجلي: كان ثقة، وهو في عداد الشيوخ. وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة.
وقال الصريفيني: توفي سنة 135 وقد قارب المائة. وقال الأزدي: سيئ المذهب كان منحرفًا عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الطبري نقلًا عن هشام بن الكلبي أن زيادًا أدرك الجاهلية، قال الحافظ: وهذا عندي غلط. والله أعلم. انتهى. أخرج له الجماعة(1).
6 - (هو قطبة بن مالك) الثعلبي(2)، ويقال: الذُّبْيَاني، عم زياد بن علاقة، له صحبة، سكن الكوفة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن زيد بن أرقم. وعنه ابن أخيه زياد بن عِلَاقة بن مالك، والحجاج أبو أيوب مولى بني ثعلبة.
قال أبو عمر بن عبد البرّ: قطبة بن مالك الثعلبي، ويقال. الثُّعْلِيّ، والصواب الثَّعْلَبي من بني ثَعْلَبَه، ويقال الذُّبْيَاني، قال: وقال لي خلف ابن القاسم، عن أبي علي بن السكن أنه قال: سمعت ابن عقدة يقول: قطبة بن مالك من بني ثُعْل، وصوابه الثُّعْلِيّ، قال ابن السكن: والناس يخالفونه، ويقولون: الثَّعْلَبِيّ.
قال الحافظ: وذكر الدارقطني، وابن السكن، والحاكم،--------------------------------------------
(1) "تت" جـ 3 ص 10 ص 380 - 381.
(2) في "ت": الثعلبي -بالمثلثة والمهملة، وفي "المغني": "ذبياني" بمضمومة، وسكون موحدة، وخفة تحتية، وبنون منسوب إلى ذبيان بن بغيض اهـ.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 295)
والأزدي، والبغوي، وغيرهم أن زياد بن علاقة تفرد بالرواية عنه، وقد أفاد الحافظ المزي له راويًا آخر -يعني الحجاج المذكور-
وظفرت بثالث ذكره ابن المديني في التاريخ والعلل، وهو عبد الملك بن عمير.
ولما ذكره ابن حبان في الصحابة قال: قطبة بن مالك الثعلبي مولى بني ثعلبة بن يربوع. انتهى. أخرج له البخاري في "خلق أفعال العباد"، والباقون إلا أبا داود(1). والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها. أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه إسماعيل، فمن أفواده، ومحمد بن عبد الأعلى، فما أخرج له البخاري أصلًا، وأخرج له أبو داود في القدر، والصحابي، حيث أخرج له البخاري، إلا في خلق أفعال العباد، ولم يخرج له أبو داود أصلًا.
ومنها: أنهم إلى شعبة بصريون، والباقون كوفيون.
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن عمه.
ومنها: أن صحابيه من المقلين، ليس له في الكتب الستة إلا حديثان، حديث الباب، وحديث. "اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء" … عند الترمذي فقط. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) "تك" جـ 23 ص 608 - 609. "تت" جـ 8 ص 379 - 380.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 296)
شرح الحديث
(عن زياد بن عِلَاقة) بكسر العين، أنه (قال: سمعت عمي) هو قطبة(1) بن مالك الثعلبي رضي الله عنه (يقول: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فقرأ في إِحدى الركعتين) هي الأولى، ففي رواية مسلم من طريق غندر، عن شعبة. فقرأ في أول ركعة {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} [ق:10]) أي قرأ السورة المشتملة على هذه الآية، لا أنه قرأ هذه الآية فقط، بدليل قوله الآتي: فقال: {ق} [ق:1] ، فهو من إطلاق اسم الجزء على الكلّ.
وفي رواية ابن خزيمة في صحيحه من طريق سفيان بن عيينة، عن زياد بن علاقة، عن عمه قطبة بن مالك: سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح بسورة {ق}، فسمعته يقرأ {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ}(2) [ق:10].
ومعنى {بَاسِقَاتٍ}: طويلات {لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} قال أهل اللغة والمفسرون: معناه منضود متراكب بعضه فوق بعض. قال ابن قتيبة:
هذا قبل أن ينشق، فإذا انشق كِمامه، وتفرق، فليس هو بعد ذلك بنضيد. انتهى(3).
(قال شعبة: فلقيته) أي لقيت زياد بن عِلَاقة بعد ذلك (في السوق) أي في المكان الذي تباع فيه الأشياء.--------------------------------------------
(1) بضم القاف، وسكون الطاء، وبالباء الموحدة.
(2) صحيح ابن خزيمة جـ 1 ص 42.
(3) راجع شرح النووي على صحيح مسلم جـ 4 ص 178.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 297)
قال الفيومي: وهي مؤنثة، وهو أفصح، وأصحّ، وتصغيرها سُوَيْقَةٌ، والتذكير خطأ، لأنه قيل: سُوقٌ نافِقَة، ولم يسمع نافِقٌ بغير هاء، والنسبة إليها سمُوقِيٌّ على لفظها. انتهى(1).
(في الزحام) أي في حال مزاحمة الناس بعضهم بعضًا. وهو بكسر الزاي مصدر "زاحم"، ويقال فيه أيضًا. "مزاحمة"، كما قال ابن
مالك في "خلاصته":
لفَاعَلَ الْفِعالُ وَالْمُفاعَلَه … وَغَيْر مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَلَهْ
(فقال: {ق} [ق: 1]) أي قال بدل قوله: فقرأ في إحدى الركعتين {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} [ق: 10]، قرأ في إحدى الركعتين {ق} [ق: 1]. ولفظ مسلم: "وربما قال: {ق} [ق: 1] ".
والمعنى أن شعبة لقي زيادًا في السوق بعد ما سمعه يقول: قرأ {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} [ق: 10] فسمعه يقول: قرأ {ق} [ق: 1].
وفي هذا الحديث استحباب قراءة هذه السورة أحيانًا.
وفي رواية لمسلم حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه، قال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق: 1]، وكان صلاته بعدُ تخفيفًا". والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.--------------------------------------------
(1) المصباح جـ 1 ص 296.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 298)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته.
حديث قطبة بن مالك الثعلبي رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -43/ 950 - وفي "الكبرى" -43/ 1022 - عن إسماعيل بن مسعود، ومحمد بن عبد الأعلى كلاهما عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن زياد بن علاقة، عنه. وفي "التفسير" من "الكبرى" -11521 - عن محمد بن عبس الأعلى وحده به. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن أبي كامل فضيل بن حسين، عن أبي عوانة- وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شريك -وابن عيينة- وعن زهير بن حرب، عن ابن عيينة- وعن بندار، عن غندر، عن شعبة.
والترمذي فيه عن هناد بن السريّ، عن وكيع، عن مِسْعَر، وسفيان الثوري- ستتهم عن زياد بن عِلَاقَة به.
وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به.
وأخرجه الحميدي في "مسنده" رقم 825، وأحمد جـ 4 ص 322، والدارمي رقم 1301 و 1302، والبخاري في "خلق أفعال العباد"
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 299)
38، وابن خزيمة 527 و 1591. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 300)
44 - الْقِرَاءَة فِي الصُّبْحِ بـ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1]
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية القراءة في صلاة الصحيح أحيانًا بسورة {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1].
951 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَالْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سُرَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)} [التكوير: 1].
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمد بن أبان) بن وزير البَلْخِيّ، أبو بكر بن إبراهيم المُسْتَمْلي الحافظ، يلقب حمدويه، وكان مستملي وكيع، يقال: بضع عشرة سنة، ثقة حافظ من [10]، روى عن وكيع، وابن عيينة، وابن علية، وغيرهم. وعنه روى الجماعة، سوى مسلم، فروى عنه في غير الجامع، وموسى بن هارون، وإبراهيم الحربي، وغيرهم.
قال المرُّوذِيّ: قلت لأبي عبد الله: فأبو بكر مستملي وكيع تعرفه؟ قال: نعم، قد كان معنا يكتب الحديثَ، كتب لي كتابًا بخطه أظنه قال: الطلاق. قلت: إنه حدث بحديث أنكروه، ما أقل من هو عنده، عن
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 301)
عبد الرَّزَّاق، وهو عندك، وعند خلف -يعني ابن سالم- قال: قد كان معنا تلك السنة، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قدم علينا رجل من بَلْخَ يقال له: محمد بن أبان، فسألت أبي عنه؟ فعرفه، وذكر أنه كان معهم عند عبد الرزاق، فكتبنا عنه. وقال أحمد بن قتيبة: سمعت عمرو بن حماد بن فَرَافِصَة -وكان يختلف إلى محمد بن أبان المستملي- يقول: قدمت الكوفة، فأتيت أبا بكر بن أبي شيبة، فسألني عن محمد بن أبان؟ فقلت: قد خلّفتة على أنه يقدم، فإنه كان قد أزْمَعَ على الخروج، قال: ليته قدم حتى يُنْتَفَع به. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان حسن المذاكرات ممن جمع، وصنف، وكان مستملي وكيع، قال موسى هارون وأبو القاسم البغوي وعلي بن محمد السِّمْسَار: مات ببَلْخَ سنة 244 - زاد موسى: في المحرّم، وزاد علي: يوم السبت، ودفن يوم الأحد لاثنتي عشرة خلت من المحرّم.
وقال الْقَبَّاني، عن البخاري، وأبو حاتم ابن حبان: مات سنة 245.
وقال الخليلي: ثقة متفق عليه، وفي "الزهرة": روى عنه البخاري 38(1).
فائدة: "البَلْخِيّ" بفتح الباء الموحدة، وسكون اللام، وبالخاء المعجمة-: نسْبة إلى بلخ مدينة مشهورة بخراسان. قاله في "لب--------------------------------------------
(1) "تك" جـ 24 ص 296 - 300. "تت" جـ 9 ص 3 - 4.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 302)
اللباب" جـ 1 ص 142.
2 - (وكيع بن الجرّاح) بن مَلِيح الرُّؤَاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد، من كبار [9]، مات في آخر 196 أو أول 7 - وله 70 سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في 23/ 25.
3 - (مسْعَر) بن كِدَام بن ظُهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة تحت فاضل من [7]، مات سنة 153 أو 155، أخرج له الجماعة، تقدم في 8/ 8.
4 - (المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد اختلاطه من [7،]، مات سنة 160 وقيل: 165، أخرج له البخاري تعليقًا، والأربعة، تقدم في 50/ 849.
تنبيه:
وقع في النسختين المطبوعتين من المجتبى: ما نصه: "حدثنا وكيع بن الجراح، عن مسعود المسعودي"، وأشار في هامش بعضها إلى أنه وقع في بعض النسخ: "عن مسعود المسعودي"، وكلاهما تصحيف، والصواب كما في النسخة الهندية، و"السنن الكبرى": عن "مِسْعرٍ، والمسعودي". فليُتَنَبَّهْ. والله تعالى أعلم.
5 - (الوليد بن سَرِيع) -بفتح السين المهملة- الكوفي، مولى آل عمرو بن حريث المخزومي، صدوق من [4].
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 303)
روى عن عمرو بن حريث، وعبد الله بن أبي أوفى. وعنه إسماعيل ابن أبي خالد، والمسعودي، ومسعر، وأبو خليفة، وخلف بن خليفة، وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة. أخرج له مسلم، والنسائي(1).
6 - (عمرو بن حُريث) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو ابن مخزوم القرشي المخزومي، أبو سعيد الكوفي. له ولأبيه صحبة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أخيه سعيد بن حريث، وله صحبة، وأبي بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وسعيد بن زيد، وعدي بن حاتم، وعنه ابنه جعفر، وابن أخيه عمرو بن عبد الملك بن حريث، ومولياه: أصبغ، وهارون بن سلمان، والوليد بن سَرِيع، وغيرهم.
قال الواقدي: توفي النبي صلى الله عليه وسلم، وعمرو بن حريث ابن اثنتي عشرة سنة. وقال البخاري وغيره: مات سنة (85).
وروى الخطيب في "المتفق والمفترق" من طريق ابن أبي ميسرة محمد ابن الحسين الزعفراني، قال: كان يكنى أبا سعيد، وهو في عداد الطلقاء الصغار، حفظ من النبي صلى الله عليه وسلم، وتوفي سنة (98). قال الحافظ: كذا قال، وفيه نظر، ولعله بتقديم السين، فقد حكى خليفة بن خياط في "تاريخه" ذلك، وقربه شريح بن هانئ وغيره، وقال ابن حبان في الصحابة: ولد يوم بدر، ومات بمكة سنة (85). وقال ابن إسحاق:--------------------------------------------
(1) "تك" جـ 31 ص 14 - 15. "تت" جـ 11 ص 134.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 304)
قبض النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن (12) سنة. انتهى.
وعلى كل من التقديرين: أن يكون ولد يوم بدر، أو قبلها بهذا القدر، فيشكل عليه ما رواه أبو داود من طريق فطر بن خليفة: ثنا أبي، من عمرو بن حريث، قال: خط لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارًا بالمدينة … الحديث، فإن ظاهره أنه كان في زمنه رجلًا. والله أعلم. وقال ابن سعد: ولي الكوفة لزياد، ولاه ابنه عبيد الله بن زياد. انتهى. أخرج له الجماعة(1). والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها. أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له مسلم، والمسعودي، فعلق له البخاري، ولم يخرج له مسلم، والوليد بن سَرِيع، فأخرج له مسلم، والمصنف، فقط.
ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين، إلا شيخه، فبلخي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عمرو بن حريث) المخزومي رضي الله عنه، أنه (قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في) صلاة (الفجر {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] أي يقرأ هذه السورة.--------------------------------------------
(1) "تك" جـ 21 ص 580 - 582. "تت" جـ 8 ص 17 - 18.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 305)
وفي رواية "الكبرى" في التفسير -16151 - من طريق الفضل بن موسى، عن مسعر: "صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر، فسمعته يقرأ: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} [التكوير: 17](1).
وفي -11650 - من رواية شعبة، عن الحجاج بن عاصم، عن أبي الأسود، عن عمرو بن حريث، قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فسمعته يقرأ: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} [التكوير: 15 - 16]
وفي الحديث مشروعية قراءة هذه السورة أحيانًا. والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عمرو بن حويث المخزومي رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -44/ 951 - وفي "الكبرى" -44/ 1023 - عن محمد بن أبان الملخي، عن وكيع، عن مسعر، والمسعودي، كلاهما عن الوليد بن سَرِيع، عنه.--------------------------------------------
(1) وهي رواية عند مسلم من طريق ابن بشر، عن مسعر. انظر جـ 4 ص 177 - 178. بشرح النووي.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 306)
وفي التفسير من "الكبرى" 11651 - عن يوسف بن عيسى، عن الفضل بن موسى، عن مسعر به بلفظ تقدم قريبًا. وفي -11650 - عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحجاج بن عاصم، من أبي الأسود، عنه بلفظ تقدم قريبًا أيضًا. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع- وعن أبي كريب، عن محمد بن بشر- وعن زهير بن حرب، عن يحيى ابن سعيد- ثلاثتهم عن مسعر به. بلفظ: "أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} [التكوير: 17].
وأخرجه (الحميدي) في مسنده رقم 567، و (أحمد) جـ 4 ص 306 و 307، (والدارمي) رقم 1303 و 1304. وبالله تعالى
التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 307)
45 - الْقِرَاءَةُ في الصُّبْحِ بـ"الْمُعَوِّذتَيْنِ"
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية القراءة في صلاة الصبح بالمعوِّذتين.
و"المعوِّذتان": تثنية معوذة، اسم فاعل من عَوّذَ يعوّذ تعويذًا: إذا قال: أعيذك بالله من كل شر.
وأراد بالمعوِّذتين {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1]، سميا بذلك لأنهما عوّذتا صاحبهما، أي عَصَمَتاه من كل سوء. أفاده الفيومي(1).
وقال ابن منظور: والمعوِّذتان بكسر الواو: سورة الفلق، وتاليتها، لأن مبدأ كل واحدة منهما {قُلْ أَعُوذُ}(2). والله تعالى أعلم.
952 - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ التِّرْمِذِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّهُ سَأَلَ--------------------------------------------
(1) المصباح جـ 2 ص 437.
(2) لسان العرب جـ 4 ص 3163.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 308)
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ؟، قَالَ عُقْبَةُ: فَأَمَّنَا بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية
1 - (موسى بن حزام(1) الترمذي) نزيل بَلْخَ، أبو عمران، ثقة فقيه عابد من [11].
روى من حسين الجعفي، وزيد بن الحباب، وأبي أسامة، وعبد الله ابن مسلمة القعنبي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. وروى عنه البخاري
مقرونًا بغيره، والترمذي، والنسائي، وأحمد بن سيار المروزي، وغيرهم.
قال الترمذي: حدثنا موسى بت حزام الرجل الصالح. وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان في أول أمره ينتحل الإرجاء، ثم أغاثه الله تعالى بأحمد بن حنبل، فانتحل السنة، وذب عنها، وقمع من خالفها، مع لزوم الدين حتى مات. وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا في سنة -251 - وكان يقال: إنه من الأبدال. وفي "ت": مات بعد 250 - انتهى(2).
فائدة: "الترمذي"- بكسر أوله، أو فتحه، أو ضمه، أقوال، وكسر الميم، أو ضمه، قولان، وذاله معجمة: نسبة إلى تُرْمُذ(3) مدينة--------------------------------------------
(1) بكسر المهملة، بعدها زاي معجمة.
(2) "تك" جـ 29 ص 52 - 53. "تت" جـ 10 ص 340 - 341.
(3) مثلث التاء.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 309)
على طرف جيحون. قاله في "لب اللباب" جـ 1 ص 169.
2 - (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، أبو موسى الحَمَّال البزاز، ثقة من [10]، مات سنة (243) وقد ناهز 80 - أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في 50/ 62.
3 - (أبو أسامة) حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت ربما دلس، من كبار [9]، مات سنة 201، أخرج له
الجماعة، تقدم في 44/ 52.
4 - (سفيان) بن سعيد الثوري أبو عبد الله الكوفي الإمام المثبت الحجة من [7]، مات سنة 161، أخرج له الجماعة، تقدم في 33/ 37.
5 - (معاوية بن صالح) بن حُدَير الحضرمي، أبو عبد الرحمن الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام من [7] مات سنة 158 وقيل: بعد 170، أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في 50/ 62.
6 - (عبد الرحمن بن جُبَير بن نفير) الحضرمي، أبو حميد، ويقال: أبو حِمْيَر الحمصي، ثقة من [4].
روى عن أبيه، وأنس بن مالك، وخالد بن معدان، وكثير بن مرة. وروى عن ثوبان، والصحيح عن أبيه، عن ثوبان. وعنه يحيى بن جابر الطائي، ومعاوية بن صالح، ويزيد بن حِمْيَر، وثور بن يزيد، وزهير ابن سالم، وصفوان بن عمرو، ومحمد بن الوليد الزُّبيدي، وإسماعيل ابن عياش، وجماعة.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 310)
قال أبو زرعة، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". قال ابن سعد: كان ثقة، وبعض الناس
يستنكر حديثه، ومات سنة -118 - في خلافة هشام. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والباقون(1).
7 - (جُبَيْر بن نُفَيْر) بن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، ثقة جليل من [2]، ولأبيه صحبة مات سنة 80 - وقيل. بعدها أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة، تقدم في 50/ 62.
8 - (عقبة بن عامر) الجهني، صحابيّ مشهور، أبو حماد، وقيل: غيره، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا مات قرب 60 - أخرج له الجماعة، تقدم في 108/ 144. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخيه، فالأول أخرج له هو، والبخاري، والترمذي، فقط، والثاني، لم يرو عنه البخاري، وكذلك عبد الرحمن بن جبير، وأبوه، ما أخرج لهما البخاري في الصحيح، بل في الأدب المفرد.
ومنها: أن موسى ترمذي، وهارون بغدادي، وأبو أسامة،--------------------------------------------
(1) "تك" جـ 17 ص 26 - 28 "تت" جـ 6 ص 154.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 311)
وسفيان كوفيان، والصحابي مصري، والباقون حمصيون.
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه، وتابعي، من تابعي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عقبة بن عامر) الجهني رضي الله عنه (أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعوِّذتين) أي هل هما من القرآن، أم لا؟، ففي صحيح ابن خزيمة: قال. سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوِّذتين، أمن القرآن هما؟ … (قال عقبة: فأمنا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر) أي صلى بنا إمامًا بهاتين السورتين بيانًا لكونهما من القرآن، وأنهما سورتان عظيمتان تقومان مقام سورتين طويلتين، كما هو المعتاد في صلاة الفجر.
وفي هذا الحديث ردّ على من أنكر كون هاتين السورتين من القرآن. وسيأتي تحقيق القول في ذلك في المسألة الثالثة، إن شاء الله تعالى. وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية. في بيان مواضع ذكر المصنف له:
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 312)