أخرجه هنا -45/ 952 - وفي "الكبرى" 45/ 1024 - بالإسناد المذكور، وأعاده في "كتاب الاستعاذة" -1/ 5434 - بنفس الإسناد.
وهو من أفراده لم يخرجه أحد من أصحاب الأصول غيره. وأخرجه (ابن خزيمة في صحيحه) برقم 536. وبالله تعالى التوفيق.
المسألة الثالثة: دل هذا الحديث على أن هاتين السورتين من القرآن العظيم، وهو الذي استقر عليه الإجماع أخيرًا. وكان عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه يخالف في ذلك.
فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده بسنده عن زرّ بن حُبَيش، قال: قلت لأبَيّ بن كعب: إن ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فقال. أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أن جبريل عليه السلام قال له: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1]، فقلتها، قال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1]، فقلتها، فنحن نقول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه أبو بكر الحميدي في مسنده، عن سفيان بن عيينة، حدثنا عبدة بن أبي لبابة، وعاصم بن بهدلة، أنهما سمعا زِرّ بن حبيش، قال: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين، فقلت: يا أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يَحُكُّ المعوذتين من المصحف؟ فقال: إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "قيل لي: قل، فقلت"، فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج البخاري في صحيحه عن زرّ، قال: سألت أبي بن كعب،
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 313)
فقلت: أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال: إني سألت النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "قيل لي، فقلت"، فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج أبو يعلى بسنده عن علقمة، قال كان عبد الله يحك المعوذتين من المصحف، ويقول: إنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما، ولم يكن عبد الله يقرأ بهما.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند من حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كان عبد الله يحك المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله.
قال الأعمش: وحدثنا عاصم، عن زرّ بن حبيش، عن أبي بن كعب، قال: سألنا عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: "قيل لي، فقلت".
أورد هذه الأحاديث ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره، ثم قال ما نصه:
وهذا مشهور عند كثير من القراء والفقهاء أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فلعله لم يسمعهما من النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتواتر عنده، ثم لعله قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة، فإن الصحابة رضي الله عنهم أثبتوهما في المصاحب الأئمة، ونَفَّذُوهما إلى سائر الآفاق كذلك. ولله الحمد والمنة. انتهى كلام ابن كثير ملخصًا(1).--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير جـ 4 ص 610 - 611.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 314)
وقال الحافظ رحمه الله بعد ذكره نحو ما تقدم من الأحاديث نقلًا عن البزار: ولم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بهما في الصلاة.
قال الحافظ: وهو في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر، وزاد فيه ابن حبان من وجه آخر عن عقبة بن عامر: "فإن استطعت أن لا تفوتك قراءتهما في صلاة فافعل".
وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن رجل من الصحابة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه المعوذتين، وقال له: "إذا أنت صليت، فاقرأ بهما". وإسناده صحيح.
ولسعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح، فقرأ بالمعوذتين".
وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب "الانتصار"، وتبعه عياض وغيره- ما حكي عن ابن مسعود، فقال: لم ينكر ابن مسعود كونهما من القرآن، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف، فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئًا، إلا إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أذن في كتابته فيه، وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك، قال: فهذا تأويل منه، وليس جحدًا لكونهما قرآنًا.
قال الحافظ: وهو تأويل حسن، إلا أن الرواية الصحيحة الصريحة
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 315)
التي ذكرتها تدفع ذلك، حيث جاء فيها: "ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله".
نعم يمكن حمل لفظ كتاب الله على المصحف، فيتمشى التأويل المذكور.
وقال غير القاضي: لم يكن اختلاف ابن مسعود مع غيره في قرآنيتهما، وإنما كان في صفة من صفاتهما. انتهى. وغاية ما في هذا أنه
أبهم ما بينه القاضي. ومن تأمل سياق الطرق التي أوردتها للحديث استبعد هذا الجمع.
وأما قول النووي في "شرح المهذب": أجمع المسلمون على أن المعوذتين، والفاتحة من القرآن، وأن من جحد منهما شيئًا كفر، وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح. ففيه نظر.
وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمد بن حزم، فقال في أوائل "المحلَّى": ما نقل عن ابن مسعود من إنكار قرآنية المعوذتين، فهو كذب باطل.
وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره: الأغلب على الظن أن هذا النقل عن ابن مسعود كذب باطل.
والطعن في الروايات الصحيحة لغير مستند لا يقبل، بل الرواية صحيحة، والتأويل محتمل، والإجماع الذي نقله إن أراد شموله لكل
عصى، فهو مخدوش، وإن أراد استقراره فهو مقبول.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 316)
وقد قال ابن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة: وإنما قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة، ولم يقل: إنهم كفروا بذلك، وإنما لم يكفروا لأن الإجماع لم يكن استقر، قال: ونحن الآن نكفر من جحدها. قال: وكذلك ما نقل عن ابن مسعود في المعوذتين، يعني أنه لم يثبت عنده القطع بذلك، ثم حصل الاتفاق بعد ذلك.
وقد استشكل هذا الموضع الفخر الرازي، فقال: إن قلنا: إن كونهما من القرآن كان متواترًا في عصر ابن مسعود لزم تكفير من
أنكرهما، وإن قلنا: إن كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر ابن مسعود لزم أن بعض القرآن لم يتواتر. قال: وهذه عقدة صعبة.
وأجيب باحتمال أنه كان متواترًا في عصر ابن مسعود، لكن لم يتواتر عند ابن مسعود، فانحلت العقدة بعون الله تعالى. انتهى كلام
الحافظ رحمه الله تعالى(1).
وهو كلام نفيس جدًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 9 ص 770 - 771.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 317)
46 - بَابُ الْفَضْل فِي قِرَاءَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على بيان الفضل في قراءة المعوذتين.
953 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَسْلَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: اتَّبَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ رَاكِبٌ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمِهِ، فَقُلْتُ: أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ "سُورَةَ هُودٍ"، وَ"سُورَةَ يُوسُفَ"، فَقَالَ: "لَنْ تَقْرَأَ شَيْئًا، أَبْلَغَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} [الفلق: 1] و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} [الناس: 1] ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت من [10]، مات سنة 240، أخرج له الجماعة، تقدم في 1/ 1.
2 - (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمِيّ، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور من [7]، مات سنة 175، أخرج له الجماعة، تقدم في 31/ 35.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 318)
3 - (يزيد بن أبي حَبِيب) سُوَيد، أبو رجاء المصري، ثقة فقيه، يرسل من [5]، مات سنة 128، وقد قارب 80، أخرج له الجماعة، تقدم في 134/ 207.
4 - (أبو عمران أسلم) بن يزيد، أبو عمران التُّجِيبي(1) المصري، ثقة من [3].
روى عن أبي أيوب، وعقبة بن عامر، ومسلمة بن مخلد، وهبيب ابن مغفل، وأم سلمة، وغيرهم. وعنه سعيد بن أبي هلال، ويزيد بن
أبي حبيب، وغيرهما.
قال النسائي: ثقة. وقال ابن يونس: كان وجيهًا بمصر. وقال العجلي: مصري تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج له
هو والحاكم في صحيحيهما. أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي(2).
وقوله: "أسلم" بالجر بدل من "أبي عمران".
5 - (عقبة بن عامر) الجهني رضي الله عنه، تقدم في الباب الماضي. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا أبا--------------------------------------------
(1) بضم التاء، وكسر الجيم، آخره موحدة: نسبة إلى تُجيب قبيلة من كندة، ومحلة بمصر. اهـ لب جـ 1 ص 166.
(2) "تت" جـ 1 ص 265.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 319)
عمران، فمن أفراد المصنف، وأبي داود.
ومنها: أنه مسلسل بالمصريين، وقتيبة، وإن كانت بغلانيًا، إلا أنه دخل مصر.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، يزيد، عن أبي عمران. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عقبة بن عامر) رضي الله عنه، أنه (قال: اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقد بين فيما يأتي للمصنف في "كتاب الاستعاذة" -5429 - أنه كان في طريق مكة. وفي رواية -5430 - أنه كان في غزوة، فيحتمل أن يكون ذلك في غزوة الفتح، ويحتمل أن تتعدد الواقعة. والله تعالى أعلم.
(وهو راكب) جملة حالية من المفعول (فوضعت يدي على قدمه) صلى الله عليه وسلم (فقلت: أقرئني يا رسول الله سورة هود) "هود" اسم نبي عليه السلام عربي، ولهذا ينصرف. وسميت السورة باسمه، لأنها تتحدث عن قصته.
وقال السمين الحلبي رحمه الله في "تفسيره ": يجوز في "هود" مرادًا به السورة الصرف، وتركه، وذلك باعتبارين، وهما أنك إذا عنيت أنه اسم للسورة تعين منعه من الصرف، وهذا رأي الخليل، وسيبويه، وكذلك نوح ولوط إذا جعلتهما اسمين للسورتين المذكورتين اللتين هما
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 320)
فيهما، فتقول: قرأت هودَ، ونوحَ، ولوطَ، وتبركت بهودَ، ونوحَ، ولوطَ، وإن عنيت أنه على حذف مضاف جوزت صرفه، فتقول: قرأت هودًا، ونوحًا، ولوطًا، يعني سورة هودٍ، وسورة نوحٍ. وقد جوز الصرف باعتبار الأول عيسى بن عمر، ورأيه ضعيف. انتهى كلام السمين باختصار(1).
وهو هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم ابن سام بن نوح. وقيل: هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن عم أبي عاد. انتهى بيضاوي(2).
(وسورة يوسف) بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، سميت السورة باسمه لما ذكرنا (فقال) صلى الله عليه وسلم (لن تقرأ شيئًا أبلغ عند الله) زاد في "كتاب الاستعاذة": "عز وجل" (من {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1]، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1]) والمراد أنه لا تقرأ بشيء أعظم في باب الاستعاذة من هاتين السورتين، لما يأتي في "كتاب الاستعاذة" من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عقبه رضي الله عنه، وفيه " … ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما". فلا ينافي هذا ما ثبت من أفضلية فاتحة الكتاب، وآية الكرسي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.--------------------------------------------
(1) انظر الدر المصون في علوم الكتاب المكنون جـ 4 ص 74.
(2) انظر حاشية الجمل جـ 2 ص 378.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 321)
تنبيه: حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه هذا صحيح.
وهو من أفراد المصنف رحمه الله، أخرجه هنا -46/ 953 - وفي "الكبرى" -46/ 1025 - وفي "كتاب الاستعاذة" -1/ 5439 - بالسند المذكور. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
954 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "آيَاتٌ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ، لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} [الفلق: 1]، وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} [الناس: 1] ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (محمد بن قدامة) بن أعين الهاشمي مولاهم المِصِّيصِيُّ، ثقة من [10]، مات سنة 250 تقريبًا، أخرج له أبو داود والنسائي،
تقدم في 19/ 528.
2 - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي، أبو عبد الله الكوفي نزيل الرَّيِّ وقاضيها، ثقة ثبت من [9]، مات سنة 188، أخرج له الجماعة، تقدم في 2/ 2.
3 - (بيان) بن بشرْ الأحمسي البجلي، أبو بشر الكوفي، ثقة من [5].
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 322)
روى عن أنس، وقيس بن أبي حازم، والشعبي، وغيرهم، وعنه شعبة، والسفيانان، وشريك، وزائدة، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم.
قال ابن المديني: له نحو سبعين حديثًا. وقال أحمد: ثقة من الثقات. وقال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم: وهو أحلى من فِرَاس. وقال العجلي. كوفي ثقة، وليس بكثير الحديث، روى أقل من مائة حديث. وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتًا. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. وقال أبو ذرّ الهروي، عن الدارقطني: هو أحد الثقات الأثبات. وفرق أبو الفضل الهروي، والخطيب في "المتفق والمفترق" بينه وبين بيان بن بشر المعلم، يروي عنه هاشم بن البريد، زاد الخطيب: ليس لهاشم رواية عن البجلي.
قال الحافظ: ومما يدلّ على أنهما اثنان أن المعلم طائي، والآخر بجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له الجماعة(1).
4 - (قيس) بن أبي حازم، واسم أبيه: حصين بن عوف، ويقال: عوف بن عبد الحارث، ويقال: عبد عوف بن الحارث بن عوف بن حُشَيش البجلي الأحمسي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم من [2].
أدرك الجاهلية، ورحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه، فقبض، وهو في الطريق، وأبوه له صحبة، ويقال: لقيس رؤية، ولم يثبت.
روى عن أبيه، وعن العشرة المبشرين بالجنة، على خلاف في--------------------------------------------
(1) "تك" جـ 4 ص 303 - 305. "تت" جـ 1 ص 506.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 323)
عبد الرحمن بن عوف، وغيرهم.
وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بشر، والمغيرة بن شبيل، وغيرهم.
قال علي بن المديني: روى عن بلال، ولم يلقه، وعن عقبة بن عامر، ولا أدري سمع مثله، أم لا؟، ولم يسمع من أبي الدرداء، ولا من سلمان وقال إسحاق بن إسماعيل، عن ابن عيينة: ما كان بالكوفة أحد أروى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قيس. وقال الآجري، عن أبي داود: أجود التابعين إسنادًا قيس بن أبي حازم، روى عن تسعة من العشرة، ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف.
وقال يعقوب بن شيبة السدوسي: وقيس من قدماء التابعين، وقد روى عن أبي بكر، فمن دونه، وأدركه، وهو رجل كامل، ويقال: إنه ليس أحد من التابعين جَمَعَ أنْ روى عن العشرة مثله، إلا عبد الرحمن ابن عوف، فإنا لا نعلمه روى عنه شيئًا، ثم قد روى بعد العشرة عن جماعة من الصحابة، وكبرائهم، وهو متقن الرواية، وقد تكلم أصحابنا فيه، فمنهم من رفع قدره، وعظمه، وجعل الحديث عنه من أصح الإسناد، ومنهم من حمل عليه، وقال: له أحاديث مناكير، والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا: هي غرائب، ومنهم من حمل عليه في مذهبه، وقالوا: كان يحمل على علي، وعلى جميع الصحابة، والمشهور عنه أنه كان يقدم عثمان، ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه. ومنهم من
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 324)
قال: إنه مع شهرته لم يرو عنه كبير أحد، وليس الأمر عندنا كما قال هؤلاء، وقد روى عنه جماعة، منهم: إسماعيل بن أبي خالد، وهو أرواهم عنه، وكان ثقة ثبتًا، وبيان بن بشر، وكان ثقة ثبتًا، وذكر آخرين، ثم قال: كل هؤلاء قد روى عنه.
وقال ابن خراش: كوفي جليل، وليس في التابعين أحد روى عن العشرة إلا قيس بن أبي حازم. وقال ابن معين: هو أوثق من الزهري، وقال مرة: ثقة. وقال أبو سعيد الأشج: سمحت أبا خالد الأحمر يقول لعبد الله بن نمير: يا أبا هشام أما تذكر إسماعيل بن أبي خالد، وهو يقول: حدثنا قيس هذه الأسطوانةُ -يعني في الثقة مثل هذه الأسطوانة- وقال يحيى بن أبي غنية: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: كبر قيس حتى جاوز المائة بسنين كثيرة، حتى خرف، وذهب عقله.
وقال ابن المديني. قال لي يحيى بن سعيد. قيس بن أبي حازم منكر الحديث، ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير، منها حديث كلاب الحوأب.
قال الحافظ: ومراد القطان بالمنكر الفرد المطلق.
وقال الذهبي في "الميزان": ثقة حجة، كاد أن يكون صحابيًا، أجمعوا على الاحتجاج به، ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه. انتهى.
قال عمرو بن علي: مات سنة -84 - وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: مات سنة -97 - أو -98 - وقال خليفة، وأبو عبيد: سنة -98 - وقال الهيثم بن عدي: مات في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك. وكذا قال الواقدي. وحكى ابن حبان في "الثقات" في وفاته
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 325)
أيضًا 84 و 94 و 86 وقال: كنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو عبيد الله، يروي عن العشرة، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه، فقدم المدينة، وقد قبض، فبايع أبا بكر. وفي مسند البزار عن قيس بن أبي حازم، قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدته قد قبض، فسمعت أبا بكر يقول … فذكر حديثًا.
وقال في "الإصابة": وقد أخرج أبو نعيم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: دخلت المسجد مع أبي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فلما خرجت قال لي أبي: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يا قيس، وكنت ابن سبع، أو ثمان.
قال الحافظ رحمه الله: لو ثبت هذا لكان قيس من الصحابة، والمشهور عند الجمهور أنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخرجه الخطيب من الوجه الذي أخرجه ابن منده، وقال: لا يثبت. انتهى. أخرج له الجماعة(1).
5 - (عقبة بن عامر) رضي الله عنه، تقدم في السند الماضي. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله كلهم--------------------------------------------
(1) "تك" جـ 23 ص 10 - 16. "تت" جـ 8 ص 386 - 388. "الإصابة" جـ 8 ص 237 - 238.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 326)
ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو، وأبو داود.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، بيان، عن قيس.
ومنها. أن قيسًا هو الذي انفرد من بين التابعين بالرواية عن العشرة المبشرين بالجنة، على الأصح في عبد الرحمن بن عوف، وليس ذلك لأحد من التابعين غَيرِهِ، وإلى هذا أشار الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في ألفية الحديث، حيث قال:
والتَّابِعُونَ طَبَقَاتٌ عَشَرَهْ … مَع خمسَةٍ أوَّلُهُمْ ذُو الْعَشَرهْ
وَذَاكَ قيْسٌ مَالَة نَظِيرُ … وَعُدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ كَثِيرُ
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عقبة بن عامر) رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آيات أنزلت عليَّ الليلة) "آيات" مبتدأ، و"أنزلت" بالبناء للمفعول، و"عَلَيَّ" متعلق به، و"الليلة" منصوب على الظرفية، متعلق به أيضًا، والجملة في محل جر صفة لـ"آيات"، أي آيات من القرآن مُنزَلَةٍ عليَّ في هذه الليلة.
ولفظه في "كتاب الاستعاذة" من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس: "أنزل علي آيات، لم يُرَ مثلُهُنّ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] إلى آخر السورة، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] إلى آخر السورة".
ولفظ مسلم عن قتيبة، بإسناد المصنف: "ألم تر آيات أنزلت
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 327)
الليلة، لم يُرَ مثلُهن قط، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1]، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} [الفلق: 1] ".
(لم ير مثلهن قطّ) بالبناء للمفعول أيضًا، و"مثلهن" نائب فاعله، والجملة في محل جر صفة بعد صفة، أوفي محل نصب حال. و"قط" من ظروف الزمان تستعمل للماضي، وقد تقدم قول شيخنا عبد الباسط المِنَاسِيّ رحمه الله تعالى في ضبطها:
وَخَمْسَةً جَعَلَ مَنْ قَطُّ ضَبَطْ … قَطُّ وَقُطُّ قَطِّ ثُمَّ قَطُ قَطْ
والمعنى أنه لم ينزل الله تعالى عليّ فيما مضى من الزمان مثل هؤلاء الآيات في بابهن، وهو الاستعاذة، يعني أنه لم يكن آياتُ سورةٍ كُلُّهُنَّ تعويذ للقارئ غير هاتين السورتين، ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من أعين الجانّ، وأعين الإنسان، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما، وترك ما سواهما". أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح. ولما سُحِر استشفى بهما، وإنما كان كذلك لأنهما من الجوامع في هذا الباب.
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1]، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] بدل من "آيات"، أو خبر لمحذوف، أي هن، أول مفعول لمحذوف، أي أعني. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 328)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عقبة رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -46/ 954 - وفي "الكبرى" -46/ 1036 - بالسند المذكور، وفي "كتاب الاستعاذة" -1/ 5440 - عن محمد بن المثنى، عن يحيى القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عنه. وفي "فضائل القرآن" من "الكبرى" عن يوسف بن عيسى، عن الفضل بن موسى، عن إسماعيل به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في "الصلاة" عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه؛ وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع؛ وعن محمد بن رافع، عن أبي أسامة؛ ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد. وعن قتيبة، عن جرير، عن بيان- كلاهما عن قيس، عنه.
والترمذي في "فضائل القرآن" عن بندار، عن يحيى، عن إسماعيل به. وقال: حسن صحيح. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائد حديثي الباب:
منها: أن فيهما بيان عظم فضل هاتين السورتين، وقد سبق اختلاف أهل العلم في جواز إطلاق تفضيل بعض سور القرآن على بعض،
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 329)
وترجيح الراجح من ذلك -وهو الجواز- بدليله في-25/ 912.
ومنها: أن فيهما دليلًا واضحًا على كون هاتين السورتين من القرآن، وقد تقدم تحقيق القول في ذلك في الباب الماضي.
ومنها: أن لفظة "قل" من القرآن ثابتة في أول السورتين بعد البسملة، وقد أجمعت الأمة على ذلك، كما قاله النووي رحمه الله
تعالى(1).
وقد ورد في فضل هاتين السورتين أحاديث كثيرة، عن عقبة بن عامر وغيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وقد أخرج المصنف رحمه الله معظمها في "كتاب الاستعاذة" -5428 - 5441.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره: بعد أن أورد الأحاديث الكثيرة عن عقبة بن عامررضي الله عنه: ما نصه: فهذه طرق عن عقبة كالتواتر عنه تفيد القطع عند كثير من المحققين في الحديث. انتهى(2). والله تعالى ولي التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.--------------------------------------------
(1) راجع شرح مسلم جـ 6 ص 96.
(2) تفسير ابن كثير جـ 4 ص 612.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 330)
47 - الْقِرَاءَةُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على مشروعية القراءة في صلاة الصبح.
ثم إنه يحتمل أن يكون المراد بيان ما يقرأ بعد فاتحة الكتاب من السور، ويؤيده ما تقدم في الأبواب السابقة، فإنها بينت السور التي تقرأ بعد فاتحة الكتاب.
ويحتمل أن يكون بيان مشروعية مطلق القراءة، والاحتمال الأول أولى، لأن مطلق القراءة معلوم من الأدلة السابقة في وجوب قراءة
الفاتحة، وغيرها.
وقد ترجم البخاري رحمه الله بقوله: [باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة]، والله تعالى أعلم.
955 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 331)
يَوْمَ الْجُمُعَةِ {الم (1) تَنْزِيلُ} [السجدة: 1، 2]، وَ {هَلْ أَتَى} [الإنسان: 1].
رجال هذا الإسناد: ثمانية
1 - (محمد بن بشار) بن عثمان العبدي، أبو بكر البصري، بندار، ثقة حافظ، من [10]، مات سنة 252، أخرج له الجماعة، تقدم في 24/ 27.
2 - (عمرو بن علي) بن بحر الفلاس الصيرفي، أبو حفص البصري، ثقة حافظ، من [10]، مات سنة 249، تقدم في 4/ 4.
3 - (يحيى بن سعيد) القطان، أبو سعيد البصري، الإمام الحافظ الحجة [9]، مات سنة 198، أخرج له الجماعة، تقدم في 4/ 4.
4 - (عبد الرحمن) بن مهدي بن حسّان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من [9]،
مات سنة 198، تقدم في 42/ 49.
5 - (سفيان) بن سعيد الثوري، الإمام الحافظ الحجة، من [7] تقدم قبل باب.
6 - (سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فاضل عابد، من [5]، مات سنة 125 وقيل: بعدها، وهو ابن 72 سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في 11/ 518.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 332)