ثبت، من [8]، مات سنة 186، أخرج له الجماعة، تقدم في 42/ 47.
3 - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت، من [7]، مات سنة 160، أخرج له الجماعة، تقدم في 24/ 26.
4 - (أبو إِسحاق) السبيعي، عَمْرُو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة عابد يدلس، واختلط بآخره، من [3]، مات سنة 117، أخرج له الجماعة، تقدم في 38/ 42.
5 - (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفي، مخضرم ثقة مكثر فقيه، من [2]، مات سنة 74 أو 75، أخرج له الجماعة، تقدم في 29/ 33.
6 - (عبد الله) بن مسعود الصحابي الشهير رضي الله عنه، تقدم في 35/ 39. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فمن أفراده، وأن الثلاثة الأولين
بصريون، والباقون كوفيون، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه عبد الله، وهو إذا أطلق في الصحابة عند الكوفيين ابن مسعود رضي الله عنه. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 373)
شرح الحديث
(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {وَالنَّجْمِ} أي السورة بكاملها (فسجد فيها) أي عند فراغه من قراءتها.
زاد في رواية الشيخين: "وسجد من كان معه، غير أن شيخًا أخذ كَفًا من حصى، أو تراب، فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا، قال عبد الله: لقد رأيته بعدُ قتل كافرًا".
وفي البخاري في "التفسير": من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق: قال. أول سورة أنزلت فيها سجدة {وَالنَّجْمِ}، قال: فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسجد من خلفه، إلا رجلًا رأيته أخذ كفًا من تراب، فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافرًا، وهو أمَيَّةُ بنُ خَلَف.
ووقع في رواية زكريا، من أبي إسحاق في أول هذا الحديث: أن أول سورة استعلن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ على الناس: {وَالنَّجْمِ}. وفي رواية زهير بن معاوية: أول سورة قرأها على الناس.
قال الجامع عفا الله عنه: لا تنافي بين حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا، المفيد تعميم سجود كل من حضر، إلا أمية بن خلف،
وبين حديث المطلب الماضي المفيد أنه لم يسجد أيضًا، لأنه يحمل تعميم ابن مسعود على أنه بالنسبة إلى من اطلع هو عليه. أفاده في الفتح(1).--------------------------------------------
(1) فتح الباري في كتاب التفسير جـ 9 ص 5987 طبعة دار الفكر.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 374)
والحاصل أن الذين عُلِمَ عدم سجودهم من الكفار رجلان: أمية بن خلف، والمطلب بن أبي وداعة.
ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد في مسنده جـ 3 ص 304 - عن أبي هريرة رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ النجم، فسجد، وسجد معه الناس، إلا رجلين، أرادا الشهرة". قال أبو بكر الهيثمي رحمه الله في "مجمع الزوائد" جـ 2 ص 285: وقد رواه الطبراني في "الكبير"، ورجاله ثقات. انتهى والله تعالى أعلم.
تنبيه:
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: وكان سبب سجودهم أنها أول سجدة نزلت. قال رحمه الله: وأما ما يرويه الأخباريون والمفسرون أن سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم فباطل، لا يصح فيه شيء، لا من جهة النقل، ولا من جهة العقل، لأن مدح إله غير الله تعالى كفر، ولا يصح نسبة ذلك إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أَن يقوله الشيطان على لسانه، ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك. والله تعالى أعلم. انتهى(1). وسيأتي مزيد بسط لهذا في المسألة السادسة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
جزم الواقدي بأن هذه القصة كانت في رمضان سنة خمس -يعني من--------------------------------------------
(1) فتح الباري في كتاب التفسير جـ 9 ص 5987 طبعة دار الفكر.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 375)
البعثة-، وكانت المهاجرة الأولى إلى الحبشة خرجت في شهر رجب، فلما بلغهم ذلك رجعوا، فوجدوهم على حالهم من الكفر، فهاجروا الثانية. قاله في "الفتح". والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -49/ 959 - وفي "الكبرى" -49/ 1031 - بالسند المذكور. وأعاده في "التفسير" منه -11549 - بنفس السند مختصرًا بلفظ "قرأ النجم، فسجد فيها". والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "سجود القرآن" عن حفص بن عمر الحوضي؛ وعن بندار، عن غندر؛ وفي "مبعث النبي صلى الله عليه وسلم" عن سليمان بن حرب؛ وفي "المغازي" عن عبدان، عن أبيه، أربعتهم عن شعبة. وفي "التفسير" عن نصر بن علي، عن أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل- كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود، عن ابن مسعود رضي الله عنه.
ومسلم في "الصلاة" عن محمد بن المثنى، وبندار، كلاهما عن غندر به. وأبو داود فيه عن الحوضي به.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 376)
وأحمد 1/ 388 و 401 و 437 و 443 و 462، والدارمي رقم 1473. وابن خزيمة برقم 553. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في بيان اختلاف العلماء في السجود في "سورة النجم":
قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: وقد اختلف أهل العلم في السجود في "النجم"، فكان عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان،
وعبد الله بن مسعود، وابن عمر رضي الله عنهم يسجدون في "النجم"، وسئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن عزائم السجود، فذكر "النجم".
وممن رأى السجود في "النجم" سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وذهب طائفة إلى أنه ليس في "المفصل" سجود، وممن روي عنه أنه قال ذلك: ابن عباس، وأبي بن كعب، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وطاوس، ومالك، رحمهم الله تعالى.
قال ابن المنذر رحمه الله: ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سجد في المفصل في غير سورة منه، وبذلك نقول. انتهى كلام
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 377)
ابن المنذر رحمه الله باختصار(1).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى هو الحق عندي لما ذكره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الخامسة: أخرج البخاري في "صحيحه" من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: سجد النبي صلى الله عليه وسلم، وسجد معه المسلمون، والمشركون، والجنّ، والإنس.
قال الكرماني رحمه الله: سجد المشركون مع المسلمين، لأنها أول سجدة نزلت، فأرادوا معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم، أو وقع ذلك منهم بلا قصد، أو خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم.
قال: وما قيل: من أن ذلك بسبب إلقاء الشيطان في أثناء قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صحة له عقلًا، ولا نقلًا. انتهى.
قال الحافظ رحمه الله: والاحتمالات الثلاثة فيها نظر، والأول منها لعياض، والثاني يخالفه سياق ابن مسعود، حيث زاد فيه أن الذي استثناه منهم أخذ كفًا من حصىً، فوضع جبهته عليه، فإن ذلك ظاهر في القصد، والثالث أبعد، إذ المسلمون حينئذ هم الذين كانوا خائفين من المشركين، لا العكس. انتهى(2).--------------------------------------------
(1) الأوسط جـ 5 ص 256 - 263.
(2) فتح جـ 9 ص 597 - 598.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 378)
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الوجه الأول الذي عزاه إلى القاضي عياض رحمه الله تعالى، وهو أن ذلك السجود من الكفار لمعارضة المسلمين، حيث إنهم سجدوا لله تعالى، فأراد المشركون مخالفتهم في سجودهم لله، فسجدوا يقصد آلهتهم هو الصواب، لأنه الموافق لما هم عليه من العناد، والتكبر عن الحق، وانتصارهم لآلهتهم.
وأما ما اشتهر من أن سبب هذا السجود هو قصة الغرانيق فإنه باطل، وسيأتي بيانه في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى.
المسألة السادسة: أنه اشتهر أن سبب سجود المشركين في "سورة النجم" هو ما ذكره جماعة من المفسرين في سبب نزول قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} الآية. [الحج: 52]: أنه صلى الله عليه وسلم لما شق عليه إعراض قومه عنه تمنى في نفسه أن لا ينزل عليه شيء ينفرهم عنه لحرصه على إيمانهم، فكان ذات يوم جالسًا في نَادٍ من أنديتهم، وقد نزل عليه سورة {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} [النجم: 1] فأخذ يقرؤها عليهم حتى بلغ قوله: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: 19، 20]، وكان ذلك التمني في نفسه، فجرى على لسانه مما ألقاه الشيطان عليه: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فلما سمعت قريش ذلك فرحوا، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته حتى ختم السورة، فلما سجد في آخرها سجد
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 379)
معه جميع من في النادي من المسلمين والمشركين، فتفرقت قريش مسرورين بذلك، وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، فأتاه جبريل، فقال: ما صنعت؟ تَلَوْتَ على الناس ما لم آتك به من الله؟ فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخاف خوفًا شديدًا، فأنزل الله هذه الآية(1).
قال الجامع عفا الله عنه: سبحان الله ما أبشع هذه القصة، وسيأتي إبطال المحققين لها.
وأخرج ابن أبي حاتم، والطبري، وابن المنذر من طرق عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: "قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة {وَالنَّجْمِ} [النجم: 1]، فلما بلغ {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النجم: 19، 20] ألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم، فسجد، وسجدوا، فنزلت الآية"(2).
وأخرجه البزار، وابن مردويه من طريق أمية بن خالد، عن شعبة، فقال في إسناده: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فيما أحسب، ثم ساق الحديث. قال البزار: لا يروى متصلًا إلا بهذا الإسناد، تفرد بوصله أمية بن خالد، وهو ثقة مشهور، قال: وإنما يروى هذا من طريق--------------------------------------------
(1) انظر فتح القدير جـ 3 ص 461.
(2) يعني آية {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} الآية [الحج: 52].
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 380)
الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. انتهى. والكلبي متروك، ولا يعتمد عليه، وكذا أخرجه النحاس بسند آخر فيه الواقدي، وذكره ابن إسحاق في "السيرة" مطولًا، وأسندها عن محمد بن كعب، وكذلك موسى بن عقبة في "المغازي" عن ابن شهاب، وكذا ذكره أبو معشر في السيرة له عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس، وأورده من طريقه الطبري، وأورده ابن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدي، ورواه ابن مردويه من طريق عباد بن صهيب، عن يحيى بن أبي كثير، عن الكلبي، عن أبي صالح، وعن أبي بكر الهذلي، وأيوب، عن عكرمة، وسليمان التيمي، عمن حدثه ثلاثتهم، عن ابن عباس، وأوردها الطبري أيضا من طريق العوفي، عن ابن عباس، ومعناهم كلهم في ذلك واحد.
قال الحافظ: وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف، وإما منقطع.
قال الجامع: ولقد أنصف الحافظ في هذا، ولكنه حاول بعد ذلك في جبر خلل هذه الأسانيد بكثرة طرقها، فما أنصف.
فإنه قال: ولكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلًا، مع أن لها طريقين آخرين مرسلين، رجالهما على شرط الصحيحين: أحدهما: ما أخرجه الطبري من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فذكر نحوه. والثاني: ما أخرجه أيضًا من طريق المعتمر بن سليمان، وحماد بن سلمة فرقهما عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 381)
قال: وقد تجرأ أبو بكر بن العربي كعادته، فقال: ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها.
وهو بإطلاقه مردود عليه. وكذا قول عياض: هذا الحديث لم يخرجه أحدا من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته، وانقطاع إسناده. وكذا قوله: ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم، ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية.
قال: وقد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره إلا طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، مع الشك الذي وقع في وصله، وأما الكلبي فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه. ثم رده من طريق النظر بأن ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم، قال: ولم ينقل ذلك. انتهى.
ثم رد على ما قال ابن العربي، وعياض بما لا طائل تحته، فلذا أعرضت عن ذكره.
والصواب أن ما قالاه هو الحق الذي لا محيد عنه، فإن ضعف هذه الأحاديث مما لا يخالف فيه الحافظ، ولكنه يرى لها قوة بكثرة طرقها، وتباين مخارجها، لكن ثبوت مثل هذا الأمر الخطير والنبإ الجسيم الذي فيه مَدخَلٌ لأهل الزيغ والإلحاد في الطعن في الوحي وفي تبليغه بمثل هذه الإخبار الضعاف بعيد عن الحق كل البعد لمن تأمل بإنصاف، ونصوص كتاب الله تعالى صريحة في بطلان مثل هذا، كما سيأتي قريبًا.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 382)
قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في "تفسيره" بعد أن أورد ما تقدم مما قاله جماعة المفسرين من حديث قصة الغرانيق: ما نصه: ولم يصح شيء من هذا، ولا يثبت بوجه من الوجوه، ومع عدم صحته، بل بطلانه، فقد دفعه المحققون بكتاب الله سبحانه، قال الله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [القلم: 44 - 46]، وقوله: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3]، وقوله {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ} [الإسراء: 84]، فنفى المقاربة للركون فضلًا عن الركون.
قال البزار: هذا حديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل.
وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم أن رواة هذه القصة مطعون فيهم. وقال إمام الإئمة ابن خزيمة: إن هذه القصة من وضع الزنادقة. وقال القاضي عياض في "الشفا": إن الأمة أجمعت فيما طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه، لا قصدًا، ولا عمدًا، ولا سهوًا، ولا غلطًا.
وقال ابن كثير، قد ذكر كثير من المفسرين ها هنا قصة الغرانيق، وما كان من رجوع كثير من المهاجرين إلى أرض الحبشة ظنًا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا، ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى(1).--------------------------------------------
(1) فتح القدير جـ 3 ص 461 - 462.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 383)
والحاصل أن هذه القصة لا تثبت نقلًا، وإن حاول من حاول في إثباتها، ولا تقبل عقلًا، ولا يجوز الاستناد إليها، ولا الاعتماد عليها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 384)
50 - تَرْكُ السُجُودِ فِي "النَّجْمِ"
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على جواز ترك السجود لمن قرأ "سورة النجم".
960 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ -وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الإِمَامِ؟ فَقَالَ: لَا قِرَاءَةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَيءٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)} [النجم: 1]، فَلَمْ يَسْجُدْ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (علي بن حجر) المروزي، ثقة حافظ، من صغار [9]، مات سنة 244. أخرج له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. تقدم في 13/ 13.
2 - (إِسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، أبو إسحاق القارئ المدني، ثقة ثبت، من [8]، مات سنة 180، أخرج له
الجماعة. تقدم في 16/ 17.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 385)
3 - (يزيد بن خُصَيَفَة(1)) هو ابن عبد الله بن خُصَيفة بن عبد الله ابن يزيد الكندي المدني، نسب لجده، ثقة، من [5].
روى عن أبيه، والسائب بن يزيد، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وغيرهم. وعنه الجعيد بن محمد الرحمن، ومالك، وإسماعيل بن جعفر، وغيرهم.
قال الأثرم، عن أحمد، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: قال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن أبي مريم، عن ابن معين: ثقة حجة، وقال ابن سعد: كان عابدًا ناسكًا كثير الحديث ثبتًا، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن عبد البرّ: إنه ابن أخي السائب بن يزيد، وكان ثقة مأمونًا. أخرج له الجماعة(2).
4 - (يزيد بن عبد الله بن قُسَيط(3)) بن أسامة بن عُمَير الليثي، أبو عبد الله المدني الأعرج، ثقة، من [4].
روى عن ابن عمر، وأبي هريرة، وابن المسيب، وخارجة بن زيد، وعطاء بن يسار، وغيرهم.
وعنه ابناه عبد الله، والقاسم، ويزيد بن خصيفة، ومالك، وعمرو ابن الحارث، والليث بن سعد، وغيرهم.
قال ابن معين: ليس به بأس. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان--------------------------------------------
(1) "خُصَيفَة" بالخاء المعجمة، والصاد المهملة، مصغرًا. قاله في الفتح جـ 3 ص 260.
(2) "تت" جـ 11 ص 340.
(3) "قُسَيط" بقاف، ومهملتين مصغرًا.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 386)
في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ.
وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: قال عبد الرزاق: قلت لِمَالِكٍ: مَالَكَ لا تُحَدِّثُني بحديث ابن المسيب عن عمر، وعثمان في "المعاطاة"؟، قال العمل عندنا على خلافه، والرجل ليس هناك -يعني يزيد بن عبد الله بن قُسَيط-. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، لأن مالكًا لم يرضه، وتعقب ابن عبد البرّ في "الاستذكار" كلام أبي حاتم بأن قول عبد الرزاق أن مراد مالك بقوله: والرجل ليس هناك -يعني به يزيد بن قسيط- غلط من عبد الرزاق، لظنه أن مالكًا سمعه منه، وإنما سمعه مالك عنه بواسطة رجل لم يسمه، كما رواه الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك، عمن حدثه عن يزيد بن عبد الله ابن قسيط، قال: فإنما أراد مالك الرجل الذي كتم اسمه.
قال الحافظ: لكن ليس في رواية عبد الرزاق عن الثوري، عن مالك أن بينه وبين ابن قسيط آخر، وهذا يستلزم أن يكون مالك إنما دلس. قال ابن عبد البرّ: ويزيد قد احتجّ به مالك في مواضع من "الموطأ"، وهو ثقة من الثقات.
وقال ابن عدي: مشهور عندهم، وهو صالح الروايات. وقال إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط،
وكان فقيهًا، ثقة، وكان ممن يستعان به في الأعمال، لأمانته وفقهه.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 387)
قال ابن سعد: مات بالمدينة سنة 122 وكان ثقة كثير الحديث. وذكر ابن حسان الزيادي: أنه بلغ تسعين سنة. أخرج له الجماعة(1).
5 - (عطاء بن يسار) الهلالي، أبو محمد المدني، مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [3]، مات سنة 94
وقيل. بعد ذلك، أخرج له الجماعة. تقدم في 64/ 80.
6 - (زيد بن ثابت) بن الضَّحَّاك بن لوذان الأنصاري النَّجَّاريّ، أبو سعيد، وأبو خارجة، صحابي مشهور، كاتب الوحي، من الراسخين في العلم، مات سنة 5 أو 48، وقيل: بعد سنة 50، أخرج له الجماعة، تقدم في 122/ 179. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له أبو
داود، ولا ابن ماجَهْ. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فإنه مروزي. ومنها: أن فيه رواية ثلاثة من التابِعِينَ: يزيد، عن يزيد، عن عطاء. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم (أنه أخبره) أي أن عطاءً--------------------------------------------
(1) تهذيب التهذيب جـ 11 ص 342 - 343.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 388)
أخبر يزيدَ بنَ عبد الله (أني سأل زيد بن ثابت) رضي الله عنه (عن القراءة مع الإمام؟) أي عن حكم قراءة المأموم خلف إمامه (قال)
زيد: (لا قراءة مع الإمام في شيء) من الصلوات، هذا مذهب زيد رضي الله عنه، وطائفة، وهو أن المأموم لا يقرأ خلف إمامه؛ لا الفاتحة، ولا غيرها، وقد خالفه في ذلك كبار الصحابة، فأوجبوا قراءة الفاتحة، تبعًا للنصوص الصحيحة الصريحة التي توجب قراءتها وراء الإمام، فإنها مقدمة على آراء هؤلاء التي لا تَعتَمِدُ على نص صحيح مرفوع، فتفطن.
قال النووي رحمه الله تعالى: أما قوله: "لا قراءة مع الإمام في شيء"، فيستدل به أبو حنيفة رضي الله عنه وغيره ممن يقول: لا قراءة على المأموم في الصلاة، سواء كانت سريَّهً، أو جهرية، ومذهبنا أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في الصلاة السرية، وكذا في الجهرية على أصح القولين، والجواب عن قول زيد هذا من وجهين:
أحدهما: أنه قد ثبت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بأم القرآن"، وغير ذلك من الأحاديث، وهي مقدمة على قول زيد وغيره.
والثاني: أن قول زيد محمول علي قراءة السورة التي بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية، فإن المأموم لا يشرع له قراءتها، وهذا التأويل متعين، ليحمل قوله على موافقة الأحاديث الصحيحة، ويؤيد هذا أنه يستحب
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 389)
عندنا، وعند جماعة للإمام أن يسكت في الجهرية بعد الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة، وجاء فيه حديث حسن في سنن أبي داود وغيره، فيقرأ المأموم الفاتحة في تلك السكتة، فلا يحصل قراءته مع قراءة الإمام، بل في سكتته. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: قد قدمنا البحث في هذه المسألة مُستوفىً في باب القراءة بما فيه الكفاية، فإن أردت الاستفادة، فارجع إليه. وبالله تعالى التوفيق.
(وزعم) من باب قتل، وفي الزعم ثلاث لغات: فتح الزاي للحجاز، وضمها لأسد، وكسرها لبعض قيس. قاله في "المصباح"(2).
قال النووي رحمه الله: المراد بالزعم هنا القول المحقق، والزعم يطلق على القول المحقق، والكذب، وعلى المشكوك فيه، ويُنَزَّلُ في كل موضع على ما يليق به. انتهى كلام النووي بتغيير يسير(3).
وقال ابن منظور رحمه الله ما حاصله: الزعم مثلث: الأول: القول، وقيل: هو القول يكون حقًا، ويكون باطلًا، وقيل: الزعم
الظن، وقيل: الكذب. وقال ابن بَرِّيّ: الزعم يأتي في كلام العرب على أربعة أوجه:
1 - يكون بمعنى الكفالة والضمان، كقول عمر بن أبي ربيعة: [من الرمل]:--------------------------------------------
(1) شرح مسلم جـ 5 ص 75 - 76.
(2) جـ 1 ص 253.
(3) شرح مسلم جـ 5 ص 76.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 390)
قلْتُ: كَفِّي لَك رَفنٌ بالرِّضَا … وَازعُمي يا هِنْدُ قالَتْ: قَدْ وَجَبْ
2 - ويكون بمعنى الوعد، كقول عَمْرو بن شَأس: [من الطويل]:
تقُولُ: هَلكْنا إِنْ هَلَكْتَ وإِنَّمَا … عَلَى اللهِ أرْزَاقُ الْعِبَاد كَمَا زَعَمْ
3 - ويكون بمعنى القول والذكر، كقول أبي زُبَيدٍ الطائيّ: [من البسيط]:
يَا لَهْف نَفسِيَ إِنْ كَانَ الَّذِي زَعَمُوا … حَقًّا وَمَاذَا يَرُدّ الْقوْمَ تَلْهيفِي
4 - ويكون بمعنى الظن، كقول عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة بن مسعود: [من الطويل]:
فَذقْ هجْرَهَا قدْ كنْتَ تَزْعُمُ أنَّهُ … رَشَادٌ ألَايَا رُبمَا كَذَبَ الزَّعْمُ
قال: فهذا البيت لا يحتمل سوى الظن، وبيت عمر بن أبي ربيعة لا يحتمل سوى الضمان، وبيت أبي زُبَيد لا يحتمل سوى القول، وما سوى ذلك على ما فُسِّرَ. انتهى كلام ابن منظور باختصار(1).
(أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم) بفتح همزة "أن" لوقوعها موقع المصدر، لأنها مفعول "زعم"، كما قال في "الخلاصة".
وَهَمْزَ إِنَّ افْتَحْ لِسَدِّ مَصْدر … مَسَدَّهَا وَفي سِوَى ذَاكَ اكْسرِ
{وَالنَّجْمِ} [النجم:1] مفعول "قرأ" محكي، أي قرأت سورة النجم (فلم يسجد) أي لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم تلك السجدة.
واستنبط بعضهم من هذا الحديث أن القارئ إذا تلا على الشيخ لا--------------------------------------------
(1) لسان العرب جـ 3 ص 1834 - 1835.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 391)
يندب له سجود التلاوة ما لم يسجد الشيخ، أدبًا مع الشيخ. قال الحافظ رحمه الله: وفيه نظر. والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -50/ 960 - وفي "الكبرى" -50/ 1032 - بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في الصلاة عن آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب - وعن أبي الربيع الزهراني، من إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خُصَيفَة - كلاهما عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط عن عطاء بن يسار، عنه.
ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب، وقتيبة، وعلي ابن حُجْر، أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر به.
وأبو داود فيه عن هناد بن السري، عن وكيع، من ابن أبي ذئب به. وعن أبي الطاهر بن السَّرْح، عن ابن وهب، عن أبي صَخْر، عن خارجة ابن زيد، عن أبيه.
والترمذي فيه عن يحيى بن موسى، عن وكيع به، وقال: حسن صحيح.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 392)