52 - السُجُودُ فِي {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1]
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية السجود في قراءة سورة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1].
966 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "سَجَدَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما، وَمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمَا صلى الله عليه وسلم فِي {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)} [الانشقاق: 1] وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: 1].
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث هو الذي قبله سندًا، إلا اثنين:
1 - (إِسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي، ثم النيسابوري، الإمام الحافظ الحجة، من [10]، مات سنة 238، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. تقدم في 2/ 2.
2 - (المعتمر) بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، يلقب بـ"الطُّفيل" ثقة، من كبار [9]، مات سنة 187 وقد جاوز الثمانين، أخرج له الجماعة. تقدم في 10/ 10.
وكذا المتن هو الماضي، إلا أنه زاد هنا: "و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: 1]. والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 413)
967 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَوَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "سَجَدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)} [الانشقاق: 1] وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: 1].
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (إِسحاق بن إِبراهيم) هو الذي في السند الماضي.
2 - (سفيان) بن عيينة تقدم قريبًا.
3 - (أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، أبو موسى المكي، ثقة من [6]، مات سنة 132، أخرج له الجماعة. تقدم في 150/ 241.
4 - (عطاء بن ميناء) -بكسر الميم، وسكون التحتانية، ثم نون- المدني، وقيل: البصري، مولى ابن أبي ذُبَاب الدَّوْسِيّ، قيل: يكنى أبا معاذ، صدوق من [3].
روى عن أبي هريرة. وعنه سعيد المقبري، وعمرو بن دينار، وأيوب ابن موسى، وغيرهم.
قال ابن جريج، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، وزعم
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 414)
أنه كان من أصلح الناس. وقال ابن عيينة: عطاء بن ميناء من المعروفين من أصحاب أبي هريرة. وقال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل مكة(1)، وقال: كان قليل الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له الجماعة، وليس له عند أبي داود، والترمذي، والمصنف، إلا حديث الباب فقط(2).
5 - (وكيع) بن الجراح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد، من كبار [9]، مات في آخر 196 أو أول 7 وله 70 سنة، أخرج له الجماعة. تقدم في 23/ 25.
6 - (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحجة الثبت الكوفي من [7] مات سنة 161، أخرج له الجماعة. تقدم في 33/ 37.
7 - (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: "ووكيع" عطف على قوله: "سفيان"، فهو متصل، وليس معلقًا، فلإسحاق في هذا السند شيخان:
أحدهما: سفيان بن عيينة، والثاني وكيع بن الجرّاح، عن سفيان الثوري- كلاهما عن أيوب بن موسى، والأول أعلى، لأنه وصل إلى أيوب بواسطة، بخلاف الثاني، فبواسطتين.
والحديث واضح المعنى، وقد تقدم تخريجه في الباب الماضي، فمن--------------------------------------------
(1) هكذا نسخ تهذيب التهذيب "من أهل مكة"، ولعل الصواب "من أهل المدينة". والله تعالى أعلم.
(2) تهذيب الكمال جـ 20 ص 119 - 120. تهذيب التهذيب جـ 7 ص 216.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 415)
أراد الاستفادة، فليرجع إليه. والله تعالى ولي التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 416)
53 - باب السُّجُودِ فِي الْفَريضةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية السجود عند تلاوة آية السجدة في الصلاة الفريضة.
وموضع الاستدلال واضح من قوله: "سجد بها أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، وأنا خلفه"، لأن مراده سجوده في الصلاة، بدليل رواية ابن خزيمة: "صليت خلف أبي القاسم، فسجد بها".
وأراد المصنف بترجمته الردَّ على من كره السجود في الفريضة، أو قال ببطلانها به، كما سيأتي بيان الخلاف، وتحقيق الصواب في ذلك قريبًا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.
968 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُلَيْمٍ،- وَهُوَ ابْنُ أَخْضَرَ، عَنِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ -يَعْنِى الْعَتَمَةَ- فَقَرَأَ سُورَةَ: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)} [الانشقاق: 1]، فَسَجَدَ فِيهَا، فَلَمَّا فَرَغَ، قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذِهِ -يَعْنِى سَجْدَةً- مَا كُنَّا نَسْجُدُهَا، قَالَ:
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 417)
"سَجَدَ بِهَا أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَا خَلْفَهُ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (حُمَيد بن مَسْعَدَة) بن المبارك الباهلي البصري، صدوق من [10]، مات سنة 244، أخرج له مسلم والأربعة. تقدم في 5/ 5.
2 - (سُلَيم(1) بن أخضر) البصري، ثقة ضابط من -8 - .
روى عن ابن عون، وعكرمة بن عمار، وسليمان التيمي، وغيرهم. وعنه ابن مهدي، وعفان، والأصمعي، وحميد بن مسعدة، وغيرهم.
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: من أهل الصدق والأمانة. وقال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: أعلم الناس بحديث ابن عون. وقال سليمان بن حرب: ثنا سُلَيم بن أخضر الثقة المأمون الرضيّ. وقال القواريري: ثنا سُلَيم بن أخضر، وكان في ابن عون كحماد بن زيد في أبوب. وقال ابن سعد: كان ألزمهم لابن عون، وكان ثقة. وقال أبو القاسم الطبري: بصري ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، فقال: يروي عن حميد الطويل، وابن عون، مات سنة 180 وكذا أرخه خليفة، وزكريا الساجي. أخرج له الجماعة، إلا البخاري،--------------------------------------------
(1) "سُليم" بصيغة التصغير.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 418)
وابن ماجه(1).
3 - (التيمي) سليمان بن طرخان، أبو المعتمر البصري، ثقة عابد من [4]، مات سنة 143، أخرج له الجماعة. تقدم في 87/ 107.
4 - (بكر بن عبد الله المزني) أبو عبد الله البصري، ثقة ثبت جليل من [3]، مات سنة 106، أخرج له الجماعة. تقدم في 87/
107.
5 - (أبو رافع) نفيع الصائغ المدني، نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته من [2]، أخرج له الجماعة. تقدم في 129/ 191.
6 - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه؛ فما أخرج له البخاري، وسليم بن أخضر؛ فما أخرج له البخاري، وابن ماجه.
ومنها: أنه مسلسل بالبصريين، إلا الصحابي، فمدني. ومنها: أن فيه ثلاثةً من التالعين، يروي بعضهم عن بعض، سليمانُ التيمي من صغار التابعين، وبكر من أوساطهم، وأبو رافع من كبارهم.
ومنها: أن فيه قوله: "وهو ابن أخضر"؛ وذلك لأن شيخه لم ينسبه--------------------------------------------
(1) تهذيب التهذيب جـ 4 ص 164.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 419)
إلى أبيه، وأراد هو أن ينسبه توضيحًا، فزاد قوله: "وهو" فصلًا بين كلام شيخه، وبين ما زاده هو، وقد تقدم بيان هذه القاعدة غير مرة. فتنبه.
ومنها: أن فيه أبا هريرة رضي الله عنه رئيس المكثرين من الصحابة، روى -5374 - حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي رافع) نفيع الصائغ، أنه (قال: صليت خلف أبي هريرة) رضي الله عنه (صلاةَ العشاء -يعني العتمة-) أي العشاء الآخرة، وهذه العناية من بعض الرواة، أراد لها تفسير العشاء لأنها قد تطلق على صلاة المغرب كما تقدم (فقرأ سورة {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: 1]، فسجد فيها) أي سجد في هذه السورة لأجل تلاوته آية سجدة (فلما فرغ) أي سلم من الصلاة (قلت: يا أبا هريرة هذه -يعني سجدة- ما كنا نسجدها) أي إن هذه السجدة التي سجدتها في هذه السورة لم نكن نسجدها مع غيرك من الأئمة. فقوله: "هذه" مبتدأ، خبره جملة قوله: "ما كنا نسجدها" وقوله: "يعني سجدةً" هذه العناية من بعض الرواة بين بها المراد من اسم الإشارة. وفي رواية أبي داود: "فقلت: ما هذه السجدة؟ " بالاستفهام الإنكاري.
(قال) أبو هريرة رضي الله عنه (سجد بها أبو القاسم صلى الله عليه وسلم) أي سجد بسبب قراءة هذه السورة، أو الباء بمعنى "في"، أي سجد فيها (وأنا خلفه) جملة في محل ئصب على الحال من الفاعل. والمراد أنه
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 420)
سجد بها في الصلاة.
قال ابن المنير: لا حجة فيها على مالك؛ حيث كره السجدة في الفريضة -يعني في المشهور عنه- لأنه ليس مرفوعًا. قال الحافظ: وغفل عن رواية أبي الأشعث، عن معتمر بهذا الإسناد بلفظ: "صليت خلف أبي القاسم، فسجد بها". أخرجه ابن خزيمة، وكذلك أخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، بلفظ: "صليت مع أبي القاسم، فسجد بها". انتهى.
(فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) أي حتى أموت، لأنه لا يلقاه إلا بعد الموت. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
في هذا الحديث حجة لمن قال بمشروعية السجود في الصلاة المفروضة، كما ترجم عليه المصنف رحمه الله تعالى.
وقد اختلف أهل العلم في ذلك.
فذهب الجمهور إلى مشروعيته في الصلاة مطلقًا، وهو الراجح، لحديث الباب وغيره.
وذهب بعضهم إلى كراهته في الفريضة، وهو المشهور عن مالك، وعنه كراهته في السرية دون الجهرية، وهو قول للحنفية، وغيرهم(1).--------------------------------------------
(1) راجع الفتح جـ 3 ص 266.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 421)
وذهب بعضهم إلى أنه لا يسجد في الفرض، فإن سجد فسدت الصلاة به، ذكره الشوكاني عن بعض الزيدية(1)
وكل هذه الأقوال محجوجة بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سجد في الفريضة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه.
وقد تقدم بيان تخريجه، وما يتعلق به من السائل في حديث رقم 51/ 961. وبالله تعالى التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.--------------------------------------------
(1) راجع "نيل الأوطار" جـ 3 ص 120.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 422)
54 - باب قِرَاءةِ النَّهَارِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على وجوب القراءة في صلاة النهار. وفي بعض النسخ إسقاط لفظة "باب". وموضع الاستدلال
قوله: "كل صلاة يقرأ فيها"، فإن الظاهر أنه مرفوع، بدليل قوله: "فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم … ".
وقد ترجم المصنف رحمه الله تعالى في "الكبرى" بقوله بعد البسملة: [كتاب صفة الصلاة] [قراءة النهار]. والله تعالى أعلم.
969 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "كُلُّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ فِيهَا، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَاهَا أَخْفَيْنَا مِنْكُمْ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (محمد بن قُدَامة) بن أعين المصيصي، ثقة من [10]، مات سنة 250 تقريبًا، أخرج له أبو داود والنسائي. تقدم في 19/ 528.
2 - (جرير) بن عبد الحميد الضبي المصيصي نزيل الري، ثقة من [8]، مات سنة 188، أخرج له الجماعة. تقدم في 2/ 2.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 423)
3 - (رَقَبَة) بن مَصْقَلَة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة مأمون من [6]، مات سنة 129، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه في "التفسير". تقدم في 4/ 403.
4 - (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فاضل، كثير الإرسال من [3]، مات سنة 114، أخرج له الجماعة. تقدم في 112/ 154.
5 - (أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو وأبو داود، ورقبة، فأخرج له ابن ماجه في "التفسير"، وشيخه وجرير مصيصيان، ورقبة كومي، وعطاء مكي، وأبو هريرة رضي الله عنه مدني. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عطاء) بن أبي رباح المكي، أنه (قال: قال أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه (كل صلاة يقرأ فيها) أي كل ركعة، أو كل صلاة سريةً كان، أو جهريةً. فـ"كل صلاة" مبتدأ، و"يقرأ فيها" بالبناء للمفعول، والجملة خبر المبتدأ. وفي الرواية التالية: "في كل صلاة قراءة".
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 424)
بَيَّنَ بهذا أبو هريرة رضي الله عنه وجوب القراءة في كل صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، منفردًا كان الصلي أو إمامًا أو مأمومًا، سرية
كانت، أو جهرية، وأشار إلى أن هذا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقوله: "فما أسْمَعَنَا أسْمَعْنَاكُم" ....
فتبين بهذا وجه استدلال المصنف رحمه الله على ما أشار إليه في ترجمته، وهو وجوب القراءة في النهار.
(فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم) بفتح العين في الأول، وسكونها في الثاني، أي الذي جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من القراءة جهرنا به حتى نسمعكم (وما أخفاهما) الضمير للقراءة المفهومة من المقام، وفي نسخة "أخفى" بدون الضمير، وفي "الكبرى": "وما أخفى منا"، (أخفينا منكم) أي القراءة التي أخفاها صلى الله عليه وسلم أخفيناها نحن اقتداء به.
وقول أبي هريرة رضي الله عنه: "فما أسمعنا" … يدل على أن قوله: "كُلُّ صلاةٍ يُقْرَأ فيها" مُتَلَقّى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون للجميع حكم الرفع.
زاد في رواية البخاري من طريق ابن جريج عن عطاء: "وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير". وفي رواية مسلم: "فقال له رجل: إن لم أزد على أم القرآن؟ فقال: إن زدت عليها فهو خير، وإن انتهيت إليها أجزأت عنك".
قال في "الفتح": وفي هذا الحديث أن من لم يقرأ الفاتحة لم تصح
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 425)
صلاته، وهو شاهد لحديث عبادة المتقدم. وفيه استحباب السورة، أو الآيات مع الفاتحة، وهو قول الجمهور في الصبح والجمعة، والأوليين من غيرهما، وصح إيجاب ذلك من بعض الصحابة، كما تقدم، وهو عثمان بن أبي العاص.
وقال به بعض الحنفية، وابن كنانة من المالكية، وحكاه القاضي الفراء الحنبلي في "الشرح الصغير" روايةً عن أحمد. وقيل: يستحب في جميع الركعات، وهو ظاهر حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والله أعلم. انتهى(1).
وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية:
في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -54/ 969 - و"الكبرى" 1/ 1041 - بالسند المذكور. وفي 970 - و"الكبرى" 45/ 1042 - بالسند الآتي بَعْدُ.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:--------------------------------------------
(1) فتح جـ 2 ص 500.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 426)
أخرجه البخاري في الصلاة عن مسدد ومسلم فيه عن عمرو الناقد؛ وزهير بن حرب، ثلاثتهم عن إسماعيل ابن علية، عن ابن جريج، عن عطاء، عنه. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
970 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا(1) خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَاهَا أَخْفَيْنَا مِنْكُمْ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة من [10]، مات سنة 245، تقدم في 5/ 5.
2 - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي البصري، ثقة ثبت من [8]، مات سنة 180، تقدم في 42/ 47.
3 - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة فقيه فاضل يدلس من [6]، تقدم في 28/ 32.
4 - (عطاء).--------------------------------------------
(1) وفي نسخة: "أنبأنا".
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 427)
5 - (أبو هريرة).
تقدما في الماضي. وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به. وبالله تعالى التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 428)
55 - القِراءَةُ فِي الظُّهْرِ
أي باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية القراءة في صلاة الظهر.
971 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: "حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ، فَنَسْمَعُ مِنْهُ الآيَةَ بَعْدَ الآيَاتِ، مِنْ (سُورَةِ لُقْمَانَ)، (وَالذَّارِيَاتِ) ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (محمد بن إِبراهيم بن صُدْرَان) الأزدي السلمي، أبو جعفر المؤذن البصري، ثقة من [10]، مات سنة 247، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي. تقدم في 66/ 82.
2 - (سَلْمُ بن قُتَيبة) الشَّعِيرِيُّ، أبو قُتَيبة الخراساني الفِرْيَابي، نزيل البصرة، صدوق من [9].
روى عن يونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس، وجرير بن حازم، وهاشم بن البريد، وغيرهم.
وعنه عمرو بن علي الفَلاَّس، وعقبة بن مكرم، ونصر بن علي
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 429)
الجهضمي، ومحمد بن إبراهيم بن صدران، وغيرهم.
قال الدروي عن ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو داود، وأبو زرعة. ثقة. وقال أبو حاتم: ليس به بأس، كثير الوهم، يكتب حديثه. وقال عمرو بن علي، من يحيى بن سعيد: ليس أبو قتيبة من الجِمَالِ التي تَحْمِلُ المَحَامِلَ. قال ابن أبي عاصم: مات سنة 200، وقال غيره: مات بعدها. وقال ابن قانع: توفي سنة 201 بصري ثقة. وقال الحاكم، عن الدارقطني: ثقة. وقال المسعودي، عن الحاكم: ثقة مأمون.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات بعد 200، وقال: وقد قيل: مات في جمادى الأولى سنة 200، وذكر الرشاطي في "الإنساب" "العَرَمَاني" بالعين المفتوحة، والراء، والميم، والنون نسبة إلى عرمان من الأزد، منهم سلم بن قتيبة. انتهى. قال الحافظ: فيحتمل أن قولهم: "الفريابي" تصحيف. وقال أبو سعد بن السمعاني: "الشعيري" نسبة إلى بيع الشعير. انتهى. أخرج له الجماعة، إلا مسلمًا(1).
3 - (هاشم بن البريد) بفتح الموحدة، وكسر الراء، بعدها تحتانية - أبو علي الكوفي، ثقة إلا أنه رمي بالتشيع من [6].
قال أبو طالب، من أحمد: لا بأس به. وقال إسحاق بن منصور،--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال جـ 11 ص 232 - 235، تهذيب التهذيب جـ 4 ص 133 - 134.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 430)
عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، إلا أنه يترفض. وقال الجوزجاني: كان غاليًا في سوء مذهبه. وقال أبو العرب الصقلي: قال أحمد بن حنبل: هاشم بن البريد ثقة، وفيه تشيع قليل. وقال الدارقطني: مأمون. أخرج له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه(1).
4 - (أبو إِسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة عابد مدلس اختلط بآخره من [3]، مات سنة 129، أخرج له
الجماعة. تقدم في 38/ 42.
5 - (البراء) بن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي صحابي ابن صحابي رضي الله عنهما تقدم في 86/ 105. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله ثقات، وأن شيخه أخرج له هو وأبو داود، والترمذي، وأن هاشمًا أخرج له هو، وأبو داود، وابن ماجه، وسَلْمًا أخرج له الجماعة إلا مسلمًا، والباقيان من رجال الجماعة، وأنهم كوفيون، إلا شيخه، وشيخ شيخه، فبصريان. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) راجع تهذيب التهذيب جـ 11 ص 16 - 17.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 431)
شرح الحديث
(عن البراء) بن عازب رضي الله عنهما، أنه (قال: كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآيات)، وفي "التفسير" -11525 - : "بعد الآية" بالإفراد (من سورة لقمان والذاريات)، أي يقرأ قراءة بحيث يسمع من خلفه الآية من جملة ما قرأه من هاتين السورتين.
وفيه الدلالة علئ ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية القراءة في صلاة الظهر، وفيه أيضا جواز الجهر ببعض الآيات في الصلاة السرية، وأنه لا يكره الجمع بين الجهر والسر في الصلاة السرية. وفيه أيضًا استحباب قراءة هاتين السورتين أحيانًا في صلاة الظهر. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث البراء رضي الله عنه هذا رجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة أبي إسحاق، وهو مدلس، لكن يشهد له حديث أبي قتادة رضي الله عنه الآتي -974 - فهو صحيح به.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 432)