جده فإن شعيبا لم يلق عبد الله فيكون منقطعا. وإن أراد بجده محمدًا فهو لا صحبة له فيكون مرسلا. والصواب أن يحول عمرو إلى كتاب الثقات، فأما المناكير في روايته فتترك. وقال الدارقطني لما حكى كلام ابن حبان: هذا خطأ، قد روى عبيد الله بن عمر العمري وهو من الأئمة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، قال: كنت عند عبد الله بن عمرو فجآء رجل فاستفتاه في مسألة فقال لي يا شعيب امض معه إلى ابن عباس فذكر الحديث.
قال الحافظ: قلت: وقد أسند ذلك الدارقطني في السنن، قال: حدثنا أبو بكر بن زياد النيسابوري، ثنا محمَّد بن يحيى الذهلي، وغيره قالوا: ثنا محمَّد بن عبيد، ثنا عبيد الله بن عمر. ورواه الحاكم أيضا من هذا الوجه. وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سمعت هارون بن معروف، يقول: لم يسمع عمرو من أبيه شيئا إنما وجده في كتاب أبيه، قال ابن أبي خيثمة: قلت ليحيى بن معين: أليس قد سمع من أبيه؟ قال: بلى قلت إنهم ينكرون ذلك، فقال: قال أيوب: حدثني عمرو، فذكر أبًا عن أب إلى جده قد سمع من أبيه، ولكنهم قالوا حين مات عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده إنما هذا كتاب.
قال الحافظ: يشير ابن معين بذلك إلى حديث إسماعيل بن علية، عن أيوب: حدثني عمرو بن شعيب، حدثني أبي، عن أبيه، حتى ذكر عبد الله بن عمرو فذكر حديث "لا يحل سلف وبيع" أخرجه أبو داود، والترمذي من رواية ابن علية، عن أيوب. ورواه النسائي من حديث ابن طاوس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبيه محمَّد بن عبد الله ابن عمرو، وقال مرة عن أبيه، وقال مرة عن جده في النهي عن لحوم الحمر الأهلية، ولم يأت التصريح بذكر محمَّد بن عبد الله بن عمرو في حديث إلا في هذين الحديثين فيما وقفت عليه، وذلك نادر، لا تعويل
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 336)
عليه، ولكن استدل ابن معين بذلك على صحة سماع عمرو من أبيه في الجملة. وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح، يعني المصري: عمرو سمع من أبيه عن جده وكله سماع، عمرو يثبت أحاديثه مقام التثبت. وقال الساجي: قال ابن معين: هو ثقة في نفسه وما روى عن أبيه عن جده لا حجة فيه، وليس بمتصل، وهو ضعيف من قبيل أنه مرسل، وَجَدَ شُعَيْبٌ عبد الله بن عمرو فكان يرويها عن جده إرسالا، وهي صحاح عن عبد الله بن عمرو غير أنه لم يسمعها.
قال الحافظ: فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها وصح سماعه لبعضها فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة وهو أحد وجوه التحمل. والله أعلم. وقال يعقوب بن شيبة: ما رأيت أحدا من أصحابنا ممن ينظر في الحديث، وينتقي الرجال يقول في عمرو بن شعيب شيئا، وحديثه عندهم صحيح، وهو ثقة ثبت، والأحاديث التي أنكروا من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء رووها عنه، وما روى عنه الثقات فصحيح، قال: وسمعت علي بن المديني يقول: قد سمع أبوه شعيب من جده عبد الله بن عمرو، وقال علي بن المديني: وعمرو بن شعيب عندنا ثقة، وكتابه صحيح. وقال الشافعي فيما أسنده البيهقي في المعرفة عنه يخاطب الحنفية حيث احتجوا عليه بحديث لعمرو بن شعيب: عمرو بن شعيب قد روى أحكامًا توافق أقاويلنا، وتخالف أقاويلكم عن الثقات فرددتموها، ونسبتموه إلى الغلط، فأنتم محجوجون إن كان ممن ثبت حديثه فأحاديثه التي وافقناها، وخالفتموها، أو أكثرها، وهي نحو ثلاثين حكمًا حجة عليكم، وإلا فلا تحتجوا به، ولا سيما إن كانت الرواية عنه لم تثبت. وقال الذهبي: كان أحد علماء زمانه قيل: إن محمدًا والد شعيب مات في حياة أبيه فرباه جده. اهـ تهذيب التهذيب ج 8/ ص 48، 55.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 337)
قال الجامع عفا الله عنه: قال الذهبي بعد نقل كلام ابن حبان المتقدم ما نصه: قلت: قد أجبنا عن روايته عن أبيه عن جده بأنها ليست بمرسلة ولا منقطعة. أما كونها وجادة، أو بعضها سماع وبعضها وجادة فهذا محل نظر. ولسنا نقول: إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح، بل هو من قبيل الحسن. اهـ كلام الذهبي في ميزان الاعتدال ج 3 ص 268.
وقال في سير أعلام النبلاء ج 5 ص 175 بعد ذكر أن ابن حبان تحير وتردد في عمرو بن شعيب، فذكره في كتاب الضعفاء ثم أداه اجتهاده فقال: والصواب في عمرو بن شعيب أن يحول من هنا إلى كتاب الثقات لأن عدالته قد تقدمت، فأما المناكير في حديثه إذا كانت في روايته عن أبيه عن جده فحكمه حكم الثقات إذا رووا المقاطيع، والمراسيل بأن يترك من حديثهم المرسل والمقطوع، ويحتج بالخبر الصحيح.
قال الذهبي: فهذا يوضح لك أن الآخر من الأمرين عند ابن حبان أن عَمْرًا ثقة في نفسه، وأن روايته عن أبيه عن جده، إما منقطعة، أو مرسلة، ولا ريب أن بعضها من قبيل المسند المتصل، وبعضها يجوز أن تكون روايته وجادة أو سماعا فهذا محل نظر واحتمال، ولسنا ممن نعد نسخة عَمرو، عن أبيه، عن جده، من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه من أجل الوجادة، ومن أجل أن فيها مناكير، فينبغي أن يتأمل حديثه ويتحايد ما جاء منه منكرا، ويُروى ما عدا ذلك في السنن والأحكام محسنين لإسناده، فقد احتج به أئمة كبار، ووثقوه في الجملة، وتوقف فيه آخرون قليلا، وما علمت أحدا تركه. اهـ كلام الذهبي في سيره.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الكلام نفيس جدًا، جامع لأشتات الآراء والأقوال التي طال فيها النزاع والخصام، فنقول: حديثه حسن يحتج به، كما يحتج بالصحيح ولا نقول هو صحيح بحت، والله أعلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 338)
106 - الأمرُ بِإسْبَاغِ الوُضُوءِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على الأمر بإسباغ الوضوء.
والأمر هنا معناه الطلب. قال في المصباح: الأمر بمعنى الحال، جمعه أمور، وعليه قوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود: 97} والأمر بمعنى الطلب، جمعه أوامر، فرقا بينهما. وجمعُ الأمر: أوامرُ هكذا يتكلم به الناس، ومن الأئمة من يصححه ويقول في تأويله: إن الأمر مأمور به، ثم حول المفعول إلى فاعل، كما قيل أمر عارف، وأصله معروف، وعيشة راضية، والأصل مرضية إلى غير ذلك، ثم جمع
فاعل على فواعل، فأوامر جمع مأمور.
وإذا أمرت من هذا الفعل، ولم يتقدمه حرف عطف حذفت الهمزة على غير قياس، وقلت: مُرْه بكذا، ونظيره كُلْ وخُذْ، وإن تقدمه حرف عطف فالمشهور رد الهمزة على القياس، فيقال: وامُرْ بكذا، ولا يعرف في كل وخُذ إلا التخفيف مطلقا، وفي أمرته لغتان: المشهور في الاستعمال قصر الهمزة، والثانية مدها، قال أبو عبيد: وهما لغتان جيدتان. اهـ المصباح ج 1/ ص 21.
وإلى حذف همزة الأفعال الثلاثة في الأمر أشار ابن مالك في لاميته فقال (من البسيط):
وَشَذَّ بالحَذْف مُرْ وَخُذْ وكُلْ وَفَشَا … وَامُرْ وَمُسْتَنْدَرٌ تَتْميمُ خُذْ وَكُلَا
والإسباغ: المبالغة والإتمام. قال ابن منظور: شيء سابغ أي كامل وَاف، وسَبَغَ الشيءُ يسبُغ سُبُوغا: طال إلى الأرض، واتسع، وأسبغه هو، وسبغ الشَّعْر، سبوغا، وسبغت الدرع، وكل شيء طال إلى الأرض، فهو سابغ، وقد أسبغ فلان ثوبه، أي أوسعه، وسبغت النعمة تسبغ بالضم سبوغا: اتسعت، وإسباغ الوضوء: المبالغة فيه وإتمامه. اهـ
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 339)
كلام ابن منظور في اللسان ج 8 ص 432، 433، وبابه قَعَد كما في المصباح.
ثم إن الإسباغ يكون من حيثُ الكَمُّ، ومن حيث الكيفُ: فأما الكم فأن يبالغ في عدد الغسلات بأن يغسل الأعضاء ثلاثا ثلاثا، وأما الكيف فأن يبالغ في صفة الغسل بأن يعمم محل الفرض ويتجاوزه، فيطيل الغرة والتحجيل، والأمر على كليهما للندب.
142 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو جَهْضَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلاَّ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: فَإِنَّهُ أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ، وَلَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَلَا نُنْزِىَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة 248 وقيل بعدها (م 4) تقدم في 60/ 75
2 - (حماد) بن زيد بن درهم الجهضمي، أبو إسماعيل البصري الثقة تقدم في 3/ 3.
3 - (أبو جهضم) موسى بن سالم مولى آل العباس البصري، صدوق من السادسة (4) قال أحمد: ليس به بأس قيل له: ثقة؟ قال: نعم ووثقه ابن معين، وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وصدوق
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 340)
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: لم يختلفوا في أنه ثقة.
4 - (عبد الله بن عبيد الله بن عباس) بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي المدني. روى عن أبيه، وعمه. وعنه أبو جهضم موسى بن سالم، ويحيى بن سعيد الأنصاري. قال أبو زرعة والنسائي: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الأربعة حديث الباب فقط، وفي "ت": ثقة من الرابعة.
5 - (عبد الله بن عباس) البحر الحبر أحد العبادلة وأحد المكثرين، رضي الله عنه. تقدم في 27/ 31.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رواته ثقات، إلا أبا جهضم فهو صدوق.
ومنها: أنهم بصريون، إلا عبد الله بن عبيد الله فمدني.
ومنها: أن صحابيه هو أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى -1696 - حديثا، وقد تقدم غير مرة.
ومنها: أن شيخه ممن أخرج له (م 4) وأبا جهضم وعبد الله من رجال الأربعة، وحمادا وابن عباس من رجال الجماعة.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس) الهاشمي المدني (قال: كنا جلوسا) جمع جالس (إلى عبد الله بن عباس) أي عنده، وللمصنف في كتاب الخيل، قال: كنت عند ابن عباس.
ولأبي داود: "دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم" (فقال) ابن عباس بعد أن سألوه عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر، ففي هذه الرواية اختصار يبينه ما عند المصنف في الخيل، وأبي داود في الصلاة، ولفظ الصنف قال "كنت عند ابن عباس، فسأله رجل، ولفظ أبي داود "دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 341)
فقلنا لشاب منا: سل ابن عباس، أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ، في الظهر والعصر؟ فقال: لا، فقيل له لعله كان يقرأ في نفسه، قال: خمشا(1) هذه أشد من الأولى، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد أمره الله تعالى بأمره فبلغه (والله ما) نافية (خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس إلا بثلاثة أشياء) لعل ابن عباس رضي الله عنه فهم من حال السائل أنه صلى الله عليه وسلم كان يخص آل البيت ببعض المسائل الدينية، فقال: ذلك. قاله في المنهل ج 5 ص 231 (فإنه) صلى الله عليه وسلم (أمرنا أن نسبغ الوضوء) أي نتمه، ولا نترك شيئا من فروضه، وسننه (ولا نأكل) بالنصب عطفا على نسبغ (الصدقة) أي وخصنا بمنع أكل الصدقة، وفي صحيح مسلم عن عبد المطلب بن ربيعة مرفوعا "إن هذه الصدقة إنما هى أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمَّد"، وروى الطبراني مرفوعا "إنه لا يحل لكم أهلَ البيت من الصدقات شيء، وإنما هي أوساخ الأيدي، وإن لكم من خمس الخمس ما يغنيكم". قاله في المنهل ج 5 ص321.
وهل الصدقة هي الزكاة أم تشمل التطوع؟ فيه خلاف للعلماء وسيأتي تحقيقه، إن شاء الله تعالى.
(ولا ننزى الحمر على الخيل) أي لا نحمله عليها للنسل، قال الفيومي: نزا الفحلُ نَزْوًا من باب قتل، ونَزَوَانا -أي بالتحريك- وثب والاسم: النُّزَاء مثل كتاب، وغُراب، يقال ذلك في الحافر، والظلف،
والسباع، ويتعدى بالهمزة والتضعيف، فيقال: أنزاه صاحبه، وَنزَّاه تنزية. اهـ المصباح.--------------------------------------------
(1) (وقوله خمشا) بفتح فسكون مصدر خَمَشَ وجهه خَمشا أي قشر، دعا عليه بأن يخمش وجهه أو جلده، ونصب بفعل مقدر كجدعا. قاله السندي. وقوله هذه شر أي مسألتك الثانية شر من الأولى لتضمنها اتهامه صلى الله عليه وسلم بالكتمان فأفعل التفضيل ليس على بابه لأنه ليس في الأولى شر، ولعل ابن عباس قاله قبل أن يبلغه قراءيه صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر وإلا فقد ثبت عنه قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر، رواه ابن أبي شيبة، وغير ذلك. والله أعلم. أفاده في المنهل. ج 5 ص 233.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 342)
ثم إنه استشكل اختصاص آل البيت بالأمر بإسباغ الوضوء، وبالنهي عن إنزاء الحمر على الخيل، والناس كلهم في ذلك سواء. وأجيب بأن الإسباغ في حقهم للوجوب وفي حق غيرهم للندب، وبأن النهي عن إنزاء الحمر على الخيل في حقهم للتحريم، وفي حق غيرهم للكراهة، وإنما شدد عليهم لمزيد شرفهم، ولأنه يُقْتَدَى بهم.
والحكمة في النهي عن ذلك كما قال الخطابي: أن الحمر إذا حملت على الخيل قل عددها، وانقطع نماؤها، وتعطلت منافعها، والخيل يحتاج إليها للركوب والركض، والجهاد، وإحراز الغنائم، وغير ذلك من المنافع، وليس للبغال شيء من هذه، فأحب أن يكثر نسلها ليكثر الانتفاع بها. اهـ. كلام الخطابي. ونقله في المنهل ج 5 ص 231.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس حديث صحيح.
المسألة الثانية: في ذكر مواضعه عند النسائي: أخرجه النسائي في موضعين: هنا بالسند المذكور، وفي الخيل -10/ 2 - عن حميد بن مسعدة، عن حماد، عن أبي جهضم، الخ.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم:
أخرجة (د ت ق) فأما (د) فأخرجه في الصلاة -132/ 4 - عن مسدد، عن عبد الوارث، عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس رضي الله عنه. وأما (ت) فأخرجه في الجهاد -49 - عن أبي كريب، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي جهضم به. وقال: حسن صحيح، وقد روى الثوري عن أبي جهضم هذا، فقال: عن عبيد الله بن عبد الله. وسمعت محمدا يقول: حديث الثوري غيرمحفوظ- وهم فيه الثوري.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 343)
وأما (ق) فأخرجه في الطهارة -49/ 1 - عن أحمد بن عبدة الضبي، عن حماد بن زيد، عن أبي جهضم به. قال أبو الحجاج المزي: رواه حماد بن سلمة، عن أبي جهضم مثل رواية الثوري، وكذلك رواه محمَّد بن عيسى بن الطباع وغيره، عن حماد بن زيد. اهـ تحفة الأشراف ج 5 ص 42. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار بدون قوله: وما اختصنا. قاله في المنهل ج 5 ص 232.
المسألة الرابعة: في فوائده:
فها: الأمر بإسباغ الوضوء، والمراد به الإنقاء كما فسره به ابن عمر عند البخاري، واستكمال الأعضاء والحرص على أن يتوضأ وُضُوءًا يصح عند الجميع، وغسل كل عضو ثلاث مرات، هكذا قيل.
قال الشوكاني: فإذا كان التثليث مأخوذا في مفهوم الإسباغ فليس بواجب لحديث أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة ومرتين، وإن كان مجرد الإنقاء والاستكمال فلا نزاع في وجوبه. اهـ كلام الشوكاني ج 1 ص 220.
وتقدم البحث عنه في باب -72 -
قال الجامع عفا الله عنه:
لكن اختصاص أهل البيت بالأمر به يدل على استحبابه لغيرهم، وعلى أن المقصود بالإسباغ هو الأمر الزائد على القدر المفروض، من التثليث، وإطالة الغرة والتحجيل، وإلا فإكمال محل الفرض لا يخص
أهل البيت فقط.
وقال السندي: عند قوله "أمرنا": أي أمر إيجاب، أو ندب مؤكد، وإلا فمطلق الندب عام، والوجه العمل على الندب المؤكد إذ لم يقل أحد بوجوب الإسباغ في حق الموجودين من أهل البيت إلا أن يقال: كان الأمر مَخْصُوصًا في حق الموجودين في وقته صلى الله عليه وسلم اهـ كلام السندي ج 6 ص 225.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 344)
قال الجامع عفا الله عنه:
وفي كلامه نظر لا يخفى، بل الظاهر أنه للوجوب عليهم مطلقًا.
ومنها: تحريم أكل الصدقة عليهم، والظاهر أنه على الإطلاق، وسيأتي اختلاف العلماء فيه قريبا إن شاء الله تعالى.
ومنها: تحريم إنزاء الحمر على الخيل عليهم، وسيأتي أقوال العلماء في حق غيرهم إن شاء الله تعالى.
المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في أهل البيت الذين تحرم عليهم الصدقة، من هم؟ وما هي الصدقة التي تحرم عليهم؟
اختلف العلماء في المراد بآل البيت هنا، فقال الشافعي وجماعة إنهم بنو هاشم وبنو المطلب. واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أشرك بني المطلب مع بني هاشم في سهم ذوي القربى، ولم يعط أحدا من قبائل قريش غيرهم، وتلك العطية عوض عوضوه بدلا عما حرموه من الصدقة كما أخرج
البخاري من حديث جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر، وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد". وأجيب عن ذلك بأنه إنما أعطاهم ذلك لموالاتهم لا عوضا عن الصدقة. وقال أبو حنيفة ومالك والهادوية: هم بنو هاشم فقط، وعن أحمد في بني المطلب روايتان، وعن المالكية فيما بين هاشم وغالب بن فهو قولان: فعن أصبغ منهم: هم بنو قصي، وعن غيره بنو غالب بن فهو كذا في الفتح. والمراد ببني هاشم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، وآل الحارث، ولم يدخل في ذلك آل أبي لهب، لما
قيل من أنه لم يسلم أحد منهم في حياته صلى الله عليه وسلم، ويرده ما في جامع الأصول
أنه أسلم عتبة، ومعتب ابنا أبي لهب عام الفتح، وسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 345)
بإسلامهما، ودعا لهما، وشهدا معه حنينا والطائف، ولهما عقب عند أهل النسب.
قال ابن قدامة: لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة، وكذا قال أبو طالب من أهل البيت، وحكى ذلك عنه في البحر، وكذا حكى الإجماع ابن رسلان، وقد نقل الطبري الجواز عن أبي حنيفة، وقيل عنه تجوز لهم إذا حرموا سهم ذوي القربي حكاه الطحاوي، ونقله بعض المالكية عن الأبهري منهم، قال في الفتح: وهو وجه لبعض الشافعية، وحكي فيه أيضا عن أبي يوسف أنها تحل من بعضهم لبعض لا من غيرهم، وحكاه في البحر عن زيد بن علي، والمرتضى، وأبي العباس، والإمامية، وحكاه في الشفاء عن ابن الهادي والقاسم العياني. قال الحافظ وعند المالكية في ذلك أربعة أقوال مشهورة: الجواز، والمنع، وجواز التطوع دون الفرض، عكسه. والأحاديث الدالة على التحريم على العموم ترد على الجميع. وقد قيل: إنها متواترة تواترا معنويا، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23]، وقوله: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} [ص: 86] ولو أحلها لآله أو شك أن يطعنوا فيه، ولقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103]، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن الصدقة أوساخ الناس كما رواه مسلم. قاله الشوكاني في النيل ج 5 ص 226، 228.
وأما نوع الصدقة التي تحرم عليهم فظاهر النصوص العموم.
قال الشوكاني: واعلم أن ظاهر قوله: "لا تحل لنا الصدقة" عدم حل صدقة الفرض والتطوع، وقد نقل جماعة منهم الخطابي الإجماع على تحريمهما عليه صلى الله عليه وسلم، وتعقب بأنه قد حكى غير واحد عن الشافعي في
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 346)
التطوع قولا، وكذا في رواية عن أحمد، وقال ابن قدامة: ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة.
وأما آل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أكثر الحنفية وهو المصحح عند الشافعية والحنابلة
وكئير من الزيدية: إنها تجوز لهم صدقة التطوع دون الفرض، قالوا: لأن المحرم عليهم إنما هي أوساخ الناس، وذلك هو الزكاة لا صدقة التطوع، وقال في البحر: إنه خصصَ صدقةَ التطوع القياسُ على الهبة والهدية والوقف، وقال أبو يوسف وأبو العباس: إنها تحرم عليهم كصدقة الفرض؛ لأن الدليل لم يفصل اهـ. نيل الأوطار ج 5 ص 229.
قال الجامع عفا الله عنه:
وقول من عمم هو الراجح عندي لظهور دليله، والله أعلم. وسيأتي مزيد بسط للمسالة في محلها من كتاب الزكاة، إن شاء الله تعالى.
المسألة السادسة: في حكم إنزاء الحمر على الخيل واختلاف أهل العلم في ذلك: قال الحافظ أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في شرح معاني الآثار بعد ذكر حديث ابن عباس المذكور في الباب، وحديث علي رضي الله عنه قال: "أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا
الحمير على الخيل، فكانت لنا مثل هذه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما يفعل
ذلك الذين لا يعلمون" ورواه أبو داود أيضا، قال الطحاوي ما لفظه: ذهب قوم إلى هذا فكرهوا إنزاء الحمر على الخيل، وحرموا ذلك ومنعوا منه، واحتجوا بهذه الآثار، وخالفهم في ذلك آخرون، فلم يروا بذلك بأسا، وكان من الحجة لهم في ذلك أن ذلك لو كان مكروها لكان ركوب البغال مكروهًا؛ لأنه لولا رغبة الناس في البغال وركوبهم إياها لَمَا أنزئت الحمر على الخيل، ألا ترى أنه لما نهى عن خصاء بني آدم كره بذلك الخصيان، لأن في اتخاذهم ما يحمل من تحضيضهم على إخصائهم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 347)
لأن الناس إذا تحاموا اتخاذهم لم يرغب أهل الفسق في إخصائهم، ثم ذكر بسنده عن العلاء بن عيسى الذهبي أنه قال: أتي عمر بن عبد العزيز بخصي فكره أن يبتاعه، وقال: ما كنت لأعين على الخصاء، فكل شيء في ترك كسبه ترك لبعض أهل المعاصي لمعصيتهم فلا ينبغي كسبه، فلما أجمع على إباحة اتخاذ البغال وركوبها دل ذلك على أن النهي الذي في الأثر الأول لم يرد به التحريم ولكنه أريد به معنى آخر، ثم ذكر أحاديث ركوبه صلى الله عليه وسلم على البغال، ثم قال: فإن قال قائل: فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون"، قيل له: قد قال أهل العلم في ذلك: معناه أن الخيل قد جاء في ارتباطها واكتسابها وعلفها الأجر، ليس ذلك في البغال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما ينزو فَرَسٌ على فرس حتى يكون عنهما ما فيه الأجر، ويَحمِل حمارا على فرس فيكون عنهما بغل لا أجر فيه الذين لا يعلمون، أي لأنهم يتركون بذلك إنتاج ما في ارتباطه الأجر وينتجون ما لا أجر في ارتباطه، ثم ذكر أحاديث فضل ارتباط الخيل، ثم
قال: فإن قال قائل: فما معنى اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم بالنهي عن
إنزاء الحمير على الخيل؟ قيل له: لما حدثنا ابن أبي داود قال: حدثنا أبو عمر الحوضي، قال: حدثنا المرَجَّا هو ابن رجاء، قال: حدثنا أبو جهضم، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بثلاث: "أن لا نأكل الصدقة وأن نسبغ الوضوء وأن لا ننزي حمارا على فرس"، قال عبد الله بن الحسن وهو يطوف بالبيت فحدثته، فقال: صدق، كانت الخيل قليلة في بني هاشم، فأحب أن تكثر فيهم، فبين عبد الله بن الحسن بتفسيره هذا المعنى الذي له اختص رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم أن لا تنزوا الحمار على فرس، وأنه لم يكن للتحريم، وإنما كانت العلة قلة الخيل فيهم، فإذا ارتفعت تلك العلة وكثرت الخيل في أيديهم صاروا في ذلك كغيرهم. وفي اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بالنهي
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 348)
عند ذلك دليل على إباحته إياه لغيرهم. ولما كان صلى الله عليه وسلم قد جعل في ارتباط الخيل ما ذكرنا من الثواب والأجر، وسئل عن ارتباط الحمير فلم يجعل في ارتباطها شيئا والبغال التي هي خلاف الخيل مثلها كان من ترك أن ينتج ما في ارتباطه وكسبه ثواب وأنتج ما لا ثواب في ارتباطه وكسبه من الذين لا يعلمون. فلقد ثبت بما ذكرنا إباحة انتاج البغال لبني هاشم وغيرهم، وإن كان إنتاج الخيل أفضل من ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين. اهـ كلام الطحاوي.
قال العلامة المباركفوري: وفي كلام الطحاوي هذا أنظار كما لا يخفى على المتأمل.
قال الطيبي: لعل الإنزاء غير جائز والركوب والتزين به جائزان كالصور، فإن عملها حرام، واستعمالها في الفرش والبسط مباح.
قلت: وكذا تخليل الخمر حرام وأكل خل الخمر جائز على رأي بعض الأئمة. اهـ كلام المباركفوري. تحفة ج 5 ص 256.
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن كلام الطحاوي هو الصواب الموفق بين الدليلين دليل الإباحة، وهو ركوبه صلى الله عليه وسلم، وتقريره الركوب لأصحابه، ودليل التحريم الذي هو حديث ابن عباس وعلي رضي الله عنهم. وخلاصة القول أن نقول: إن الإنزاء مكروه تنزيهًا، وهو أشد على أهل البيت، ولا يبعد أن يقال بتحريمه إذا أدى إلى انقطاع نسل الخيل، وأما ما قاله الطيبي وتابعه عليه المباركفوري، فمحل نظر، والله أعلم.
142 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 349)
رجال الإسناد: ستة
1 - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء الثقفي البغلاني. (ع) تقدم في 1/ 1.
2 - (جرير) بن عبد الحميد بن قرط- بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة -188 - وله -71 - سنة. (ع). تقدم في 2/ 2.
3 - (منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عَتَّاب الكوفي، ثقة، ثبت، وكان لا يدلس من طبقة الأعمش، مات سنة -132 - (ع). تقدم في 2/ 2.
4 - (هلال بن يساف) بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء، ويقال ابن إساف، الأشجعي مولاهم، الكوفي، ثقة، من الثالثة، (خت م 4). وضبط في الخلاصة يساف بفتح الياء. تقدم في 39/ 43.
5 - (أبي يحيى) الأعرج المعرقب، اسمه مصدَع بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه، مقبول، من الثالثة. (م 4). تقدم في 89/ 111.
والمعرقب بصيغة اسم المفعول لقب به لأن الحجاج، أو بشر بن مروان عرض عليه سب علي فأبى فقطع عرقوبه، قاله في تهذيب التهذيب جـ 1 ص 157 - 158.
6 - (عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنهما. تقدم في 89/ 111.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته.
ومنها: أن رجاله ثقات غير أبي يحيى فمقبول. كما في التقريب،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 350)
وفي الخلاصة: هو موثق، وقال ابن حبان في الضعفاء: كان يخالف الأثبات في الروايات، وينفرد بالمناكير.
ومنها: أنهم ممن اتفق الجماعة في التخريج لهم إلا هلالا وأبا يحيى فأخرج لهما (م 4).
ومنها: أنهم كوفيون إلا قتيبة فبغلاني، ولا أعرف نسبة أبي يحيى، وإلا عمرا فمصري طائفي.
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، منصور، وهلال، وأبو يحيى.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنه أنه (قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسبغوا الوضوء) بضم الواو أي أتموه بفعل فرائضه وسننه وهذا الحديث مختصر، وقد تقدم تاما في 89/ 111 عن عبد الله بن عمرو، قال: "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتوضئون، فرأى أعقابهم تلوح فقال: ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء". وتقدم هناك شرحه مُستوفى. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن عمرو في سنده أبو يحيى الأعرج إلا أن له شواهد فهو صحيح بها كما قدمناه في 89/ 111.
المسألة الثانية: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه "م د ق" فأخرجه (م) في الطهارة -9/ 5 - عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير -و -9/ 6 - عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان - و 9/ 6 - عن ابن المثنى وابن بشار،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 351)
كلاهما عن غندر، عن شعبة- ثلاثتهم عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو.
وأخرجه "د" في الطهارة -46 - عن مسدد، عن يحيى القطان، عن سفيان بالسند المذكور.
وأخرجه "ق" في الطهارة -55/ 1 - عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي ابن محمَّد، كلاهما عن وكيع، بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: في مواضعه عند المصنف: أخرجه المصنف في موضعين هنا وفي باب -89/ 2 - عن محمود بن غيلان، عن وكيع بالسند المذكور. وفي -89/ 2 - عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، عن سفيان بالسند المذكور. وأخرجه البيهقي والطحاوي. وبقية المسائل المتعلقة بهذا الحديث تقدمت في الباب المذكور.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 352)
107 - بَابُ الفَضْلِ فِي ذَلِكَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الفضل الحاصل في إسباغ الوضوء. والفضل: بفتح الفاء وسكون الضاد: الزيادة، والمراد به هنا زيادة الدرجات.
قال في المصباح: والفضيلة والفضل: الخير، وهو خلاف النقيصة والنقص. اهـ. وقال ابن منظور: وفَضَل الشيء يفضُل: مثال دخل يدخل، وفَضِل يفضَل كحذرَ يحذَر، وفيه لغة ثالثة مركبة منهما فَضِل بالكسر يفضُل بالضم، وهو شاذ لا نظير له، وقال ابن سيده: هو نادر جعلها سيوبه كمِت تَمُوت، قال الجوهري: قال سيبويه: هذا عند أصحابنا إنما يجيء على لغتين، قال: وكذلك نعم ينعُم ومتَّ تموت وكِدتَّ تكود، وقال اللحياني: فضل يفضل كحسب يحسب نادر كل ذلك بمَعْنىً. اهـ لسان.
143 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 353)
رجال الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت 10، تقدم في1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس أبو عبد الله إمام دار الهجرة. ثقة فقيه حجة تقدم في 7/ 7.
3 - (العلاء بن مبد الرحمن) بن يعقوب الحُرَقي -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف، أبو شبل، بكسر المعجمة وسكون الموحدة، المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة مات سنة بضع وثلاثين (م 4).
4 - (عبد الرحمن) بن يعقوب الجهني، المدني، مولى الحرقة ثقة، من الثالثة. (م 4).
5 - (أبو هريرة) عبد الله بن عمرو على الأصح، نقيب أهل الصفة، وأكثر الصحابة حديثا روى -5374 - حديثا. تقدم في 1/ 1.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته.
ومنها: أن رواته مدنيون، إلا قتيبة، فبغلاني.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه، ورواية تابعي، عن تابعي العلاء، عن أبيه.
ومنها: أن صحابيه رئيس المكثرين في الرواية كما تقدم غير مرة.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا) بفتح الهمزة والتخفيف، للتحضيض، ومعناه طلب الشيء بحَثّ، وقد تقدم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 354)
البحث عنها في 64/ 80 في شرح حديث ابن عباس رضي الله عنه "ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وقا ل المباركفوري: قوله (ألا أدلكم) الهمزة للاستفهام، ولا نافية، وليس ألا للتنبيه بدليل قولهم: بلى. اهـ تحفة ج 1 ص 171.
قال الجامع عفا الله عنه:
أما قوله الهمزة للاستفهام ولا نافية ففيه نظر لأن ألا التي تكون للاستفهام عن النفي لا يليها إلا الجملة الاسمية كما أوضحه ابن هشام في مغنيه ج 1 ص 66 بنسخة حاشية الأمير. ولأن المعنى عليه غير واضح فالأولى ما قلناه، والله أعلم (بما يمحو الله به) أي يزيل بذلك الفعل (الخطايا) جمع خطيئة، وهو جمع نادر، والخطيئة: الذنب على عمد، وقد تقدم الكلام في هذه الكلمة وتصاريفها ومعانيها مستوفًى في 85/ 103 فارجع إليه.
قال القاضي عياض رحمه الله: هو الخطايا: كناية عن غفرانها، ويحتمل محوها من كتاب الحفظة، ويكون دليلا على غفرانها اهـ ذكره النووي في شرح مسلم ج 3/ 139.
(ويرفع به الدرجات) أي يعلي به المنازل في الجنة، وعند مسلم والترمذي "قالوا بلى يا رسول الله" قال: (إسباغ الوضوء) أي إتمامه وإكماله باستيعاب المحل بالغسل، وتطويل الغرة، وتكرار الغسل ثلاثا. قاله المباركفوري (على المكاره) قال ابن الأثير: جمع مكره -يعني بفتح الميم وسكون الكاف وفتح الراء- وهو ما يكرهه الإنسان ويشق عليه، والكره: بالضم والفتح: المشقة، والمعنى أن يتوضأ مع البرد الشديد، والعلل التي يتأذى معها بمس الماء، ومع إعوازه والحاجة إلى طلبه والسعي في تحصيله أو ابتياعه بالثمن الغالي، وما أشبه ذلك
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 355)