من الأسباب الشاقة. اهـ لسان. ج 13 ص 353. فقوله: إسباغ خبر لمبتدأ محذوف، أي هو إسباغ الوضوء، ومثله المعطوفان بعده.
(وكثرة الخُطَى إلى المساجد) أي كثرة التردد إليها، والخطى بالضم والقصر: جمع خطوة بالضم أيضا، وهي ما بين القدمين، ويجمع أيضا على خُطْوات بضم فسكون، وعلى خطُوُات بضمتين. قاله في اللسان. ج 14 ص 231، وقال النووي: وكثرة الخطأ تكون ببعد الدار، وكثرة التكرار. اهـ شرح مسلم ج 1 ص 141.
(وانتظار الصلاة) أي وقتها، أو جماعتها (بعد) أداء (الصلاة) يعني أنه إذا صلى بالجماعة أو منفردا ينتظر صلاة أخرى ويعلق فكره بها. بأن يجلس في المسجد، أو في بيته ينتظرها، أو يكون في شغله وقلبه معلق بها. أفاده المباركفوري. وقال السيوطي: يحتمل وجهين: أحدهما الجلوس في المسجد، والثاني تعلق القلب بالصلاة والاهتمام بها والتأهب لها. اهـ زهر ج 1 ص 90.
قال الجامع: الوجه الأول هو الظاهر.
وقال النووي: قال القاضي أبو الوليد الباجي: هذا في المشتركتين من الصلوات في الوقت، وأما غيرهما فلم يكن من عمل الناس. اهـ شرح مسلم ج 3 ص 141.
قال الجامع عفا الله عنه:
في تفريق الباجي نظر كما قال النووي، بل الظاهر العموم (فذالكم) الإشارة إلى ما ذكر من الأعمال (الرباط، فذالكم الرباط، فذالكم الرباط) قال ابن منظور: الرباط أي بكسر الراء في الأصل: الإقامة على جهاد العدو بالحرب، وارتباط الخيل وإعدادها، فشبه ما ذكر من الأعمال الصالحة به. قال القتيبي: أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهما في ثغر، كلٌّ منهما مُعِدٌّ لصاحبه، فسمي المقام في الثغور رباطا،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 356)
ومنه قوله: "فذالكم الرباط" أي أن المواظبة على الطهارة والصلاة كالجهاد في سبيل الله، فيكون الرباط مصدر رابطت، أي لازمت، وقيل: هو ها هنا اسم لما يربط به الشيء أي يشد، يعني أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفه عن المحارم، اهـ لسان ج 7 ص 302.
وقال السيوطي: "فذلكم الرباط الخ": أي المذكور في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} [آل عمران: 200] وحقيقته ربط النفس والجسم مع الطاعات، وحكمة تكراره قيل: الاهتمام به وتعظيم شأنه، وقيل: كرره صلى الله عليه وسلم على عادته في تكرار الكلام ليفهم عنه. قال النووي: والأول أظهر. اهـ زهر ج 1 ص 92.
وقال السندي: قيل أراد به المذكور في قوله تعالي: {وَرَابِطُوا}، وحقيقته ربط النفس والجسم مع الطاعات، وقيل: المراد هو الأفضل، والرباط ملازمة ثغر العدو لمنعه، وهذه الأعمال تسد طرق الشيطان عنه، وتمنع النفس عن الشهوات وعداوة النفس والشيطان لا تخفى، فهذا هو الجهاد الأكبر الذي فيه قهر أعدى عدوه، فلذلك قال الرباط بالتعريف والتكرار تعظيما لشأنه. اهـ كلام السندي ج 1 ص 90.
وقال النووي في شرح مسلم نقلا عن القاضي عياض: وقوله "فذالكم الرباط" أي الرباط الرغب فيه، وأصل الرباط: الحبس على الشيء كأنه حبس نفسه على هذه الطاعات، قيل: ويحتمل أنه أفضل الرباط كما قيل: الجهاد جهاد النفس، ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن أي أنه من أنواع الرباط. اهـ شرح مسلم ج 3 ص 141 وسيأتي مزيد تحقيق لهذا في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه مسلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 357)
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا 107/ 143 وفي الكبرى 93/ 139 بهذا السند.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه (م) في الطهارة -14/ 2 - عن إسحاق بن موسى، عن معن بن عيسى، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي
هريرة رضي الله عنه.
وأخرجه مالك في الموطأ [55] وأحمد في مسنده 2/ 277، و 202.
المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائد الحديث فضل إسباغ الوضوء على المكاره، وهو الذي بوب عليه المصنف، لكن تبويبه عام فلعله أراد الفضل الحاصل في الجملة، أو أراد تقييد الترجمة بما في الحديث. والله أعلم.
ومنها: فضل إكثار التردد إلى المساجد.
ومنها: فضل انتظار الصلاة بعد الصلاة.
ومنها: أن هذه الخصال: ملازمة لطاعة الله، وحبس للنفس عليها، وهي من أفضل القربات إلى الله تعالى.
المسألة الخامسة: حيث إن بعض العلماء قالوا: إن المراد بهذا الحديث هو ما في قوله تعالى: {وَرَابِطُوا} أحببت أن أذكر ما قاله المفسرون في هذه الآية إيضاحًا للمقام، وتكميلًا للمرام، فأقول:
قال العلامة أبو الفضل محمود الألوسي البغدادي في تفسيره روح المعاني: وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم أن المراد -يعني في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]. اصبروا على الجهاد، وصابروا
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 358)
عدوكم، ورابطوا: على دينكم، وعن الحسن أنه قال: {اصْبِرُوا} على المصيبة {وَصَابِرُوا}: على الصلوات {وَرَابِطُوا}: في الجهاد في سبيل الله تعالى. وعن قتادة أنه قال: {اصْبِرُوا} على طاعة الله تعالي {وَصَابِرُوا}: أهل الضلال {وَرَابِطُوا}: في سبيل الله، وهو قريب من الأول، والأول أولى. اهـ روح المعاني ج 4 ص 176.
وقال العلامة القرطبي في تفسيره ما حاصله: اختلفوا في معنى قوله: {وَرَابِطُوا} فقال جمهور الأمة: "رابطوا" أعداءكم بالخيل، أي ارتبطوها كما يرتبطها أعداؤكم، ومنه قوله تعالى {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ}
وفي الموطأ عن مالك، عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة ابن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم، فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله له بعدها فرجا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن الله تعالى يقول في كتابه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: هذه الآية في انتظار الصلاة بعد الصلاة، ولم يكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه. رواه الحاكم أبو عبد الله. واحتج أبو سلمة بقوله عليه السلام: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطأ إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذالكم الرباط، ثلاثا". رواه مالك.
قال ابن عطية: والصحيح هو أن الرباط هو الملازمة في سبيل الله، أصلها من ربط الخيل ثم سمي كل ملازم لثغر من ثغور الإسلام مرابطا، فارسا كان أو راجلا. واللفظ مأخوذ من الربط، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 359)
"فذالكم الرباط" إنما هو تشبيه بالرباط في سبيل الله، والرباط اللغوي هو الأول، وهذا كقوله: "ليس الشديد بالصُّرَعَة" وقوله: "ليس المسكين بهذا الطواف".
قال القرطبي: قوله والرباط اللغوي هو الأول ليس بمسلم، فإن الخليل بن أحمد أحد أئمة اللغة وثقاتها قد قال: الرباط ملازمة الثغور، ومواظبة الصلاة أيضا، فقد حصل أن انتظار الصلاة رباط لغوي حقيقة، كما قال صلى الله عليه وسلم. وأكثر من هذا ما قاله الشيباني أنه يقال: ماء مترابط أي
دائم لا ينزح، حكاه ابن فارس، وهو يقتضي تعدية الرباط لغة إلى غير ما ذكرناه، فإن المرابطة عند العرب العقد على الشيء حتي لا ينحل، فيعود إلى ما كان صبر عنه، فيحبس القلب على النية الحسنة والجسم علي فعل الطاعة، ومن أعظمها وأهمها ارتباط الخيل في سبيل الله، كما نصَّ عليه في التنزيل في قوله: {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} على ما يأتي، وارتباط النفس على الصلوات كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أبو هريرة، وجابر، وعلي، ولا عطر بعد عروس. اهـ كلام القرطبي ج 4 ص 323 - 324.
وقال العلامة الألوسي بعد ذكر التفسير المشهور الذي هو تفسير الجمهور ما نصه: وقد روي في بعض الآثار غير ذلك، فقد أخرج ابن مردويه عن سلمة(1) بن عبد الرحمن قال: أقبل عليّ أبو هريرة يوما فقال: أتدري يا ابن أخي فيم أنزلت هذه الآية {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا} الخ؟ قلت: لا، قال: أما إنه لم يكن في زمان النبي في غزو يرابطون فيه ولكنه نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها، ثم يذكرون الله تعالى فيها، ففيهم أنزلت أي {اصْبِرُوا} على الصلوات الخمس {وَصَابِرُوا} أنفسكم وهواكم {وَرَابِطُوا} في مساجدكم {وَاتَّقُوا--------------------------------------------
(1) هكذا سلمة ولعل الصواب أبي سلمة كما تقدم في تفسير القرطبي، وفيه أيضا مخالفة لما مضى حيث إنه جعله لأبي هريرة فليحرر.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 360)
اللَّهَ} فيما علمكم {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
وأخرج مالك والشافعي، وأحمد، ومسلم عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره" الحديث.
قال: ولعل هذه الرواية عن أبي هريرة أصح من الرواية الأولى مع ما في الحكم فيها بأنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم غَزْو يرابطون فيه من البعد، بل لا يكاد يسلم ذلك له، ثم إن هذه الرواية وإن كانت صحيحة لا تنافي التفسير المشهور لجواز أن تكون اللام في الرباط فيها للعهد، ويراد به الرباط في سبيل الله تعالى، ويكون قوله عليه السلام فذالكم الرباط من قَبيل "زيدٌ أسَدٌ"، والمراد تشبيه ذلك بالرباط على وجه المبالغة. اهـ روح المعاني ج 4 ص 176.
قال الجامع عفا الله عنه:
هذا الذي قاله العلامة الألوسي من الحسن بمكان، وهو الذي تقدم تصحيح ابن عطية له.
والحاصل أن الراجح في تفسير الآية هو قول الجمهور، وهو أن المعنى هو ملازمة ثغر العدو، وأما الحديث فالمراد بالرباط فيه تشبيه هذه الخصال بالرباط في سبيل الله على وجه المبالغة. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 361)
108 - ثَوَابُ منْ توَضّأ كَمَا أُمِرَ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على ثواب الشخص الذي توضأ كما أمره الله تعالى. فقوله: أمر بالبناء للمفعول.
والثواب: الجزاء. قال ابن منظور: والثواب: جزاء الطاعة، وكذلك المثوبة، قال الله تعالى: {لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ} [البقرة: 103] وأعطاه ثوابه ومَثُوبته -يعني بفتح الميم وضم الثاء- ومَثْوَبَتَه -يعني بفتح الميم وسكون الثاء وفتح الواو- أي جزاء ما عمله. وأثابه الله ثوابه، وأثْوَبَه، وثوّبه مَثُوبَتَه: أعطاه إياها، وفي التنزيل {هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المطففين: 36]. أي جوزوا. اهـ لسان ج 1 ص 244.
والمراد بالأمر هنا ما يشمل الإيجاب والندب، كما سيأتي تحقيقه، إن شاء الله تعالى.
144 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَّلَاسِلِ، فَفَاتَهُمُ الْغَزْوُ فَرَابَطُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ عَاصِمٌ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، فَاتَنَا الْغَزْوُ الْعَامَ، وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الأَرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 362)
- صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ، وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ، غُفِرَ لَهُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ". أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة من [10] تقدم في1/ 1
2 - (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة [175] ع. تقدم في 31/ 35.
3 - (أبو الزبير) محمَّد بن مسلم بن تَدْرس، بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء الأسدي مولاهم، المكي، صدوق إلا أنه يدلس من الرابعة، مات سنة 126 - (ع). تقدم في 31/ 35.
4 - (سفيان بن عبد الرحمن) أو ابن عبد الله بن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي، المكي. روى عن جده عاصم بن سفيان، وداود بن أبي عاصم. وعنه عبد الله بن لاحق المكي، وأبو الزبير المكي. ذكره ابن حبان في الثقات، له في النسائي، وابن ماجه حديث الباب فقط، لكن سماه ابن ماجه سفيان بن عبد الله. وفي "ت" مقبول، من السادسة. (س ق).
5 - (عاصم بن سفيان الثقفي) الكوفي هو عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، روى عن أبيه، وعمر، وأبي ذَرّ، وأبي أيوب وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر الجهني، وعنه ابنه بشر وابن ابنه سفيان بن عبد الرحمن، وعمرو بن شعيب. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، وذكره ابن حبان في الثقات.
قال الحافظ: نسبه البخاري فزاد بعد عبد الله بن ربيعة أخو عبد الله، ووقع في الصحابة للبغوي وغيره من طريق بشر بن عاصم، عن أبيه سمعمت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا، فغلب علي ظني أن المخرج له في السنن غيره وقد بينت ذلك في الإصابة. اهـ تهذيب التهذيب ج 5 ص 41 - 42.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 363)
6 - (أبو أيوب) الأنصاري، خالد بن زيد بن كليب، من كبار الصحابة، شهد بدرا، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم الدينة عليه، ومات غازيا الروم سنة 50 وقيل بعدها. (ع) تقدم في 20/ 20.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته.
ومنها: أن رواته ما بين بغلاني، وهو قتيبة، ومصري، وهو الليث، ومكيين، وهما أبو الزبير، وسفيان، وكوفي، وهو عاصم، ومدني، وهو أبو أيوب.
ومنها: أن أربعة منهم ممن اتفقوا عليهم: وهم قتيبة، والليث، وأبو الزبير، وأبو أيوب، وسفيان ممن أخرج له المصنف، وابن ماجه، وعاصم ممن أخرج له الأربعة.
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، أبو الزبير، وسفيان، وعاصم.
ومنها: أن فيه رواية الراوي، عن جده، سفيان، عن عاصم.
شرح الحديث
(عن عاصم بن سفيان الثقفي) بفتحتين نسبة إلى ثقيف بن منبه بن بكر ابن هوازن قاله في اللباب ج 1 ص 240 (أنهم) أي هو وأصحابه (غزوا غزوة السلام) وهي التي كانت في زمن معاوية، قال ابن حبان في صحيحه ج 2 ص 189: وغزاة السُّلاسل كانت في أيام معاوية، وغَزَاة السُّلاسل كانت في أيام النبي صلى الله عليه وسلم اهـ. وفي اللسان: هو بضم السين الأولى وكسر الثانية، ماء بأرض جذام، وبه سميت الغزاة، وهو في اللغة الماء السَّلسَّال، وقيل هو بمعنى السَّلْسَل. اهـ.
وفي "ق" والتاج: ما حاصله: أن فتح السين وهو المشهور، وبه جزم البكرى، ويروى بضمها، وبه جزم ابن الأثير، ونقل الحافظ القولين في الفتح، وقال ابن القيم: بالضم والفتح لغتان. ثم تسميته على الفتح لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة، وعلى الضم لسهولته، وذات
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 364)
السلاسل ماء بأرض جذام وراء وادي القرى، وبه سميت الغزاة، غزاها عمرو بن العاص رضي الله عنه سنة ثمان من الهجرة. اهـ "ق" وشرحه. وقد تقدم أن المراد هنا ما كانت في زمن معاوية رضي الله عنه.
(ففاتهم الغزو فرابطوا) أي حبسوا أنفسهم في ثغر العدو مدة (ثم رجعوا إلى معاوية) بن أبي سفيان رضي الله عنه (و) الحال أن (عنده) أي عند معاوية رضي الله عنه (أبو أيوب) خالد بن زيد بن كليب الأنصاري رضي الله عنه (وعقبة بن عامر) الجهني صحابي مشهور اختلف في كنيته على سبعة أقوال، أشهرها أبو حماد، ولي إمْرَة مصر لمعاوية رضي الله عنه ثلاث سنين وكان فقيها فاضلا مات في قرب الستين اهـ تقريب ص 241. (فقال عاصم) بن سفيان (يا أبا أيوب فاتنا الغزو العام) منصوب على
الظرفية، أي هذه السنة (وقد أخبرنا) بالبناء للمفعول (أنه من صلى في المساجد الأربعة) قال السندي: لعل المراد بها مسجد مكة، والمدينة، ومسجد قباء، والمسجد الأقصي. اهـ ج 1 هـ ص 90 ثم رأيت ابن حبان جزم في صحيحه بهذا المعنى فقال ج 2 ص 189
قال أبو حاتم رضي الله عنه: المساجد الأربعة: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الأقصى، ومسجد قباء اهـ فعلى هذا فأل للعهد. وذكر بعضهم احتمال أيّ مسجد كان فأل للجنس، لكن الأول هو الظاهر. و (غفر له ذنبه) بالبناء للمفعول، فقال أبو أيوب (يا ابن أخي) يريد به أخوة الدين لا أخوة النسب؛ لأن عاصما ليس من الأنصار (أدلك على أيسر من ذلك) أي أسهل عليك مما ذكرت من الصلاة في المساجد الأربعة (إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من توضأ كما أمر) بالبناء للمفعول أي كما أمره الله تعالى، قال السندي: أي أمر إيجاب فيحصل الثواب لمن اقتصر على الواجبات في الوضوء، أو أمر إيجاب وندب فيتوقف على المندوبات، ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لجواز أن يراد بالأمر مطلق الطلب الشامل للإيجاب والندب. اهـ كلام السندي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 365)
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر الأول لما يأتي في حديث عثمان قريبا (وصلى كما أمر) بالضبط المتقدم، أي كما أمره الله تعالى، من استكمالا الأركان، والشروط، والواجبات، الخشوع، غير ذلك.
(غفر له ما قَدَّم) بالبناء للفاعل، من التقديم أي ما أسلف (من عمل) أي ذنب. ثم قال أبو أيوب مستشهدا على ما قال (كذلك يا عقبة؟) أي هل الحديث الذي ذكرته من النبي صلى الله عليه وسلم صواب (قال) عقبة (نعم) أي ما قلته صواب، وما أخطأت فيه. وقد تقدم البحث عن نعم مستوفىً في الباب 101/ ح 131. فارجع إليه تزدد علما. وبالله تعالى التوفيق.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي أيوب رضي الله عنه صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا 108/ 144، وفي الكبرى 94/ 140 بهذا السند.
المسألة الثالثة: في ذكر من أخرجه معه: أخرجه ابن ماجه في الصلاة 193/ 2، عن محمَّد بن رمح، عن الليث، عن أبي الزبير، عن سفيان ابن عبد الله أظنه- عن عاصم بن سفيان، عن أبي أيوب رضي الله عنه.
وأخرجه أحمد ج 5 ص 423. وأخرجه ابن حبان في صحيحه ج 2 ص 189.
المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائد هذا الحديث: أن الوضوء والصلاة على الوجه الذي أُمرَ من مكفرات الذنوب، وأن بعض الأعمال وإن كان سهلا في نفسه إلا أن الله جعل فيه أجرا جزيلا، وفيه
أن المحدِّث وإن كان متقنا ينبغي له أن يَتَهِّمَ نفسه إن ربما تخونه ذاكرته، فيتأكد في روايته ببعض الحفاظ المتقنين ولا يستقل بنفسه.
145 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 366)
أَبَانَ، أَخْبَرَ أَبَا بُرْدَةَ فِي الْمَسْجِدِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ عز وجل، فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ".
رجال الإسناد: ستة
1 - (محمَّد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري ثقة من -10 - ، تقدم في 5/ 5.
2 - (خالد) بن الحارث بن عبيد الهجيمي البصري ثقة ثبت -8 - ، تقدم في 42/ 47.
3 - (شعبة) بن الحجاج الواسطي البصري الحجة، الثبت -7 - ، تقدم في 24/ 26.
4 - (جامع بن شداد) المحاربي أبو صخرة الكوفي، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة متقن، وقال العجلي: شيخ عال ثقة من قدماء شيوخ الثوري. وفي "ت": ثقة من الخامسة، مات سنة سبع ويقال سنة ثمان وعشرين ومائة أخرج له الجماعة
5 - (حمران بن أبان) مولى عثمان بن عفان، اشتراه في زمن أبي بكر رضي الله عنهما، ثقة، من الثانية مات سنة 75، وقيل غير ذلك (ع) تقدم في 68/ 84.
6 - (عثمان) بن عفان رضي الله عنه، تقدم في 68/ 84.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات.
ومنها: أن الثلاثة الأولين بصريون، وجامع كوفي، وحمران، وعثمان مدنيان.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 367)
ومنها: أن الجماعة اتفقوا على تخريج أحاديثهم إلا شيخ المصنف فلم يخرج له البخاري، وأخرج له أبو داود في القدر.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، جامع عن حمران.
شرح الحديث
(عن جامع بن شداد) بفتح الشين وتشديد الدال المهملة، أنه (قال: سمعت حمران) بضم الحاء المهملة، وسكون الميم (ابن أبان) تقدم أن الأكثرين على صرفه فوزنه فَعَال، وبعضهم يمنعه من الصرف للعلمية ووزن الفعل (أخبر أبا بُرْدَة) بن أبي موسى الأشعري قيل اسمه عامر، وقيل الحارث، ثقة من الثالثة، مات سنة 104، وقيل قبلها، وقد جاوز الثمانين، وجملة أخبر حال من حمران على تقدير "قد" عند البصريين (في المسجد) أي مسجد البصرة، لما عند أحمد في المسند قال: حدثنا هاشم حدثنا شعبة، قال: أخبرني أبو صخرة جامع بن شداد، قال: سمعت حمران بن أبان يحدث أبا بردة في مسجد البصرة، وأنا قائم معه، أنه سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال .. الحديث (أنه) أي حمران (سمع عثمان) رضي الله عنه (يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) جملة حالية من "عثمان" (يقول:) جملة حالية من رسول الله صلى الله عليه وسلم أي حال كون النبي صلى الله عليه وسلم قائلا (من) شرطية، أو موصولة (أتم الوضوء كما أمره الله عز وجل أي أمر إيجاب، لما عند مسلم قال: "ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب الله عليه" … الحديث. قال النووي: هذه الرواية فيها فائدة نفيسة، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: "الطهور الذي كتبه الله عليه" فإنه دال على أن من اقتصر في وضوئه على طهارة الأعضاء الواجبة، وترك السنن والمستحبات كانت هذه الفضيلة حاصلة له وإن كان من أتى بالسنن أكمل وأشد تكفيرا. والله أعلم. اهـ كلام النووي في شرح مسلم ج 3 ص 116. وهو كلام نفيس (فالصلوات الخمس كفارات لما بينهن) أي لما عمل من الذنوب. والجملة جواب "من"
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 368)
أو خبرها، بتقدير رابط، أي له أو أن "أل" في الصلوات بدل من الضمير الرابط، أي صلواته كفارات، أي ماحيات لما اقترفه من الذنوب.
ثم إن الظاهر أن المراد بالذنوب الصغائر لما في بعض الروايات من التقييد باجتناب الكبائر. ففي صحيح مسلم عن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله". فهذا صريح في الذنوب الصغائر فيحمل المطلق عليه. والله أعلم. وقد تقدم الكلام عليه في 68/ 84 فأرجع إليه. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث عثمان
المسألة الأولى: في درجته: حديث عثمان رضي الله عنه أخرجه مسلم في صحيحه.
المسألة الثانية: في بيان موضعه عند المصنف: لم يذكره المصنف إلا في هذا الموضع.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه (م ق).
فأما (م) فأخرجه في الطهارة -4/ 8 - عن ابن المثنى، وبندار، كلاهما عن غندر، و 4/ 8 - عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، كلاهما عن شعبة و -4/ 7 - عن أبي بكر، وأبي كريب، وإسحاق بن إبراهيم،
ثلاثتهم عن وكيع، عن مسعر- كلاهما عن جامع بن شداد، عن حمران، عن عثمان رضي الله عنه. وفي حديث مسعر قصة، قال: عن جامع بن شداد أبي صخرة، قال: سمعت حمران بن أبان قال: كنت أضع لعثمان طهوره، فما أتى عليه يوم إلا وهو يفيض عليه الماء نطفة، وقال عثمان: "حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند انصرافنا من صلاتنا هذه قال مسعر: أُرَاهَا العصر، فقال: ما أدري أحدثكم بشيء أو أسكت؟ فقلنا: يا رسول الله
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 369)
إن كان خيرا فحدثنا، وإن كان غير ذلك فالله ورسوله أعلم، قال: ما من مسلم يتطهر، فيتم الطهور الذي كتب الله عليه، فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارات لما بينها".
وأما (ق) فأخرجه في الطهارة 57/ 1 عن بندار عن غندر، عن شعبة، عن جامع بن شداد به.
وأخرجه أحمد في مسنده كما مرَّ قريبًا، وأخرجه ابن حبان في صحيحه ج 2 ص 190.
المسألة الرابعة: في فوائده: منها: فضل الوضوء كما أمره الله تعالى، وفضل الصلوات الخمس، وأن من أحسن ذلك حصل له تكفير خطاياه، وقد تقدم فضل إسباغ الوضوء في الباب الذي قبل هذا، ويأتي
أيضا في الأحاديث الآتية، إن شاء الله تعالى. وبالله تعالى التوفيق.
146 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مِنِ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا".
رجال الإسناد: ستة
1 - (قتيبة) بن سعيد البغلاني ثقة ثبت10. تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) أنس الإمام العَلَم ثقة فقيه حجة -7 - تقدم في 7/ 7.
3 - (هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة، فقيه، ربما دلس من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائة، وله 87 سنة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 370)
(ع) تقدم في 49/ 61.
4 - (عروة بن الزبير) بن العوّام بن خُويلد الأسدي، أبو عبد الله
المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة 94 على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان. (ع). تقدم في 40/ 44.
وأما 5 - (حمران)، 6 - (عثمان) فتقدما في السند السابق.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سدسياته.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات أجلاء.
ومنها: أنهم مدنيون، إلا شيخ المصنف فبغلاني.
ومنها: أنهم ممن اتفق الجماعة على تخريج أحاديثهم.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه.
ومنها: أن فيه رواية ثلاثة من التابعين، بعضهم عن بعض، هشام، عن عروة، عن حمران.
ومنها: أن عروة أحد الفقهاء السبعة، وقد تقدم غير مرة.
شرح الحديث
(عن حمران مولى عثمان) كان من النَّمر بن قاسط سُبيَ بعين التَّمْر(1) فابتاعه عثمان من المسيب بن نجبة فأعتقه. اهـ تت ج 3 ص 24 (أن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي كلامه، حال كونه (يقول: ما) نافية (من) زائدة كما قال ابن مالك
وَزيدَ في نَفْي وَشبْهه فَجَر … نَكرَةً كمَا لبَاغ منْ مَفَر
(امرئ) المراد به الشخص فيعم الرجل والمرأة، وإلا فلفظه لا يطلق غالبا إلا على الرجل فقط، قال في المصباح: والمرأ الرجل بفتح الميم وضمها لغة، فإن لم تأت بالألف واللام قلت: امرؤ وامرآن والجمع
رجال من غير لفظه، والأنثى امرأة بهمزة وصل، وفيها لغة أخرى مرأة وزان تمرة، ويجوز بنقل حركة هذه الهمزة إلى الراء، فتحذف، وتبقى--------------------------------------------
(1) عين تمر بفتح العين وسكون الياء بليدة بالحجاز مما يلي المدينة. اهـ اللباب ج 2 ص370.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 371)
مرة وزان سنة، وربما قيل فيها امرأ بغير هاء اعتمادا على قرينة تدل على المسمى، قال الكسائي: سمعت امرأة من فصحاء العرب تقول: أنا امرأ أريد الخير بغير هاء وجمعها نساء، ونسوة من غير لفظها. اهـ عبارة المصباح ج 2 ص 570.
(يتوضأ، فيحسن وضوءه) بإكمال محل الفرض غسلا ومسحا، لما تقدم من رواية مسلم "فيتم الطهور الذي كتب الله عليه"، ويحتمل أن يكون المراد بالإحسان هنا هو استكمال الواجبات والمندوبات، لكن الأول هو الظاهر (ثم يصلى الصلاة) أي المكتوبة لما في مسلم أيضا "ثم يصلي المكتوبة" (إلا غفر الله) أي إلا رجل غفر له، فالمستثنى محذوف، لأن الفعل لا يقع مستثنى، أو التقدير ما يتوضأ امرؤ في حال إلا في حال المغفرة، فيكون الاستثناء من عموم الأحوال. أفاده العلامة العيني في العمدة ج 3 ص 13 (ما بينه وبين الصلاة الأخرى) أي التي تليها، كما صرح به مسلم في صحيحه من هذا الطريق (حتى يصليها) أي يشرع في الصلاة الثانية. قاله في الفتح. واعترضه العلامة العيني بأن هذا معنى
فاسد؛ لأن قوله "ما بينه وبين الصلاة" يحتمل أن يراد به بين الشروع في الصلاة وبين الفراغ عنها، ولما كان المراد الفراغ عنها أشار إليه بقوله: "حتى يصليها"، ولهذا لم يكتف بقوله بين الصلاة لأنه لا يغني عن ذكر حتى يصليها لما ذكرنا. اهـ كلام العيني ج 3 ص 13.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله العيني هو الظاهر، فالمعنى حتى يفرغ من الصلاة الثانية والله أعلم. ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث متفق عليه.
المسألة الثانية: في ذكر موضعه من هذا الكتاب: لم يذكره المصنف إلا في هذا الموضع.
المسألة الثالثة فيمن أخرجه من أصحاب الأصول معه: أخرجه (خ م) فأخرجه (خ) في الطهارة -25 - عن عبد العزيز بن عبد الله، عن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 372)
إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن الزهري، عن عروة، عن حمران، عن عثمان رضي الله عنه.
وأخرجه (م) في الطهارة 4/ 3 عن زهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة به.
المسألة الرابعة قال العلامة العيني: ظاهر هذا الحديث يدل على أن المغفرة المذكورة لا تحصل إلا بالوصف المذكور من إحسان الوضوء والصلاة، وفي الصحيح من حديث أبي هريرة "وإذا توضأ العبد المسلم خرجت خطاياه" ففيه أن الخطايا تخرج من أول الوضوء حتى يفرغ من الوضوء نقيًا من الذنوب، وليس فيه ذكر الصلاة، فيحتمل أن يحمل حديث أبي هريرة عليها، لكن يبعده أن في رواية لمسلم من حديث عثمان "وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة" ويحتمل أن يكون ذلك باختلاف
الأشخاص، فشخص يحصل له ذلك عند الوضوء، وآخر عند تمام الصلاة. اهـ كلام العيني. ج 3 ص 13.
المسألة الخامسة: قال العلامة العيني أيضًا ما حاصله: أن المراد بغفران الذنوب في هذا الحديث وأمثاله غفران الصغائر لما في صحيح مسلم "ما من أمرى مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها، وخضوعها، وخشوعها، وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة" وفي الحديث الآخر "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر".
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم أن الراجح في النصوص التي لم تقيد عدم تقييدها، فتبصر، والله أعلم.
وقال العيني: لا يقال إذا كفر الوضوء فماذا تكفر الصلاة، وإذا كفرت الصلاة فماذا تكفر الجمعة ورمضان، وكذا صيام عرفة يكفر سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه؛ لأن المراد أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره، وإن لم يصادف صغيرة كتبت له حسنات ورفعت له درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر، ولم يصادف
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 373)
صغيرة رجي أن يخفف منها، وقال النووي: رجونا أن يخفف من الكبائر، والله أعلم. اهـ عمدة ج 3 ص 13.
147 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ -هُوَ ابْنُ سَعْدٍ- حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ، قَالُوا: سَمِعْنَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يَقُولُ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ الْوُضُوءُ؟ قَالَ: "أَمَّا الْوُضُوءُ فَإِنَّكَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَغَسَلْتَ كَفَّيْكَ فَأَنْقَيْتَهُمَا خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ بَيْنِ أَظْفَارِكَ وَأَنَامِلِكَ، فَإِذَا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْشَقْتَ مَنْخِرَيْكَ، وَغَسَلْتَ وَجْهَكَ وَيَدَيْكَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحْتَ رَأْسَكَ، وَغَسَلْتَ رِجْلَيْكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ؛ اغْتَسَلْتَ مِنْ عَامَّةِ خَطَايَاكَ فَإِنْ أَنْتَ وَضَعْتَ وَجْهَكَ لِلَّهِ عز وجل؛ خَرَجْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمَ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ".
قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقُلْتُ: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ!
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 374)
أَكُلُّ هَذَا يُعْطَى فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَدَنَا أَجَلِي، وَمَا بِي مِنْ فَقْرٍ فَأَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَقَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
رجال الإسناد: تسعة
1 - (عمرو بن منصور) النسائي، أبو سعيد الحافظ، ثقة ثبت، من الحادية عشرة. (س). وفي "تت": قال النسائي: ثقة مأمون ثبت. وقال عبد الله بن محمَّد بن سيار: قال لي العباس العنبري: ما قدم علينا مثل عمرو بن منصور، وأبي بكر الوراق، فقلت: من أبو بكر؟ قال الأثرم. فقلت له: لا نرضى أن نقرن صاحبنا بالأثرم، إن هذا فوق الأثرم. انفرد به النسائي. اهـ.
2 - "آدم بن أبي إياس" عبد الرحمن وقيل ناهية العسقلاني، أصله خراساني، يكنى أبا الحسن، نشأ ببغداد، ثقة عابد، من التاسعة، وفي "تت": وثقه أبو داود، والعجلي، وابن حبان. وقال ابن معين: ثقة ربما حدث عن قوم ضعفاء، قال أبو حاتم: ثقة مأمون متعبد من خيار عباد الله. وقال النسائي: لا بأس به. وقال أحمد: كان من الستة، أو السبعة الذين يضبطون الحديث عند شعبة. وقال أيضا: كان مكينا عند شعبة. مات سنة 220 وقيل: 221 عن نيف وتسعين سنة. أخرج له البخاري، وأبو داود في الناسخ والمنسوخ، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
3 - (الليث، هو ابن سعد) أبو الحارث الفهمي، المصري الثقة المشهور. تقدم في 31/ 35.
4 - (معاوية بن صالح) بن حُدير، بالمهملة، مصغرا، الحضرمي، أبو عمرو، وأبو عبد الرحمن، الحمصي قاضي الأندلس، صدوق له
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 375)