Arabic source text

📘 সিফাতু রাব্বিল আলামীন - রাসাইল জামিয়্যাহ - নাকিস (ইবনুল মুহিব আস-সামিত - মৃত্যু 789 হিজরী)

📘 صفات رب العالمين - رسائل جامعية - ناقص (ابن المحب الصامت - ت 789 هـ)

📘 সিফাতু রাব্বিল আলামীন - রাসাইল জামিয়্যাহ - নাকিস (ইবনুল মুহিব আস-সামিত - মৃত্যু 789 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شأنهم بعد وفاة صلاح الدين "رحمه الله"، وانقسام الدولة بين الأيوبيين الذين لقبوا أنفسهم بالملوك في كل من مصر، ودمشق، وحلب، والكرك(1)، وبعلبك(2)، وحمص، وحماه؛ حيث قامت بينهم منافسات وحروب كثيرة، كما قامت بينهم من جهة وبين أبناء البيوتات الأخرى مثل آل زنكي وأهل البلاد الآخرين حروب مشابهة، مما اضطر كل منهم للبحث عن عصبية تحميه وقت الشدة، وتساعده في صد أعدائه، فكان الإكثار من الرقيق الأبيض (المماليك) خير وسيلة لتحقيق ذلك وللوقوف في وجه الصليبيين في بلاد الشام(3).
• وقد كانت دولة المماليك تتمثل في طورين:

‌‌الطور الأول: المماليك البحرية (648 هـ - 784 هـ).
رجح ابن عاشور أن سبب تسميتها بالبحرية يرجع إلى: اختيار الصالح نجم الدين أيوب جزيرة الروضة في بحر النيل مركزًا لهم، وكان معظمهم من الأتراك، مجلوبين من بلاد القفجاق - شمالي البحر الأسود - ومن بلاد القوقاز - قرب بحر قزوين -.
وقد تمكنوا من الاستئثار بحكم مصر نحو قرن وثلث، واستطاعوا مواجهة المشاكل الخارجية - المتمثلة في رد الحملات الصليبية من جهة ورد الغزو المغولي التتري على بلاد الشام من جهة أخرى -.
وأما المشاكل الداخلية فقد كانت الدولة تعاني من المؤامرات والنزاعات والعصبيات، فضلًا عن الأزمات الاقتصادية التي واجهت المسلمين في مصر والشام(4).
وقد بدأت بحكم عز الدين أيبك(5). وقد تمثل هذا الحكم في أسرتين فقط، وهما:--------------------------------------------
(1) كرك قرية في أصل جبل لبنان. معجم البلدان للحموي (4/ 452).
(2) بَعْلَبَكُّ مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة وقصور على أساطين الرّخام لا نظير لها في الدنيا، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام، وقيل اثنا عشر فرسخًا من جهة الساحل. معجم البلدان (1/ 453).
(3) انظر: المماليك البحرية لشفيق جاسر (ص: 109) وما بعدها، ومصر والشام في عصر الأيوبين والمماليك (ص: 151).
(4) انظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك (ص: 153) بتصرف.
(5) أيبك بن عبد الله التركماني، السلطان الملك المعز عز الدين. مات سنة: (655 هـ) كان أكبر مماليك الملك الصالح نجم الدين، ولما قتل الملك المعظم ابن الصالح اتفقوا على أيبك التركماني، ثم سلطنوه. ولم يكن من كبار الأمراء، لكنه كان معروفا بالعقل والسداد والدين وترك المسكر، وفيه كرم وسكون. انظر: تاريخ الإسلام (14/ 773) (رقم: 189).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌1/ أسرة الظاهر بيبرس البندقداري، وقد دام حكمها مدة عشرين سنة (1).
فقد حكم الظاهر بيبرس(2) مدة ثماني عشرة معنة، وابنه الأول: السعيد بركة ما يقرب من سنتين ثم خلع، وابنه الثاني: العادل بدر الدين سلامش عدة أشهر ثم خلع.

‌‌2/ أسرة المنصور قلاوون، وقد استمر أمرها أربع عشرة ومائة سنة (3).
حكم المنصور محمد أبو ناصر قلاوون إحدى عشرة سنة توفي بعدها (678 - 689)، ورجع الحكم بعده ضعيفًا إذ حكم ابنه الأشرف صلاح الدين خليل مدة أربع سنوات (689 - 693) وقتل بعدها، وجيء بأخيه الناصر محمد، ولم يطل عهده بأكثر من سنة حتى خلع، وتسلطن العادل كَتْبُغا مدة سنتين ثم علا السلطة المنصور لاجين عندما كان العادل في زيارة لدمشق لكن المنصور لاجين لم يلبث أن قتل، وأعيد إلى السلطنة الناصر محمد بن قلاوون، وبقي عشر سنوات (689 - 708) غير أنه اعتزل، فتسلم السلطة المظفر بيبرس الجاشنكير، وشعر الناصر محمد بن قلاوون أنه هضم حقه فاستعاد السلطنة بالاتفاق مع بعض الأمراء، واستمر أمره حتى توفي وقد أحبه الناس، لذا فقد حكم أبناؤه من بعده رغم ضعفهم وصغر سنهم، إذ تسلم السلطنة ثمانية من أبنائه. كان الأول منهم المنصور سيف الدين أبو بكر وخلع قبل مرور عام على حكمه. وكان أمر الثاني الأشرف علاء الدين كجك كالأول لم يصل عهده إلى العام. ويشبههما الثالث الناصر أحمد. أما الرابع فهو الصالح إسماعيل وقد حكم ثلاث سنوات (743 - 746) ومات بعدها. وجاء الخامس الكامل شعبان وقتل قبل أقل من عام.
وكذا السادس المظفر أمير حاج كان مصيره القتل ولم يصل أمره إلى العام. وحكم السابع الناصر حسن أربعة أعوام (748 - 752) وخلع بعدها. وخلع الثامن الصالح صالح بعد ثلاث سنوات من حكمه (752 - 755). وأعيد الناصر حسن فاستمر سبع سنوات (755 ---------------------------------------------
(1) انظر: التاريخ الإسلامي (7/ 36).
(2) بيبرس، السلطان الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتوح البندقداري الصالحي النجمي الأيوبى التركي، مات سنة: (676 هـ) وأصله من صحراء القفجاق فأبيع بدمشق ونشأ بها. فأخذه الملك الصالح إليه وصار من جملة البحرية. وشهد وقعة المنصورة بدمياط وصار أميرًا في الدولة المعزية. واشتهر بالشجاعة والإقدام وبعد صيته. وجلس على سرير الملك بعد قتل الملك المظفر. وكان غازيا، مجاهدا، مرابطا، خليقا للملك، لولا ما كان فيه من الظلم والله يرحمه ويغفر له ويسامحه، فإن له أياما بيضاء في الإسلام ومواقف مشهودة وفتوحات معدودة. فبه يضرب المثل وإليه المنتهى في سياسة الملك وتفقد أحوال جنده. انظر: تاريخ الإسلام (15/ 306) وما بعدها (رقم: 286).
(3) انظر: التاريخ الإسلامي (7/ 36، 37).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 6)

762) وقتل بعدها. وتولّى الأمر بعدئذ المنصور محمد بن السلطان المظفر أمير حاج وخلع بعد عامين من حكمه (762 - 764). وجاء بعده ابن عمه الأشرف شعبان فحكم أربع عشر عامًا (764 - 778) وقتل بعدها. وخلفه ابنه المنصور علي لمدة خمس سنوات توفي بعدها (778 - 783)، وخلفه أخوه الصالح حاجي فلم يمض عليه سوى سنة حتى خلع وتسلطن الأمير برقوق من المماليك الجراكسة. غير أنه أعيد الصالح حاجي بعد سبع سنوات (784 - 791) وحكم مدة سنة واحدة (791 - 792). ثم أخرج السلطان برقوق من سجنه وأعيد إلى سلطانه.
ونلاحظ أن أكثرهم يتولى الأمر وهو صغير فبالتالي يكون ألعوبة في أيدي كبار الأمراء، وهذا يدل على مدى ضعف هؤلاء السلاطين بإستثناء اثنين منهم. وانتهى بذلك أمر المماليك البحرية بشكل دائم وجاء عهد المماليك الجراكسة أو البرجية(1).

‌‌الطور الثاني: المماليك البرجية أو الجراكسية (784 هـ - 922 هـ).
سبب تسميتها بذلك هو: أن الملك المنصور سيف الدين قلاوون أراد أن يكَوِّن فرقة يعتمد عليها ضد منافسيه، وتكون سندًا له ولأولاده من بعده، فاشترى أعدادًا من المماليك، وبلغ عددهم سبعة آلاف. وكان قد أفرد من مماليكه ثلاث آلاف وسبعمائة من الآص والجركش، وعنى بتربيتهم، وأطلق عليهم الجراكسة نسبة إلى الأصول التي ينتمون إليها، والبرجية نسبة إلى أبراج القلعة التي وضعوا فيها(2).
ظل عصر المماليك الجراكسة أكثر من مائة وأربعة وثلاثين سنة تعاقب على عرش السلطنة ثلاثة وعشرون سلطان منهم تسعة حكموا مائة وثلاثة سنوات ارتبط بهم تاريخ دولة المماليك الجراكسة وهم الظاهر بَرْقوق، وفرج بن برقوق، والمؤيد شيخ، وبَرْسباي، وجَقْمق، وأينال، وخُشْقَدَم، وقَايْتباى، وقانصوه الغوري، بينما حكم أربعة عشر سلطانا لمدة تسع سنوات فقط(3). وقد كان يسود السلطة النظام القهري فتكون للأقوى ولمن غلب.
قاست البلاد في عهدهم الكثير بسبب المنازعات المستمرة بين طوائفهم، وما كان ينتج--------------------------------------------
(1) انظر: التاريخ الإسلامي (7/ 37 - 39).
(2) انظر: السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي (2/ 217، 218)، ومصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك (ص: 223).
(3) انظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك (ص: 229، 230).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 7)

عنها من حوادث وقتال، فأوجد ذلك جوًا من القلق وعدم الاستقرار. وزاد من سوء الأمر أن السلاطين عجزوا عن كبح جماح مماليلكهم، مما جعلهم لا يستطيعون الحفاظ على مراكزهم سوى بضرب طوائف المماليك بعضها ببعض.
ومع ذلك استطاع المماليك حصر خلافاتهم ونزاعاتهم داخل دائرة داخلية بحتة، لا تسمح لأي قوة خارجية بالتدخل في شؤونهم.
وبالتالي استطاعت التصدي والوقوف في وجه تيمولثك، في وقت اهتزت جميع الدول القائمة في غرب القارة الأسيوية أمام هجماته(1).
• ويمكننا القول بأن الدولة المملوكية - بطوريها - استطاعت إحياء الجهاد الإسلامي للدفاع عن الدين والأرض ضد الأخطار التي هددت المنطقة من جانب الصليبيين والمغول والغرب الأوربي أحيانًا، وأحرزوا باسم الإسلام انتصارات باهرة وما زالت مواقع عين جالوت، ومَرْج الصفر(2)، والمنصورة، وفارسكور(3)، وأنطاكية، وطرابلس، وعكا، حية في التاريخ تشهد لهم بالبطولة والشجاعة، ويرجع ذلك بفضل أولًا تم فضل جيوشهم الأكثر عددًا والأدق تنظيمًا.
فنجدها من أقوى الدول بحكامها الأقوياء التي استطاعت القضاء على بقايا الصليبيين، وأوقفت الزحف المغولي على بلاد المسلمين، وخطب ودها ملوك أوربا وآسيا، وانتقل في عهدها مقر الخلافة العباسية من بغداد إلى القاهرة، وطبعت البلاط المملوكي بنظام خاص لم يكن موجودًا من قبل، ونظمت الدواوين، وحددت اختصاصات كبار الموظفين، وأسست أول جيش نظامي في مصر في العصور الوسطى(4).
• وحينما ولد الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن المحب الصامت كانت الشام في ذلك الوقت تحت الحكم المملوكي، وسلطان البلاد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون(5) - رحمه--------------------------------------------
(1) انظر: المرجع السابق (ص: 230).
(2) موضع بين دمشق والجولان، وهو سهل وأسع على مسافة 37 كيلًا جنوب دمشق، وفي شرقي قرية شقحب (في سورية)، ويشمل بعض أراضي قرى زاكية وشقحب وأركيس والزريفية. وكانت بها وقعة مشهورة في أيّام بني مروان.
انظر: معجم البلدان (3/ 413)، والمعالم الأثيرية في السنة والسيرة لمحمد شراب (ص: 248).
(3) مدينة على ساحل النيل. رحلة ابن بطوطة (1/ 24).
(4) انظر: تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام لمحمد سهيل طقوش (ص: 9،8).
(5) محمد بن قلاوون بن عبد الله الصالحي الملك الناصر بن المنصور (684 - 741 هـ) ولي السلطنة وعمره تسع سنين، ثم =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 8)

الله -. وتوفي رحمه الله في عهد السلطان الملك الظاهر سيف الدين برقوق بن آنص الجركسي.
فنجد الشام قد ارتبطت بمصر ارتباطًا كبيرًا في شتى المجالات، فكل ما يؤثر على مصر من قوة وضعف تتأثر به الشام.
* * *--------------------------------------------
= خلع بكتبغا، ثم أحضر الناصر من الكرك إلى مصر سنة (698 هـ) وسلطنوه ثانيًا. وفي سنة (702 هـ) كانت وقعة شقحب، وكان للناصر فيها اليد البيضاء من الثبات والفتك ووقع النّصر للمسلمين. ولم ير أحد مثل سعادة ملكه وعدم حركة الأعادي عليه، وكان مطاعًا، مهيبًا، يعظّم أهل العلم والمناصب الشرعية، ولا يقرّر فيها إلّا من يكون أهلًا لها. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (4/ 405 - 408)، وشذرات الذهب لابن العماد (8/ 233) وما بعدها.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 9)

‌‌المبحث الثاني: الحالة الاجتماعية:
بحكم البيئة الاجتماعية المختلفة التي كان يعيشوها المماليك، وعدم اختلاطهم بسكان مصر، والتزواج منهم، أنتج ذلك بيئة مختلفة في أهدافها ومظاهرها عن أنواع المجتمعات التي أفرزتها نظم الحكم السابق. وأشهر ما انفردوا به ابتعادهم وترفعهم عن الناس، إذ كانت صفة العصبية هي أبرز صفة تميزوا بها، وظهر ذلك جليًا في حديثنا عن الواقع السياسي المضطرب، وما تخلله من حروب وفتن انعكست على الحياة الاجتماعية التي عاشتها الدولة المملوكية، مما كان سببًا في تعكير صفو الحياة الأمنية والاقتصادية والإدارية(1).
ففي مصر: اتصفت الحياة الاجتماعية بحياة صاخبة نشطة مليئة بالحركة.
وانقسم المجتمع فيها إلى طبقات مختلفة:
1/ المماليك: الذين كانوا يحكمون البلاد ويتمتعون بالجزء الأكبر من خيراتها دون أن يحاولوا الامتزاج بأهلها، وكانوا يتمتعون بثروة عظيمة، وحياةٍ يملؤها الترف والنعيم.
2/ التجارُ والمعممون؛ فقد احتفظوا بمكانة مرموقة في المجتمع وبمستوى لائق من المعيشة.
3/ غالب أهل البلاد من العوام والفلاحين: فهؤلاء ظلت حياتهم أقرب إلى البؤس والحرمان.
وكانت القاهرة والمدن الكبرى تفيض بالنشاط في عصرهم؛ إذ عني سلاطين المماليك بتجميلها ونظافتها، وامتازت بأسواقها العديدة المليئة بأصناف البضائع والتي خضعت لرقابة المحتسب وهو ذو رأي وصرامة وخشونة في الدين، كذلك اهتموا بإنشاء كثير من المنشآت الإجتماعية المتنوعة كالفنادق والخانات والوكالات والأسبلة والحمامات وغيرها، وامتازت الحياة الإجتماعية في عصرهم بكثرة الأعياد الدينية والقومية، والمبالغة في إحيائها(2).
وفي الشام: كان أهل الشام لا يختلفون عن أهل مصر من حيث أنهم مغلوبون على أمرهم، يخضعون لحكَّام استأثروا بالحكم والوظائف، ويحرمونهم من المشاركة في أمور البلاد، فكان المماليك هم أصحاب السيادة والسيطرة والنفوذ، وأما أهل بلاد الشام الأصليون فقد--------------------------------------------
(1) انظر: تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام (ص: 8،7) بتصرف.
(2) انظر: مصر والشام في عصر الأيبوبيين والمماليك (ص: 269 - 271)، والأيوبيون والمماليك في مصر والشام لابن عاشور (ص:317).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 10)

خضعوا للأمر الواقع، ورضوا بسيطرة المماليك عليهم.
وانقسموا إلى قسمين:
1/ الحضر: وهم أهالي المدن والقرى الشامية، فقد اشتغلوا بالنشاط الاقتصادي من صناعة وتجارة وزراعة، وكان كل ما يطمعون له هو أن يتولى أمرَهم نائب عادل يُحسن معاملتهم ولا يحرمهم حقوقهم، ومن الواضح أن النشاط الاقتصادي الذي نهض به الحضر من أهل الشام نتج عنه نوعًا من الاستقرار والهدوء، مما جعلهم ينجحون إلى مسالمة المماليك ولا يحاولون الخروج عن طاعتهم أو المشاركة في الثورات الي اعتاد أن يقوم بها بعض نواب الشام بين حين وآخر، وبخاصة عند قيام سلطان جديد بمصر.
2/ البدو: تألفوا من العشائر المنتشرة في بادية الشام، وكان لكل عشيرة أفخاذها وبطونها، ومنهم من كان في أطراف الشام وهؤلاء قد لجؤوا إلى الخروج عن سلطان الدولة، فقد كان أولئك البدو يحالفون التتار مرة والمماليك مرة أخرى، لينجوا بأنفسهم وقومهم من سطوة المنتصر منهم، مع أنهم مخطئون في ولائهم للتتار الكفار، ومنهم قبائل انتشرت في داخل بلاد الشام وهؤلاء كانوا أكثر ارتباطًا بشعور الولاء للدولة.
إضافة إلى وجود العصبيات العنصرية ببلاد الشام - كالأكراد والتركمان والأرمن -، وكذلك وجود العصبيات الدينية والمذهبية - كالشهابيون الدروز والنصيرية والإسماعيلة - والتي كان لها دور كبير في الأحداث التي شهدتها بلاد الشام(1).
ومع انقسام المجتمع إلى طبقات مختلفة، جرت فتن عظيمة، وانتشار للأوبئة والأمراض أبرزها الطاعون الذي فتك بالكثير، ومات فيه كثير من الناس.
ففي سنة (749 هـ): كثر الموت في الناس بأمراض الطواعين، وزاد الأموات في كل يوم على المائة، وعمّ سائر الدنيا، حتّى قيل: إنه مات نصف الناس حتى الطّيور، والوحوش، والكلاب(2).
وفي سنة (764 هـ): كثرت المياه، وزادت الأنهار زيادة كثيرة جدا، حتى فاض الماء في سوق الخيل من نهر بردى وسقطت بسبب ذلك بنايات ودور كثيرة، وتعطلت طواحين كثيرة--------------------------------------------
(1) انظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك (ص: 312 - 318)، وشذرات الذهب (8/ 271).
(2) انظر: البداية والنهاية (14/ 226).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 11)

غمرها الماء. اشتدّ الوباء والطّاعون بالبلاد الشّامية والمصرية(1).
في سنة (765 هـ): وجد جراد كثير منتشر، ثم تزايد، وتراكم، وتضاعف، وتفاقم الأمر بسببه، وسد الأرض كثرة، وعاث يمينا وشمالا، وأفسد شيئا كثيرا من الزروعات النفيسة، وأتلف للناس شيئا كثيرا، كثر الوباء والفناء في الناس(2).
وفي سنة (766 هـ): حصل بمكّة والشّام غلاء شديد(3).
وفي سنة (774 هـ): كان الوباء الكثير بدمشق، دام قدر ستة أشهر، وبلغ العدد في كل يوم مائتى نفر(4).
وفي سنة (777 هـ): انتشر الغلاء بحلب، حتّى أكلوا الميتة والقطاط والكلاب، وباع كثير من المقلّين أولادهم، وافتقر خلق كثير، ثم أعقب ذلك الوباء حتى فني خلق كثير حتى كان يدفن العشرة والعشرون في القبر الواحد بغير غسل ولا صلاة، ويقال: إنه دام بتلك البلاد الشامية ثلاث سنين، لكن أشدّه كان في الأولى(5).
وفي سنة (784 هـ): وقع الطّاعون بدمشق، ووقع الغلاء الشديد بمصر(6).
وفي سنة (787 هي): كان الطّاعون العظيم بحلب، بلغت عدة الموتى فيه في كل يوم ألف نفس(7).
فهذه أبرز السمات والأحداث التي ظهرت في مجتمع دولة المماليك.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: البداية والنهاية (14/ 300)، وشذرات الذهب (8/ 342).
(2) انظر: البداية والنهاية (14/ 307).
(3) انظر: شذرات الذهب (8/ 355).
(4) انظر: المرجع السابق (8/ 396).
(5) انظر: المرجع السابق (8/ 431).
(6) انظر: المرجع السابق (8/ 487).
(7) انظر: المرجع السابق (8/ 507).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 12)

‌‌المبحث الثالث: الحالة العلمية:
على الرغم من كثرة الفتن والنزاعات، وما خلفته الحروب من الاضطرابات، وما ظهر في المجتمع من الأوبئة وتعدد الطبقات، وما نتج عن ذلك من عدم الأمن والاستقرار، إلا أن الحركة العلمية في عصر المماليك ازدهرت ازدهارًا واسعًا، وأصبحت مصر محورًا لنشاط علمي متعدد الأطراف.
ويرجع ذلك إلى ما أصاب العالم الإسلامي في المشرق على أيدي التتار، وفي الأندلس على أيدي الصليبيين من كوارث، فضلًا عما أصاب الشام بسبب هجمات التتار والصليبيين جميعًا.
فكانت مصر في ذلك العصر هي البلد الإسلامي الآمن؛ إذ أصبحت منذ القرن السابع الهجري مركزًا للخلافة العباسية، فاختارها العلماء وطلاب العلم محلًا لإقامتهم ونشاطهم(1).
وأقبل المماليك على إحياء شعائر الدين، وإقامة المنشئات الدينية، وكانت لديهم رغبة قوية في التعليم والتأليف والكتابة(2).
فظهر من سلاطينهم من اهتم بهذا الشأن، كالظاهر بيبرس، إذ كان مولعًا بسماع التاريخ، والغوري الذي حرص على إقامة الدروس الدينية والعلمية في القلعة، وحضورها والمشاركة في مسائلها.
وأما أمرائهم فقد اشتغل بعضهم بالتاريخ والفقه والحديث واللغة العربية(3).
وعظم الثروة العلمية التي وصلت إلينا من عصرهم، خير دليل على ازدهار الحياة العلمية في ذلك العصر.
وبالنظر للمخطوطات التي ملئت دور الكتب في أنحاء العالم، والتي تناولت معظم ألوان المعرفة، والتي ترجع إلى ذلك العصر، إضافة إلى القدر الضئيل الذي طُبع منها، فضلًا عن--------------------------------------------
(1) انظر: الأيوبيون والمماليك في مصر والشام (ص: 321) بتصرف.
(2) انظر: تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام (ص: 9) بإختصار.
(3) انظر: الأيوبيون والمماليك في مصر والشام (ص: 322) بإختصار.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 13)

المفقود، يجعلنا نُدرك تمامًا أن عصر المماليك من أغنى العصور في حقل الكتابة والتأليف والذي لا زالت أثاره المادية ظاهرة إلى اليوم، وقد شهد نشاطًا علميا فائقًا ليس له مثيل في عصر آخر(1).

‌‌أبرز العلماء والمؤلفات في عصر المماليك:
‌‌أ - في العلوم الشرعية: كثرت المصنفات في علوم القرآن والحديث والتفسير والفقه وغيرها. وفي مقدمة هؤلاء الأعلام: ابن تيمية الحراني ت (728 هـ) وبلغت مصنفاته ثلاثمائة مصنف منها: (الفتاوى الكبرى - التدمرية - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح)، وابن القيم الجوزية ت (751 هـ) ومن مصنفاته: (الصواعق المرسلة - زاد المعاد - مدارج السالكين)، وأبو الحجاج المزي ت (742 هـ) ومن مصنفاته: (تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف - تذيب الكمال في أسماء الرجال - المنتقى من الفوائد الحسان في الحديث)، وشمس الدين الذهبي ت (748 هـ) ومن مصنفاته: (سير أعلام النبلاء - ميزان الاعتدال في نقد الرجال - تذكرة الحفاظ)، وابن حجر العسقلاني ت (852 هـ) الذي زادت مصنفاته على مئة وخمسين مصنف منها: (فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإصابة في تمييز الصحابة - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)، وجلال الدين السيوطي ت (911 هـ) ومن مصنفاته: (الدر المنثور في التفسير بالمأثور - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة - الإتقان في علوم القرآن).
‌‌ب - في التاريخ: كان من أبرز العلوم في ذلك العصر، إذ ظهر فيه عدد كبير من المؤرخين، الذين خلفوا لنا تراثًا ضخمًا في ذلك العلم، فمنهم: ابن خلكان ت (681 هـ) صاحب كتاب (وفيات الأعيان)، وابن كثير ت (774 هـ) صاحب كتاب (البداية والنهاية)، وكمال الدين الأدفوي ت (749 هـ) صاحب كتاب (الطالع السعيد الجامع لأسماء نجباء الصعيد)، وشمس الدين السخاوي ت (902) صاحب كتاب (الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع، والسبكي ت (771 هـ) صاحب كتاب (طبقات الشافعية).--------------------------------------------
(1) انظر: المرجع السابق (ص: 322)، وتاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام (ص: 9).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 14)

‌‌ج - في الجغرافيا والرحلات: ومن أبرز المؤلفات فيها: (عجائب المخلوقات) لأبي عبد الله القزويني (682 هـ). و (تقويم البلدان) لأبي الفداء بن شاهنشاه بن أيوب (732 هـ). و (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار) لأبي العباس العمري (749 هـ)، و (رحلة ابن بطوطة) لمحمد بن بطوطة (779 هـ).
‌‌د - في اللغة: كثر الاشتغال باللغة وعلومها، وظهر من علمائها الكثير، منهم: ابن مالك الطائي ت (672 هـ)، ومن مؤلفاته: (ألفية ابن مالك)، وابن منظور المصري ت (712 هـ) ومن أشهر مؤلفاته: (لسان العرب)، وابن هشام المصري ت (761 هـ) ومن مؤلفاته: (شرح قطر الندى وبل الصدى)، والفيروز آبادي (817 هـ) وكتابه: (القاموس المحيط).
كثرت الموسوعات التي كانت تجمع بين الأدب وغيره من العلوم، فاشتهر منها: (نهاية الإرب في فنون الأدب) لشهاب الدين النويري، و (صبح الأعشى في صناعة الإنشا) لأحمد القلقشندي (821 هـ)، و (المستطرف في كل فن مستظرف) للإبشيهي (850)، و (خزانة الأدب) لابن حجة الحموي.
ولم يقف التأليف في نشاطه إلى هذه العلوم فحسب، بل شمل علم الطب، والكيمياء، والحيوان، والصناعات، وغيرها(1).

‌‌أبرز المدارس:
اهتم المماليك بالنشاط التعليمي، والذي تمثل في العناية بإنشاء المؤسسات التعليمية من مدارس ومكاتب وغيرها. وكانت المدارس بمثابة معاهد التعليم العالي فيخصص لكل مدرسة عدد من المدرسين والموظفين والطلاب، وتلحق بها خزانة كتب كبيرة(2). ومنها:

‌‌1 - المدرسة الظاهرية القديمة:
للملك الظاهر بيبرس البندقداري، شرع في بنائها سنة (661 هـ)، وتمت في أول سنة: (662 هـ)، ورتب لتدريس الشافعية بها القاضي تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين، ولتدريس--------------------------------------------
(1) انظر: الأيوبيون والمماليك في مصر والشام (ص: 323 وما بعدها)، وأطلس تاريخ العصر المملوكي لسامي الملغوث (ص: 294 - 297) بتصرف.
(2) انظر: الأيوبيون والمماليك في مصر والشام (ص: 327).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 15)

الحنفية محب الدين عبد الرحمن بن كمال الدين عمر بن العديم، ولتدريس الحديث الحافظ شرف الدين الدمياطي، ولإقراء القراءات بالروايات كمال الدين القرشي، ووقف بها خزانة كتب(1).

‌‌2 - المدرسة المنصورية:
أنشأها الملك المنصور قلاوون، وكان على عمارتها الأمير علم الدين سنجر الشجاعي، ورتب في هذه المدرسة دروس فقه على المذاهب الأربعة، ودرس تفسير ودرس حديث، ودرس طب(2).

‌‌3 - المدرسة الناصرية:
ابتدأها العادل كتبغا، وأتمها الناصر محمد بن قلاوون، فرغ من بنائها سنة (703 هـ)، ورتب بها درسا للمذاهب الأربعة(3).

‌‌4 - الخانقاه البيبرسية:
بناها الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكيري المنصوري في سنة (707 هـ) موضع دار الوزارة، قبل أن يلي السلطنة، فأغلقها الناصر بن قلاوون في سلطنته الثالثة مدة، ثم أمر بفتحها. قال المقريزي: وهي أجلى خانقاه بالقاهرة بنيانًا، وأوسعها مقدارا، وأتقنها صنعة(4).
وقد اهتموا بإنشاء عدد كبير من المكاتب، إذ كان الهدف الأول من إنشائها تعليم أيتام المسلمين، مما دفع أهل الخير بالإكثار منها، وحبس الأوقاف عليها، وقد خصص لكل مكتب مؤدب وعريف بشروط دقيقة خاصة، يقومون بتعليم الصغار الكتابة وحفظ القرآن الكريم(5).
وبهذا يتبين أن الحياة السياسية والعلمية والاجتماعية، وغيرها، إذا نظرنا إليها مجتمعة، فإنا تظهر لنا صورة حقيقية لتلك الحقبة من الزمن.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: البداية والنهاية (31/ 242)، وحسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة لجلال الدين السيوطي (2/ 264).
(2) انظر: حسن المحاضرة (2/ 264).
(3) انظر: المرجع السابق (2/ 265).
(4) انظر: المرجع السابق (2/ 265)، والمواعظ والاعتبار للمقريزي (4/ 285).
(5) انظر: الأيوبيون والمماليك في مصر والشام (ص: 328).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 16)

الفصل الثاني حياته الشخصية.
وفيه المباحث التالية:
المبحث الأول: المطلب الأول: اسمه.
المطلب الثاني: كنيته ولقبه.
المبحث الثاني: المطلب الأول: مولده.
المطلب الثاني: نشأته العلمية وثناء العلماء عليه.
المبحث الثالث: المطلب الأول: مذهبة الفقهي.
المطلب الثاني: عقيدته.
المبحث الرابع: المطلب الأول: شيوخه.
المطلب الثاني: تلاميذه.
المبحث الخامس: مؤلفاته.
المبحث السادس: وفاته.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 17)

‌‌الفصل الثاني: حياتة الشخصية
‌‌المبحث الأول:
‌‌المطلب الأول: اسمه:
محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور بن عبد الرحمن المقْدِسي(1) الصَالحي(2) الحنبلي السعدي الحافظ(3).

‌‌المطلب الثاني: كنيته ولقبه:
شمس الدين أبو بكر، اشتهر بابن المحب الصامت، سُمي بالصامت؛ لكثرة سكوته ووقاره، وكان يكره أن يلقب بذلك(4).--------------------------------------------
(1) هذه النسبة إلى بيت المقدس، وهي البلدة المشهورة التي ذكرها الله تعالى في القرآن في غير موضع. الأنساب للسمعاني (12/ 389).
(2) هذه النسبة إلى صالح، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه … الأنساب للسمعاني (8/ 257).
(3) انظر: المعجم المختصر بالمحدثين للذهبي (ص: 236،235)، وذيل التقييد لأبي الطيب الحسني (1/ 132، 133)، وغاية النهاية لابن الجزري (2/ 174، 175)، والرد الوافر لابن ناصر الدين (ص: 47 - 49)، والدرر الكامنة (5/ 209، 210)، والمقصد الأرشد لإبراهيم بن مفلح (2/ 429، 430)، والجوهر المنضد ليوسف بن عبد الهادي (1/ 120)، وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص: 539)، وديوان الإسلام لأبي المعالي الغزي (4/ 161، 162)، وفهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني (2/ 581)، فهذه جملة المصادر التي ذكرت ترجمة ابن المحب.
(4) انظر: الرد الوافر (ص: 48)، والدرر الكامنة (5/ 210)، والمقصد الأرشد (43012)، والجوهر المنضد (1/ 121).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 18)

‌‌المبحث الثاني: مولده، ونشأته العلمية وثناء العلماء عليه.
‌‌المطلب الأول: مولده:
ولد بصالحية دمشق، يوم الجمعة أول رمضان سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، وهو الراجح، وعليه أغلب من ترجم له(1).
وقال ابن حجر: ولد سنة (713 هـ)(2).

‌‌المطلب الثاني: نشأته العلمية، وثناء العلماء عليه:
الشيخ الإمام العالم، الزاهد العابد، العلامة النبيل، المحدث الأصيل، الحافظ الكبير، المسند الكثير، عمدة الحفاظ، شيخ المحدثين(3).
نشأ ابن المحب في بيت علمٍ وصلاح، وتقىً وخير، ويظهر ذلك جليًا واضحًا في نسبه، فهو ابن العلامة المحدث محب الدين، ابن الشيخ المحدث الصالح شهاب الدين ابن الشيخ الإمام العلامة محب الدين السعدي، وقد قرأ كثيرًا على خالته زينت بنت الكمال(4).
قال يوسف بن عبد الهادي: "أسمعه والده صغيرا، وأخبرت أن "ثبته" الذي كتبه والده بأسماء الكتب التي أسمعه إياها في مجلدين. قلت: بل هي أكثر من ذلك فإن خط والده على الأجزاء والكتب لايمكن استقصاؤه، وقل جزء إلا وعليه خطه، وقل ما عليه خطه ولم يسمعه إياه، بل أكثرها سمعه ولدي محمد. وبعد ذلك نشأ وطلب بنفسه وقرأ الكثير وحصل، وكانت معهم خزانة الضيائية فمن ثم كثر سماعهم واتسعت معرفتهم بذلك وبالمتصل في "المقنع" وقد وصل أشياء كثيرة بالإجازة، وقد وجدت له أجزاء كثيرة وصلها بإجازتين وثلاثة وأربعة وخمسة، وقل جزء من أجزاء الضيائية أو من كتب الحديث إلا وعليه خطه"(5).--------------------------------------------
(1) انظر: المعجم المختص بالمحدثين (ص: 235)، وذيل التقييد (1/ 133)، وغاية النهاية (2/ 175).
(2) انظر: الدرر الكامنة (5/ 209).
(3) انظر: الرد الوافر (ص: 47) والجوهر المنضد (1/ 120، 121).
(4) انظر: المقصد الأرشد (2/ 429، 430).
(5) انظر: الجوهر المنضد (1/ 121).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 19)

‌‌أثنى عليه الأئمة الكبار(1)، ومِن مَن أثنوا عليه:
1 - الذهبى فقال: "فيه عقل وسكون، وذهنه جيد، وهمته عالية في التحصيل"(2).
2 - ابن الجزري؛ إذ قال: "سمع الكثير بإفادة والده، ثم قرأ بنفسه فسمع ما لا يحد ولا يوصف من الكتب والأجزاء، وخرّج وأفاد وسمع منه الطلبة والحفاظ .... وكان صالحا قانتا قانعا باليسير متقشفا لا يألف لأحد غيري، ربما جاءني إلى منزلي فأسمعني وأسمع أهلي وأولادي وانتهى إليه الحفظ في زمانه رجالا ومتنا ومعرفة الأجزاء ورواتها، … ومن نظمي فيه:
شيخي إمام حافظ حجة … ذو ورع حبر رضي قانت
محدث الآفاق مع صمته … فاعجب لهذا المحدث الصامت"(3).
3 - ابن حجر فقال: "وكان مكثرًا شيوخًا وسماعًا، وطلب بنفسه، فقرأ الكثير فأجاد، وخرج وأفاد، وكان عالمًا متفننًا متقشفًا، منقطع القرين، وحدث دهرا، … وتفقه إلى أن فاق الأقران وأفتى ودرس، وكان كثير المروءة، حسن الهيئة، من رؤساء أهل دمشق"(4).
وغيرهم.--------------------------------------------
(1) انظر: المقصد الأرشد (2/ 430).
(2) انظر: المعجم المختص بالمحدثين (ص: 235).
(3) انظر: غاية النهاية (2/ 175).
(4) انظر: الدرر الكامنة (5/ 210).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 20)

‌‌المبحث الثالث: مذهبة الفقهي، وعقيدته.
‌‌المطلب الأول: مذهبة الفقهي:
المذهب الحنبلي(1).

‌‌المطلب الثاني: عقيدته:
الإمام ابن المحب الصامت، تتلمذ على ابن تيمية والمزي وغيرهم من علماء عصره، وقد ثبت - ممن سبقني في تحقيق هذا الكتاب - أنه موافق لمنهج أهل السنة والجماعة، ومن خلال دراستي لعقيدته في باب القضاء والقدر، ورؤية الله سبحان وتعالى، ومباحث أشراط الساعة، أجده موافقًا لها، ويظهر ذلك جليًا في صفحات هذا الكتاب.--------------------------------------------
(1) انظر: غاية النهاية (2/ 174)، والرد الوافر (ص: 47 - 49)، والدرر الكامنة (5/ 209، 210)، والمقصد الأرشد (2/ 430)، والجوهر المنضد (1/ 121).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 21)

‌‌المبحث الرابع: شيوخه، وتلاميذه.
‌‌المطلب الأول: شيوخه:
تعلم ابن المحب على يد أبيه وجده، واحضره أبوه على: محمد بن يوسف بن المهتار، وإسماعيل بن مكتوم، وغيرهما. وأسمعه الكثير من: أبي الفتح ابن النشو، وابن مزيز، وغيرهما.
وأجاز له: الدشتي، وابن درادة، وغيرهما. وقرأ كثيرًا على أبيه، والذهبي، وغيرهما(1).
وروى الكثير عن علماء عصره.
وسأذكر بعض أسماء شيوخه الذين روى عنهم في هذا الكتاب - الجزء المحقق -، وقد ترجمت لكل واحد منهم في موضعه.

‌‌من الرجال:
1. إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم الفَزَارِيّ، الدمشقي، الشافعي. مات سنة: (729 هـ).
2. أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم المقدسي. مات سنة: (718 هـ).
3. أحمد بن أبى طالب الحجار، المعروف بابن الشحنة. أبو العباس. مات سنة: (735 هـ).
4. أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني الإمام الرباني، أبو العباس. مات سنة: (728 هـ).
5. سليمان بن حمزة بن أحمد المقدسي. مات سنة: (715 هـ).
6. عبد الله بن الحسين بن أبي التائب الأنصاري. مات سنة: (735 هـ).
7. عيسى بن عبد الرحمن بن معالي الصالحي. مات سنة: (719 هـ).
8. محمد بن أحمد بن أبي الهَيْجَاءِ بن الزراد الصالحي. مات سنة: (726 هـ).
9. محمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي. مات سنة: (635 هـ).
10. يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف الكلبي، المزي. مات سنة: (742 هـ).

‌‌من النساء:
1. حبيبة بنت عبد الرحمن بن محمد المقدسية. أم عبد الرحمن. ماتت سنة: (733 هـ).
2. زينب بنت الكمال أحمد بن عبد الرحيم المقدسية. ماتت سنة: (740 هـ).--------------------------------------------
(1) انظر: المعجم المختص بالمحدثين (ص: 235)، وذيل التقييد (1/ 132، 133)، وغاية النهاية (2/ 175)، والدرر الكامنة (5/ 209، 210)، والمقصد الأرشد (2/ 430).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 22)

3. زينب بنت أحمد بن كامل المقدسية، القابلة. ماتت سنة: (687 هـ).
4. ستّ العرب بنت محمد بن الفخر علي ابن البخاري. ماتت سنة: (767 هـ).
5. ست الفقهاء بنت الإمام تقي الدين إبراهيم الصالحية الحنبلية. ماتت سنة: (726 هـ).

‌‌المطلب الثاني: تلاميذه:
روى وحدث عنه الخلق الكثير والجم الغفير، منهم: ابن مفلح النظام(1)، وغيره(2).
وقد جاء في كتابه - في الجزء المحقق - ذكر نظام الدين بن مفلح - راوي الكتاب - في موضوعين:
- في أول الجزء المحقق.
- في آخر باب في الموسوسين والمعتدين في الدعاء والطهور.
ومن الذين أخذوا عنه وسمعوا، أو أجازهم بالرواية، أو رووا عنه:
1/ إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي ثم الحلبي، سبط بن العجمي برهان الدين، أبو الوفاء (753 - 841 هـ)، سمع على بن الخباز، وابن المحب الصامت، وغيرهما. وشيوخه بالسماع والإجازة يجمعهم معجمه الذي خرجه له ابني نجم الدين أبو القاسم محمد المدعو بعمر نفعه الله تعالى ونفع به سماه "مورد الطالب الظمي من مرويات الحافظ سبط بن العجمي"، عني بهذا الشأن واشتغل في علوم وجمع وصنف مع حسن السيرة والإقبال على القراءة بنفسه ودوام الإسماع والإشغال وهو إمام حافظ علامة، شيخ البلاد الحلبية، والمشار إليه فيها بلا نزاع، وبقية حفاظ الإسلام بالإجماع(3).--------------------------------------------
(1) عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح المقدسي الصالحي الحنبلي أبو حفص ويعرف كسلفه بابن مفلح. (781 أو 782 - 872 هـ)، قرأ القرآن، وحفظ الزهد والجواهر كلاهما من تصنيف أبيه والحاجبية وغيرها، وتفقه بوالده وعمه الشرف عبد الله وغيرهما، وعنهما أخذ الأصول، وقرأ في العربية على الشرف الأنطاكي، والشمس الهروي، وغيرهما.
وسمع الحديث على المحب الصامت، والشهاب المرداوي، وغيرهما. وباشر عدة تداريس ومشيخات وغير ذلك، وعقد مجلس الوعظ في كثير من البلاد، أخذ عنه الفضلاء والأئمة، وكان خيرا ساكنا واعظا مستحضرا لما يلائم الوعظ مع مشاركة في الفقه ونحوه وحرص على العبادة والتهجد وصبر على الطلبة، وهو خاتمة أصحاب المحب الصامت بالسماع.
انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي (6/ 66، 67).
(2) انظر: الجوهر المنضد (1/ 121).
(3) انظر: لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ لأبي الفضل الشافعي (ص: 301 - 305)، والضوء اللامع (1/ 138 - =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 23)

2/ إبراهيم بن عبد الرحمن بن حمدان العَنَبْتاوي المقدسي ثم الصالحي الحنبلي. برهان الدين (783 هـ - مات بعد الخمسين ظنا)، سمع على: المحب الصامت، وموسى بن عبد الله المرداوي، وغيرهما. وحدث، وسمع منه الفضلاء، وكان عدلا دينا مواظبا على الجماعات، مقبلا على شأنه، سليم الفطرة نشأ على خير(1).
3/ عبد الرحمن بن يوسف الدمشقي الصالحي الحنبلي ويعرف بابن قريج وابن الطحان، زين الدين. أبو الفرج وأبو محمد (768 - 845 هـ)، سمع الحديث على الشيخ المحب الصامت، والشيخ عمر بن حسن بن أميلة المراغى، وغيرهما. المسند المعمر، الشيخ المحدث، وكان من فضلاء طلبة الحديث، وكان شيخا لطيفا يستحضر أشياء كثيرة، ووصفه بعضهم بالإمام العالم الصالح(2).
4/ عبد الرحمن بن أبي الصفا تقي الدين أبي بكر بن داود الحنبلي القادري الدمشقي، زين الدين أبو الفرج (783 - 806 هـ) سمع الحديث من: المحب الصامت، وعائشة بنت الهادي، وغيرهما. وله عدة مؤلفات منها: (تحفة العباد وأدلة الأوراد)، و (تسلية الواجم في الطاعون الهاجم). كان على طريقة السلف، وله إلمام بالعلم(3).
5/ عبد المؤمن بن علي بن عبد المؤمن بن محمد بن الزرار الدومي الشامي الشافعي. (756 - 833 هـ)، سمع من: ابن قواليح ومن المحب الصامت، وغيرهما. وكان فاضلا ظريفا، طارحا للتكلف، صحيح العقيدة، جيد الطريقة(4).
6/ محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري، أبو الخير. (751 - 833 هـ)، وحفظ القرآن وصلى به، وسمع الحديث، وأفرد القراءات على بعض الشيوخ، وسمع الحديث، وأخذ الفقه، وأذن له بالإفتاء شيخ الإسلام أبو الفداء إسمعيل بن كثير وغيره. وولي قضاء الشام، وألف في القراءات كتاب: "النشر في القراءات العشر"، و"طبقات القراء"--------------------------------------------
= 140).
(1) انظر: الضوء اللامع (1/ 58).
(2) انظر: المقصد الأرشد (2/ 116، 117)، والضوء اللامع (4/ 160).
(3) انظر: كنوز الذهب في تاريخ حلب لأبي ذر سبط ابن العجمي (2/ 247 - 249)، والضوء اللامع (4/ 62، 63).
(4) انظر: الضوء اللامع (5/ 90).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 24)