بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2)
المقدمة
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 4)
المقدّمة
إن الحَمد لله تعالى، نَحْمَده ونَستعيِنه ونَستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)} [آل عمران: 102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)} [النساء: 1].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71].
وبعد:
فإنَّ من أنفس ما بذلت فيه الأوقات، وصُرفت له الغايات بذل الجهد في طلب العلم الشرعي، وترداد النظر في كتب أهل العلم ودواوينهم.
وأشرف تلك العلوم وأفضلها وأعلاها هو علم العقيدة، إذ شرَفُ العِلم بشرف المعلوم، لأنه لا حياة ولا نعيم للقلوب إلا بمعرفة خالقها ومعبودها وأسمائه وصفاته.
ولما كان من المحال أن تستقلَّ العقول بمعرفة ذلك أرسل الله الرسل مُعرفين به، ومبشرين ومنذرين.
وكان آخر الرسل وخاتمهم وأفضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فأكمل الله به الدَّين، وأقام به الحجة، ولم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الدين على تمامه وكماله، ولم يترك شيئًا يقرب للجنَّة أو يبعد عن النَّار إلا دلَّ الأمة عليه.
حتى قال أبو ذر رضي الله عنه: "لقد تركنا محمد صلى الله عليه وسلم، وما يحرك طائر
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 5)
جناحيه في السماء إلا أذْكَرنا منه علما"(1).
واستمسك الصحابة وأصحاب القرون المفضلة من بعده بنهجه، واتبعوا سنته بهمة وعزم.
حتى جاء قوم زهدوا بسنته، وتركوا الاتّبَاع إلى الابتداع، واتبعوا أهوائهم، وتعصبوا لمشايخهم، ثم اختلفوا بعد ذلك وتعددت طرائقهم قِددا.
ومن تمام حفظ الله تبارك وتعالى لهذا الدين أن هيأ له علماء عاملين، لهم في بيان الهدى آثار وأخبار.
وكان من أعلامهم الإمام: شمس الدّين أبو بكر محمد ابن عبد الله ابن أحمد بن المحب الصامت المقدسي الحنبلي، المتوفى سنة تسع وثمانين وسبعمائة.
ومن خدمته وجهوده كتابه: " صفات ربّ العالمين " الذي ظل مخطوطًا قرونًا طويلة. وقد وافق مجلس قسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى أن يقوم طلابه بتحقيق هذا السفرِ النَّفيس، ثم جرى تقسيمه على جماعة من الطلاب، فرأيت مشاركة الباحثين السابقين في الدراسة والتحقيق وكان نصيبي منه الجزء الأخير من الكتاب وهو الذي سيكون عليه تحقيقي ودراستي.--------------------------------------------
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم: (21361).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 6)
أسباب اختيار الموضوع:
1 - المساهمة - ولو بجهد قليل - في إخراج كتب التراث الإسلامي، وإخراج كنوزه التي خلفها سلفنا رحمهم الله تعالى.
2 - أن هذا الجزء من المخطوط لم يسبق دراسته وتحقيقه ونشره أكاديميًا.
3 - رغبتي الأكيدة في الاشتغال بعلم التحقيق، إذ أنه يوقف الباحث على علوم متنوعة.
4 - مؤلف الكتاب من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
5 - اشتمال الكتاب على مسائل عقدية ونصوص كثيرة من الأحاديث والآثار.
أهمية الكتاب:
يكتسب الكتاب أهميته من عدة أمور:
1 - من موضوعه: وموضوعه هو: (صفات ربّ العالمين) والعلم بصفات الله أفضل العلوم، فالمصنف تكلم في غالبه عن صفات الله تم تناول بعض المسائل العقدية الأخرى كأشراط الساعة، والفتن، والجنة ونعيمها.
2 - من مؤلفه: فمؤلفه الإمام ابن المحب الصامت من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله.
3 - اشتمال الكتاب على كثير من الأحاديث والآثار المسندة.
4 - كما أنه يشتمل على نقول لأئمة السلف لم يروها غيره.
5 - ومما يعزز من قيمة الكتاب نقل المصنف لأقوال العلماء في الحكم على الحديث أحياناً، وكذلك جمعه لطرق الحديث وذكره للمتابعات والشواهد في بعض الأحاديث، كما أنه يخرج بعض الأحاديث بدقة عجيبة من الأجزاء الصغيرة والمجالس والأمالي ونحوها.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 7)
الدراسات السابقة:
عند بحثي عن الدراسات السابقة لكتاب " صفات رب العالمين " فإني لم أجد من قام بتحقيقه ودراسته ونشره علمياً وأكاديماً.
وقد شاركني في تحقيق هذا الجزء من الكتاب عدد من الباحثين وبيانهم كالتالي:
1 - الباحث صقر بن حسن الغامدي من أول الكتاب إلى (باب خلق الملائكة والجن والحور والعين والروح).
2 - الباحث فواز بن فرحان الشمري من (باب الرزق)، إلى نهاية (باب نزول الله جلَّ ثناؤه يوم القيامة).
3 - الباحثة أمامة بنت محمد المهدي من (باب ما ذكر في الساعد والذراع والباع والراحة والكتف والصدر، إلى باب (ذكر الصوت).
4 - الباحث جابر بن عقيل العبدلي من (باب الجمع الخوف والرجاء) إلى بداية: (ما جاء في المصافحة).
5 - الباحثة إنعام بنت عبد العزيز المنصور من (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض " وقول الله تعالى: (وخلق كل شي فقدره تقديرا) إلى باب (الوباء والفناء).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 8)
منهج البحث
قسمتُ البحث إلى قسمين:
* القسم الأول: الدِّراسة
وجعلتها في بابين:
الباب الأول: التعريف بالمؤلف وتحته فصلين:
الفصل الأول: عصر المصنّف رحمه الله. والكلام فيه على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الحالة السياسية.
المبحث الثاني: الحالة العلمية.
المبحث الثالث: الحالة الاجتماعية.
الفصل الثاني: حياة المؤلف الشَّخصية.
ويشتمل على التعريف بالأمور التالية:
أولًا: اسمه
ثانيًا: لقبه وكنيته.
ثالثًا: مكان مولده وتاريخه.
رابعًا: مذهبه الفقهي.
خامسًا: عقيدته.
سادسًا: نشأته وأسرته.
سابعًا: ثناء العلماء عليه.
ثامنًا: شيوخه وتلاميذه.
تاسعًا: آثاره العلمية.
عاشرًا: وفاته.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 9)
الباب الثاني: التعريف بالكتاب ونسخه.
وفية فصلان:
الفصل الأول: والكلام فيه على المباحث التالية:
أولًا: اسم الكتاب، وموضوعه، وتوثيق نسبته لمصنفه.
ثانيًا: وصف النسخة الخطية.
ثالثًا: الجزء المراد تحقيقه، ومنهج المصنف في تأليفه للكتاب، والرموز التي أستخدمها المصنف.
رابعًا: الملحوظات التي يُظنُّ ورودها مآخذ على عمل المصنف.
خامسًا: نماذج مصوَّرة للنسخ الخطية
الفصل الثاني: دراسة لموضوعات الجزء المحقق.
* القسم الثاني: التحقيق.
سيكون عملي على النسخة الوحيدة، وذلك لأن المخطوط بخط المؤلف، ولا يوجد للكتاب - بعد البحث والتنقيب - أي نسخة أخرى، وسيكون منهج التحقيق كالتالي:
1 - كتابة النص بالرسم الإملائي الحديث، وما خالف الرسم الإملائي فإني لا أشير إليه في الحاشية.
2 - كتابة الآيات الكريمة وفق الرسم العثماني إلا لإثبات قراءة مخالفة لما عليه الرسم العثماني.
3 - أعزو الآيات القرآنية إلى أماكنها في المصحف بذكر اسم السورة ورقم الآية، وجعلت العزو ضمن المتن المحقق بين معكوفتين.
4 - تصحيح الآيات في المتن إن وجدت فيها خطأ - وهو قليل جداً - والإشارة لذلك في الحاشية.
5 - تخريج الأحاديث النبوية واتبعت في تخريجها يلي:
أولا: إذاكان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما فإني أكتفي بالعزو إليهما.
ثانيا: إذا لم يكن الحديث في الصحيحين ووجدته في السنن الأربعة فأكتفي بالعزو إليها.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 10)
ثالثا: إذا لم أجد الحديث في الكتب السابقة خرجته من كتب الحديث المشهورة، وإن ولم أجده في الكتب المشهورة عزوته لغيرها من المصنفات الحديثية.
رابعًا: يحيل المصنف رحمه الله لبعض المصنفات والأجزاء الحديثية غير المشهورة، وسأخرج منها إن وقفت عليها مطبوعة كانت أو مخطوطة، وما لم أقف عليه منها فإني أكتفي بالعزو لكتب السنة المشهورة دون إشارة أو حكم على ما لم أجده من المصنفات.
خامسًا: إذا كان الحديث في غير الصحيحين فإني أخرجه من المصنفات التي جمعت الأحاديث الصحيحة فقط، وإن لم أجده فأبحث عنه في المصنفات الجامعة للضعيف أو الموضوع، وأذكر - في بعض الأحيان - أحكام العلماء الذين حكموا على الحديث وأذكرها عقب وروده.
6 - أعزو الآثار والأقوال إلى الكتب المطبوعة والمخطوطة ما أمكن ذلك.
7 - لا أذكر الفروق بين المخطوط والمصادر المطبوعة التي أحال عليها المصنف إلا لبيان خطأ أو لمصلحة علمية، وإن ذكرت الفروق جعلتها في الهامش بين معكوفتين.
8 - يعزو المصنف لكثير من كتب السنن والمسانيد والأجزاء الحديثة، وطلبًا للاختصار فقد جعلت الإحالة عند التخريج - غالبًا - في آخر كلام المصنف.
9 - أعرف بالأعلام غير المشهورين تعريفًا موجزًا.
10 - عرفت بالفرق الواردة في النص بشكل مختصر.
11 - شرحتُ الكلمات الغريبة من كتب غريب الحديث وكتب اللغة.
12 - يدخل المؤلف أحيانًا أحاديث في غير أبوابها، ويكتب في بعض الألواح والأحاديث (يُقدم)، وقد تركتها كما هي اتباعًا للمنهج العلمي في تحقيق مسودة المصنف.
13 - التعليقات العلمية سوف تكون على بعض المواضع العلمية التي أرى أن القارئ بحاجة إلى بيان موجز أو ملخص يتعلق بالمسألة التي ذكرها المصنف.
ولم ألتزم التعليق على كل مسألة في الكتاب مخافة إثقال الحواشي زيادة على ثقلها، فتركت المسائل التي أظن أنها واضحة لطلبة العلم.
14 - الإشارة إلى بداية كل صفحة من المخطوط وذلك بكتابة رقم اللوحة والوجه قبل أول كلمة فيه، فالرقم يشير إلى رقم اللوحة، والحرف يشير إلى أحد وجهي اللوحة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 11)
9/ عقَّبتُ على ذلك بفهارس عامة تخدم القارئ، وتقرِّبُ له بُغيَته؛ وتشمل على ما يلي:
1 - فهرس الآيات القرآنية.
2 - فهرس الأحاديث.
3 - فهرس الآثار.
4 - فهرس الفرق.
5 - فهرس الغريب.
6 - فهرس البلدان.
7 - فهرس المصادر.
8 - فهرس الموضوعات.
الصعوبات التي واجهت الباحث:
هناك عدد من الصعوبات التي واجهتني أثناء التحقيق، ويمكن إيجازها فيما يلي:
1. أن الكتاب مسودَّة للمؤلف، يضيف إليه بين الحين والآخر ما يراه من الآيات والأحاديث والآثار.
2. أنه مليء بالهوامش التي يصعب قراءتها وتحديد مكانها، مما يجعلني أقرأ اللوح أكثر من مرة، وقد أحتاج أحياناً إلى تخريج ما في اللوح حتى أضع الهوامش في مكانها الصحيح.
3. التداخل الذي يوجد بين الأسطر مما جعلني أقف محتارةً في تمييز بعضها عن بعض.
4. الجهد والوقت الطويل الذي استنزف في محاولة قراءة المخطوط، وسوء خط المؤلف راجع للأسباب التالية:
أ - قلَّة الإعجام لدرجة يصعب معها قراءة الكلمة، أو الكلمات، لاحتمالها عدة أوجه.
ب - وصل بعض الكلمات مع كلمات أخرى، مما يحصل معه الاشتباه والخطأ عند قراءتها.
5. ضعف التصوير في بعض ألواح المخطوط، مما يؤدي إلى اختفاء بعض الكلمات أو عدم وضوحها.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 12)
6. التشابه في أسماء الرواة الواردة في أسانيد الأحاديث، فأحياناً لا يصرح المصنف إلا بأول الاسم، أو ينسبه لأبيه أو جده، أو يذكر كنيته، وعند الرجوع لنفس الطبقة قد أجد فيها أكثر من عَلَم بنفس الاسم، فأتردد كثيراً في تحديد ذلك الراوي، مما يجعلني أرجع إلى عدد من المصادر وأستعرض الشيوخ والتلاميذ.
7. تعدد مصادر المصنف في كتابه فمنها المخطوط الذي لم يطبع مما يجعلني أقوم بقراءته والبحث عن النص المراد توثيقه، وهذه المخطوطات مختلفة في صعوبتها ووضوحها وحجمها، وقد يكون منها المفقود جزء منه فلا أجد النص فيه، مما يستنزف مني جهداً ووقتاً.
8. عدم وجود عدد من المصادر التي ينقل عنها المؤلف رحمه الله إما بإسناده إليها، أو بنقله عنها.
هذه بعض المشاكل التي واجهتني في تحقيق هذا المخطوط، ولكن بفضل وتوفيق من الله سبحانه، تغلبت على كثير منها والحمد لله.
وفي الختام لا يسعني إلا أن أتوجه بالحمد لله والشكر الجزيل له على عظيم مَنَّه، وواسع كرمه، وجزيل فضله، فنعمه لم تزل عليّ تترى، وآلاؤه غامرة لي، فله الحمد وآخرًا.
ومن تلك النعم نعمة انتسابي إلى العلم الشرعي لا سيَّما علم العقيدة الذي هو أشرف العلوم بإطلاق.
كما أحمده أن وفقني لاختيار هذا الموضوع، وأعانني على تحقيق هذا الكتاب.
تم أثني بالشكر الجزيل لمن قرن الله حقهما بحقه، وهما الوالدن حفظهما الله، فشكرا لهما على أفضالهما العظيمة رغم قلة وفائي معهما، وتقصيري في حقهما، والله أسأل أن يرحمهما كما ربياني صغيراً، وأن يجزيهما خير الجزاء على ما بذلاه من جهد ووقت في تربيتي وإعانتي لطب العلم.
كما أتوجه بالشكر لجامعة أم القرى ممثلة في قسم العقيدة، حيث أتاحت لي فرصة الدراسة فيها، والأخذ عن المشايخ الكرام.
كما أشكر فضيلة المشرف د: سلطان العميري، وأسأل المولى أن يجزيه خير الجزاء وأن
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 13)
يجعله مباركًا أينما كان.
ويمتد شكري إلى كل من قدَّم لي العون وأفادني من إخوة وأخوات، وصديقات ومعلمات مخلصات وأخص منهم د: معيضة الهذلي.
والله أسأل أن يجزيهم في خير الجزاء وأوفاه وأفضله.
والشكر لله أولًا وآخرًا.
وختامًا: فإني لا أدعي الكمال في عملي ولكن حسبي أنّيَّ بذلت جهدي في ذلك.
وأتمثل الآن قول العلامة ابن القيم: أن المؤلف (قد نصب نفسه هدفاً لسهام الراشقين، وغرضًا لأسنة الطاعنين، فلقارئه غُنمه، وعلى مؤلفه غُرمه، وهذه بضاعته تعرض عليك، وموليته تهدى إليك، فإن صادفت كفؤاً كريما لها لن تعدم منه إمساكًا بمعروف، أو تسريحًا بإحسان، وإن صادفت غيره فالله تعالى المستعان وعليه التكلان، وقد رضي من مهرها بدعوة خالصة إن وافقت قبولًا واستحسانًا وبرد جميل إن كان حظها احتقاراً واستهجانا)(1).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.--------------------------------------------
(1) (روضة المحبين ص: 14).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 14)
القسم الأول الدِّراسة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 15)
الباب الأول: التعريف بالمؤلف.
وفيه فصلين:
الفصل الأول: عصر المصَنَّف رحمه الله.
الفصل الثاني: حياته الشَّخصية.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 16)
الفصل الأول:
عصر المصنف رحمه الله: وتحته ثلاثة مباحث:
أولًا: الحالة السِّياسيِّة.
ثانيًا: الحالة العلمية.
ثالثًا: الحالة الإجتماعية.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 17)
المبحث الأول: الحالة السِّياسية.
في هذه الصفحات سنتحدث بصورة مختصرة عن الحياة السياسية التي عاش فيها الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن المحب الصامت رحمه الله.
عاش ابن المحب في القرن الثامن الهجري، في الفترة ما بين سنتي (789 - 712 هـ)، في مدينة الصالحية بدمشق، إذ كان الحكم السائد في هذه الفترة لدولة المماليك(1).
وحينما ولد كان سلطات البلاد في ذلك الوقت هو: الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون(2)، ومات رحمه الله في عهد السلطان الملك الظاهر سيف الدين برقوق بن آنص الجركسي.
وكانت لدولة المماليك مرحلتان:
المرحلة الأولى: دولة المماليك البحرية [648 - 784 هـ].
(أكثر الأيوبيون من شراء المماليك الأتراك، وبنوا لهم الثكنات بجزيرة الروضة، وأطلقوا--------------------------------------------
(1) يطلق اسم المماليك على أولئك الرقيق الذين درج بعض الحكام المسلمين على استحضارهم من أقطار مختلفة وتربيتهم تربية خاصة، تجعل منهم محاربين أشداء، استطاعوا فيما بعد أن يسيطروا على الحكم في مصر وأحيانا الشام والحجاز وغيرها قرابة الثلاثة قرون من الزمان ما بين 648 - 922 هـ. انظر: (المماليك البحرية وقضائهم على الصليبيين في الشام ص: 107)
(2) الملك النّاصر: محمد بن الملك المنصور قلاوون بن عبد الله الصّالحي، ولي السلطنة عقب قتل أخيه الأشرف وعمره تسع سنين، فولي السلطنة سنة إلّا ثلاثة أيام، ثم خلع بكتبغا، وكان كتبغا قد جهّز النِّاصر إلى الكرك بعد أن حلف له أنه إذا ترعرع وترجّل يفرغ له عن المملكة بشرط أن يعطيه مملكة الشام استقلالا، ثم أحضر الناصر من الكرك إلى مصر سنة ثمان وتسعين وسلطنوه ثانيا، توفي في تاسع عشر ذي الحجة سنة 741 هـ وحمل ليلا إلى المنصورية، فغسل بها، وصلّى عليه عزّ الدّين بن جماعة القاضي إماما بحضرة أناس قلائل من الأمراء، وحصل للمسلمين بموته ألم شديد، لأنهم لم يلقوا مثله. وعهد قبيل موته لولده الملك المنصور، فجلس على كرسي الملك قبل موت والده بثلاثة أيام، والله أعلم. انظر: (شذرات الذهب في أخبار من ذهب 8/ 233 - 235)، (الوافي بالوفيات 4/ 251) (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 5/ 405 - 409)
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 18)
عليهم اسم: المماليك البحرية، فقويت شوكتهم وزادت سطوتهم، … ثم تهيأت لهم الظروف ليحكموا مصر والشام، وبلاد أخرى، ومع ذلك احتفظوا أثناء حكمهم لمصر بشخصيتهم، ولم يختلطوا بأي عنصر من عناصر السكان في مصر وفى غيرها من البلاد التي حكموها.
وكان المماليك ينقسمون فيما بينهم إلى أحزاب وطوائف متنافسة، ولكن هذا الانقسام لم يكن يؤثر على وحدتهم أمام العالم الخارجي حين يواجهونه، فقد كانوا يظهرون كعصبة واحدة متحدة، ويفسر ذلك سر قوتهم وأسباب تفوقهم وانتصاراتهم الحربية …
ولقد سطرت دولة المماليك الأولى - المماليك البحرية - صفحة مضيئة من تاريخ مصر خاصة، والتاريخ الإسلامي عام على أيدي سلاطينها الأقوياء الذين عملوا على توحيد البلاد، ورفع رايات الجهاد)(1).
والسلاطين الذين عاصرهم المؤلف في دولة المماليك البحرية هم:
الملك الناصر محمد [693 - 741 هـ].
ابن الملك الناصر قلاوون، تولى السلطة ثلاث مرات، وكانت المرة الثالثة لتولية الحكم من أزهى وأقوى عهود دولة المماليك سواء في الحروب أو العمارة والحضارة.
أولاد الناصر محمد وأحفاده [741 - 784 هـ].
جلس على عرش مصر بعد الناصر محمد أولاده وأحفاده في الفترة من سنة (741 هـ) إلى سنة (784 هـ)، يتعاقبون عليه واحداً بعد الآخر حتى سقوط دولة المماليك البحرية عام (784 هـ)، وفى مدة بلغت ثلاثًا وأربعين سنة علا عرش مصر من البيت الناصري ثمانية أولاد وأربعة أحفاد، بلغ متوسط حكم الواحد منهم ثلاث سنوات ونصف السنة، وتميز هذا العهد بصغر سن السلطان، وقصر مدة حكمه، لسهولة خلعه على أيدى الأمراء، ولظهور تنافس الأمراء في بسط نفوذهم للسيطرة على الدولة، ولذا أصبح السلطان ألعوبة في أيدي أمرائه، يعزلونه أو يبقونه على العرش حسب هواهم، وما تقتضيه مصالحهم، فاضطربت أحوال البلاد، وكثرت فيها الفتن)(2).--------------------------------------------
(1) انظر: (الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 5/ 71).
(2) (الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 5/ 79).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 19)
المرحلة الثانية: دولة المماليك البرجية.
عُرفت الدولة الجديدة باسم: دولة المماليك البرجية، لأن السلطان المنصور قلاوون كان قد أفرد من مماليكه ثلاث آلاف وسبعمائة من الآص والجركش، وجعلهم في أبراج القلعة وسماهم البرجية.
لتمييزهم عن المماليك البحرية الذين كانت إقامتهم بجزيرة الروضة، وقد عُرف البرجية كذللث باسم: المماليك الجراكسة أو الشراكسة، نسبة إلى موطنهم الأصلي الذى أتوا منه وهو: ورؤيا و بلاد الشركس القوقاز(1).
وقد كانوا في بداية أمرهم معزولين في أبراج القلعة لا يخرجون منها، ثم كثر عددهم وصعب الاحتفاظ بهم وإبعادهم عن الناس، فسمع السلطان الأشرف خليل بمغادرة أبراجهم والنزول إلى القاهرة، واشترط عليهم أن يكون الخروج في وقت النار وأن يعودوا لبيوتهم قبل الليل ليبيتوا فيها.
ونتج عن ذلك ظاهرتان:
الأولى: مخالطة الجراكسة للناس والجلوس بجانبهم والانغماس معهم في الحياة العامة.
الثانية: ازدياد نصرتهم وتعلقهم بالسلطان خليل، ثم بعد مقتله ثارت ثائرهم، ولم يهدأوا إلا عندما قُتل (بيدرا) الذي نفذ عملية القتل.
وكان غضبهم ذاك هو أول مشاركاتهم في الأحداث العامة(2).
بداية الحكم:
بدأ حكمهم حين انتهت دولة المماليك الأولى، فبعد وفاة الناصر محمد سنة 714 هـ حكم أبنائه وأحفاده الصغار، ولم يكن حكمهم ثابتًا بسبب المنازعات، وفي ذلك الوقت ظهر الأمير برقوق الذي نجح في أخذ الحكم وتأسيس دولة المماليك الجركسية.
كان ابتداؤها يوم الأربعاء شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبع مئة(3).--------------------------------------------
(1) (الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي 5/ 81). (السلوك لمعرفة دول الملوك 2/ 218)
(2) انظر: (تاريخ المماليك في مصر والشام ص: 327، 328).
(3) انظر: (شذرات الذهب في أخبار من ذهب 8/ 487)، (بدائع الزهور 2/ 312)
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 20)
ومؤسسها هو برقوق بن أنص العثماني، لقب بذلك نسبة إلى تاجر الرقيق عثمان بن مسافر الذي جلبه إلى مصر.
وكان برقوق ذكيًا بارعًا فأعجب به سيده وأعتقه بعد أربع سنين.
في آخر عهد المماليك البحرية ومع كثرة الفتن، كان برقوق يساند الأمراء ويعاونهم بشكل ظاهر وواضع، وفي الوقت نفسه كان يمهد لنفسه لتولي الحكم، وقد وضع خطة قائمة على قاعدتين:
الأولى: العمل سرًا للقضاء على كبار الأمراء حتى تتاح له الفرصة للوصول إلى منصب يمكنه من خلاله الهيمنة على الجيش ثم الدوائر الحكومية.
الثانية: إخفاء اتجاهه العنصري(1).
ولما توفي الملك المنصور علي بالطاعون سنة 738 هـ، ونُصب أخوه صلاح حاجي للسلطنة كان عصره لا يتجاوز أحد عشر عامًا، ولصغر سنة فقد اشترك معه برقوق في تدبير أمر الدولة، وصارت له الصفة العليا في تدبير أمر السلطان وتوجيهه، ويدل ذلك على مدى ما وصل له من النفوذ.
واستغل برقوق ذلك ليمكن ويقوي نفسه، فزاد عدد البرجية، وملأ وظائف الدولة بأعوانه وأنصاره، وتقرب إلى الناس عن طريق إلغاء المكوس وعمل على تحسين الحالة الاقتصادية في البلد. فكثر أنصاره ومحبيه.
هذا في الداخل، أما في الخارج فقد جاء في ذاك الوقت هجوم على حلب من قبل التركمان واستطاع برقوق هزيمتهم وطردهم.
فأظهر للناس أنه الرجل القادر على حماية الدولة وتوفير الأمن لها.
ولسمعته ونفوذه فقد دبر له أعداؤه مؤامرة لقتله، فكشف برقوق المؤامرة.
وكانت هذه المؤامرة واحد من سلسلة مؤامرات كثيرة حيكت للوقوف بوجه العنصر الجركسي ومنعه للوصول للحكم، وجاء فشلها إيذانا بقيام دولة المماليك البرجية.
ومع تشجيع أنصاره أزال برقوق الحكم من السلطان، وأعلن الحكم لنفسه، ولقب--------------------------------------------
(1) انظر: (تاريخ المماليك ص: 314).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 21)
بالملك الظاهر لأنه تسلطن وقت الظهيرة.
وباعتلاء برقوق عرش السلطنة انتهى ملك بيت قلاوون كما انتهت دولة المماليك البحرية(1).
وبعد توليه الحكم عمل برقوق على ترسيخ أقدامه في الحكم من خلال تعيين أشخاص يثق بهم في المناصب الإدارية، وعزل كل من لم يثق به.
ولأنه خاف أن يقوم الأتراك في التمرد عليه، فقد قرر إنشاء عصيبة يعتمد عليها في مواجهة خصومه، فاستقدم عدد كبير من الجراكسة حتى وصل عددهم نهاية حكمه إلى خمسة آلاف.
لكنه لم ينجع في مواجهه الفتن في الوقت الذي انتشر فيه الطاعون وارتفعت فيه الأسعار وتدهور الوضع الاقتصادي.
واستغل يلبغا الناصري هذا الوضع وأعاد الحكم إلى الملك الصالح أمير حاجي.
ومع ضعف السلطان أمير حاجي استطاع برقوق أن يعيد الحكم لنفسه. ثم استمر الحكم له حتى مرض عام 801 هـ ومات بعد أن جاوز الستين سنة.
* خصائص دولة الجراكسة
1/ تميزت بأن سلاطينها من أصل واحد وهو الأصل الجركسي، ما عدا اثنين منهم وهما: (خشقدم، وتمربغا) يعود أصلهم إلى اليونان.
معنى هذا أن دولة الجراكسة اتخذت العصبية العنصرية كسلاح لها في إزاحة دولة المماليك البحرية.
2/ جعل العرش المملوكي مشاعًا بين القادرين منهم، بخلاف دولة المماليك البحرية التي توارثت الحكم.
ففي دولة المماليك الجركسية كان السلطان يبقى في منصبه باعتبار قوة شخصيته، وكثرة أعوانه وأنصاره.--------------------------------------------
(1) انظر: (تاريخ المماليك ص: 348، 349)، (أطلس تاريخ العصر المملوكي ص: 171).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 22)