الفصل الثاني: دراسة موضوعات الجزء المحقق
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 63)
دراسة موضوعات الكتاب
علم العقيدة هو أشرف العلوم، وأرفعها وأعلاها مكانة وقدرًا، ذاك لأن شرف العلم بشرف موضوعه، وموضوع علم العقيدة هو الحديث عن الله سبحانه وتعالى، عن ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.
لذلك أهتم العلماء بهذا العلم لفضله ولحمايته من تأثير أهل البدع فيه.
ومنهم الإمام ابن المحب الصامت الذي صنف كتابه هذا.
وكتابه من المصنفات العقدية المسندة، تناول فيه الشيخ موضوع الصفات ثم تحدث عن مواضيع أخرى.
وقد بدأ رحمه الله في كتابه بسرد صفات الله سبحانه وتعالى ذكره للأدلة الدالة عليها، ثم تناول بعد ذلك بعض مواضيع العقيدة المهمة والتي لا تقل أهميتها عن باب الأسماء والصفات، ولعله سمّاه بكتاب الصفات لكون الجزء الأكبر منه يشمل مسألة الصفات.
والقسم الذي أقوم بتحقيقه فيه عدّة مسائل وهي على النحو التالي:
أولاً/ مسألة أشراط الساعة وما يكون في آخر الزمان، وتبدأ من اللوح () إلى (423/ أ).
ثانياً/ الحياة البرزخية. وتبدأ من اللوح (423/ أ) إلى (425/ ب).
ثالثاً/ الحياة الآخرة، وتبدأ من اللوح (425/ ب) إلى آخر الكتاب.
قسم المصنف رحمه الله المسائل على أبواب، يستشهد في بعض المواضع بالآيات الكريمة، ثم يسرد جملة من الأحاديث والآثار يوردها بسنده غالبًا.
وسأذكر المسائل وما تحتويه من أبواب ومنهج المصنف فيها.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 64)
المسألة الأولى أشراط الساعة
معنى الشرط
الشرَّط: العلامة، ومَا يوضع ليلتزم فِي بيع أَو نَحوه.
والاشْتِراط: الْعَلَامَةُ الَّتِي يَجعَلهَا النَّاسُ بَيْنَهُمْ. وأَشْرَطَ طَائِفَةً مِنْ إِبله وَغَنَمِهِ: عَزَلهَا وأَعْلَمَ أَنها لِلْبَيْعِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الشُّرَطُ لأَنهم جَعَلُوا لأَنفسهم عَلَامَةً يُعْرَفون بِهَا، وأَشْراطُ الشَّيْءِ: أَوائلُه؛ قَالَ بَعْضهُمْ: وَمِنْهُ أَشراطُ الساعةِ(1).
فأشراط الساعة: علامات الساعة، وما ينكره الناس من صغار أمورها قبل أن تقوم الساعة(2).
وقيام الساعة يُراد به ثلاثة معان:
الساعة الصغرى: وهي موت الإنسان، فمن مات وانتهى أجله فقد قامت قيامته وساعته الصغرى.
الساعة الوسطى: وهي موت أهل القرن الواحد، ويؤيد هذا حديث رسول الله ": "إن يعش … "
الساعة الكبرى: وهي ساعة البعث والحساب والجزاء(3).
وقد يذكر اللّه جل جلاله في القرآن القيامة الكبرى والصغرى كما في سورة الواقعة، فإنه ذكر في أولها القيامة الكبرى وأن الناس يكون أزواجًا ثلاثة كما قال تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7)} [القيامة: 1 - 7].--------------------------------------------
(1) انظر: (لسان العرب 7/ 329 - 330)، (المعجم الوسيط 1/ 479).
(2) انظر: (النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 460).
(3) انظر: اللوح (426/ ب) من مخطوط صفات رب العالمين وما نقله ابن المحب من كتاب عبد الحق الإشبيلي، (التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة ص: 548)، (فتح الباري لابن حجر 11/ 364)، (فتح الباري لابن رجب 4/ 369)، (أشراط الساعة ليوسف الوابل ص: 74 - 76) (مجموع الفتاوى 4/ 263).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 65)
[سورة الواقعة: 1 - 7].
ثم إنه في آخرها ذكر القيامة الصغرى وهي الموت، وأنهم ثلاثة أصناف بعد الموت فقال: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)} [الواقعة: 83 - 94].
أقسام أشراط الساعة:
أشراط صغرى:
وهي التي تسبق الساعة بأزمنة بعيدة، مثل: قبض العلم، والتطاول في البنيان، وانتشار الجهل.
أشراط كبرى:
وهي الآيات العظيمة التي تظهر مقاربة لوقت قيام السماعة وتكون علامة على انتهاء الدنيا وقيام الساعة، مثل: خروج يأجوج ومأجوج، ظهور الدَّجال، نزول المسيح عليه السلام.
أقسام أشراط الساعة من حيث الزمان:
أشراط ظهرت وانتهت:
كانشقاق القمر، وظهور نار الحجاز، وفتع بيت المقدس ونحوها.
أشراط ظهرت ولا تزال تظهر:
مثل: التطاول في البنيان، وتفشي الجهل، كثرة القتل، كثرة الزلازل، وتضييع الأمانة، وتوسيد الأمر إلى غير أهله.
أشراط لم تظهر بعد:
مثل نزول المسيح عليه السلام، وإفاضة المال، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة.
قال الإمام ابن حجر: "ما أخبر صلى الله عليه وسلم بأنه سيقع قبل أن تقوم الساعة
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 66)
على أقسام:
أحدها ما وقع على وفق ما قال.
والثاني ما وقعت مباديه ولم يستحكم.
والثالث ما لم يقع منه شيء ولكنه سيقع"(1)
أشراط الساعة التي ذكرها ابن المحب
• (باب في البدع والأهواء والظنون)
أورد المصنف رحمة الله ثلاثة آثار، اثنين منها تتحدث عن ظهور البدع والأهواء آخر الزمان، وعن عدم زوالها إن بدأت وظهرت. والأهواء من أهم الأسباب التي توقع في البدع. قال تعالى.
أمّا الظنون التي أرادها المؤلف هنا فتفسيرها في الأثر الثالث الذي ذكره عن قتادة، وظن أهل النفاق هو ظن أهل الجاهلية والشرك في قولهم بأن الله لن ينصر محمد - صلى الله عليه وسلم وصحبه.
• بوب المصنف بعد ذلك بابًا ذكر فيه بعضًا من الأمور التي تقع بعد زوال القرن الأول وما يجب على أهل ذاك الزمان.
• تحدث بعد ذلك عن المرجئة(2) وبعض صفاتهم.--------------------------------------------
(1) انظر: (فتح الباري لابن حجر 13/ 83).
(2) المرجئة:
لغة: من الإرجاء، وهو التأخير والإمهال، وأَرْجَأْتُ الأمر وأرجَيْتُه إِذَا أخَّرته. انظر: (القاموس المحيط ص: 1287)، (النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 206).
المرجئة اصطلاحًا: روى البغوي عن ابن عيينة قال: (الإرجاء على وجهين: قوم أرجوا أمر علي وعثمان، فقد مضى أولئك.
فأما المرجئة اليوم فهم قوم يقولون: الإيمان قول بلا عمل.) انظر: (تهذيب الآثار 2/ 659).
وإرجاء الطائفة الأولى في موقف الصحابة رضوان الله عليهم، وليس في مسألة الإيمان والكفر وعلاقته بالعمل، والمعنى المقصود عند الكلام عن المرجئة الآن هو المعنى الثاني.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 67)
• وذكر القدرية(1)، وقد تحدث عنها المصنف بإجمال شديد وأشار إلى كتابتها في--------------------------------------------
(1) القدرية:
القدر لغة: القضاء والحكم ومبلغ الشيء، وهو ما يقدره الله عز وجل من القضاء ويحكم به من الأمور. انظر: (لسان العرب مادة قدر: 5/ 74)، (لقاموس المحيط ص: 460)، (النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 22).
وشرعاً: هو تقدير الله تعالى الأشياء في القدم، وعلمه سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده، وعلى صفات مخصوصة، وكتابته سبحانه لذلك ومشيئته له، ووقوعها على حسب ما قدرها وخلقه لها. انظر: (القضاء والقدر لعبد الرحمن المحمود ص: 39، 40).
نشأة القول بالقدر ومراحله:
لم يكن في عهد النبى صلى الله عليه وسلم شقاق وابتداع في أمور العقيدة ومنها القدر، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من بدعة القدر وقال: "القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم". رواه أبو داود برقم: (4691)، وابن ماجه برقم: (92).
قال ابن الأثير: (إنما جعلهم مجوسًا؛ لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس، في قولهم بالأصلين وهما النور والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة. وكذا القدرية يضيفون الخير إلى الله، والشر إلى الإنسان والشيطان، والله تعالى خالقهما معًا. لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته، فهما مضافان إليه، خلقًا وإيجادًا، وإلى الفاعلين لهما، عملًا واكتسابًا.). (النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 299).
ثم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين ظهرت بدعة الخوارج والشيعة وبقي الحال كما هو حى ظهرت القدرية في عام (26 هـ). وقد مرت القدرية بمراحل وأطوار.
الطور الأول:
ويتلخص قولهم في القدر: بأن الله لم يقدر أفعال العباد ولم يكتبها وأن الأمر أنف ولم يكن في علم الله. وهذا القول الأول قاله معبد الجهني ثم غيلان الدمشقي وأتباعهم.
وأول ظهورها في البصرة علي يدّ معبد الجهني، وهناك من يقول أنه تلقاها من (سوسيه). انظر: (دراسات في الأهواء والفرق والبدع للدكتور ناصر العقل 2/ 139،138)،
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ثمَّ فِي آخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ حَدَثَتْ (الْقَدَرِيَّةُ: وَأَصْلُ بِدْعَتِهِمْ كَانَتْ مِنْ عَجْزِ عُقُولِهِمْ عَنْ الْإِيمَانِ بِقَدَرِ =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 68)
جزء آخر من الكتاب
• باب القرن الثالث وما بعده
أورد المصنف الآثار التي تدل على فضل الصحابة والقرون الثلاثة الأولى، وفي نهاية القرن الثالث انتهى عصر أتباع التابعين، وانتشرت البدع انتشارًا كبيرًا وكان لأصحابها قوة وسلطان، فظهرت فتنة خلق القرآن وغيرها من البدع، ولم يزل الأمر إلى زوال حتى الآن. ثم ذكر المصنف أيضًا عددًا من الآثار التي تتحدث عن ما يحدث آخر الزمان.
وأورد فيه حديث عمران بن حصين يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم يسمنون يحبون السِّمَن، يعطون الشهادة قبل أن يُسألوها".--------------------------------------------
=اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَظنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مُمْتنِعٌ. وَكَانُوا قَدْ آمَنُوا بِدِينِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ. وَظنُّوا أَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ الْأَمْرِ مَن يُطِيعُ وَمَنْ يَعْصِي؛ لِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ مَن عَلِمَ مَا سَيَكُونُ لَمْ يَحْسُنْ مِنْهُ أَنْ يَأْمُرَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَأْمُورَ يَعْصِيهِ وَلَا يُطِيعُهُ، وَظَنُّوا أَيْضًا أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يُفْسِدُونَ لَمْ يُحْسَنْ أَنْ يَخْلُقَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُفْسِدُ فَلَمَّا بَلَغَ قَوْلُهُمْ بِإِنْكَارِ الْقَدَرِ السَّابِقِ الصَّحَابَةَ أَنْكَرُوا إنْكَارًا عَظِيمًا وَتَبَرَّءُوا مِنْهُمْ". (مجموع الفتاوى 13/ 36).
الطور الثاني:
القدرية الثانية: ظهرت مع المعتزلة في أول القرن الثاني الهجري، وتوسعت مقالاتها حتى صارت على النحو التالي:
1 - شعبة صارت ضمن المعتزلة التي تقول: الإنسان مقدر أفعاله وهو خالقها.
2 - الجهمية الجبرية القائلين بأن الإنسان مجبور على أفعاله كالريشة في مهب الريح وليس له اختيار في أفعاله.
شعبة الأشاعرة ومن اتبعهم القائلين بالكسب، وخلاصة مذهبهم: القول بأن الإنسان له قدرة واستطاعة لكنها لا تكون إلا مع الفعل، أي إذا عزم على العمل أوجد الله له القدرة.
وهذا نوع من الجبر لكنه أخف من قول الجبرية الغلاة. انظر: (دراسات في الأهواء والفرق والبدع للدكتور ناصر العقل 2/ 145 - 147).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 69)
رواه الترمذي(1).
• أورد المصنف بعد ذلك ما يشير إلى رفع المصحف في آخر الزمان عند هجره وإعراض الناس عن تعلمه.
• المطر الذي لا تكِنُّ منه بيوت المدر
أورد المصنف ثلاثة من الآثار التي تتحدث عن علامة من علامات الساعة التي لم تظهر بعد وهي: المطر الذي لا تكن منه بيوت المدر، وهذا الأمر من الأمور الذي تتغير وتتبدل على غير العادة التي يعرفها الناس عن المطر، فينزل مطرًا في آخر الزمان ولا يصمد أمامه بيت الطين والحجر.
وذكر فيه حديث أنس: "لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرَ عامٍ، ولا تُنبت الأرض شيئًا" رواه أحمد(2).
• الجوع وكره الموت
أورد فيه المصنف ما يدل على انتشار موت الفجأة.
• ظهور القلم
أورد المصنف رحمه الله ما يدل على علامة من علامات الساعة وهي ظهور القلم، وانتشار الكتابة وكثرتها.
وذكر فيه حديث عمرو بن تغلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أشراط الساعة أن يفيض المال ويكثر، وتفشو التجارة، ويظهر القلم"(3).--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي برقم: (2302، 2221).
(2) رواه أحمد برقم: (12429)، ورواه الحاكم برقم: (8567)، بمعناه وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه).
(3) رواه بمثله الإمام أحمد: (39/ 519)، والنسائي برقم: (4456)، وذكره الألباني في الصحيحة برقم: (2767).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 70)
• عرض المصنف بذكر الاستفاضة المالية
فذكر عددًا من الآثار التي تتحدث عن الاستفاضة المالية التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ففي آخر الزمان يفيض المال ويكثر حتى لا يجد الرجل من يقبل صدقته.
وذكر فيه حديث حارثة بن وهب الخزاعي قال: قال رسول الله: "تصدقوا، فإنه يوشك أن يخرج الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها". رواه مسلم(1).
• النَّار التي تخرج من رُومان أو ركُوبَهُ ورقان تضيء منها أعناق الإبل ببُصْرَى
قال المصنف رحمه الله في آخر الباب أن الآية قد وقعت.
وفي وقوع هذه الآية دلالة على صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وصدق ما جاء به. قال الإمام ابن كثير: (قال الشيخ الإمام الحافظ شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل الملقب بأبي شامة في تاريخه: إنها ظهرت يوم الجمعة في خامس جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة، وأنها استمرت شهرا وأزيد منه، وذكر كتبًا متواترة عن أهل المدينة، في كيفية ظهورها شرق المدينة من ناحية وادي شظا، تلقاء أحد، وأنها ملأت تلك الأودية، وأنه يخرج منها شرر يأكل الحجاز، وذكر أن المدينة زلزلت بسببها، وأنهم سمعوا أصوات مزعجة قبل ظهورها بخمسة أيام، أول ذلك يوم الاثنين، فلم تزل ليلًا ونهارًا حتى ظهرت يوم الجمعة فانبجست تلك الأرض عند وادي شظا عن نار عظيمة جدا، وذكر أن ضوؤها يمتد إلى تيماء بحيث كتب الناس على ضوئها في الليل، وكأن في بيت كل منهم مصباحا، ورأى الناس سناها من مكة شرفها الله، قلت - أي ابن كثير -: وأما بُصرى فأخبرني قاضي القضاة صدر الدين علي بن أبي قاسم التيمي الحنفي قال: أخبرني والدي، وهو الشيخ صفي الدين أحمد مدرسي بصرى أنه أخبره غير واحد من الأعراب صبيحة تلك الليلة من كان بحاضرة بلد بُصرى، أنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم في ضوء هذه النار التي--------------------------------------------
(1) رواه مسلم برقم: (1011).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 71)
ظهرت من أرض الحجاز، وقد ذكر الشيخ الدين أن أهل المدينة لجأوا في هذه الأيام إلى المسجد النبوي، وتابوا إلى الله من ذنوب كانوا عليها، واستغفروا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم مما سلف منهم وأعتقوا الغلمان، وتصدقوا على فقرائهم.)(1).
ومن خلال وصف العلماء لهذه النار يتبين لنا والله أعلم أن المراد بها هي ما يسمى الآن بالبراكين، لما يحصل معها من أصوات تشبه الرعد، تم الاشتعال الشديد للنار.
أمّا عن الدراسات الجيولوجية فإن علماء الجيولوجيا والأرض يقولون بأن هناك منطقة بركانية تسمى: (حرة رهط).
وهناك مقال نشرته هيئة المساحة الجيولوجية السعودية
أخبرت فيه بوجود منطقة قد تكون نشطة لحدوث البراكين وهي منطقة الشمال من حرة رهط، وأرجعت نشاطها إلى الثوران البركاني الذي حدث عام 654 هـ(2)
• عرض المصنف بعد ذلك بذكر الآثار التي تتحدث عن المدينة وما سيحصل لها آخر الزمان من امتداد عمرانها وتوسعها، ثم الحصار التي سيتعرض له أهل المدينة، وكثرة عدد سكانها، وتميزها عن غيرها من المدن فإن الدجال لا يقدر على دخولها يمنعه من ذلك بما على أبوابها من الملائكة القائمين بأيديهم السيوف المصلتة، ثم ذكر الأثر الذي يدل على أن المدينة ستخرب وتضعف حين يُعمر بيت المقدس.
• الأرض--------------------------------------------
(1) انظر: البداية والنهاية: (9/ 299 - 297).
(2) موقع الهيئة عبر الإنترنت، مقال بعنوان (بيان من هيئة المساحة الجيولوجية السعودية عن النشاط الزلزالي والبركاني في المملكة العربية السعودية).
https: //sgs.org.sa/Arabic/News/sGsNews/pages/%D 8%d 9%86 - %D 8%A 7%D 9%84%D 9%86%B 8%D 8%A 7%D 8%B 7 - %D 8%A 7%D 9%84%D 8%B 2%D 9%48%D 8%B 2%D 8%B 2%D 8%A 7%D 9%84%D 9%8 A - %D 9%88%D 8%A 7%D 9%84%D 8%A 8%A 8%B 8%B 1%D 9%83%D 8%A 7%D 9%86%D 9%8 A.asp x -
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 72)
تحدث فيه المصنف عن علامة من العلامات التي لم تقع بعد وهي إخراج الأرض كنوزها المخبوءة من الذهب والفضة.
وأورد فيه حديث أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تقيء الأرضُ أمثالَ الأَساطين من الذهب والفضة، فيقوم السارق فيقول: لهذا قطعت. قال: ويقول القاطع رَحِمه: لهذا قطعت، حتى قال: ويقول القاتل: لهذا قَتَلْتُ، قال: فلا يلتفتون إليه".
رواه مسلم(1).
• زوال الجبال عن أماكنها.
ذكر فيه المصنف ما يدل على تحرك الجبال وزوالها في آخر الزمان.
• صدق الرؤيا.
أورد المصنف الآثار التي تدل على علامة من علامات الساعة الصغرى وهي صدق رؤيا المؤمن، ولأن المؤمن يكون غريبًا في آخر الزمان فيحتاج لما يؤنسه ويبشره ويعينه على أمره فيكرمه الله بالرؤيا الصادقة.
وذكر فيه حديث أبو هريرة، قال: "إذا اقترب الزمان لم تَكَدْ رؤيا المسلم تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا".
رواه البخاري ومسلم(2).
• تعرض المصنف لذكر عددًا من الآيات والآثار التي جاء فيها ذكر الخسف والمسخ والقذف وهي من علامات الساعة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه،
وخسف الأرض: أن تَسُوخ بما عليها وتنحط غائرة. والمسخ، وهو قلب الخلقة من شيء--------------------------------------------
(1) رواه في صحيحه برقم: (1013) بمعناه.
(2) رواه البخاري في صحيحه برقم: (7017) بمعناه. ورواه مسلم في صحيحه برقم: (2263) بنحوه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 73)
إلى شيء، وقيل: تحويل صورة إلى صورة أقبح منها. والقذف: الرمي بقوة(1).
• تكلم المصنف بعد ذلك عن الأمور التي تحبط الأعمال الصالحة وتبطلها.
• رفع البيت وحرقه.
أورد المصنف عددًا من الآثار التي تدل على خراب البيت الحرام وهدمه، وخراب البيت من علامات الساعة الكبرى التي تكون بعد خروج يأجوج ومأجوج كما أخبر المصنف.
وقد يُقال: كيف تُهدم الكعبة وقد جعلها الله حرمًا آمِنا؟ قال النووي: (معناه آمنًا إلى قُرب القيامة وخَراب الدنيا وقيل يُخص منه قصة ذي السُّوَيْقَتَيْنِ)(2).
وأشار فيه إلى حديث ميمونة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: "كيف أنتم إذا مرج الدين، وظهرت الرغبة، واختلفت الإخوان، وحرق البيت العتيق"(3)
• في ثقيف كذاب ومبير.
وهذه من العلامات التي وقعت، والمبير هو: المهلك. وذكر المصنف الآثار التي تدل على ادعاء المختار للنبوة، وقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أنه سيخرج في هذه الأمة دجَّالون يدَّعون النبوة.
• الخوارج (4).--------------------------------------------
(1) انظر: (لسان العرب 3/ 55)، (تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم ص: 193)، (النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 29، 4/ 329).
(2) ينظر: (شرح النووي على مسلم (18/ 35، 36).
(3) رواه أحمد في مسنده (44/ 412 برقم: 26829).
(4) الخوارج في اللغة: جمع (خارجة)، (وخارجي) اسم مشتق من الخروج، وقد أطلق علماء اللغة كلمة الخوارج في آخر تعريفاتهم اللغوية في مادة (خرج) على هذه الطائفة من الناس؛ معللين ذلك بخروجهم عن الدين أو على الإمام علي، أو لخروجهم على الناس. انظر: (فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها لغالب عواجي 1/ 227) =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 74)
ذكر المصنف فيه ما يدل على ظهور الخوارج وصفاتهم
• كثرة الهرج
لما انتهى المصنف من ذكر الخوارج أورد الآثار التي تدل على الهرج كثرة القتل، ومع كثرة الفتن يكثر القتل حتى يقتتل القاتل ولا يعلم لماذا قُتل.
• باب تكون الدنيا عند لكع ابن لكع وهو العبد أو اللئيم الحمق.
من علامات الساعة: إسناد الأمور إلى أسفه الناس وأقلهم في العلم والديانة، حتى تصير الدنيا والمكانات العالية لهم.
في حديث حذيفة بن اليمان أن رسول الله قال: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس في الدنيا لكع ابن لكع"(1).
• سرد المصنف بعد ذلك عددًا من الآيات الكريمة التي تتحدث عن وعد الله--------------------------------------------
=وفي الاصطلاح:
قال الشهرستاني:
(كل من خرج على الإمام الحق الذي أتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيًا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة في كل زمان). انظر: (الملل والنحل 1/ 114).
من الفتن التي وقعت فتنة ظهور الخوارج، وهم أول الفرق خروجًا عن السنة والجماعة.
وكان أول خروجهم بعد انتهاء معركة صفين، بسبب عدم قبولهم لتحكيم أمير المؤمنين عليّ رضي الله لأهل العراق والشام، واعتبروا أن التحكيم كفر وأن علي حين حكّم الرجال لم يعد له إمامه لهم، وأن كل من رضي بالتحكيم كافر، وانتهى الأمر بخروجهم من جيش عليّ رضي الله عنه.
ثم أرسل أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه ابن عباس رضي الله عنه ليناظرهم فتاب بعضهم ورجع مع ابن عباس لجيش عليّ.
والخوارج الأولون أهل جهل وضلال وليسوا أهل كلام وفلسفة وتأويل، وبعد ظهور الفرق وانتشارها تحولت الخوارج إلى فرقة كلامية.
(1) رواه الترمذي برقم: (2209) وقال: هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 75)
ووعيده.
• وأورد بعدها الآثار التي تتحدث عن رحمة الله ومن يستحقها ويستحق الجنة.
• بوب المصنف بعد ذلك بابًا في (الجزاء من جنس العمل)
أورد فيه ما يدل على أن المحسن يُجازى بإحسانه وأن المسيء يجازى بإساءته.
وذكر فيه حديث أبو سعيد الخدري أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله فأعطاهم، وسألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم قال: "ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغنِ يُغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله … " الحديث(1).
• باب إعلام النبي صلى الله عليه وسلم أمته بما كان وما هو كائن بعده إلى يوم القيامة.
أورد المصنف سبعة من الآثار التي تدل على إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور الغيب المستقبلة، كل ما أخبر أنه سيقع ثم وقع كما أخبر فهو من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم.
ومما أورده حديث حذيفة، قال: "قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدّث به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون من الشيء قد نسعيته فأراه فأذكر، كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه".
رواه البخاري ومسلم(2).
• عقب بعد ذلك بباب ذكر فية الآثار المرشدة للنجاة من الفتن وقت وقوعها، ثم
أورد ما يشير إلى أن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة.
وذكر فيه حديث بريدة: "بعثت أنا والساعة كهاتين جميعًا أن كادت لتسبقني".
رواه البخاري ومسلم(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم: (6469، 6470) ورواه مسلم برقم: (6604).
(2)
(3) رواه البخاري برقم: (6504)، ومسلم برقم: (2591).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 76)
• باب الأعمار
أورد المصنف ما يدل على قصر أعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالنسبة لمن سبقهم من الأمم، فأعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما بين الستين والسبعين، وإذا بلغ الإنسان منَّا ستين سنة فقد أعذر الله إليه، ذكر البخاري بابًا بعنوان "مَن بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر".
• بوب المصنف بعد ذلك بابًا ذكر فيه ما يدل على أن الإسلام سينتصر وينتشر وستكون له العاقبة والقوة.
• طلًاب العلم ورجاله
أورد المصنف في الباب الآثار الدَّالة على سماع الخلف من السلف ومدارستهم في العلم، ثم أورد ما يدل على اهتمام الفرس بالعلم، قال الحافظ ابن حجر: "قال القرطبي: وقع ما قاله صلى الله عليه وسلم عِياناً، فإنه وجد منهم - أي: من الفرس - من اشتُهر ذكره من حفَّاظ الآثار، والعناية بها، ما لم يشاركهم فيه كثيرٌ من أحدٍ غيرهم".
• ذكر بعد ذلك بعض الصالحين كصلة بن أشيم وأويس القرني
• باب الفتوح والمغازي
أورد المصنف فيه الأخبار الدَّالة على الانتصارات والفتوحات التي ستكون للمسلمين.
• باب الخلفاء والأمراء
أورد المصنف في هذا الباب الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم التي تخبر بمدة الخلافة الراشدة التي ستكون بعده، ثم أورد فيه ما يفيد بأن الإمامة في قريش ما أقاموا الدين.
وذكر فيه حديث أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن بني إسرائيل كانت تسُوسُهمِ الأنبياء، كلما مات نبي قام نبي، وإنه ليس نبي بعدي، فقام رجل فقال: ما يكون بعدك يا رسول الله؟ قال: يكون خلفاءُ وتكثُر، قال: فما تأمرنا؟، قال: أوفوا ببيعة الأول فالأول، وأدوا
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 77)
إليهم الذي لهم، فإن الله سائلهم عن الذي ولاهم"(1).
• أورد بعد ذلك الآثار الدّالة على قتل عمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم والحسين وعمار
• باب فضل الصابرين على الحق عند فساد الخلق
أورد المصنف رحمه الله الآثار التي ذكر فيها أجر المتمسك بالدين عند كثرة الفتن المضلة، وقلة الأعوان، وانصراف الناس إلى الدنيا وانشغالهم بها.
وذكر فيه حديث أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ بَعْدِي أَيَّامَ الصَّبْرِ، الْمتَمَسِّكُ فِيهِنَّ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، لَهُ كَأَجْرِ خَمْسِينَ عَامِلا"(2).
• باب الغرباء
أورد المصنف رحمه الله الأحاديث التي حال الإسلام وما سيؤول إليه من النقص والقلة والغربة، وفضل التابعين على الحق في ذلك الوقت وعظم ثوابهم.
• باب ذكر المهدي
أورد المصنف رحمه الله الأحاديث التي بشَّر بها الرسول صلى الله عليه وسلم الناس بظهور المهدي، وأنه يجيء في آخر الزمان، يظهر العدل ويؤيد الله به الدين، ويملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، ويكثر المال والنبات وتنعم الأمة في عهده، ويكون أهل البيت، ويخرج في زمن عيسى عليه السلام ويصلي خلفه. والإيمان بخروج المهدي واجب، فخروجه ثابت عند أهل السنة والجماعة. قال السفاريني رحمه الله: (الإيمان بخروج المهدي واجب، كما هو مقرر عند اهل العلم، كما هو مدون عند أهل--------------------------------------------
(1) رواه البخاري برقم: (3455)، ومسلم برقم: (1842).
(2) رواه أبو داود في سننه برقم: (4314)، والترمذي برقم: (3058)، وابن ماجه برقم: (4014)، جميعهم بزيادة في آخره، وقال عنه الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 78)
السُّنَّة)(1).
وذكر فيه حديث عن أبي سعيد، وجابر ابن عبد الله قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الْمَالَ وَلَا يَعُدّ". رواه مسلم(2).
• لما ذكر المصنف ما جاء في المهدي، أورد حديث ابن ماجه عن أنس والذي يدل على أن المهدي هو عيسى عليه السلام، وقد احتج به بعض المنكرين لخروج المهدي، ويُجاب عليهم بأن هذا الحديث ضعيف وقد تكلم فيه العلماء. قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذا الحديث ضعيف، وقد اعتمد أبو محمد بن الوليد البغدادي وغيره عليه وليس مما يعتمد عليه، ورواه ابن ماجه عن يونس عن الشافعي، والشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن، يقال له: محمد بن خالد الجندي، وهو ممن لا يحتج به)(3).
• باب افتراق الأمة
أورد المصنف رحمه الله الأحاديث التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عن الافتراق الذي سيقع لأمته كما وقع لبني إسرائيل وأن سبيل النجاة هو التمسك بالجماعة، ثم أورد ما يدل على أن أهم أسباب الافتراق هو تركهم للكتاب والسُّنَّة واتباعهم للرأي.
• باب مضاهاة اليهود والنصارى
أورد المصنف فيه ما يدل على ما سيقع آخر الزمان من تشبه واتباع لأهل الكتاب.
• قتال الترك والأكراد واليهود--------------------------------------------
(1) (لوامع الأنوار البهية 2/ 84).
(2) رواه برقم: (2913، 2914).
(3) (منهاج السنة النبوية 8/ 256).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 79)
أورد المصنف فيه ما يشير إلى قتال المسلمين للترك والأكراد وصفاتهم.
• باب ذكر دمشق والشام وحمص وبيت المقدس
ذكر المصنف الآثار التي تشير إلى هجرة المسلمين للشام عند وقوع الفتن
• الطائفة المنصورة: أهل العلم والجهاد
أورد المصنف رحمه الله الأحاديث التي تدُّل على بقاء الطائفة المنصورة إلى آخر الزمان. قال الإمام النووي رحمه الله في بيان هذه الطائفة المنصورة:
(يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين ما بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه، ومحدث، ومفسر، وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وزاهد، وعابد، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد، وأن يكونوا في بعض منه دون بعض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولا فأولا إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد فإذا انقرضوا جاء أمر الله)(1).
وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون"(2).
• باب نزول عيسى ابن مريم
عقد المؤلف هذا الباب بعد ذكره للطائفة المنصورة لأن عيسى عليه السلام ينزل على تلك الطائفة التي تقاتل على الحق وتكون مجتمعه لقتال الدجال، فينزل ويصلي خلف إمام تلك الطائفة، ويكون نزوله عند المنارة البيضاء شرقي دمشق الشام،--------------------------------------------
(1) (فتح الباري لابن حجر 13/ 295).
(2) رواه مسلم برقم: (1921).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 80)
واضعًا كفيه على أجنحة ملكين. ثم بعد نزوله يقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويحكم بالقسط، ويعيد نشر الشريعة الإسلامية. ونزول عيسى عليه السلام من العلامات الكبرى الدَّالة على قرب قيام الساعة.
• باب مجيء الرايات السود من قبل المشرق
أورد المصنف رحمه الله ما يشر إلى خروج جيش من المشرق شعار راياتهم السواد، ويكون خروجه تمهيدًا لخروج المهدي الذي يملأ الأرض عدلًا بعد أن ملئت ظلمًا وجورًا.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 81)
المسألة الثانية
قال المصنف: (باب في البرزخ ونعيمه وعذابه)
أورد المصنف في هذا الباب النصوص الدَّالة على عذاب القبر ونعيمه، ويجب الإيمان بما في البرزخ من نعيم وعذاب دلت عليه النصوص، دون البحث عن أحوالها وكيفيتها الغائبة عنا، لأن الحياة البرزخية من أمور الغيب التي لا يستطيع الإنسان معرفة كيفيتها. قال ابن أبي العِزّ في شرحه للطحاوية: (وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلا، وسؤال الملكين، فيجب اعتقاد ثبوت ذللث والإيمان به، ولا نتكلم في كيفيته، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته، لكونه لا عهد له به في هذه الدار، والشرع لا يأتي بما تحيله العقول، ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول. فإن عود الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا، بل تعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا.)(1)
ومما أورده الشيخ حديث أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن لا تَدافنُوا لدعوتُ الله أن يُسمعكم عذاب القبر".
رواه مسلم(2).--------------------------------------------
(1) (شرح الطحوية 2/ 578).
(2) رواه مسلم برقم: (2868).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 82)