الحالة الاجتماعية
من المتقرر أن الحالة السياسية لها تأثير على الحالة الاجتماعية، ويظهر مما سبق أن القرن الثامن الذي عاش فيه الإمام ابن المحب الصامت رحمه الله عمَّ فيه الاستقرار على رغم وجود التنازع على السلطة بين الولاة والقادة.
ويرجع ذلك الاستقرار من خلال دراسة الحالة السياسية والحالة العلمية فيما سبق إلى عدة أمور وهي:
1 - القضاء على الغزو المغولي التتري.
2 - القضاء على الاحتلال الصليبي للشام ومصر.
3 - صلاح كثير من الولاة.
4 - جهود العلماء في إصلاح الراعي والرعية.
أما في مصر:
فاتصفت الحياة الاجتماعية في مصر إبان عصر سلاطين المماليك بأنها حياة نشطة مليئة بالحركة والحياة، فقد كان المماليك يحكمون البلاد ويتمتعون بالجزء الأكبر من خيراتها دون أن يحاولوا الامتزاج بأهلها، لهم الثروة العظيمة، وحياة الترف والنعيم، أما بقية الرعية فقسمان:
أ - التجارُ والمعممون وهؤلاء احتفظوا بمكانة مرموقة في المجتمع وبمستوى لائق من المعيشة.
ب - غالب أهل البلاد من العوام والفلاحين، فظلت حياتهم أقرب إلى البؤس والحرمان.
وكانت القاهرة والمدن الكبرى تفيض بالنشاط في عصر المماليك، إذ عني سلاطين المماليك بتجميلها ونظافتها، وامتازت بأسواقها العديدة المليئة بأصناف البضائع والتي خضعت لرقابة المحتسب ذو رأي وصرامة وخشونة في الدين، كذلك اهتموا بإنشاء كثير من المنشآت الاجتماعية المتنوعة كالفنادق والخانات والوكالات والأسبلة والخامات والبيمارستانات وغيرها(1).
وأما في الشام:
فكان أهل الشام في عصر المماليك لا يختلفون عن أهل مصر من حيث أنهم مغلوبون على أمرهم، يخضعون لحكَّام استأثروا بالحكم والوظائف، وحرمتهم من المشاركة في أمور البلاد، وقد انقسم أهل بلاد الشام الأصليون إلى قسمين:--------------------------------------------
(1) انظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك لسعيد بن عبد الفتاح عاشور (ص 269 - 270).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
أ - حضر: وهم أهالي المدن والقرى الشامية، وقد اشتغلوا بالنشاط الاقتصادي من صناعة وتجارة وزراعة، وكان كل ما يطمعون به هو أن يليَ أمرَهم نائب عادل يُحسن معاملتهم ولا يحرمهم حقوقهم، ومن الواضح أن النشاط الاقتصادي الذي نهض به اخضر من أهل الشام تطلب نوعًا من الاستقرار والهدوء، مما جعلهم يجنحون إلى مسالمة المماليك ولا يحاولون الخروج عن طاعتهم أو المشاركة في الثورات التي اعتاد أن يقوم بها نواب الشام بين حين وآخر، وبخاصة عند قيام سلطان جديد بمصر.
ب - البدو: وقد تألفوا من العشائر المنتشرة في بادية الشام، وكان لكل عشيرة أفخاذها وبطونها، ونتيجة للحروب التي كانت تعصف بالشام فقد كان أولئك البدو يحالفون التتار مرة والمماليك مرة أخرى، لينجوا بأنفسهم وقومهم من سطوة المنتصر منهم، مع أنهم مخطئون في ولائهم للتتار الكفار. هذا بالإضافة إلى وجود العصبيات العنصرية ببلاد الشام والتي كان لها تأثر كبير: كالأكراد والتركمان والأرمن، وكذلك وجود العصبيات الدينية والمذهبية والتي كان لها دور كبير في الأحداث التي شهدتها بلاد الشام(1).
وكانت مصر والشام تنعم بالأمن والأرزاق في كثير من الأحيان، لما يتحلى به السلاطين والملوك من الفضل والبر والإحسان.
وكانت أيام الملك الأشرف شعبان -المذكور- بهجة، وأحوال الناس في أيامه هادئة مطمئنّة، والخيرات كثيرة، على غلاء وقع في أيامه بالديار المصرية والبلاد الشامية، ومع هذا لم يختلّ من أحوال مصر شيء لحسن تدبيره، ومشي سوق أرباب الكمالات في زمانه من كل علم وفن ونفقت في أيامه البضائع الكاسدة من الفنون والملح، وقصدته أربابها من الأقطار، وهو لا يَكلُّ من الاحسان إليهم في شيء يريده وشيء لا يريده، حتى كلّمه بعض خواصه في ذلك، فقال رحمه الله: أفعل هذا لئلا تموت الفنون في دولتي وأيامي"(2).
ومع ذلك فقد حصل في بعض الأزمان أحوال قاسية جدًا، ففي عام 718 هـ حصل في بعض بلدان العراق قلة الأمطار، وغلاء الأسعار، وجور الكفار، وزوال النعم، وحلول النقم.
قال ابن كثير: "ووصلت الأخبار في المحرم من بلاد الجزيرة وبلاد الشرق بغلاء عظيم، وفناء شديد، وقلة الأمطار، وجور التتار، وعدم الأقوات، وغلاء الأسعار، وقلة النفقات، وزوال النعم، وحلول النقم،--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق (ص 312 - 314).
(2) انظر: النجوم الزاهرة لأبي المحاسن (11/ 82).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
بحيث إنهم أكلوا ما وجدوه من الجمادات، والحيوانات، والميتات، وباعوا حتى أولادهم وأهاليهم، فبيع الولد بخمسين درهما وأقل من ذلك، حتى إن كثيرًا من الناس كانوا لا يشترون من أولاد المسلمين تأثمًا، وكانت المرأة تصرح بأنها نصرانية، ليُشتري منها ولدُها لتنتفع بثمنه، ويحصل لها من يطعمه فيعيش، وتأمن عليه من الهلاك، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون"(1).
وفي عام 725 هـ في شهر جمادى الأولى حصل في بغداد هلاك عظيم بسبب الغرق المهول الذي وقع بها، وأفنى كثيرًا من الناس.
قال الذهبي: "في جمادى الأولى كان غرق بغداد المهول، وبقيت كالسفينة، وساوى الماء الأسوار، وعمل في سد السكور كل أحدٍ، ودثرت الحواضر، وغرق أممٌ من الفلاحين، وعظمت الاستغاثة باللَّه، ودام خمس ليال، وعملت سكورة فوق الأسوار، ولولا ذلك لغرق جميع البلد، وليس الخبر كالعيان، وقيل: تهدم بالجانب الغربي نحو خمسة آلاف بيت، ومن الآيات أن مقبرة الإمام أحمد بن حنبل غرقت سوى البيت الذي فيه ضريحه فإن الماء دخل في الدهليز علو ذراع، ووقف بإذن اللَّه، وبقيت البواري عليها غبار حول القبر، صح هذا عندنا، وجر السيل أخشابًا كبارًا، وحيات غريبة الشكل صعد بعضها في النخل، ولما نضب الماء نبت على الأرض شكل بطيخ كطعم القثاء"(2).
وفي عام 749 هـ حصل طاعون عامٌّ ووباءٌ شديدٌ أدى لموت كثير من الناس، وبقيت النعوش تنتظر أيامًا لكي تُدفن، وذلك لكثرة الأموات.
قال ابن كثير: "وتواترت الأخبار بوقوع الوباء في أطراف البلاد، وكذا وقع بغزة أمر عظيم في أوائل هذه السنة. وقد جاءت مطالعة نائب غزة إلى نائب دمشق أنه مات من يوم عاشوراء إلى مثله من شهر صفر نحو من بضعة عشر ألفا، وقرئ "البخاري" في ربعة يوم الجمعة بعد الصلاة سابع ربيع الأول في هذه السنة، وحضر القضاة، وجماعة من الناس، وقرأت بعد ذلك المقرئون، ودعا الناس برفع الوباء عن البلاد، وذلك أن الناس لما بلغهم من حلول هذا المرض في السواحل، وغيرها من أرجاء البلاد - يتوهمون ويخافون من وقوعه بمدينة دمشق حماها اللَّه وسلمها، مع أنه قد بلغهم أنه قد مات جماعة من أهلها بهذا الداء. . .وفي هذا الشهر أيضًا كثر الموت في الناس بأمراض الطواعين، وزاد الأموات في كل يوم على المائة، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون، وإذا وقع--------------------------------------------
(1) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (18/ 175).
(2) انظر: العبر في خبر من غبر للذهبي (4/ 71 - 72).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
في أهل بيت لا يكاد يخرج منه حتى يموت أكثرهم، ولكنه بالنظر إلى كثرة أهل البلد قليل، وقد توفي في هذه الأيام من هذا الشهر خلق كثير، وجم غفير، ولا سيما من النساء فإن الموت فيهن أكثر من الرجال بكثير كثير، وشرع الخطيب في القنوت في سائر الصلوات، والدعاء برفع الوباء من المغرب ليلة الجمعة سادس شهر ربيع الآخر من هذه السنة، وحصل للناس بذلك خضوع، وخشوع، وتضرع، وإنابة، وكثرت الأموات في هذا الشهر جدًا، وزادوا على المائتين في كل يوم، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون، وتضاعف عدد الموتى منهم، وتعطلت مصالح الناس، وتأخرت الموتى عن إخراجهم، وزاد ضمان الموتى جدًا، فتضرر الناس ولا سيما الصعاليك؛ فإنه يؤخذ على الميت شيء كثير جدًا، فرسم نائب السلطنة بإبطال ضمان النعوش، والمغسلين، والحمالين، ونودي بأبطال ذلك في يوم الاثنين سادس عشر ربيع الآخر، ووقفت نعوش كثيرة في أرجاء البلد، واتسع الناس بذلك، ولكن كثرت الموتى، فاللَّه المتسعان، وفي يوم الاثنين الثالث والعشرين منه نودي في البلد أن يصوم الناس ثلاثة أيام، وأن يخرجوا في اليوم الرابع، وهو يوم الجمعة إلى عند مسجد القدم يتضرعون إلى اللَّه، ويسألونه في رفع الوباء عنهم، فصام أكثر الناس، ونام الناس في الجامع، وأحيوا الليل كما يفعلون في شهر رمضان، فلما أصبح الناس يوم الجمعة السابع والعشرين منه، خرج الناس من كل فج عميق إلى الصحراء، واليهود والنصارى، والسامرة، والشيوخ، والعجائز، والصبيان، والفقراء، والأمراء، والكبراء، والقضاة، من بعد صلاة الصبح، فما زالوا هنالك يدعون اللَّه تعالى حتى تعالى النهار جدًا، وكان يومًا مشهودًا"(1).
وقال ابن الوردي: "وسمي طاعون الأنساب وهو سادس طاعون وقع في الإسلام"(2).
وقال أبو المحاسن: "كان الوباء العظيم. . . وعمّ الدنيا حتى دخل إلى مكّة المشرّفة، ثم عمّ شرق الأرض وغربها، فمات بهذا الطاعون بمصر والشام وغيرهما خلائق لا تحصى"(3).
وفي عام 762 هـ في أول شهر صفر منه حصل فيضان النيل وتسبب في حصول مستنقعات كثيرة أدت إلى فناء كثير من الناس حتى هرب السلطان خارج البلد خشية الموت.
قال ابن كثير: "في أول صفر اشتهر فيه وتواتر خبر الفناء الذي بالديار المصرية، بسبب كثرة المستنقعات من فيض النيل عندهم، على خلاف المعتاد، فبلغنا أنه يموت من أهلها كل يوم فوق الألفين، فأما--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق (18/ 502 - 504).
(2) انظر: تاريخ ابن الوردي (2/ 340).
(3) انظر: النجوم الزاهرة لأبي المحاسن (10/ 233).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
المرض فكثير جدًا، وغلت الأسعار؛ لقلة من يتعاطى الأشغال، وغلا السكر والمياه والفاكهة جدًا، وتبرز السلطان إلى ظاهر البلد، وحصل له تشويش أيضًا ثم عوفي بحمد اللَّه"(1).
وقال أبو المحاسن: "ومات في هذا الوباء جماعة كثيرة من الأعيان وغيرهم، وأكثرهم كان لا يتجاوز مرضه أربعة أيام إلى خمسة، ومن جاوز ذلك يطول مرضه، وهذا الوباء يقال له: الوباء الوَسَطيّ أعني بين وباءين"(2).
ما أن تعافي الناس من شر هذا الوباء إِلا وهجم عليهم الجراد بعد ثلاث سنين وذلك في عام 765 هـ، فأفنى محاصيلهم الزراعية، ووقع الغلاء، وحصل الفناء، وكثر البكاء، وزاد الهم والعناء، وفُقِدَ كثيرٌ من الأصحاب والأصدقاء، وقلَّت الثمار، وغلت الأسعار.
قال ابن كثير: "وفي العشر الأول من رجب وجد جراد كثير منتشر، ثم تزايد، وتراكم، وتضاعف، وتفاقم الأمر بسببه، وسد الأرض كثرة، وعاث يمينا وشمالا، وأفسد شيئًا كثيرًا من الكروم، والمقاثي، والزروعات التنفيسة، وأتلف للناس شيئًا كثيرًا، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون. . . وعدم للناس غلات كثيرة، وأشياء من أنواع الزروع؛ بسبب كثرة الجراد، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون، وفي هذا الشهر كثر الوباء والفناء في الناس، وبلغت العدة إلى السبعين، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون. . . وكثر الجراد في البساتين، وعظم الخطب بسببه، وأتلف شيئًا كثيرًا من الغلات، والثمار، والخضراوات، وغلت الأسعار، وقلت الثمار، وارتفعت قيم الأشياء. . . واستهل شوان والجراد قد أتلف شيئًا كثيرًا من البلاد، ورعي الخضراوات، والأشجار، وأوسع أهل الشام في الفساد، وغلت الأسعار، واستمر الفناء، وكثر الضجيج والبكاء، وفقدنا كثيرًا من الأصحاب والأصدقاء"(3). وهذا ما قضاه اللَّه وقدره، فلا مهرب ولا مفر منه، والأمر للَّه من قبله ومن بعده.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (18/ 175).
(2) انظر: النجوم الزاهرة لأبي المحاسن (10/ 311).
(3) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (18/ 688 - 691) باختصار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
المبحث الأول: ترجمة المؤلف.
اسمه ونسبه:
ليس هناك اختلاف بين العلماء في اسمه واسم أبيه وجده وجد أبيه، وإنما الاختلاف فيما بعد ذلك.
فقيل: محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور بن عبد الرحمن(1).
وهذا في جميع كتب التراجم التي وقفتُ عليها سواء في ترجمته أو ترجمة أبيه رحمها اللَّه تعالى، يقفون عند جده الأعلى عبد الرحمن.
وقيل: محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد اللَّه بن إسماعيل بن عبد الرحمن(2).
والراجح هو القول الأول؛ وذلك لاتفاق أغلب المصادر على ذلك، وخاصة الذين عاصروا المؤلف كالإمام الذهبي، وابن ناصر الدين الدمشقي، وابن رجب، وابن مفلح.
لقبه وكنيته: شمس الدين أبو بكر(3).
شهرته: ابن المحب الصامت(4).
مكان مولده وتاريخه: هناك اختلافات في تحديد يوم ولادته وتاريخ ذلك.
فقيل: ولد في يوم الجمعة أول رمضان سنة 712 هـ(5). وهو الصحيح وقال به أغلب من ترجم له.
وقيل: ولد في عام 713 هـ(6). وهذا القول ضعيف، ولم يقل به غير الحافظ بن حجر، ولعله خطأ من الناسخ، واللَّه أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (2/ 429) والرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي (ص 47 - 48) والدرر الكامنة لابن حجر (3/ 465) وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (5/ 66 - 67) وغيرها.
(2) انظر: الجوهر المنضد ليوسف بن عبد الهادي (ص 120 - 122) باختصار.
(3) انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (2/ 429) والرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي (ص 47 - 48).
(4) انظر: نفس المصدر لابن مفلح (2/ 429) ونفس المصدر لابن ناصر الدين الدمشقي (ص 47 - 48) والدرر الكامنة لابن حجر (3/ 46).
(5) انظر: غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (2/ 175) عني بنشره لأول مرة عام 1351 هـ ج. برجستراسر. الناشر: مكتبة ابن تيمية، وكتب في الحاشية في نسخ أخرى للكتاب أنه ولد في رمضان "ع" شوال "ق" شعبان "ك".
(6) انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (3/ 465).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
أسرته:
اشتهرت أسرة آل المحب الصامت بالإمامة والعلم والعمل، والدين والورع، والفضل والخير، والتقى والصلاح.
وتنتمي أسرة آل المحب إلى عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور بن عبد الرحمن السعدي الأنصاري المقدسي الجماعيلي، رحمه اللَّه تعالى.
وتفرع من هذا الرجل الصالح المبارك أسر علمية عظيمة كان لها الأثر الكبير على بلاد الشام، بل على بلاد الإسلام، وكان من تلك الأسر العلمية أسرة آل المحب، وأسرة الحافظ الإمام ضياء الدين المقدسي، والإمام المحدث بهاء الدين المقدسي، والحافظ المحدث أحمد البخاري، وبرز من هذه الأسر أئمة حفاظ، وعلماء كبار، من الرجال والنساء.
وأول من اشتهر من أسرة آل المحب جدهم:
1 - محب الدين أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، الإمام المحدث المفيد الرحال، عُني بالحديث أتم عناية، وكتب العالي والنازل، وحصل الأصول، وبقي في الرحلة مدة سنين، وأقام ببغداد سنوات في الطلب، ثم قد دمشق وتأهل، وجاءه ابنان، فقرأ لها الكثير حضورة وساعة، والصغير منها هو الزاهد العابد أبو العباس أحمد والد الشيخ محب الدين عبد اللَّه محدث الصالحية في وقته ومفيدها، توفي في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة، سنة ثمان وخمسين وستمائة رحمه الله وله من العمر أربعون سنة، وفي أولاده علم واعتناء بالحديث(1).
2 - شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن أبي بكر المقدسي، ابن المحب، كان من كبار الصالحين الأتقياء، ولد في سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وحضر وسمع من عدد من العلماء، وطلب بنفسه في أيام ابن البخاري، وأسمع ولده محب الدين، وكان على طريقة حميدة، وعليه جلالة ووقار، وعلى ذهنه أحاديث ومسائل، وطال عمره وعلا سنده، وخرجوا له معجها في أحد عشر جزءًا، ولي مشيخة الضيائية، توفي في العشرين من ذي الحجة سنة ثلاثين وسبعمائة(2).--------------------------------------------
(1) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي (14/ 881) والسير له (23/ 375).
(2) انظر: معجم الشيوخ الكبير للذهبي (ص 50) وذيل التقييد للفاسي (1/ 319) والمقصد الأرشد لابن مفلح (1/ 124) ومعجم الشيوخ للسبكي (ص 70).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
3 - محب الدين أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن المحب عبد اللَّه بن أحمد بن أبي بكر المقدسي المحدث الصادق مفيد الجماعة، ولد في المحرم سنة أربعة وثمانين وستمائة، وقيل سنة اثنين وثمانين وستمائة، وأسمعه والده من عدد من العلماء، ثم طلب هو بنفسه في سنة ثمان وتسعين فأكثر وجمع فأوعي، وكان فصيحا سريع القراءة بليغا مليح التلاوة ذا خير وصدق وسمت وتقوى، ومشيخته نحو ألف شيخ، وأفاد كثيرًا واستفاد، وخرج لنفسه ولغيره من ذوي الإسناد، وحدث كثيرًا وسمع منه جم غفير، توفي في ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وسبعمائة(1).
4 - أبو الفتح أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن المحب، المقرئ المقدسي، سمع حضورًا من جماعة من العلماء، وكتب وقرأ وخرج لغيره وتنبه، ولد سنة تسع عشرة وسبعمائة سمع من الإمام الذهبي وابن الزراد وست الفقهاء وغيرهما، وأحضره أبوه قبل ذلك على ابن الشيرازي وغيره، وحصل له ثبتًا فيه شيء كثير، ثم تنبه وطلب بنفسه وقرأ وخرج لنفسه ولغيره وكانت فيه لكنة ومات في الطاعون العام سنة 749 هـ وهو أخو الحافظ أبو بكر ابن المحب الصامت المشهور(2).
5 - برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن أبي العباس أحمد ابن المحب عبد اللَّه بن أحمد المقدسي، المحدث الفقيه العالم النبيه، سليل العلماء والمحدثين، ولد سنة اثنتين وسبعمائة، وسمع من طائفة من العلماء، وطلب الحديث وقتًا، وسمع جملة وقرأ، وكان شديد الاعتناء بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وكتابته بخطه المليح، ولديه فضيلة، وذهنه جيد وكتابته سريعة حلوة، وقرأ للعامة بعد أخيه واشتهر(3).
6 - زين الدين أبو حفص عمر ابن الحافظ محب الدين عبد اللَّه بن أحمد بن المحب عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور بن عبد الرحمن السعدي المقدسي الأصل الدمشقي الصالحي الحنبلي المسند، حضر في الثالثة في ربيع الأول سنة ثلاثين وسبعمائة على بعض العلماء وسمع الأربعين المنتقاة من كتاب الآداب للبيهقي، وحضر في الرابعة في شعبان سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة على الحافظ المزي وغيره أربعة مجالس من أمالي النجاد، وعلى غيرهم جزء من حديث ابن زرقويه، وسمع الثاني من الحنائيات، والأربعين لأبي بكر المقرئ، وعلى المزي وغيره الناسخ والمنسوخ لابن الجوزي، حدَّث وسمع منه--------------------------------------------
(1) انظر: الرد الوافر لابن ناصر الدين (ص 101) ومعجم الشيوخ الكبير للذهبي (ص 319).
(2) انظر: المعجم المختص بالمحدثين للذهبي (ص 20).
(3) انظر: الرد الوافر لابن ناصر الدين (ص 85) والمعجم المختص بالمحدثين للذهبي (ص 51).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
عدد من العلماء، مات في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة، ومولده في ثاني عشرين صفر سنة ثمان وعشرين وسبعمائة(1).
7 - عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن المحب عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور بن عبد الرحمن الزين السعدي المقدسي الأصل الدمشقي الصالحي الحنبلي، من دمشق ويعرف بابن المحب وهو ابن أخي الشمس محمد بن محمد بن أحمد الآتي، وجده هو عم الحافظ أبي بكر محمد بن عبد اللَّه بن أحمد ابن المحب الصامت، ولد في صفر سنة ثمان وستين وسبعمائة، وسمع مسند النساء من مسند أحمد وغالب مسند عائشة منه والفوت من أوله، ومشيخة الفخر من جزء الأنصار وغير ذلك، وحدث سمع منه الفضلاء، مات في سنة أربعين وثمانمائة(2).
8 - شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد بن المحب عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن ابراهيم المقدسي الصالحي المحدث المعروف بابن المحب، سمع جامع الترمذي، وكثيرًا من ذلك بقراءته وذلك من قوله في الجزء العاشر: باب ما جاء في حد السكران إلى آخر الكتاب، ومشيخة الفخر ابن البخاري، وقرأ مشيخة ابن البخاري مع ذيل الحافظ المزي عليها، والجزأين الأولين على غيره، وسمع شمائل الترمذي على ثلاثين شيخًا منهم الحافظ المزي وزينب بنت الكال المقدسية حضورًا في الثالثة في يوم الثلاثاء العشرين من رجب سنة 733 هـ وكان يعمل المواعيد على الكراسي، ومات في ربيع الآخر سنة 788 هـ بصالحية دمشق وله ست وخمسون سنة(3).
9 - شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد بن المحب عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسمعيل بن منصور بن عبد الرحمن السعدي المقدسي الصالحي الحنبلي ويعرف أيضًا بابن المحب، ولد في شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة، حضر في الثالثة سنة سبع وخمسين مجالس المخلدي الثلاثة وغيرها، وفي الخامسة على ابن القيم ثلاثيات أحمد وغيرها، وسمع مسند أحمد إِلَّا اليسير، ومن ست العرب حفيدة الفخر الشمائل النبوية وغيرها، وسمع من غيرهم مشيخة الفخر وذيلها ومن أولهما الترمذي وأبا داود في آخرين، وحج وجاور بالحرمين وحدث بها بدمشق وغيرها، سمع منه الفضلاء روى لنا عنه غير واحد كالأبي وفي الأحياء من يروي بالسماع منه فضلا عن الإجازة، وكان من--------------------------------------------
(1) انظر: ذيل التقييد للفاسي (2/ 241).
(2) انظر: إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر (3/ 364) والضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي (4/ 167 - 168).
(3) انظر: ذيل التقييد للفاسي (1/ 212) والمقصد الأرشد لابن مفلح (2/ 511).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
المكثرين بدمشق ذا نظم ونثر، وشرع في شرح البخاري تركه بعده مسودة، وكان يقرأ الصحيحين على العامة مات بطيبة المكرمة في رمضان سنة ثمان وعشرين وثمانمائة، وكان يذكر عن نفسه أنه رأى منامًا من نحو عشرين سنة يدل على موته بالمدينة، ثم سمعوه منه قبل خروجه لهذه السفرة فكان كذلك، وهو بقية البيت من آل المحب بالصالحية(1).
10 - أمة اللطيف ابنة الإمام الشمس محمد بن محمد بن أحمد بن المحب عبد اللَّه ابن أحمد بن محمد بن ابراهيم بن أحمد السعدي المقدسي الأصل الصالحي أخت الشمس محمد الماضي ووالدة الشهاب أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة المعروف بابن زريق ويعرف أبوها بابن المحب سمعت من والدها في سنة سبع وثمانين وسبعمائة الدعاء للمحاملي، وأجاز لها المحب الصامت وغيره، وحدثت وكانت خيرة أصيلة، ماتت في جمادى الآخرة سنة أربعين وثمانمائة(2).
ويلتقي معهم في النسب أيضًا هؤلاء النبلاء الأعلام، والأئمة الكرام:
11 - أبو عبد الكريم عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي، شيخ صالح، مقرئ، وهو عم الحافظ الضياء، هاجر إلى دمشق قبل الجماعة، وتعلم بها شيئًا من العلم، ثم عاد، وكان كثير الخير، نظيف الثياب صالحًا، ثم جاء ومضى إلى حران المرح، فأم بأهلها، وعاد مريضا إلى دمشق، فمات في رجب، توفي سنة 555 هـ(3).
12 - بهاء الدين أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل ابن منصور المقدسي، الحنبلي، الشيخ الإمام العالم، المفتي، المحدث، وهو ابن عم الحافظ الضياء، والشمس أحمد البخاري والد الفخر علي، ولد سنة خمس أو ست وخمسين وخمسمائة، هاجر به أبوه نحو دمشق سرة وخفيه من الفرنج والبلاد لهم، ثم سافر أبوه إلى مصر تاجرًا، رحل إلى حران، وبغداد، والموصل، وبُخاري، وغيرها، وأجاز له طائفة كبيرة، وروى الكثير، وكان ينفق حديثه، فحدث بقطعة كبيرة منه ببعلبك، وبنابلس، وبجامع دمشق، وكان إمامًا في الفقه، لا بأس به في الحديث، مناظرا، اشتغل وسمع الكثير، وكتب الكثير بخطه، وأقام بنابلس سنين يؤم بالجامع الغربي منها، وانتفع به خلق كثير من أهل نابلس وأهل القرايا. وكان كريمًا، جوادًا، سخيًا،--------------------------------------------
(1) انظر: إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر (3/ 362) والمقصد الأرشد لابن مفلح (2/ 511) والضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي (9/ 195).
(2) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي (12/ 10).
(3) انظر: التاريخ للذهبي (12/ 92).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
حسن الأخلاق، متواضعا، ورجع إلى دمشق قبل وفاته بيسير، واجتهد في كتابة الحديث وتسميعه، توفي سنة 624 هـ(1).
13 - جمال الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي، الحنبلي، الإمام الفقيه المحدث الزاهد، وهو أخو الإمام بهاء الدين المقدسي السابق، ولد سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وتوفي بنابلس لأنه مضى ليزور القدس بعد حجته، وكان فقيًا زاهدًا، ورعًا، كثير الخوف من اللَّه، كان يعرف بالزاهد، رحل مع أخيه البهاء عبد الرحمن إلى بغداد، وسمع الكثير بها وبدمشق، وكان يتنظف ويبالغ في الوضوء، ثم رجع وتزوج. ثم سافر إلى بغداد، وأقام بها مدة وحصل فنونًا، وعاد. وكان يؤم بمسجد دار البطيخ بدمشق، توفي سنة 600 هـ(2).
14 - ضياء الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي، الإمام الحجة، الحافظ الكبير، محدث عصره ووحيد دهره، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره، ولد سنة تسع وستين وخمسمائة، بالدير المبارك، بقاسيون، وأجاز له خلق كثير، وسمع في سنة ست وسبعين وبعدها بدمشق ومصر وبغداد وببلاد شتى، يقال: إنه كتب عن أزيد من خمسمائة شيخ، وحصل أصولًا كثيرة وأقام بهراة ومرو، وهو حافظ متقن، ثبت ثقة، صدوق نبيل، حجة عالم بالحديث وأحوال الرجال، له مجموعات وتخريجات، وهو ورع تقي زاهد، عابد في أكل الحلال، مجاهد في سبيل اللَّه، ما رئي مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته في طلب العلم وأثنى عليه الكثير، توفي يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة ودفن بسفح قاسيون(3).
15 - شمس الدين، أبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي، المقدسي، ثم الدمشقي، المعروف بالبخاري. أخو الحافظ ضياء الدين محمد، ووالد الفخر علي مسند وقته، ولد في العشر الأواخر من شوال سنة أربع وستين وخمسمائة بالجبل، سمع بدمشق ورحل إلى بغداد وهو ابن بضع عشرة مع أقاربه، وسمع بنيسابور وواسط من جماعة، وتفقه وبرع، وأقام ببخارى مدة يشتغل بالخلاف؛ ولهذا عرف بالبخاري، ثم رجع إلى الشام، وسكن حمص مدة. ويقال: إنه ولي بها القضاء، وكان إمامًا--------------------------------------------
(1) انظر: التاريخ للذهبي (13/ 768).
(2) انظر: السير للذهبي (12/ 1226) وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (2/ 541) والمقصد الأرشد لابن مفلح (2/ 334).
(3) انظر: التاريخ للذهبي (14/ 472) والسير له (23/ 126) وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (3/ 514) والمقصد الأرشد لابن مفلح (2/ 450).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
عالمًا، مفتيًا مناظرًا، ذا سمتٍ ووقار، وكان كثير المحفوظ، حجة صدوقًا، كثير الاحتمال، تام المروءة، لم يكن في المقادسة أفصح منه، واتفقت الألسنة على شكره، وشهرته وفضله، وما كان عليه يغني عن الإطناب في ذكره، حدث البخاري بدمشق وحمص، وسمع منه جماعة، وروى عنه أخوه الضياء الحافظ، وولده الفخر، توفي ليلة الخميس خامس جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وقيل: توفي ليلة الجمعة خامس عشر من الشهر المذكور(1).
16 - فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي، المقدسي الصالحي، الفقيه المحدث المعمر، مسند الدنيا، ابن الشيخ شمس الدين البخاري المتقدم، وعمه الحافظ الضياء، ولد في آخر سنة خمس وسبعين وخمسمائة، أو أول سنة ست وسبعين، سمع بدمشق والقدس والاسكندرية، وحمص، وبغداد، وتفرد بالرواية عن جماعة، وقرأ بنفسه، وسمع كثيرًا من الكتب الكبار والأجزاء، واستجاز له عمه الحافظ الضياء من خلق، وتفرد في الدنيا بالرواية العالية، وتفقه على الشيخ موفق الدين، وقرأ عليه المقنع، وأذن له في إقرائه، وقرأ مقدمة في النحو، وصار محدث الإسلام وراويته، روى الحديث فوق ستين سنة وسمع منه الأئمة الحفاظ المتقدمون، وقد ماتوا قبله بدهر، وخرج له عمه الحافظ ضياء الدين جزءًا من عواليه، وحدث كثيرًا، وكان شيخًا عالمًا فقيهًا، زاهدًا عابدًا، مسندًا مكثرًا، وقورًا، صبورًا على قراءة الحديث، مكرمًا للطلبة، ملازمًا لبيته، مواظبًا على العبادة، ألحق الأحفاد بالأجداد، وحدث نحوًا من ستين سنة، وتفرد بالرواية عن شيوخ كثيرة. وانتهت إليه الرياسة في الرواية، وقصده المحدثون من الأقطار، وكان يحفظ كثيرًا من الأحاديث وألفاظها المشكلة، وكثيرًا من الحكايات والنوادر، ويرد على من يقرأ عليه مواضع، يدل رده على فضل ومطالعة ومعرفة، وكان فقيهًا عارفًا بالمذهب، فصيحًا، صادق اللهجة، يرد على الطلبة، مع الورع والتقوى، والسكينة والجلالة، وهو أحد المشايخ الأكابر، والأعيان الأماثل، من بيت العلم والحديث، ولا يُعلم أن أحدًا حصل له من الحظوة في الرواية في تلك الأزمان مثل ما حصل له، قال ابن تيمية: "ينشرح صدري إذا أدخلت ابن البخاري بيني وبين رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في حديث"(2).
قال الذهبي: "وهو آخر من كان في الدنيا بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية رجال ثقات".--------------------------------------------
(1) انظر: بغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم (2/ 1011 - 1012) والتاريخ للذهبي (14/ 472) وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (3/ 354 - 356) والمقصد الأرشد لابن مفلح (1/ 129 - 130).
(2) انظر: العبر للذهبي (3/ 373 - 374) وذيل الطبقات لابن رجب (4/ 241 - 249) وذيل التقييد للفاسي (2/ 178).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
وقال: "وإن كان للدنيا بقاء فليتأخرن أصحابه إن شاء اللَّه تعالى إلى بعد السبعين وسبعمائة"(1).
قال ابن رجب: "يريد لكثرتهم، وكذا وقع، فإنا نحن الآن بعد السبعين، ومن رأى أصحابه جماعة أحياء وآخر من مات منهم. صلاح الدين محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن الشيخ أبي عمر المقدمي توفي في شوال سنة 780 هـ، وتوفي رضي الله عنه ضحي يوم الأربعاء ثاني شهر ربيع الآخر سنة 690 هـ"(2).
17 - محمد ابن الإمام رحلة الآفاق فخر الدين علي ابن العلامة شمس الدين شيخ الحديث بالضيائية. ولد سنة اثنتين وخمسين وستمائة أو قبلها، وأجاز له عدد من الأئمة وسمع جماعة منهم، وكان فيه شهامة، وقوة نفس وعلم، توفي في ذي القعدة سنة ست وعشرين وسبعمائة(3)
18 - محمد بن أحمد الشيخ أبو عبد اللَّه بن الشيخ المحدث كمال الدين عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي الحنبلي، المعروف بالضياء، السالك طريق الفقر، ولد سنة أربع وأربعين وستمائة، وكان شيخا يخالط الفقراء طول عمره، وحضر غزوات الظاهر مع المشايخ، وسمع من المزي حضورًا، ومن جماعة، وله إجازة بعض أصحاب السلفي، وشهدة، وتوفي -رحمه اللَّه تعالى- في سادس شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وسبعمائة(4).
19 - الشيخة الصالحة المسندة المعمرة أم عبد اللَّه زينب ابنة الشيخ كمال الدين أبي العباس أحمد ابن الإمام كمال الدين عبد الرحيم بن عبد الواحد ابن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي الصالحية، ولدت في أول سنة ست وأربعين وستمائة تقريبًا، سمعت من عدد من العلماء وأجاز لها جماعة من بغداد ومن ماردين، وكانت صالحة عابدة، كثيرة الصلاة والصيام وفعل الخير، وحدثت بالكتب الكبار، وكانت سهلة في التسميع محبة لأهل الحديث، كريمة النفس، وطال عمرها وتفردت بغالب إجازتها، وانتفع بها وخُرِّج لها، توفيت ليلة الاثنين التاسع عشر من جمادى الأولى سنة أربعين وسبعمائة(5).
20 - الشيخة الصالحة المسندة أم عبد الرحمن حبيبة بنت عبد الرحمن زين الدين بن الإمام جمال الدين أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي، حضرت على عدد من--------------------------------------------
(1) انظر: التاريخ للذهبي (15/ 665).
(2) انظر: ذيل الطبقات لابن رجب (4/ 248).
(3) انظر: التاريخ للذهبي (2/ 234).
(4) انظر: أعيان العصر (4/ 252) والدرر الكامنة لابن حجر (5/ 54).
(5) انظر: الوفيات لابن رافع (1/ 316 - 318).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
العلماء، وسمعت من جماعة منهم، وتوفيت رحمها اللَّه تعالى في خامس شعبان سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، وكتب عنها بإذنها عبد اللَّه بن أحمد بن المحب المقدسي(1).
21 - الشّيخة الصّالحة الحنبلية المسندة المكثرة ستّ العرب بنت محمد بن الفخر علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري، حضرت على جدّها كثيرًا، وعلى غيره، وحدّثت وانتشر عنها حديث كثير، وطال عمرها، وانتفع بها، توفيت بدمشق ليلة الأربعاء مستهل جمادى الأولى سنة سبع وستين وسبعمائة، ودفنت بسفح قاسيون، وتقدم ذكر ولدها شمس الدين محمد(2).
22 - فاطمة وتدعي آس خاتون ابنة شيخنا أبي عبد اللَّه محمد ابن الشيخ فخر الدين علي بن أحمد ابن البخاري، الشيخة المحدثة المسندة، سمعت من جدها الشيخ فخر الدين وحدثت عنه، توفيت في ليلة السبت العشرين من ذي الحجة بجبل قاسيون، سنة أربعين وسبعمائة(3).
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: أعيان العصر للصفدي (2/ 180 - 181).
(2) انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (1/ 433 - 435) وشذرات الذهب لابن العماد (8/ 357 - 358).
(3) انظر: الوفيات لابن رافع (1/ 345).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
عبد الرحمن
منصور
إسماعيل
عبد الرحمن
إبراهيم. . . أحمد
المحدث جمال الدين أبو بكر محمد (563 - 600 هـ). . . إبراهيم. . .عبد الرحمن. . . عبد الواحد
الحافظ بهاء الدين عبد الرحمن (555 - 624 هـ). . . محمد. . .الإمام ضياء الدين محمد (569 - 643 هـ). . . الإمام أحمدالبخاري (564 - 623 هـ)
أحمد. . .عبد الرحمن. . .الإمام الفخر علي (575 - 690 هـ)
الإمام محب الدين عبد اللَّه (618 - 658 هـ). . .حبيبة (650 - 733 هـ). . . الإمام محمد (652 - 726 هـ)
أبو العباس شهاب الدين أحمد (653 - 730 هـ). . .ست العرب (. . . - 767 هـ). . .فاطمة آس خاتون (000 - 740 هـ)
أبو إسحاق إبراهيم (702 - 749 هـ). . . الإمام محب الدين عبد اللَّه (684 - 737 هـ). . .محمد
أبو الفتح أحمد (719 - 749 هـ). . .أبو حفص عمر (728 - 781 هـ). . .الإمام محمد بن المحب الصامت (712 - 789 هـ). . . الإمام شمس الدين محمد (. . .- 788 هـ). . .أحمد
الإمام شمس الدين محمد (755 - 828 هـ). . . أمة اللطيف (. . .- 840 هـ). . .عبد الرحيم (768 - 840 هـ)
شجرة نسب تجمع هؤلاء العلماء رحمهم اللَّه تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
ثناء العلماء عليه:
اشتهر الإمام أبو بكر شمس الدين محمد بن محب الدين أحمد السعدي المقدسي الصالحي بالعلم والعمل، فقد كان من كبار المحدثين، ومن الأئمة الحفاظ المكثرين، والأئمة المقرئين، ومن الفقهاء المتقنين، والزهاد المتقشفين، ذو همة عالية في البحث والتحصيل، هذا بالإضافة إلى ما اشتهر به من السكون والسكوت عن فضول الكلام وكثرة الصمت، حتى لقب لذلك بالصامت، رحمه الله ورضي عنه.
قال الإمام الذهبي: "محمد بن عبد اللَّه بن أحمد، ابن المحب المحدث الفاضل أبو بكر ابن شيخنا تقي الدين. . .فيه عقل وسكون وذهنه جيد وهمته عالية في التحصيل، مولده سنة اثنتي عشرة وسبع مائة، حدث معي بمشيخة المطعم، وكتبت عنه، وخرج المتباينات لنفسه وللبرزاني، ونسخ تهذيب الكمال"(1).
وقال الإمام القاضي نظام الدين بن مفلح: "الشيخ الإمام الحافظ الأصيل بقية المحدثين شمس الدين بن العلامة المحدث محب الدين بن الشيخ المحدث الصالح شهاب الدين بن الشيخ الإمام العلامة محب الدين السعدي الصالحي المعروف بالصامت سمي به لكثرة سكوته ووقاره. . .أثنى عليه الأئمة، وكان آخر من بقي من أئمة هذا الفن"(2).
وقال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي: "الشيخ الإمام الزاهد العابد العلامة النبيل، المحدث الأصيل، الحافظ الكبير، المسند الكثير، عمدة الحفاظ شيخ المحدثين شمس الدين أبو بكر محمد بن الشيخ العالم الحافظ القدوة محب الدين أبي محمد عبد اللَّه بن أحمد ابن المحب عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور بن عبد الرحمن السعدي المقدسي ثم الصالحي الحنبلي الشهير بالصامت، لقب بذلك لكثرة سكوته عن فضول الكلام وكان يكره أن يدعي بهذا اللقب بين الأنام"(3).
وقال أيضًا: "أبو بكر بن المحب الحنبلي، الحافظ الكبير المعروف بالصامت، لكثرة سكوته ووقاره، وكان يكره هذا اللقب مع معرفته به واشتهاره، ولد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، وسمَّعه أبوه على طائفة كبيرة حضورًا، وسمع من خلق شيئًا كثيرًا، وسمع العالي والنازل، وكَتَب عن الأصاغر بعد الأماثل، وكان حافظ الشام ومفيده، وأحد أئمة هذا الشأن وضبْطه وتقييده، رتب مسند الإمام أحمد فأتقن وأجاد، وصنف كتاب--------------------------------------------
(1) انظر: المعجم المختص بالمحدثين للذهبي (ص 235 - 236).
(2) انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (2/ 429).
(3) انظر: الرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي (ص 47 - 48).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
التذكرة في الضعفاء فأفاد، وخرج للمزي أربعين حديثًا متباينة المتن والإسناد، وكان يطوف كثيرًا على المكاتب فيسمع الأطفال قصدًا للانتفاع، وبذلك حصل لنا منه الإجازة والسماع، وفيه بعض دعابة وله نظم تقبله الأسماع، وكان ذا قدم علمًا وزهدًا بثبوته فيهما ورسوخه، وحدَّث كثيرًا فسمع منه خلق حتى بعض شيوخه، وأول من أخذ عنه فيما أعلمه شيخه العلامة الحافظ المقدَّم أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عبد الهادي، سمع في سنة ثلاثين وسبعمائة جزءًا تامًا، فكان بين أول تحديثه ووفاته تسعة وخمسون عامًا"(1).
وقال الإمام الحافظ ابن الجزري: "شيخنا وإمامنا ومبرزنا الحافظ الكبير، شمس الدين أبو بكر ابن الحافظ محب الدين أبي محمد الشهير بابن المحب الصامت. . .بادر به أبوه. . .ثم سمع الكثير بإفادة والده، ثم قرأ بنفسه فسمع ما لا يحد ولا يوصف من الكتب والأجزاء، وخرّج وأفاد وسمع منه الطلبة والحفاظ. . .وسمع كثيرًا من كتب القراءات. . .وحدثني بكثير من مسموعاته، وقرأت عليه كثيرًا وسمعت، وكان لا يكلم أحدًا فلذلك قيل له: الصامت، وكان صالحًا قانتًا قانعًا باليسير متقشفًا لا يألف لأحد غيري، ربما جاءني إلى منزلي فأسمعني وأسمع أهلي وأولادي، وانتهى إليه الحفظ في زمانه، رجالًا ومتنًا، ومعرفة الأجزاء ورواتها. . .ومن نظمي فيه:
شيخي إمامٌ حافظٌ حجةٌ … ذو ورعٍ حَبرٍ رَضيٍّ قانتِ
محدثِ الآفاقِ مَعْ صمتهِ … فاعجبْ لهذا المحدثِ الصامتِ(2)
وقال الإمام الحافظ يوسف بن عبد الهادي: "الشيخ الإمام العالم الزاهد العابد، العلامة النبيل، المحدث الأصيل، الحافظ الكبير، المسند، عمدة الحفاظ شيخ المحدثين، شمس الدين أبو بكر محمد بن الشيخ الإمام الحافظ القدوة محب الدين أبي محمد عبد اللَّه بن أحمد بن المحب عبد اللَّه بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد اللَّه بن إسماعيل بن عبد الرحمن المقدسي ثم الصالحي الحنبلي الشهير بالصامت بالصالحية، لُقِّبَ بذلك لكثرة سكوته عن فضول الكلام، وكان يكره أن يُدعي بهذا أو يُلقَّبَ به بين الناس. . .أسمعه والده صغيرًا، وأُخبرتُ أن ثبته الذي كتبه والده بأسماء الكتب التي أسمعه إياها في مجلدين. قلت: بل هي أكثر من ذلك؛ فإن خط والده على الأجزاء والكتب لا يمكن استقصاؤه: "وقل جزءٌ إلا وعليه خطه، وقل ما عليه خطه ولم يُسمعه إياه، بل أكثرها سمعه ولدي محمد" وبعد ذلك نشأ وطلب بنفسه، وقرأ الكثير وحصَّل، وكانت معهم خِزانة الضيائية؛ فمن ثَمَّ--------------------------------------------
(1) انظر: مخطوط التبيان لبديعة البيان عن موت الأعيان لابن ناصر الدين الدمشقي (ل 228/ أ).
(2) انظر: غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (2/ 175).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
كثُر سماعهم، واتسعت معرفتهم بذلك. . .وقلَّ جزءٌ من أجزاء الضيائية أو من كُتب الحديث إلا وعليه خطه. . . قلتُ: كتب بخطه الكثير، وكانت له معرفة تامة بالحديث، ومعرفةُ طرقه لا سيَّما الأجزاء؛ فإن له اعتناءً زائدة بها. . .وسمعنا قديما وشاهدنا من صورة الحال: قلَّ كتاب من كُتبِ الدنيا لا سند فيه لابن المحب"(1).
وقال الحافظ ابن حجر: "محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور بن عبد الرحمن المقدسي ثم الصالحي الحنبلي الحافظ شمس الدين أبو بكر بن المحب الصامت. . .كان مكثرًا شيوخا وسماعًا، وطلب بنفسه فقرأ الكثير فأجاد وخرج وأفاد، وكان عالمًا متفننًا متقشفًا منقطع القرين وحدث دهرًا. . .وكان قد شُهر بالصامت لكثرة سكوته، وكان يكره أن يلقب بذلك، وتفقه إلى أن فاق الأقران، وأفتي ودرس، وكان كثير المروءة حسن الهيئة، من رؤساء أهل دمشق"(2).
وقال الإمام السيوطي: "الحافظ شمس الدين أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المقدسي الحنبلي، ويعرف بالصامت لطول سكوته. . .كان مكثرًا شيوخًا وسماعًا، وقرأ الكثير وأجاد وخرج وأفاد، وكان عالمًا متقنًا فقيهًا، أفتى ودَرَّس"(3).
شيوخه:
تتلمذ الإمام ابن المحب الصامت على كثير من الأئمة، فمنهم من أخذ منه وسمع منه، ومنهم من أجازه، ومن هؤلاء الأئمة:
1 - والده الشيخ العالم الحافظ القدوة محب الدين أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن المحب عبد اللَّه المقدسي، المتوفى سنة 737 هـ.
قال الذهبي: "الإمام العالم المحدث المفيد البكري، شيخ السنة محب الدين أبو محمد السعدي المقدسي الصالحي الحنبلي، ولد سنة اثنتين وثمانين وست مائة، وعني بهذا الشأن، وكتب العالي والنازل، وكان فصيح القراءة جَهْوَريَّ الصوت منطلق اللسان بالآثار، سريع القراءة، طيب الصوت بالقرآن، صالحًا خائفا من اللَّه صادقًا، انتفع الناس بتذكيره وبمواعيده، وتوفي في ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وسبع مائة وكانت جنازته مشهودة"(4).--------------------------------------------
(1) انظر: الجوهر المنضد ليوسف بن عبد الهادي (ص 120 - 122).
(2) انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (3/ 465).
(3) انظر: ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي (ص 539).
(4) انظر: المعجم المختص بالمحدثين للذهبي (ص 118).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
وقال ابن كثير: "الشيخ الإمام العابد الناسك محب الدين عبد اللَّه بن أحمد بن المحب عبد اللَّه بن أحمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي الحنبلي، سمع الكثير، وقرأ بنفسه، وكتب الطباق، وانتفع الناس به، وكانت له مجالس وعظ من الكتاب والسنة في الجامع الأموي وغيره، وله صوت طيب بالقراءة جدا، وعليه روح وسكينة ووقار، وكانت مواعيده مفيدة ينتفع بها الناس، وكان شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية يحبه ويحب قراءته، توفي يوم الاثنين سابع ربيع الأول، وكانت جنازته حافلة، ودفن بقاسيون، وشهد الناس له بالخير، رحمه اللَّه تعالى، وبلغ خمسا وخمسين سنة"(1).
وقال الحسيني: "الشيخ الإمام العالم الزاهد المحدث المفيد الحافظ محب الدين أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن المحب عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المقدسي الأصل الصالحي الحنبلي، طلب هو بنفسه في سنة ثمان وتسعين فأكثر، وعني بهذا الشأن وجمع وخرج وأفاد، وسمَّع أولاده وكان فصيحًا بليغًا سريع القراءة، إذا حضر مع مشيختنا المزي والبرزاني والذهبي وتلك الحلبة لا يتقدمه أحد في القراءة وكان كثير التلاوة متين الديانة"(2).
وقال ابن رجب: "المحدث الصالح، القدوة الزاهد، محب الدين أبو محمد بن أبي العباس بن المحب، شيوخه الذين أخذ عنهم نحوا من ألف شيخ، وقرأ بنفسه الكثير، وعني بهذا الشأن، وكتب بخطه الكثير، والعالي والنازل، وخرج التخاريج لجماعة من الشيوخ، وانتقى وأفاد"(3).
2 - جده الإمام المحدث أحمد بن عبد اللَّه المقدسي، المتوفى سنة 730 هـ.
قال الذهبي: "أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن أبي بكر، الإمام الزاهد الصالح بقية السلف الأخيار أبو العباس ابن المحدث الرحال مفيد الطلبة محب الدين السعدي المقدسي الصالحي الحنبلي الكتب، ولد سنة ثلاث وخمسين وستمائة. . .عني بطلب الحديث وكتب وقتا وأسمع أولاده، ونسخ لنفسه وللناس، وكان شيخًا بهي الشيبة كثير الوقار والسكينةِ، ذا حظ من عبادة وتأله وتواضع وحسن هدى واتباع للأثر وانقباض عن الناس، انتقيت له جزءًا، وهو شيخ الحديث بالضيائية حدث بالكثير، توفي في ذي الحجة سنة ثلاثين وسبعمائة"(4).--------------------------------------------
(1) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (18/ 396).
(2) انظر: ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني (ص 18).
(3) انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي (5/ 66 - 67).
(4) انظر: المعجم المختص بالمحدثين للذهبي (ص 20 - 21).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
3 - عم أبيه الإمام المحدث محمد بن المحب عبد اللَّه بن أحمد السعدي المقدسي المتوفى سنة 726 هـ.
محمد بن المحب عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن ابراهيم السعدي المقدسي محب الدين أبو عبد اللَّه ويقال شمس الدين، سمع صحيح مسلم ومسند أبي يعلى الموصلي، ومكارم الأخلاق للخرائطي، مات سنة ست وعشرين وسبعمائة(1).
4 - شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني المتوفى سنة 728 هـ.
قال عنه تلميذه الذهبي: "أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد اللَّه بن أبي القاسم بن تيمية شيخنا الإمام تقي الدين أبو العباس الحراني، فريد العصر علمًا ومعرفة وذكاءً وحفظًا وكرمًا وزهدًا، وفرط شجاعة وكثرة تآليف، ولد شيخنا في عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة بحران وتحولوا إلى دمشق سنة سبع وستين، وعني بالرواية، وسمع الكتب الستة والمسند والمعجم الكبير، سمعتُ جملة من مصنفاته وجزء ابن عرفة، وغير ذلك، وكانت وفاته في العشرين من شهر ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة مسجونا بقاعة من قلعة دمشق، وشيعه أمم لا يحصون إلى مقبرة الصوفية، ولم يخلف بعده مثله في العلم، ولا من يقاربه"(2).
5 - الفقيه الإمام شرف الدين عبد اللَّه بن تيمية الحراني المتوفى سنة 727 هـ
قال عنه ابن رجب: "الفقيه الإمام، الزاهد، العابد القدوة المتفنن، شرف الدين أبو محمد، أخو الشيخ تقي الدين سمع "المسند" و"الصحيحين " و"كتب السنن" وتفقه في المذهب حتى برع وأفتى، وبرع أيضًا في الفرائض والحساب، وعلم الهيئة، وفي الأصلين والعربية. وله مشاركة قوية في الحديث، كان صاحب صدق وإخلاص، قانعًا باليسير شريف النفس، شجاعًا مقدامًا، مجاهدًا زاهدًا، عابدًا ورعًا، كان له يد طولى في معرفة تراجم السلف ووفياتهم، وهي التواريخ المتقدمة والمتأخرة، وحُبس مع أخيه بالديار المصرية مدة، وقد استُدعي غير مرة وحده إلى المناظرة، فناظر وأفحم الخصوم، توفي رحمه اللَّه تعالى يوم الأربعاء رابع عشر جمادي الأولى سنة سبع وعشرين وسبعمائة بدمشق"(3).
6 - الإمام المحدث التاجر زين الدين عبد الرحمن بن تيمية الحراني المتوفى سنة 747 هـ.
قال السبكي: "الشيخ زين الدين أبو الفرج بن الشيخ شهاب الدين أبي المحاسن، رجل مبارك، من بيت الفضل والخير والدين واشتغل هو بالكسب والتجارة، وسافر في ذلك، وهو مشهور بالديانة والأمانة،--------------------------------------------
(1) انظر: ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد للفاسي (1/ 133 - 134).
(2) انظر: معجم الشيوخ الكبير للذهبي (1/ 56 - 57).
(3) انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي (4/ 477 - 483).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)