لذا قال الإمام مسلم بعد أن ذكر حديث مالك وسفيان وصالح وعقيل وعبد الرحمن بن إسحاق وشعيب قال: «لا يذكر أحد منهم في حديث ابن عمر: العدوى والطيرة غير يونس بن يزيد»(1).
وقال الحميدي: «وغير يونس بن يزيد لا يذكر عن الزهري العدوى والطيرة منهم مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن سعد وعقيل وعبد الرحمن بن إسحاق وشعيب بن أبي حمزة(2).
قال الحافظ: «وذكر مسلم أنه لم يقل أحد من أصحاب الزهري عنه في أول هذا الحديث: لا عدوى ولا طيرة إلا يونس بن يزيد، قلت: وقد أخرجه النسائي من رواية القاسم بن مبرور عن يونس بدونها فكان المنفرد بالزيادة عبد الله بن وهب». اه.
قلت: هذا وهم من الحافظ رحمه الله فقد رواه عثمان بن عمر عن يونس كما تقدم في حديث الباب وهو عند البخاري بذكر هذه الزيادة فلم ينفرد بها عبد الله بن وهب.
علة الوهم:
1 روى الزهري عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث: «لا عدوى ولا صفر ولا هامة»(3).--------------------------------------------
(1) في صحيحه (4/ 1747).
(2) الجمع بين الصحيحين (488).
(3) فتح الباري (10/ 244).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 562)
وروى الزهري عن سالم وحمزة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث: الشؤم في ثلاثة … وكلا الحديثين عند يونس(1).
فأدرج حديث أبي هريرة في حديث ابن عمر، والله تعالى أعلم.
2 أن الزهري رحمه الله كان ربما أدرج الشيء في الحديث موضحاً وشارحاً له ولعله فعل ذلك هنا فلم يتفطن لذلك يونس، والله أعلم.
الخلاصة:
خالف يونس بن يزيد رحمه الله أربعة عشر راوياً في هذا الحديث عن الزهري فلم يذكروا هذه الزيادة وهي قوله: «لا عدوى ولا طيرة»، منهم: مالك ومعمر وسفيان وشعيب وعقيل وهم أثبت الناس في الزهري.
ويونس وإن كان عده البعض من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري إذا حدّث من كتابه فإن له أوهاماً ولا بأس من ذكر بعض ما انتقد عليه مما ذكره الحافظ في هدي الساري(2) قال: قال أحمد بن حنبل: قال وكيع: كان يونس سياء الحفظ، وقال الميموني: سئل أحمد مَنْ أثبت في الزهري؟ قال: معمر، قيل: فيونس؟ قال: روى أحاديث منكرة، وقال الأثرم عن أحمد: كان يجيء بأشياء يعني منكرة--------------------------------------------
(1) مسلم (2220) (101) و (2221) (104) من طريق يونس ومن طريق صالح بن كيسان بلفظ: «لا عدوى ولا طيرة».
ورواه البخاري (5773) (5777) من طريق شعيب عن الزهري.
(2) هدي الساري ص 455.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 563)
ورأيته يحمل عليه، وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد يقول: في حديث يونس منكرات، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس بحجة وربما جاء بالشيء المنكر.
ثم قال الحافظ معقباً: وثقه الجمهور مطلقاً وإنما ضعّفوا بعض روايته حيث يخالف أقرانه أو يحدّث من حفظه فإذا حدّث من كتابه فهو حجة.
ثم قال: «وقال علي بن المديني: أثبت الناس في الزهري مالك وابن عيينة ومعمر وزياد بن سعد ويونس من كتابه، وقد وثقه أحمد مطلقاً وابن معين والعجلي والنسائي والجمهور واحتج به الجماعة».
وهنا قد اختلف على يونس فروى هذه الزيادة عنه عبد الله بن وهب وعثمان بن عمر ولم يذكرها القاسم بن مبرور الأيلي(1) مما يدل أن يونس كان يحدّث من حفظه ولو كان من كتابه ما اختلف عليه، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) القاسم بن مبرور الأيلي، صدوق فقيه أثنى عليه مالك، من كبار السابعة، توفي سنة 158 أو 159، روى له أبو داود والنسائي.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 564)
الحديث الثاني (1):
740 - قال الإمام مسلم في صحيحه (2/ 967 ح 1329): حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، ولم يدخلها معهم أحد، ثم أغلقت عليهم.
قال عبد الله بن عمر: فأخبرني بلال أو عثمان بن طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى في جوف الكعبة بين العمودين اليمانيين.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حرملة فهو من رجال مسلم.
هكذا قال يونس: (عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة أن بلالاً أو عثمان بن طلحة أخبره … ).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
حرملة بن يحيى بن حرملة بن عمران، أبو حفص التجيبي المصري، صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة 243، روى له مسلم.
عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة 197 وله 72 سنة، روى له البخاري ومسلم.
ابن شهاب الزهري: فقيه حافظ متفق على جلالته وتثبته (تقدم مراراً).
سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم في الحديث السابق.
عبد الله بن عمر بن الخطاب: صحابي مشهور مكثر.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 565)
خالفه الليث بن سعد(1)، وعقيل بن خالد(2)، وصالح بن أبي الأخضر(3) فرووه عن الزهري بهذا الإسناد، وقالوا: (بلالاً) ولم يشكوا.
فهؤلاء ثلاثة رووه عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر بذكر بلالٍ وحده خلاف ما رواه يونس.
ورواه مالك(4)، وجويرية(5) وأيوب(6)، وموسى بن عقبة(7)، وفليح(8)، وعبيد الله بن عمر(9)، وابن عون(10) كلهم عن نافع عن ابن عمر يذكر بلال وحده.
ورواه يونس نفسه عن نافع عن ابن عمر كذلك، أي: بذكر بلالٍ وحده(11).
ورواه مجاهد(12)، وعمرو بن دينار(13) عن ابن عمر بذكر بلال وحده.--------------------------------------------
(1) البخاري (1598) ومسلم (1329).
(2) الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 390).
(3) الدارقطني في العلل (7/ 183).
(4) البخاري (505) ومسلم (1329) (388) وقد قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر.
(5) البخاري (504).
(6) البخاري (468) ومسلم (1329) (389).
(7) البخاري (506)، (1599).
(8) البخاري (4400).
(9) مسلم (1329) (391).
(10) أبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم (3089).
(11) البخاري (2988)، (4289).
(12) البخاري (397).
(13) صحيح ابن خزيمة (3008).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 566)
قال الحافظ في الفتح (3/ 465): والمحفوظ أنه سأل بلالاً كما في رواية الجمهور.
ثم ذكر عن القاضي عياض جزمه بوهم رواية مسلم هذه، والله أعلم.
قال الدارقطني: والصحيح قول مَنْ ذكر بلالاً(1).
علة الوهم:
1 أن عثمان بن طلحة ورد اسمه مع بلال وأسامة ضمن مَنْ دخل الكعبة مع النبي صلى الله عليه وسلم.
2 يونس يهم في أحاديث خاصة إذا حدّث من حفظه.
أما وجه إخراج الإمام مسلم لهذا الحديث من هذا الوجه غير المحفوظ، فإن مسلماً ذكره في آخر أحاديث الباب بعد أن ذكر الوجوه المحفوظة موافقاً البخاري، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) العلل (7/ 192) وقد ذكر أوجه الاختلاف وأطال البحث فيه (7/ 183 - 194).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 567)
الحديث الثالث (1):
741 - قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله (3/ 331 ح رقم 1010): حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا محمد بن بكر، حدثنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
(أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة).
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين إلا أنه معلول، والصحيح أنه عن ابن شهاب الزهري مرسل ليس من حديث أنس بن مالك.
والحديث رواه أيضاً ابن ماجه (1483) وأبو يعلى (3608) والطحاوي (1/ 483) كلهم من طريق محمد بن بكر عن يونس به.
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 484) من طريق أبي زرعة وهب الله بن راشد المؤذن، والطبراني في الأوسط (106) من طريق بكر بن مضر المصري، وابن حبان في المجروحين (2/ 304) من طريق أيوب بن سويد الرملي ثلاثتهم عن يونس بن يزيد به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن المثنى بن عبيد العنزي، أبو موسى البصري، المعروف بالزمن، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، مات سنة 252، روى عنه البخاري 103 أحاديث، ومسلم 772 حديثاً.
محمد بن بكر بن عثمان البُرساني، أبو عبد الله أو أبو عثمان البصري، صدوق قد يخطاء، توفي سنة 204، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 568)
هكذا قال يونس: (عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة).
خالفه مالك(1) ومعمر(2) فقالا: (عن الزهري كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة) هكذا مرسلاً.
وكذلك رواه مرسلاً شعيب بن أبي حمزة وابن جريج وغيرهم وقد استوفينا البحث به في باب سفيان بن عيينة فانظره(3).
قال الترمذي عقب الحديث: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ أخطأ فيه محمد بن بكر(4)، وإنما يروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة.
قال الزهري: وأخبرني سالم: أن أباه كان يمشي أمام الجنازة.
قال محمد وهو البخاري: هذا أصح.
قال الألباني في الإرواء (3/ 191) معقباً: (محمد بن بكر مع أنه ثقة محتج به في الصحيحين فإنه لم ينفرد به، بل تابعه أبو زرعة قال: أخبرنا يونس بن يزيد، لكنه زاد في آخره: (وخلفها).
أخرجه الطحاوي بسند صحيح، لا علة له عندي إلا أن يكون الزهري لم يسمعه من أنس، والله أعلم. انتهى.--------------------------------------------
(1) الموطأ (1/ 219 رقم 8).
(2) عبد الرزاق (6259) ومن طريقه الترمذي (1009).
(3) ح (140).
(4) بل الوهم من يونس فقد تابع محمد بن بكر ثلاثة رووه عن يونس بمثل روايته كما سبق في التخريج.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 569)
قلت: أما الإمام أحمد رحمه الله فقد جعل الوهم من يونس، فقد قال أبو داود في مسائله للإمام أحمد (ص 408 رقم 1920): سمعت أحمد ذكر له حديث محمد بن بكر البرساني عن يونس عن الزهري عن أنس بن مالك (أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، فقال: هذا يعني الوهم من يونس لعله حدثه حفظاً).
قال ذلك الإمام أحمد لأن يونس بن يزيد في حفظه شيء أما كتابه فصحيح.
قال وكيع: رأيت يونس بن يزيد الأيلي وكان سياء الحفظ.
وذكر ابن رجب في شرح علل الترمذي (2/ 765) أن يونس إذا حدّث من حفظه يخطاء.
وقال أحمد أيضاً: يونس كثير الخطأ عن الزهري.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 570)
الحديث الرابع (1):
742 - قال ابن ماجه رحمه الله (1043): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا طلحة بن يحيى، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء أن تلتمع» يعني في الصلاة.
التعليق:
هذا إسناد على شرط الشيخين، من حيث عدالة الرواة.
والحديث أخرجه كذلك أبو يعلى في مسنده (5509) من طريق طلحة بن يحيى عن يونس به.
وتابعه سليمان بن بلال(2) فرواه عن يونس بهذا الإسناد.
خالفهما عبد الله بن المبارك(3) فرواه عن يونس عن الزهري عن--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي، أبو الحسن ابن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير وله أوهام … ، من العاشرة، مات سنة 239 وله 83 سنة، روى له البخاري ومسلم.
طلحة بن يحيى بن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المدني، نزيل بغداد، صدوق يهم، روى له البخاري ومسلم.
سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم.
(2) ابن حبان (2281) والطبراني في الكبير (13139) وفي الأوسط (5294) وأبو الحسين الصيداوي في معجم الشيوخ (1/ 285) وأبو بكر الإسماعيلي في معجم الشيوخ (213).
(3) النسائي (3/ 7) وأحمد (3/ 441، 5/ 295).
ورواه عبد الرزاق (3257) عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
ورواه أيضاً (3258) عن ابن جريج قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن رجلاً حدّثه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 571)
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدّثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول .. فذكر الحديث.
فقد اضطرب يونس في هذا الحديث على الزهري.
قال ابن أبي حاتم في العلل (358): سألت أبي عن حديث سليمان بن بلال عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء في الصلاة … ».
فسمعت أبي يقول: وهم يونس بن يزيد، روى بالحجاز عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخطأ فيه.
وروى مرة عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الصحيح.
وقال أيضاً في العلل (357): سألت أبا زرعة عن حديث اختلفت الروايات عن الزهري فيه، فقلت له:
روى سليمان بن بلال وطلحة بن يحيى الأنصاري، عن يونس بن يزيد عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء في الصلاة أن تلتمع أبصاركم».
وروى ابن لهيعة(1)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري أنه كتب إليه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى ابن المبارك، عن يونس عن الزهري عن عبيد الله أن رجلاً--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في الكبير (5436) والأوسط (329).
وانظر في باب رفع البصر إلى الصلاة: فتح الباري (2/ 233) عمدة القاري (5/ 308) عون المعبود (3/ 127).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 572)
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدّثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.
قال أبو زرعة: الزهري، عن سالم عن أبيه وهم، والزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد وهم، والحديث حديث ابن المبارك عن يونس وهو الصحيح.
علة الوهم:
اختلاف الأمصار، فرواه يونس بن يزيد بالمدينة النبوية فوهم، فإن طلحة بن يحيى وسليمان بن بلال من أهل المدينة، وقد ذكر أبو حاتم أنه حدّث بهذا الحديث في الحجاز فأخطأ، والله أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 573)
أوهام المحدثين الثقات (سعيد باشنفر)القسم: العلل والسؤلات الحديثية
الكتاب: أوهام المحدثين الثقات
المؤلف: سعيد بن عبد القادر باشنفر
الناشر: دار ابن حزم، بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1436 هـ - 2015 م
عدد الأجزاء: 11
أهداه للشاملة: المؤلف، جزاه الله خيرا
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 20 جُمادَى الأولى 1445
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3293)
الطبقة الثامنة
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 5)
إبراهيم بن سعد
اسمه ونسبه:
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف الإمام الحافظ الكبير أبو إسحاق القرشي الزهري العوفي المدني كذا نعته الذهبي.
ولد سنة 108 وهو أصغر من ابن عيينة بسنة ومات سنة 184، وقال ابن سعد: مات سنة 183 وهو ابن 75 سنة والأول أصح.
حدّث عن: أبيه قاضي المدينة وعن قرابته ابن شهاب الزهري، وعن يزيد بن الهاد، وصالح بن كيسان، وعبد الله بن محمد بن عقيل، ومحمد بن إسحاق وغيرهم.
روى عنه: شعبة والليث وهما أكبر منه، وأبو داود الطيالسي وعبد الرحمن بن مهدي وابن وهب وأحمد بن حنبل وخلق.
كان ثقة صدوقاً صاحب حديث وثقه الإمام أحمد، وقال ابن معين: ثقة حجة.
قال البخاري: قال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 7)
سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثاً في زمانه.
وقال صالح بن جزرة: حديثه عن الزهري ليس بذاك لأنه كان صغيراً حين سمع من الزهري.
قال ابن عيينة: كنت عند ابن شهاب فجاء إبراهيم بن سعد فرفعه وأكرمه. قال ابن عدي: هو من ثقات المسلمين حدّث عنه جماعة من الأئمة ولم يختلف أحد في الكتابة عنه، وقول مَنْ تكلم فيه تحامل، وله أحاديث صالحة مستقيمة عن الزهري وغيره.
قلت: حديثه عن الزهري في الصحيحين، وقد وهم فيما وقفنا عليه في ثمانية أحاديث كلها عن الزهري.
قال ابن حجر: ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 8)
الحديث الأول (1):
743 - قال الإمام البخاري رحمه الله (8/ 226 ح 4560): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع فربما قال: إذا قال: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد، اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مُضر واجعلها سنين كسني يوسف، يجهر بذلك وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللهم العن فلاناً وفلاناً لأحياء من العرب حتى أنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (128)} [آل عمران: 128].
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الدارمي (1556) من طريق يحيى بن حسان، وأحمد--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
موسى بن إسماعيل: تقدم، وانظر ترجمته في بابه.
ابن شهاب الزهري: تقدم انظره في بابه.
سعيد بن المسيب: تقدم انظره في بابه.
أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر من الثالثة، مات سنة 94 أو 104 وكان مولده سنة بضع وعشرين، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 9)
(2/ 255) من طريق أبي كامل، والبيهقي (2/ 197) من طريق محمد بن عثمان بن خالد، والبغوي في شرح السنة (3/ 121) من طريق موسى بن إسماعيل كلهم عن إبراهيم بن سعد به.
ورواه ابن خزيمة (619) من طريق أبي داود عن إبراهيم بن سعد مختصراً.
هكذا قال إبراهيم بن سعد عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة في هذا الحديث: «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف، اللهم العن فلاناً وفلاناً» لأحياء من العرب حتى أنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (128)} [آل عمران: 128].
خالفه يونس بن يزيد الأيلي(1) عن الزهري بهذا الإسناد وفيه: «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلاً وذكوان وعصية عصت الله ورسوله» ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (128)}.
أدرج إبراهيم بن سعد قوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (128)} في الحديث وبيَّن يونس أنه منقطع وأن الزهري قال: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت.
وقد أشار إلى اختلاف يونس وإبراهيم بن سعد الحميدي(2)،--------------------------------------------
(1) مسلم (675) وأبو عوانة (2167) وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (1511) وابن حبان (1972) وابن جرير في تهذيب الآثار (1/ 322 رقم 539) والبيهقي (2/ 197).
(2) في الجمع بين الصحيحين (3/ 39).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 10)
والذهبي(1)، والزيلعي(2)، وابن حجر كما سيأتي.
قال الحافظ: قوله {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (128)} تقدم استشكاله في غزوة أحد وأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد ونزول: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (128)} كان في قصة أحد فكيف يتأخر السبب عن النزول، ثم ظهر لي علة الخبر وأن فيه إدراجاً وأن قوله: حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه، بيَّن ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة فقال هنا قال يعني الزهري: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت وهذا البلاغ لا يصح لما ذكرته … )(3).
قلت: ومما يرجح رواية يونس بن يزيد ما يلي:
أولاً: لم يتابع إبراهيم بن سعد أحدٌ من أصحاب الزهري في ذكر نزول هذه الآية في حديث أبي هريرة هذا، فقد رواه سفيان بن عيينة(4)، وشعيب بن أبي حمزة(5)، ومعمر بن راشد(6)، ولم يذكروا هذه الزيادة بل ساقوه إلى قوله: «كسني يوسف» وقد نصّ مسلم على ذلك فقال عقب حديث ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله: «واجعلها عليهم كسني يوسف»، ولم يذكر ما بعده.
وكذلك رواه بدون ذكر هذه الآية: شيبان بن عبد الرحمن--------------------------------------------
(1) في تنقيح التحقيق (1/ 235).
(2) في تخريج الآثار (2/ 372).
(3) فتح الباري (8/ 227).
(4) البخاري (6200) ومسلم (675).
(5) البخاري (804).
(6) أبو عوانة (2378).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 11)
النحوي(1) وهشام الدستوائي(2) وهلال بن أسامة(3) والأوزاعي(4) أربعتهم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة إلى قوله: «كسني يوسف» وكذلك رواه محمد بن سيرين(5) عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة به إلى قوله: «كسني يوسف».
وكذلك رواه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام(6)، والأعرج(7) عن أبي هريرة إلى قوله: «كسني يوسف».
ففي جميع طبقات الإسناد لم تأت هذه الزيادة.
ثانياً: أن يونس بن يزيد صاحب كتاب، وهو حفظ عن الزهري ما لم يحفظه إبراهيم بن سعد فذكر من أبهم إبراهيم في قوله: (اللهم العن فلاناً وفلاناً لأحياء من العرب) فبيّن إبراهيم مَنْ هم.
ثالثاً: يونس مقدّم على إبراهيم في الزهري، وقد قال صالح بن جزرة: حديث إبراهيم عن الزهري ليس بذاك لأنه سمع منه صغيراً.
بل إن يونس مقدّم في أصحاب الزهري كلهم إذا حدّث من كتابه، كما حققته في باب ابن عيينة.--------------------------------------------
(1) البخاري (4598 إلى مسلم (675).
(2) البخاري (6936) ومسلم مختصراً (676).
(3) البخاري (6940).
(4) مسلم (675).
(5) النسائي (2/ 201) وفي الكبرى (661).
(6) البخاري (804) من طريق شعيب عن الزهري عن أبي بكر ابن عبد الرحمن وأبي سلمة.
(7) البخاري (804) و (2774) (3206) ط. البغا.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 12)