رابعاً: ثبت من طريق ثابت البناني(1) وحميد الطويل(2) عن أنس أن ذلك كان يوم أحد.
وحاول الطحاوي التوفيق بين كون نزول هذه الآية في غزوة أحد ونزولها كما في حديث الباب فقال:
«فتأملنا هذه الآثار وكشفناها لنقف على الأولى منها بما نزلت فيه هذه الآية من المعنيين المذكورين فيها فاحتمل أن يكون نزولها في وقت واحد يراد بها السببان المذكوران في هذه الآثار فوجدنا ذلك بعيداً في القلوب لأن غزوة أحد كانت في سنة ثلاث وفتح مكة كان في سنة ثمان ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم كان لمن دعا له في صلاته قبل فتح مكة فبعيد في القلوب أن يكون السببان اللذان قيل: إن هذه الآية نزلت في كل واحد منهما كان نزولها فيهما جميعاً واحتمل أن يكون نزولها كان مرتين مرة في السبب الذي ذكر عبد الله بن عمر(3) وعبد الرحمن بن أبي بكر أن نزولها كان فيه، ومرة في السبب الذي ذكر عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر(4) أن نزولها كان فيه، ومرة في السبب الذي--------------------------------------------
(1) مسلم (1791).
(2) الترمذي (3002) (3003) وابن ماجه (4027) وأحمد (3/ 99، 178، 201) وأبو يعلى (3738) والطبري في التفسير (13263) وابن حبان (6574) والحاكم (3/ 339) والطحاوي في شرح المشكل (2/ 2) وذكره البخاري تعليقاً عن حميد وثابت كلاهما عن أنس (4/ 1493) ط. البغا.
(3) رواه الطحاوي من طريق محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على رجال من المشركين يسميهم بأسمائهم حتى أنزل الله {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (128)} [آل عمران: 128]، وهو في الصحيحين من طرق عن ابن عمر (البخاري 4283، 6913 ط. البغا).
(4) رواه الطحاوي عنه مرسلاً وقد تقدم عنه عند البخاري (804).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 13)
ذكر أنس أن نزولها كان فيه فدخل على ذلك مانعاً لأنه لو كان كذلك لكانت موجودة في القرآن في موضعين كما وجدت {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ … (73)} الآية في موضعين أحدهما في سورة براءة [73] والآخر في سورة التحريم [9]، ولما لم يكن ذلك كذلك في هذه الآية المتلوة في هذه الآثار بطل هذا الاحتمال أيضاً واحتمل أن يكون نزلت قرآناً لواحد من السببين المذكورين في هذه الآثار والله أعلم بذلك السبب أيهما هو ثم أنزلت بعد ذلك للسبب الآخر لا على أنها قرآن لاحق لما نزل فيه من القرآن ولكن على إعلام الله تعالى لنبيه عليه السلام بها أنه ليس له من الأمر شيء وأن الأمور إلى الله تعالى وحده يتوب على مَنْ يشاء ويعذّب مَنْ يشاء ولم نجد من الاحتمالات لما في هذه الآثار أحسن من هذا الاحتمال فهو أولاها عندنا بما قيل في احتمال نزول الآية المتلوة فيهما، وبالله التوفيق»(1).
والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) شرح مشكل الآثار (2/ 44).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 14)
الحديث الثاني (1):
744 - قال الإمام البخاري رحمه الله (7191): حدثنا محمد بن عبيد الله أبو ثابت، حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد بن السَّبَّاق عن زيد بن ثابت قال:
بعث إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر: إنَّ عمر أتاني فقال: إنَّ القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحِرَّ القتل بقراء القرآن في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت: كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك قد كنتَ تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتَتَبَّع القرآن فاجمعه، قال زيد: فوالله لو كلّفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ مما كلفني من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو بكر: هو والله خير، فلم يزل يحُثُّ مراجعتي حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر ورأيت في ذلك الذي رأيا فتتبَّعت--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد المدني، أبو ثابت، مولى آل عثمان، ثقة، من العاشرة، روى عنه البخاري.
الزهري: إمام حجة ثقة. (انظر ترجمته في بابه).
عبيد بن السباق المدني الثقفي أبو سعيد، ثقة من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.
زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري النجاري، صحابي مشهور كتب الوحي، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة 45 أو 48 وقيل بعد ذلك، وحديثه في الصحيحين.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 15)
القرآن أجمعه من العُسُبِ والرِّقاع واللِّخاف وصدور الرجال فوجدت في آخر سورة التوبة: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ … (128)} إلى آخرها، مع خزيمة أو أبي خزيمة فألحقتها في سورتها فكانت الصُّحُف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله عز وجل، ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر.
قال محمد بن عبيد الله: اللِّخاف يعني الخَزَف.
التعليق:
هكذا رواه محمد بن عبيد الله أبو ثابت عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت:
أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة هو (خزيمة بن ثابت أو أبو خزيمة) وتابعه في روايته هذه عن إبراهيم بهذا الإسناد سويد بن سعيد(1) وأبو الوليد الطيالسي(2) وإبراهيم بن حمزة(3) ثلاثتهم قالوا: فيه (خزيمة بن ثابت أو أبي خزيمة).
ورواه موسى بن إسماعيل(4)، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد(5)، وأبو داود الطيالسي(6) عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد وقال: فيه (أبي خزيمة الأنصاري).--------------------------------------------
(1) أبو بكر المروزي في مسنده (45).
(2) الطبراني في الكبير (4903) والبيهقي (2/ 41) والمزي في تهذيب الكمال (9/ 208) والخطيب في الفصل للوصل (1/ 401).
(3) البيهقي (2/ 41) مقروناً مع أبي الوليد ولم يسق لفظه.
(4) البخاري (4986).
(5) ذكره البخاري تعليقاً عقب الحديث (4679).
(6) ابن أبي داود في المصاحف (24).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 16)
ورواه عبد الرحمن بن مهدي(1) وأبو الوليد الطيالسي(2)، وعبد العزيز بن أبي سلمة(3) عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد وقال: فيه (خزيمة بن ثابت).
وهؤلاء كلهم ثقات مما يدل على أن الوهم في ذلك من إبراهيم بن سعد وقد قال سويد بن سعيد في حديثه: (شك إبراهيم).
قال الحافظ في الفتح (8/ 345): (ومراده أي: البخاري أن أصحاب إبراهيم بن سعد اختلفوا فقال بعضهم: مع أبي خزيمة، وقال بعضهم: مع خزيمة، وشك بعضهم، والتحقيق ما قدمناه عن موسى بن إسماعيل أن آية التوبة مع أبي خزيمة وآية الأحزاب مع خزيمة).
وقال في (9/ 15): (وقول مَنْ قال: عن إبراهيم بن سعد مع أبي خزيمة أصح).
وقال العيني في عمدة القاري (18/ 283): (والحاصل أن أصحاب إبراهيم اختلفوا فقال بعضهم: مع أبي خزيمة، وقال بعضهم: مع خزيمة، وشكّ بعضهم، وعن موسى عن إسماعيل أن التوبة مع أبي خزيمة وآية الأحزاب مع خزيمة).
وقال في (20/ 17): (ورواية مع مَنْ قال: مع أبي خزيمة أصح، والذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة).
وخالفهما ابن الجوزي (1/ 35): (والصواب خزيمة من غير شك--------------------------------------------
(1) الترمذي (3103) وأبو يعلى (64) وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص 281) وابن أبي داود في المصاحف (25) وقال الترمذي: حسن صحيح.
(2) ابن حبان (4506).
(3) أبو يعلى (91).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 17)
وإنما بعض الرواة يشك … وكلا الحديثين صحيح والاثنان وحدهما مع خزيمة فآخر التوبة وجدوها معه في زمن أبي بكر والآية من الأحزاب وجدوها معه في زمن عثمان).
علة الوهم:
روى الزهري عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت حادثة جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه فذكر زيد أنه وجد خاتمة سورة براءة {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ … (128)} [التوبة: 128] إلى آخرها مع أبي خزيمة الأنصاري.
هكذا رواه موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن الزهري(1).
وروى الزهري أيضاً عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال: (فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ … (23)} [الأحزاب: 23] فألحقناها في سورتها في المصحف.
رواه أيضاً موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن الزهري(2).
فهما حادثتان، الأولى: كانت في عهد أبي بكر الصديق، والثانية: في عهد عثمان بن عفان حين نسخ المصاحف(3).--------------------------------------------
(1) البخاري (4986).
(2) البخاري (4988). ورواه كذلك شعيب بن أبي حمزة ومحمد بن أبي عتيق عن الزهري عن خارجة بن زيد به وحديثهما عند البخاري (2807).
(3) انظر الحديث في: البخاري (4987). وانظر: الفتح (8/ 345).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 18)
وقد جوّده إبراهيم بن سعد في رواية موسى بن إسماعيل عنه.
وقد قال يحيى بن معين: (حديث جمع القرآن ليس أحد حدّث به أحسن من إبراهيم بن سعد، وقد حدّث مالك منه بطرف)(1)، ثم حدث له من الوهم ما لا يخلو منه بشر فرواه عنه غير واحد على الشك كما ذكرنا، وقد أخرجه البخاري في صحيحه كذلك وقد ذكر أحد الرواة أن إبراهيم شكّ في ذلك.
وحدّث عنه عبد الرحمن بن مهدي على الوجه الثالث.
وقد اختلف في هذا الحديث أيضاً على الزهري.
فرواه شعيب بن أبي حمزة(2)، عن الزهري، عن ابن السباق به وقال: فيه (خزيمة الأنصاري) ولم يختلف عليه فيه.
ورواه سفيان بن عيينة(3) عن الزهري، عن ابن السباق وقال: فيه (أبي خزيمة).
ورواه يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري بهذا الإسناد واختلف عليه:
فرواه الليث عن يونس فقال: فيه (أبي خزيمة الأنصاري)(4).
ورواه عثمان بن عمر(5)، وعبد الله بن وهب(6) عن يونس وقالا: فيه (خزيمة بن ثابت).--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال في ترجمة إبراهيم بن سعد.
(2) البخاري (4679) والطبراني (3190) في مسند الشاميين، والخطيب في الفصل للوصل (1/ 415).
(3) حديثه أخرجه أسلم بن سهل الواسطي في تاريخ واسط (1/ 250).
(4) البخاري (4989).
(5) أبو يعلى (71) وأبو بكر المروزي (46) وابن أبي داود في المصاحف (27).
(6) ابن حبان (4507) وابن أبي داود (70) وابن عساكر في تاريخ دمشق (19/ 307).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 19)
ورواه عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري بهذا الإسناد واختلف عنه.
فرواه الليث بن سعد عنه وقال: فيه (خزيمة بن ثابت)(1).
وذكره البخاري تعليقاً فقال: قال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب وقال: (مع أبي خزيمة الأنصاري)(2).
الترجيح:
روى هذا الحديث عن الزهري خمسة من أصحابه وهم: إبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد الأيلي، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وسفيان بن عيينة.
الأولى: رواية إبراهيم بن سعد:
روى عنه بإسناد صحيح إليه ثلاث روايات فقال: (خزيمة، وقال أبي خزيمة، وقال ثالثة: خزيمة أو أبي خزيمة) منها اثنتان عند البخاري في صحيحه والثالثة عند الترمذي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عنه بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
فتبين أن الوهم منه.
الثانية: رواية شعيب بن أبي حمزة:
رواها البخاري عنه في صحيحه عن أبي اليمان عنه وقال: فيه--------------------------------------------
(1) الطبراني (4901).
(2) البخاري عقب الحديث (4679) ومقروناً تعليقاً مع الحديث (7425).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 20)
(خزيمة بن ثابت) ولم يروها عنه غير أبي اليمان، وأبو اليمان قيل: إن حديثه عن شعيب مناولة وقد سأله أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب بن أبي حمزة؟ فقال: قرأت عليه بعضه وبعضه قرأه عليّ وبعضه أجاز لي وبعضه مناولة، فقال في كله: أخبرنا شعيب(1).
وبالغ أبو زرعة الرازي فقال: لم يسمع أبو اليمان من شعيب بن أبي حمزة إلا حديثاً واحداً والباقي إجازة(2).
الثالثة: رواية يونس بن يزيد.
روى عنه بإسناد صحيح من رواية الليث بن سعد عنه أنه قال: فيه (أبي خزيمة الأنصاري) أخرجه البخاري في صحيحه وروى عنه من طريق: الليث بن سعد وعثمان بن عمر أنه: (خزيمة بن ثابت) وما في الصحيح أصح.
الرابعة: رواية خالد بن مسافر:
ذكره البخاري عنه تعليقاً بصيغة الجزم فقال: قال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب وقال: (مع أبي خزيمة الأنصاري) ورواه عبد الله بن صالح عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد وقال: فيه (خزيمة بن ثابت).
فأولى الروايتين عنه هو ما ذكره البخاري تعليقاً فيكون هو قول: (أبي خزيمة الأنصاري)(3).--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال في ترجمة أبي اليمان الحكم بن نافع.
(2) المصدر السابق.
(3) فتح الباري (9/ 15).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 21)
الخامسة: رواية سفيان بن عيينة:
روى عنه الواسطي في تاريخه بإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات قال: ثنا سليمان بن داود قال: ثنا عباس بن محمد قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن السباق به وقال: فيه (أبي خزيمة الأنصاري).
والراجح أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة هو أبو خزيمة الأنصاري، وكان ذلك في زمن أبي بكر الصديق، والذي وجد معه آية الأحزاب هو خزيمة بن ثابت وكان ذلك في عهد عثمان رضي الله عنه وهذا هو الذي رجحه ابن حجر والعيني وغيرهم.
والله تعالى أعلم.
الخلاصة:
روى إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت هذا الحديث واختلف عليه في الذي وجد معه آخر سورة التوبة على ثلاثة أوجه:
1 أنه أبو خزيمة الأنصاري.
2 أنه خزيمة بن ثابت الأنصاري أو أبو خزيمة الأنصاري.
وهذان الوجهان أخرجهما البخاري في صحيحه من رواية الثقات عنه وقد تابعهما غير واحد.
3 أنه خزيمة بن ثابت الأنصاري.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 22)
وهذا الوجه أخرجه الترمذي بسند صحيح على شرط الشيخين(1).
فهذه الثلاث روايات تدل على وهم إبراهيم في اسم الرجل الذي وجد معه آخر آيتين من سورة التوبة، وقد أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه روايتين منها وهو من الاختلاف الذي لا يضر فالصحابة كلهم عدول وهو انتقال من ثقة إلى ثقة، والله تعالى أعلم.
والذي وجد معه آية الأحزاب هو خزيمة بن ثابت.
وأبو خزيمة: هو ابن أوس بن زيد بن أصرم بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي ثم النجاري.
وقيل: هو الحارث بن خزيمة، مشهور بكنيته دون اسمه(2).
وخزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الأوسي وهو ذو الشهادتين، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى فرساً من سوار بن قيس المحاربي ثم جحده سوار فشهد خزيمة بن ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له--------------------------------------------
(1) في سننه (3103) من طريق محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي به.
وقد وهم غير واحد من المحققين المعاصرين فخلطوا بين هذا الحديث الذي رواه إبراهيم بن سعد وغيره عن الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت، وبين حديث آخر رواه أيضاً إبراهيم بن سعد وغيره عن الزهري عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت.
ففي الأول: وجد معه آخر سورة التوبة واختلفوا هل هو خزيمة بن ثابت أو أبو خزيمة، والثاني: وجد معه آية الأحزاب [23]: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ … (23)} وهو خزيمة بن ثابت. انظره كمثال في البخاري (4986، 4987).
(2) أسد الغابة (6/ 85) والفتح (9/ 15).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 23)
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا حاضراً؟» قال: صدقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ شهد له خزيمة أو عليه فحسبه» والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 24)
الحديث الثالث (1):
745 - قال أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله (1/ 201): أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثني إسحاق بن منصور، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل في الإناء وهو الفرق وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد.
التعليق:
هذا إسناد رجاله على شرط مسلم في عدالة الرواة رجاله كلهم رجال الشيخين غير القاسم بن زكريا فهو من رجال مسلم.
ورواه إسحاق (959) عن يحيى بن آدم، وأبو يعلى (4212) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة العمري كلاهما عن إبراهيم بن سعد به.
ورواه الطبراني في الأوسط (2412) وابن عدي في الكامل--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
القاسم بن زكريا بن دينار القرشي، أبو محمد الكوفي، الطحان، ثقة من الحادية عشرة، مات في حدود سنة 250، روى له مسلم.
إسحاق بن منصور السلولي، أبو عبد الرحمن، صدوق تكلم فيه للتشيع، من التاسعة، مات سنة 204، روى له البخاري ومسلم.
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة 106 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 25)
(1/ 247) والبيهقي (1/ 194) وأبو بكر ابن محمد الشافعي في الغيلانيات (565) من طرق عن إبراهيم بن سعد به.
هكذا قال إبراهيم: (عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة).
خالفه جماعة من أصحاب الزهري قالوا: (عن الزهري، عن عروة، عن عائشة)، منهم:
ابن أبي ذئب(1)، ومالك(2)، وسفيان بن عيينة(3)، والليث بن سعد(4)، ومعمر(5)، والأوزاعي(6)، وابن جريج(7)، وجعفر بن برقان(8)، وصالح بن أبي الأخضر(9)، وأيوب بن موسى(10)، وبحر بن السقا(11).
قال ابن أبي حاتم في العلل (159): وسئل أبو زرعة عن حديث رواه مالك وابن عيينة وغيرهما عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء هو الفرق.--------------------------------------------
(1) البخاري (250).
(2) مسلم (319) (40).
(3) مسلم (319) (41).
(4) مسلم (319) (42).
(5) عبد الرزاق (1037) وأحمد (6/ 199) والنسائي (1/ 108) وفي الكبرى (235).
(6) الدارمي (749).
(7) النسائي (1/ 128) وفي الكبرى (235) وأحمد (6/ 199) وعبد الرزاق (1037).
(8) الدارمي (750) والطحاوي (2/ 48).
(9) إسحاق (558).
(10) الطبراني في الأوسط (376).
(11) الطبراني في الأوسط (7625).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 26)
ورواه إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث.
فقال أبو زرعة: الحديث عندي حديث عروة.
وقال ابن عدي في الكامل (1/ 247) في ترجمة إبراهيم بن سعد: وهذا الحديث يرويه إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة، وأصحاب الزهري خالفوه، فرووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
وقال الدارقطني في العلل: يرويه الزهري واختلف عنه، فرواه ابن عيينة، ومعمر، والأوزاعي، وجعفر بن برقان، وبحر السقاء عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
وخالفهم إبراهيم بن سعد: فرواه عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة.
والقول قول مَنْ قال: عروة(1).
وقال الحافظ في الفتح (1/ 363): (كذا رواه أكثر أصحاب الزهري، وخالفهم إبراهيم بن سعد فرواه عن القاسم بن محمد أخرجه النسائي ورجح أبو زرعة الأول، ويحتمل أن يكون للزهري شيخان فإن الحديث محفوظ عن عروة والقاسم من طرق أخرى).
علة الوهم:
هذا الحديث كما رواه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها من طريق الزهري وغيره عنه.--------------------------------------------
(1) العلل (14/ 105 رقم 3451). وانظر: مرويات الإمام الزهري المعلة (4/ 1889).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 27)
فقد رواه أيضاً القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عمته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وحديثه عنها في الصحيحين(1) مما جعل ورود الوهم فيه محتملاً.
أما ما ذكره الحافظ من احتمال أن يكون الزهري رواه من كلا الطريقين فهو احتمال وارد لكنه ضعيف فقد تكلم بعضهم في حديثه عن الزهري فقال صالح بن محمد الحافظ المعروف بجزرة: سماعه من الزهري ليس بذاك، لأنه كان صغيراً حين سمع من الزهري(2).
وقال الذهبي في (ذكر مَنْ تكلم فيه وهو موثق ص 31): ثقة، سمع من الزهري والكبار ينفرد بأحاديث تحتمل له، ولكن ليس هو في الزهري بذاك الثبت.
فمثل هذا لا يصح تفرده، إذا خالف الأئمة الثقات من أصحاب الزهري.
وثمة أمر آخر وهو أن إبراهيم بن سعد وإن كان ثقة حافظ إلا أنه قد يخطاء إذا حدّث من حفظه، وقد أنكر عليه الإمام أحمد بعض--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (263) من طريق شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد عن عائشة.
وأخرجه البخاري (261) ومسلم (320) (45) كلاهما عن عبد الله بن مسلمة عن أفلح بن حميد، عن القاسم عن عائشة.
(2) تهذيب الكمال (1/ 111) في ترجمته، وسير أعلام النبلاء (8/ 306) وقال الذهبي معقباً: هو أصغر من ابن عيينة بسنة، وسمع من الزهري وهو حدث باعتناء والده. اه.
وقد ذكر الذهبي عن عبد الله ابن الإمام أحمد أنه ولد سنة 108 والزهري مات سنة 125، وقيل: 123، 124 فيكون سماعه من الزهري وهو نحو ابن 16 سنة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 28)
الأحاديث وجعل سبب خطئه فيها هو روايته لها من حفظه دون كتاب(1).
قال مهنا عن أحمد: إبراهيم إنما كان يخطاء إذا حدّث من حفظه فأما كتبه فكانت صحيحة(2).
وذكر ابن رجب عن أحمد أنه قال: كان يحدّث من حفظه فيخطاء وفي كتابه الصواب(3).
ثم قال: وقد تكلم فيه يحيى القطان، روى أحاديث من حفظه أنكرت عليه.--------------------------------------------
(1) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود (1860) والكامل (1/ 246).
ومثال آخر انظره في: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (157).
ومثال ثالث انظره في: مسائل أحمد برواية أبي داود (1908) والعلل في معرفة الرجال برواية عبد الله (2/ 533).
(2) المنتخب من العلل للخلال (ص 197).
(3) شرح علل ابن رجب (2/ 595).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 29)
الحديث الرابع (1):
746 - قال أبو عبد الرحمن النسائي (4/ 2): أخبرنا هارون بن عبد الله، حدثنا معن، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«لا يتمنين أحد منكم الموت إما محسناً فلعله أن يزداد خيراً وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب».
التعليق:
هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير هارون من رجال مسلم.
والحديث أخرجه أيضاً أحمد (2/ 263) من طريق أبي كامل مظفر بن مدرك الخراساني، ويعقوب بن إبراهيم كلاهما عن إبراهيم بن سعد.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (3000) من طريق أبي مروان العثماني عن إبراهيم به.
هكذا قال إبراهيم: (عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، أبو موسى الحمال البزاز، ثقة، من العاشرة، مات سنة 243 وله 80 سنة، روى له مسلم.
معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي، مولاهم، أبو يحيى المدني القزاز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة 198، روى له البخاري ومسلم.
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة 94، وقيل: 98، وقيل غير ذلك، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 30)
خالفه معمر(1)، وشعيب بن أبي حمزة(2)، ومحمد بن أبي حفصة(3)، ومحمد بن الوليد الزبيدي(4)، والنعمان بن راشد(5)، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع(6)، ويونس بن يزيد(7)، رووه عن الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف (وهو مولى بني أزهر) عن أبي هريرة.
قال النسائي (بعد أن أخرجه من طريق الزبيدي): هذا عندي أوْلى بالصواب، والزبيدي أثبت في الزهري وأعلم به من إبراهيم، وإبراهيم ثقة.
كذا نقله عنه المزي في تحفة الأشراف، والموجود في السنن الكبرى (1/ 599): وهو أولى بالصواب من الذي قبله.
وقال الحافظ في الفتح (10/ 129): (هكذا اتفق هؤلاء عن الزهري في روايته عن أبي عبيد، وخالفهم إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال: عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة، أخرجه النسائي وقال: رواية الزبيدي أولى بالصواب وإبراهيم بن سعد ثقة، يعني ولكنه أخطأ في هذا)(8) اه.--------------------------------------------
(1) البخاري (7235).
(2) البخاري (5673).
(3) أحمد (2/ 514).
(4) النسائي (4/ 2) وفي الكبرى (1945).
(5) ذكره الدارقطني في العلل (1/ 48).
(6) ذكره الدارقطني في العلل (1/ 48).
(7) ذكره ابن حجر في الفتح (13/ 221).
(8) وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على الزهري في هذا الإسناد وسكت عليه. انظر: العلل (11/ 47 - 48).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 31)
الحديث الخامس (1):
747 - قال الإمام أحمد رحمه الله (5/ 125): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو كامل قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن عن مروان بن الحكم، عن عبد الله بن الأسود بن عبد يغوث، عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«إن من الشعر حكمة».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير أبي كامل وهو ثقة متقن وروايته مقرونة، وعبد الله بن الأسود وهم في اسمه إبراهيم بن سعد.
وأخرجه أيضاً أحمد (5/ 125) ويحيى بن معين (4/ 297 في تاريخه برواية الدوري كلاهما عن يزيد بن هارون به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1858) والشاشي في مسنده (1512) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 297) وابن--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبد الرحمن بن مهدي: تقدم انظره في ترجمته.
أبو كامل: مظفَّر بن مدرك الخراساني، نزيل بغداد، ثقة متقن كان لا يحدث إلا عن ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة 207، وقد ذكره ابن عدي وغيره في شيوخ البخاري وهو وهم فإنه لم يلحقه، روى له الترمذي والنسائي.
أبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات سنة 94 أو نحوها.
مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو عبد الملك الأموي، لا تثبت له صحبة، من الثانية، وقال عروة بن الزبير: مروان لا يتهم في الحديث، روى له البخاري.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 32)