سليمان بن بلال، قال: بلغني أن يحيى الحماني(1) يقول: وأبي أسيد»(2).
ولم يتفطن لهذه العلة أبو زرعة وابن أبي حاتم.
قال ابن أبي حاتم: «وسئل أبو زرعة عن حديث رواه ربيعة بن أبي عبد الرحمن فاختلف عنه:
فروى بشر بن المفضل عن عمارة بن غزية عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد الساعدي أو عن أبي أسيد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا دخل أحدكم المسجد … » الحديث.
ورواه سليمان بن بلال عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حميد وأبي أسيد عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال أبو زرعة: عن أبي حميد وأبي أسيد كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أصح.
قال ابن أبي حاتم: لم يكن أخرج أبو زرعة مَنْ خالف بشر بن المفضل في روايته عن عمارة بن غزية وأحسب أنه لم يكن وقع عنده.
وأخبرناه يونس بن عبد الأعلى قراءة عليه عن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن عمارة بن غزية، عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد--------------------------------------------
(1) تكلم فيه أحمد وابن المديني وأثنى عليه ابن معين وليس له رواية في الكتب الستة تجنبوا حديثه عمداً لكن له ذكر في صحيح مسلم في ضبط اسم عقيب حديث سليمان بن بلال. سير أعلام النبلاء (10/ 537).
(2) صحيح مسلم (1/ 494).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 312)
عن أبي حميد وأبي أسيد عن النبي صلى الله عليه وسلم(1) كما رواه سليمان بن بلال، فدلّ على أن الخطأ من بشر بن المفضل»(2).
قال محرره أبو حمزة: سليمان بن بلال يرويه بالشك، كما جاء في صحيح مسلم أن يحيى بن يحيى قال كذا في كتاب سليمان وتابعه على ذلك سعيد بن أبي مريم وعبد الله بن مسلمة، وخالفهم أبو عامر فوهم.
وكذلك رواه بشر بن المفضل والدراوردي وهو الصحيح خلاف ما زعما، والله أعلم(3)، وانظر ح (1150).
علة الوهم:
1 روى أبو عامر عن سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي سعيد وأبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر أشعاركم وأبشاركم وترون أنه بعيد منكم فأنا أبعدكم منه»(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو عوانة (1234) والطبراني في الدعاء (426) من طريق أخرى عن ابن وهب.
(2) العلل (509).
(3) جاء في شرح السنّة (2/ 368) أن مسلماً أخرجه من طريق أبي حميد وأبي أسيد ولعله خطأ من الشارح أو النسّاخ.
(4) أحمد (3/ 497) و (5/ 425) والبزار (3718) والطحاوي في شرح المشكل (6067) وابن حبان (63) من طريق أبي عامر، وعند ابن حبان عن أبي حميد وحده.
ورواه ابن سعد في الطبقات (1/ 387) من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب عن سليمان بن بلال فقال: (أبو حميد أو أبو أسيد) بالشك.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 313)
فلربما من هنا دخل الوهم على أبي عامر، والله تعالى أعلم.
2 اختلاف الأمصار: فسليمان بن بلال مدني وأبو عامر العقدي بصري، وخالفه ثلاثة من الأئمة الثقات فروايتهم مقدمة عليه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 314)
الحديث الثالث (1):
930 - قال ابن حبان رحمه الله في صحيحه (7232): أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العقدي حدثنا همّام بن يحيى عن قَتادة عن أيمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«طوبى لمَن رآني وآمن بي، وطوبى سبع مرات لمَن آمن بي ولم يرني».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير أيمن وهو ابن مالك الأشعري ليس له رواية في الكتب الستة لذا لم يترجم في رجالهما وترجمه الحافظ في التعجيل، ولم يروِ عنه إلا قتادة.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبد الله بن محمد الأزدي أبو محمد القرشي المطلبي النيسابوري، صاحب التصانيف، عرف بابن شيرويه، قال الحاكم: ابن شيرويه الفقيه أحد كبراء نيسابور، له مصنفات كثيرة تدل على عدالته واستقامته، توفي سنة 305. انظر: السير (14/ 166) مقدمة صحيح ابن حبان ص 13، روى عنه ابن حبان (463) حديثاً في صحيحه.
إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد ابن راهويه المروزي، ثقة حافظ مجتهد، قرين أحمد بن حنبل، روى له البخاري ومسلم.
همام بن يحيى بن دينار العودي البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة 164 أو 165، روى له البخاري ومسلم.
قتادة: تقدم. انظر ترجمته في بابه.
أيمن بن مالك الأشعري، وثقه ابن حبان، وذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحاً، وأكثر ما تقع الروايات عن أيمن غير منسوب، وكذا في تاريخ البخاري. تعجيل المنفعة (1/ 329).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 315)
كذا قال أبو عامر: (عن همام، عن قتادة، عن أيمن، عن أبي هريرة).
خالفه عبيد الله بن موسى(1)، وموسى بن داود(2)، وهدبة بن خالد(3)، ويزيد بن هارون(4)، وعبد الصمد بن عبد الوارث(5)، وعفان بن مسلم(6)، وسهل بن بكار(7)، وموسى بن إسماعيل(8)، وأبو داود الطيالسي(9) فقالوا: (عن همام، عن قتادة، عن أيمن، عن أبي أمامة).
وكذلك رواه هشام الدستوائي(10)، وحماد بن الجعد(11) عن قتادة عن أيمن عن أبي أمامة وهذا هو الصحيح، وصحح ابن حبان الروايتين، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) ابن حبان (7233).
(2) أحمد (5/ 248) وابن عبد البر في التمهيد (20/ 247).
(3) أحمد (5/ 248).
(4) أحمد (5/ 257).
(5) أحمد (5/ 264).
(6) أحمد (5/ 264).
(7) الطبراني في الكبير (8009) ومن طريقه ابن حجر في الأمالي المطلقة (1/ 46).
(8) البخاري في التاريخ الكبير (2/ 27).
(9) في مسنده (1228).
(10) الروياني في مسنده (1266).
(11) أحمد (5/ 248) وابن أبي عاصم في السنّة (1483) والطبراني في الكبير (8010).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 316)
الحديث الرابع (1):
931 - قال ابن حبان رحمه الله في صحيحه (2918): أخبرنا أبو عروبة بحران، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، قال: قالت عائشة رضي الله عنه:
ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي عروبة وهو صدوق صاحب حديث.
هكذا قال أبو عامر: (عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عائشة)، تابعه أبو داود الطيالسي.
خالفهما جماعة من أصحاب شعبة فقالوا: (شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق عن عائشة)، منهم:--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أبو عروبة: الحسين بن محمد بن أبي معشر السلمي الجزري الحراني، نعته الذهبي فقال: الإمام الحافظ المعمر الصادق صاحب التصانيف، ولد بعد سنة 220، قال ابن عدي: كان عارفاً بالرجال والحديث، ونحو ذلك قال أبو أحمد الحاكم في الكنى (السير 14/ 511).
محمد بن بشار: انظره في بابه.
شعبة: تقدم. انظر ترجمته في بابه.
سليمان: هو الأعمش. انظر ترجمته في بابه.
شقيق بن سلمة الأسدي، أبو وائل، من الثانية، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 317)
عبد الله بن المبارك(1)، ومحمد بن جعفر(2)، ومحمد بن أبي عدي(3)، ومعاذ بن معاذ(4).
ومن هذا الوجه أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح.
ومما يدل على صحة رواية الجماعة عن شعبة أن سفيان الثوري(5) وجرير بن عبد الحميد(6) قد تابعا روايتهم عن شعبة بإثبات مسروق في الإسناد.
وقد تقدم في باب أبي داود الطيالسي ح (448) فانظره.--------------------------------------------
(1) البخاري (5646).
(2) مسلم (2570) وأحمد (6/ 172).
(3) مسلم (2570).
(4) مسلم (2570).
(5) البخاري (5646) و (5647).
(6) مسلم (2570).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 318)
الأشجعي
اسمه ونسبه:
عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، أبو عبد الرحمن الكوفي، نزيل بغداد، وقيل: (عبيد الله بن عبيد الرحمن).
روى عن: هشام بن عروة، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وإسماعيل بن أبي خالد، ومالك بن مغول، وشعبة، وسفيان، وجماعة.
روى عنه: ابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وأبو النضر هاشم، ويحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وأبو خيثمة، وخلق.
وثقه ابن معين والنسائي وقال العجلي: كان ثقة ثبتاً متقناً عالماً بحديث الثوري رجلاً صالحاً أرفع مَنْ روى عن سفيان.
قال أبو داود: كان عند الأشجعي عن سفيان ثلاثون ألفاً.
قال ابن حجر: ثقة مأمون، أثبت الناس كتاباً في الثوري، من كبار التاسعة، مات سنة 182.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 319)
الحديث (1):
932 - قال الإمام أحمد رحمه الله (1/ 227): نا يحيى عن سفيان حدثني سليمان يعني الأعمش عن يحيى بن عُمارة عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال:
مرض أبو طالب فأتته قريش وأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده وعند رأسه مقعد رجل فقام أبو جهل فقعد فيه فقالوا: إن ابن أخيك يقع في آلهتنا، قال: ما شأن قومك يشكونك؟ قال: «يا عم أريدهم على كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي العجم إليهم الجزية» قال: ما هي؟ قال: «لا إله إلا الله» فقاموا فقالوا: أجعل الآلهة إلهاً واحداً، قال: ونزل: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) َلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2)} فقرأ حتى بلغ: { .. إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5)} [ص: 1 - 5] قال عبد الله: قال أبي: وثنا أبو أسامة ثنا الأعمش ثنا عبّاد فذكر نحوه، وقال الأشجعي: يحيى بن عبّاد.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
هكذا قال الأشجعي: (عن سفيان، عن الأعمش، عن يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
سفيان الثوري: تقدم.
الأعمش: سليمان بن مهران. انظره في بابه.
يحيى بن عباد بن شيبان الأنصاري أبو هبيرة الكوفي، ثقة من الرابعة، مات بعد العشرين، روى له مسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 320)
خالفه يحيى بن سعيد القطان(1)، وأبو معاوية(2)، وأبو أحمد الزبيري(3).
فقالوا: (عن سفيان، عن الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس).
وتابعهم معاوية بن هشام عن سفيان عن يحيى بن عمارة به(4).
ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان فقال: عن يحيى، ولم ينسبه(5).
فقال له علي من المديني من يحيى قال: لا أزيدك على هذا(6).
وذكر البخاري في تاريخه قال: يحيى بن عمارة عن سعيد عن ابن عباس قوله قاله عمرو بن أبي قيس عن عطاء عن يحيى(7).
وقال أبو حاتم: يحيى بن عمارة روى عن سعيد بن جبير، روى عنه الأعمش وعطاء بن السائب(8).--------------------------------------------
(1) أحمد (1/ 227) والترمذي (3232) والنسائي في الكبرى (11436) وفي التفسير (456) وابن أبي شيبة (11928) وابن حبان (6686) والبيهقي (9/ 188) والضياء في المختارة (416) وابن عساكر في تاريخ دمشق (69/ 322) وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(2) الضياء في المختارة (10/ 388 رقم 414) وابن عساكر (66/ 322).
(3) الحاكم (2/ 432) وصححه ووافقه الذهبي.
(4) الطبري في تفسيره (23/ 118، 125) إلا أنه أسقط الأعمش من الإسناد.
(5) أبو يعلى (2583) والضياء في المختارة (415) والطحاوي (5/ 26).
(6) الطحاوي في شرح المشكل (5/ 26) وتحفة الأخيار (5/ 52).
(7) التاريخ الكبير (8/ 296) وعطاء هو ابن السائب.
(8) الجرح والتعديل (9/ 175).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 321)
وقد اختلف عن أبي أحمد الزبيري فرواه عنه عبد بن حميد فقال: يحيى بن عباد(1)، ولم ينسبه محمود بن غيلان(2)، وقال عثمان بن أبي شيبة: يحيى بن عمارة(3).
ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة عن الأعمش فقال: عباد بن جعفر(4)، وتابعه أبو معاوية فرواه عن الأعمش قال: حدثنا عباد عن سعيد بن جبير ولم ينسبه(5).
قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: قال يحيى بن سعيد عن سفيان عن الأعمش عن يحيى بن عمارة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن أبا طالب مرض فعاده النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو أسامة: حدثنا الأعمش قال: حدثنا عباد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله.
قال أبي: وقال الأشجعي عن سفيان عن الأعمش عن يحيى بن عباد عن أبي هريرة.
فقلت: مَنْ أصاب؟ قال: لا أدري(6).
وقال الطحاوي بعد أن ذكر حديث يحيى القطان: إنه تصحيف--------------------------------------------
(1) الترمذي (3232).
(2) الترمذي (3232).
(3) الحاكم (2/ 432).
(4) أحمد (1/ 362).
(5) ابن أبي شيبة (11930).
(6) العلل ومعرفة الرجال (1/ 328 - 329).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 322)
وأنه إنما أريد به يحيى بن عباد أبو هبيرة الأنصاري وهو رجل جليل من تابعي الكوفة فصحف فقيل: يحيى بن عمارة.
ثم ذكر بسنده عن علي بن المديني قال: حدثنا يحيى بن سعيد بهذا الحديث فقال فيه: يحيى بن عمارة، فأتيت عبد الرحمن بن مهدي فحدثنا به فقال فيه: عن يحيى، فقلت لعبد الرحمن: مَنْ يحيى؟ قال: لا أزيدك على يحيى، فنظرت في كتاب الأشجعي فإذا هو يحيى بن عباد أبي هبيرة.
الخلاصة:
اختلف على الأعمش في هذا الحديث.
فرواه عنه حماد بن أسامة وأبو معاوية فقالا: عباد، ونسبه أبو أسامة فقال: ابن جعفر.
ورواه سفيان الثوري فاختلف عليه.
فقال يحيى وأبو معاوية وأبو أحمد الزبيري في رواية عنه عن الأعمش عن يحيى بن عمارة.
وقال عنه الأشجعي وأبو أحمد الزبيري في رواية عن الأعمش عن يحيى بن عباد.
والأصح عندي من حديث الأعمش ما رواه حماد وأبو معاوية حيث توافقا على ذلك، وأبو معاوية لا يقل عن سفيان في الأعمش.
والأصح من حديث سفيان رواية يحيى القطان ومَن تابعه.
والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 323)
أثر الوهم:
احتج بهذا الإسناد الطحاوي فقال: فكان في هذا الحديث ما قد دلّ على دخول المجوس فيمن تؤخذ منه الجزية لأنهم من العجم، فقال هذا القائل: وكيف تقبلون هذا الحديث وفي إسناده يحيى بن عمارة(1) وأنتم لا تعرفونه ولا تعرفون يحيى بن عمارة في أهل العلم إلا يحيى بن عمارة الأنصاري أبا عمرو بن يحيى وذلك لا يروي عن سعيد بن جبير وإنما هو من أهل المدينة، فكان جوابنا في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن يحيى بن عمارة المذكور في هذا الحديث كما ذكر، غير أنا قد وقفنا على العلة فيه فبان لنا أنه مُصحّف وأنه إنما أريد من يحيى بن عباد أبو هبيرة الأنصاري وهو رجل جليل من تابعي الكوفة فصحف فقيل: يحيى بن عمارة كما حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي عن ابن المديني قال: ثنا يحيى بن سعيد بهذا الحديث فقال فيه: يحيى بن عمارة … وساقه كما تقدم.
قلت: وليس فيما تقدم ما يقضي للأشجعي فقد اختلف هو ويحيى القطان لكن تابع يحيى أبو معاوية وأبو أحمد الزبيري في رواية وتوقف فيه ابن مهدي.
وقد اختلف على أبي أحمد الزبيري فإذا استثنينا روايته فلا شك أن يحيى القطان وأبا معاوية قد توافقا تقدم روايتهما على الأشجعي، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) يحيى بن عمارة، ويقال: ابن عباد، ويقال: عبادة الكوفي، مقبول من الرابعة، روى له الترمذي والنسائي.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 324)
عبيد الله بن موسى
اسمه ونسبه:
عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي مولاهم أبو محمد الكوفي، أول مَنْ صنّف المسند على ترتيب الصحابة بالكوفة، كما أن أبا داود الطيالسي أول مَنْ صنّف المسند من البصريين.
ولد في حدود عام 120.
سمع من: هشام بن عروة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وحنظلة بن أبي سفيان، وابن جريج، والأوزاعي، وشعبة، وسفيان، وإسرائيل، وخلق كثير.
روى عنه: البخاري، وأحمد بن حنبل قليلاً كان يكرهه لبدعة ما فيه، وإسحاق، وابن معين، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن يحيى الذهلي، وعبد بن حميد وخلق كثير.
قال يحيى بن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم: صدوق ثقة حسن الحديث، وأبو نعيم أتقن منه، وعبيد الله أثبتهم في إسرائيل، كان إسرائيل يأتيه فيقرأ عليه القرآن.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 325)
وقال العجلي: ثقة وكان عالماً بالقرآن، وقال: ما رأيته رافعاً رأسه وما رأيته ضاحكاً قط.
وقال أبو داود: كان محترقاً شيعياً جاز حديثه.
قال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً إن شاء الله كثير الحديث حسن الهيئة وكان يتشيع ويروي أحاديث في التشيع منكرة فضعف بذلك عند كثير من الناس وكان صاحب قرآن.
وقال يعقوب بن سفيان: شيعي، وإن قال قائل: رافضي لم أنكر عليه وهو منكر الحديث.
وقال الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: مَنْ عبيد الله؟ كل بلية تأتي عن عبيد الله بن موسى.
قال الذهبي بعد أن أورد حديثاً من طريقه في أن خير هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر. قال: رواية عبيد الله مثل هذا دال على تقديمه للشيخين ولكنه كان ينال من خصوم علي.
قال ابن مندة: كان معروفاً بالرفض لم يدع أحداً اسمه معاوية يدخل داره، دخل عليه معاوية بن صالح الأشعري فقال: ما اسمك؟ قال: معاوية، قال: والله لا حدثتك ولا حدثت قوماً أنت فيهم.
قال ابن حجر: ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري.
قال محرره أبو حمزة: إذا استصغر في سفيان فكيف حديثه عن مَنْ هو أكبر من سفيان من مشايخه مثل الأعمش(1)، وشعبة(2) وهو--------------------------------------------
(1) توفي سنة 147 وكان مولده عام 61.
(2) توفي سنة 160 وكان مولده سنة 82 أو 83.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 326)
أكبر من سفيان بعشر سنين، وهشام بن عروة(1) وهو أكبر من سفيان بنحو خمس وثلاثين سنة، وابن جريج(2) وهو أكبر من الثوري، إلا أن يكون المقصود استصغر في سفيان أنه ضعيف في سفيان.
قلت لم يخرج له البخاري شيئاً من روايته عن سفيان وروى له سبعة وأربعون حديثاً(3).--------------------------------------------
(1) توفي سنة 146 وكان مولده سنة 59 إذ مات وله 87 سنة.
(2) مات سنة 150 أو بعدها وقد جاوز السبعين، وقيل: المائة، ولم يثبت.
(3) انظر رواياته في منهج الإمام البخاري في الرواية عن المبتدعة لكريمة سوداني (ص 390).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 327)
الحديث الأول (1):
933 - قال الإمام مسلم رحمه الله (2/ 867 ح رقم 1206): وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فوقصته ناقته فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه ولا تقربوه طيباً ولا تغطوا وجهه فإنه يُبعث يلبي».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه أبو عوانة (3116) من طريق أبي أمية، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (2784) من طريق ابن كرامة، والبيهقي (3/ 393) من طريق علي بن الحسن بن أبي عيسى، ثلاثتهم عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بهذا الإسناد.
هكذا رواه عبيد الله بن موسى قال: (عن إسرائيل، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبد بن حميد بن نصر الكشي، ثقة حافظ من الحادية عشرة، مات سنة 249، روى له مسلم والبخاري تعليقاً.
إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة 160 وقيل بعدها، روى له البخاري ومسلم.
منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش، مات سنة 132، روى له البخاري ومسلم.
سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه من الثالثة، قتل بين يدَيْ الحجاج سنة 95 ولم يكمل الخمسين، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 328)
خالفه الأسود بن عامر(1) فقال: (عن إسرائيل، عن منصور، عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير) عن ابن عباس.
وكذلك رواه جرير بن عبد الحميد(2)، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي(3)، وعبيدة بن حميد(4)، وعمرو بن أبي قيس(5).
فقالوا: (عن منصور، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس) أسقط عبيد الله الحكم من الإسناد.
لذا انتقد هذا الحديث على مسلم الإمام الدارقطني فقال: إنما سمعه منصور من الحكم، وأخرجه البخاري عن قتيبة عن جرير عن منصور عن الحكم عن سعيد وهو الصواب(6).
وقال رشيد الدين العطار بعد أن ذكر كلام الدارقطني: «وقد تابع البخاري على إخراجه كذلك أبو داود السجستاني وأبو عبد الرحمن النسائي كلاهما من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور عن الحكم بإسناده كما رواه البخاري، وجرير بن عبد الحميد من أعلم الناس بحديث منصور وهذا مما يؤيد قول الدارقطني رحمه الله.
إلا أن مسلماً قدّس الله روحه ونوّر ضريحه قد أخرج هذا الحديث من طرق ثابتة ومتصلة من رواية عمرو بن دينار وأبي بشر--------------------------------------------
(1) أحمد (1/ 266).
(2) البخاري (1839) وأبو داود (3241) والنسائي (5/ 196) وفي الكبرى (3839).
(3) أحمد (1/ 266) وأبو عوانة (3117).
(4) ابن الجارود في المنتقى (507) والدارقطني (2/ 295).
(5) أبو عوانة (3117).
(6) التتبع ص 445.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 329)
جعفر بن أبي وحشية وغيرهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بألفاظ أتم من حديث منصور الذي قدمناه ثم أورد حديث منصور آخر طرق هذا الحديث(1).
وقال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى هكذا وهو وهم من بعض رواته في الإسناد والمتن جميعاً، والصحيح، ثم أورد حديث جرير عنه ولفظه: «ولا تغطوا رأسه» بدلاً: «من وجهه»، قال: ورواية الجماعة في الرأس وحده وذكر الوجه فيه غريب(2).
ونقل النووي عن القاضي عياض أنه قال: هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال: إنما سمعه منصور من الحكم، وكذا أخرجه البخاري عن منصور(3).
قلت: كذا نقلا قول الدارقطني وسكتا عليه مما يفيد إقرارهما وكذا صوّب قول الدارقطني السيوطي والشيخ ربيع بن هادي(4)، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة ص 292 - 294.
(2) السنن الكبرى (3/ 393) وانظر: الفتح (4/ 54).
(3) شرح صحيح مسلم (8/ 130) ونقله السيوطي في الديباج على مسلم (3/ 298) ثم قال: وهو الصواب.
(4) في كتابه بين الإمامين مسلم والدارقطني ص 228.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 330)
الحديث الثاني (1):
934 - قال ابن ماجه رحمه الله (4190): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، أنبأنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد، عن مورق العجلي، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، إن السماء أطَّت وحُقَّ لها أن تَئِط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً للّه، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً وما تلذذتم بالنساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله، والله لوَدِدت أني كنت شجرة تُعضَد».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن مهاجر من رجال مسلم.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أبو بكر ابن أبي شيبة: ثقة حافظ صاحب تصانيف، روى له البخاري ومسلم (انظر ترجمته في بابه).
إسرائيل: تقدم.
إبراهيم بن مهاجر بن جبار البجلي الكوفي، صدوق لين الحفظ، من الخامسة، روى له مسلم.
مجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة 101 أو 102 أو 103 أو 104 وله 83 سنة، روى له البخاري ومسلم.
مورق بن مشمرج بن عبد الله العجلي أو المعتمر البصري، ثقة عابد، من كبار الثالثة، مات بعد المائة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 331)