وأخرجه البزار (3524) والطحاوي في شرح المشكل (1135) والحاكم (2/ 510)، (4/ 4544) والبيهقي (7/ 52) وفي شعب الإيمان (783) كلهم من طريق عبيد الله بن موسى به.
هكذا رواه عبيد الله بن موسى عن إسرائيل فجعل قوله: «والله لوددت أني كنت شجرة تعضد» من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
خالفه أسود بن عامر(1) وإسحاق بن منصور(2) فرويا هذا الحديث عن إسرائيل وفصلا فيه الحديث وجعلا قوله: «والله لوددت أني كنت شجرة تعضد» من قول أبي ذر.
وهم عبيد الله بن موسى فأدرج قول أبي ذر في قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد تابعه على ذلك أبو أحمد الزبيري(3).
قال البزار (9/ 358 عقب الحديث): «وأحسب أن هذا الكلام الأخير من قول أبي ذر، أعني: «لوددت أني كنت شجرة تعضد».
وقد روي هذا الكلام عن أبي ذر من عدة أوجه موقوفاً.
منها: ما رواه وكيع بن الجراح عن أبيه عن إبراهيم بن مهاجر عن أبي ذر قال: «وددت أني كنت شجرة تعضد»(4).
وروى الأعمش عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر قال: «والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً»، ثم قال: «والله--------------------------------------------
(1) أحمد (5/ 173).
(2) البيهقي في شعب الإيمان (784).
(3) الترمذي (2312) والبزار (3525).
(4) تاريخ دمشق (66/ 215).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 332)
لوددت أن الله خلقني يوم خلقني شجرة تعضد وتؤكل ثمرتي»(1).
وروى أبو نعيم من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة وأبيه عن إبراهيم بن محمد بن الحسن عن علي بن محمد الكوفي، عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل هذا الحديث، ثم قال: قال علي بن محمد، قال أبو ذر: «والله لوددت أني كنت شجرة تعضد»(2).
وأخرجه الحاكم من طريق شعبة عن يونس بن خباب، عن مجاهد، عن أبي ذر موقوفاً(3).
لذا قال الترمذي في سننه عقب الحديث (2312): ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال: «لوددت أني كنت شجرة تعضد».
قال المباركفوري: وهذا قول أبي ذر رضي الله عنه(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (34682) قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، ورجاله ثقات رجال الشيخين، وذكره الحافظ في المطالب العالية (4081) وقال: قال مسدد حدثنا يحيى عن سفيان عن الأعمش به.
ورواه أبو نعيم في الحلية (1/ 164) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به موقوفاً.
(2) حلية الأولياء (2/ 237).
(3) المستدرك (4/ 579) وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(4) تحفة الأحوذي (6/ 496).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 333)
الحديث الثالث (1):
935 - قال الدارقطني (3/ 42): حدثنا أبو علي الصفار من أصل كتابه، نا علي بن سهل بن المغيرة، حدثنا عبيد الله بن موسى، نا حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها».
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات.
وأخرجه الدارقطني في العلل (2/ 58) بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم (2/ 52) ومن طريقه البيهقي (6/ 181) من طريق أحمد بن حازم بن أبي غرزة عن عبيد الله بن موسى به.
هكذا قال عبيد الله بن موسى: (عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح البغدادي أبو علي الصفار الإمام النحوي الأديب مسند العراق، قال الدارقطني: كان ثقة متعصباً للسنّة. (السير 15/ 440).
علي بن سهل بن المغيرة البزاز البغدادي، نسائي الأصل يعرف بالعفاني لملازمته عفان بن مسلم، قال ابن أبي حاتم: كتبنا بعض حديثه ولم يقض لنا السماع منه وهو صدوق، وقال الدارقطني: كان ثقة، ووثقه ابن حبان، وفي التقريب: ثقة.
حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان الجمحي المكي، ثقة حجة، من السادسة، مات سنة 151، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 334)
خالفه عبد الله بن وهب(1)، ومكي بن إبراهيم(2) فقالا: (عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنه موقوفاً).
وكذلك رواه عمر بن عبد العزيز عن سالم عن ابن عمر عن عمر(3)، والأعمش عن إبراهيم النخعي، عن الأسود عن عمر رضي الله عنه(4).
لذا أنكر أهل الحديث رفع هذا الحديث وصححوه موقوفاً على عمر رضي الله عنه.
قال الدارقطني: «لا يثبت هذا مرفوعاً والصواب عن ابن عمر عن عمر موقوفاً».
وقال في العلل (2/ 57 - 58): «يرويه حنظلة بن أبي سفيان وعمرو بن دينار عن سالم عن ابن عمر عن عمر قوله.
واختلف عن حنظلة فحدّث به علي بن سهل بالمدينة وكان ثقة عن عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ووهم فيه، وإنما هو عن ابن عمر عن عمر.--------------------------------------------
(1) البيهقي (6/ 181) وعبد الله بن وهب بن مسلم القرشي أبو محمد المصري الفقيه ثقة حافظ عابد، من التاسعة، روى له الجماعة.
(2) الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 81): مكي بن إبراهيم بن بشر التميمي البلخي، ثقة ثبت من التاسعة، روى له الجماعة.
(3) عبد الرزاق في مصنفه (16527).
(4) الطحاوي في شرح المشكل (13/ 33).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 335)
ورواه نافع عن ابن عمر عن عمر قوله».
فجعل الدارقطني الوهم فيه من علي بن سهل وذكر علة الوهم أنه حدّث به في غير بلده إذ إنه بغدادي فلربما لم تكن معه كتبه فحدّث به من حفظه.
وقوله: هذا مدفوع إذ لم ينفرد علي بن سهل بذلك بل تابعه كما سبق أحمد بن حازم عند الحاكم والبيهقي.
وقال الحاكم عقب الحديث: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه إلا أن نكل الحمل فيه على شيخنا» ووافقه الذهبي.
والحديث أخرجه الحاكم عن شيخه أبي أحمد إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي عن أحمد بن حازم بن أبي عذرة عن عبيد الله بن موسى.
قال الذهبي في إسحاق بن محمد الهاشمي عن أبي غرزة الكوفي روى عنه الحاكم واتهمه.
قال ابن حجر معقباً في لسان الميزان (1/ 375 رقم 1068): قال: حدّث عنه الحاكم في المستدرك بحديث إسناده صحيح (وذكر الحديث).
قال ابن حجر: الحمل فيه عليه بلا ريب، وهذا الكلام معروف من قول عمر غير مرفوع.
قلت: لم ينفرد به بل تابعه غيره كما تقدم.
وحمل البيهقي الوهم في هذا الحديث على عبيد الله بن موسى،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 336)
فإن إسحاق بن محمد الهاشمي لم ينفرد به بل تابعه كما سبق علي بن سهل بن المغيرة.
فقال في المعرفة (9/ 68): (وغلط فيه عبيد الله بن موسى فرواه عن حنظلة بن أبي يوسف عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والصحيح رواية عبد الله بن وهب عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، والله أعلم.
وقال في الكبرى (6/ 180): وكذلك رواه علي بن سهل بن المغيرة عن عبيد الله وهو وهم، وإنما المحفوظ عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب.
وقد رجح الإمام البخاري أن الصحيح وقفه.
فقال في التاريخ الكبير (1/ 271): وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم عن ابن عمر عن عمر قوله وهذا أصح(1).--------------------------------------------
(1) قاله بعد أن أورد حديث وكيع عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها» رواه ابن ماجه (2387).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 337)
الحديث الرابع (1):
936 - قال البزار رحمه الله (2219 كشف الأستار): حدثنا يوسف بن موسى ومحمد بن عثمان بن كرامة قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن عيينة، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنه قال:
إن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب امرأة فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأذن له، فخرج في يوم مطير فإذا هو بالمرأة على غدير تغتسل فلما رآها جلس منها مجلس الرجل من امرأته، وحرك ذكره فإذا هو مثل الهدبة(2) فقام نادماً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلِّ أربع ركعات» فأنزل الله عز وجل: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ … (114)} [هود: 114].
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
يوسف بن موسى بن راشد القطان، أبو يعقوب الكوفي نزيل الري ثم بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة 253، روى له البخاري.
محمد بن عثمان بن كرامة الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة 224، روى له البخاري.
سفيان بن عيينة: انظر ترجمته في بابه.
الزهري: تقدم (انظر ترجمته في بابه).
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة 94 وقيل: 98، وقيل غير ذلك، روى له البخاري ومسلم.
(2) أراد رخواً مثل طرف الثوب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 338)
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (6683) من طريق أحمد بن حازم بن أبي غرزة عن عبيد الله به.
وذكره الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد (2442).
هكذا قال عبيد الله بن موسى: (عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس).
خالفه ابن أبي عمر(1) فقال: (عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك رواه عبد الرزاق(2)، عن محمد بن مسلم (وهو الطائفي)، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة).
لذا قال البزار عقب الحديث: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن ابن عباس، ولا نعلم رواه عن ابن عيينة إلا عبيد الله بن موسى.
وقال الدارقطني: تفرد به عبيد الله بن موسى عن ابن عيينة عن الزهري(3).
وأنكره الإمام أحمد.
قال عبد الله: سئل عن حديث رواه يوسف القطان، عن عبيد الله بن موسى عن ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رجلاً كان يعشق امرأة فذهب ليواقعها فصار معه مثل الهدبة فنزلت: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ … (114)} [هود: 114].--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (1659).
(2) في مصنفه (13830) ومن طريقه الطبري في تفسيره (12/ 136).
(3) أطراف الغرائب والأفراد (3/ 209).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 339)
فقال: ما أرى هذا إلا كذاب أو كذب، وأنكره جداً(1).
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه يوسف بن موسى قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قالا: حدثنا سفيان فذكرا الحديث.
قال أبي: هذا خطأ، حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا ابن عيينة عن عمرو، عن يحيى بن جعدة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث(2).
أثر الوهم:
تحول الإسناد من إسناد منقطع إلى إسناد متصل رجاله رجال الصحيح لأن يحيى بن جعدة لم يدرك عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال (2/ 210).
(2) العلل لابن أبي حاتم (1659) وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل، يحيى بن جعدة بن هبيرة المخزومي ثقة وقد أرسل عن ابن مسعود ونحوه، من الثالثة، د تم س ق. التقريب (7520).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 340)
عثمان بن عمر
اسمه ونسبه:
عثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي، أبو محمد، وقيل: أبو عدي، وقيل: أبو عبد الله البصري، قيل: أصله من بخارى.
ولد بعد سنة 120.
روى عن: ابن عون، وهشام بن حسان، وكهمس، ويونس بن يزيد، وقرة بن خالد، وشعبة، وإسرائيل، وابن أبي ذئب، ومالك، وجماعة.
روى عنه: أحمد، وإسحاق، وأبو خيثمة، ومحمد بن يحيى الذهلي، والحارث بن أبي أسامة، وخلق.
قال أحمد وابن معين وابن سعد: ثقة، وزاد أحمد: رجل صالح.
وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث.
وقال أبو حاتم: صدوق، وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه.
قال الذهبي معقباً: يحيى بن سعيد كثير التعنت في الرجال وإلا فعثمان بن عمر ثقة ما فيه مغمز.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 341)
قال ابن حجر في تهذيبه: وقال البخاري في تاريخه: قال علي يعني ابن المديني احتج يحيى بن سعيد بكتاب عثمان بن عمر بحديثين عن أسامة عن عطاء، عن جابر: «عرفة كلها موقف».
مات سنة 208، وقيل: 209.
قال ابن حجر: ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 342)
الحديث الأول (1):
937 - قال أبو داود رحمه الله (3137): حدثنا عباس العنبري ثنا عثمان بن عمر ثنا أسامة عن الزهري عن أنَس:
أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بحمزة وقد مُثِّل به ولم يصلِّ على أحد من الشهداء غيره.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه ابن سعد (3/ 14 - 15) والطحاوي (1/ 502 - 503) وفي شرح المشكل (4913) والدارقطني (4/ 116 - 117) والحاكم (3/ 196) والبيهقي (4/ 10 - 11) من طرق عن عثمان بن عمر (بألفاظ مختلفة).
هكذا قال عثمان بن عمر عن أسامة عن الزهري عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ على أحد من الشهداء غيره.
خالفه عبد الله بن وهب(2)، وزيد بن الحباب(3)، وأبو صفوان--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عباس بن عبد العظيم العنبري، أبو الفضل البصري، ثقة حافظ من كبار الطبقة الحادية عشرة، مات سنة 240، روى له مسلم والبخاري تعليقاً.
أسامة بن زيد الليثي، أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة 153 وهو ابن بضع وسبعين، روى له مسلم والبخاري تعليقاً.
الزهري: تقدم.
(2) أبو داود (3135) والطحاوي (4/ 10) وفي مشكل الآثار (4917) والدارقطني (4/ 116) والحاكم (1/ 365 - 366).
(3) أبو داود (3136) وأحمد (3/ 128) وابن سعد (3/ 14) وابن أبي شيبة (14/ 291) والطبراني في الكبير (2938) وأبو نعيم في الحلية (9/ 226).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 343)
الأموي(1)، وصفوان بن عيسى(2)، وروح بن عبادة(3)، وعبيد الله بن موسى(4)، وأبو أسامة حماد بن أسامة(5)، وعبد الله بن نافع الصائغ(6)، وسليمان بن بلال(7).
فرووه عن أسامة عن الزهري، عن أنس وقالوا فيه: (إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ على قتلى أحد) ولم يستثنوا أحداً.
وروى الشافعي قال: أخبرنا بعض أصحابنا عن أسامة بن زيد به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ على قتلى أحد ولم يغسلهم(8).
وروى معمر عن الزهري قال: لم يصلِّ على شهداء أحد(9).
وروى البخاري من طريق الليث بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: «أيهم أكثر أخذاً للقرآن» فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللحد، قال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة» وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصلِّ عليهم)(10).--------------------------------------------
(1) أبو داود (3136) والترمذي (1016).
(2) أحمد (3/ 128) مقروناً مع زيد بن الحباب، وأبو نعيم (9/ 226).
(3) ابن سعد (3/ 14 - 15) والحاكم (1/ 365) والبيهقي (4/ 10 - 11).
(4) عبد بن حميد (1164) وابن أبي شيبة (14/ 260) وأبو يعلى (3568).
(5) ذكره الدارقطني في العلل (2585).
(6) المصدر السابق.
(7) المصدر السابق.
(8) (1/ 204).
(9) عبد الرزاق (9582).
(10) في صحيحه (1343) باب الصلاة على الشهيد.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 344)
وجابر أبوه عبد الله أَحد شهداء أُحد.
وقال الشافعي في الأم: جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ على قتلى أحد، وما روي أنه صلّى عليهم وكبّر على حمزة سبعين تكبيرة(1) لا يصح(2).
لذا قال الدارقطني: لم يقل هذا اللفظ غير عثمان بن عمر: (ولم يصلِّ على أحد من الشهداء غيره) وليست بمحفوظة(3).
وقال في العلل: «خالفه حاتم بن إسماعيل وأبو أسامة وعبد الله بن نافع الصائغ وسليمان بن بلال وابن وهب فرووه عن أسامة عن الزهري عن أنس وقالوا فيه: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ على قتلى أحد. ولم يستثنوا حمزة ولا غيره»(4).
وذهب الطحاوي إلى تصحيح الحديثين وأن هذه الزيادة من ثقة فهي مقبولة، قال: إن ابن وهب وإن كان لم يذكر ذلك فقد زاد عليه عثمان بن عمر عن أسامة إثبات الصلاة عليه وكلاهما بحمد الله ثقة ثبت مقبول الرواية ومَن زاد وهو كذلك على غيره زيادة في حديث روياه جميعاً كانت زيادته مقبولة(5).
وفي قوله هذا نظر، فإن هذه ليست زيادة بل مخالفة، وقد تابع ابن وهب ثمانية من الثقات قالوا: لم يصلِّ على أحد. ولم يستثنوا--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن سعد (3/ 14) والدارقطني (4/ 118) والبيهقي (4/ 12).
(2) فتح الباري (3/ 210) وانظر: الأم (1/ 267).
(3) السنن (4/ 116).
(4) العلل (12/ 172 رقم 2585).
(5) شرح مشكل الآثار (2/ 440 عقب الحديث (4917).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 345)
أحداً، والزيادة هذه تكون مقبولة لو أنهم لم ينفوا الصلاة على شهداء أحد، والله أعلم.
وهو رحمه الله إنما قال ذلك انتصاراً لمذهبه وأنه يصلى على الشهيد، ومذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد وغيرهم أنه لا يصلى على الشهيد، وحجتهم حديث الليث عن الزهري عن ابن كعب عن جابر المتقدم(1).--------------------------------------------
(1) وانظر: التمهيد (24/ 244).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 346)
الحديث الثاني (1):
938 - قال ابن ماجه رحمه الله (3201): حدثنا محمد بن بشار ثنا عثمان بن عمر ح وحدثنا محمد بن الوليد ثنا محمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت مطرفاً عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ثم قال: «ما لهم وللكلاب» ثم رخص لهم في كلب الزرع وكلب العين.
قال بندار: العينُ حيطان المدينة.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الروياني في مسنده (886) وابن عبد البر في التمهيد (14/ 227) من طريق محمد بن بشار عن عثمان بن عمر عن شعبة به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن بشار: تقدم انظره في بابه.
محمد بن الوليد بن عبد الحميد القرشي البُسري البصري يلقب حمدان، ثقة من العاشرة، مات سنة 256، روى له البخاري ومسلم.
محمد بن جعفر الهذلي البصري المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة 193 أو 194، روى له البخاري ومسلم.
شعبة: انظر ترجمته في بابه.
يزيد بن حُميد الضبعي، أبو التياح، بصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت من الخامسة، مات سنة 128، روى له البخاري ومسلم.
مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير العامري أبو عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة 95، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن مغفل بن عبد نهم، أبو عبد الرحمن المزني، صحابي، بايع تحت الشجرة ونزل البصرة، مات سنة 57 وقيل بعدها، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 347)
وهذا الحديث له إسنادان عن شعبة:
الأول: محمد بن بشار عن عثمان بن عمر عن شعبة وهو المقصود هنا.
والثاني: محمد بن الوليد، عن محمد بن جعفر عن شعبة.
هكذا قال عثمان بن عمر عن شعبة عن أبي التياح، عن مطرف، عن عبد الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ثم رخص في كلب العين.
خالفه أصحاب شعبة كلهم فقالوا: (وكلب الغنم)، منهم:
معاذ بن معاذ(1)، ومحمد بن جعفر(2)، ويحيى بن سعيد القطان(3)، وخالد بن الحارث(4)، والنضر بن شميل(5)، ووهب بن جرير(6)، وأبو النضر هاشم بن القاسم(7)، وابن أبي عدي(8)، وبهز بن أسد(9)، وشبابة بن سوار(10)، وسعيد بن عارم الضبعي(11).--------------------------------------------
(1) مسلم (280) و (1573).
(2) مسلم (280) و (1573) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (647) وأحمد (5/ 56).
(3) مسلم (280) و (1573) وأبو داود (74) وأبو عوانة (545).
(4) مسلم (280) و (1573) والنسائي (1/ 54) و (1/ 177) وفي الكبرى (70).
(5) مسلم (1573).
(6) مسلم (1573) والدارمي (2006) وأبو عوانة (5317).
(7) أبو عوانة (541) و (5316).
(8) النسائي (1/ 173) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (647).
(9) أحمد (5/ 56) والدارقطني (1/ 65).
(10) ابن أبي شيبة (19921) وأبو عوانة (5316).
(11) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4670) وقال: كلب الصيد وكلب آخر نسيه سعيد.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 348)
وهم عثمان بن عمر أو محمد بن بشار (وجعلناه في باب عثمان لأن الخلاف في طبقته) في قوله: (كلب العين) والصحيح كما رواه الجماعة عن شعبة كلب الزرع، وما جاء في متابعة محمد بن جعفر له في هذا الإسناد وهم من المصنف رحمه الله لأن محمد بن الوليد رواه عن محمد بن جعفر كما هو عند الإمام مسلم في صحيحه فقال: كلب زرع، وكذلك رواه الإمام أحمد عن محمد بن جعفر وأوقعه في هذا الوهم جمع الأسانيد.
قال السندي: «قال الدميري: في لفظ مسلم والنسائي: (ثم رخص في كلب الصيد والغنم) فلفظ المصنف: (كلب العين) تصحيف، والصواب الغنم، ثم قال: وتفسير العين بالحيطان خلاف المعروف، ففي النهاية: العين جمع أعين وهو واسع العين، والمرأة عيناء».
علة الوهم:
قوله: كلب العين فسّره محمد بن بشار (بندار) فقال: العين حيطان المدينة، أي: أنه يريد كلب زرع، وقد جاء في حديث أبي هريرة(1) وابن عمر(2) رضي الله عنهما: كلب زرع، وفي رواية: كلب حرث، فلعله من هنا دخل الوهم في حديث الباب وهو غير محفوظ في حديث عبد الله بن مغفل إنما هو جاء في رواية ابن عمر وأبي هريرة، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم (1575) (57 - 59).
(2) صحيح مسلم (1574) (56).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 349)
الحديث الثالث (1):
939 - قال الإمام أحمد رحمه الله (1/ 373): حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«نُصرتُ بالصبا وأهلكت عاد بالدبور».
التعليق:
هذا إسناد على شرط الشيخين.
وأخرجه أبو بكر الشافعي في الفوائد (الغيلانيات) ح (244) من طريق علي بن المديني عن عثمان بن عمر عن شعبة به.
وأبو الشيخ في العظمة (ح 864) من طريق بندار، عن عثمان بن عمر عن شعبة به.
هكذا رواه عثمان بن عمر فقال: (عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس).
خالفه جمع من أصحاب شعبة فقالوا: (عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس)، منهم:--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
شعبة: ثقة حافظ متقن أمير المؤمنين في الحديث. انظر ترجمته في بابه.
جعفر بن إياس، أبو بشر بن أبي وَحْشيّة، ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعّفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد، من الخامسة، مات سنة 125 أو 126، روى له البخاري ومسلم.
سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه من الثالثة، قتل بين يدَيْ الحجاج سنة 95 ولم يكمل 50 سنة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 350)
مسلم بن إبراهيم(1)، وآدم بن أبي إياس(2)، ومحمد بن عرعرة(3)، ويحيى بن سعيد القطان(4)، ومحمد بن جعفر (غندر)(5)، وأبو النضر هاشم بن القاسم(6)، ووكيع(7)، وأبو داود الطيالسي(8)، وعمرو بن مرزوق(9)، وأبو نعيم الفضل بن دكين(10)، وبشر بن عمر الزهراني(11)، وحجاج بن محمد(12)، وأبو عامر العقدي(13).
وقد رواه عثمان بن عمر مرة أخرى فوافق الجماعة فقال: عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس(14).
قال علي بن المديني: لم أجد حديث أبي بشر هذا في كتاب محمد بن جعفر فيما أملاه علينا من حديث شعبة عن أبي بشر(15)، مما يدل على وهم عثمان بن عمر على شعبة في هذا الإسناد، والله--------------------------------------------
(1) البخاري (1035).
(2) البخاري (3205).
(3) البخاري (3343).
(4) البخاري (4105) وأحمد (1/ 228) وابن حبان (6421).
(5) مسلم (900) وأحمد (1/ 341).
(6) أحمد (1/ 324).
(7) أحمد (1/ 355).
(8) في مسنده (2641) ومن طريقه عبد بن حميد (637).
(9) الطبراني في الكبير (11044).
(10) عبد بن حميد في المنتخب (637).
(11) الخرائطي في مكارم الأخلاق (553) وأبو عوانة (2513).
(12) أبو عوانة في مسنده (2512).
(13) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (927).
(14) رواه الطحاوي في شرح المشكل (927) مقروناً مع أبي عامر العقدي.
(15) الغيلانيات (1/ 441) عقب حديث الباب (244).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 351)