خالفه جماعة من أصحاب محمد بن عمرو فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا: (في ثروة من قومه)، منهم:
حماد بن سلمة(1)، وعبدة بن سليمان الكلابي(2)، وعبد الرحيم بن سليمان(3)، وخالد بن عبد الله الواسطي(4)، ومحمد بن بشر(5)، ومحمد بن خالد الوهبي(6)، وأبو أسامة حماد بن أسامة(7)، ومحمد بن كثير(8)، وسليمان بن بلال(9)، وعبد الوهاب(10).
وذكر عبدة وعبد الرحيم وغيرهم عن محمد بن عمرو راوي الحديث قوله: الثروة: الكثرة والمنعة.
لذا قال الترمذي عقب حديث الفضل: حدثنا عبدة وعبد الرحيم عن محمد بن عمرو نحو حديث الفضل بن موسى إلا أنه قال: ما بعث الله بعده نبياً إلا في ثروة من قومه.--------------------------------------------
(1) أحمد (2/ 384) والحاكم (2/ 561) والطبري في التفسير (12/ 88) وتمام الرازي في فوائده (546) وابن عساكر في تاريخ دمشق (5/ 312) وقال الحاكم: على شرط مسلم.
(2) البخاري في الأدب المفرد (605) والطبري في التفسير (12/ 87) والترمذي (3117).
(3) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 300) والطبري في التفسير (12/ 87) والترمذي (3117).
(4) ابن حبان (6202).
(5) أحمد (2/ 332) وابن حبان (6207).
(6) تمام الرازي في فوائده (547).
(7) ابن عساكر في تاريخ دمشق (50/ 312).
(8) الطبري في تفسيره (12/ 87).
(9) ابن أبي حاتم في التفسير (11076).
(10) ابن البختري (247).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 372)
قال محمد بن عمرو: الثروة: الكثرة والمنعة.
قال أبو عيسى: وهذا أصح من رواية الفضل بن موسى وهذا حديث حسن(1).--------------------------------------------
(1) سنن الترمذي (5/ 274 ح 3116).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 373)
الحديث الثاني (1):
946 - قال أبو داود رحمه الله (1155): حدثنا محمد البزاز، ثنا الفضل بن موسى السيناني، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن السائب قال:
شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال: «إنا نخطب فمَن أحبّ أن يجلس للخطبة فليجلس ومَن أحبّ أن يذهب فليذهب».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
والحديث أخرجه كذلك النسائي (3/ 185) وفي الكبرى (1779) وابن ماجه (1290) وابن الجارود (264) وابن خزيمة (2/ 358) والبيهقي (3/ 301) والدارقطني (2/ 50) والحاكم (1/ 434) والضياء في المختارة (9/ 389) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (706).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن الصباح الدولابي، أبو جعفر البغدادي، البزاز، صاحب السنن، ثقة حافظ، مات سنة 227 وله 77 سنة، روى له البخاري (12) حديثاً، ومسلم (20) حديثاً.
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم، انظره في بابه.
عطاء بن أبي رباح، واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، مات سنة 114 على المشهور، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن السائب بن أبي السائب، صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر المخزومي، صحابي وأبوه كذلك له صحبة، وكان أبوه شريك النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 374)
وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي.
إلا أن أهل الحديث قالوا: وهم فيه الفضل بن موسى بذكر عبد الله بن السائب والصحيح أنه مرسل كما رواه سفيان الثوري(1) وعبد الرزاق(2) وهشام بن يوسف الصنعاني(3) عن ابن جريج عن عطاء مرسلاً.
قال يحيى بن معين: (عبد الله بن السائب الذي يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى بهم العيد، هذا خطأ، إنما هو عن عطاء فقط، وإنما يغلط فيه الفضل بن موسى السناني، يقول عن عبد الله بن السائب)(4).
وقال أبو داود عقب الحديث: هذا مرسل عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال النسائي: هذا خطأ والصواب مرسل(5).
وقال ابن خزيمة: هذا حديث خراساني غريب غريب لا نعلم أحداً رواه غير الفضل بن موسى.
وقال ابن رجب في فتح الباري (6/ 148): وكذا ذكر الإمام أحمد أنه مرسل، وكان عطاء يقول به، ويقول: إن شاء فليذهب، قال أحمد: لا نقول بقول عطاء، أرأيت لو ذهب الناس كلهم على مَنْ كان يخطب.--------------------------------------------
(1) البيهقي (3/ 301).
(2) في مصنفه (2/ 290).
(3) العلل لابن أبي حاتم (513).
(4) تاريخ ابن معين برواية الدوري (3/ 15).
(5) نقله عنه المنذري في مختصر السنن (2/ 32) والمزي في تحفة الأشراف (4/ 347) والضياء في المختارة (9/ 389).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 375)
وقال ابن أبي حاتم في العلل (513): سئل أبو زرعة عن حديث رواه الفضل بن موسى السناني عن ابن جريج عن عطاء، عن عبد الله السائب فذكر الحديث؟
قال أبو زرعة: الصحيح ما حدثنا به إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم. مرسل.
وخالف هؤلاء الأئمة غيرهم من أهل العلم فصحح الحديث الموصول منهم ابن حزم في المحلى (5/ 127) وابن التركماني في الجوهر النقي (3/ 301) حيث قال: (الفضل بن موسى ثقة جليل روى له الجماعة، وقال أبو نعيم: هو أثبت من ابن المبارك وقد زاد ذكر السائب فوجب أن تُقبل زيادته والرواية المرسلة في سندها قبيصة عن سفيان(1)، وقبيصة وإن كان ثقة إلا أن ابن معين وابن حنبل وغيرهما ضعّفوا روايته عن سفيان، وعلى تقدير صحة هذه الرواية لا تعلل بها رواية الفضل لأنه زاد في الإسناد وهو ثقة) اه.
وأقر كلام ابن التركماني الألباني في الإرواء (3/ 97) فقال: هذا كلام متين ونقد مبين ولولا أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه لجزمت بصحته كما صنع الحاكم(2).--------------------------------------------
(1) قلت: لم ينفرد بذلك قبيصة عن سفيان، بل تابع سفيان على روايته المرسلة عبد الرزاق وهشام بن يوسف كما ذكرنا.
(2) لكن قال أبو بكر ابن أبي خيثمة: حدثنا إبراهيم بن عرعرة عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: إذا قلت: قال عطاء فأنا سمعته منه وإن لم أقل: سمعت.
وقد أخرجه عبد الرزاق (2/ 290) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم … فذكر حديث الباب مرسلاً.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 376)
الدلالة الفقهية:
استدل الفقهاء بهذا الحديث أن الخطبة سنّة لا يجب حضورها ولا الاستماع إليها.
قال أبو محمد ابن قدامة رحمه الله في المغني (2/ 386): والخطبتان سنّة لا يجب حضورها ولا استماعها لما روى عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال: «إنا نخطب فمَن أحبّ أن يجلس للخطبة فليجلس، ومَن أحبّ أن يذهب فليذهب» رواه النسائي وابن ماجه ورواه أبو داود وقال هو مرسل.
وقال في عون المعبود (4/ 16): (وفيه: أن الجلوس لسماع خطبة العيد غير واجب، قال في المنتقى: وفيه: أن تخيير السامع لا يدل على عدم وجوب الخطبة، بل على عدم وجوب سماعها).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 377)
الحديث الثالث (1):
947 - قال الإمام النسائي رحمه الله (7/ 117 ح 4097): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا الفضل بن موسى قال: حدثنا مَعمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن الزبير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«مَنْ شَهَرَ سيفه ثم وضعه فدمُهُ هَدَر».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين وهو عنده في الكبرى (3560) بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (3/ 324) من طريق إسحاق بن إبراهيم، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، وأخرجه الترمذي في العلل الكبير (429) من طريق الحسين بن حريث، والطبراني في الأوسط (8013) من طريق إسحاق، وأبو نعيم في الحلية (4/ 21)، والضياء في المختارة (259) (260) من طريق إسحاق بن إبراهيم كلهم (إسحاق بن إبراهيم وإبراهيم بن عبد الله والحسين بن حريث) عن الفضل بن موسى بهذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، ثقة حافظ إمام. انظر ترجمته في بابه.
معمر: انظر ترجمته في بابه.
عبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة 132، روى له البخاري ومسلم.
طاووس بن كيسان اليماني، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة 106 وقيل بعد ذلك، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 378)
هكذا قال الفضل بن موسى: (معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن الزبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
خالفه عبد الرزاق(1) فقال: (عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن الزبير) موقوفاً.
وكذلك رواه ابن جريج(2) عن ابن طاووس فوقفه على ابن الزبير ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد رجح الوقف الإمام البخاري وعلي بن المديني وهو ظاهر صنع النسائي إذ أورد حديث الفضل ثم أتبعه بحديث عبد الرزاق وابن جريج.
قال الترمذي عقب الحديث: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: إنما يروى عن ابن الزبير موقوفاً(3).
وقال عبد الله بن علي المديني: سألت أبي عن حديث الفضل بن موسى عن معمر … فقال: منكر ضعيف(4).
وقال الطبراني في الأوسط: لم يذكر في هذا الحديث أحد ممن رواه عن معمر … إلا الفضل بن موسى ورواه عبد الرزاق وغيره مقطوعاً.--------------------------------------------
(1) عبد الرزاق (18683) والنسائي (7/ 117) وفي الكبرى (3547) وابن حزم في المحلى (11/ 308).
(2) عبد الرزاق (18684) والنسائي (7/ 117) وفي الكبرى (3548) وابن أبي شيبة (10/ 120).
(3) العلل الكبير (429).
(4) التعديل والتجريح للباجي (3/ 1048).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 379)
وقال أبو نعيم: تفرد به الفضل عن معمر.
وقال الألباني: شاذ، وقال عن رواية عبد الرزاق وابن جريج: صحيح موقوفاً(1).
قلت: قد توبع الفضل بن موسى وذلك فيما رواه الحاكم في مستدركه(2) من طريق موسى بن إسماعيل عن وهيب عن معمر عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.
قلت: سبق أن أوردنا قول الطبراني وأبي نعيم بأنه لم يرفعه إلا الفضل بن موسى وكذلك رجح الوقف البخاري وعلي بن المديني وهما إمامان في هذا الفن فلعل الوهم في رفعه من شيوخ الحاكم، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) صحيح سنن النسائي (4097).
(2) (2/ 171 ح رقم 2670) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 380)
قبيصة
اسمه ونسبه:
قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان بن عقبة السوائي، أبو عامر الكوفي.
روى عن: سفيان الثوري وأكثر عنه، وشعبة، ومسعر، وورقاء، ومالك بن مغول، وحماد بن سلمة، ويونس بن أبي إسحاق وجماعة.
روى عنه: البخاري، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، وهناد، ومحمود بن غيلان، ومحمد بن يحيى الذهلي، وجماعة.
قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكر قبيصة وأبا حذيفة فقال: قبيصة أثبت منه جداً يعني في حديث سفيان، أبو حذيفة لا شيء، وقد كتبت عنهما جميعاً.
قال ابن معين: قبيصة ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان ليس بذاك القوي، فإنه سمع منه وهو صغير.
قال هارون الحمّال: سمعت قبيصة يقول: جالست الثوري وأنا ابن ست عشرة سنة ثلاث سنين.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 381)
قلت وأكثر وهمه فيما وقفت عليه في حديث سفيان.
قال أبو حاتم: صدوق، لم أرَ من المحدثين مَنْ يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث الثوري.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير: لو حدثنا قبيصة عن النخعي لقبلناه.
ووثقه ابن سعد والعجلي والذهبي.
وقال ابن معين: ليس بحجة في سفيان.
مات سنة 215.
قال ابن حجر: صدوق، ربما خالف، من التاسعة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 382)
الحديث الأول (1):
948 - قال أبو يعلى رحمه الله (1095): حدثنا أبو بكر، حدثنا قبيصة عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
كنا نورثه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني الجد.
التعليق:
هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة (11/ 291) عن قبيصة.
وأخرجه البزار (2/ 142 كشف الأستار) من طريق محمد بن عمر بن هياج، وابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 16) من طريق أبي حاتم الرازي وجعفر بن محمد بن شاكر ثلاثتهم عن قبيصة به.
وذكره الهيثمي في المجمع (4/ 227) وعزاه إلى أبي يعلى والبزار وقال: رجال أبي يعلى رجال الصحيح.
هكذا رواه قبيصة عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أبو بكر ابن أبي شيبة: انظره في بابه.
سفيان الثوري: تقدم انظره في بابه.
زيد بن أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب، ثقة عالم وكان يرسل، مات سنة 136، روى له البخاري ومسلم.
عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري المكي، ثقة، مات على رأس المائة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 383)
عياض، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نورثه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني الجد.
والمحفوظ بهذا الإسناد إنما هو حديث: كنا نؤدي صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من شعير …
وهكذا رواه قبيصة نفسه(1)، ويزيد بن أبي حكيم العدني(2)، ووكيع(3)، وعبيد الله بن موسى(4)، ومعاوية بن هشام(5)، وعبد الرزاق(6)، ستتهم عن سفيان الثوري به.
وأخرجه البخاري في صحيحه عن قبيصة به.
وكذلك رواه علي بن شيبة بن الصلت البغدادي(7) ومحمد بن عبد الوهاب الفراء(8) عن قبيصة بمثل رواية البخاري عنه.
وكذلك رواه الإمام مالك بن أنس(9)، وحفص بن ميسرة(10) عن زيد بن أسلم عن عياض عن أبي سعيد رضي الله عنه به.
وقال البزار عقب الحديث: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه،--------------------------------------------
(1) البخاري (1505).
(2) البخاري (1508).
(3) الترمذي (673) والنسائي في الكبرى (2291).
(4) النسائي (5/ 51) والدارمي (1665).
(5) أبو داود تعليقاً عقب الحديث (1617).
(6) في مصنفه (5780) ومن طريقه أحمد (3/ 73).
(7) الطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 41).
(8) البيهقي (4/ 164) و (4/ 173).
(9) البخاري (1506) ومسلم (985).
(10) البخاري (1510).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 384)
عن أبي سعيد، وأحسب أن قبيصة أخطأ في لفظه، وإنما كان عندي: كنا نؤديه يعني زكاة الفطر، ولم يتابع قبيصة على هذا غيره(1).
وذكره البوصيري في الإتحاف وقال: حكم شيخنا أبو الحسن الحافظ له بالصحة لجودة الإسناد، ولم يعرج على هذه العلة القادحة، يعني ما قاله البزار في تحريف لفظ الحديث(2).
وقد سبق إلى بيان علة هذا الحديث الإمامان أبو زرعة الرازي ومسلم فقال أبو زرعة: هذا خطأ، أخطأ فيه قبيصة، إنما هو كنا نؤدي صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
العلل لابن أبي حاتم (1641).
وقال مسلم في كتاب التمييز (ص 189 - 190): (هذا خبر صحف فيه قبيصة، وإنما كان الحديث بهذا الإسناد عن عياض قال: كنا نؤديه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني في الطعام وغيره في زكاة الفطر فلم يُقِرَّ قراءته، فقلب قوله إلى أن قال: نورثه، ثم قلب له معنى فقال: يعني الجد) اه.
المعنى: أن قبيصة صحَّف كلمة (نؤديه) فقال: (نورثه) ثم روى الحديث بالمعنى المترتب على هذا التصحيف فقال: (يعني الجد) وقبيصة متكلم في سماعه من سفيان الثوري وأنه لا يضبط حديث سفيان لصغر سنِّه عند سماعه منه.--------------------------------------------
(1) وذكره الحافظ في المطالب العالية (7/ 500 رقم 1533).
(2) وكذا الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله فأودع هذا الحديث في كتابه الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (395).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 385)
قال يحيى بن معين: قبيصة ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان، فإنه سمع منه وهو صغير.
وقال أحمد بن حنبل: كان يحيى بن آدم عندنا أصغر مَنْ سمع من سفيان، قال: وقال يحيى: قبيصة أصغر مني بسنتين.
قال حنبل: قلت: فما قصة قبيصة في سفيان؟
فقال أحمد: كان كثير الغلط.
قلت: فغير هذا؟
قال: كان صغيراً لا يضبط.
وقال هارون الحمال: سمعت قبيصة يقول: جالست الثوري وأنا ابن 16 سنة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 386)
الحديث الثاني (1):
949 - قال الدارمي رحمه الله (711): أخبرنا قبيصة أنبأ سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ونضح فرجه.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الباغندي في أماليه (25) عن قبيصة، والبيهقي (1/ 162) من طريق العباس الدوري عن قبيصة به.
ورواه كذلك ابن المنذر في الأوسط (1/ 244/ 154) عن قبيصة به.
هكذا قال قبيصة عن سفيان، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ونضح فرجه.
خالفه أصحاب سفيان فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا: توضأ مرة مرة ولم يذكروا النضح، منهم:--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
سفيان الثوري: تقدم.
زيد بن أسلم العدوي مولى عمر، أبو عبد الله أو أبو أسامة المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة 136، روى له البخاري ومسلم.
عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من الثالثة، مات سنة 94 وقيل بعد ذلك، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 387)
محمد بن يوسف(1)، ووكيع(2)، ويحيى بن سعيد القطان(3)، وعبد الرزاق(4)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد(5)، ومؤمل بن إسماعيل(6).
وكذلك رواه أصحاب زيد بن أسلم فلم يذكروا النضح، منهم:
معمر(7)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي(8)، وداود بن قيس الفراء(9)، ومحمد بن عجلان(10)، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم(11)، ومالك بن أنس إمام دار الهجرة(12).
قال البيهقي: قال الإمام أحمد: «قوله: ونضح، تفرد به قبيصة عن سفيان، ورواه جماعة عن سفيان دون هذه الزيادة» والله أعلم.
علة الوهم:
روى سفيان الثوري عن ابن نجيح عن مجاهد عن رجل من--------------------------------------------
(1) البخاري (157).
(2) الترمذي (142) وأحمد (1/ 233).
(3) أبو داود (138) والترمذي (42) وابن ماجه (411) والنسائي (1/ 62) وفي الكبرى (85) وابن حبان (1095).
(4) ابن الجارود (69).
(5) الدارمي (696) والطحاوي (1/ 29).
(6) البغوي في شرح السنّة (226).
(7) ابن الجارود (69).
(8) الدارمي (697) وابن خزيمة (171) والحاكم (1/ 251) والبيهقي (1/ 50) والطحاوي (1/ 32).
(9) أحمد (1/ 332) وابن الجارود (69).
(10) ابن أبي شيبة (64) وأبو يعلى (2486).
(11) ابن عدي في الكامل (4/ 186).
(12) ابن عدي في الكامل (4/ 257).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 388)
ثقيف عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم نضح فرجه(1).
ورواه سفيان أيضاً عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بال يتوضأ وينتضح(2).
فمن هنا دخل الوهم على قبيصة إذ إن شيخه سفيان يروي حديث النضح، لكن من طريق آخر.--------------------------------------------
(1) أبو داود (167).
(2) أبو داود (166) وأحمد (4/ 212) (5/ 408) والنسائي (1/ 86).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 389)
الحديث الثالث (1):
950 - روى البزار في مسنده (9/ 389 ح 3974) والدارقطني في سننه (1/ 187) من طريق قبيصة بن عقبة، قال: نا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن محجن أو محجن، عن أبي ذر، شكّ قبيصة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«الصعيد الطيب وضوء المسلم أو المؤمن وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد فليتّقِ الله وليمس بشرته أو جلده الماء فإن ذلك هو خير».
التعليق:
هذا إسناد أخطأ فيه قبيصة على سفيان الثوري فقال: (عمرو بن محجن) وقد خالفه غير واحد من أصحاب سفيان الثقات فقال: (عمرو بن بجدان).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
سفيان الثوري: تقدم.
خالد بن مهران البصري الحذّاء قيل له ذلك لأنه كان يجلس عندهم .. وهو ثقة يرسل، من الخامسة، روى له البخاري ومسلم (انظر ترجمته في بابه).
عبد الله بن زيد بن عمرو أبو عامر الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هارباً من القضاء سنة 104 وقيل بعدها، روى له البخاري ومسلم.
عمرو بن بجدان وقال بعضهم عمرو بن محجن روى عن أبي ذر وأبي زيد الأنصاري، روى عنه أبو قلابة (الجرح والتعديل 6/ 222).
أبو ذر الغفاري، الصحابي المشهور، اسمه جندب بن جنادة على الأصح، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدراً، ومناقبه كثيرة جداً، مات سنة 32 في خلافة معاوية.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 390)
خالفه: أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري(1)، ومخلد بن يزيد(2)، وعبد الرزاق(3).
فرواه هؤلاء الثلاثة عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد رواه خالد بن عبد الله الطحان الواسطي(4)، ويزيد بن زريع(5) عن خالد الحذاء بمثل رواية هؤلاء عن سفيان (وسيأتي هذا الحديث في باب مخلد بن يزيد فانظره).
وبالبحث بواسطة الحاسوب عمرو بن محجن ليس له ذكر إلا في هذا الحديث.
وقال الترمذي: وهكذا روى غير واحد عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان(6)، عن أبي ذر.
لذا قال البزار عقب الحديث: (وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد).
وقال البخاري في التاريخ الكبير (6/ 317): (وقال بعضهم: ابن محجن وهو وهم).--------------------------------------------
(1) الترمذي (124) وقال الترمذي: حسن صحيح.
(2) النسائي (1/ 171) وابن حبان (1313).
(3) في المصنف (913) وأحمد (5/ 155).
(4) أبو داود (332) وابن حبان (1311) والحاكم (1/ 176 - 177) والبيهقي (1/ 220).
(5) ابن خزيمة (2292) وابن حبان (1312) والدارقطني (1/ 187) والبيهقي (1/ 212) والبزار (3973).
(6) عمرو بن بجدان العامري بصري تفرد عنه أبو قلابة، من الثانية لا يُعرف حاله، روى له أصحاب السنن الأربعة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 391)