Arabic source text

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

📘 أوهام المحدثين الثقات (سعيد باشنفر)

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌محمد بن جعفر
‌‌اسمه ونسبه:
محمد بن جعفر الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري المعروف بغندر.
روى عن: شعبة فأكثر وكان ربيبه وجالسه نحواً من عشرين سنة، لم يكتب فيها عن أحد غيره، وروى عن سعيد بن أبي عروبة (وروايته عنه بعد الاختلاط) وابن جريج ومعمر وهشام بن حسان والثوري وابن عيينة وغيرهم.
روى عنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وغيرهم.
قال عبد الله بن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر يحكم بينهم.
وقال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن ومعاذ وخالد وأصحابنا إذا اختلفوا في حديث شعبة رجعوا إلى كتاب غندر فحكم عليهم(1).--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي (2/ 703).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 432)

وقال عبد الرحمن بن مهدي: غندر في شعبة أثبت مني(1).
وقال أبو حاتم: كان صدوقاً وكان مؤدياً وفي حديث شعبة ثقة(2).
وقال ابن مهدي: كنت عند شعبة في أول ما أتيته فحدّث بحديث فتطاول غندر فنظر إليه فقال: فقدتك! قد سمع حديثي كله وهو يتطاول لهذا(3).
قال أبو الحسن الميموني عن الإمام أحمد: سمعت غندراً يقول: لزمت شعبة عشرين سنة لم أكتب فيها عن أحد غيره، وكنت أسمع منه الحديث فأكتبه ثم آتيه به فأعرضه عليه.
قال أحمد: ولا أظن هذا كان منه إلا من بلادته.
وقال ابن معين: قال لي غندر مرة: أنتم تقولون: إن غندراً ضبط هذه الأحاديث عن شعبة لكثرة ما دارت عليه، هذا ابن عيينة قد كتبت جرابين فانظر فيهما فإن أخرجت حديثاً واحداً خطأ فأنت أنت(4).
قال ابن حجر: ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة 193 أو 194.--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (7/ 221) وتهذيب الكمال (8/ 25).
(2) المصدر السابق.
(3) المعرفة والتاريخ (2/ 156).
(4) معرفة الرجال (2/ 41).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 433)

‌‌الحديث الأول (1):
963 - قال الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه (2/ 909 رقم 1239): وحدثنا عبيد الله بن مُعاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة حدثنا مسلم القري سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول:
أهَلَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة وأهَلّ أصحابه بحج فلم يَحِلَّ النبي صلى الله عليه وسلم ولا مَنْ ساق الهَدْيَ من أصحابه وحلّ بقيتهم فكان طلحة بن عبيد الله فيمن ساق الهدي فلم يحل.
وحدثناه محمد بن بشار حدثنا محمد يعني ابن جعفر حدثنا شعبة بهذا الإسناد غير أنه قال:
وكان ممن لم يكن معه الهدي طلحة بن عُبيد الله ورجل آخر فأحَلَّا.

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة 237، روى له البخاري ومسلم.
معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبو المثنى البصري، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة 196، روى له البخاري ومسلم.
محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة 252، روى له البخاري ومسلم.
شعبة: تقدم، انظره في بابه.
مسلم بن مخراق العبدي القري البصري يكنى أبا الأسود، ويقال: أبو الأسود آخر غيره، صدوق من الرابعة، روى له مسلم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 434)

والحديث الذي نحن بصدده هو الحديث الثاني حديث محمد بن جعفر.
وأخرجه النسائي (5/ 181) وفي الكبرى (3796) عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر به.
وأخرجه ابن حزم في حجة الوداع (1/ 265) من طريق مسلم به.
هكذا قال محمد بن جعفر عن شعبة عن مسلم القري عن ابن عباس أن طلحة بن عبيد الله كان ممن لم يسق الهدي.
وتابعه روح بن عبادة(1) فرواه عن شعبة كذلك.
وخالفهما معاذ بن معاذ العنبري(2) فرواه عن شعبة بهذا الإسناد فقال: فكان طلحة بن عبيد الله فيمن ساق الهدي.
وجاء في حديث جابر رضي الله عنهما أن طلحة كان ممن ساق الهدي فروى حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر رضي الله عنه قال: أهلّ النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة …(3).
وصنيع الإمام مسلم يقتضي ترجيح رواية معاذ فإنه ابتدأ بروايته وأتبعه برواية محمد بن جعفر مقتصراً على موضع الخلاف كأنه يشير إلى وهمه.--------------------------------------------
(1) البيهقي (5/ 18).
(2) مسلم (1239) والبيهقي (5/ 18).
(3) البخاري (1651) و (1785) (7230).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 435)

ومما يؤيد هذا أن الإمام البخاري لم يخرج رواية ابن عباس للاختلاف على شعبة فيها، وأخرج حديث جابر الذي لم يختلف عليه فيه.
وتتأيد رواية معاذ أيضاً أن أكثر الركب لم يسوقوا الهدي فإذا ذكر استثناء فيجب أن يخص ممن خالف أكثر الركب.
وجاء في رواية عائشة رضي الله عنها: وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجال من أصحابه ذوي قوة هدي(1).
وفي رواية: فكان الهدي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسار(2).
فهذا يؤيد رواية معاذ لأن طلحة بن عبيد الله كان من أغنياء الصحابة رضي الله عنهم.
لذا أعلّ ابن حزم حديث محمد بن جعفر فقال: عبيد الله بن معاذ عن أبيه قد أثبت الهدي وبندار عن غندر نفاه، والمثبت أوْلى من النافي وكلاهما في شعبة ثقة ومعاذ أحفظ من غندر وأجَل لأن الثقات ذكروا معاذ بن معاذ العنبري في الطبقة الثانية من أصحاب شعبة مع خالد بن الحارث وذكروا محمد بن جعفر في الطبقة الرابعة من أصحاب شعبة رحمة الله على جميعهم.
وأيضاً فقد ذكر الماجشون في حديثه عن عبد الرحمن بن القاسم--------------------------------------------
(1) البخاري (1788).
(2) مسلم (1211).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 436)

عن أبيه عن عائشة أن الهدي كان مع ذوي اليسارة، فهذا يؤيد أنه كان من جملتهم في سَوْق الهدي، بل هو داخل في جملة المخبر عنهم بسَوْق الهدي لأنه من ذوي اليسارة، ويرفع الشك في هذا رفعاً جلياً رواية جابر دون أن يضطرب عليه بأن طلحة ساق الهدي، بل في روايته أن هدي طلحة كان أشهر هدي في تلك الجماعة بعد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم(1).
وقد جمع الحافظ بين حديث جابر الذي فيه: (وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة)، وحديث عائشة: (أن الهدي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسار) أن كلّاً منهما ذكر ما اطلع عليه(2).
وقال أيضاً: (وقد روى مسلم أيضاً من طريق مسلم القري عن ابن عباس في هذا الحديث: (وكان طلحة ممن ساق الهدي فلم يحل) وهذا شاهد لحديث جابر في ذكر طلحة في ذلك، وشاهد لحديث عائشة في أن طلحة لم ينفرد بذلك وداخل في قولها: وذي اليسار، ولمسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر: أن الزبير كان ممن كان معه هدي)(3).--------------------------------------------
(1) حجة الوداع ص 265 - 266.
(2) فتح الباري (3/ 711).
(3) المصدر السابق.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 437)

‌‌الحديث الثاني (1):
964 - قال الإمام أحمد رحمه الله (1/ 58): حدثنا محمد بن جعفر وبهز وحجاج قالوا: حدثنا شعبة قال: سمعت علقمة بن مرثد يحدّث عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إن خيركم مَنْ علّم القرآن أو تعلّمه».
قال أحمد: وقال بهز عن شعبة قال علقمة بن مرثد أخبرني، وقال: «خيركم مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه».

‌‌التعليق:
هذا إسناد على شرط الشيخين.
هكذا قال محمد بن جعفر عن شعبة عن علقمة بن مرثد … في هذا الحديث: «خيركم مَنْ علّم القرآن أو تعلّمه».
وتابعه حجاج بن محمد، وعفان عند أحمد (1/ 58 رقم 413).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
بهز بن أسد العمي، ثقة ثبت، من التاسعة، روى له البخاري ومسلم.
حجاج بن محمد المصيصي الأعور، ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد، مات سنة 206، روى له البخاري ومسلم.
علقمة بن مرثد الحضرمي، أبو الحارث الكوفي، ثقة من السادسة، روى له البخاري ومسلم.
سعد بن عبيدة السلمي، أبو حمزة الكوفي، ثقة من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن حبيب بن رُبيِّعة، أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي، المقراء، مشهور بكنيته ولأبيه صحبة، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد السبعين، روى له البخاري ومسلم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 438)

ورواه جماعة من أصحاب شعبة عن علقمة بهذا الإسناد فقالوا: «خيركم مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه» بالواو وليس ب (أو)، منهم:
حجاج بن منهال(1)، وحفص بن عمر(2)، وأبو داود الطيالسي(3)، ومسلم بن إبراهيم(4)، وأبو الوليد الطيالسي(5)، ويحيى بن آدم(6)، وآدم بن أبي إياس(7)، وعمرو بن عاصم(8)، ووهب بن جرير(9)، ويعقوب بن موسى الحضرمي(10)، وأبو النضر هاشم بن القاسم(11)، وعلي بن الجعد(12)، ويحيى بن سعيد القطان(13)، وعبد الله بن رجاء(14)، وخالد بن الحارث(15)، وسليمان بن حرب(16)، وشبابة بن سوار(17)، وأبو عامر العقدي(18)، وعبد الله بن يزيد--------------------------------------------
(1) البخاري (5027).
(2) أبو داود (1452) وأبو عوانة (3766) ويعقوب بن سفيان في المعرفة (2/ 340).
(3) في مسنده (73) والترمذي (2907).
(4) أبو عوانة (3766) ويعقوب بن سفيان (2/ 340) والبيهقي (2/ 17).
(5) الطحاوي في شرح المشكل (5117) وأبو عوانة (3766) ويعقوب بن سفيان (2/ 340) والبيهقي (2/ 17).
(6) البيهقي في السنن الصغرى (1/ 541).
(7) يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (8/ 34) والبيهقي (2/ 17).
(8) الطحاوي (5118) وأبو عوانة (3766).
(9) الطحاوي (5116) وأبو عوانة (3768).
(10) أبو عوانة (3769).
(11) أبو عوانة (3770).
(12) في مسنده (475).
(13) أحمد (1/ 69) والنسائي في الكبرى (8037) والقضاعي في مسند الشهاب (1240).
(14) ابن حبان (118).
(15) النسائي في الكبرى (8036) وفي فضائل القرآن (61).
(16) أبو نعيم في حلية الأولياء (4/ 193).
(17) ابن سعد في الطبقات (6/ 172) والبيهقي في شعب الإيمان (1932).
(18) الطحاوي في شرح المشكل (5117).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 439)

المقراء(1)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد(2)، وعبد الرحمن بن زياد(3)، وبشر بن عمر الزهراني(4)، وبهز(5).
وكذلك رواه جماعة من أصحاب سفيان الثوري عنه ولم يختلفوا عليه، منهم:
أبو نعيم، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وعبد الله بن المبارك، والفريابي، وعبد الرزاق، ومؤمل بن إسماعيل، وأبو أسامة حماد بن أسامة وغيرهم، انظرهم في باب يحيى القطان.
وكذلك رواه مسعر بن كدام(6)، وعمرو بن قيس الملائي(7)، وقيس بن الربيع(8)، وأبو حنيفة النعمان(9)، وأبو اليسع(10)، وموسى الفراء(11)، ومحمد بن أبان(12)، والضحاك الكندي(13)، ويحيى بن--------------------------------------------
(1) الطحاوي (5119).
(2) الطحاوي (5119).
(3) الطحاوي (5120) وسعيد بن منصور في سننه (21).
(4) الطحاوي (5118) وأبو عوانة (3767).
(5) أحمد (1/ 58).
(6) تاريخ بغداد (4/ 109).
(7) أبو عوانة (3776) والبيهقي في شعب الإيمان (1934) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 459).
(8) تاريخ بغداد (4/ 109) (11/ 34).
(9) تاريخ بغداد (4/ 109).
(10) أبو عوانة (3774).
(11) أبو عوانة (3773).
(12) أبو عوانة (3776).
(13) البيهقي في شعب الإيمان (2209) وتمام الرازي في الفوائد (209) واللالكائي في اعتقاد أهل السنّة (556).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 440)

سعيد(1) جميعهم عن علقمة بن مرثد به فقالوا: «تعلّم القرآن وعلّمه» بالواو.
وكذلك روي من حديث علي بن أبي طالب(2)، وسعد بن أبي وقاص(3)، وعبد الله بن مسعود(4)، وعبد الله بن عمرو بن العاص(5) رضي الله عنهم بلفظ: «مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه».
ولا شك أن هذه الرواية بلفظ: «مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه» أصح من رواية مَنْ قال: «مَنْ علّم القرآن أو تعلّمه» وذلك لكثرة مَنْ رواها عن شعبة، وهي الموافقة لرواية سفيان الثوري ومَن تابعه كما تقدم، وقد عقد عليه البخاري في صحيحه قال: (باب خيركم مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه) ثم أورد حديث شعبة وسفيان بهذا اللفظ.
قال الحافظ: كذا ترجم بلفظ المتن، وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية بالواو(6).
قلت: وذلك لأن الدارمي رواه في سننه عن الحجاج بن منهال فقال: «إن خيركم مَنْ علّم القرآن أو تعلّمه»(7)، إلا أنه ترجم عليه باب (خياركم مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه) بالواو.--------------------------------------------
(1) تمام الرازي (1751) والخطيب في الفصل للوصل (1/ 252).
(2) الدارمي (3337) والبزار (698) والشهاب في مسنده (241) وتمام الرازي (211).
(3) سعيد بن منصور في السنن (20) والبزار (1157) والطبراني في الأوسط (6339) وتمام الرازي في الفوائد (210) والدارمي (3339) وابن ماجه (213) وغيرهم.
(4) الطبراني في الأوسط (3062) والكبير (10325) وابن حبان في الثقات (9/ 245).
(5) الخطيب في تاريخ بغداد (4/ 18).
(6) فتح الباري (9/ 74).
(7) سنن الدارمي (3338).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 441)

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «قوله: «خيركم مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه» كذا للأكثر وللسرخسي أو علمه وهي للتنويع لا للشك وكذا لأحمد عن غندر عن شعبة وزاد في أوله: «إن»، وأكثر الرواة عن شعبة يقولونه بالواو، وكذا وقع عند أحمد عن بهز وعند أبي داود عن حفص بن عمر كلاهما عن شعبة، وكذا أخرجه الترمذي من حديث علي وهي أظهر من حيث المعنى لأن التي بأو تقتضي إثبات الخيرية المذكورة لمَن فعل أحد الأمرين فيلزم أن مَنْ تعلّم القرآن ولو لم يعلّمه غيره أن يكون خيراً ممن عمل بما فيه مثلاً وإن لم يتعلمه، ولا يقال: يلزم على رواية الواو أيضاً أن مَنْ تعلّمه وعلّمه غيره أن يكون أفضل ممن عمل بما فيه من غير أن يتعلّمه ولم يعلِّمه غيره لأنا نقول: يحتمل أن يكون المراد بالخيرية من جهة حصول التعليم بعد العلم والذي يعلّم غيره يحصل له النفع المتعدي بخلاف مَنْ يعمل فقط، بل من أشرف العمل تعليم الغير، فمعلّم غيره يستلزم أن يكون تعلّمه وتعليمه لغيره عمل وتحصيل نفع متعدٍّ، ولا يقال: لو كان المعنى حصول النفع المتعدي لاشترك كل مَنْ علّم غيره علماً ما في ذلك لأنا نقول: القرآن أشرف العلوم فيكون مَنْ تعلّمه وعلّمه لغيره أشرف ممن تعلّم غير القرآن وإن علّمه فيثبت المدّعي، ولا شك أن الجامع بين تعلُّم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل وهو من جملة مَنْ عني سبحانه وتعالى بقوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)} [فصلت: 33]، والدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من جملتها: تعليم القرآن وهو أشرف الجميع وعكسه الكافر المانع لغيره من الإسلام كما قال تعالى: { .. فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا … (157)} [الأنعام: 157]، فإن قيل: فيلزم على هذا أن يكون المقراء أفضل

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 442)

من الفقيه، قلنا: لا؛ لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس لأنهم كانوا أهل اللسان فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب فكان الفقه لهم سجية فمَن كان في مثل شأنهم شاركهم في ذلك لا مَنْ كان قارئاً أو مقرئاً محضاً لا يفهم شيئاً من معاني ما يقرؤه أو يقرئه، فإن قيل: فيلزم أن يكون المقراء أفضل ممن هو أعظم غناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلاً، قلنا: حرف المسألة يدور على النفع المتعدي فمَن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل، فلعل من مضمرة في الخبر ولا بد مع ذلك من مراعاة الإخلاص في كل صنف منهم، ويحتمل أن تكون الخيرية وإن أطلقت لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك كان اللائق بحالهم ذلك أو المراد خير المتعلمين مَنْ يعلّم غيره لا مَنْ يقتصر على نفسه، أو المراد مراعاة الحيثية لأن القرآن خير الكلام فمتعلِّمه خير من متعلم غيره بالنسبة إلى خيرية القرآن وكيفما كان فهو مخصوص بمَن علّم وتعلّم بحيث يكون قد علّم ما يجب عليه عيناً»(1).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (9/ 76).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 443)

‌‌الحديث الثالث (1):
965 - قال أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله في السنن الكبرى (9865): أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر عن أبي المليح، عن أم حبيبة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم:
كان إذا سمع المؤذن قال كما يقول حتى يسكت.

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وأخرجه أبو يعلى (7141) والنسائي في عمل اليوم والليلة (37) عن محمد بن بشار بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (6/ 326) عن محمد بن جعفر بهذا الإسناد.
هكذا قال محمد بن جعفر: (عن شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
خالفه عبد الرحمن بن مهدي(2)، وبهز بن أسد(3)،--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن بشار: تقدم، انظر ترجمته في بابه.
شعبة: تقدم مراراً.
جعفر بن إياس، أبو بشر بن أبي وحشية، ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد، من الخامسة، مات سنة 125، روى له البخاري ومسلم.
أبو المليح بن أسامة بن عمير، اسمه عامر، وقيل: زيد، وقيل: زيادة، ثقة من الثالثة، مات سنة 98، وقيل: 108، روى له البخاري ومسلم.
(2) ابن خزيمة (413) وأبو يعلى (7142).
(3) ابن خزيمة (413) وأبو يعلى (7140).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 444)

وعبد الوارث بن سعيد(1)، وعمرو بن مرزوق(2)، ووهب بن جرير(3)، وآدم بن أبي إياس(4)، وأبو الوليد الطيالسي(5).
فقالوا: (عن شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، عن عبد الله بن عتبة، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك رواه هشيم(6)، وأبو عوانة(7)، وهشام(8) عن أبي بشر، فذكروا عبد الله بن عتبة في الإسناد.
أسقط محمد بن جعفر عبد الله بن عتبة من الإسناد، وتابعه في ذلك النضر بن شميل(9) فرواه عن شعبة عن أبي بشر عن أبي المليح عن أم حبيبة ولم يذكر عبد الله بن عتبة.
واختلف على وهب بن جرير، فرواه عنه إسحاق ولم يذكر فيه عبد الله بن عتبة، وأثبت ذكره الطحاوي والحاكم وحديثهما من طريق--------------------------------------------
(1) إسحاق بن راهويه (2056).
(2) الطبراني في الدعاء (440).
(3) الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 143) والحاكم (1/ 1204) وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(4) الحاكم (1/ 204).
(5) الطحاوي (1/ 143) والحاكم (1/ 204).
(6) أحمد (6/ 425) والنسائي (9864) وابن ماجه (719) وابن خزيمة (412) والخطيب في تاريخ بغداد (14/ 213) وابن عساكر في تاريخ دمشق (29/ 399).
(7) النسائي (9863) وفي عمل اليوم والليلة (38) وابن أبي شيبة (2359) وابن عبد البر في التمهيد (10/ 125).
(8) ابن عساكر في تاريخ دمشق (29/ 369) كذا في تاريخ ابن عساكر غير منسوب من رواية يحيى بن السري عنه فلم أجد في ترجمة أبي بشر أحداً ممن روى عنه اسمه هشام، والله أعلم.
(9) إسحاق (2047).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 445)

أبي قلابة وابن مرزوق.
وظاهر قول إسحاق والنسائي أن الوهم من شعبة.
قال إسحاق عقب أن أخرج حديث وهب بن جرير والنضر عن شعبة قال: وأدخل أبو عوانة بين أبي المليح وأم حبيبة عبد الله بن عتبة(1).
وقال النسائي: خالفه شعبة، رواه عن أبي بشر جعفر بن إياس عن أبي المليح عن أم حبيبة ولم يذكر عبد الله بن عتبة(2).
وقال المزي: «رواه غندر عن شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، ولم يذكر عبد الله بن عتبة(3).

‌‌أثر الوهم:
انقلب الإسناد من إسناد صحيح على شرط الشيخين، إلى إسناد ضعيف، فعبد الله بن عتبة بن أبي سفيان الأموي المدني تفرد بالرواية عنه أبو المليح، لذا قال عنه الذهبي: لا يكاد يُعرف(4)، وقال ابن حجر: «أخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه فهو ثقة عنده، قال: وأخرج أبو يعلى في مسنده من طريق يحيى بن سليم عن محمد بن سعد المؤذن عن عبد الله بن عتبة عن أم حبيبة حديثاً غير هذا»(5).--------------------------------------------
(1) مسند إسحاق (4/ 237 ح 2048).
(2) السنن الكبرى (6/ 14).
(3) تهذيب الكمال (15/ 268) وتحفة الأشراف (15853).
(4) ميزان الاعتدال (4/ 144 رقم 4446).
(5) التهذيب (5/ 271).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 446)

لذا قال في التقريب: مقبول، أما الحاكم فقد أخرج حديثه في مستدركه وقال: صحيح على شرط الشيخين، وتعقبه العيني فقال: قوله على شرط الشيخين غير جيد لأن في سنده مَنْ ليس عندهما ولا عند أحدهما وهو عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان(1).

‌‌الخلاصة:
اختلف على شعبة في هذا الإسناد: فرواه عنه محمد بن جعفر والنضر بن شميل بإسقاط عبد الله بن عتبة، وكذا وهب بن جرير فيما رواه عنه إسحاق بن راهويه وهو إمام حافظ ثقة فلعل الوهم فيه من وهب إذ رواه عنه ثقتان بإثبات عبد الله بن عتبة كما تقدم وهما عمرو بن مرزوق وأبو قلابة.
وخالفهم سبعة من أصحاب شعبة، منهم: عبد الرحمن بن مهدي فذكروه في الإسناد مما جعل الوهم من محمد بن جعفر ومَن تابعه، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (5/ 117).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 447)

‌‌الحديث الرابع (1):
966 - قال أبو عبد الرحمن النسائي في السنن الكبرى (10281): أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة، قال: سمعت الأغر وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«توبوا إلى ربكم فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة».

‌‌التعليق:
هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
والحديث أخرجه النسائي أيضاً بهذا الإسناد في عمل اليوم والليلة (447).
هكذا قال أحمد بن عبد الله: (عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة، عن الأغر، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أحمد بن عبد الله بن الحكم بن أبي فروة الهاشمي، يعرف بابن الكردي (وقد ينسب إلى جده)، أبو الحسن البصري، ثقة، من العاشرة، روى له مسلم.
شعبة بن الحجاج: تقدم انظره في بابه.
عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي المرادي، أبو عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة 118، روى له البخاري ومسلم.
الأغر المدني، ويقال: الجهني، صحابي من المهاجرين.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 448)

خالفه أبو بكر ابن أبي شيبة(1) فرواه (عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة، عن الأغر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك رواه أصحاب شعبة فلم يذكروا ابن عمر في الإسناد، منهم:
معاذ بن معاذ العنبري(2)، وعبد الرحمن بن مهدي(3)، وأبو داود الطيالسي(4)، ويحيى بن سعيد القطان(5)، وعفان بن مسلم(6)، ووهب بن جرير(7)، وأبو الوليد الطيالسي(8)، وحفص بن غياث(9).
فقالوا: (عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة، عن الأغر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك رواه مسعر بن كدام(10)، ويزيد بن عبد الرحمن(11)،--------------------------------------------
(1) مسلم (2702).
(2) مسلم (2702).
(3) مسلم (2702).
(4) مسلم (2702) والطيالسي (1202) وتصحف عند الطيالسي إلى أن الأغر حدّث عن ابن عمر.
(5) أحمد (4/ 211) والروياني في مسنده (1489).
(6) أحمد (4/ 211) وابن سعد في الطبقات (6/ 49).
(7) أحمد (4/ 260) والبغوي في شرح السنّة (5/ 71).
(8) ابن قانع في معجم الصحابة (1/ 51).
(9) البخاري في الأدب المفرد (621) وفي التاريخ الكبير (5/ 43).
(10) عبد بن حميد (363) والنسائي في عمل اليوم والليلة (445) والطبراني في الكبير (383) وفي الدعاء (1829) وابن حجر في الأمالي المطلقة (1/ 257).
(11) معجم الصحابة (1/ 51).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 449)

وزيد بن أبي أنيسة(1)، وأبو خالد الدالاني(2) عن عمرو بن مرة فجعلوه من مسند الأغر.
وكذلك رواه ثابت البناني(3)، وحميد بن هلال(4)، وزياد بن المنذر(5) عن أبي بردة، عن الأغر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وصحّح الإمام أحمد أنه مسند الأغر كما سيأتي.
وقال المزي: والصواب يحدّث ابن عمر(6).

‌‌علة الوهم:
1 أن الأغر المزني وهو صحابي كان يحدّث ابن عمر في مجلسه بهذا الحديث.
هكذا رواه الثقات عن شعبة(7)، ووهم أحمد بن عبد الله بن--------------------------------------------
(1) الطبراني في الدعاء (1827).
(2) الطبراني في الدعاء (1827).
(3) أخرجه أحمد (4/ 211) والبخاري في التاريخ الكبير (2/ 43) وعبد بن حميد (364) وأحمد (4/ 2012) وابن قانع في معجم الصحابة (1/ 51) والطبراني في الدعاء (1833) (1834) والحاكم في معرفة علوم الحديث (1/ 115) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1127).
(4) الطبراني في الدعاء (1830).
(5) الطبراني في الدعاء (1835) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 289).
(6) تحفة الأشراف (5/ 320).
(7) قال الإمام مسلم في صحيحه (4/ 2075 رقم 2702): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة قال: سمعت الأغر وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحدّث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة».
قال مسلم: حدثنا عبد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا ابن المثنى، حدثنا أبو داود وعبد الرحمن بن مهدي كلهم عن شعبة بهذا الإسناد.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 450)

الحكم فظنّ أن الأغر يحدّث عن ابن عمر والصحيح أنه يحدّث ابن عمر (وهذا وارد وإن كان الثاني هو الأقرب).
2 إن محمد بن جعفر كان يحدّث به مرة فيجعله من مسند ابن عمر.
قال الإمام أحمد: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة يحدّث عن ابن عمر
وقال يحيى بن سعيد: سمعته يحدّث ابن عمر وهو الصواب(1).
قلت: فظهر بهذا أن الوهم إنما هو من محمد بن جعفر(2) فكان يهم أحياناً فيجعله من مسند ابن عمر كما رواه عنه أحمد وأحمد بن عبد الله بن الحكم، وربما جاء به على الصواب كما رواه ابن أبي شيبة ومن طريقه مسلم عنه، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال برواية ابنه عبد الله (2/ 163 رقم 1877).
(2) كنت أظن أن الوهم من أحمد بن عبد الله بن الحكم قبل أن أقف على قول الإمام أحمد رحمه الله.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 451)