Arabic source text

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

📘 أوهام المحدثين الثقات (سعيد باشنفر)

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الثاني: رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
رواه عنه هكذا الوليد بن مزيد وبشر بن بكر.
الثالث: رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه.
رواه عنه هكذا: هقل بن زياد، والوليد بن مسلم، وبشر بن بكر، والوليد بن مزيد، والمعافى بن عمران، ويحيى البابلتي.
والوجهان الأخيران صحيحان.
والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 429)

‌‌الحديث الحادي عشر (1):
236 - قال الإمام الترمذي رحمه الله (108): حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
«إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل» فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا.

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وأورده الترمذي أيضاً في العلل (72).
وأخرجه النسائي (1/ 180) وفي الكبرى (195) (9127) وابن ماجه (608) وابن حبان (1176) وابن الجارود (93) تعليقاً، وأحمد (6/ 161) والدارقطني (1/ 110) والرامهرمزي في المحدث الفاصل (1/ 474) والخطيب في تاريخ بغداد (12/ 383) كلهم من طرق عن الوليد بن مسلم به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن المثنى بن عبيد العنزي، أبو موسى البصري المعروف بالزمن، ثقة ثبت من العاشرة، روى له البخاري ومسلم.
الوليد بن مسلم: تقدم.
عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، أبو محمد المدني، ثقة جليل من السادسة، مات سنة 126، وقيل بعدها، روى له البخاري ومسلم.
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة 106 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 430)

وأخرجه الشافعي مرسلاً (1/ 159) عن الثقة عن الأوزاعي به، والثقة هو الوليد بن مسلم كما في رواية حرملة (البدر المنير 2/ 518).
ورواه ابن الجارود (93) من طريق بشر بن بكر، والدارقطني (1/ 110 - 111) من طريق الوليد بن مزيد كلاهما عن الأوزاعي به.
هكذا قال الأوزاعي: (عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
خالفه ابن علية(1) فرواه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة موقوفاً. وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع، عن عائشة موقوفاً.
وتابعه أبو الزناد عبد الله بن ذكوان فرواه عن القاسم بن محمد كما سيأتي.
وقد رواه جماعة عن الأوزاعي أيضاً عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة موقوفاً، منهم:
أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وعمرو بن أبي سلمة، ومحمد بن كثير المصيصي، ومحمد بن مصعب، وبشر بن بكر.
ذكره الدارقطني فيما نقله عن ابن القطان كما سيأتي.
ونقل الترمذي عن الإمام البخاري أن المرفوع خطأ فقال بعد أن أورد حديث الباب: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ، إنما يرويه الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلاً(2).--------------------------------------------
(1) ابن أبي شيبة في مصنفه (936).
(2) الترمذي في العلل (72) عن البخاري.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 431)

وروى الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة شيئاً من قولها فأخذ الخرقة فمسح بها الأذى، وقال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمد: سمعتَ في هذا الباب شيئاً؟ قال: لا.
فجعل البخاري الوهم من الوليد بن مسلم إذ خالفه غيره فرواه موقوفاً وما ذكر أبو الزناد عن القاسم بن محمد أنه لم يسمع في هذا الباب حديثاً مرفوعاً.
وقال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، أخبرني العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعي قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن الرجل يجامع المرأة فلا يُنزل؟ قالت: فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا جميعاً.
قال الدارقطني: رفعه الوليد بن مسلم والوليد بن مزيد، ورواه بشر بن بكر وأبو المغيرة وعمرو بن أبي سلمة ومحمد بن كثير المصيصي ومحمد بن مصعب وغيرهم موقوفاً. اه.
هكذا ذكره الدارقطني ولم يرجح شيئاً، وقد رجح ابن القطان حديث الوليد مرفوعاً فقال بعد أن ذكر قول الدارقطني:
الوليد بن مزيد ثقة، أحد أكابر أصحاب الأوزاعي، وكان الأوزاعي يقول: عليكم به فإن كتبه صحيحة، أو كلاماً هذا معناه. وقال أيضاً: ما عرض عليّ كتاب أصح من كتب الوليد بن مزيد، وقال دحيم: صالح الحديث، وابنه العباس بن الوليد ثقة صدوق، وقد ذكر جميعهم سماع بعضهم من بعض فصحّ الحديث.
فإن كان حديث الترمذي معترضاً من طريق الوليد بن مسلم فقد

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 432)

صحّ طريق الوليد بن مزيد وقد صحّ حديث عائشة بهذا المعنى من رواية جابر عنها ذكره مسلم(1).
وقال ابن حجر في التلخيص: «وأعله البخاري بأن الأوزاعي أخطأ فيه، ورواه غيره عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلاً واستدل على ذلك بأن أبا الزناد قال: سألت القاسم بن محمد سمعت في هذا الباب شيئاً؟ فقال: لا، وأجاب مَنْ صححه بأنه يحتمل بأن يكون القاسم كان نسيه ثم تذكر فحدّث به ابنه، أو كان حدّث به ابنه ثم نسي، ولا يخلو الجواب من نظر»(2).
قلت: وفيما نسبه إلى البخاري نظر، فلم يقل البخاري: إن الأوزاعي أخطأ فيه إنما نسب الخطأ إلى الوليد بن مسلم فقال: (إنما يرويه الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلاً) فحمل الخطأ على مَنْ هو دونه.
لكن لا يمنع هذا أن يكون الوهم من الأوزاعي.
فقد رواه عنه الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، وبشر بن بكر موصولاً، وخالفهم عددٌ أكثر فرووه عن الأوزاعي موقوفاً كما تقدم.--------------------------------------------
(1) بيان الوهم والإيهام (5/ 260).
(2) التلخيص الحبير 1/ 134.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 433)

‌‌ملخص لما جاء في حديث الأوزاعي من الأوهام
رقم الحديث شيخ الراوي بلده الوهم الصحيح 1 قتادة البصرة لا يذكرون {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ «1»} يستفتحون ب {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ «2»} 2 يحيى بن سعيد الأنصاري المدينة فاطمة بنت قيس فاطمة بنت أبي حبيش 3 الزهري المدينة/ الشام سعيد بن المسيب ابن أكيمة 4 الزهري المدينة/ الشام مرتين أو ثلاثاً ثلاثاً 5 الزهري المدينة/ الشام فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي إن هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي 6 الزهري المدينة/ الشام ليتوشح به ثم ليصلِّ فيه أوَ لكلكم ثوبان 7 إسماعيل بن عبدالله دمشق أم الدرداء كريمة بنت الحسحاس 8 يحيى بن أبي كثير اليمامة أبو المهاجر بكِّروا بالصلاة يوم الغيم أبو المليح بكروا لصلاة العصر 9 يحيى بن أبي كثير اليمامة أبو المهاجر أبو المهلب 10 يحيى بن أبي كثير اليمامة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً 11 عبدالرحمن ابن القاسم المدينة إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل، مرفوعاً موقوف على عائشة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 434)

‌‌حماد بن سلمة (1)
‌‌اسمه ونسبه:
حماد بن سلمة بن دينار، الإمام القدوة شيخ الإسلام البصري النحوي البزاز الخرقي مولى آل ربيعة بن مالك وابن أخت حميد الطويل.

‌‌شيوخه:
روى عن ثابت البناني وقتادة وخاله حميد الطويل وأنس بن سيرين وأبي الزبير المكي وعمرو بن دينار وخالد الحذاء وسماك بن حرب وخلق من التابعين.
وعنه: روى ابن جريج وشعبة والثوري وهم أكبر منه، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأبو داود الطيالسي، وأبو الوليد الطيالسي، وغيرهم كثير.

‌‌طلبه للعلم:
قال حماد: كنت أسأل حماد بن أبي سليمان أحاديث مسندة--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء (6/ 444) وانظر بقية مصادر الترجمة في حاشية السير.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 435)

والناس يسألونه عن رأيه فكنت إذا جئت قال: لا جاء الله بك.
وقال حماد بن زيد: ما كنا نرى أحداً يتعلم بغير نية غير حماد بن سلمة، وما نرى اليوم أحداً يعلم بنية غيره.
قال الفضل بن زياد: سألت أحمد بن حنبل أين كتب حماد بن سلمة عن سماك بن حرب؟ فقال: بواسط، وكتب عن حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة بالبصرة وقدم عليهم.
قال أبو سلمة موسى بن إسماعيل: ثنا محمد بن سوار قال: ذكرت لشعبة حديث سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عمر كنت أبيع الإبل بالبقيع، فقال: مَنْ حدثك به؟ قلت: حماد بن سلمة، فقال: وكيف سمع حماد هذا ولعله إنما جلس إلى سماك مجلسين أو ثلاثة وقد جلست إلى سماك أكثر من مائة مجلس ولم أسمع هذا؟ قال: فذكرت ذلك لحماد بن سلمة فقال: قل له سمعته وأنت تضرب مع أبيك بالجف.
وقال أحمد بن حنبل: حدّث حماد بن سلمة عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عمر: كنت أبيع الإبل بالبقيع فقال شعبة: أين كنت يعني عن سماك قال له حماد: كنت في الحشر.
قال أحمد: كان حماد يستقل بنفسه وجعل يثبته.
وقال محمد بن سوار: أتيت حماد بن سلمة فكتبت عنه السماكية ثم انصرفت من عنده فمررت بشعبة فقال لي: من أين جئت؟ قلت: من عند حماد حدثني عن سماك فقال: وأيش سمع من مجلس سماك؟ فرجعت إلى حماد فقلت: إني مررت بشعبة فقال لي كذا، فقال: لقد أتيت سماك في حديث خالد بن عرعرة خمس مرات.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 436)

قال أبو عبد الرحمن: سمع حماد من سماك بواسط وكان سماك لا يكتبهم(1).
وقال حماد بن سلمة: أخذ إياس بن معاوية بيدي وأنا غلام فقال: لا تموت حتى تقص، أما إني قد قلت هذا لخالك يعني حميداً الطويل فما مات حتى قصّ.
وقال حماد بن زيد: ما أتينا أيوب حتى فرغ حماد بن سلمة.
وقال حماد بن سلمة: كنت إذا أتيت ثابتاً البناني وضع يده على رأسي ودعا لي.

‌‌ثناء أهل العلم:
قال عفان بن مسلم: اختلف أصحابنا في سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة فصرنا إلى خالد بن الحارث فسألناه فقال: حماد أحسنهما حديثاً وأثبتهما لزوماً للسنّة، قال: فرجعنا إلى يحيى بن سعيد (القطان) فأخبرناه فقال: قال لكم: وأحفظهما، قال: فقلنا: ما قال إلا ما أخبرناك.
قال إسحاق الحربي: كنا عند عفان فقال له رجل: حدثك حماد، فقال: مَنْ حماد ويلك؟ قال: ابن سلمة، قال: ألا تقول أمير المؤمنين.
قال الأصمعي: أخبرني مَنْ سمع سفيان الثوري قال: ليس بالبصرة غير حماد بن سلمة(2).--------------------------------------------
(1) انظر الكامل لابن عدي (2/ 254).
(2) وذلك بعد وفاة شعبة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 437)

قال عبد الله بن المبارك: دخلت البصرة فما رأيت أحداً أشبه بمسالك الأول من حماد بن سلمة.
قال شهاب البلخي: كان حماد بن سلمة يعد من الأبدال.
قال عبد الرحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة إنك تموت غداً ما قدر أن يزيد في العمل شيئاً.
وقال الأصمعي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي وذكر حماد بن سلمة فقال: حماد بن سلمة صحيح السماع أدرك الناس ولم يتهم بلون من الألوان ولم يلتبس بشيء أحسن ملكة نفسه ولسانه ولم يطلقه على أحد ولا ذكر خلقاً بسوء فسلم حتى مات.
وقال شهاب بن معتمر البلخي: كان حماد بن سلمة يعد من الأبدال وعلامة الأبدال أن لا يولد لهم، تزوج سبعين امرأة فلم يولد له.
وقال عفان: قد رأيت مَنْ هو أعبد من حماد بن سلمة، ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل للّه من حماد بن سلمة.
قلت: ومع هذه العبادة كان ورعاً وكان لا يحب القدوم على السلاطين فيروى عنه قوله: إن دعاك الأمير لتقرأ عليه {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} فلا تأته.
وقال سوار بن عبد الله العنبري عن أبيه: كنت آتي حماد بن سلمة في سوقه فإذا ربح في ثوب حبة أو حبتين شدّ جونته فلم يبع شيئاً فكنت أظن أن ذاك لقوته فإذا وجد قوته لم يزد عليه شيئاً.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 438)

وقال حاتم بن عبد الله: كان حماد بن سلمة يدخل السوق فيربح دانقين في ثوب واحد فيرجع، فإذا ربح لو عرض له ديناران ما عرض لهما.
وقال البخاري: سمعت آدم بن أبي إياس يقول: شهدت حماد بن سلمة ودعوه يعني السلطان فقال: أحمل لحية حمراء إلى هؤلاء، لا والله ما فعلت.
وقال أيضاً: عاد حماد بن سلمة سفيان الثوري فقال سفيان: يا أبا سلمة أترى الله يغفر لمثلي؟ فقال حماد: والله لو خيِّرت بين محاسبة الله إياي ومحاسبة أبوي لاخترت محاسبة الله على محاسبة أبوي وذاك أن الله أرحم بي من أبويّ.

‌‌طلبه للعربية:
وقال ياقوت الحموي: حماد بن سلمة بن دينار شيخ أهل البصرة في الحديث والعربية والفقه، أخذ عنه يونس بن حبيب النحوي، وسئل أيما أسن أنت أو حماد؟ فقال: حماد أسن مني ومنه تعلمت العربية.
قال: وكان سيبويه يستملي على حماد، فقال حماد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد من أصحابي إلا مَنْ شئت لأخذت عنه علماً ليس أبا الدرداء» فقال سيبويه: ليس أبو الدرداء، فقال له حماد: لحنت يا سيبويه، ليس أبا الدرداء .. ، فقال: لا جرم لأطلبن علماً لا تلحنني فيه أبداً، فطلب النحو ولزم الخليل بن أحمد.
وكان حماد يقول: مَنْ لحن في حديثي فقد كذب عليّ.
وكان حماد يمر بالحسن البصري في الجامع فيدعه ويذهب إلى أصحاب العربية يتعلم منهم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 439)

قال: وكان مع تقدمه في العربية إماماً في الحديث ثقة ثبتاً.

‌‌سعة علمه:
قال عمرو بن سلمة: كتبت عند حماد بن سلمة بضعة عشر آلاف حديث.
وقال ابن المديني: كان عند يحيى بن الضرير عن حماد عشرة آلاف حديث.
وقال يحيى بن معين: هو أعلم الناس بثابت.
وقال أحمد بن حنبل: حماد أعلم الناس بحديث خاله حميد الطويل وأثبتهم فيه.
وقال وهيب: كان حماد بن سلمة سيدنا وأعلمنا وكان إماماً في العربية مفوهاً شديداً على المبتدعة، وله تآليف ولم يكن له كتاب غير كتاب قيس بن سعد يعني كان يحفظ علمه.
وقال العجلي: إن عند حماد ألف حديث حسن ليس عند غيره.

‌‌وفاته:
مات في ذي الحجة سنة سبع وستين ومائة في خلافة المهدي.
قال الفضل: وحدثنا أبو طالب عن أبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل قال: سألته عن حماد بن سلمة فقال: حماد بن سلمة من خيار عباد الله الصالحين ومن جمع من السنّة ما جمع، وقال أيوب: هاتوا مثل فتانا حماد.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 440)

وقال: سمعت أبا عبد الله يقول: قال رجل يوماً: العلم عند شعبة وسفيان وحماد، فأنكرت عليه حماد أن يكون مثل شعبة وسفيان ولم أكن بحديثه عالماً فلما كتبت حديثه علمت أنه قد صدق فإن حماداً عالم(1).
قال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو ربيعة فهد بن عوف قال: جئنا إلى حماد بن سلمة في يوم حار شديد الحر وصلّينا معه الظهر وكان حماد صاحب ليل وظننا أنه صائم قال: فرحمناه مما به من الجهد وأجمعنا على أن ننصرف عنه لا نسأله عن شيء، فتفرقنا وبقي مَنْ بقي فركع بعد الفريضة وخرج من المسجد وصار في الطريق في الشمس فانبرى له غلام حدث فسأله عن شيء فوقف في الشمس معه يسائله ويحدثه.
قال: فقال له بعض مشيخة المسجد: يا أبا سلمة انصرف أصحابنا عنك لما رأوا بك من الضعف ووقفت مع هذا الغلام في الشمس تحدثه؟ قال: رأيت في هذه الليلة كأني أسقي فسيلة أصب الماء في أصلها فتأولت رؤياي على هذا الغلام حين سألني(2).
روى له البخاري حديثاً واحداً في صحيحه(3)، واستشهد به في عدة مواضع، وروى له مسلم والباقون.--------------------------------------------
(1) المعرفة والتاريخ (2/ 116).
(2) المصدر السابق (2/ 115).
(3) (6075 ط البغا) قال البخاري: وقال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي (بن كعب) قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)} باب ما يتقى من فتنة المال وقول الله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ … (15)}.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 441)

‌‌ضعفه في بعض شيوخه:
قال الإمام مسلم في التمييز: حماد بن سلمة عندهم يخطاء في حديث قتادة كثيراً(1).
وقال البردعي: إذا روى حماد بن سلمة وهمام وأبان ونحوهم من الشيوخ عن قتادة وخالف سعيد أو هشام أو شعبة فإن القول قول هشام وسعيد وشعبة على الانفراد.
قال ابن رجب شارحاً قوله: مراده أن الحفاظ من أصحاب قتادة ثلاثة: شعبة وسعيد وهشام، والشيوخ من أصحابه مثل حماد بن سلمة وهمام وأبان ونحوهم.
وأما الشيوخ فإذا روى أحدهم حديثاً وخالفه واحد من الحفاظ الثلاثة فالقول قول ذلك الحافظ(2).--------------------------------------------
(1) شرح العلل لابن رجب (2/ 698).
(2) المصدر السابق (2/ 695).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 442)

قال الشيخ المحدث عبد الله بن عبد الرحمن السعد وفقه الله في أقسام حديث حماد بن سلمة:
لقد ذهب القائلون بالتفصيل في حال حماد بن سلمة إلى تقسيم حديثه باعتبارات متعددة:
الاعتبار الأول: من جهة شيوخه.
الاعتبار الثاني: من جهة الرواة عنه.
الاعتبار الثالث: من جهة حديثه.
الاعتبار الأول: من جهة شيوخه، وهم على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مَنْ ثُبِّت في الرواية عنهم، وقُدِّم فيهم.
القسم الثاني: مَنْ لم يُقدم فيهم، ولم يتكلم في روايته عنهم خاصة.
القسم الثالث: مَنْ تُكلم في روايته عنهم خاصة.
القسم الأول: مَنْ ثُبِّت في الرواية عنهم، وقُدِّم فيهم:
لقد أُثني على حمادٍ في روايته عن خمسةٍ من شيوخه:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 443)

1 على رأسهم: ثابت البناني؛ فإن حماداً أثبت الناس فيه بالاتفاق.
قال الإمام مسلم: (اجتماع أهل الحديث من علمائهم؛ على أن أثبت الناس في ثابت البناني: حماد بن سلمة، وكذلك قال يحيى القطان، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من أهل المعرفة).
2 حميد الطويل، وتقدم في كلام ابن حبان أنه خالٌ لحماد.
قال الإمام أحمد في رواية الأثرم: (لا أعلم أحداً أحسن حديثاً عن حميدٍ من حماد بن سلمة، سمع منه قديماً، يروي أشياء مرة يرفعها ومرة يوقفها) قال: (وحميد يختلفون عنه اختلافاً شديداً).
قلت: قوله: مرة يرفعها ومرة يوقفها، دليل على ضبط حديثه.
وقال في رواية أبي الحارث: (ما أحسن ما روى حمادٌ عن حميد).
وقال في رواية أبي طالب: (حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد، وأصح حديثاً).
وقال أيضاً في روايته: (حماد بن سلمة أثبت الناس في حميد الطويل، سمع منه قديماً، يخالف الناس في حديثه) يعني في حديث حميد.
قلت: قوله (يخالف الناس في حديثه) يعني: يرويها على الوجه الصحيح، بخلاف غيره.
وقال يحيى بن معين: (حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 444)

3 علي بن زيد بن جدعان.
قال أبو حاتم: (حماد بن سلمة في ثابت وعلي بن زيد أحب إليّ من همام، وهو أضبط الناس وأعلمه بحديثهما بين خطأ الناس، وهو أعلم بحديث علي بن زيد من عبد الوارث).
قال ابن رجب: (حديثه عن علي بن زيد بن جدعان، هو حافظ له).
وقال عن حماد: (مَنْ أثبت الناس في شيوخه الذين لزمهم، كثابت البناني، وعلي بن زيد).
4، 5 محمد بن زياد البصري، وعمار بن أبي عمار.
ورواية حماد عنهما قريبة من السواء، ولعل روايته عن محمد بن زياد تقدم؛ قال أحمد في رواية علي بن سعيد: (محمد بن زياد صاحب أبي هريرة ثقة، وأجاد حماد بن سلمة الرواية عنه).
وقال شعبة: (كان حماد بن سلمة يفيدني عن محمد بن زياد).
وقال ابن أبي حاتم: (حدثنا صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل، نا علي يعني ابن المديني قال: سمعت يحيى يعني ابن سعيد القطان قال: قال شعبة: كان حماد بن سلمة يفيدني عن عمار بن أبي عمار).
وقال يعقوب بن شيبة: (حماد بن سلمة ثقة في حديثه اضطراب شديد، إلا عن شيوخٍ فإنه حسن الحديث عنهم، متقن لحديثهم، مقدّم على غيره فيهم، منهم ثابت البناني وعمار بن أبي عمار).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 445)

لمَ قُدِّم حماد في هؤلاء الشيوخ؟
لأمور:
أولاً: سماعه من بعضهم في حال الصغر، وهم كبار شيوخه، وهذا أدعى لضبط حديثه:
فقد قال حماد: (كنت إذا أتيت ثابت البناني وضع يده على رأسي ودعا لي).
قلت: وهذا يدل على صغره حال مجيئه إلى ثابت.
وقال أيضاً عن خاله حميد: (ربما أتيت حميداً فقبّل يدي).
قلت: وتقبيله ليد ابن أخته يدل على صغر سنه.
ولعل الباقين كذلك، قال الإمام أحمد في رواية الأثرم: (حماد بن سلمة إذا روى عن الصغار أخطأ).
وأشار إلى روايته عن داود بن أبي هند.
قلت: قوله (الصغار) يعني: شيوخه الصغار.
وتقدم قول يحيى القطان: (إن كان ما حدّث به حماد بن سلمة عن قيس بن سعد؛ فليس قيس بن سعد بشيء، ولكن حديث حماد بن سلمة عن الشيوخ، عن ثابت، وهذا الضرب).
قلت: قوله (عن الشيوخ) يعني: شيوخه الكبار.
ثانياً: قُربه من بعضهم، كحالِ حميدٍ معه، والخؤولة مظنة قوة العلاقة، وكثرة المخالطة، وبالتالي ضبط حديثه والرواية عنه.
ثالثاً: أنهم من بلده، فجميعهم بصريون، وغالباً ما يكون حديث

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 446)

الرجل عن أهل بلده أضبط من حديثه عن غيرهم. والله أعلم.
القسم الثاني: مَنْ لم يُقدّم فيهم، ولم يتكلم في روايته عنهم خاصة:
تقدم لنا أن بعض الحفاظ تكلم في حماد إلا مَنْ استثناهم، كثابت وغيره.
فهذا يفيد أن حديث حماد قسمين:
الأول: مَنْ قُدِّم في الرواية عنهم.
والثاني: بقية شيوخه.
ولكن الأوْلى جعلُ قسمٍ بين القسمين؛ لأن هناك من شيوخه مَنْ تُكلم في روايته عنهم خاصة، وهم القسم الآتي.
القسم الثالث: مَنْ تُكلم في روايته عنهم خاصة:
مثل: قيس بن سعد، وزياد الأعلم، وداود بن أبي هند، وسعيد الجريري، وأيوب السختياني وغيرهم.
قال الإمام مسلم: (وحماد يعدّ عندهم إذا حدّث عن غير ثابت؛ كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم فإنه يخطاء في حديثهم كثيراً، وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم، كحماد بن زيد، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع، وابن علية).
أما قيس بن سعد، فقال أحمد: (ضاع كتابه عنه فكان يحدّث من حفظه فيخطاء).
وتقدم نقل قول يحيى بن سعيد القطان: (حماد بن سلمة عن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 447)

زياد الأعلم وقيس بن سعد ليس بذاك) وقوله: (إن كان ما حدّث به حماد بن سلمة عن قيس بن سعد؛ فليس قيس بن سعد بشيء).
وقال البيهقي: (حماد ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، ويجتنبون ما تفرد به عن قيسٍ خاصة).
وقيس بن سعد ليس من أهل بلده؛ فإنه كان مكياً، ولعل حماداً سمع منه في مجلس أو مجلسين، ولم يُكثر من التردد عليه، وقد دوّن هذه الأحاديث وضاعت عليه، فلم يُتقن حديثه.
وأما زياد الأعلم فإنه كان بصرياً، ولكن قد قال الدارقطني: (هو قليل الحديث).
قلت: ولعلها أحاديث يسيرة، وهذا قد يؤدي إلى أن حماداً لا يتردد عليه، لقلّة حديثه، وبالتالي لا يضبطه.
الاعتبار الثاني: من جهة الرواة عنه:
وهم على قسمين:
القسم الأول: مَنْ كتب عنه من النسخ.
القسم الثاني: مَنْ سمع منه الأصناف.
والأول أقوى.
قال يحيى بن معين: (مَنْ سمع من حماد بن سلمة الأصناف ففيها اختلاف، ومَن سمع من حماد بن سلمة نسخاً فهو صحيح).
والمقصود بالنسخ ما سمعه عن كل شيخٍ على حدة، فنسخة حديثه عن ثابت، ونسخة حديثه عن حماد … وهكذا.
وأما الأصناف، فهي الكتب المصنفة التي تجمع أحاديث الرواة،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 448)