Arabic source text

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

📘 أوهام المحدثين الثقات (سعيد باشنفر)

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فتكون مختلطة بعضها ببعض، فمرة عن أيوب، ومرة عن حماد، ومرة عن ثابت، ومرة عن علي بن زيد بن جدعان … وهكذا. والأول أسهل في ضبط الرواية.
الاعتبار الثالث: من جهة حديثه:
فمَن سمع منه قديماً أقوى ممن سمع منه أخيراً.
وتقدم قول البيهقي: (حماد ساء حفظه في آخر عمره).
قلت: وهذا وإن لم يسبق إليه البيهقي صراحةً، إلا أن حديث الرجل في قوته ونشاطه أقوى في الجملة من حديثه حال كبر سنه وضعفه، والله أعلم) انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 449)

‌‌الحديث الأول (1):
237 - قال الإمام مسلم في صحيحه (1/ 110 ح 119): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال:
لما نزلت هذه الآية {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ … (2)} [الحجرات: 2] إلى آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي صلى الله عليه وسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فقال: «يا أبا عمرو ما شأن ثابت اشتكى؟» قال سعد: إنه لجاري وما علمت له بشكوى، قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ صاحب تصانيف، من العاشرة، روى له البخاري ومسلم.
الحسن بن موسى الأشيب، أبو علي البغدادي، قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة 209 أو 210، روى له البخاري ومسلم.
ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين بعد المائة وله 86 سنة، روى له البخاري ومسلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 451)

ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بل هو من أهل الجنة».

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
ورواه أحمد (3/ 145) و (3/ 287) من طريق الحسن بن موسى وعفان، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (310) من طريق الحسن بن موسى، وأبو عوانة في مسنده (197) من طريق عفان بن مسلم كلاهما عن حماد به.
هكذا قال حماد في هذا الحديث أن الذي سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن شأن ثابت هو (سعد بن معاذ).
خالفه سعيد بن بشير فرواه عن قتادة عن أنس وقال: (سعد بن عبادة)(1).
وقد رجح هذا الحافظ في الفتح لأن سعد بن معاذ مات في غزوة بني قريظة وكان ذلك سنة خمس، وهذه السورة نزلت في سنة تسع في الوفود بسبب الأقرع بن حابس وغيره ولأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس فهو أشبه أن يكون جاره.
وقد أشار مسلم في صحيحه عقب الحديث إلى أن حماد بن سلمة تفرد بذكر سعد بن معاذ.--------------------------------------------
(1) رواه ابن المنذر في تفسيره. ذكره ابن حجر في فتح الباري (6/ 620) والعيني في عمدة القاري (16/ 125).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 452)

فروى بسنده عن جعفر بن سليمان(1)، وعن سليمان بن المغيرة(2)، وسليمان بن طرخان(3) التيمي ثلاثتهم عن ثابت عن أنس هذا الحديث، ثم قال: ولم يذكروا سعد بن معاذ في الحديث.
وقد رواه البخاري في صحيحه(4) من طريق ابن عون، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك، ولم يذكر سعد بن معاذ بل أبهمه فقال: قال رجل.
قال الحافظ في الفتح (6/ 620): (واستشكل ذلك الحفاظ بأن نزول الآية المذكورة كان في زمن الوفود بسبب الأقرع بن حابس وغيره وكان ذلك في سنة تسع كما سيأتي في التفسير(5)، وسعد بن معاذ مات قبل ذلك في بني قريظة وذلك سنة خمس، ويمكن الجمع بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة وهو قوله: { .. لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ … (1)} وقد نزل في هذه السورة سابقاً أيضاً قوله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا … (9)} … }.
وروى ابن المنذر في تفسيره من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، عن أنس في هذه القصة فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله هو جاري .. الحديث، وهذا أشبه بالصواب لأن سعد بن عبادة من قبيلة--------------------------------------------
(1) مسلم (119) (188) وأبو يعلى (3427) والواحدي في أسباب النزول (ص 258).
(2) مسلم (119) (188) والبخاري في خلق أفعال العباد (557) وأحمد (3/ 137) وابن حبان (7168) وعبد بن حميد (1209).
(3) مسلم (119) (188) وأبو يعلى (3381) والنسائي في الكبرى (8227) و (11513) وفي التفسير (2/ 316) وابن حبان (7169).
(4) البخاري (3613) (4846).
(5) البخاري (4845).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 453)

ثابت بن قيس فهو أشبه أن يكون جاره من سعد بن معاذ لأنه من قبيلة أخرى) انتهى كلام الحافظ(1) ونحو ذلك قال العيني في عمدة القاري (16/ 146).--------------------------------------------
(1) لكنه قال في الفتح (8/ 592) في شرح الحديث (4846) (فقال رجل يا رسول الله) قال: (هو سعد بن معاذ بيّنه حماد بن سلمة في روايته لهذا الحديث عن أنس، وقيل هو عاصم بن عدي وقيل أبو مسعود والأول المعتمد). وهذا خلاف ما رجحه سابقاً أن المعتمد هو سعد بن عبادة، ودلل على ذلك.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 454)

‌‌الحديث الثاني (1):
238 - قال الإمام مسلم في صحيحه (1675): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت عن أنس رضي الله عنه:
أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنساناً فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القصاص القصاص» فقالت أم الربيع: يا رسول الله أيقتص من فلانة، والله لا يقتص منها أبداً، قال: فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله مَنْ لو أقسم على الله لأبرَّه».

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.
هذا حديث تفرد به حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، لم يروه عن أنس إلا ثابت ولم يروه عن ثابت إلا حماد.
وأخرجه أحمد (3/ 284) عن عفان به.
وأخرجه النسائي (8/ 26)، وأبو يعلى (3383)، (3506) ط دار القبلة، وأبو عوانة (6512)، والبيهقي (8/ 39) كلهم من طريق عفان عن حماد بن سلمة به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي: تقدم.
عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت. قال ابن المديني: كان إذا شكّ في حرف من الحديث تركه، وربما وهم، من كبار العاشرة، روى له البخاري ومسلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 455)

وأخرجه أبو عوانة (6513) من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة به.
وعلقه البخاري في صحيحه (12/ 214) في باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات قال: وجرحت أخت الربيع إنساناً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «القصاص».
وقد وقع وهم في هذه الرواية ويغلب على الظن أنه من حماد رحمه الله وهو على ثقته وجلالته له بعض الأوهام.
وأخرجه البخاري من طرق عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك(1).
وخالفه في ثلاث مواضع بل في أربع مواضع:
الأول: أن المرأة التي وقعت منها الجناية هي الربيع بنت النضر(2) نفسها وليست أختها.--------------------------------------------
(1) البخاري (2806) و (4500) و (4611)، وأخرجه أبو داود (4595) والنسائي (8/ 26، 27، 28) وابن ماجه (2649) وابن أبي عاصم في الديات ص (62 - 63) وابن الجارود (841) والطحاوي (4/ 271) وفي شرح المشكل (675) و (4951) وابن حبان (6490) والحاكم (2/ 273).
(2) الربيع بنت النضر بن ضمضم بن زيد بن حزم الأنصارية أخت أنس بن النضر وعمة أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم حارثة بن سراقة الذي استشهد بين يدَيْ النبي صلى الله عليه وسلم ببدر، فأتت أمه الربيع فقالت: يا رسول الله أخبرني عن حارثة فإن كان في الجنة صبرت واحتسبت وإن كان غير ذلك اجتهدت في البكاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها جنات وإنه أصاب الفردوس الأعلى» فرجعت أمه تضحك وتقول: بخ بخ لك يا حارثة.
أسد الغابة (7/ 109)، (1/ 650)، الإصابة (4/ 301).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 456)

الثاني: أن الذي أقسم أن لا يقتص منها هو أخوها أنس بن النضر(1) وليس أمها.
الثالث: أن جنايتها هي كسر سن جارية من الأنصار وليس جراحة إنسان.
الرابع: قوله: أخت الربيع أم حارثة، والمعروف أن حارثة بن سراقة بن الحارث أمه هي الربيع بنت النضر وليس هو ابن أختها(2).
قال النووي في شرح مسلم (11/ 163): (هذه رواية مسلم--------------------------------------------
(1) أنس بن النضر بن ضمضم عم أنس بن مالك استشهد في غزوة أحد، روى البخاري في صحيحه (2805) من طريق حميد الطويل عن أنس قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، قال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها دون أحد. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثّل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه.
(2) قال ابن الأثير في جامع الأصول: الذي وقع في كتب النسب والمغازي وأسماء الصحابة أن أم حارثة هي الربيع بنت النضر عمة أنس (الفتح 6/ 26).
فقد أخرج البخاري في صحيحه (2809) من طريق شيبان عن قتادة عن أنس بن مالك أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة وكان قتل يوم بدر أصابه سهم عزب فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال: «يا أم حارثة إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى». اه.
قوله الربيع بنت البراء وهم من شيبان وسيأتي في بابه، ح (655).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 457)

وخالفه البخاري في روايته فقال عن أنس بن مالك أن عمته الربيع … فحصل الاختلاف في الروايتين من وجهين:
أحدهما: أن في رواية مسلم أن الجارية أخت الربيع، وفي رواية البخاري أنها الربيع نفسها.
والثاني: أن في رواية مسلم أن الحالف لا تكسر ثنيتها هي أم الربيع، وفي رواية البخاري أنه أنس بن النضر.
قال النووي: قال العلماء: المعروف في الروايات رواية البخاري وقد ذكرها من طرقه الصحيحة وكذا رواه أصحاب كتب السنن).
وبسبب الاختلاف في روايتَيْ الإمامين البخاري ومسلم ذهب بعض أهل العلم إلى أنهما واقعتان.
قال البيهقي في السنن الكبرى (8/ 39): ثابت أحفظ ويحتمل أنهما قصتان وهذا هو الأظهر(1).
وجزم ابن حزم بأنهما قصتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة إحداهما أنها جرحت إنساناً فقضي عليها بالضمان، والأخرى أنها--------------------------------------------
(1) قلت: نعم ثابت أحفظ من حميد الطويل لكن الوهم ليس منه بل هو ممن دونه وقد تعقب ابن التركماني البيهقي فقال: «كونهما قصتين في غاية البعد والصواب الترجيح ومقصود البيهقي بقوله (ثابت أحفظ) ترجيح روايته على رواية حميد، وكيف تترجح روايته والراوي عنه حماد بن سلمة ولم يحتج به البخاري وتكلموا فيه قال البيهقي في باب مَنْ مرّ بحائط إنسان: ليس بالقوي، وقال في باب زكاة الإبل: ساء حفظه في آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه.
فظهر من هذا أن رواية حميد أرجح من رواية ثابت ولهذا أخرجها البخاري دون رواية ثابت».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 458)

كسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص، وحلفت أمها في الأولى وأخوها في الثانية(1).
وقال النووي: إنهما قضيتان، أما الرُبَيِّع الجارحة في رواية البخاري وأخت الجارحة في رواية مسلم فهي بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء، وأما أم الرَّبِيع الحالفة في رواية مسلم فبفتح الراء وكسر الباء وتخفيف الياء.
قال الحافظ في الإصابة (4/ 301) في ترجمة الربيع بنت النضر:
(وفي صحيح البخاري عن أنس أن الربيع بنت النضر عمة أنس لطمت إنساناً فطلبوا العفو فأبوا فطلبوا الأرش فأبوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كتاب الله القصاص»، فقال أنس بن النضر: أيكسر سن الربيع لا والذي بعثك بالحق لا يكسر سنها، فرضوا بالأرش، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله مَنْ لو أقسم على الله لأبره، منهم أنس بن النضر».
وأما ما وقع في صحيح مسلم من وجه آخر عن أنس أن أخت الربيع جرحت إنساناً فذكره، وفيه قالت أم الربيع: يا رسول الله أيقتص من فلانة، فتلك قصة أخرى إن كان الراوي حفظه وإلا فهو وهم من بعض رواته، ويستفاد إن كان محفوظاً أن لوالدة الربيع صحبة). اه.
وقال ابن الأثير في أسد الغابة (7/ 109): وهذه الربيع هي التي كسرت ثنية امرأة فعرضوا عليهم الأرش فأبوا وطلبوا العفو فأبوا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقام أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع …--------------------------------------------
(1) فتح الباري (12/ 215).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 459)

وقد قيل إن التي فعلت ذلك كانت أخت الربيع.
وقال ابن الملقن: وجمع الرافعي في أحكامه أن كلّاً منهما حلف على أنه لا يقتص منها، وأن الجراحة نسبت إلى إحداهما بالمباشرة وإلى الأخرى بالسبب، ونسب القصاص إلى إحداهما من جهة أنها المباشرة للجناية وإلى الأخرى من جهة تأثرها بالاقتصاص من هذه فكل ما نيل منها نيل من أختها(1).
قلت: احتمال التعدد بعيد، والأقرب أن حماداً وهم في هذا الحديث وقد اختلف عليه فيه:
ففي رواية عفان عنه أن الذي أقسمت أن لا يقتص منها هي أم الربيع.
وفي رواية سليمان بن حرب عنه أن التي أقسمت هي أم حارثة(2) والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) البدر المنير (8/ 354 - 355).
(2) أخرجه أبو عوانة في مسنده (6153).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 460)

‌‌الحديث الثالث (1):
239 - قال الإمام أحمد رحمه الله (3/ 270): حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا ثابت عن أنس رضي الله عنه:
أن رقية لما ماتت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل رجل قارف أهله الليلة»(2).

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله رجال الصحيح.
ورواه أحمد (3/ 229) من طريق يونس بن محمد عن حماد به.
ورواه البخاري في التاريخ الأوسط (1/ 44) ويعقوب بن سفيان في المعرفة (3/ 163) والحاكم في المستدرك (4/ 47) من طريق عفان بن مسلم به، وصححه الحاكم على شرط مسلم.
وزاد في بعض الروايات (فلم يدخل عثمان القبر).
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار (6/ 323) من طريق عبيد الله بن محمد عن حماد بن سلمة به وفيه قال: ماتت إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمها.
وقد وهم حماد بن سلمة في قوله (رقية) والصواب (أم كلثوم) لأن رقية رضي الله عنها ماتت ودفنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر ولم يشهد النبي صلى الله عليه وسلم دفنها.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عفان بن مسلم: تقدم.
(2) أي لم يجامع أهله تلك الليلة، وقيل: المراد لم يقارف الذنب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 461)

قال الطحاوي في شرح المشكل: فابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه هي أم كلثوم توفيت وكانت وفاتها رضي الله عنها في سنة تسع من الهجرة.
وقد روى البخاري في صحيحه هذا الحديث (1285) ولم يسمها من طريق فليح بن سليمان عن بلال بن علي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (شهدنا بنتاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر قال: فرأيت عينيه تدمعان قال: فقال: «هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟» فقال أبو طلحة: أنا، قال: «فانزل» قال: فنزل في قبرها.
قال الحافظ في الفتح (3/ 158): هي أم كلثوم زوج عثمان، رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (8/ 38) في ترجمة أم كلثوم، وكذا الدولابي في الذرية الطاهرة، وكذا رواه الطبري والطحاوي من هذا الوجه.
ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية. أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط، والحاكم في المستدرك، قال البخاري: ما أدري ما هذا، فإن رقية ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم ببدر لم يشهدها، قلت أي الحافظ: وهم حماد في تسميتها فقط ويؤيد الأول ما رواه ابن سعد أيضاً في ترجمة أم كلثوم من طريق عمرة بنت عبد الرحمن قالت: نزل في حفرتها أبو طلحة) اه.

‌‌فائدة:
حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث ثابت ومع ذلك فالوهم والخطأ لا يسلم منه أحد، وفي هذه الرسالة ثلاثة أحاديث وهم فيها حماد على ثابت كلها في المتن في أسماء لم تؤثر على صحة الحديث.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 462)

قال يحيى بن معين: حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث ثابت(1).
وقال أيضاً: مَنْ خالف حماد بن سلمة في ثابت فالقول قول حماد(2).
وقال علي بن المديني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة(3).
وقال أحمد بن حنبل: حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت البناني(4).
وقال في رواية أبي داود: ليس أحد أثبت في ثابت من حماد بن سلمة، هؤلاء الشيوخ يتوهمون(5).
وقال مسلم في كتاب التمييز: … والدليل على ما بيّنّا من هذا اجتماع أهل الحديث وعلمائهم على أن أثبت الناس في ثابت البناني حماد بن سلمة، كذلك قال يحيى القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهم من أهل المعرفة(6).--------------------------------------------
(1) تاريخ ابن معين رواية الدوري (4483).
(2) المصدر السابق (4299).
(3) العلل لابن المديني ص 72.
(4) العلل رواية عبد الله (2/ 131).
(5) سؤالات أبي داود للإمام أحمد (514).
(6) التمييز ص 170.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 463)

‌‌الحديث الرابع (1):
240 - قال أبو داود رحمه الله (532): حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب المعنى، قالا: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر:
أن بلالاً أذّن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي ألا إن العبد قد نام، ألا إن العبد قد نام.
قال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة.

‌‌التعليق:
هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، لكن أعله أئمة الحديث وقالوا إن حماداً أخطأ في رفعه والصواب وقفه على عمر.
والحديث رواه أيضاً عبد بن حميد في المنتخب (782) والدارقطني (1/ 244) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 139) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 383) كلهم من طريق حماد بن سلمة به.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
موسى بن إسماعيل المنقري، أبو سلمة التبوذكي ثقة ثبت، روى له البخاري ومسلم.
داود بن شبيب الباهلي، أبو سليمان البصري، صدوق، روى له البخاري.
أيوب بن أبي تميمة: كيسان السختياني، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء والعبّاد، مات سنة 131 وله 65 سنة، روى له البخاري ومسلم.
نافع: أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة 117 أو بعد ذلك، روى له البخاري ومسلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 464)

وذكره الترمذي في سننه (1/ 394) تعليقاً.
ثم قال الترمذي: (هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم».
وروى عبد العزيز بن أبي راود عن نافع أن مؤذناً لعمر أذّن بليل فأمره عمر أن يعيد الأذان.
وهذا لا يصح أيضاً، لأنه عن نافع عن عمر منقطع.
ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث(1).
والصحيح رواية عبيد الله(2) وغير واحد عن نافع عن ابن عمر، والزهري(3) عن سالم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالاً يؤذن بليل».
قال الترمذي: ولو كان حديث حماد صحيحاً لم يكن لهذا الحديث معنى، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بلالاً يؤذن بليل» فإنما أمرهم فيما يستقبل، ولو أنه أمره بإعادة الأذان قبل طلوع الفجر لم يقل إن بلالاً يؤذن بليل.
قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع--------------------------------------------
(1) يعني لعل حماداً سمع حديث ابن أبي رواد في حادثة مؤذن لعمر، فخانه حفظه فأخطأ في التحديث ظناً منه ووهماً أن الحادثة لبلال، وأن الآمر بالإعادة هو النبي صلى الله عليه وسلم (قاله أحمد شاكر).
(2) البخاري (597) باب الأذان قبل الفجر، (1819) باب قول الله تعالى: { .. وَكُلُوا وَاشْرَبُوا … (187)}، ومسلم (1092).
(3) البخاري (592) باب أذان الأعمى، (2513) باب شهادة الأعمى، ومسلم (1092).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 465)

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم هو غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة) انتهى.
وقال البيهقي نحو ذلك، ونقل عن ابن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي تضعيف الحديث.
قال البيهقي (1/ 383): هذا حديث تفرد بوصله حماد بن سلمة عن أيوب … وحديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أصح منه، ومعه رواية الزهري عن سالم عن أبيه.
ثم قال: قال علي بن المديني أخطأ حماد في هذا الحديث، والصحيح حديث عبيد الله يعني عن نافع، وحديث الزهري عن سالم.
ثم أخرج بسنده عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالاً أذّن قبل طلوع الفجر شاذ غير واقع على القلب، وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر.
وقال في الخلافيات (1/ 462 مختصر): (أما حماد بن سلمة فإنه أحد أئمة المسلمين حتى قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه فإنه كان شديداً على أهل البدع، إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه ولذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فإنه اجتهد في أمره وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثاً أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج به، وإذا كان الأمر على هذا فالاحتياط لمَن راقب الله تعالى أن لا يحتج بما يجد من أحاديثه مخالفاً لأحاديث الثقات الأثبات وهذا الحديث من جملتها).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 466)

وقال ابن أبي حاتم في العلل (1/ 114): قال أبي: لا أعلم روى هذا الحديث عن أيوب إلا حماد بن سلمة، ورواية عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع … والصحيح عن نافع عن ابن عمر (أن عمر أمر مسروحاً أذّن قبل الفجر، وأمره أن يرجع).
فلو صحّ هذا الحديث لدفعه حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، والقاسم بن محمد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» فقد جوّز النبي صلى الله عليه وسلم الأذان قبل الفجر، إن حديث حماد بن سلمة خطأ .. ).
وقال ابن رجب في شرحه للبخاري (3/ 512): (وكذلك أنكره الإمام أحمد على حماد.
وقال الشافعي: رأينا أهل الحديث من أهل العراق لا يثبتون هذا الحديث، ويزعمون أنها ضعيفة لا يقوم بمثلها حجة على الانفراد.
وقال الأثرم: هذا الحديث خطأ معروف من خطأ حماد بن سلمة.
وقال الدارقطني: أخطأ فيه حماد بن سلمة …
ثم قال: روايات حماد بن سلمة عن أيوب غير قوية.
قال أحمد: أسند عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس عنه(1).
وقال مسلم: حماد يخطاء في حديث أيوب كثيراً). اه.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (2/ 103): رجاله ثقات حفاظ، لكن اتفق أئمة الحديث علي ابن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري--------------------------------------------
(1) رواه عبد الرزاق (1888) عن معمر عن أيوب قال: أذّن بلال مرة بليل .. (هكذا رواه معمر عن أيوب).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 467)

والذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حماداً أخطأ في رفعه وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب، وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه. اه.
وخالفهم جميعاً الألباني فصحح هذا الحديث(1).

‌‌الدلالة الفقهية:
استدل بهذا الحديث أنه لا يشرع الأذان لصلاة الفجر قبل وقتها.
وبهذا قال أبو حنيفة وسفيان الثوري ومحمد بن الحسن وحجتهم حديث الباب(2).
قال ابن قدامة في المغني (1/ 409):
أجمع أهل العلم أن من السنّة أن يؤذن للصلوات بعد دخول وقتها إلا الفجر ..
ويشرع الأذان للفجر قبل وقتها وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق.
ومنعه الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن لما روى ابن عمر--------------------------------------------
(1) صحيح سنن أبي داود (3/ 32 - 35) واستدل بما لا يفيد.
(2) انظر البناية شرح الهداية (2/ 126)، بدائع الصنائع (1/ 154)، الأوسط (3/ 30)، المغني (1/ 409)، التنقيح (1/ 281 - 287)، مختصر خلافيات البيهقي (1/ 460)، المجموع (3/ 89)، فتح الباري (2/ 104)، إعلاء السنن (2/ 119)، نصب الراية (1/ 285)، مختصر الأحكام (2/ 24) للطوسي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 468)

أن بلالاً أذّن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام ألا إن العبد نام.
وعن بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «لا تؤذن له حتى يستبين لك الفجر هكذا» ومدّ يديه عرضاً. رواهما أبو داود.
وقال الطوسي في مختصر الأحكام (2/ 24):
وقد اختلف أهل العلم في الأذان بالليل.
فقال بعض أهل العلم: إذا أذّن المؤذن بالليل أجزأه ولا يعيد. وهو قول مالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم: إذا أذن المؤذن بالليل أعادوا وبه يقول سفيان الثوري.
وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالاً أذّن بالليل …
وهذا حديث غير محفوظ.
قال النووي في المجموع (3/ 89):
فرع في مذاهب العلماء للصبح وغيرها:
أما غيرها، فلا يصح الأذان لها قبل وقتها بإجماع المسلمين، نقل الإجماع فيه ابن جرير وغيره.
وأما الصبح فقد ذكرنا أن مذهبنا جوازه قبل الفجر وبعده.
وبه قال مالك والأوزاعي وأبو يوسف وأبو ثور وأحمد وإسحاق وداود.
وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد: لا يجوز قبل الفجر …
واحتج لأبي حنيفة وموافقيه بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 469)