بلالاً أذّن قبل الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام ألا إن العبد نام.
دليلنا حديث ابن عمر رضي الله عنهما (إن بلالاً يؤذن بليل) وهو في الصحيحين(1). اه.
فائدة:
عقد البخاري في صحيحه (2/ 103) باب الأذان قبل الفجر.
أخرج فيه حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنعن أحدكم أو أحداً منكم أذان بلال من سحور، فإنه يؤذن بليل».
قال ابن حجر: (قوله (باب الأذان قبل الفجر): أي ما حكمه هل يشرع أو لا.
وإذا شرع هل يكتفى به عن إعادة الأذان بعد الفجر أو لا؟ وإلى مشروعيته مطلقاً ذهب الجمهور، وخالف الثوري وأبو حنيفة ومحمد.
وإلى الاكتفاء مطلقاً ذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم.
وخالف ابن خزيمة وابن المنذر وطائفة من أهل الحديث وقال به الغزالي في الإحياء، وادعى بعضهم أنه لم يرد في شيء من الحديث ما يدل على الاكتفاء.
وتعقب بحديث الباب، وأجيب عنه بأنه مسكوت عنه فلا يدل،--------------------------------------------
(1) البخاري (617) ومسلم (1092).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 470)
وعلى التنزل فمحله فيما إذا لم يرد نطق بخلافه، وهنا قد ورد حديث ابن عمر وعائشة بما يشعر بعدم الاكتفاء وكأن هذا هو السر في إيراد البخاري لحديثهما في هذا الباب عقب حديث ابن مسعود)(1). والله أعلم.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (622، 623) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وعن القاسم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن مكتوم».
قلت: وهذا يقوي ما ذهب إليه ابن خزيمة وابن المنذر ويرجحه، والله أعلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 471)
الحديث الخامس (1):
241 - قال أبو داود رحمه الله (2134): حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول: «اللَّهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» يعني القلب.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
والحديث رواه أيضاً ابن ماجه (1971) والترمذي (1140) وفي العلل (286) والنسائي (7/ 63 - 64) وفي الكبرى (8891) وأحمد (6/ 144) وابن أبي شيبة (4/ 386) والدارمي (2207) وابن حبان (4205) والحاكم (2/ 187) والبيهقي (7/ 298) وإسحاق في مسنده (1370) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 214) من طرق عن حماد بن سلمة به.
وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
موسى بن إسماعيل: تقدم. انظر الحديث السابق.
أيوب: تقدم. انظر الحديث السابق.
أبو قلابة: عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، قيل فيه نصب يسير، توفي بالشام هارباً من العقاب، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن يزيد رضيع عائشة رضي الله عنها البصري، ثقة، من الطبقة الثالثة، روى له مسلم حديثاً في الميت يصلي عليه مائة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 472)
وهذا الإسناد أعله نقاد الحديث بأن حماداً وهم في وصله والصحيح أنه مرسل.
فقد رواه حماد بن زيد(1)، وابن علية(2)، ومعمر بن راشد(3)، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي(4) (عن أيوب، عن أبي قلابة) مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يذكرون عبد الله بن يزيد ولا عائشة.
وروى أصحاب أيوب عنه بهذا الإسناد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه» منهم: سلام بن أبي مطيع(5)، وإسماعيل بن إبراهيم (ابن علية)(6)، وعبد الوهاب الثقفي(7)، ومعمر(8)، وسفيان بن عيينة(9)، وعبد الله بن عمرو(10).
ورواه حماد عن أيوب كذلك(11) فوافق الجماعة.--------------------------------------------
(1) الطبري في تفسيره (10656).
(2) ابن أبي شيبة في مصنفه (4/ 386) وابن سعد في الطبقات (2/ 231) و (8/ 168) والطبري في تفسيره (10637).
(3) عبد الرزاق في تفسيره (2/ 120).
(4) الطبري في تفسيره (10637).
(5) مسلم (947).
(6) النسائي (4/ 76) وفي الكبرى (2119) والترمذي (1029) وأحمد (6/ 32).
(7) الترمذي (1029) وأبو يعلى (4806) وإسحاق (1329).
(8) عبد الرزاق (6581) وأحمد (6/ 231).
(9) الحميدي (222) وأحمد (6/ 40).
(10) أبو يعلى (4398) و (4872).
(11) أحمد (6/ 144) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 214) (1/ 215) وإسماعيل بن إسحاق القاضي في جزء أحاديث أيوب (40).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 473)
ورواه شعبة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة(1).
قال الترمذي عقب الحديث: حديث عائشة هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم.
ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم.
وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة.
وقال في علله (1/ 448): سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: رواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً.
وقال النسائي (عقب الحديث): أرسله حماد بن زيد.
ونقل ابن أبي حاتم في العلل (1279) عن أبي زرعة أنه قال: لا أعلم أحداً تابع حماداً على هذا.
ثم قال ابن أبي حاتم: روى ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه .. الحديث مرسل.
ونقل الزيلعي في نصب الراية (3/ 215) عن الدارقطني قوله: (والمرسل أقرب إلى الصواب).--------------------------------------------
(1) أحمد (6/ 97) والطيالسي (1526).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 474)
وقال ابن حجر في التلخيص (3/ 139): أعله النسائي والترمذي والدارقطني بالإرسال. وقال أبو زرعة: لا أعلم أحداً تابع حماد بن سلمة على وصله.
وقال البغوي في شرح السنة (9/ 151): روى حماد بن زيد وغير واحد هذا الحديث عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً وهو الأصح.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 475)
الحديث السادس (1):
242 - قال الطبراني في المعجم الكبير (19/ 288 ح 636): حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«يؤم القوم أكبرهم سناً» وكان مالك بن الحويرث إذا رفع رأسه من السجدة الثانية قعد ثم نهض.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير علي بن عبد العزيز وهو ثقة.
وتفرد به الطبراني وذكره في كنز العمال (3087) ونسبه إلى الطبراني.
هكذا قال حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أكبرهم سنًّا».--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
علي بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور أبو الحسن البغوي عم أبي القاسم البغوي، قال الدارقطني: ثقة مأمون، وقال ابن أبي حاتم: صدوق، وعاب عليه النسائي أخذ الأجرة على التحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: أحد الحفاظ المكثرين مع علو الإسناد، مشهور، وهو من طبقة صغار شيوخ النسائي. تراجم شيوخ الغزالي ص 435.
حجاج بن المنهال: تقدم.
أبو قلابة: تقدم في الحديث السابق.
مالك بن الحويرث: صحابي نزل البصرة، مات سنة 94 وحديثه في الصحيحين.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 476)
خالفه أصحاب أيوب فرووه عنه بهذا الإسناد وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في واقعة معينة وليس على الإطلاق.
فرواه وهيب(1) عن أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رحيماً رفيقاً، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: «ارجعوا فكونوا فيهم وعلِّموهم وصلُّوا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم».
ونحو ذلك رواه حماد بن زيد(2)، وإسماعيل بن إبراهيم (ابن علية)(3)، وعبد الوهاب الثقفي(4) عن أيوب.
ورواه خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: «إذا حضرت الصلاة فأذِّنا وأقيما ثم ليؤمكما أكبركما»(5).
وفي رواية: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: «إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما».
وزاد في رواية (قال الحذاء: وكانا متقاربين في القراءة).
أخرجهما مسلم(6).--------------------------------------------
(1) البخاري (628).
(2) البخاري (653) (819) ومسلم (674) وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (1506).
(3) البخاري (6008)، ومسلم (674) وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (1507).
(4) البخاري (631) (7246) ومسلم (674).
(5) البخاري (635) (658) و (2848) ومسلم (674).
(6) مسلم (674).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 477)
وفي رواية: قال خالد: قلت لأبي قلابة: فأين القراءة؟ قال: كانا متقاربين(1).
وفي رواية أبي داود: قال: وكنا يومئذ متقاربين في العلم(2).
لذا عقد عليه البخاري وصححه باب (إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم)(3).
والبيهقي قال: باب إذا استووا في الفقه والقراءة أمّهم أكبرهم سنًّا(4).
قال الحافظ: (فقد وقع عند أبي داود وكنا يومئذ متقاربين في العلم، ولمسلم كنا متقاربين في القراءة، ومن هذه الزيادة يؤخذ الجواب عن كونه قدّم الأسن فليس المراد تقديمه على الأقرأ بل في حال الاستواء في القراءة)(5).
قال أبو بكر الأثرم: غلط حماد في لفظه إنما رواه بالمعنى(6).--------------------------------------------
(1) أبو نعيم في المستخرج على مسلم (1509) وابن خزيمة (395) وابن حبان (5/ 52).
(2)
(3) فتح الباري (2/ 170).
(4) السنن الكبرى (3/ 120) أورد فيه حديث عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، وخالد الحذاء عن أبي قلابة.
(5) فتح الباري (13/ 236).
(6) فتح الباري لابن رجب (4/ 133).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 478)
الحديث السابع (1):
243 - قال الإمام أحمد (4/ 195): حدثنا مهنا بن عبد الحميد وعفان، وهذا لفظ مهنا، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة الخشني أنه قال:
يا رسول الله، إنا بأرض أهل كتاب أفنطبخ في قدورهم ونشرب في آنيتهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لم تجدوا غيرها فارحضوها(2) بالماء واطبخوا فيها».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير مهنا وهو ثقة، روى له أبو داود وروايته هنا مقرونة، وعمرو بن مرثد فهو من رجال مسلم.
ورواه ابن الجعد في مسنده (1196) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2631) والترمذي (1797) والطبراني في الكبير (22/ 580)--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
مهنا بن عبد الحميد، أبو شبل، ويقال أبو سهل البصري، ثقة، من كبار العاشرة، روى له أبو داود.
عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، تقدم.
أيوب بن أبي تميمة: تقدم.
أبو قلابة: تقدم.
عمرو بن مرثد، أبو أسماء الرحبي، الدمشقي، يقال اسمه عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك، روى له مسلم والبخاري في الأدب المفرد.
أبو ثعلبة الخشني: صحابي مشهور بكنيته، اختلف في اسمه واسم أبيه، مات سنة 75 وقيل قبل ذلك بكثير أو في خلافة معاوية بعد الأربعين.
(2) الرحض: الغسل. (النهاية 2/ 208).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 479)
وأبو طاهر السلفي في مشيخة الرازي (1/ 132) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
كلهم من طرق عن حماد به.
وقرن الترمذي والطبراني قتادة مع أبي أيوب.
هكذا قال حماد: (عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي ثعلبة الخشني).
خالفه شعبة(1)، ومعمر(2)، وحماد بن زيد(3)، وسعيد بن أبي عروبة(4)، وابن جريج(5)، وابن علية(6)، وعبد الوهاب الثقفي(7)، وسفيان بن عيينة(8)، وأحمد بن عياض(9)، وجابر بن إبراهيم(10).
فرووه عن أيوب السختياني فقالوا:
(عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني) لم يذكروا فيه أبا أسماء الرحبي.--------------------------------------------
(1) الترمذي (1560) و (1796) وأحمد (4/ 193) وابن الجعد (1193) و (1194) والحاكم (1/ 143).
(2) عبد الرزاق في مصنفه (8503) و (10151) وأحمد (4/ 193 - 194).
(3) الطيالسي (1014) والحاكم (1/ 143) والبيهقي في المعرفة (1/ 149).
(4) الطبراني في الكبير (22/ 230 ح رقم 604) وابن عساكر في تاريخ دمشق (66/ 101).
(5) الطبراني (22/ 605).
(6) ابن الجعد (1195).
(7) ذكره الدارقطني في العلل (6/ 321).
(8) رواه الشافعي في سنن حرملة، قاله البيهقي في المعرفة (1/ 149) وذكره الدارقطني في العلل تعليقاً (6/ 321).
(9) ابن عساكر في تاريخ دمشق (66/ 102).
(10) ابن عساكر في تاريخ دمشق (66/ 102).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 480)
ولا شك أن روايتهم أوْلى من رواية حماد بن سلمة، خاصة وأن في حديثه عن أيوب مقالاً كما تقدم في ترجمته.
وقد رواه سفيان الثوري(1)، عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة الخشني، لم يذكر أحداً بين أبي قلابة وأبي ثعلبة.
قال الدارقطني في العلل (6/ 321): «وسئل عن حديث أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصيد بالكلب المعلَّم، وفيه استعمال آنية أهل الكتاب، فقال: يرويه أبو قلابة، واختلف عنه، فرواه أيوب السختياني وخالد الحذاء عن أبي قلابة، واختلف عنهما:
فرواه حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة.
وخالفه ابن جريج ومعمر وشعبة وحماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي وابن عيينة فرووه عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة.
لم يذكروا فيه أبا أسماء …
ثم قال الدارقطني: والقول قول مَنْ أرسله عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة» اه.
قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (2/ 675): قال أحمد في--------------------------------------------
(1) الحاكم (1/ 143) والطبراني في الكبير (22/ 604).
وخالفه هشيم فرواه عن خالد الحذاء فزاد أبا أسماء في الإسناد (الحاكم 1/ 143) وقد صحح الحاكم كلا الروايتين، ورواه البيهقي (1/ 33).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 481)
رواية الأثرم: في حديث حماد بن سلمة عن أيوب وقتادة(1) عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه وسلم في آنية المشركين، قال أحمد: هذا من قبل حماد كان لا يقوم على مثل هذا يجمع الرجال ثم يجعله إسناداً واحداً وهم يختلفون».
ثم ذكر ابن رجب أن سبب تجنب البخاري لحديث حماد بن سلمة هو من أجل هذه العلة وهو أنه يجمع الرجال في إسناد واحد.
قال ابن رجب: وقال أبو يعلى الخليلي في كتابه الإرشاد: (ذاكرت بعض الحفاظ قلت: لمَ لم يدخل البخاري حماد بن سلمة في الصحيح؟ قال: لأنه يجمع بين جماعة من أصحاب أنس يقول: حدثنا قتادة وثابت وعبد العزيز بن صهيب عن أنس، وربما يخالف في بعض ذلك.
فقلت: أليس ابن وهب اتفقوا عليه وهو يجمع بين أسانيد فيقول: أخبرنا مالك وعمرو بن الحارث والأوزاعي ويجمع بين جماعة غيرهم؟ فقال: ابن وهب أتقن لما يرويه وأحفظ).
قال الدكتور بشير علي عمر في رسالته للدكتوراه: منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث (1/ 378): ووجه إعلال الإمام أحمد للحديث هو من حيث جمع حماد بن سلمة الإسنادين الأول عن أيوب والثاني عن قتادة فجعلهما إسناداً واحداً وحمل أحدهما على الآخر،--------------------------------------------
(1) رواه هكذا الترمذي (1797) فقال: حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي، حدثنا عبيد الله بن محمد القرشي، حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب وقتادة عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه به وقال: (حديث حسن صحيح).
ورواه كذلك الطبراني في الكبير (22/ 217، (580)).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 482)
والواقع أنهما مختلفان، فإسناد حديث أيوب وقع عنده بذكر أبي أسماء، وأما إسناد قتادة فتدل رواية أبي حنيفة(1) أنه بدون ذكر أبي أسماء، فحيث جعل الإسنادين واحداً وقع في الغلط، فحمل إسناد قتادة على إسناد أيوب والواقع أن بينهما اختلافاً) اه.
والحديث في آنية المشركين صحيح وقد أخرجه البخاري (5496) ومسلم (1930) من حديث أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني به.
وحديث الباب قد صححه الترمذي والحاكم (على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في الإرواء (1/ 75): «وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وإن كان أبو قلابة قد نسب إلى التدليس، لكن الظاهر أنه إنما يدلس عن الصحابة).
والله أعلم.
علة الوهم:
العلة في هذا الحديث جاءت من جمع الراوي شيوخه بإسناد واحد، مع وجود اختلاف بين شيوخه في السند.--------------------------------------------
(1) أشار إليها الدارقطني في العلل وهي في مسنده (1/ 216) وقد وهم الدكتور في هذا، فالصحيح من رواية أبي أيوب كما بيّنّا من دون ذكر أبي أسماء.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 483)
الحديث الثامن (1):
244 - قال الإمام الطحاوي في شرح مشكل الآثار (267): حدثنا محمد بن خُزَيمة حدثنا حجّاج بن مِنْهال ثنا حمّاد بن سلمة ثنا أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن عائشة رضي الله عنها:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يموت فيصلي عليه أمة من الناس يبلغون أن يكون مائة إلا شُفِّعوا فيه».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير محمد بن خزيمة وهو إمام ثقة ثبت.
وأخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في جزء فيه من أحاديث أيوب (40) عن حجاج.
هكذا قال حماد (عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن عائشة).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري، نعته الذهبي فقال: الحافظ الحجة الفقيه شيخ الإسلام إمام الأئمة … ، ولد سنة 223 وتوفي سنة 311.
حجاج بن منهال: تقدم.
أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني: تقدم.
عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي، أبو قلابة البصري: تقدم.
عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين الأنصاري الخطمي، صحابي صغير ولي الكوفة لابن الزبير، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 484)
خالفه سلام بن أبي مطيع(1)، وإسماعيل بن علية(2)، ومعمر(3)، وابن جريج(4)، وعبد الوهاب الثقفي(5)، وسفيان بن عيينة(6)، وحماد بن زيد(7) فقالوا: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة، عن عائشة).
ورواه عبيد الله بن عمرو(8) عن أيوب ولم ينسبه بل قال: عبد الله بن يزيد.
وكذلك رواه شعبة(9) عن خالد الحذاء عن أبي قلابة فقال: عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة عن عائشة.
قال الطحاوي عقب الحديث: هكذا يقول حماد في إسناد هذا الحديث والناس يخالفونه في ذلك ويقولون: عبد الله بن يزيد رضيع عائشة(10) وهو أشبه بالصواب في ذلك، والله أعلم.
علة الوهم:
1 تطابق اسم راوي الحديث عن عائشة، فظن حماد أن--------------------------------------------
(1) مسلم (947).
(2) الترمذي (1029) والنسائي (4/ 76) وفي الكبرى (2119) وأحمد (6/ 32) والطحاوي (266).
(3) عبد الرزاق (6581) وأحمد (6/ 231).
(4) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (265).
(5) إسحاق بن راهويه (1329) وابن أبي شيبة (3/ 321) وأبو يعلى (4806) وابن حبان (3081).
(6) الحميدي (222) وأحمد (6/ 40).
(7) ذكره ابن عبد البر في التمهيد (6/ 258).
(8) أبو يعلى (4398) و (4874).
(9) الطيالسي (1526) وأحمد (6/ 97) والبغوي (1504).
(10) عبد الله بن يزيد رضيع عائشة وثقه العجلي، من الثالثة، روى له مسلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 485)
عبد الله بن يزيد هو الخطمي فوهم لأن عبد الله بن يزيد الخطمي صحابي وليس له رواية عن عائشة رضي الله عنها.
والصحيح أنه عبد الله بن يزيد رضيع عائشة (أي أخيها من الرضاعة)(1) وهو تابعي.
2 ربما خالف حماد في حديثه عن أبي أيوب، قال أحمد بن حنبل: أسند حماد بن سلمة عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس عنه.--------------------------------------------
(1) قال في الفتح (9/ 147): كأن أمه التي أرضعت عائشة عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم فولدته، قال: وهذا تابعي باتفاق الأئمة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 486)
الحديث التاسع (1):
245 - قال أبو عبد الرحمن النسائي في السنن الكبرى (9248): أخبرني هلال بن العلاء، قال: نا الحجاج بن المنهال، قال: نا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيت أم سلمة وعندها مخنث، فقال: يا عبد الله بن أبي أمية، لو قد فتحت الطائف لقد أريتك بادية بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا، لا يدخلن عليكم».
فحجبوه.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير هلال بن العلاء، قال عنه النسائي صالح، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال الذهبي وابن حجر: صدوق.
وقد تابعه على روايته هذه عن حماد سهل بن بكار عند الطبراني في الكبير (8297) وقال الهيثمي في المجمع (8/ 104): رجاله رجال الصحيح.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد
هلال بن العلاء بن هلال بن عمر الباهلي، مولاهم، أبو عمر الرقي، صدوق، من الحادية عشرة، مات في المحرم سنة 280 وقد قارب المائة، روى له النسائي.
حجاج بن المنهال: تقدم.
هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة 145 أو 146 وله 58 سنة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 487)
هكذا رواه حماد فقال: (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة).
خالفه غيره من الثقات فرووه عن (هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة به).
ومن هذا الوجه أخرجه الشيخان في الصحيح.
ومن هؤلاء الذين رووه على هذا الوجه:
سفيان بن عيينة(1)، وزهير(2)، وعبدة بن سليمان(3)، ووكيع(4)، وجرير بن عبد الحميد(5)، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير(6)، وعبد الله بن نمير(7).
قال النسائي في الكبرى (5/ 396): حديث هشام أوْلى بالصواب(8)، والزهري أثبت في عروة من هشام، وهشام من الحفاظ، وحديث حماد بن سلمة خطأ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (2200): وسألت أبي عن حديث--------------------------------------------
(1) البخاري (4324).
(2) البخاري (5887).
(3) البخاري (5235) والنسائي في الكبرى (9245).
(4) مسلم (2180) وأبو داود (4929) وابن ماجه (1902، 2614).
(5) مسلم (2180).
(6) مسلم (2180) والنسائي في الكبرى (9249).
(7) مسلم (2180).
(8) وذلك لأن الزهري رواه عن عروة (والد هشام) عن عائشة مرفوعاً، أخرجه مسلم (2181) وأبو داود (4108) (4109) وأحمد (6/ 152) والنسائي في الكبرى (9246، 9247) وهو من هذا الوجه أيضاً صحيح فقد أخرجه مسلم في صحيحه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 488)
رواه حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيت أم سلمة فرأى عندها مخنثاً .. الحديث.
قال أبي: هذا خطأ، اضطرب فيه حماد، إنما هو هشام، عن أبيه، عن أم سلمة، وليس عن هشام عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة إلا ذاك الواحد، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في ثوب واحد) اه.
الخلاصة:
الحديث صحيح من غير هذه الطريق وهو مخرَّج في الصحيحين، وقد وهم حماد بن سلمة على هشام في هذا الإسناد حيث خالفه سبعة من الحفاظ، والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 489)