الحديث الخامس (1):
388 - قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله (635): حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله، عن زينب امرأة عبد الله رضي الله عنها قالت:
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا معشر النساء تصدقن ولو من حُليكن، فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير هناد من رجال مسلم.
وأخرجه أحمد (6/ 363) وإسحاق (2405) عن أبي معاوية بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3211) والنسائي في الكبرى (9200) وابن حبان (4248) وأبو نعيم في المستخرج على--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
هناد بن السري بن مصعب التميمي، أبو السري الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة 243 وله 91 سنة، روى له مسلم.
الأعمش: تقدم، وانظر ترجمته في بابه.
شقيق بن سلمة الأسدي: تقدم.
عمرو بن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي المصطلقي، أخو جويرية أم المؤمنين، صحابي قليل الحديث، بقي إلى بعد عام 50، روى له البخاري ومسلم.
زينب بنت معاوية أو ابنة عبد الله بن معاوية، ويقال: زينب بنت أبي معاوية الثقفية، زوج ابن مسعود، صحابية.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 393)
صحيح مسلم (2246) والحاكم (4/ 646) وقال: (صحيح على شرط الشيخين)، والطبراني في الكبير (24/ 726) من طريق هناد بن السري وأبي بكر ابن أبي شيبة وأبي خيثمة ومحمد بن العلاء وسهل بن عثمان، كلهم عن أبي معاوية بهذا الإسناد.
هكذا رواه أبو معاوية فقال: (عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، عن زينب).
خالفه حفص بن غياث(1)، وأبو الأحوص سلام بن سليم(2)، وشعبة(3)، وسفيان الثوري(4)، وعبد الله بن نمير(5).
فقالوا: (عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله).
وكذلك رواه علي بن محمد والحسن بن محمد الصباح عن أبي معاوية فوافق الجماعة(6).
والمحفوظ عنه ما رواه أحمد وإسحاق.--------------------------------------------
(1) البخاري (1466) ومسلم (1000) (46).
(2) مسلم (1000) (45).
(3) الترمذي (636) والنسائي (5/ 92 - 93) وفي الكبرى (2364) (9201) وأحمد (3/ 502) والطيالسي (1653) والدارمي (1654) وأبو عوانة (622) وأبو نعيم في الحلية (2/ 69).
(4) أحمد (3/ 502).
(5) ابن خزيمة (2463) وابن أبي شيبة (3/ 17) والطبراني (24/ 727) والبيهقي (4/ 178) وأبو عوانة (2621).
(6) ابن ماجه (1834).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 394)
وكذلك رواه الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبيدة، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله(1).
وهم أبو معاوية فزاد في الإسناد رجلاً وإنما هو عمرو بن الحارث ابن أخي زينب كما جاء في رواية شعبة عند الترمذي.
قال الترمذي عقب الحديث: (وهذا أصح من حديث أبي معاوية، وأبو معاوية وهم في حديثه فقال: عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، والصحيح إنما هو عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب). اه.
قال ابن حجر: (ووقع عند الترمذي عن هناد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله فزاد في الإسناد رجلاً، والموصوف بكونه ابن أخي زينب هو عمرو بن الحارث نفسه وكأن أباه كان أخا زينب لأمها لأنها ثقفية وهو خزاعي)(2).
وقال الحافظ أيضاً: (وقد حكى الترمذي في العلل المفردات أنه سأل البخاري عنه فحكم على رواية أبي معاوية بالوهم، وأن الصواب رواية الجماعة عن الأعمش عن شقيق، عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب)(3).--------------------------------------------
(1) البخاري (1466) وابن خزيمة (2464) وأبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم (2247) وأبو عوانة (2623).
(2) فتح الباري (3/ 329).
(3) فتح الباري (3/ 329).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 395)
وقال ابن الملقن: وحديث زينب أخرجه النسائي بإدخال ابن أخي زينب امرأة عبد الله وهو وهم كما نبّه عليه الترمذي ونقله في علله عن البخاري وأباه ابن القطان»(1).
وقال المباركفوري: (فوهم أبي معاوية في حديثه أنه جعل عمرو بن الحارث وابن أخي زينب رجلين، الأول يروي عن الثاني وليس الأمر كذلك بل ابن أخي زينب صفة لعمرو بن الحارث.
والحاصل أن زيادة لفظ: (عن) بين عمرو بن الحارث وبين أخي زينب وهم، والصحيح حذفه كما في رواية شعبة(2).
وخالف ابن القطان فصحح رواية أبي معاوية وحكم على رواية حفص بن غياث التي في الصحيحين بالانقطاع.
فقال بعد أن ذكر الحديث: (إنه منقطع فيما بين عمرو بن الحارث وزينب وهو عمرو بن الحارث بن المصطلق أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام وروى عنه حديثين.
وإنما قلنا: إنه منقطع لأنه حديث يرويه الأعمش كما ذكرنا … إلى آخره)(3).
قلت: وفيما قاله نظر والصحيح رواية الجماعة عن الأعمش.--------------------------------------------
(1) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (10/ 463).
(2) تحفة الأحوذي (3/ 225).
(3) بيان الوهم والإيهام (2/ 454) وانظر: نصب الراية (2/ 43).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 396)
علة الوهم:
روى الأعمش عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب عن زينب هذا الحديث.
فوهم أبو معاوية فقال: (عمرو بن الحارث عن ابن أخي زينب) والله تعالى أعلم.
أثر الوهم:
1 ذكر ابن القطان أن هذا الحديث مرسل(1) وأن عمرو بن الحارث لم يسمعه من زينب وأن بينهما ابن أخي زينب.
2 ذكره صاحب الشذا الفياح(2) مثالاً في رواية الصحابي عن التابعي عن الصحابي.
وذلك أن عمرو بن الحارث صحابي، وأن ابن أخي زينب تابعي، وزينب صحابية.
فقال: (أنكر بعضهم أن يروي صحابي عن تابعي، عن صحابي، وقد وجد ذلك في أحاديث (ثم ذكر هذا الحديث منها).
3 ترجمه ابن حجر في التقريب (5039) فقال: عمرو بن الحارث الثقفي ابن أخي زينب الثقفية، ثقة من الثانية وهو غير الخزاعي على المرجح، روى له الجماعة).
كما ترجم لعمرو بن الحارث بن أبي ضرار، فجعلهما رجلين،--------------------------------------------
(1) وذكره العراقي في التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح (1/ 77) في النوع التاسع من المرسل.
(2) الشذا الفياح (1/ 152).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 397)
بينما لم يترجم في التهذيب لعمرو بن الحارث الثقفي بل قال في ترجمة الآخر(1): (ورجح ابن القطان أن عمرو بن الحارث الراوي عن زينب غير صاحب الترجمة، لأن في كثير من الروايات عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب، وزينب ثقفية، فيكون ثقفياً إلا أن يكون ابن أخيها لأم أو للرضاعة، والله أعلم). اه كلامه.--------------------------------------------
(1) عمرو بن الحارث بن أبي ضرار.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 398)
الحديث السادس (1):
389 - قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله (687): حدثنا مسلم بن حجاج، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«احصوا هلال شعبان لرمضان».
التعليق:
هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الإمام مسلم صاحب الصحيح (ولم يروِ له الترمذي إلا هذا الحديث الواحد).
والحديث أخرجه الدارقطني (2/ 162 - 163) والحاكم (1/ 425) من طريق يحيى بن يحيى عن أبي معاوية، وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه).--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، ثقة حافظ إمام مصنف عالم بالفقه، مات سنة 261 وله 57 سنة، روى له الترمذي.
يحيى بن يحيى: تقدم.
محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة 145 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.
أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة 94 أو 104، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 399)
هكذا رواه أبو معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
خالفه الثقات من أصحاب محمد بن عمرو فرووه بنفس هذا الإسناد إلا أنهم خالفوه في اللفظ فقالوا: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقدموا الشهر يعني رمضان بيوم ولا بيومين إلَّا أن يوافق أحدكم صوماً كان يصومه».
هكذا رواه يحيى القطان(1)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي(2)، وعبدة بن سليمان(3)، ويزيد بن هارون(4)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري(5)، وإسماعيل بن جعفر(6)، وأبو بكر ابن عياش(7)، وأسباط بن محمد(8)، وأسامة بن زيد(9)، وعبد الوهاب بن عطاء(10)، وأبو خالد الأحمر(11)، وزاد بعضهم (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته).--------------------------------------------
(1) أحمد (2/ 438).
(2) الشافعي في مسنده (1/ 274 ترتيب المسند).
(3) الترمذي (684).
(4) ابن حبان في صحيحه (3459).
(5) أحمد (2/ 497).
(6) الدارقطني (2/ 159).
(7) الدارقطني (2/ 159).
(8) الدارقطني (2/ 159).
(9) الدارقطني (2/ 159).
(10) البيهقي (4/ 207).
(11) النسائي (4/ 149) إلا أنه وهم في الإسناد فقال (عن ابن عباس) بدلاً من أبي هريرة وقد ذكرناه في (بابه)، ح (782).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 400)
وهكذا رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم(1).
لذا قال الترمذي عقب الحديث: (حديث أبي هريرة غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية.
والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا بيومين».
وهكذا روي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث محمد بن عمرو الليثي). اه.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (670): سألت أبي عن حديث رواه أبو معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أحصوا هلال شعبان لرمضان».
فقال: هذا خطأ، إنما هو محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث(2).
الدلالة الفقهية:
دلّ هذا الحديث على استحباب عد أيام شعبان وضبطها لمعرفة بداية شهر رمضان.
والإحصاء هو المبالغة في العد بأنواع الجهد ولذلك كني به عن الطاقة في قوله عليه الصلاة والسلام: «استقيموا ولن تحصوا».--------------------------------------------
(1) البخاري (1914) ومسلم (1082).
(2) انظر: العلل (1/ 245) والكامل في ضعفاء الرجال (7/ 211) في باب يحيى بن راشد.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 401)
وقال ابن حجر: أي: اجتهدوا في إحصائه وضبطه بأن تتحروا مطالعه وتتراؤوا منازله لأجل أن تكونوا على بصيرة في إدراك هلال رمضان على حقيقة حتى لا يفوتكم منه شيء(1).
وهذا الحديث وإن أخرجه الترمذي ثم أعلّه إلا أن الفقهاء استدلوا به.
قال في المغني (3/ 4): ويستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان وتطلبه ليحتاطوا بذلك لصيامهم ويسلموا من الاختلاف، وقد روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحصوا هلال شعبان لرمضان». اه.
وقال النووي في المجموع (6/ 432): بعد أن استدل بهذا الحديث وذكر إعلال الترمذي قال: وهذا الذي قاله ليس بقادح في الحديث لأن أبا معاوية ثقة حافظ فزيادته مقبولة.
قلت: الصحيح ما ذكره الترمذي وأبو حاتم من خطأ أبي معاوية في هذا الحديث وهو وإن كان ثقة إلا أن في حديثه عن غير الأعمش كلاماً.
قال الإمام أحمد بن حنبل: أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها جيداً. وقال ابن خراش: صدوق وهو في الأعمش ثقة وفي غيره فيه اضطراب، ولذا قال ابن حجر عنه في التقريب: (ثقة ثبت أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في غيره).--------------------------------------------
(1) تحفة الأحوذي (3/ 299).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 402)
قال أبو حمزة: لكن يستحب تحري هلال شعبان لرمضان كما يستحب تحري هلال ذي القعدة لذي الحجة ليحتاطوا بذلك لصومهم وحجهم وإن كان الحديث الوارد في هذا فيه كلام، والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 403)
الحديث السابع (1):
390 - قال النسائي رحمه الله (4/ 173): أخبرنا داود بن سليمان بن حفص قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، عن سهيل، عن المقبري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ صام يوماً في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار بذلك اليوم سبعين خريفاً».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير داود وهو ثقة، ذكره النسائي في أسماء شيوخه وقال: شويخ كتبنا عنه بالثغر وهو صدوق.
وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو صدوق.
وقال الخطيب: كان ثقة.
وأخرجه النسائي في الكبرى (2554) بنفس الإسناد.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
داود بن سليمان بن حفص العسكري أبو سهل الدقاق مولى بني هاشم، لقبه بنان، صدوق من العاشرة، روى له النسائي وابن ماجه.
سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقروناً وتعليقاً، من السادسة، مات في خلافة المنصور، روى له مسلم.
سعيد بن أبي سعيد: كيسان المقبري، أبو سعيد المدني، ثقة من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود 120 وقيل قبلها وقيل بعدها.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 404)
هكذا رواه أبو معاوية فقال: (عن سهيل، عن المقبري، عن أبي سعيد).
خالفه أصحاب سهيل فرووه (عن سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد الخدري)، منهم:
سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وابن جريج، ويزيد بن الهاد، وعبد العزيز الدراوردي، وحماد بن سلمة، وخالد بن عبد الله الواسطي، وحميد بن الأسود، وسليمان التيمي، وعلي بن عاصم، وعبيد الله بن موسى، وإبراهيم بن طهمان وغيرهم. وقد تقدم تخريج أحاديثهم في باب شعبة (ح 48) فانظره.
لذا قال أبو عبد الرحمن النسائي في الكبرى عقب الحديث (2/ 97): هذا خطأ لا نعلم أحداً تابع أبا معاوية على هذا الإسناد.
وقال ابن حجر في فتح الباري (6/ 48): «وهم فيه أبو معاوية، وإنما يرويه المقبري عن أبي هريرة لا عن أبي سعيد، وإنما رواه سهيل من حديث أبي هريرة، عن أبيه عنه لا عن المقبري.
كذلك أخرجه النسائي(1) من طريق سعيد بن عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه، وكذا أخرجه أحمد(2) عن أنس بن عياض، عن سهيل».--------------------------------------------
(1) في المجتبى (4/ 173) وفي الكبرى (2553).
(2) في المسند (2/ 300) والنسائي في الكبرى (2552).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 405)
الحديث الثامن (1):
391 - قال ابن حبان رحمه الله في صحيحه (978): أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن ابن أبي السائب قاص المدينة، قال:
قالت عائشة: قص في الجمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أبيت فثلاث، ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديثهم فتقطعه عليهم ولكن إن استمعوا حديثك فحدِّثهم، واجتنب السجع في الدعاء فإني عهدت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يكرهون ذلك.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران بن موسى وهو محدث ثقة، وابن أبي السائب قاص المدينة لم أجد له ترجمة.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عمران بن موسى بن مجاشع الجرجاني السختياني، مصنف المسند أبو إسحاق الإمام المحدث الحجة الحافظ، ولد سنة بضع عشرة ومائتين وتوفي سنة 305، روى عنه ابن حبان (232) حديثاً. قال الحاكم: هو محدث ثبت مقبول. تذكرة الحفاظ، سير أعلام النبلاء (14/ 136).
عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي، أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير وله أوهام، من العاشرة، مات سنة 239 وله 83 سنة، روى له البخاري ومسلم.
داود بن أبي هند القشيري، مولاهم أبو بكر أو أبو محمد البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة 140، روى له مسلم والبخاري تعليقاً.
عامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المائة وله نحو 80 سنة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 406)
ورواه ابن أبي حاتم في العلل (2050) عن أبيه، عن علي بن ميمون الرقي عن أبي معاوية به.
وقد وهم أبو معاوية في هذا الإسناد فقال: (عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن ابن أبي السائب).
خالفه سفيان بن عيينة(1)، وإسماعيل بن علية(2)، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى(3)، ووهيب بن خالد(4).
فرووه عن (داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن عائشة) أنها قالت: لابن أبي السائب.
هكذا رووه مرسلاً فالشعبي لم يسمع من عائشة على الأصح، وكذلك رواه حماد بن سلمة(5)، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة أنها قالت: للسائب.
وصله حماد، ورجح أبو حاتم(6) ويحيى بن معين(7) والدارقطني(8) الرواية المرسلة وهي رواية سفيان ومَن وافقه.--------------------------------------------
(1) ابن أبي شيبة (10/ 199).
(2) أحمد (6/ 217) وابن شبة في تاريخ المدينة (1/ 13).
(3) إسحاق بن راهويه (1634).
(4) ابن أبي حاتم في العلل (2050).
(5) أبو يعلى (4458) ط. دار القبلة.
(6) في العلل لابنه (2234)، (2050)، والمراسيل (591).
(7) المراسيل لابن أبي حاتم (589) قال الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: ما روى الشعبي عن عائشة مرسل.
(8) في العلل (5/ الورقة 68) كما في حاشية المسند (43/ 20).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 407)
قال ابن أبي حاتم في العلل (2050): سألت أبي عن حديث رواه أبو معاوية، عن داود، عن الشعبي، عن ابن أبي السائب قاص أهل المدينة، عن عائشة قالت للسائب: لتدعن السجع في الدعاء فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يسجعون أو لا يفعلون؟
قال أبي: كذا حدثنا علي بن ميمون الرقي عن أبي معاوية.
وحدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا وُهيب، عن داود، عن الشعبي أن عائشة قالت: لابن أبي السائب.
قلت لأبي: أيهما أصح؟
قال: حديث وهيب أشبه، ووهيب أتقن وأوثق من أبي معاوية.
وقال أبو حاتم في العلل (2234): إنما هو الشعبي، عن عائشة مرسل(1).--------------------------------------------
(1) وقد رجح كذلك أن رواية الشعبي عن عائشة مرسل ابن معين فيما نقله عنه الدوري في تاريخه (2/ 286) قال: قال ابن معين: ما روى الشعبي عن عائشة فهو مرسل، وخالفهما أبو داود فقال: سمع من عائشة (سؤالات الآجري) كما في حاشية تهذيب الكمال.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 408)
الحديث التاسع (1):
392 - قال ابن حبان رحمه الله في صحيحه (1368): أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الشيباني عن عبد الله بن شداد عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يضاجع بعض نسائه وهي حائض أمرها فاتزرت.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عمران بن موسى نعته الذهبي بأنه إمام حجة حافظ محدث وقد روى عنه ابن حبان في صحيحه نحو (232 حديثاً)، (والحديث سيأتي الكلام عليه في باب محمد بن فضيل).
هكذا قال أبو معاوية: (عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة).
خالفه أصحاب الشيباني كلهم فجعلوه من مسند ميمونة أم--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عمران بن موسى: تقدم.
عثمان بن محمد: تقدم.
سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق الشيباني الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين، روى له البخاري ومسلم.
عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره العجلي، من كبار التابعين الثقات، وكان معدوداً في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولاً سنة 81 وقيل بعدها، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 409)
المؤمنين رضي الله عنها فقالوا: (عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة)، منهم:
شعبة(1)، وأبو عوانة(2)، وخالد بن عبد الله الواسطي(3)، وهشيم(4)، وعبد الواحد بن زياد(5)، وعباد بن العوام(6)، وسفيان الثوري(7)، وسفيان بن عيينة(8)، وجرير بن عبد الحميد(9)، وإبراهيم الزبرقان(10)، وأبو شهاب الحناط(11)، وأسباط بن محمد(12)، وعلي بن مسهر(13)، وحفص بن غياث(14)، وأبو حمزة السكري(15)، وزائدة بن قدامة(16)، وعلي بن عاصم(17).
قال الدارقطني في العلل (15/ 268): وسئل عن حديث عبد الله بن شداد عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم كان فراشي حيال مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) البخاري (381).
(2) البخاري (333).
(3) البخاري (379) ومسلم (513).
(4) البخاري (517).
(5) البخاري (303، 518).
(6) مسلم (513).
(7) أحمد (6/ 335) والبخاري تعليقاً (303).
(8) الشافعي (1/ 64) وأحمد (6/ 330) وأبو داود (365) وابن ماجه (653) وغيرهم.
(9) الطبراني في الكبير (24/ 101).
(10) أبو عوانة (1427).
(11) الطبراني (24/ 541).
(12) أحمد (6/ 336) والبيهقي (1/ 311).
(13) ذكره الدارقطني في العلل (15/ 268).
(14) المصدر السابق.
(15) المصدر السابق.
(16) المصدر السابق.
(17) المصدر السابق.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 410)
فربما سجد فيصيبني ثوبه، وكان إذا كانت إحدانا حائضاً أمرها فاتزرت وكان يصلي على الخمرة.
فقال: (يرويه الشيباني، واختلف عنه:
فرواه هشيم، وعلي بن عاصم، وعباد بن العوام، وعلي بن مسهر، وابن عيينة، والثوري، وحفص بن غياث، وأسباط بن محمد، وأبو حمزة السكري، وزائدة، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة.
ورواه أبو معاوية عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد عن عائشة، والصحيح عن ميمونة). اه. وانظر ح (989).
علة الوهم:
كان الشيباني يروي هذا الحديث تارة عن أم المؤمنين عائشة(1) رضي الله عنها وتارة كان يرويه عن أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها.
فأما حديث عائشة فيرويه عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود بن يزيد، عن عائشة رضي الله عنها.
وحديث ميمونة يرويه الشيباني عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة رضي الله عنها، فوهم أبو معاوية فرواه عن الشيباني عن عبد الله بن شداد عن عائشة، وإنما هو عن ميمونة كما رواه الجمع الكثير عن الشيباني، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) البخاري (302) ومسلم (293) (2)، وقد أخرجه الحاكم (1/ 172) من طريق عثمان بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 411)
الحديث العاشر (1):
393 - قال الإمام أحمد (2/ 41): حدثنا أبو معاوية، حدثنا عُبيد الله، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لا يلبس المحرم البرنس ولا القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا الخفين إلا أن يُضطر، يقطعه من عند الكعبين، ولا يلبس ثوباً مسّه الورس ولا الزعفران إلا أن يكون غسيلاً».
التعليق:
هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 137) من طريق يحيى بن عبد الرحمن الأزدي، وعبد الرحمن بن صالح الأزدي كلاهما عن أبي معاوية به.
هكذا قال أبو معاوية عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: « … ولا يلبس ثوباً مسه الورس ولا الزعفران إلا أن يكون غسيلاً».--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري، أبو عثمان المدني، أحد الفقهاء السبعة، ثقة ثبت حجة، كان من سادات أهل المدينة وأشراف قريش فضلاً وعلماً وعبادة وشرفاً وحفظاً وإتقاناً، مات سنة 147 هـ.
نافع: الفقيه، مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني، أصابه ابن عمر في بعض مغازيه، ثقة ثبت فقيه مشهور، توفي سنة 117 هـ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 412)