Arabic source text

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

📘 الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية (إيمان بنت سالم قبوس)

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
•‌‌ ثالثاً: صيغة (عجيب):
• المثال الأول:
جاء في المسودة في مسألة (التخصيص بأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم): "إذا قلنا: إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته على الصحيح؛ فإنَّه يخصص بخاصة عموم قوله، جاء ذلك عن أحمد في مواضع، وهو قول المالكية (1)، والشافعية (2)، والحنفية (3) فيما ذكره القاضي (4)، قال: إلا الكرخي (5).
وقال عبدالجبار بن أحمد (6) بالوقف والتعارض، وكذلك حكى ابن عقيل (7) عن بعض الشافعية كقول الكرخي، واختاره ابن برهان (8) ونصره.
واختار أبو الخطاب مثل قول شيخه (9)، وذكر الحجج المعروفة في المسألة،--------------------------------------------
(1) يُنظر: رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (3/ 277 - 279).
(2) يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 402).
(3) يُنظر: فواتح الرحموت (1/ 354).
(4) أي القاضي أبو يعلى. يُنظر: العدة (3/ 573 - 575).
(5) يُنظر: الأقوال الأصولية له (ص: 63).
ورأيه هذا يرجع إلى كونه يرى أن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم خاص به لا يتناول غيره من أفراد الأمة إلا بدليل خاص آخر خلافًا للحنفية الذين يرون أن فعله صلى الله عليه وسلم دليل قائم بنفسه يشمل أفراد الأمة، ولا يختص به صلى الله عليه وسلم إلا بدليل مخصص. يُنظر: الفصول في الأصول (3/ 215)؛ تيسير التحرير (3/ 120 - 121).
(6) المراد به: القاضي عبدالجبار بن أحمد الهمداني المعتزلي - وقد سبق ترجمته (ص: 241) -، ويُنظر قوله في المعتمد (1/ 361).
(7) يُنظر: الواضح في أصول الفقه (3/ 394).
(8) نسب هذا القول لابن برهان أيضًا في: أصول ابن مفلح (3/ 967)؛ البحر المحيط (3/ 387)، إلا أنه في "الوصول إلى الأصول" (1/ 264) قال بتخصيص العموم بأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم.
(9) يقصد به القاضي أبا يعلى. يُنظر: العدة (2/ 573).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 720)

وأجاب عن شبهة الخصم لما ادعى احتمال اختصاصه بالفعل بأنه خلاف الظاهر، وأن الأصل أنه وأمته سواء في الأحكام، ذكر هذا في موضعين: في باب العموم والتخصيص (1)، وفي كتاب الأفعال (2)، وهذا شيء عجيب مناقض لاختياره من قبل أن أفعاله وما خوطب به واحد معين لا يتعدى إلا بدليل (3) - وقد سبق - (4) " (5).
• المثال الثاني:
قال ابن السبكي في مسألة (دلالة صيغة افعل المطلقة): "واعلم أن الشيخ أبا إسحاق في شرح اللمع (6) أورد من جهة المعتزلة: أن ما ذكرتموه من الآيات يدل على أوامر الله ورسوله يدلان على الوجوب، ونحن لا ننازع في ذلك؛ إنما ننازع في مقتضى اللفظ لغة.
وأجاب: بأنهم متى سَلَّموا ذلك حصل المقصود؛ إذ المطلوب معرفة مقتضى أوامر الله وأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم.
وغرضنا من إيراد هذا السؤال: أنه قد يؤخذ منه أن المعتزلة أو أن الشيخ أبا إسحاق اعتقد أنهم لا يخالفون في أن أوامر الله وأوامر رسوله عليه الصلاة والسلام تقتضي الوجوب (7)،--------------------------------------------
(1) يُنظر: التمهيد (2/ 116).
(2) يُنظر: المرجع السابق (2/ 330 - 331).
(3) يُنظر: التمهيد (1/ 275).
(4) إشارة إلى مسائل الأفعال؛ حيث تعجب أيضًا من قول أبي الخطاب. يُنظر: المسودة (ص: 54).
(5) يُنظر: المرجع السابق (ص: 95).
(6) (1/ 208).
(7) وقد علق محقق الإبهاج في تكملة هامش (2) من (4/ 1047) - بعد أن ذكر جواب أبي إسحاق كاملاً من شرح اللمع-: "فتبين بالجواب الثاني أن أبا إسحاق - رحمه الله تعالى - لا يعتقد هذا الاعتقاد الذي ذكره الشارح - رحمه الله تعالى -، وأعجب كيف فات على الشارح قراءة الجواب الثاني الذي فيه بيان معرفة أبي إسحاق أن هذا السؤال لا يصح من المعتزلة؛ إذ هو مخالف لمذهبهم، وإنما جوابه في الأول على سبيل التنزيل والتسليم، والسهو لا يكاد يسلم منه أحد".
*قلت: وأنت إذا تأملت كلام الشارح ابن السبكي لا تجده يقول: إن الشيخ أبا إسحاق يعتقد أن المعتزلة لا يخالفون في أن أوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم بأنها تقتضي الوجوب؛ وإنما هو يدفع وهمًا قد يقع في قراءة كلام الشيخ أبي إسحاق فيُظن أنه يقول ذلك ويعتقده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 721)

وذلك عجيب؛ فإن النقل عنهم بخلاف ذلك مُشتهر (1) " (2).
• المثال الثالث:
قال ابن الحاجب في مسألة (مرسل (3) غير الصحابي): "القائل مطلقًا تمسكوا بمراسيل التابعين، ولا يُفيدهم تعميمًا" (4).
قال ابن السبكي في شرحه: "واحتج القائل بالمراسيل مطلقًا: بأن العلماء تمسكوا بمراسيل التابعين؛ فإنها قبلت كما مر تقريره.
قال المصنف (5): (ولا يفيدهم تعميمًا)؛ فإنه يجوز اختصاص التابعين بمعنى يوجب قبول مراسيلهم؛ وهو كونهم من أئمة الحديث.
وهذا ضعيف؛ فإنه ليس كل تابعي من أئمة النقل (6)؛ بل فيهم الجاهل وغيره، والمصنف إنما أجاب بهذا؛ ليتمشى له تفصيله الذي ذهب إليه (7)، ونحن جوابنا--------------------------------------------
(1) ومذهب المعتزلة: حمل أوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على الندب. يُنظر: المعتمد (1/ 50 - 51).
(2) الإبهاج (4/ 1047).
(3) سبق تعريف المرسل في (ص: 264).
(4) يُنظر المسألة في: مختصر ابن الحاجب (1/ 636 - 642).
(5) المراد به ابن الحاجب.
(6) المراد بأئمة النقل: من لهم أهلية الجرح والتعديل. يُنظر: رفع الجاجب (2/ 465)؛ تيسير التحرير (3/ 102).
(7) وتفصيل ابن الحاجب في المرسل: أنه إن كان من أئمة النقل قبل؛ وإلا فلا. يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 638).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 722)

عن هذا قدمناه؛ وهو المنع (1).
ومن جواب المصنف هذا أخذ بعض الشارحين أن مراده (بأئمة النقل): التابعون، وهو عجيب؛ فإن في أئمة النقل من ليس بتابعي، وفي التابعين من ليس من أئمة النقل.
وأي معنى يوجب اختصاص التابعي وإن كان عاميًّا، فالمأخذ إن كان كونه من أئمة النقل لا اختصاص له بالتابعي، وإن كان كونه تابعيًّا لا وجه له. ثم لا نعرف أن أحدًا قال به، وإنما المصنف ظن أن جميع التابعين من أئمة النقل فقال: من احتج بهم لم يستفد تعميمًا -أي: في أئمة النقل وغيرهم-؛ لأن غيرهم ليس في معناهم، وهذا حينئذ واضح، وقد عرفت ما فيه" (2).

•‌‌ رابعاً: صيغة (بعيد):
• المثال الأول:
قال الجويني في (معنى الأحكام الشرعية): "فأما الواجب فقد قال قائلون: الواجب الشرعي هو الذي يستحق المكلف العقاب على تركه، وهذا بعيد عن مذهب أهل الحق في الثواب والعقاب؛ فإنا لا نرى على الله تعالى استحقاقًا، والرب تعالى يعذب من يشاء، وينعم من يشاء" (3).
• المثال الثاني:
قال ابن قدامة في مسألة (هل النهي يقتضي الفساد؟ ): "وحكي (4) عن طائفة--------------------------------------------
(1) يُنظر: رفع الحاجب (2/ 465 - 466).
(2) يُنظر: المرجع السابق (2/ 469).
(3) يُنظر: البرهان (1/ 380).
(4) قول ابن قدامة (حكي) كأنه إشارة إلى اضطراب النقل في ذلك عن أبي حنيفة، فمن الأصوليين من نسب إليهم موافقة الجمهور بأن النهي يقتضي الفساد، ومنهم من نسب إليهم ما ذكره ابن قدامة. يُنظر مذهبهم في: أصول الجصاص (2/ 171)؛ أصول السرخسي (1/ 80)؛ تيسير التحرير (2/ 91).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 723)

-منهم أبو حنيفة -: أن النهي يقتضي الصحة؛ لأن النهي يدل على التصور؛ لكونه يراد للامتناع، والممتنع في نفسه، المستحيل في ذاته، لا يمكن الامتناع منه؛ فلا يتوجه إليه النهي؛ كنهي الزَّمِن (1) عن القيام، والأعمى عن النظر، وكما أن الأمر يستدعي مأمورًا يمكن امتثاله؛ فالنهي يستدعي منهيًا يمكن ارتكابه إذا ثبت تصوره. فلفظات الشرع تحمل على المشروع دون اللغوي، فإذا نهى عن صوم يوم النحر؛ دل على تصوره شرعًا (2) " (3).
فاستدرك ابن قدامة على هذا القول فقال: "وقولهم: إنه يدل على الصحة بعيد جدًّا فإنهم إذا لم يجعلوه دليلاً على الفساد مع قربه منه؛ كيف يجعلونه دليلاً على الصحة؟ ! " (4).
• المثال الثالث:
قال ابن الحاجب في مسألة (المباح هل هو مأمور به؟ ): "المباح غير مأمور به، … وقول الأستاذ (5): (الإباحة تكليف) بعيد".--------------------------------------------
(1) زمن الرجل زمنًا وزمانة فهو زمنٌ: أي مُبْتَلى بمرض يدوم زمانًا طويلاً. يُنظر: الصحاح (ص: 458)؛ المصباح المنير (1/ 256).
(2) خلاصة دليل الإمام أبي حنيفة ومن معه: أنه لما استحال أن يقال للأعمى: لا تبصر، وللزمن: لا تَطِرْ؛ علمنا استحالة النهي عن هذه الأمور؛ لعدم تصور إمكان وقوعه، وهذا دليل على أن صحة النهي تعتمد على تصور وقوع المنهي عنه، فاقتضى ذلك أن النهي يدل على الصحة؛ ولذلك نجد الحنفية صححوا بيع درهم بدرهمين، فأثبتوا الملك في أحد الدرهمين ويرد الدرهم الآخر؛ لأن النهي يدل على الصحة، والصحة عبارة عن ترتيب الآثار والتمكن من التصرفات. يُنظر: شرح مختصر الروضة (2/ 434).
(3) يُنظر: روضة الناظر (1/ 606).
(4) يُنظر: المرجع السابق (1/ 611).
(5) المراد به: أبو إسحاق الإسفرائيني، ومر تأويل قوله في هامش (ص: 681).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 724)

• المجموعة الثامنة: صيغ التذييل (1)، وفيها خمس صيغ.
•‌‌ أولاً: التذييل بـ (التدبر):
• المثال الأول:
جاء في المسودة (2) بعد أن ذكر حالات المطلق مع المقيد: "وجميع ما ذكرنا هو في المقيد نطقًا -كما مثلنا به آنفًا-، فأمَّا إن كانت دلالة القيد من حيث المفهوم دون اللفظ فكذلك أيضًا على أصلنا وأصل من يرى دليل الخطاب ويقدم خاصه على العموم، فأمَّا من لا يرى دليل الخطاب، أولا يخصص العموم به؛ فيعمل بمقتضى الإطلاق، فتدبر ما ذكرناه؛ فإنه يغلط فيه الناس كثيرًا".
• المثال الثاني:
قال الجويني في مسألة (التعليل بالعلة القاصرة): "ثم ذكر أصحابنا في إيضاح فائدة العلة القاصرة طرقًا نحن نذكر ما نرتضي منها؛ فمنها: أن قالوا: فائدتها ثبوت الحكم عند ثبوتها، وانتفاؤه عند انتفائها. وهذا القائل لا يجوز تعليل الحكم بالعلة اللازمة التي يتوقع زوالها مع وجود ما علل حكمه، وهذه الطريقة فيها نظر، والصحيح: جواز التعليل بالعلة اللازمة والمتحولة. وذكر بعضهم أن فائدة التعليل بالثمنية: نفي الربا عن الجواهر التي لا تتحقق فيها الثمنية.
فإن قال قائل: فالذي ذكرتموه هو العكس بعينه، والعكس ليس من شرط صحة العلة، فكأنكم حصرتم فائدة العلة في عكسها.
والجواب عن ذلك أن نقول: لسنا نشترط الانعكاس أصلاً، ولا مهما ثبت حكم في صورة بنص أو غيره، وانتفى الدليل عن مثل ذلك الحكم في غير تلك الصورة،--------------------------------------------
(1) ذكر الحموي في الفرق بين (التذنيب) و (التذليل): أن التذنيب إلحاق ما قل بما قبله، والتذييل إلحاق ما كثر بما قبله. يُنظر: غمز عيون البصائر (1/ 278).
(2) (ص: 111).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 725)

واقتضى السبر جلب علة قاصرة، فنعلم عند بطلان طرد العلة تعديها وانتفاء سائر الأدلة في غير الصورة المطلوب تعليلها أن الحكم ينتفي بغير الصورة المعللة، فتدبر ذلك" (1).
• المثال الثالث:
قال ابن السبكي في (ترجيح الأقيسة بحسب الدليل الدال على علية الوصف للحكم): "الترجيح بحسب الدليل الدال على علية الوصف للحكم على أقسام: … الرابع: يرجَّحُ القياس الذي تثبت عليَّةُ وصفه بالدوران على الثابت بالسبر (2) وما بعده؛ لاجتماع الاطراد والانعكاس في العلية المستفادة من الدوران دون غيره؛ بل قد قدمه (3) بعضهم على المناسبة محتجًا بأن المطردة المنعكسة أشبه بالعلل العقلية.
وهذا ضعيف؛ فإن سبيل العلل الشرعية سبيل الأمارات، والعقلية - عند القائل بها - موجبة؛ فلا يمكن اعتبار تلك بهذه.
قال القاضي أبو بكر في التلخيص (4) وباختصار إمام الحرمين في الكلام على البسيطة والمركبة: (مضاهاة العلل العقلية لا أصل له؛ فإن السمعية لا تضاهي العقلية أبدًا). فتدبر ذلك" (5).--------------------------------------------
(1) يُنظر: التلخيص (3/ 286 - 287).
(2) المراد بالسبر هنا: السبر المظنون، أما السبر المقطوع - وهو ما كانت مقدماته قطعية - فإن العمل به متعين، وليس من قبيل الترجيح. يُنظر: المحصول (4/ 457).
(3) أي قدم بعضهم القياس الثابت علته بالدوران على القياس الثابت علته بالمناسبة.
(4) (3/ 329).
(5) يُنظر: الإبهاج (7/ 2848).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 726)

•‌‌ ثانيًا: التذييل بـ (التأمل) (1).
• المثال الأول:
ذكر الآمدي في مسألة (مفهوم المخالفة في الصفة) استدراكًا مقدرًا من الخصم القائل بعدم حجية هذا النوع من المفهوم على استدلال القائلين بحجيته بأخبار الآحاد: "ولقائل أن يقول: ما ذكرتموه من أخبار الآحاد لا نسلم كونه حجة في مثل هذه القاعدة، وإن سلمنا أنه حجة؛ ولكن يمتنع التمسك به لوجهين: … الوجه الثاني: أن تخصيص نفي المغفرة بالسبعين يدل على انتفاء المغفرة بالسبعين قطعًا ضرورة صدق الله تعالى في خبره، ومن قال بدليل الخطاب؛ فهو قائل بأنه يدل على نقيض حكم المنطوق في محل المسكوت، وعند ذلك فلو دل اختصاص السبعين بنفي المغفرة قطعًا على نقيضه في محل السكوت؛ لكان دالًّا على وقوع المغفرة بعد السبعين، وذلك إما أن يكون قطعًا أو ظنًا:
الأول خلاف الإجماع، وخلاف ما ذكرناه من الآية الدالة على امتناع المغفرة بعد السبعين.
والثاني فليس نقيضًا لنفي المغفرة قطعاً؛ بل هو مقابل، والمقابل أعم من النقيض؛ فلا يكون ذلك من باب دليل الخطاب، وفيه دقة فليتأمل" (2).
• المثال الثاني:
قال ابن السبكي في مسألة (أدلة الإجماع): "واستدل الغزالي رحمه الله بقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي .. » من وجهين:
أحدهما: تواتر المعنى؛ لكثرتها …--------------------------------------------
(1) وهذه الصيغة يكثر منها القاسم العبادي في الآيات البينات، وأمير حاج في التقرير والتحبير.
(2) يُنظر: الإحكام للآمدي (3/ 93 - 94).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 727)

والثاني: من الوجهين اللذين قررهما الغزالي في طريق الاستدلال من الحديث أنا لا ندعي الاطراد؛ بل علم الاستدلال، وقرره من وجهين:
أحدهما: شهرة الأحاديث بين الصحابة والتابعين، وتمسكهم بها من غير نكير …
والثاني: أن المحتجين بهذه الأخبار أثبتوا بها أصلاً مقطوعًا، وهو الإجماع، ويستحيل عادة التسليم بخبر رفع المقطوع إلا إذا استند إلى مقطوع به.
قلت: وهذا ما ذكره المصنف (1) بقوله: (تلقي الأمة لها بالقبول).
واعترض (2): بأن ذلك لا يخرجها عن الآحاد، فلا يكون مقطوعًا، فلا يستدل على الإجماع به؛ إما للزوم الدور على ما ادعاه؛ أو لأنه لا بد في الدليل على حجية الإجماع من قاطع.
ولقائل أن يقول: تلقي الأمة للخبر بالقبول وإن لم يخرجه عن الآحاد، فلا يلزم أن يكون مظنونًا؛ لأن خبر الواحد قد تعضده قرينة تصيره مقطوعًا، وجاز أن تكون القرينة هي تلقيهم بالقبول فيستدل به على الإجماع. ولم يدع الغزالي غير هذا، فتأمل هذا، فقد صرح في الوجهين الأخيرين باستفادة القطع منه … فمن فهم عن الغزالي أنه أراد خبر واحد مجرد عما يعضده وهو يصيره مفيدًا للعلم؛ فقد فهم ما صرح بخلافه.
ثم نقول: هذا الطريق الثاني (3) هو الذي اعتمده صاحب الكتاب (4)، وركَّب منه دليليه السابقين (5) فافهمه، وبهذا يتضح لك أن ما رده هنا هو ما استدل به ثَمَّ،--------------------------------------------
(1) أي ابن الحاجب في مختصره. يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 439).
(2) أي اعترض على كلام الغزالي في الوجه الثاني في طريق الاستدلال من الحديث.
(3) وهو الوجه الثاني للغزالي: علم الاستدلال بالوجهين اللذين ذكرهما.
(4) أي ابن الحاجب في مختصره.
(5) أي الدليلين اللذين استدل بهما ابن الحاجب في أول المسألة؛ وهو قوله: "الأدلة منها: أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف، والعادة تحيل إجماع هذا العدد الكثير من العلماء المحققين على قطع في شرعي من غير قاطع، فوجب تقدير نص فيه، … ومنها: أجمعوا على تقديمه على القاطع، فدل على أنه قاطع؛ وإلا تعارض الإجماعان؛ لأن القاطع مقدم". يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 436 - 437)؛ مختصر ابن الحاجب -مطبوع مع رفع الحاجب- (2/ 145 - 146، 150).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 728)

فتأمل هذا" (1).
• المثال الثالث:
قال أمير حاج في مسألة (يرد على العام التخصيص): "ثم الظاهر أنه يأتي في هذا الخلاف (2) أنه لفظي كما فيما قبله (3) فليتأمل" (4).

•‌‌ ثالثًا: التذييل بـ (فليتنبه):
• المثال الأول:
قال الغزالي في مسألة (تكليف المكره): "فعل المكره يجوز أن يدخل تحت التكليف … وقالت المعتزلة: إن ذلك محال؛ لأنه لا يصح منه إلا فعل ما أكره عليه فلا يبقى له خيرة (5).
وهذا باطل؛ لأنه قادر على تركه؛ ولذلك يجب عليه ترك ما أكره عليه إذا أكره على قتل مسلم، وكذلك لو أكره على قتل حية فيجب قتل الحية، وإذا أكره على إراقة الخمر؛ فيجب عليه إراقة الخمر.
وهذا ظاهر؛ ولكن فيه غور (6)؛ وهو أن الامتثال إنما يكون طاعة إذا كان--------------------------------------------
(1) يُنظر: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (2/ 157 - 165).
(2) الخلاف في التخصيص بالخبر والإنشاء.
(3) التخصيص بالعقل.
(4) يُنظر: التقرير والتحبير (1/ 308).
(5) يُنظر: المعتمد (1/ 165).
(6) غور كل شيء: قعره وعمقه، يقال: سَبَر غوره: تبيَّن حقيقته وسره. يُنظر: الصحاح (ص: 788)؛ المعجم الوسيط (ص: 666) مادة: (غور).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 729)

الانبعاث له بباعث الأمر والتكليف دون باعث الإكراه، فإن أقدم للخلاص من سيف المكره لا يكون مجيبًا داعي الشرع، وإن انبعث بداعي الشرع - بحيث كان يفعله لولا الإكراه؛ بل كان يفعله لو أكره على تركه - فلا يمتنع وقوعه طاعة؛ لكن لا يكون مكرهًا وإن وجد صورة التخويف، فليتنبه لهذه الدقيقة" (1).
• المثال الثاني:
ذكر الزركشي في تنبيهاته على مسألة (ورود العام على سبب خاص) قول ابن دقيق العيد في تحرير محل الخلاف فقال: "وقال ابن دقِيقِ العِيدِ في شرح الإِلْمَامِ (2) وَالعُنْوَانِ: محلُّ الخلاف فيما إذا لم يقتضِ السِّياقُ التَّخصِيص به، فإن كان السُّؤال والجواب مَنشَؤُهُمَا يقتضي ذلك؛ فهو مُقتَضٍ لِلتَّخصيص بلا نزاعٍ؛ لأنَّ السِّياقَ مُبيِّنٌ للمُجملاتِ، مُرجِّحٌ لبعض المُحْتَمَلَاتِ، ومُؤكِّدٌ للواضحاتِ. قال: فليتنبه لهذا، ولَا يُغلَطْ فيه، ويجب اعتبار ما دلَّ عليه السِّياقُ وَالقرائن؛ لأنَّ بذلك يتبيَّنُ مقصود الكلام" (3).
• المثال الثالث:
قال أمير حاج في مسألة (يرد على العام التخصيص): " … ولا خفاء أنه--------------------------------------------
(1) يُنظر: المستصفى (1/ 302 - 303).
(2) الإلمام في أحاديث الأحكام، للشيخ تقي الدين محمد بن علي المعروف بابن دقيق العيد الشافعي (ت: 702 هـ)، جمع فيه متون الأحاديث المتعلقة بالأحكام مجردة عن الأسانيد، ثم شرحه وبرع فيه وسماه: "شرح الإلمام"، قيل: إنه لم يؤلف في هذا النوع أعظم منه؛ لما فيه من الاستنباطات والفوائد. و" للإمام "شروح كثيرة غير شرح ابن دقيق. يُنظر: كشف الظنون (1/ 158)؛ إيضاح المكنون (4/ 120)؛ هدية العارفين (6/ 140).
ويُنظر كلام ابن دقيق العيد في شرح الإلمام (1/ 273 - 274).
(3) يُنظر: البحر المحيط (3/ 213).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 730)

على كل من هذين (1) لا حجة في الآيتين (2) على هذا المطلوب أصلاً (3) فضلاً أن يكونا (4) دليلين قطعيين فيه (5)، فليتنبه" (6).
• بيان الاستدراك:
استدرك أمير حاج على استدلال القائلين بجواز تخصيص الخبر بالآيتين، حيث يرى أن الآيتين باقيتان على عمومهما.--------------------------------------------
(1) أي حمل الشيء في الآيتين على:
1 - الممكن. 2 - المشيء. قال أمير حاج: "بناء على أن المراد بشيء ما يطلق عليه لفظ (شيء) لغة كما ذكرنا آنفًا، فيشمل الواجب والممكن والممتنع، ثم يكون مخصوصًا في الآيتين بالممكن؛ لامتناع وقوع الخلق والقدرة على ذاته وسائر الممتنعات كالجمع بين الضدين، وقد أسلفنا في مسألة: المخاطب داخل في عموم متعلق خطابه ما قاله البيضاوي عن غير المعتزلة من أن الشيء فيهما بمعنى المشيء وأنه فيهما على عمومه". يُنظر: التقرير والتحبير (1/ 307). وكلام البيضاوي الذي ذكره في مسألة: المخاطب داخل في عموم متعلق خطابه هو: "وقال القاضي البيضاوي: الشيء يختص بالموجود؛ لأنه في الأصل مصدر شاء، أطلق بمعنى شاء تارة، وحينئذ يتناول الباري تعالى؛ كما قال: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ} [الأنعام: 19]، وبمعنى مشيء أخرى، أي مشيء وجوده، وما شاء الله وجوده فهو موجود في الجملة، وعليه قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20، 109، 148/ آل عمران: 165/ النحل: 77/ النور: 45/ العنكبوت: 20/ فاطر: 1]، {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16/الزمر: 62]، فهما على عمومهما بلا مثنوية، والمعتزلة لما قالوا: الشيء ما يصح أن يوجد وهو يعم الواجب والممكن، أو ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فيعم الممتنع أيضًا؛ لزمهم التخصيص بالممكن في الموضعين بدليل العقل". يُنظر: التقرير والتحبير (1/ 290).
(2) المراد بالآيتين: الآية الأولى قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16/الزمر: 62].
والآية الثانية: قوله تعالى: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 120/ هود: 4/ الروم: 50/ الشورى: 9/ الحديد: 2/ التغابن: 1/ الملك: 1].

يُنظر: التقرير والتحبير (1/ 308).
(3) المطلوب: جواز تخصيص الخبر.
(4) أي الآيتين.
(5) أي تخصيص الخبر.
(6) يُنظر: التقرير والتحبير (1/ 308).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 731)

•‌‌ رابعًا: التذليل بـ (الفهم):
• المثال الأول:
قال الإسنوي (1) في مسألة (الترجيح بين الأخبار): "قال (2): (الرابع: بوقت وروده؛ فتُرَجَّح المدنيات، والمشعر بعُلُو شأن الرسول عليه الصلاة والسلام، والمُتَضَمن للتخفيف، والمطلق على متقدم التاريخ، والمُؤَرَّخ بتاريخ مُضيق، والمُتحَمَّل في الإسلام).
أقول (3): الوجه الرابع: الترجيح بوقت ورود الخبر، وهو ستة أقسام، ذكرها الإمام (4) وضعفها، فافهم ذلك" (5).
• المثال الثاني:
قال ابن الحَاجِب في مسألة (إذا وافق الخاص حكم العام هل يخصصه؟ ): "الجمهور إذا وافق الخاص حكم العام فلا تخصيص (6) خلافا لأَبِي ثَوْرٍ (7)؛
مثل:--------------------------------------------
(1) وهو من أكثر من يستخدم هذه الصيغة في نهاية السول، وسبق ذكر مثال آخر للصيغة من نهاية السول (ص: 167).
(2) أي البيضاوي في منهاج الوصول.
(3) الكلام للإسنوي.
(4) قال الرازي بعد أن ذكر هذه الوجوه في الترجيح: "واعلم أن هذه الوجوه في الترجيح ضعيفة، وهي لا تفيد إلا خبالًا ضعيفًا في الترجيح". يُنظر: المحصول (5/ 428).
(5) نهاية السول (2/ 993).
(6) يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 408)؛ شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 219)؛ شرح الكوكب المنير (3/ 386)؛ تيسير التحرير (3/ 386).
(7) هو: أبو عبدالله، إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي الشافعي، قيل: كنيته: أبو عبدالله، ولقبه: أبو ثور، كان أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وورعًا وفضلاً، ممن صنف الكتب، وفرع السنن، وذب عنها، وقمع مخالفيها، (ت: 240 هـ).

تُنظر ترجمته في: طبقات الحفاظ (1/ 226)؛ الطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (2/ 74)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 55).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 732)

«أَيُّمَا إِهَابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ»، وقوله عليه الصلاة والسلام في شاة ميمونة: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» (1). لنا: لا تعارض؛ فليعمل بهما. قالوا: المفهوم يخصص العموم. قلنا: مفهوم اللقب مردود" (2).
قال ابن السبكي في شرحه: "لنا: أن المخصص لا بد أن يكون بينه وبين العام تعارض، ولا تعارض بين الكل والبعض في الحكم إذا حكم عليهما بحكم واحد، فليعمل بهما.
وأبو ثور ومتابعوه قالوا: مفهوم تخصيص الفرد بالذكر كما في: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» نفى الحكم عن المخالف، والمفهوم تخصيص العموم.
قلنا: إنما يخصص العموم من المفاهيم ما تقوم به الحجة، فأما مفهوم اللقب
-كالشاة-؛ فإنه مردود …
وأنا أقول: إن أبا ثور لا يستند إلى أن مفهوم اللقب حجة؛ فإن غالب الظن أنه لا يقول به، ولو قال به لكان الظاهر أنه يحكى عنه، فقد حكى (3) عن الدقاق وهو دونه؛ ولكنه يجعل ورود الخاص بعد تقدم العام قرينة في أن المراد بذلك العام هذا الخاص، ويجعل العام كالمطلق، والخاص كالمقيد، وليس ذلك قولاً منه بمفهوم اللقب فافهمه" (4).--------------------------------------------
(1) الحديث في الصحيحين بألفاظ قريبة من المذكور من حديث ابن عباس في شاة ميمونة رضي الله عنهم. يُنظر: صحيح البخاري، ك: البيوع، ب: جلود الميتة قبل أن تدبغ، (2/ 774/ح: 2108)، ك: الذبائح والصيد والتسمية على الصيد، ب: جلود الميتة، (5/ 2103/ح: 5211)؛ صحيح مسلم، ك: الحيض، ب: طهارة جلود الميتة بالدباغ، (1/ 276 - 277/ح: 363 - 366).
(2) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 848 - 849).
(3) أي: حكي عن ابن الدقاق قوله بأن مفهوم اللقب حجة.
(4) يُنظر: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (3/ 352).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 733)

• المثال الثالث:
قال الشوكاني في مسألة (هل كل مجتهد مصيب في المسائل الشرعية التي لا قاطع فيها؟ ) في رده على القائلين بأن كل مجتهد مصيب: "وأما الاستدلال بمثل قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} [الحشر: 5] فهو خارج عن محل النزاع؛ لأن الله سبحانه قد صرح في هذه الآية بأن ما وقع منهم من القطع والترك هو بإذنه عز وجل، فأفاد ذلك أن حكمه في هذه الحادثه بخصوصها هو كل واحد من الأمرين، وليس النزاع إلا فيما لم يرد النص فيه بأنه سبحانه يريد بخصوصها هو كل واحد من الأمرين، وأن حكمه على التخيير بين أمور يختار المكلف ما شاء منها كالواجب المخير، أو أن حكمه يجب على الكل حتى يفعله البعض فيسقط عن الباقين كفروض الكفايات، فتدبر هذا وافهمه حق فهمه" (1).

•‌‌ خامسًا: التذييل بـ (بالعلم):
• المثال الأول:
قال الجويني في مسألة (القول في تعارض الأفعال بعضها مع بعض، وتعارضها مع الأقوال): "اعلم - وفقك الله - أن التعارض بين القولين إنما يتحقق إذا تنافت مقتضياتهما في كل الوجوه؛ بأن يتعلقا بحكمين متنافيين في شخص واحد في حالة واحدة على وجه يستحيل في المعقول تقدير ثبوتهما جمعيًا، ولا يتحقق التعارض في خبرين متعلقين بحكمين في شخصين، أو شخص واحد في وقتين وحالين.
فإن قيل: ألستم قلتم في تعارض العمومين: إنهما إذا تقابلا وأمكن حملهما على وجه يجمع فيه بينهما فهما [متعارضان] (2)؟ قلنا: إنما ذلك لأن الوجه الذي نقدره ليس--------------------------------------------
(1) يُنظر: إرشاد الفحول (2/ 337 - 338).
(2) في أصل التلخيص [المتعارضين] وما أثبتناه الصواب، وأشار إلى ذلك محقق التلخيص في (2/ 251) هامش (2).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 734)

بأولى من وجه يقابله ولم يدل على ذلك الوجه دليل يرشدنا إليه، فتوقفنا على قضية الدليل، وليس هذا من التعارض الحقيقي فاعلمه؛ ولكنه يجوز تقدير التعارض فيه، ويجوز تقدير حملها على وجه يستعملان فيه؛ غير أنا لم نجد معتصمًا في ذلك توقفنا على تتبع الأدلة، فهذا إذا توقف منا وليس يقطع على التعارض الحقيقي؛ وإنما التعارض الحقيقي الذي يقطع به في لفظين نصين في حكمين متنافيين على وجه يستحيل الجمع بينهما" (1).
• المثال الثاني:
قال الإسنوي في مسألة (الأمر المطلق هل يقتضي التكرار أو المرة؟ ): "الصحيح عند الإمام فخر الدين (2) والآمدي (3) وابن الحاجب (4) وغيرهم: أن الأمر المطلق لا يدل على تكرار ولا على مرة؛ بل على مجرد إيقاع الماهية، وإيقاعها وإن كان لا يمكن في أقل من مرة إلا أن اللفظ لا يدل على التقييد بها حتى يكون مانعًا من الزيادة؛ بل ساكتًا عنه .... واختار إمام الحرمين (5) التوقف، ونقل عنه ابن الحاجب (6) تبعًا للآمدي (7) اختيار الأول، وليس كذلك فاعلمه" (8).--------------------------------------------
(1) يُنظر: التلخيص (2/ 251).
(2) يُنظر: المحصول (2/ 98).
(3) يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 191).
(4) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 658).
(5) يُنظر: البرهان (1/ 229).
(6) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 658).
(7) الذي في الإحكام للآمدي: أن إمام الحرمين يميل إلى الوقف، ونص ما في الإحكام: "منهم من توقف في الزيادة ولم يقض فيها بنفي ولا إثبات، وإليه ميل إمام الحرمين والواقفية". يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 191). ولعل نسخة الإحكام التي كانت عند الإسنوي نسخة سقيمة؛ كما حدث للأصفهاني شارح المحصول عند نقله كلام الآمدي في هذه المسألة، وتعقبه ابن السبكي، وقد مرت سابقًا. يُنظر: (ص: 198) من هذا البحث.
(8) يُنظر: التمهيد للإسنوي (ص: 228 - 229).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 735)

• المثال الثالث:
ذكر المرداوي في مسألة (دلالة صيغة النهي): "الثامن: الأدب؛ كقوله تعالى: {وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237]؛ ولكن هذا راجع للكراهة؛ إذ المراد: لا تتعاطوا أسباب النسيان؛ فإن نفس النسيان لا يدخل تحت القدرة حتى ينهى عنه. وبعضهم يعد من ذلك الخبر، وليس للخبر مثال صحيح، ومثله بعضهم بقوله تعالى: {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79]، وهذا المثال إنما هو للخبر بمعنى النهي؛ لا للنهي بمعنى الخبر، وهو المراد هنا فليعلم" (1).--------------------------------------------
(1) يُنظر: التحبير شرح التحرير (5/ 2281).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 736)

•‌‌ المطلب الثاني
صيغ الاستدراك غير الصريحة، وتطبيقاتها
المراد بصيغ الاستدراك غير الصريحة: ما دلت على الاستدراك ضمنًا.
وتحصل لي من ذلك صيغتان:

•‌‌ الصيغة الأولى: ترتب لازم باطل أو ممتنع يَدُّلُ على الرد وأن الصواب خلافه. ومن أمثلته:
• المثال الأول:
قال الرازي في مسألة (مبدأ اللغات): "كون اللفظ مفيدًا للمعنى: إمَّا أن يكون لذاته، أو بالوضع؛ سواء كان الوضع من الله تعالى، أو من الناس، أو بعضه من الله تعالى وبعضه من الناس، فهذه احتمالات أربعة، الأول مذهب عبَّادِ بنِ سُلَيمَانَ الصَّيمرِيِّ (1) .... والذي يدلُّ على فساد قول عبَّادِ بنِ سُلَيمَانَ: أن دلالة الألفاظ لو كانت ذاتية لما اختلفت باختلاف النواحي والأمم، ولاهتدى كل إنسان إلى كل لغةٍ،--------------------------------------------
(1) هو عباد بن سليمان الصيمري البصري المعتزلي، من الطبقة السابعة عند المعتزلة، وهو من أصحاب هشام بن عمرو الفوطي، خالف المعتزلة في أشياء اخترعها لنفسه، وكان أبو علي يصفه بالحذق في الكلام، من مصنفاته: "إثبات الجزء الذي لا يتجزأ"، و" إنكار أن يخلق الناس أفعالهم"، و" تثبيت دلالة الأعراض"، ولم تذكر المراجع سنة وفاته، وإن كان معظم تلك الطبقة في الربع الأول من القرن الثالث، وفي سير أعلام النبلاء: عباد بن سلمان - بدون الياء-.
تُنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (10/ 551 - 552)؛ طبقات المعتزلة (ص: 77)؛ فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة (ص: 255).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 737)

وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم (1) " (2).
• المثال الثاني:
ذكر الآمدي في مسألة (هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟ ): " … وعلى هذا يكون الحكم فيما إذا ورد العام على سبب خاص لا تعلق له بالسؤال؛ كما روي عنه: صلى الله عليه وسلم أنه مر بشاة ميمونة وهي ميتة، فقال صلى الله عليه وسلم: «أيُّمَا إهابٍ دبِغَ فقَدْ طهُرَ».
والمختار إنما هو القول بالتعميم إلى أن يدل الدليل على التخصيص".
ثم ذكر دليله على ذلك، وذكر استدراكًا مقدرًا من الخصم القائل بأن العبرة بخصوص السبب فقال: "فإن قيل: ما ذكرتموه معارض بما يدل على اختصاص العموم بالسبب، وبيانه من ستة أوجه: الأول: أنه لو لم يكن المراد بيان حكم السبب لا غير؛ بل بيان القاعدة العامة؛ لما أخر البيان إلى حالة وقوع تلك الواقعة، واللازم ممتنع، وإذا كان المقصود إنما هو بيان حكم السبب الخاص؛ وجب الاقتصار عليه" (3).
• المثال الثالث:
قال ابن السبكي في مسألة (التعليل بالحكمة): "جوز قوم التعليل بالحكمة،--------------------------------------------
(1) قال الأصفهاني في شرحه: "والدليل على فساد قول عباد بن سليمان: أن دلالة الألفاظ على معانيها لو كانت ذاتية لما اختلفت باختلاف النواحي والأمم، ولعرف كل إنسان اللغات بأسرها، واللازم باطل، فالملزوم كذلك. أما الملازمة فظاهرة؛ وذلك لأن الأمور الذاتية يهتدي إليها العقل، ولا يتصور الاشتراك في طريق معرفة الشيء مع الاختلاف في العلم والجهل. وأما بطلان اللازم فلأن اللغة لا يهتدى إليها بالعقل، وكذلك سائر اللغات، فينتفي الملزوم؛ فلا تكون دلالة الألفاظ على معانيها ذاتية، وهو المطلوب". يُنظر: الكاشف عن المحصول (1/ 431).
(2) يُنظر: المحصول (1/ 181 - 183).
(3) يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 293 - 294).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 738)

واختاره المصنف (1) تبعًا للإمام (2)، ومنع منه آخرون (3). وفصل قوم فقالوا: إن كانت الحكمة ظاهرة منضبطة بنفسها؛ جاز التعليل بها؛ وإلا فلا، واختاره الآمدي (4) وصفي الدين الهندي (5)، وأطبق الكل على جواز التعليل بالوصف المشتمل عليها ما حاد عن ذلك قياس؛ كالقتل والزنا والسرقة وغير ذلك.
واحتج المفصل بما أشار إليه في الكتاب (6) من أن الحِكَمَ التي لا تنضبط كالمصالح والمفاسد لا يعلم لعدم انضباطها: أن القدر الحاصل منها في الأصل حاصل في الفرع أم لا فلا يمكن التعليل بها؛ لأن القياس فرع ثبوت ما في الأصل من المعنى في الفرع.
وأجاب (7): بأنه لو لم يجز التعليل بالحكم التي لا تنضبط؛ لم يجز بالوصف المشتمل عليها أيضًا، واللازم باطل بالاتفاق؛ فبطل الملزوم.
وبيان الملازمة: أن الوصف بذاته ليس بعلة للحُكم؛ بل بواسطة اشتماله على الحِكمة، فَعلِّيَّةُ الوصف بمعنى أنه علامة على الحِكمة التي هي علَّة غائبة باعثة للفاعل، والوصف هو المُعَرِّف، فإذا لم تكن تلك الحكمة علة للحكم؛ لم يكن الوصف بواسطته علة له، وإذا بطل الملزوم فيجوز التعليل بالحِكَمِ التي لا تنضبط؛--------------------------------------------
(1) أي: البيضاوي. يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع الإبهاج - (6/ 2532).
(2) أي: الرازي. يُنظر: المحصول (5/ 287).
(3) ونسب إلى الأكثرين. يُنظر: الإحكام للآمدي (3/ 254)؛ شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 406)؛ شرح الكوكب المنير (4/ 47).
(4) يُنظر: الإحكام للآمدي (3/ 255).
(5) يُنظر: نهاية الوصول (8/ 3494).
(6) أي: في منهاج الوصول للبيضاوي.
(7) أي: البيضاوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 739)