لأننا إذا ظننا استناد الحُكم المخصوص في مورد النص إلى الحِكَمِ المخصوصة، ثم ظننا حصول تلك الحِكمة في صورة تولد لا محالة من ذينك الظنين؛ ظن حصول الحُكم في تلك الصورة، والعمل بالظن واجب، وإذا أقام الدليل على جواز التعليل بالحِكَمِ التي لا تنضبط؛ فليكن جائزًا فيما تنضبط بطريق أولى" (1).
• الصيغة الثانية: ترتب المحال، يَدُلُّ على الرد وأن الصواب خلافه. ومن أمثلته:
• المثال الأول:
قال الجصاص في مسألة (تخصيص العموم بالقياس): "كل ما لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد لا يجوز تخصيصه بالقياس؛ وذلك لأن خبر الواحد مقدم على القياس، فما لا يجوز تخصيصه فبالقياس أحرى ألا يخص وهذا مذهب أصحابنا" (2).
ثم ذكر استدراكًا مقدرًا من الخصم فقال: "فإن قال: استعمال القياس مع العموم أولى من الاقتصار على العموم دون القياس.
قيل له: هذا محال؛ لأنه لا يمكنك استعمال العموم مع استعمال القياس الموجب لتخصيصه، ولست تنفك معه من ترك العموم" (3).
• المثال الثاني:
قال الرازي في مسألة (إجماع أهل المدينة)، بعد أن ذكر حجة مالك (4): "ثم إنه معارض بأمور ثلاثة: … الثالث: أن القول به يؤدي إلى المحال؛ لأن من كان ساكنًا--------------------------------------------
(1) يُنظر: الإبهاج (6/ 2532 - 2535).
(2) يُنظر: الفصول في الأصول (1/ 211).
(3) يُنظر: المرجع السابق (1/ 216).
(4) يُنظر قول المالكية في مسألة: إجماع أهل المدينة في: مختصر ابن الحاجب (1/ 459)؛ مفتاح الوصول (ص: 752)؛ تقريب الوصول (ص: 337).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 740)
بالمدينة كان قوله حجة، فإذا خرج منها لا يكون قوله حجة، ومن كان قوله حجة في مكان، كان قوله حجة في كل مكان؛ كالرسول صلى الله عليه وسلم " (1).
• المثال الثالث:
ذكر الإسنوي في مسألة (المصلحة المرسلة) دليلاً للإمام مالك (2) واستدرك عليه فقال: " … احتج مالك بوجهين: أحدهما: أن الشارع اعتبر جنس المصالح في جنس الأحكام - كما مر في القياس-، واعتبار جنس المصالح يُوجب ظن اعتبار هذه المصلحة؛ لكونها فردًا من أفرادها ....
والمصنف (3) تبع الإمام (4) في عدم الجواب عن هذين الدليلين.
وقد يُجاب عن الأول: بأنه لو وجب اعتبار المصالح المرسلة لا شتراكها للمصالح المعتبرة في كونها مصالح؛ لوجب إلغاؤها أيضًا؛ لاشتراكها مع المصالح الملغاة في ذلك؛ فيلزم اعتبارها وإلغاؤها، وهو محال" (5).
• تنبيهان:
الأول: الصيغ كثيرة جدًّا، وليس المراد حصرها؛ بل حسبي التمثيل لما تيسر لي الوقوف عليها.--------------------------------------------
(1) يُنظر: المحصول (4/ 164).
(2) يُنظر: قول المالكية في الاحتجاج بالمصلحة المرسلة في: شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 446)؛ مفتاح الوصول (ص: 704)؛ تقريب الوصول (ص: 409 - 410).
(3) أي: البيضاوي. يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع نهاية السول- (2/ 943).
(4) أي الرازي. يُنظر: المحصول (6/ 165 - 166).
(5) يُنظر: نهاية السول (2/ 945 - 946).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 741)
الثاني: لا يخفى عليك (1) أن الاستدراك الواحد قد يشمل أكثر من صيغة، وأذكر لذلك مثالاً:
قال ابن السبكي في استدراكه على ابن الحاجب في مسألة (أدلة الإجماع): "الأدلة على أن الإجماع حجة كثيرة، واعلم أن المصنف (2) انفرد بدليلين رآهما قاطعين، وسلك فيهما غير طريق الآمدي (3)، ونحن لا نرتضيهما، والرأي عندنا: أن نُخِلَّ كلامه ثم نتعقبه، ثم نشير إلى ما نرتضيه نحن" (4).
بل قد يشمل الاستدراك الواحد صيغة صريحة وأخرى غير صريحة، وأقرره بالمثال التالي:
قال الشيرازي في مسألة (دخول النبي صلى الله عليه وسلم في خطاب الأمة، والعكس بالعكس): "فأما إذا خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب خاص في حكم؛ فإنه يكون مقصورًا عليه، ومختصًّا به، لا يدخل فيه غيره بإطلاقه؛ وإنما يدخل فيه بدليل عليه؛ كقوله: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل: 1]، و {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1]، و {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ} [الأنفال: 64 - 65، 70/ التوبة: 73/ الأحزاب: 45، 50، 59/الممتحنة: 12/ الطلاق: 1/ التحريم: 1، 9]، وغير ذلك. ومن الناس من قال: تدخل فيه الأمة.
وهذا غير صحيح؛ لأن الخطاب لا يصلح لهم؛ وإنما يصلح له صلى الله عليه وسلم، ودخول المخاطب في الخطاب إنما هو بحكم صلاحه، فمن المحال دخوله في خطاب لا يصلح--------------------------------------------
(1) وعبرت بهذه الصيغة في هذا التنبيه لأن القارئ غالبًا قد تفطن لذلك؛ فقد جاء في الأمثلة السابقة للصيغة الصريحة ما يقرره.
(2) أي ابن الحاجب. ويُنظر الدليلين في مختصره (1/ 436 - 437).
(3) يُنظر: طريقة الآمدي في الاستدلال على حجية الإجماع من الكتاب والسنة والمعقول، فذكر من الكتاب خمس آيات، ومن السنة ثلاثة أدلة، ودليلاً من المعقول، وكان يورد بعد كل دليل الاعتراضات والإجابة عليها. يُنظر: الإحكام للآمدي (1/ 267 - 298).
(4) رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (2/ 145 - 147).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 742)
له مقتضاه، … " (1).
وبعد معرفة الصيغ ناسب ذكر مظان الاستدارك، ثم العروج بذكر آثاره، وختم البحث بعرض طائفة من آدابه، وهذا موضوع الفصل القادم.--------------------------------------------
(1) يُنظر: شرح اللمع (1/ 282).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 743)
الفصل السادس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 744)
الفصل السادس
مظان وآثار وآداب الاستدراك الأصولي،
وتطبيقاتها.
وفيه ثلاثة مباحث:
- المبحث الأول: مظان الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها.
- المبحث الثاني: آثار الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها.
- المبحث الثالث: آداب الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 745)
• المبحث الأول
مظان الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها.
وفيه تمهيد، وثلاثة مطالب:
- تمهيد: المراد بمظان الاستدراك الأصولي.
- المطلب الأول: مظان الاستدراك الأصولي باعتبار الأصوليين، وتطبيقاتها.
- المطلب الثاني: مظان الاستدراك الأصولي باعتبار الكتب، وتطبيقاتها.
- المطلب الثالث: مظان الاستدراك الأصولي باعتبار الموضوعات الأصولية، وتطبيقاتها.
* * … * ** * … * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 746)
تمهيد
المراد بمظان الاستدراك الأصولي
قبل الولوج في مظان الاستدراك الأصولي ناسب التمهيد ببيان المراد بها.
فالمَظَان: جمع مَظِنَّة، ومادة الكلمة (الظاء والنون) أصل صحيح يدل على معنيين مختلفين: اليقين والشك.
والمراد هنا المعنى الأول، يقال: ظننت ظنًّا، أي أيقنت. ومنه مظنة الشيء؛ وهو مَعْلَمه ومكانه. (1)
والمظان في اللغة: المواضع التي يرجح كونه فيها، فمظنة الشيء: مَوضِعُهُ ومَأْلَفُه الذي يُظن كونه فيه. (2)
والمظان أيضًا: المراجع التي ينشد فيها الباحث طلبته. (3)
والمقصود بمظان الاستدراك الأصولي: المواضع التي يظن وجود التعقيبات الأصولية فيها.
وهذا التعريف مستفاد من المعنى اللغوي لكلمتي (المظان) و (الاستدراك)، ودلالات ألفاظه واضحة لا تحتاج إلى شرح.
ومظان الاستدراكات الأصولية على أصناف:
- منها ما يرجع إلى الأصولي نفسه؛ كأن يكون هذا العَلَم ممن اشتهر بالاستدراكات.--------------------------------------------
(1) يُنظر: مقاييس اللغة (3/ 462) مادة: (ظن).
(2) يُنظر: الصحاح (ص: 660)؛ لسان العرب (9/ 198) مادة (ظنن).
(3) يُنظر: المعجم الوسيط (ص: 578) مادة (ظنّ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 747)
- ومنها ما يرجع إلى الكتاب الأصولي نفسه؛ بأن يحوي عددًا من الاستدراكات.
- ومنها ما يرجع إلى المسائل الأصولية؛ فهناك عدد من المسائل الأصولية كَثُرَ فيها الاستدراكات والجدل.
وبيان هذه الأصناف في المطالب التالية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 748)
•المطلب الأول: مظان الاستدراك الأصولي
باعتبار الأصوليين وتطبيقاتها
كثير من الشخصيات الأصولية تميزت في هذا الجانب، ولعل من الأنسب ذكر سمات تُشير إليهم (1)؛ حتى لا يُستدرك بإسقاط ثلة منهم؛ وخاصة أن من علماء الأصول من له آراء نقلها المتأخرون تضمنت استدراكات (2)، وهناك مصنفات أصولية لم تصل إلينا ذُكِرَ في ترجمة مصنفيها صفات تشير إلى مظنة وجود الاستدراك (3)؛ بل إن من علماء المسلمين من نُقِلَ في ترجمته الإمامة في الأصول ولم نجد له ذكرًا في المصنفات المطبوعة (4)، فلعل الله يُيسر بعد ذلك جمع آرائه أو الحصول على مصنفات له.
فمن الأوصاف التي أطلقت على المستدرِكين الأصوليين والتي دلت على سعة علمهم الذي خولهم لدخول ميدان الاستدراك (5):--------------------------------------------
(1) استفدت هذه الطريقة في ذكر المظان وبعض الأوصاف من الباحثة: مجمول الجدعاني - جزاها الله عني كل خير- في بحثها " الاستدراك الفقهي " (ص: 405).
(2) كنقل الزركشي استدراكات عن ابن دقيق العيد، وإلكيا الهراسي، وسليم الرازي، وغيرهم.
(3) كعبدالله بن يوسف الجويني والد إمام الحرمين، له مصنف شرح فيه رسالة الشافعي، وجاء في ترجمته: "وقعد للتدريس والفتوى، ومجلس المناظرة، وتعليم الخاص والعام". يُنظر: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (5/ 73). فجلوسه للمناظرة يدل على مظنة حصول استدراكات أصولية.
(4) من ذلك ما ذكره ابن السبكي في طبقاته: "علي بن محمد بن عبدالرحمن بن خطاب، الشيخ الإمام علاء الدين الباجي، إمام الأصوليين في زمانه، وفارس ميدانه، وله الباع الواسع في المناظرة، والذيل الشاسع في المشاجرة، وكان أسدًا لا يغالب، وبحرًا تتدفق أمواجه بالعجائب، ومحققًا يلوح به الحق ويستبين، ومدققًا يظهر من خفايا الأمور كل كمين، … وعنه أخذ الشيخ الإمام الوالد الأصلين، وبه تخرج في المناظرة". يُنظر: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (10/ 339 - 340).
(5) سواء كان هذا الإطلاق في كتب الأصول أو الكتب المترجمة لهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 749)
• أولاً: الوصف بالإمام
لا يوصف بالإمام إلا من بلغ في العلم عتيًّا، وهذا الوصف في المصنفات الأصولية يطلق على عالمين:
الأول منهما: إمام الحرمين، عبدالملك بن عبدالله الجويني عند ابن الحاجب وشراح مختصره.
قال الزركشي: "فائدة: حيث وقع (الإمام) في المختصر فالمراد إمام الحرمين، وأما فخر الدين فلم يُسَمِّه؛ بل يُعبر عنه بقيل تعبًا للآمدي" (1).
وجاء في ترجمته: "هو الإمام شيخ الإسلام البحر الحبر … إمام الأئمة على الإطلاق عجمًا وعربًا" (2).
والثاني عند أكثر علماء الأصول ويراد به: الفخر الرازي.
جاء في ترجمته: "محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، الإمام، فخر الدين الرازي، ابن خطيب الري، إمام المتكلمين، ذو الباع الواسع في تعليق العلوم" (3).
• ثانيًا: الوصف بشيخ الإسلام
وهذا الوصف يُشعرك بعلو منزلة صاحبه، وأنه ذو مكانٍ عالٍ يُؤهله للاستدراك على الآخرين.
وممن وصف بهذا الوصف في ترجمته:--------------------------------------------
(1) المعتبر (ص: 302).
(2) يُنظر: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (5/ 165).
(3) يُنظر: المرجع السابق (8/ 81).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 750)
1 - عبدالملك بن عبدالله الجويني.
جاء في ترجمته: "هو الإمام، شيخ الإسلام، البحر الحبر" (1).
2 - أبو إسحاق إبراهيم الشيرازي.
جاء في ترجمته: "هو الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، شيخ الإسلام، ومدار العلماء الأعلام في زمانه" (2).
وقيل أيضًا: "هو الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، صاحب التصانيف التي سارت كمسير الشمس، ودارت الدنيا" (3).
وقيل: "إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبدالله، الشيخ إسحاق الشيرازي، شيخ الإسلام علمًا وعملاً وورعًا وزهدًا وتصنيفًا واشتغالًا وتلامذة" (4).
3 - أبو محمد عبدالله ابن قدامة.
جاء في ترجمته: "عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبدالله المقدسي، ثم الدمشقي، الصالحي، الفقيه، الزاهد الِإمام، شيخ الإسلام، وأحد الأعلام، موفق الدين أبو محمد" (5).
وقيل أيضًا: "عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر، شيخ الإسلام، موفق الدين، أبو محمد المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي" (6).--------------------------------------------
(1) يُنظر: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (5/ 165).
(2) يُنظر: طبقات الفقهاء للشيرازي (ص: 236).
(3) يُنظر: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (4/ 215).
(4) يُنظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 238).
(5) يُنظر: ذيل طبقات الحنابلة (3/ 281).
(6) يُنظر: طبقات المفسرين للأدنه وي (ص: 177).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 751)
4 - تقي الدين محمد القشيري - ابن دقيق العيد -.
جاء في ترجمته: "محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري، أبو الفتح، تقي الدين … الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، الحافظ، الزاهد، الورع، الناسك، المجتهد المطلق، ذو الخبرة التامة بعلوم الشريعة، الجامع بين العلم والدين" (1).
5 - علي بن عبدالكافي السبكي.
جاء في ترجمته: "شيخ الإسلام، قاضي القضاة، تقي الدين أبو الحسن" (2).
6 - شيخ الإسلام ابن تيمية.
جاء في ترجمته: "أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد ابن تيمية الحراني، ثم الدمشقي، الإمام الفقيه، المجتهد المحدث، الحافظ المفسر، الأصولي الزاهد. تقي الدين أبو العباس، شيخ الإسلام، وعلم الأعلام" (3).
7 - زكريا بن محمد الأنصاري.
وأطلق هذا الوصف عليه أصحاب الحواشي على جمع الجوامع، كالبناني، والعطار، وابن القاسم (4).
وجاء في ترجمته: "زكريا الأنصاري، شيخ الإسلام" (5).--------------------------------------------
(1) يُنظر: المرجع السابق (9/ 207).
(2) يُنظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (10/ 140).
(3) يُنظر: ذيل طبقات الحنابلة (4/ 493).
(4) يُنظر: الفتح المبين في حل رموز ومصطلحات الأصوليين للحفناوي (ص: 177).
(5) وكل من ترجم له ذكر ذلك. يُنظر: الأعلام (3/ 46)؛ الفتح المبين للمراغي (3/ 68)؛ أصول الفقه تاريخه ورجاله (ص: 461).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 752)
• ثالثًا: الوصف بالتجديد.
وهذا الوصف يشعر بأن صاحبه مستدرِك؛ وذلك لأن هذا الوصف لا يناله إلا من بلغ رتبة عالية في النظر والاجتهاد، والعود بالأمة إلى المنهج الصحيح بعد حقبة زمنية حصل فيها شيء من الخلل.
وممن وصف بهذا الوصف:
1 - أبو حامد أحمد الإسفراييني.
جاء في ترجمته: "توفي الشيخ أبو حامد في شوال، سنة: ست وأربعمائة، ودفن بداره، ثم نقل سنة عشر إلى المقبرة، وعليه تأول جماعة من العلماء حديث: «إنَّ اللهَ يبْعَثُ لِهذِهِ الْأُمّةِ على رأْسِ كل مِائةِ سنَةٍ من يُجدِّدُ لها دِينهَا» (1). (2)
2 - أبو حامد محمد الغزالي.
حيث عُد المجدد للمئة الخامسة (3).
3 - فخر الإسلام محمد الرازي.
عد المجدد للمئة السادسة (4).--------------------------------------------
(1) يُنظر: سنن أبي داود، ك: الملاحم، ب: ما يذكر في القرن المئة، (4/ 109/ح: 4291)؛ المستدرك على الصحيحين، ك: الفتن والملاحم، (4/ 567 - 568/ح 8592 - 8593). صححه الألباني في السلسلة الصحيحة. يُنظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (ص: 176/ح: 985).
(2) يُنظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (1/ 201) وأيضًا (4/ 65)؛ ويُنظر كذلك: سير أعلام النبلاء (17/ 208)؛ طبقات الفقهاء للشافعية (1/ 375).
(3) يُنظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (4/ 203)؛ طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح (1/ 375)؛ تهذيب الأسماء (1/ 27).
(4) يُنظر: المراجع السابقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 753)
4 - تقي الدين محمد القشيري -ابن دقيق العيد-.
عد المجدد للمئة السابعة (1).
5 - جمال الدين عبدالرحيم الإسنوي.
المجدد للمئة الثامنة (2).
• رابعًا: الوصف بالاجتهاد المطلق.
هذا الوصف لا يصل إليه إلا من بلغ مرتبة النظر والاجتهاد، فهو ملم بالخلاف في المسألة، محرر للأقوال فيها، ناقدٌ لها على بصيرة، مقرر لما يراه حقًّا، فأقواله وتصنيفاته مظنة للاستدراكات، بخلاف المجتهد المقلد الذي ينقل الأقوال، ويقرر ما قرره غيره.
وممن وصف بهذا الوصف:
1 - أحمد بن عمر بن سريج.
قيل عنه: "ابن سريج سيد طبقته بإطباق الفقهاء، وأجمعهم للمحاسن باجتماع العلماء، ثم هو الصدر الكبير، والشافعي الصغير، والإمام المطلق، والسباق الذي لا يلحق" (3).
2 - تقي الدين محمد القشيري -ابن دقيق العيد-.
جاء في ترجمته: "الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، الحافظ، الزاهد، الورع، الناسك، المجتهد المطلق، ذو الخبرة التامة بعلوم الشريعة، الجامع بين العلم والدين" (4).--------------------------------------------
(1) يُنظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (4/ 203)؛ طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح (1/ 375)؛ تهذيب الأسماء (1/ 27).
(2) يُنظر: المراجع السابقة.
(3) يُنظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (3/ 22).
(4) يُنظر: المرجع السابق (9/ 207).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 754)
3 - شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية.
جاء في ترجمته: "وفيها شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبدالله بن تيمية الحراني الحنبلي؛ بل المجتهد المطلق" (1).
4 - علي بن عبدالكافي السبكي.
جاء في ترجمته: "شيخ الإسلام، بقية المجتهدين المطلق" (2).
• خامسًا: الوصف بالعَلَاّمة.
وهذا الوصف أطلق في بعض الكتب الأصولية؛ كمناهج العقول، وحاشية التفتازاني على شرح العضد، ويراد به: قطب الملة والدين الشيرازي (3). (4)
• سادسًا: الوصف بالقاضي.
رتبة القاضي لا ينالها إلا من بلغ مرتبة متقدمة في العلوم الشرعية، وقد تقلد هذا المنصب عدد من علماء الأصول؛ إلا أن هذا الوصف اشتهر به عدد؛ منهم:
1 - القاضيان: محمد بن الطيب الباقلاني، وعبدالجبار بن أحمد الهمداني.
ذكر ابن الصلاح وابن السبكي: "إذا ذكر الشيخ أبو إسحاق وشبهه من العراقيين (القاضي) مطلقًا في فن الفقه؛ فهو أبو الطيب الطبري، وكثيرًا ما يقع ذلك في تعليق أبي إسحاق. وإذا جرى ذلك من أبي المعالي ابن الجويني وغيره من--------------------------------------------
(1) يُنظر: شذرات الذهب (6/ 80).
(2) يُنظر: طبقات المفسرين للأدنه وي (ص: 285).
(3) المراد به: محمود بن مسعود الشيرازي، الشهير بقطب الدين، له شرح على مختصر ابن الحاجب، وسبق ترجمته (ص: 203).
(4) يُنظر: الفتح المبين في حل رموز ومصطلحات الفقهاء والأصوليين للحفناوي (ص: 177).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 755)
الخراسانيين؛ فهو القاضي حسين المروذي. وإذا جرى مثل ذلك في الأصول والكلام من أشعري ونحوه؛ فالمراد ابن الطيب أبو بكر الباقلاني، وإن كان من معتزلي فالمعني به عبدالجبار" (1).
2 - محمد بن الحسين الفراء - أبو يعلى -.
جاء في ترجمته: "القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء، الفقيه الحنبلي" (2).
وقيل عنه: "أبو يعلى بن الفراء، شيخ الحنابلة، القاضي الحبر، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي، صاحب التصانيف، وفقيه العصر".
3 - عبدالرحمن بن أحمد الإيجي.
جاء في ترجمته: "عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالغفار، قاضي قضاة الشرق، وشيخ العلماء بتلك البلاد، العلامة عضد الدين الإيجي" (3).
4 - عبدالله بن عمر البيضاوي.
جاء في ترجمته: "عبدالله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشافعي، يلقب بناصر الدين، ويكنى بأبي الخير، ويعرف بالقاضي" (4).
• سابعًا: الوصف بالتحقيق.
وهذا الوصف لا يطلق إلا على من بلغ مرتبة النظر والتبحر في العلم، فيستطيع تحقيق الحق، وبيان الصواب، وممن وصف به:--------------------------------------------
(1) يُنظر: طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح (1/ 492)؛ طبقات الشافعية لابن السبكي (15/ 15).
(2) يُنظر: تكملة الإكمال (4/ 557)؛ المعين في طبقات المحدثين (ص: 132).
(3) يُنظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 37)؛ ويُنظر كذلك: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (10/ 46).
(4) يُنظر: الفتح المبين للمراغي (2/ 88).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 756)
1 - عبدالملك بن عبدالله الجويني.
جاء في ترجمته: "الحبر المدقق المحقق … العلم الفرد، زينة المحققين" (1).
2 - سيف الدين علي الآمدي.
وصفه ابن خلدون بأنه مولع بتحقيق المذاهب (2).
3 - عثمان بن عمرو ابن الحاجب.
جاء في ترجمته: "كان رحمه الله إمامًا فاضلاً، محققًا" (3).
وقال أمير بادشاه في خطبته: "وقد اشتهر في الآفاق بموجب الاستحقاق، مختصر الإمام المدقق، والعلامة المحقق، ذي الرأي الثاقب، الشيخ ابن الحاجب" (4).
4 - عبيد الله بن مسعود المحبوبي.
قال أمير بادشاه: "وكتاب التنقيح مع شرحه التوضيح للإمام المحقق، والبحر المدقق، صدر الشريعة والإسلام، أعلى الله درجته في دار السلام" (5).
5 - عبدالرحمن بن أحمد الإيجي.
جاء في ترجمته: "والشيخ سعد الدين التفتازاني في حاشية العضد كثير الثناء عليه، ويصفه بالمحقق" (6).--------------------------------------------
(1) يُنظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (5/ 165).
(2) يُنظر: مقدمة ابن خلدون (ص: 455). ويُنظر كذلك: أبجد العلوم (2/ 77).
(3) يُنظر: أعلام أصول الفقه الإسلامي ومصنفاتهم (3/ 171).
(4) يُنظر: تيسير التحرير (1/ 2).
(5) يُنظر: المرجع السابق.
(6) يُنظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 28).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 757)
وكثير ما يعبر البدخشي (1)
عنه بالمحقق (2). (3)
6 - مسعود بن عمر التفتازاني.
قال أمير بادشاه: " … وحاشيته للمحقق الثاني العلامة التفتازاني، أستاذ المخلصين، وخلاصة المتأخرين، شكر الله بره، وقدس سره" (4).
• ثامنًا: الوصف بالتدقيق.
ووصف التدقيق لا يتصف به إلا من كانت لديه حصيلة علمية عالية تؤهله لتدقيق عبارات العلماء والاستدراك بالتصحيح، أو دفع لبس يفهم من العبارة. وممن وصف بهذا الوصف:
1 - عبدالملك بن عبدالله الجويني.
جاء في ترجمته: "هو الإمام، شيخ الإسلام، البحر الحبر المدقق" (5).
2 - عثمان بن عمرو ابن الحاجب.
قال صدر الشريعة في خطبة كتابه: "لما رأيت فحول العلماء مُكبِّين في كل عهد وزمان على مباحثة أصول الفقه … للشيخ الإمام مقتدى الأئمة العظام فخر الإسلام علي البزدوي … أردت تنقيحه وتنظيمه، وحاولت - أي طلبت- تبيين مراده--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن الحسن البدخشي، الصوفي، فقيه حنفي، أصولي، منطقي، صحب الشيخ المشهور بابن المولى الأنزاري. من مصنفاته: "مناهج العقول " شرح لمنهاج البيضاوي، "حاشية على تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية"، (ت: 922 هـ) بدمشق.
تُنظر ترجمته في: الشقائق النعمانية (1/ 214)؛ الكواكب السائرة (1/ 89)؛ معجم المؤلفين (9/ 99).
(2) يُنظر: الفتح المبين في حل رموز ومصطلحات الفقهاء والأصوليين للحفناوي (ص: 177).
(3) يُنظر مثلاً: (2/ 30) (3/ 55).
(4) يُنظر: تيسير التحرير (1/ 2).
(5) يُنظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (5/ 165).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 758)
وتفهيمه، وعلى قواعد المعقول تأسيسه وتقسيمه، مُوردًا فيه زبدة مباحث المحصول وأصول الإمام المدقق جمال العرب ابن الحاجب، مع تحقيقات بديعة، وتدقيقات غامضة منيعة، تخلو الكتب عنها، سالكًا فيه مسلك الضبط والإيجاز". (1)
وأشار إليه البدخشي بهذا الوصف (2). (3)
وسبق ذكر كلام أمير بادشاه في وصفه بالمدقق.
3 - صدر الشريعة عبيد الله المحبوبي.
قال أمير بادشاه: "وكتاب التنقيح، مع شرحه التوضيح، للإمام المحقق، والبحر المدقق، صدر الشريعة والإسلام، أعلى الله درجته في دار السلام" (4).
• تاسعًا: الوصف بالتنقيح.
التصانيف المنقحة لا تكون إلا من مصنف منقح، وبهذا وصفت مصنفات ابن الحاجب، فجاء في ترجمته: "عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، العلامة جمال الدين، أبو عمرو ابن الحاجب، الكردي الدويني الأصل، الإسنائي المولد، المقرئ، النحوي، المالكي، الأصولي، الفقيه، صاحب التصانيف المنقحة" (5).
• عاشرًا: الوصف بالنظار والجدلي.
المناظرة والجدل فرع من الاستدراكات؛ وذلك لأن مناظرة وجدال المخالفين تعتمد على استدراكات تُورد على أدلتهم بالطعن والتضعيف. ومن الأصوليين الذين اشتهروا بالجدل والمناظرة:--------------------------------------------
(1) يُنظر: التوضيح شرح التنقيح للمحبوبي (1/ 25 - 26).
(2) يُنظر: الفتح المبين في حل رموز ومصطلحات الفقهاء والأصوليين للحفناوي (ص: 177).
(3) يُنظر: مناهج العقول (2/ 75) (3/ 60).
(4) يُنظر: تيسير التحرير (1/ 2).
(5) يُنظر: بغية الوعاة (2/ 134).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 759)