• المثال الثالث:
قال ابن السبكي في مسألة (وقوع المجاز في اللغة العربية): "اختلف أهل العلم في وقوع المجاز في اللغة العربية على مذاهب:
أحدها وهو المنسوب إلى الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني، المنع مطلقًا.
قال إمام الحرمين في التلخيص (1) الذي اختصره من التقريب والإرشاد للقاضي: والظن بالأستاذ أنه لا يصح عنه" (2).
• ثانيًا: صيغة (ليس بجيد (3)):
• المثال الأول:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (الترجيح بين منقولين في المتن): "وترجح بموافقة قول صحابي، أو بكون دليل أصل إحداهما أقوى من دليل أصل الأخرى، بأن يكون قطعيًا والآخر ظنيًا، أو يكون نصًّا والآخر عمومًا، أو مفهومًا، أو تنبيهًا، هذا قول أبي الخطاب (4). وتقديم النص على التنبيه ليس بجيد؛ بل التنبيه إما مثله أو أقوى منه" (5).
• المثال الثاني:
قال ابن السبكي بعد أن ذكر عشرة مذاهب في مسألة (دلالة صيغة افعل--------------------------------------------
(1) (1/ 193).
(2) يُنظر: الإبهاج (3/ 758).
(3) وهذه الصيغة يكثر منها ابن السبكي في الإبهاج.
(4) يُنظر: التمهيد لأبي الخطاب (4/ 228).
(5) يُنظر: المسودة (ص: 259). ونقل هذا القول عنه المرداوي والفتوحي، يُنظر: التحبير شرح التحرير (8/ 4175)؛ شرح الكوكب المنير (4/ 673).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 700)
المطلقة): "هذا ما حضرنا من المذاهب في هذه المسألة، وقد ادعى الإمام - إذ حكى الاتفاق على أن صيغة (افعل) ليست حقيقة في جميع المحامل المتقدمة - أن الخلاف إنما وقع في أمور خمسة: الوجوب، والندب، والإباحة، والتنزيه، والتحريم (1).
وأنت إذا تأملت ما حكيناه من المذاهب علمتَ أنَّ حصر الخلاف في ذلك ليس بجيد" (2).
• المثال الثالث:
ذكر الزركشي في فصل (الفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص) أقوالاً لعدد من العلماء في بيان هذه الفروق ثم قال: "ومن هنا يُعْرفُ أنَّ عدَّ ابن الْحاجِبِ البدل (3) في المخصَّصاتِ ليس بجيد؛ لأن الأولى في قولنا: أكلت الرغيف ثلثه؛ أنه من العام المراد به الخصوص، لا العام المخصوص … " (4).--------------------------------------------
(1) يُنظر: المحصول (2/ 41).
(2) يُنظر: الإبهاج (4/ 1046).
(3) بدل البعض من الكل: ما كان الثاني جزءًا من الأول. يُنظر: شرح قطر الندى (ص: 346)؛ الكليات (1/ 232).
وقيل: ما يكون مدلوله بعض مدلول الأول. يُنظر: معجم مقاليد العلوم (ص: 84).
وقد اختلف في التخصيص به؛ فمنهم من عده من المخصصات كابن الحاجب، وابن الهمام، وابن النجار، وابن عبدالشكور. يُنظر على الترتيب: مختصر ابن الحاجب (1/ 791)؛ التحرير (ص: 106)؛ شرح الكوكب المنير (3/ 354)؛ مسلم الثبوت مع فواتح الرحموت (1/ 344). ومنهم من لم يعده من المخصصات؛ كالآمدي، والبيضاوي، يُنظر: الإحكام للآمدي (3/ 350)؛ المنهاج -مطبوع مع نهاية السول- (1/ 493). قال ابن السبكي وابن عبدالشكور: "ولم يذكره الأكثرون". يُنظر: جمع الجوامع مع المحلي - مطبوع مع حاشية البناني- (2/ 25)؛ مسلم الثبوت (1/ 344).
(4) يُنظر: البحر المحيط (3/ 250 - 251).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 701)
• ثالثًا: صيغة (غير سديد، ليس بسديد):
• المثال الأول:
قال الجويني في مسألة (هل يجب تقليد الأعلم؟ ): "إذا لم يكن في البلدة التي فيها المستفتي إلا عالم واحدٌ فيقلده ولا يكلف الانتقال إلى غيره.
وإن جمعت البلدة العلماء، وكل منهم بالغ مبلغ الاجتهاد؛ فقد ذهب بعض العلماء إلى أن الواجب عليه أن يقلد الأعلم منهم، ولا يسوغ له تقليد من عداه.
وهذا غير سديد، والصحيح: أنه له أن يقلد من شاء منهم" (1).
• المثال الثاني:
ذكر ابن برهان في مسألة (النسخ قبل التمكن من الفعل) دليل الخصم القائلين بمنع النسخ (2) فقال: "ومما تمسكوا به: أنهم قالوا: النسخ قبل التمكن من الفعل يخرج الأمر عن الإفادة؛ فإن مقصود الأمر وفائدته هو الامتثال، فإذا خرج عن الإفادة كان ذلك عبثًا، والعبث مستحيل في صفات الله تعالى …
قلنا: النسخ قبل التمكن لا يخرج الأمر عن الإفادة؛ فإنه من الممكن أن الآمر علم أن في اعتقاد وجوب هذا الفعل وعزم المكلف على الإتيان به مصلحة فأمره بذلك، ثم نهاه عنه بعد أن تحقق الاعتقاد لا غير.
وهذا الجواب ليس بسديد؛ وذلك أن الاعتقاد إذا لم يكن موافقًا للمعتقد ولا متعلقًا به على ما هو عليه؛ لم يكن مفيدًا فلا يؤمر به؛ لأنه تعريض المكلف لاعتقاد الجهل وذلك قبيح في نفسه، والجواب الصحيح: أن الفوائد غير مطلوبة في أوامر الله--------------------------------------------
(1) يُنظر: التلخيص (3/ 465 - 466).
(2) وسبق ذكرهم في هامش (ص: 641).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 702)
تعالى؛ إذ هي غير معللة (1)، فعدم الفوائد لا يخرج عن أن يكون أمرًا" (2).
• المثال الثالث:
قال التفتازاني في (معاني الحروف) فيما يفيده حرف (مِن): "قوله (3): (وأما "من" فقد) تكون للتبيين، أو للتبعيض، أو غيرهما، والمحققون على أن أصلها ابتداء الغاية والبواقي راجعة إليها. وذهب بعض الفقهاء إلى أن أصل وضعها للتبعيض دفعًا للاشتراك، وهذا ليس بسديد؛ لإطباق أئمة اللغة على أنها حقيقة في ابتداء الغاية" (4).
• رابعًا: صيغة (ليس بقوي):
• المثال الأول:
قال السرخسي في (باب البيان): "وقول من يقول من أصحابنا: حد البيان هو: الإخراج عن حد الإشكال إلى التجلي، ليس بقوي؛ فإن هذا الحد أشكل من البيان، والمقصود بذكر الحد زيادة كشف الشيء؛ لا زيادة الإشكال فيه. ثم هذا الحد لبيان المجمل خاصة، والبيان يكون فيه وفي غيره" (5).
• المثال الثاني:
قال صدر الشريعة المحبوبي في مسألة (حكم الإجماع): "وأما الرابع: ففي حكمه، وهو: أن يثبُتَ الحكم يقينًا حتى يُكفَّرَ جَاحدُهُ؛ لقوله تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ--------------------------------------------
(1) والصواب: أنها معللة برعاية مصالح العباد. يُنظر: الموافقات (2/ 11).
(2) يُنظر: الوصول إلى الأصول (2/ 38).
(3) أي: صدر الشريعة المحبوبي في التنقيح. يُنظر: التنقيح (1/ 256).
(4) يُنظر: التلويح إلى كشف حقائق التنقيح (1/ 256). ويُنظر معنى (مِن) في: حروف المعاني (ص: 50)؛ الجنى الداني في حروف المعاني (ص: 53).
(5) يُنظر: أصول السرخسي (2/ 26).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 703)
الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 115] " (1).
ثم قال في شرحه: "واعلم أن هذا الاستدلال على أن الإجماع حجة ليس بقوي؛ لأنه يمكن أن يكون ما أتى به النبي عليه الصلاة والسلام عين سبيل المؤمنين، مع أنه لا يكون المعطوف عين المعطوف عليه؛ لأن مفهوم مشاقة الرسول عليه الصلاة والسلام غير مفهوم اتباع غير سبيل المؤمنين، فهذه الغيرية كافية لصحة العطف؛ كقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59]، مع أن طاعة الرسول من إطاعة الله تعالى في الوجود الخارجي لقوله تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80]، لكنه غيره بحسب المفهوم" (2).
• المثال الثالث:
ذكر العلاء البخاري في شرحه لجزئية (الحجج على جواز نسخ الكتاب بالسنة والعكس) اعتراضًا من القائلين بعدم جواز نسخ الكتاب بالسنة والعكس (3) فقال: "فإن قيل: لا نسلم أن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتًا بالسنة؛ بل هو ثابت بالكتاب؛ فإنه كان من شريعة من قبلنا، وشريعة من قبلنا تلزمنا حتى يوجد الدليل على انتساخه، وهذا حكم ثابت بالكتاب؛ وهو قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] ".
ثم ذكر جواب شمس الأئمة السرخسي على هذا الاعتراض فقال: "وعبارة شمس الأئمة فيه: ولا خلاف أنَّ ما كان في شريعة من قبلنا ثبت انْتِسَاخُه في حَقِّنَا بقول أو فعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه، وهذا نسخُ الكتاب بالسنة (4).--------------------------------------------
(1) يُنظر: التنقيح للمحبوبي (2/ 108 - 109).
(2) يُنظر: التوضيح للمحبوبي (2/ 111).
(3) القائل بهذا القول الإمام الشافعي. يُنظر: الرسالة (ص: 181).
(4) يُنظر: أصول السرخسي (2/ 77).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 704)
وإنما ظنَّ (1) النسخ من غير كتاب يُتْلَى؛ فإنه كان كاتب الوحي، ولم يَرُدَّ النبي عليه السلام عليه ظَنَّهُ، ولم يُنْكِرْ عليه فعِلهُ؛ فدلَّ على جواز نسخ التلاوة بغير كتاب، وإذا ثبت جواز نسخ التلاوة؛ ثبت جواز نسخ الحكم؛ لأن وجوب التلاوة والعمل بحكم المتلو كل واحد منهما ثابت بالكتاب (2) ".
ثم ذكر استدراك أبي اليسر (3) على كلام السرخسي فقال: "قال أبو اليسر رحمه الله: هذا ليس بقوي؛ لأن في ذلك الزمان كان القرآن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فربما اعتقد أنها نسخت بآية أخرى قبيل هذا الزمان ولم تبلغه لضيق الوقت، فلا يتعين النسخ بالحديث، ولعله ظن النسخ بالإنساء" (4).
• بيان الاستدراك:
اعترض الخصم القائل بعد جواز نسخ الكتاب بالسنة والعكس على استدلال الحنفية في قولهم بجواز النسخ بحادثة التوجه إلى بيت المقدس، فقال: لا نسلم لكم أن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتًا بالسنة؛ بل هو ثابت بالكتاب، وبيان ذلك: أن التوجه إلى بيت المقدس كان شريعة من قبلنا، وشريعة من قبلنا تلزمنا حتى يقوم--------------------------------------------
(1) المراد به: أبي بن كعب رضي الله عنه، وسيترجم له قريبًا - إن شاء الله- عند ورود اسمه في المتن.
(2) يُنظر: المرجع السابق (2/ 75). والعلاء البخاري قدم وأخر في كلام السرخسي، فهو اقتبس من كلامه ولم يُورده كله.
(3) هو: أبو اليسر، محمد بن محمد بن الحُسين بن عبدالكريم بن موسى بن مجاهد البزدوي، يُلقب بالقاضي الصَّدْر، وكني بأبي اليسر؛ ليسر تصانيفه، أملى ببخارى الكثير، ودرس الفقه، وكان من فحول المناظرين، وقاضي القضاة بسمرقند، وشيخ الحنفية بعد أخيه الإمام فخر الإسلام علي البزدوي، تفقه عليه عبدالكريم بن محمد مصنف " طلبة الطلبة"، وأبو بكر محمد السمرقندي صاحب " التحفة " شيخ صاحب البدائع، (ت: 493 هـ).
تُنظر ترجمته في: الجواهر المضِيَّة (3/ 322) (4/ 98)؛ الفوائد البهية (ص: 188)؛ هدية العارفين (6/ 77).
(4) يُنظر: كشف الأسرار للبخاري (3/ 344 - 345).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 705)
الدليل على انتساخه من شرعنا، ودليل أن شريعة من قبلنا تلزمنا: قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90].
فرد عليهم السرخسي: بأن قولك: شريعة من قبلنا تلزمنا، فهذا إنما يكون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً أو عملاً، وإذا ثبت أن شرع من قبلنا يصير شرعًا لنا بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فيصبح التوجه إلى الكعبة الثابت في القرآن نسخًا للسنة المقرة لشرع من قبلنا، مع أن السنة المقرة لشرع من قبلنا ما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم بمكة؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى الكعبة، ثم بعد مقدمه إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس، فانتسخت السنة بالسنة، ثم لما نزلت فرضية التوجه إلى الكعبة في الكتاب؛ انتسخت السنة بالكتاب.
ثم ذكر السرخسي ما يُثبت أن نسخ الكتاب يجوز أن يكون بغير الكتاب، واستشهد بذلك بحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاته بسورة المؤمنين، فأسقط منها آية، ثم قال بعد فراغه من صلاته: «ألم يكن فيكم أُبي (1)؟
فقال: نعم يا رسول الله. قال: ما منعك أن تفتحها عليَّ؟ قال: ظننتُ أنها نسِخَت. فقال: لو نسخت لأنبأتكم بها» (2).
فاعتقد أُبي أن الآية نسخت بغير الكتاب. ودليل أنه اعتقد النسخ بغير الكتاب: أنه لو كان النسخ بالكتاب لعلمه؛ لأنه كاتب الوحي، فلما لم يعلمه دل أن قوله: (ظننت أنها نسخت) إشارة إلى أن النسخ غير الكتاب، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم اعتقاده ذلك، فإذا ثبت جواز نسخ التلاوة بغير الكتاب؛ فكذلك نسخ الحكم؛ لأن وجوب التلاوة والعمل بحكمها كل واحد منهما حكم ثابت بالكتاب.--------------------------------------------
(1) هو: أبو المنذر وأبو الطفيل، أُبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجاري الأنصاري المدني، سيد القراء، وكاتب الوحي، شهد العقبة الثانية وبدرًا والمشاهد كلها، وجمع القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وعرض على النبي عليه السلام وحفظ عنه، اختلف في سنة وفاته، وأثبت الأقاويل أنه في خلافة عثمان رضي الله عنه سنة ثلاثين.
تُنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (1/ 389)؛ الإصابة (1/ 27)؛ معرفة القراء الكبار (1/ 28).
(2) لم أقف عليه إلا في جامع الأصول (5/ 649).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 706)
ثم استدرك أبو اليسر على جواب السرخسي فقال: الاستدلال بحديث أُبي ليس بقوي؛ لأن الواقعة كانت في زمان نزول الوحي، وربما اعتقد أُبي أن الآية التي أسقطها النبي صلى الله عليه وسلم نسخت بآية أخرى قبل زمن الواقعة ولم يبلغه أنها نسخت؛ لضيق الوقت. أو لعل أُبيًّا ظن أن النسخ يكون بالإنساء (وهو رفع حفظه من القلوب).
• خامسًا: صيغة (ليس بشيء):
• المثال الأول:
قال السمعاني في مسألة (هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟ ): "وادعى أبو زيد في هذه المسألة قولًا ثالثًا وقال: إنَّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده على وجه الكراهة؛ لا على وجه التحريم.
وهذا ليس بشيء؛ لأن الأمر إذا كان يفيد الوجوب؛ فلا بدَّ أن يقتضي الكفَّ عن ضده على وجه التحريم، حتى يستقيم حمله على الإيجاب. وقد أجمع الفقهاء على أن الأمر يفيد الإيجاب (1)، ومع هذا لا يكون لما قاله وجه - والله أعلم -" (2).
• المثال الثاني:
قال شهاب الدين ابن تيمية (3): "ولا أثر للترجيح بالذكورية والحرية خلافًا--------------------------------------------
(1) لا يخفى عليك أن التعبير بالإجماع لا يستقيم؛ لوجود الخلاف في مسألة دلالة صيغة الأمر المطلقة، وإن كان ما ذكره السمعاني هو قول الجمهور. يُنظر: البرهان (1/ 216)؛ العدة (1/ 224)؛ شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 127)؛ فواتح الرحموت (1/ 273).
(2) يُنظر: قواطع الأدلة (1/ 233 - 234).
(3) هو: أبو المحاسن، وأبو أحمد، عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبدالله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني، الشيخ شهاب الدين، ابن الشيخ مجد الدين أبي البركات، وهو والد شيخ الإِسلام تقي الدين أبي العباس، قرأ المذهب على والده حتى أتقنه، ودرس وأفتى وصنف، وصار شيخ البلد بعد أبيه، له يد طولى في الفرائض والحساب، (ت: 682 هـ).
تُنظر ترجمته في: تاريخ الإسلام (51/ 104)؛ الوافي بالوفيات (18/ 42)؛ ذيل طبقات الحنابلة (4/ 185).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 707)
لبعضهم في قولهم: يرجح بالحرية والذكورية، وهذا ليس بشيء" (1).
• المثال الثالث:
قال الطوفي في مسألة (الترجيح في الأدلة): "قوله: (وحُكِي عن ابن الباقلاني (2) إنكار الترجيح في الأدلة كالبينات) أي قال: لا يرجح بعض الأدلة على بعض كما لا يرجح بعض البينات.
قوله: (وليس بشيء) يعني قول الباقلاني هذا ليس بشيء؛ لأن العمل بالأرجح متعين عقلاً وشرعًا، وقد عمل الصحابة بالترجيح مجمعين عليه … " (3).
• سادسًا: صيغة (غير مرضي (4)، ليس بمرضي):
• المثال الأول:
قال الجويني في مسألة (اتفاق فعل أهل الإجماع ولم يصدر قولهم): "إذا اتفق أهل الإجماع على عمل، ولم يصدر منهم فيه قول؛ فقد قال قوم من الأصوليين:--------------------------------------------
(1) يُنظر: المسودة (ص: 211).
(2) إنكار الباقلاني الترجيح في الأدلة لأنه يقول بتساوي الأدلة، فيجعل للمجتهد التخيير بينها. وهو أول من تبنى هذا القول من الأصوليين، وهذه المسألة كلامية مبنية على القول بأنَّ كل مجتهد مصيب. يُنظر قول الباقلاني في: التلخيص (3/ 391).
والحق الذي عليه السلف والجمهور: أنَّ كل مسألة لا بد لها من دليل شرعي، فلا يجوز عند التعارض أن نقول: تساوت الأدلة وتكافأت؛ بل يجب أن يكون بين الأدلة مرجح. يقول شيخ الإسلام: "فالأدلة الدالة على العلم لا يجوز أن تكون متناقضة متعارضة، وهذا مما لا ينازع فيه أحد من العقلاء، ومن صار من أهل الكلام إلى القول بتكافؤ الأدلة والحيرة؛ فإنما ذاك لفساد استدلاله؛ إما لتقصيره، وإما لفساد دليله. ومن أعظم أسباب ذلك: الألفاظ المجملة التي تشتبه معانيها". يُنظر: درء تعارض العقل والنقل (1/ 274 - 275). ويُنظر هذه المسألة في: المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين (ص: 322 - 323).
(3) يُنظر: شرح مختصر الروضة (3/ 679).
(4) وهذه الصيغة تكررت في عدة مواطن في البرهان والمستصفى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 708)
فعل أصحاب الإجماع كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد سبق تفصيل المذاهب في أفعال رسول الله عليه السلام (1).
ومتعلق هؤلاء: أن العصمة ثابته لأهل الإجماع ثبوتها للشارع؛ فكانت أفعالهم كفعل الشارع صلى الله عليه وسلم. قال القاضي: وهذا غير مرضي عند المحققين من أوجه … " (2).
• المثال الثاني:
ذكر الصفي الهندي في مسألة (الاجتهاد في عصره صلى الله عليه وسلم للحاضرين والغائبين عنه) أقوال الأصوليين، ومن بين هذه الأقوال: "وثالثها: الذين قالوا بجواز ذلك مطلقًا إذا لم يوجد من ذلك منع، فأما إذا وجد ذلك فلا.
وهذا ليس بمرضي؛ لأن ما بعده أيضًا كذلك، فلم يكن له خصوصية بزمانه عليه السلام " (3).
• المثال الثالث:
قال الطوفي معللاً ذكر مبحث النسخ عقيب الكتاب والسنة: "ثم لما كان النسخ لاحقًا للكتاب والسنة جميعًا؛ عقبناهما به، وما ذكره الغزالي عذرًا في تقديمه على السنة غير مرضي (4)
- والله أعلم -" (5).--------------------------------------------
(1) يُنظر هذه المسألة في البرهان (1/ 483 وما بعدها).
(2) يُنظر: البرهان (1/ 715 - 716).
(3) يُنظر: نهاية الوصول في دراية الأصول (8/ 3817).
(4) الغزالي ذكر النسخ بعد الكلام على الكتاب، وقبل الكلام على السنة، واعتذر عن ذلك بوجهين:
الأول: أن النسخ أخص بالقرآن لإشكاله وغموضه بالنسبة إليه، مع اشتباهه بالبداء، واستحالة البداء على الله تعالى.
الثاني: أن الكلام على السنة طويل؛ لتعلقه ببيان أحكام التواتر والآحاد، ومراتب ألفاظ الرواة، وغير ذلك، فكأنه قصد بضم النسخ إلى القرآن التعديل بينهما في المقدار. يُنظر: المستصفى (2/ 33).
(5) يُنظر: مختصر الروضة - البلبل في أصول الفقه - (2/ 250).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 709)
• سابعًا: صيغة (غير مستقيم):
• المثال الأول:
تعرض الغزالي لمذهب القاشاني والنهرواني في القياس (1)، وقدر سؤالاً منهما فقال: "فإن قيل: إذا كانت العلة منصوصة؛ كان الحكم في الفرع معلومًا، ولم يكن مظنونًا، وحصل الأمن من الخطأ، وإن كانت مستنبطة لم يؤمن الخطأ ....
أما قوله في العلة المستنبطة: إنه لا يؤمن فيها الخطأ؛ فهذا لا يستقيم على مذهب من يصوب كل مجتهد؛ إذ شهادة الأصل للفرع عنده كشهادة العدل عند القاضي، والقاضي في أمن من الخطأ وإن كان الشاهد مزورًا؛ لأنه لم يتعبد باتباع الصدق؛ بل باتباع ظن الصدق، وكذلك هاهنا لم يتعبد باتباع العلة؛ بل باتباع ظن العلة، وقد تحقق الظن" (2).
• المثال الثاني:
قال الزركشي في مسألة (تسمية القياس استدلالاً): "وقد قال الشافعي في الرسالة (3): إن القياس: الاجتهاد، وظاهر ذلك لا يستقيم؛ فإن الاجتهاد أعم من القياس، والقياس أخص؛ إلا أنه لما كان الاجتهاد في عرف الفقهاء مستعملاً في تعريف ما لا نص فيه من الحكم، وعنده أن طريق تَعرُّفِ ذلك لا يكون إلا بأن يُحمل الفرع على الأصل فقط، وذلك قياس عنده" (4).
• المثال الثالث:
قال البيضاوي: "في المجمل: وفيه مسائل: الأولى: اللفظ إما أن يكون--------------------------------------------
(1) يُنظر المثال الثاني في (ص: 664) من هذا البحث.
(2) يُنظر: المستصفى (3/ 583 - 585).
(3) (ص: 473).
(4) البحر المحيط (5/ 11).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 710)
مجملاً بين حقائقه؛ كقوله تعالى: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، أو أفراد حقيقة واحدة؛ مثل: {أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67]، أو مجازاته إذا انتفت الحقيقة وتكافأت، فإن ترجَّح واحد؛ لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة؛ كنفي الصحة من قوله: "لا صلاة (1) " و"لا صيام" (2)، … " (3).
فاستدرك عليه الإسنوي في قوله: (أو مجازاته … ) فقال: "واعلم أن ما قاله
المصنف هنا غير مستقيم (4)،
ولم يذكره الإمام ولا أحد من أتباعه … ) (5).--------------------------------------------
(1) إشارة إلى حديث: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب». يُنظر: نهاية السول (1/ 557). والحديث سبق تخريجه (ص: 631).
(2) إشارة إلى حديث: «لَا صِيامَ لِمنْ لم يُبيت الصيام من الليل». يُنظر: نهاية السول (1/ 557). والحديث في سنن أبي داود، ك: الصوم، ب: النية في الصيام، (2/ 329/ح: 2454)؛ سنن ابن ماجه، ك: ، ب: ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم، (1/ 543/ح: 1700)؛ سنن الترمذي، ك: الصوم، ب: ما جاء لا صيام لمن لم يَعْزمْ من الليل، (3/ 108/ح: 730)؛ سنن النسائي، ك: الصيام، ب: ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة (2/ 117/ح: 2645 - 2646). ويُنظر: نصب الراية (2/ 433). قال الألباني: صحيح. يُنظر: إرواء الغليل (4/ 25).
(3) منهاج الوصول -مطبوع مع نهاية السول - (1/ 555).
(4) وسبب أنه غير مستقيم: أن الرازي ذكر مذهبين: الأول: أن المنفي مجمل مطلقًا؛ سواء كان شرعيًا أو لغويًا.
المذهب الثاني: فصّل فقال: إن كان الاسم المنفي شرعيًا فلا إجمال؛ لأن انتفاء المشروع ممكن بفوات شرطه أوجُزئه.
وإن كان النفي لغويًا نظرنا، فإن كان له حكم واحد فلا إجمال فيه، وينصرف النفي إليه، وإن كان له حكمان: الفضيلة والجواز؛ تعين الإجمال.
وما قاله البيضاوي من كونه ليس مجملاً، ولا محمولاً على الحقيقة الشرعية؛ بل على المجاز الأقرب إلى نفي الذات، خارج عن القولين في المحصول. يُنظر: المحصول (3/ 157)؛ نهاية السول (1/ 558 - 559).
(5) يُنظر: نهاية السول (1/ 558).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 711)
• ثامنًا: صيغة (لا ينبغي):
• المثال الأول:
قال الغزالي في مسألة (العموم هل له صيغة في اللغة أم لا؟ ): "تنبيه: لا ينبغي أن يقول الواقفية: (الوقف في ألفاظ العموم واجب، أو الوقف فيما مخرجه مخرج العموم واجب) -فقد أطلق ذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري وجماعة-؛ لأن المتوقف لا يسلم أنه لفظ العموم؛ كما لا يسلم أنه لفظ الخصوص؛ إلا أن يعني به أنه لفظ العموم عند معتقدي العموم؛ بل ينبغي أن يقول: التوقف في صيغ الجموع وأدوات الشرط واجب" (1).
• المثال الثاني:
جاء في مختصر الروضة (2): "وينقسم اللفظ إلى لا أعمَّ منه، كالمعلوم، أو الشيء، ويُسمَّى: العام المطلق، وقيل: ليس بموجود، … ".
فقال الطوفي في شرحه: "فأما قوله: (وقيل: ليس بموجود) فإشارة إلى العام المطلق، قيل: هو موجودٌ -كما سبق-، وقيل: ليس بموجود، وليس لنا عام مطلق.
هذا ذكره الغزالي باعتبار، وتابعه الشيخ أبو محمد (3) فجعله قولاً ثانيًا، ولنحكِ كلام الغزالي لِيَبِين ما ذكرناه، قال (4): (واعلم أن اللفظ إما خاص في ذاته مطلقًا؛ نحو: زيد، وهذا الرجل. وإما عام مطلق؛ كالمذكور والمعلوم؛ إذ لا يخرج منه موجود ولا معدوم. وإما عام بالإضافة؛ كلفظ المؤمنين؛ فإنه عام بالإضافة إلى آحاد المؤمنين، خاص بالإضافة إلى جملتهم؛ إذ يتناولهم دون المشركين؛ فكأنه يسمى عامًّا من--------------------------------------------
(1) يُنظر: المستصفى (3/ 224).
(2) (2/ 448).
(3) أي ابن قدامة المقدسي. يُنظر: روضة الناظر (2/ 8 - 9).
(4) أي: الغزالي، ونقل الطوفي كلامه بنصه. يُنظر: المستصفى (3/ 213).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 712)
حيث شموله للآحاد، خاصًّا من حيث اقتصاره على ما شمله، وقصوره عما لم يشمله. ومن هذا الوجه يمكن أن يقال: ليس في الألفاظ عام مطلق؛ لأن لفظ (المعلوم) لا يتناول المجهول، والمذكور لا يتناول المسكوت عنه).
قلت: فحاصل قوله (1): أن كل لفظ فهو بالنظر إلى شموله أفراد ما تحته عام، وبالنظر إلى اقتصاره على مدلوله خاص، وبهذا التفسير لا يبقى لنا عام مطلق؛ لكن هذا غير تفسيرنا العام المطلق بما لا أعم منه؛ لأن من الألفاظ ما يكون عامًّا لا أعم منه مع أنه مقصور الدلالة على ما تحته؛ فيكون حينئذ عامًّا مطلقًا؛ لا عامًّا مطلقًا باعتبارين، كما ذكر من التفسيرين؛ لكن مثل هذا لا ينبغي أن يحكى قولاً مطلقًا كما فعل الشيخ أبو محمد (2)؛ لئلا يوهم أن في وجود العام المطلق بتفسير واحد قولين، وليس كذلك؛ بل نذكر ذلك بتفسيرين كما فعل الغزالي - رحمهما الله تعالى -" (3).
• المثال الثالث:
قال الزركشي في آخر مسألة (دخول المجتهد المبتدع في الإجماع): "واعلم أنَّهُ كَثُرَ في عبارة المصنفين - خصوصًا في علم الكلام - أن يقولوا عن الرّافضة ونحوهم: خلافًا لمن لا يُعتَدُّ بخلافه، وهذا لا ينبغي ذِكرُهُ؛ لأنَّهُ كالتناقض من حيث ذكره، وقال: لا يُعتَدُّ بهِ إلا أن يكون قصدهم التَّشنيع عليهم بخلاف الإجماع" (4).--------------------------------------------
(1) أي: حاصل قول الغزالي.
(2) وعبارة ابن قدامة: "ثم العام ينقسم إلى: عام لا أعم منه يسمى: عامًّا مطلقًا؛ كالمعلوم يتناول الموجود والمعدوم، وقيل: الشيء. وقيل: ليس لنا عام مطلق؛ لأن الشيء لا يتناول المعدوم، والمعلوم لا يتناول المجهول". روضة الناظر (2/ 8 - 9).
فتلحظ أن ابن قدامة ذكر قولين في تفسير العام باعتبار أنه لا أعم منه، وهذا ليس بصحيح؛ فإن العام بهذا الاعتبار ليس فيه إلا قول واحد، وأما القول الثاني الذي ذكره ابن قدامة - وقيل: ليس لنا عام مطلق- فهذا بالاعتبار الثاني، وهو العام الإضافي.
(3) يُنظر: شرح مختصر الروضة (2/ 462 - 463).
(4) يُنظر: البحر المحيط (4/ 469).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 713)
• المجموعة السابعة: صيغة (كان ينبغي)، (فيه نظر)، (عجيب)، (بعيد):
• أولاً: صيغة (كان ينبغي):
• المثال الأول:
قال البزدوي في (تعريف العام): "وذكر الجصاص رحمه الله أن العام ما ينتظم جمعًا من الأسماء أو المعاني.
وقوله: (أو المعاني) سهوٌ منه أو مُؤول؛ لأن المعاني لا تتعدد إلا عند اختلافها وتغايرها، وعند اختلافها وتغايرها لا ينتظمها لفظٌ واحد؛ بل يحتمل كل واحد منها على الانفراد، وهذا يسمى: مُشتركًا، وقد ذكر بعد هذا: أن المشترك لا عموم له، فثبت أنه سهوٌ منه أو مؤول، وتأويله: أن المعنى الواحد لما تعدد محلُّه يسمى: معاني مجازًا؛ لاجتماع محاله؛ لكن كان ينبغي أن يقول: (والمعاني)، والصحيح: أنه سهوٌ" (1).
• المثال الثاني:
قال الطوفي في الفصل الرابع (في اللغات): "واعلم أن الكلام في اللغات هو كالمدخل إلى أصول الفقه من جهة أنه أحد مفردات مادته؛ وهي: الكلام، والعربية، وتصور الأحكام الشرعية.
فأصول الفقه متوقفة على معرفة اللغة؛ لورود الكتاب والسنة بهما اللذين هما أصول الفقه وأدلته، فمن لا يعرف اللغة لا يمكنه استخراج الأحكام من الكتاب والسنة.
وقد كان ينبغي بموجب هذا أن يقدم الكلام في اللغات على غيره من الفصول المتقدمة تقديم مادة الشيء عليه؛ لكن قد بينت أني أقررت ترتيب أصل هذا المختصر (2) على حاله غالبا" (3).--------------------------------------------
(1) يُنظر: أصول البزدوي - مطبوع مع كشف الأسرار للبخاري - (1/ 99 - 101).
(2) وهو كتاب: روضة الناظر وجُنَّة المُناظر، لابن قدامة المقدسي.
(3) شرح مختصر الروضة (1/ 468 - 469).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 714)
وقال أيضًا عند حديثه عن أصول الأدلة: "قوله: (واختلف في أصول يأتي ذكرها) -إن شاء الله تعالى-، يعني أن الأصول ضربان: متفق عليه بين الجمهور، وهي الخمسة المذكورة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستدلال. ومختلف فيه، وهو أربعة: شرع من قبلنا، وقول الصحابي الذي لا مخالف له، والاستحسان، والاستصلاح، وهي على هذا الترتيب في المختصر، وبعدها القياس، وقد كان ينبغي أن يقدم عليها؛ ليكون كل واحد من الأصول المتفق عليها والمختلف فيها متواليًا لا يتخلله غيره؛ لكن قد أبنت عذري في ذلك أول الشرح؛ وهو أني اختصرت ولم أستقص أحوال الترتيب" (1).
• المثال الثالث:
قال البيضاوي في (تقسيم الألفاظ باعتبار الدلالة): "دلالة اللفظ على تمام مسماه مطابقة، وعلى جزئه تضمن، وعلى لازمه التزام (2) " (3).
فاستدرك عليه ابن السبكي فقال: "الثاني: في التقسيم الذي ذكره مناقشات من وجوه: …
ومنها: كان ينبغي أن يقول في المطابقة: من حيث هو تمامه، وفي التضمن: من--------------------------------------------
(1) المرجع السابق (2/ 8).
(2) سبق تعريفها عند ابن جزي في الفصل الثالث (ص: 298)، وسيأتي تعريفها في دراسة هذا الاستدراك أيضًا، وأكتفي بذكر أمثلة لها هنا، والإشارة إلى مراجع التعريف بهذه الدلالات وأمثلتها.
مثال دلالة المطابقة: كدلالة لفظ (الإنسان) على الحيوان الناطق، ودلالة الأعلام على مسمياتها.
مثال دلالة التضمن: كدلالة لفظ (الإنسان) على الحيوان فقط أو الناطق فقط؛ كدلالة (الأربعة) على الاثنين نصفها.
مثال دلالة الالتزام: كدلالة لفظ (الإنسان) على قابلية العلم وصنعة الكتابة؛ كدلالة الأربعة على الزوجية.
يُنظر: إيضاح المبهم (ص: 6 - 7)؛ آداب البحث والمناظرة (ص: 20 - 22)؛ ضوابط المعرفة (ص: 28 - 30).
(3) منهاج الوصول - مطبوع مع الإبهاج - (3/ 517).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 715)
حيث هو جزؤه، وفي الالتزام: من حيث هو لازمه؛ ليحترز به عن اللفظ المشترك بين الشيء وجزئه، … " (1).
• بيان الاستدراك:
استدرك التاج السبكي على البيضاوي تعريف دلالة المطابقة والتضمن والالتزام، وقال: ينبغي إضافة قيد لكل تعريف، فيقال في تعريف دلالة المطابقة: دلالة اللفظ على تمام مسماه من حيث هو تمامه؛ أي دلالة اللفظ على تمام مسماه باعتبار أن هذا المسمى هو التمام.
ويقال في تعريف دلالة التضمن: دلالة اللفظ على جزء معناه من حيث هو جزؤه، أي دلالة اللفظ على جزء مسماه باعتبار أن هذا المسمى هو الجزء.
ويقال في دلالة الالتزام: دلالة اللفظ على لازم معناه من حيث هو لازمه، أي دلالة اللفظ على لازم مسماه باعتبار أن هذا المسمى هو لازم.
وإنما قيدت التعريف بهذه القيود حتى يحترز عن اللفظ المشترك بين الشيء وجزئه؛ فإن دلالة المشترك على الجزء من حيث إنه جُزْءُ المعنى: دلالة تضمن، ودلالة المشترك على الجزء من حيث إنه تمام المعنى: دلالة مطابقة.
فأصبح (الجزء) مدلولاً عليه بدلالتين: الأولى: المطابقة، والثانية: التضمن.
فلذلك كان لا بد من هذه القيود، فبقيد (من حيث هو تمامه) في دلالة المطابقة، دخلت دلالة المشترك على الجزء في دلالة التضمن.--------------------------------------------
(1) يُنظر: الإبهاج (3/ 526).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 716)
• ثانياً: صيغة (فيه نظر):
• المثال الأول:
قال الرازي في مسألة (ترك الاستفصال في حكاية الحال هل تفيد العموم؟ ): "قال الشافعي رضي الله عنه: تركُ الاستفصال في حكاية الحال - مع قيام الاحتمال - ينزل منزلة العموم في المقال.
مثاله: أن ابنَ غَيْلَانَ (1)
أسلم على عشر نسوة، فقال عليه الصلاة والسلام: «أمسك أربعًا، وفارق سائرهن» (2)، ولم يسأله عن كيفية ورود عقده عليهن في الجمع أو الترتيب، فكان إطلاقه القول دالًّا على أنه لا فرق بين أن تتفق تلك العقود معًا أو على الترتيب.
وهذا فيه نظر؛ لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم عرف خصوص الحال، فأجاب بناء على معرفته ولم يستفصل -والله أعلم-" (3).--------------------------------------------
(1) هو: أبو عمرو، غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن عوف بن ثقيف الثقفي، من ساكني الطائف، وأحد وجوه ثقيف، كان شاعرًا، أسلم عام الفتح، مات في آخر ولاية عمر بن الخطاب.
تُنظر ترجمته في: الطبقات الكبرى (5/ 505)؛ مشاهير الأمصار (ص: 35)؛ الإصابة (5/ 330).
(2) تخريج مسند الشافعي (1/ 274)؛ مصنف عبدالرزاق، ك: الطلاق، ب: من فرق الإسلام بينه وبين امرأته، (7/ 162/ح: 12621)؛ مصنف ابن أبي شيبة، ك: النكاح، ب: ما قالوا فيه إذا أسلم وعنده عشر نسوة، (4/ 3/ح: 17182)؛ مسند أحمد، (2/ 13 - 14/ح: 4609 - 4631) (2/ 40/ح: 5027)؛ سنن ابن ماجة، ك: النكاح، ب: الرجل يُسْلِمُ وعنده أكثر من أربع نسوة، (1/ 628/ح: 1953)؛ سنن الترمذي، ك: النكاح، ب: ما جاء في الرجل يُسْلِمُ وعنده عشر نسوة، (3/ 435/ح: 1128)؛ المستدرك على الصحيحين، ك: النكاح، (2/ 209 - 210/ح: 2779 - 2783)، وذكر الحاكم أنه روي من طريق معمر بن راشد عن الزهري عن سالم بن عبدالله عن أبيه عن غيلان، وأن معمر بن راشد حدث به على الوجهين؛ أرسله مرة، ووصله مرة.
(3) يُنظر: المحصول (2/ 386 - 388). وممن استدرك على الشافعي في هذه المسألة أيضًا: إمام الحرمين، مستعملاً نفس الصيغة. يُنظر: البرهان (1/ 346).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 717)
• المثال الثاني:
قال البيضاوي في مسألة (أقسام الواجب باعتبار وقته): "الوجوب إن تعلق بالوقت، فإما أن يساوي الفعل كصوم رمضان وهو المضيق، أو يَنْقُصَ عنه فيمنعه مَن مَنَع التكليف بالمحال إلا لغرض القضاء؛ كوجوب الظهر على الزائل عذره وقد بقي قدر تكبيرة" (1).
فاستدرك عليه الإسنوي فقال: "وإطلاق المصنف لفظ (القضاء) فيه نظر؛ لأن ذلك مخصوص بما إذا لم يمكن فعل ركعة في الوقت، فإذا فعل فهي أداء على المشهور عندنا، فالأحسن أن يقول: إلا لغرض التكميل خارج الوقت" (2).
• المثال الثالث:
قال المرداوي في مسألة (تعريف الحسن والقبح شرعًا): "قوله (3): (والقبيح ما نهي عنه). قاله ابن حمدان (4) وغيره، فيشمل الحرام، وظاهره أنه يشمل المكروه؛ لأن المكروه منهي عنه نهي تنزيه، وهذا هو الصحيح.
وأما خلاف الأولى فأدخله التاج السبكي في القبيح (5)؛ وذلك لأنه شبيه بالمكروه في كونه منهياً عنه نهي تنزيه، وإن كان النهي غير مقصود.--------------------------------------------
(1) يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع نهاية السول- (1/ 92).
(2) يُنظر: نهاية السول (1/ 93).
(3) أي المرداوي في التحرير.
(4) هو: أبو عبدالله، أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان الحراني الحنبلي، نجم الدين، الفقيه الأصولي الأديب القاضي، من مصنفاته: "الرعاية الكبرى" و " الرعاية الصغرى" كلاهما في الفقه، و" المقنع" في أصول الفقه، (ت: 695 هـ).
تُنظر ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (2/ 331)؛ شذرات الذهب (5/ 428)؛ هدية العارفين (5/ 102).
(5) يُنظر: جمع الجوامع مع المحلى - مطبوع مع حاشية البناني - (1/ 168).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 718)
وقال إمام الحرمين: (المكروه ليس حسناً ولا قبيحاً؛ فإن القبيح: ما يذم عليه وهو لا يذم عليه، والحسن: ما يشرع الثناء عليه وهذا لا يشرع الثناء عليه) (1) ....
وقال (2): (قيل (3): وينبغي على قول الإمام (4) ذلك في المكروه أن خلاف الأولى كذلك؛ بل أولى بأن ينفى القبح عنه من حيث إن النهي فيه غير مقصود).
قال: (وكذا المباح ينبغي أن يكون كذلك، فلا يكون حسناً؛ لأن الحسن عنده ما يشرع الثناء عليه، وهذا لا يشرع الثناء عليه، ولا قبيحاً؛ لأن القبيح ما يذم عليه، وهو لا يذم عليه).
قال (5): (كون المكروه وخلاف الأولى من القبيح فيه نظر وإن صرح به التاج السبكي (6)).
قال الزركشي: (ولم أره لغيره، وكأنه أخذه من إطلاق كثير أن القبيح: ما نهي عنه). قال: (ويمكن أن يريدوا النهي المخصوص - أي: نهي التحريم -؛ بل هو الأقرب لإطلاقهم … ) (7) " (8).--------------------------------------------
(1) هذه العبارة لم أجدها لإمام الحرمين بنصها ومعناها في البرهان (1/ 313)؛ والتلخيص (1/ 169 - 170).
(2) أي: البرماوي. يُنظر: الفوائد السنية في شرح الألفية للبرماوي (2/ 365).
(3) قائله: الزركشي في تشنيف المسامع، ذكر ذلك محقق الفوائد السنية في شرح الألفية للبرماوي. ويُنظر: تشنيف المسامع (1/ 232).
(4) أي إمام الحرمين الجويني.
(5) أي: البرماوي، فالكلام مستمر له. يُنظر: الفوائد السنية في شرح الألفية للبرماوي (2/ 363).
(6) في جمع الجوامع، وعبارة البرماوي فيها نظر، فالذي صرح به ابن السبكي في جمع الجوامع هو خلاف الأولى لا المكروه. يُنظر: جمع الجوامع مع شرح المحلى - مطبوع مع حاشية البناني - (1/ 168).
(7) يُنظر: تشنيف المسامع (1/ 231). وعبر الزركشي في استدراكه على ابن السبكي نفس الصيغة الاستدراكية فقال: "وفي إطلاق القبيح على خلاف الأولى نظر، ولم أره لغير المصنف".
(8) يُنظر: التحبير شرح التحرير (2/ 759 - 760).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 719)