Arabic source text

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

📘 الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية (إيمان بنت سالم قبوس)

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثبت في الكتب الكلامية" (1).

•‌‌ الاستدراك بـ (وجوب رعاية المصالح (2)):
• المثال الأول:
ذكر الآمدي في مسألة (حكم التعبد بخبر الواحد عقلاً) اعتراض الخصم القائل بعدم جواز التعبد بخبر الواحد: "ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على جواز التعبد بخبر الواحد إلا أنه معارض بما يدل على نقيضه، وبيانه من جهة المنقول والمعقول …
وأما المعقول فمن أربعة أوجه:
الأول: أنه لو جاز ورود التعبد بقبول خبر الواحد في الأحكام الشرعية عن الرسول عند ظننا بصدقه لاحتمال كونه مصلحة؛ لجاز ورود التعبد بقبول خبر الواحد عن الله تعالى بالأحكام الشرعية، وذلك دون اقتران المعجزة بقوله محال" (3).
ثم بعد عرض جميع اعتراضاتهم بدأ بالجواب والاستدراك عليهم فقال: "والجواب عن السؤال الأول من وجهين:
الأول: أنه مبني على وجوب رعاية المصالح في أحكام الشرع وأفعاله، وهو غير--------------------------------------------
(1) يُنظر: المحصول (4/ 119).
(2) اختلف الأصوليون في أنَّ الله سبحانه هل يجب عليه رعاية الصلاح في خلقه؟ فقالت الأشاعرة: لا يجب عليه شيء؛ بل يجوز أن تخلو أفعال الله تعالى عن الحكم والمقاصد. وقالت المعتزلة: يجب عليه فعل الصلاح، ويأمر وينهى بما فيه مصالح العباد. وأما قول جمهور السلف: وجوب رعاية المصالح في الخلق والأمر؛ ولكنهم لا يوجبون ذلك من أنفسهم على الله سبحانه كما تذهب إليه المعتزلة، ولا ينفونه كما تنفيه الأشاعرة؛ وإنما يوجبونه بإيجاب الله عز وجل على نفسه. يُنظر: المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين (ص: 288 - 289).
(3) يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 60 - 61).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 640)

مسلم على ما عرفناه في الكلاميات .... " (1).
• المثال الثاني:
قال الإسنوي في مسألة (هل يجوز تفويض الحكم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى العالم؟ ): " … احتجت المعتزلة على المنع بأن أحكام الله تعالى تابعة لمصالح العباد _على ما سبق في القياس_، فلو فُوِّض ذلك إلى اختيار العبد لأدّى إلى تخلُّف الحكم عن المصلحة؛ لجواز أن يصادف اختياره ما ليس بمصلحة في نفس الأمر، وما ليس بمصلحة في نفس الأمر لا يصير مصلحة بجعله إلى المجتهد (أي: بتفويضه إليه)؛ لا ستحالة انقلاب الحقائق. (2)
وأجاب المصنف (3) بوجهين:
أحدهما: أنه مبنيٌّ على أصل ممنوع، وهو وجوب رعاية المصالح .... " (4).
ويمكن أن يجمع الاستدراك بين المسألتين كما ذكر الهندي في مسألة (النسخ قبل التمكن من الفعل) احتجاج الخصم (5) القائل: بعدم جواز النسخ قبل التمكن من الامتثال، فقال: "واحتجوا بوجهين:--------------------------------------------
(1) يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 61).
(2) يُنظر: المعتمد (2/ 329).
(3) أي: البيضاوي. يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع نهاية السول - (2/ 956).
(4) نهاية السول (2/ 958).
(5) وهو مذهب المعتزلة، والصيرفي من الشافعية، والحنفية؛ إلا أن الحنفية يوجبون التمكن من عقد القلب على الفعل؛ لا التمكن من الفعل. يُنظر: المعتمد (1/ 376)؛ التبصرة (ص: 157)؛ أصول السرخسي (2/ 63).
وذكر الهندي أنه مذهب الحنابلة، والثابت في كتبهم خلاف ذلك؛ حيث يجوزون النسخ قبل التمكن من الفعل؛ إلا ما نقل عن أبي الحسن التميمي من منع ذلك. يُنظر: المسودة (ص: 146)؛ التمهيد لأبي الخطاب (2/ 355)؛ شرح الكوكب المنير (3/ 532).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 641)

أحدهما: أنه تعالى إن كان عالماً حالة الأمر بما هو عليه الفعل من المصلحة أو المفسدة في الوقت الذي أمر فيه بالفعل؛ وجب ألا يحسن إلا الأمر به أو النهي عنه؛ وإلا لزم الأمر بالمفسدة أو النهي عن المصلحة، وهو غير جائز على الحكيم. وإنما قيدنا كونه كذلك وقت الفعل لأن المعتبر هو وقت الفعل في الأمر المقيد بوقت؛ لا وقت الأمر؛ فإن الشيء إذا كان مشتملاً على المصلحة حالة الأمر دون حالة الفعل؛ فإنه يجوز الأمر به في وقت تتغير مصلحته.
وإن لم يكن عالماً به (1)؛ لزم الجهل على الله تعالى وهو محال.
وجوابه: أنه مبني على التحسين والتقبيح ورعاية المصلحة والمفسدة، وكل ذلك باطل عندنا" (2).

•‌‌ أمثلة الاستدراك بـ (القواعد الفقهية (3))، ومنها:
•‌‌ الاستدراك بقاعدة (اليقين لا يزول بالشك (4)):
ذكر الشيرازي في مسألة (العمل بالخبر الواحد) من بين أدلة القائلين بعدم وجوب العمل بخبر الواحد: "قالوا: ولأن براءة الذمة متيقنة، وخبر الواحد موضع شك؛ فلا يجوز إزالة اليقين بالشك.
قلنا: نحن لا نزيل اليقين إلا بيقين مثله، ووجوب العمل بخبر الواحد يقين، وإن كان ما تضمنه غير متيقن" (5).--------------------------------------------
(1) وهو الوجه الثاني.
(2) نهاية الوصول (/2290).
(3) القواعد: جمع قاعدة، والقاعدة الفقهية هي: حكم أكثري لا كلي، ينطبق على أكثر جزئياته لتعرف أحكامها منه. يُنظر: غمز عيون البصائر (1/ 51)؛ الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية (ص: 16).
(4) يُنظر القاعدة في: الأشباه والنظائر لابن السبكي (1/ 23)؛ الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: 50).
(5) التبصرة (ص: 190).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 642)

وذكر في مسألة (زيادة الثقة) دليل القائلين بعدم قبول الزيادة: "قالوا: ما اتفقنا عليه من الخبر يقين، والزيادة مشكوك فيها، فلا يترك اليقين بالشك.
قلنا: فيجب إذا انفرد أحدهما بخبر لم يروه الآخر أن لا يقبل، فيقال: أحد الخبرين يقين والآخر مشكوك فيه، فلا يترك اليقين بالشك" (1).

•‌‌ الاستدراك بقاعدة (لا عبرة بالظن البين خطؤه (2)):
قال البيضاوي في مسألة (أقسام الحكم باعتبار الوقت المضروب للعبادة): "ولو ظنَّ المكلف أنه لا يعيش إلى آخر الوقت تضيَّق عليه، فإن عاش وفعل في آخره فقضاء عند القاضي (3)، أداء عند الحجة (4)؛ إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه" (5).
• بيان الاستدراك:
ذكر البيضاوي استدراك الغزالي على القاضي الباقلاني قوله: بأن المكلف لو عاش وفعل العبادة بعد ما ضاق عليه الوقت؛ اعتبرت قضاء في حقه؛ بقاعدة فقهية؛ وهي: أنه لا عبرة بالظن البين خطؤه.
وقال ابن السبكي في شرحه للمنهاج (6): (والحق معه في هذه المسألة) أي مع الغزالي.--------------------------------------------
(1) التبصرة (ص: 197).
(2) يُنظر القاعدة في: الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص: 161)؛ الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: 157).
(3) يُنظر: مختصر التقريب والإرشاد (2/ 231).
(4) وهو الغزالي. يُنظر استدراكه على القاضي في المستصفى (1/ 320 - 321).
(5) منهاج الوصول - مطبوع مع الإبهاج - (2/ 217).
(6) الإبهاج (2/ 218).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 643)

•‌‌ الاستدراك بقاعدة (التابع يأخذ حكم المتبوع (1)):
• المثال الأول:
قال الشيرازي في مسألة (نسخ حكم أصل القياس هل يبقي حكم الفرع المقيس عليه؟ »: "قالوا: ولأن الفرع لما ثبت فيه الحكم صار أصلاً، فيجب ألا يزول الحكم فيه بزواله في غيره.
قلنا: لا نسلم أنه صار أصلاً بذلك؛ وإنما هو تابع لغيره ثبت الحكم فيه لأجله، فإذا سقط حكم المتبوع سقط حكم التابع" (2).
• المثال الثاني:
قال السمعاني في مسألة (نسخ حكم أصل القياس هل يبقي حكم الفرع المقيس عليه؟ ): "وأما الحكم الذي ثبت بالقياس؛ فنسخ أصله يوجب نسخه في قول الشافعي وجمهور الفقهاء (3).
وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: يكون حكم القياس بعد نسخ أصله ثابتًا في فروعه (4).
وهذا لا يصح؛ لأن زوال المُوجِب يقتضي زوال المُوجَب، ولأنه ما ثبت تابعًا لغيره يزول بزواله؛ لأن المتبوع أصل والتابع فرع، ولا يصح بقاء الفرع مع زوال--------------------------------------------
(1) يُنظر القاعدة في: الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص 120)؛ الأشباه والنظائر للسيوطي (117)
(2) يُنظر: التبصرة (ص: 166).
(3) يُنظر: البرهان (2/ 1313)؛ مختصر ابن الحاجب (2/ 1017)؛ شرح الكوكب المنير (3/ 573).
(4) ذكر ابن عبدالشكور في "مسلم الثبوت": أن هذا القول منسوب إلى الحنفية. وقال الأنصاري في شرحه: "أشار إلى أن هذه النسبة لم تثبت، وكيف لا وقد صرحوا أن النص المنسوخ لا يصح عليه القياس؟ ! وسيجيء في شروط القياس أن من شروطه: ألا يكون حكم الأصل منسوخًا". يُنظر: مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت (2/ 86).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 644)

أصله؛ لأنه إذا بقي لا يكون فرعًا" (1).
• المثال الثالث:
قال البيضاوي في مسألة (نسخ الأصل والفحوى): "الرابعة: نسخ الأصل
يستلزم نسخ الفحوى، وبالعكس؛ لأن نفي اللازم يستلزم نفي ملزومه، والفحوى يكون ناسخًا" (2).
واستدرك عليه الإسنوي فقال: "وجزم المصنف بالأمرين (3)، واستدل على الثاني -وهو: أن نسخ الفحوى يستلزم نسخ الأصل- بأن الفحوى لازم للأصل، ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم.
وأما الأول فلم يستدل عليه، وقد استدل عليه الإمام (4) بأن الفحوى تابع للأصل، ورفع المتبوع مستلزم لرفع التابع" (5).

•‌‌ أمثلة الاستدراك بـ (الفقه):
• المثال الأول:
ذكر القاضي أبو يعلى في مسألة (دلالة أفعال النبي صلى الله عليه وسلم) أنه إذا كان فعله صلى الله عليه وسلم ابتداءً من غير سبب مستند إليه ففيه ثلاثة مذاهب: منهم من قال: هي على الوجوب، واختار القاضي هذا المذهب.--------------------------------------------
(1) قواطع الأدلة (3/ 94 - 95).
(2) منهاج الوصول - مطبوع مع نهاية السول - (1/ 611).
(3) الأول: نسخ الأصل يستلزم نسخ الفحوى.
الثاني: نسخ الفحوى يستلزم نسخ الأصل.
(4) يُنظر: المحصول (3/ 360).
(5) نهاية السول (1/ 612).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 645)

ومنهم من قال: هي على الندب. ومنهم من قال: على الوقف.
ثم ذكر دليل القائلين بأنه على الوجوب؛ وهو قوله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ} إلى قوله: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (1)} [الأعراف: 158]، فأمر باتباعه، والأمر للوجوب. (2)
ثم ذكر استدراكًا مقدرًا من الخصم - القائل بعدم حمله على الوجوب-: "فإن قيل: الاتباع هو: أن يفعل ذلك على وجه الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يعلم الوجه الذي أوقع الفعل عليه من وجوب أو ندب أو إباحة؛ لم نكن متبعين له.
قيل: الاتباع يكون في الفعل وإن اختلف قصد التابع والمتبوع؛ كالمتنفل يأتم بالمفترض فيتبعه في صلاته وإن اختلفا في القصد والاعتقاد … " (3).
• المثال الثاني:
استدرك القاضي أبو يعلى على الحنفية (4) في مسألة (القياس في الحدود والكفارات والمقدرات والأبدال) على دليلهم: "أن مقادير العقوبات على الأجرام بحسب ما يحصل بها من كفران النعمة، ومعلوم أن مقادير نعم الله تعالى على عباده لا يعلمها إلا الله تعالى، وكان الحد عقوبة مستحقة على الفعل، ولم يكن لنا سبيل إلى معرفة مقدار العقوبة على ذلك الفعل إلا من جهة التوقيف، لم يجز له إثبات الحد بالقياس.
الجواب: … وعلى أنهم قد أثبتوا الحد بالقياس، وكذلك الكفارات، فقالوا: تجب--------------------------------------------
(1) ونص الآية: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158].
(2) يُنظر: العدة في أصول الفقه (3/ 735 - 738).
(3) يُنظر: المرجع السابق (3/ 739).
(4) يُنظر: الفصول في الأصول (4/ 105 - 124)؛ أصول السرخسي (2/ 164)؛ فواتح الرحموت (2/ 317 - 319).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 646)

الكفارة على المفطر بالأكل والشرب قياسًا على المجامع (1).
وقالوا: الحد يجب على الرِّدء (2) في المحاربة قياسًا على المباشر على قتال المشركين (3) " (4).
• بيان الاستدراك:
استدرك القاضي أبو يعلى على الحنفية في منعهم القياس في الحدود والكفارات بفروع فقهية من مذهبهم، وهذا نقض لهم، فقالوا بإيجاب الكفارة على المفطر في نهار رمضان بالأكل والشرب قياسًا على المفطر في نهار رمضان بالجماع.
وقالوا بالقياس في الحدود، حيث أوجبوا الحد على الردء في المحاربة قياسًا على الردء في قتال المشركين، فإن الردء في قتال المشركين يستحق الغنيمة، مثله مثل المباشر لقتال المشركين.

•‌‌ الاستدراك بـ (اللغة العربية)، ومن ذلك:
•‌‌ الاستدراك بما في معاجم اللغة:
• المثال الأول:
قال الطوفي في: (تعريف النسخ في اللغة): "اختلف في النسخ في أي المعنيين هو حقيقة، هل هو حقيقة في الرفع والإزالة، أو في النقل وما يشبهه؟ وفيه ثلاثة أقوال:--------------------------------------------
(1) يُنظر المسألة في كتب الفقه الحنفي: الأصل - المبسوط للشيباني- (2/ 325)؛ بدائع الصنائع (2/ 97 - 98)؛ الاختيار في تعليل المختار (1/ 139).
(2) الرِّدْء: المعين، ومنه قوله تعالى: {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} [القصص: 34]. يُنظر: الصحاح (ص: 400)؛ المصباح المنير (1/ 225) مادة: (ردأ).
(3) يُنظر المسألة في كتب الفقه الحنفي: المبسوط للسرخسي (9/ 198)؛ فتح القدير لابن الهمام (5/ 427)؛ الاختيار في تعليل المختار (4/ 122).
(4) يُنظر: العدة في أصول الفقه (5/ 1413).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 647)

أحدها: أنه حقيقة فيهما بالاشتراك، وهو قول القاضي أبي بكر (1) والغزالي (2) وغيرهما.
والثاني: أنه حقيقة في الرفع والإزالة، مجاز في النقل، وهو قول أبي الحسين البصري (3) وغيره.
والثالث: عكس هذا؛ وهو أنه حقيقة في النقل، مجاز في الإزالة، وهو اختيار القفال. ذكر هذه الأقوال وأصحابها الآمدي (4).
قوله: (والأظهر أنه في الرفع) أي: الأظهر من هذه الأقوال أن النسخ حقيقة في الرفع، مجاز في النقل … والأول أظهر على ما في المختصر (5)، ووجهه: أن الرفع أخص من النقل؛ فيكون أولى بحقيقة النسخ" (6).
ثم بعد أن ذكر المختار في المختصر استدرك عليه باختياره فقال: " … فإذا عرفت ما على المختار في المختصر من التوجيه والاعتراض؛ فالتحقيق هاهنا أن يقال: الإزالة والنقل إما أن يكونا متساويين في العموم والخصوص؛ فلا إشكال؛ لأنهما حينئذ مترادفان؛ فيصح أن يقال: النسخ: الإزالة، والنسخ: النقل. أو يكونا متفاوتين في العموم والخصوص؛ فتكون الإزالة أولى بحقيقة النسخ من النقل؛ لأنه أوفق لكلام أهل اللغة؛ إذ كان ترجيحًا بالحقيقة من حيث عموم اللفظ وخصوصه، وقد وقع فيه--------------------------------------------
(1) لا توجد جزئية النسخ في مختصر التقريب والإرشاد المطبوع، وكذلك لم أقف على قول الباقلاني في التلخيص؛ حيث حصل سقط في بداية جزئية النسخ.
(2) يُنظر: المستصفى (2/ 35).
(3) يُنظر: المعتمد (1/ 364).
(4) يُنظر: الإحكام للآمدي (3/ 127 - 128).
(5) أي: مختصر الروضة - البلبل-.
(6) يُنظر: شرح مختصر الروضة (2/ 252).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 648)

التعارض -كما بيناه آنفا-؛ فيرجع إلى الترجيح اللغوي، وهو موافق لما ذكرناه من أن النسخ حقيقة في الإزالة.
قال الجوهري: نسخت الشمس الظل وانتسخته: أزالته، ونسخت الريح آثار الديار: غيرتها، ونسخت الكتاب وانتسخته واستنسخته: كله بمعنى، ونسخ الآية بالآية: إزالة مثل حكمها؛ فالثانية ناسخة، والأولى منسوخة، والتناسخ في الميراث: أن يموت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم. هذا الذي ذكره في هذه المادة، وقد صرح فيه بلفظ الإزالة (1).
قلت: وإن جعل النسخ حقيقة في القدر المشترك بين الرفع والإزالة والنقل وما يشبهه - وهو التغيير-؛ كان أولى. وقد صرح الجوهري بلفظ (التغيير) فيما ذكرناه" (2).
• المثال الثاني:
قال البيضاوي في مسألة (ضابط خبر التواتر وشروطه): " … ثم إن أخبروا عن عَيان فذاك؛ وإلا فيشترط ذلك في كل الطبقات" (3).
فشرح الإسنوي المراد ثم استدرك عليه بما ذكره الجوهري فقال: "يعني أن الجمع الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب إن أخبروا عن عيان (أي: مشاهدة) فلا كلام، وإن نقلوا عن غيرهم؛ فيشترط حصول هذا العدد أيضًا في كل الطبقات، وهو معنى قولهم: (لابد من استواء الطرفين والواسطة).
وتعبير المصنف بالعيان غير وافٍ بالمراد؛ فإن العِيان بكسر العين هو: الرؤية، كما--------------------------------------------
(1) يُنظر: الصحاح (ص: 1037) مادة: (نسخ).
(2) يُنظر: شرح مختصر الروضة (2/ 252 - 254).
(3) منهاج الوصول (2/ 671).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 649)

قاله الجوهري (1)، والخبر قد لا يكون مستندًا إليها" (2).

•‌‌ الاستدراك بعلم (الصرف (3)):
قال البيضاوي في تعريف أصول الفقه: "معرفة دلائل الفقه إجمالاً، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد".
فاستدرك عليه عدد من علماء الأصول (4) التعبير (بدلائل) فقالوا: صوابه: أدلة، واستشهدوا بقول ابن مالك (5)
في شرح الكافية الشافية (6): "لم يأت (فعائل) جمعًا لاسم جنس على وزن (فعيل) - فيما أعلم -؛ لكنه بمقتضى القياس جائز في العلم--------------------------------------------
(1) يُنظر: الصحاح (ص: 761) مادة: (عين).
(2) نهاية السول (2/ 676).
(3) علم الصرف هو: العلم الذي تعرف به كيفية صياغة الأبنية العربية، وأحوال هذه الأبنية التي ليست إعرابًا ولا بناءً. يُنظر: شرح شافية ابن الحاجب (1/ 1)؛ أبجد العلوم (2/ 345)؛ دروس التصرف (ص: 4 - 5).
فموضوعه: الألفاظ العربية من حيثُ تحول الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعان مقصودة لا تحصل إلا بها؛ كاسمي الفاعل والمفعول، واسم التفضيل، وغير ذلك. ويبحث أيضًا في الصحة والإعلال، والأصالة والزيادة ونحوها. يُنظر: شذا العرف في معاني الصرف (ص: 9).
(4) كالسبكي الكبير، والإسنوي، والمرداوي. يُنظر على الترتيب المذكور: الإبهاج (2/ 63)؛ نهاية السول (1/ 15)؛ التحبير شرح التحرير (1/ 181).
(5) هو: أبو عبدالله، محمد بن عبدالله بن مالك الطائي الجياني، الأندلسي، الشافعي، جمال الدين، كان إمامًا في النحو والمعاني والبيان، جيد المشاركة في الفقه والأصول وغير ذلك، وكان عجبًا في الذكاء والمناظرة وصحة الفهم، من مصنفاته: "ألفية ابن مالك"، و"الكافية الشافية" وشرحها، و"مختصر الشاطبية"، (ت: 672 هـ).

تُنظر ترجمته في: مرآة الجنان (4/ 203)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 149)؛ شذرات الذهب (5/ 399).
(6) قال حاجي خليفة: "الكافية الشافية في النحو لابن مالك محمد بن عبدالله النحوي (ت: 672 هـ)، وهو كتاب منظوم لخص منه ألفيته، ثم شرحها وسماه الوافية وعلق عليه نكتًا، وشرحها أيضًا ولده بدر الدين محمد (ت: 686 هـ). يُنظر: كشف الظنون (2/ 1369).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 650)

المؤنث، كـ (سعائد) جمع سعيدة اسم امرأة" (1).

•‌‌ الاستدراك بعلم (النحو):
ذكر الإسنوي اعتراض الخصم على استدلال الجمهور بقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] على أن صيغة (افعل) حقيقة في الوجوب، مستخدمًا في ذلك مادة النحو فقال: " … لا نُسَلِّم أن الآية تدل على أنه تعالى أمر المخالفين بالحذر؛ بل على أنه تعالى أمر بالحذر عن المخالفين؛ فيكون فاعل قوله: {فَلْيَحْذَرِ} ضميرًا، و {الَّذِينَ يُخَالِفُونَ} مفعولاً به.
وذكر الإسنوي جواب هذا الاستدراك بمادة النحو أيضًا، ثم تتابعت الاستدراكات من الفريقين بهذه المادة، فقال: "وجوابه من وجهين:
أحدهما - ولم يذكره في المحصول-: أن الإضمار على خلاف الأصل.
الثاني: أنه لا بد للضمير من اسم ظاهر يرجع إليه، وهو هنا مفقود.
فإن قيل: يعود على {الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ} [النور: 63].
قلنا: {الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ} هم المخالفون؛ لأن المنافقين كان يثقل عليهم المقام في المسجد، واستماع الخطبة، فكانوا يلوذون بمن يستأذن للخروج، فإذا أذن له انسلوا معه، فنزلت هذه الآية (2).
وقيل: نزلت في المتسللين عن حفر الخندق.
وإذا كان كذلك فلو أَمَرَ المتسللين بالحذر عن الذين يخالفون؛ لكانوا قد أُمروا بالحذر عن أنفسهم.--------------------------------------------
(1) يُنظر: شرح الكافية الشافية (4/ 1867).
(2) يُنظر: زاد المسير (6/ 68 - 69)؛ تفسير ابن كثير (3/ 308)؛ فتح القدير للشوكاني (4/ 58). والتسلل: الخروج في خفية، يقال: تسلل فلان من بين أصحابه: إذا خرج من بينهم. واللواذ: من الملاوذة؛ وهو: أن تستتر بشيء مخافة من يراك، وأصله: أن يلوذ هذا بذاك، وذاك بهذا، واللوذ: ما يطيف بالجبل، وقيل: اللواذ: الزوغان من شيء إلى شيء في خفية. يُنظر: المراجع السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 651)

سلمنا هذا؛ لكن يلزم منه أن يصير التقدير: (فليحذر يتسللون منكم لواذًا الذين يخالفون)، وحينئذ فيكون لفظ (الحذر) قد استوفى فاعله ومفعوله، وليس هو مما يتعدى إلى مفعولين، فيصير قوله تعالى: {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} ضائعًا ليس له تعلُّق بما قبله ولا بما بعده (1).
فإن قيل: يكون مفعولا لأجله، فإن الحذر لأجل إصابة ذلك.
قلنا: أجاب بعضهم بأنه لو كان كذلك لوجب الإتيان باللام؛ لأنه غير مُتَّحِد به في الفاعل؛ لأن الحذر هو فعل المتسللين، والإصابة فعل الفتنة، أو فعل الله تعالى.
وهذا الجواب مردود؛ فإن القاعدة النحوية: أنه لا يجب الإتيان بالجار إذا كان المجرور (أنَّ) أو (أنْ)؛ نحو: عجبت من أنك قائم، وعجبت من أن تقوم، فيجوز حذف (من) في الموضعين؛ بل الجواب: أنه لو كان مفعولاً لأجله لكان مجامعًا للحذر؛ لأن الفعل يجب أن يجامع علته (2)، واجتماعها مستحيل (3) … " (4).--------------------------------------------
(1) الصواب في إعراب الآية: أن قوله: {الَّذِينَ يُخَالِفُونَ} فاعل، وقوله: {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} مفعول به؛ لأن أن وما دخلت عليه في تأويل مصدرٍ تقديره: إصابتهم. يُنظر: إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات (2/ 160)؛ التبيان في إعراب القرآن (2/ 979).
وعلى كلام الخصم: الفاعل ضمير، وقوله: {الَّذِينَ يُخَالِفُونَ} مفعول، والفعل {فَلْيَحْذَرِ} لا يتعدى إلى مفعولين حتى يكون قوله: {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} مفعولاً ثانيًا، وحينئذ يصير قوله: {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} ضائعًا لا تَعلُّقَ له بما قبله ولا بما بعده.
(2) المفعول لأجله هو علة الفعل.
(3) قال ابن مالك في المفعول له: وهو بما يعملُ فيه متحدْ … وقتًا وفعلاً وإن شرطٌ فُقِدْ
فالقاعدة: أنه لا بد أن يكون زمان الفعل والمفعول له واحدًا؛ فتقول: ضربت ابني تأديبًا، فالضرب والتأديب في وقت واحد. يُنظر: شرح ابن عقيل (2/ 185 - 186).
وفي الآية يستحيل اجتماع الفعل مع المفعول لأجله؛ إذ زمان الفعل هو: الحذر، وزمان المفعول لأجله: هي الفتنة أو العذاب الأليم، فيستحيل اجتماع الحذر مع الفتنة أو العذاب الأليم؛ لما بينهما من التنافي.
(4) يُنظر: نهاية السول (1/ 405 - 406).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 652)

•‌‌ الاستدراك بكلام العرب:
وهذا كثير جدًّا في كتب الأصول؛ ونذكر منه:
• المثال الأول:
ذكر الشيرازي في (باب القول في الحقيقة والمجاز) من بين أدلة القائلين بعدم وقوع المجاز في القرآن: "واحتجوا بأن المجاز إنما يصار إليه عند الضرورة، ويستعمل في الكلام لمكان الحاجة، وخطاب الله عز وجل منزَّه عن مثل ذلك؛ فإن الله تعالى لا يوصف بالضرورة والحاجة في شيء من ذلك في الأمور، فلم يكن في كلامه مجاز.
والجواب: لا نسلم أن استعمال المجاز موقوف على الضرورة؛ بل ذلك لعلة مستعملة مستحسنة في كلام العرب، غير موقوف على الحاجة، ولعلهم يستعملون المجاز أكثر من استعمالهم الحقيقة، أو نظيره، والقرآن نزل بلغتهم وعلى عادتهم، ومن عادتهم: استعمال المجاز مع القدرة على الحقيقة" (1).
• المثال الثاني:
قال ابن رشد: "مسألة: ليس للاسم المشترك عموم ولجميع ما يقال عليه، وإن كان قد يرى ذلك بعضهم؛ مثل من حمل قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43/المائدة: 6]، على الأمرين جميعًا -أعني النكاح واللمس بالجارحة التي هي اليد-. وهذا يتبين خلافه باستقراء كلام العرب؛ فإنهم ليس يطلقون في مخاطبتهم اسم (العين) مثلاً ويريدون به أن يفهم السامع عنهم جميع المعاني التي يقال عليها اسم (العين) " (2).

•‌‌ الاستدراك بعلم (التاريخ):
قال البيضاوي في مسألة (هل يجوز تفويض الحكم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى العالم؟ ):--------------------------------------------
(1) شرح اللمع (1/ 170 - 171).
(2) الضروري في أصول الفقه (ص: 111).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 653)

"وجزم به موسى بن عمران (1) لقوله عليه السلام بعد ما أنشدت ابنة النضر بن الحارث: (لو سمعت ما قتلت) " (2).
قال الإسنوي: "استدل موسى بن عمران على الوقوع بأمرين: أحدهما: قضية النضر بن الحارث (3)؛ وهي على ما حكاه ابن هشام (4) في السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر الكبرى توجه إلى المدينة ومعه الأسارى، فلما كان بالصفراء (5) أمر عليًا--------------------------------------------
(1) هو: أبو عمران، موسى بن عمران، متكم من المعتزلة، من الطبقة السابعة، كان واسع العلم في الكلام والفتيا، وكان يقول بالإرجاء، ولم تذكر المراجع المترجم له سنة وفاته، وإن كان معظم تلك الطبقة في الربع الأول من القرن الثالث، وجاء في ترجمته أن اسمه: مُويس، وكذلك جاء في المحصول والتحصيل.
تُنظر ترجمته في: طبقات المعتزلة (ص: 71)؛ فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة (ص: 279).
يُنظر كذلك: المحصول (6/ 137)؛ التحصيل (2/ 323).
(2) منهاج الوصول - مطبوع مع نهاية السول - (2/ 956).
(3) هو: النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبدالدار بن قصي القرشي، وكان أشد قريش في تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم والأذى له ولأصحابه، وكان ينظر في كتب الفرس ويخالط اليهود والنصارى، وكان يقول: إنما يأتيكم محمد بأساطير الأولين. وكان صاحب لواء المشركين ببدر، أسره المقداد يوم بدر، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه، فقتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
تُنظر ترجمته في: سيرة ابن هشام (2/ 137)؛ الكامل في التاريخ (1/ 594).
(4) هو: أبو محمد، عبدالملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، جمال الدين، العلامة النحوي الإخباري، راوي السيرة عن زياد بن عبدالله البكائي عن ابن إسحاق مصنفها، وإنما نسبت إليه فيقال: "سيرة ابن هشام"؛ لأنه هذبها، وزاد فيها، ونقص منها، وحرر أماكن واستدرك أشياء. أصله من البصرة، وأقام بمصر، واجتمع به الشافعي حين وردها. من مصنفاته: السيرة النبوية المعروفة بـ"سيرة ابن هشام"، وله كتاب في أنساب حمير وملوكها، وكتاب في شرح ماوقع في أشعار السير من الغريب، (ت: 213 هـ).

تُنظر ترجمته في: وفيات الأعيان (3/ 177)؛ تاريخ الإسلام (15/ 281)؛ البداية والنهاية (10/ 281).
(5) الصفراء: هو وادٍ من أودية الحجاز، وأحد الأوديه الكبيرة في المملكة العربية السعودية ينحدر من جبال السروات باتجاه الغرب، ويبلغ طوله أكثر من (120) كيلاً تقريبًا، قريب من المدينة، ويقال له: ذو أثيل، سمي بهذا الاسم نسبة إلى الصفراء وهي قرية قديمة ذكرها أصحاب المعاجم المتقدمون؛ مثل: ياقوت الحموي، وكان هذا الوادي من أودية بني غفار من قبيلة كنانة، واليوم ينتسب سكانه إلى قبيلة حرب.
يُنظر: معجم البلدان (1/ 94)؛ موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة على الرابط:
http://ar.m.wikipedia.org/wiki

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 654)

فقتل النضر بن الحارث، ثم أنشد بعد ذلك ما قيل في القتلى، فقال: وقالت قتيلة بنت الحارث (1) أخت النضر بن الحارث: …
قال ابن هشام: فيقال - والله أعلم - إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه هذا الشعر قال: «لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه» (2). هذا آخر كلام ابن هشام (3) …
والمصنف رحمه الله لم يذكر الشعر، وذكر أن الذي أنشدته هي بنت النضر، وكذلك ذكر الإمام (4)، والآمدي (5)، وأتباعهما (6).--------------------------------------------
(1) هي: قتيلة بنت النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبدالدار بن قصي القرشية، قال ابن حجر: "ولم أر التصريح بإسلامها؛ لكن إن كانت عاشت إلى الفتح فهي من جملة الصحابيات، ورأيت في آخر كتاب "البيان" للجاحظ أن اسمها: ليلى، وذكر أنها جذبت رداء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف وأنشدته الأبيات المذكورة". وجاء في الأعلام: "أدركت الجاهلية والإسلام، وأسلمت بعد مقتل أبيها "، (ت: في خلافة عمر في حوالي سنة 20 هـ).
تُنظر ترجمتها في: الاستيعاب (4/ 1904)؛ الإصابة (8/ 80)؛ الأعلام (5/ 190). ويُنظر: البيان والتبيان (ص: 579).
قلت: والذي جاء في المراجع السابقة أنها بنت النضر وليست أخته، وهذا هو الراجح، وهو الذي صوبه السُّهيلي شارح سيرة ابن هشام. يُنظر: الروض الأنف (5/ 268).
(2) يُنظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 309)؛ السنن الصغير، ب: ما يفعل بالرجال البالغين من أهل الحرب بعد الأسر وقبله، (3/ 384/ح: 2827).
(3) يُنظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 308 - 309).
(4) يُنظر: المحصول (6/ 144).
(5) يُنظر: الإحكام للآمدي (4/ 255).
(6) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 1240)؛ الحاصل (3/ 324)؛ التحصيل (2/ 326).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 655)

وقد عرفت مما تقدم من كلام ابن هشام أنها أخته؛ لا ابنته.
وصرحوا أيضًا بأنها أنشدته للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو خلاف مقتضى كلام ابن هشام" (1).--------------------------------------------
(1) نهاية السول (2/ 958 - 960). ويُنظر كذلك الإبهاج (6/ 2689 - 2690).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 656)

•‌‌ المبحث الثاني
صيغ الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها.
وفيه مطلبان:
- المطلب الأول: صيغ الاستدراك الصريحة، وتطبيقاتها.
- المطلب الثاني: صيغ الاستدراك غير الصريحة، وتطبيقاتها.

* * … * ** * … * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 657)

•‌‌المطلب الأول
صيغ الاستدراك الصريحة، وتطبيقاتها
صيغ الاستدراك الصريحة: ما دلت على الاستدراك بلفظها.
بمعنى: أن المستدرك يستخدم ألفاظًا تدل بذاتها على الاستدراك.
ونظرًا لكثرة هذه الصيغ اجتهدت في تصنيفها في مجموعات، وبلغ عددها ثماني مجموعات:

• المجموعة الأولى: صيغة الاستدراك وأداتها (1) وما يُرادفها (2)، وفيها أربع صيغ.
•‌‌ أولاً: صيغة (استدرك).
ذكر المرداوي في مسألة (التخصيص بالعقل): "وجعل أبو الخطاب مأخذ الخلاف في كون العقل مخصصًا أو لا التحسين والتقبيح العقليين (3)، فإن صح ذلك كان هذا أيضًا من فائدة الخلاف؛ لكن استدركه عليه الأصفهاني (4)--------------------------------------------
(1) أداة الاستدراك (لكن). يُنظر: مغني اللبيب (1/ 383)؛ الجنى الداني (ص: 105).
(2) يُنظر في هذا البحث معنى الاستدراك في اللغة (ص: 35 - 36)، وفي الاصطلاح (ص: 38 - 39).
(3) يُنظر: التمهيد لأبي الخطاب (2/ 101 - 102).
(4) ووقع لمحقق التحبير وهم؛ فظن أن المراد بالأصفهاني هنا هو: أبو الثناء محمود بن عبدالرحمن الأصفهاني (ت: 749 هـ)، فأحال على كتابيه: شرح المنهاج (1/ 405)؛ وبيان المختصر (2/ 308). والعجيب: أن أبا الثناء لم يشر لكلام أبي الخطاب في الموضوعين. والصحيح: أن المراد بالأصفهاني هنا هو: أبو عبدالله محمد بن محمود الأصفهاني (ت: 653 هـ) في شرحه للمحصول، ونص عبارته: "قال أبو الخطاب الحنبلي: يجوز تخصيص العمومات بدلالة العقل، ذكره شيخنا، وحكى قول إمامنا أحمد رضي الله عنه في قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} [الأنعام: 3]، وقد عرف المسلمون مواضع كثيرة ليس فيها الرب تعالى؛ كأجواف الخنازير، والأماكن القذرة، وهذا تخصيص الظاهر بالعقل. وقيل: العقل لا يخصص، وهو ظاهر قول من قال: العقل لا يُحَسِّن ولا يُقَبِّح فيما يقع لي. هذا ما قاله هذا الإنسان، ولا يخفى عليك ما فيه من الفساد، وسوء الفهم! ". الكاشف عن المحصول (4/ 498 - 499) ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 658)

والنقشواني (1) بما فيه نظر" (2).

•‌‌ ثانيًا: صيغة (تعقيب)
قال المرداوي في فصل (مستند غير الصحابي): "قوله: (ثم قصد) أي الشيخ، (إسماعه وحده، أو) قصد إسماعه (مع غيره) ساغ له أن يقول: حدثنا، أو أخبرنا، وقال، وسمعت، وكذا يقول: أنبأنا، ونبأنا؛ ولكنه قليل عندهم؛ لأنه أشهر استعمالها في الإجازة، فيجوز في التحديث إذا قرأ الشيخ أن يقول: حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت فلانًا يقول، وقال: لنا فلان، وذكر لنا فلان.
وقد نقل القاضي عياض (3) الإجماع في هذا كله (4)؛ فلذا تعقب بعضهم على--------------------------------------------
(1) لم يصرح النقشواني باسم أبي الخطاب، ونص قوله: "الكلام - هاهنا- ليس في مطلق العموم؛ بل في العمومات الدالة على الأحكام الشرعية؛ فإن الفقيه ليس ينظر في غير أدلة هذه الأحكام، وكذلك الأصولي، وإذا كان كذلك فالعقل لا مجال له في تخصيص هذه العمومات إلا بالنظر في دليل آخر شرعي؛ لأن بديهة العقل ونظر العقل ليس مستقلاً بدرك الحكم الشرعي، فكيف يخصص العام الدال على الحكم الشرعي؟ ! فإذا فرضنا نصًّا عامًّا يقتضي إباحة الفعل؛ فالعقل إنما يخصصه لو أدرك الحظر، فإذا لم يتمكن العقل من إدراك شيء من الأحكام؛ كيف يخصص العام؟ ! ". تلخيص المحصول (ص: 527 - 529)، ويُنظر قول النقشواني أيضًا في: البحر المحيط (3/ 357).
(2) يُنظر: التحبير شرح التحرير (6/ 2642).
(3) هو: أبو الفضائل، عياض بن موسى اليحصبي الأندلسي المالكي، فقيه محدث إخباري، أخذ عن ابن رشد، وابن العربي، والمازري، تولي القضاء بسبتة ثم بغرناطة، ثم انتقل إلى مراكش، من مصنفاته: "إكمال المعلم بفوائد مسلم"، و" ترتيب المدراك"، و" مشارق الأنوار في غريب الحديث"، (ت: 544 هـ) بمراكش.

تُنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (20/ 212)؛ الإحاطة في أخبار غرناطة (4/ 188)؛ الديباج المذهب (1/ 168).
(4) ولفظه: "ولا خلاف أنه يجوز في هذا أن يقول السامع منه: حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت فلانا يقول، وقال لنا فلان، وذكر لنا فلان". يُنظر: الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع (ص: 69).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 659)