أحد من الأئمة.
وزاد أبو شامة الألفاظ المختلف فيها بين القراء (أي: اختلف القراء في صفة تأديتها)؛ كالحرف المشدد يبالغ بعضهم فيه حتى كأنه يزيد حرفًا، وبعضهم لا يرى ذلك، وبعضهم يرى التوسط بين الأمرين، وهو ظاهر، ويمكن دخوله تحت قول ابن الحاجب في الاحتراز عنه: (فيما ليس من قبيل الأداء)، على أن بعضهم نازع بما لا تحقيق فيه؛ لكن قال ابن الجزري (1):
(لا نعلم أحدًا تقدم ابن الحاجب إلى ذلك، وقد نص على ذلك كله أئمة الأصول؛ كالقاضي أبي بكر (2) وغيره، وهو الصواب؛ لأنه إذا ثبت تواتر اللفظ ثبت تواتر هيئة أدائه؛ لأن اللفظ لا يقوم إلا به، ولا يصح إلا بوجوده) (3) انتهى" (4).
وذكر المرداوي أيضًا اختلاف العلماء في المراد بالقراءة الشاذة، واستخدم استدراك التصحيح فقال: "اختلف العلماء في الشاذ، فالصحيح من مذهب الإمام أحمد وعليه أصحابه: أن الشاذ: ما خالف مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي كتبه وأرسله إلى الآفاق.--------------------------------------------
(1) هو: أبو الخير، محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري الشافعي، كان حافظًا قارئًا محدثًا وماهرًا في المعاني والبيان والتفسير، إمام القراءات في عصره، ولي قضاء شيراز، وعمر للقراء مدرسة سماها "دار القرآن"، من مصنفاته: "النشر في القراءات العشر"، و"غاية النهاية في طبقات القراءفي طبقات القراء"، و"شرح الإيضاح للقزويني"، (ت: 833 هـ).
تُنظر ترجمته في: غاية النهاية في طبقات القراء (2/ 217)؛ شذرات الذهب (7/ 204)؛ طبقات المفسرين للأدنه وي (ص: 320).
(2) أي الباقلاني، ويُنظر كتابه: نكت الانتصار لنقل القرآن (2/ 369 - 379).
(3) يُنظر كلامه هذا في: النشر في القراءات العشر (1/ 30).
(4) يُنظر: التحبير شرح التحرير (3/ 1362 - 1366).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 620)
فتصح الصلاة بقراءة ما وافقه وصح سنده وإن لم يكن من العشرة، نص عليه الإمام أحمد. قال ابن مفلح في فروعه (1): (تصح بما وافق عثمان، وفاقًا للأئمة الأربعة، زاد بعضهم: على الأصح).
وقد رأيت في كلام الإمام الحافظ -الإمام في القراءات بلا مدافعة- ابن الجزري في النشر (2) أنه ذكر ما يوافق ذلك فقال: (كل قراءة وافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً، ووافقت العربية ولو بوجه واحد، وصح سندها؛ فهي القراءة الصحيحة التي لا يحل لمسلم أن ينكرها؛ سواء كانت عن السبعة، أو عن العشرة، أو عن غيرهم من الأئمة المقبولين. ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة؛ أطلق عليها ضعيفة، أو شاذة، أو باطلة؛ سواء كانت عن السبعة، أو عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح بذلك الداني (3)، ومكي (4)،--------------------------------------------
(1) (1/ 370).
(2) قال حاجي خليفة: "النشر في القراءات العشر في مجلدين، للشيخ شمس الدين أبي الخير محمد بن محمد الجزري، (ت: 833 هـ)، أوله: (الحمد لله الذي أنزل القرآن كلامه ويسره) إلخ، ثم اختصره وسماه: "التقريب"، وهو الجامع لجميع طرق العشرة لم يسبق إلى مثله". وقد اختصره عدد من العلماء ذكرهم حاجي خليفة. يُنظر: كشف الظنون (2/ 1952).
يُنظر: النشر في القراءات العشر (1/ 9).
(3) هو: أبو عمرو، عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي مولاهم، الأندلسي القرطبي، ثم الداني، ويعرف قديمًا بابن الصيرفي، الإمام الحافظ المجود المقرئ الحاذق عالم الأندلس، من مصنفاته: "التيسير"، و"جامع البيان في القراءات السبع"، و" طبقات القراء وأخبارهم"، (ت: 444 هـ).
تُنظر ترجمته في: العبر في خبر من غبر (3/ 209)؛ الوافي بالوفيات (20/ 20)؛ معرفة القراء الكبار (1/ 406).
ويُنظر قوله في كتابه: جامع البيان في القراءات السبع (1/ 62) رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى، قسم الكتاب والسنة، تحقيق: عبدالمهيمن طحان، عام 1406 هـ.
(4) هو: أبو محمد، مكي بن أبي طالب بن محمد بن مختار القيسي، أصله من القيروان وسكن قرطبة، المقرئ، من مصنفاته: "إعراب القرآن"، و"الإيضاح في الناسخ والمنسوخ"، و"التبصرة في القراءات"، (ت: 437 هـ).
تُنظر ترجمته في: الصلة (1/ 910)؛ الوفيات (1/ 242)؛ معرفة القراء الكبار (1/ 394).
ويُنظر قوله في كتابه: الإبانة عن معاني القراءات (ص: 51).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 621)
والمهدوي (1)،
وأبو شامة (2)، وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه) انتهى، وأطال في ذلك وأجاد.
وقيل: الشاذ: ما وراء السبعة، اختاره جماعة كثيرة.
قال البرماوي: (المشهور أنها ما وراء السبعة المعروفة، وهو ظاهر كلام الرافعي) (3).
وقال البغوي (4) وجماعة كثيرة: الشاذ: ما وراء العشرة (5).--------------------------------------------
(1) هو: أبو العباس، أحمد بن عمار المهدوي - نسبة إلى المهدية بأفريقية-، المغربي المالكي، كان مقدمًا في القراءات والعربية، ألف كتبا مفيدة - هكذا جاء في ترجمته ولم يذكر منها شيء-، (ت: 440 هـ).
تُنظر ترجمته في: معرفة القراء الكبار (1/ 399)؛ الوافي بالوفيات (7/ 169)؛ طبقات المفسرين للداوودي (1/ 56).
يُنظر قوله في كتابه: بيان السبب الموجب لاختلاف القراءات وكثرة الطرق والروايات (ص: 149)، منشور في مجلة معهد المخطوطات العربية، تحقيق: الدكتور حاتم الضامن، العدد التاسع والعشرون، رمضان 1405 هـ.
(2) يُنظر: إبراز المعاني من حرز الأماني (1/ 5).
(3) يُنظر: الفوائد السنية في شرح الألفية للبرماوي (3/ 953).
(4) هو: أبو محمد، الحسين بن مسعود بن محمد البغوي، الإمام الحافظ الفقيه، من كبار فقهاء الشافعية، ومن المحدثين، الملقب بـ (محي السنة، وركن الدين)، نفع الله بمؤلفاته في الحديث والتفسير والفقه، ومن مصنفاته: "التهذيب" في الفقه، و"شرح السنة" في الحديث، و"معالم التنزيل" في التفسير، (ت: 516).
تُنظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ (4/ 1257)؛ طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (7/ 75)؛ طبقات المفسرين للأدنه وي (1/ 158).
(5) لم يذكر البغوي المراد بالقراءة الشاذة؛ وإنما عدد القراء العشرة، وقال: "واتفقت الأئمة على اختيارهم". يُنظر: تفسير البغوي (ص: 30 - 31).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 622)
قلت: وهو أصح؛ فالثلاثة الزائدة على السبعة: يعقوب (1)، وخلف (2)،
وأبو جعفر يزيد بن القعقاع (3).
واختاره الشيخ تقي الدين (4)، والسبكي (5)، وغيرهما. وقالوا: القراءات الثلاثة المذكورة قد تواترت كالسبعة.
وقد حكى البغوي في تفسيره (6) الإجماع على جواز القراءة بها.
قال أبو حيان (7)
- وهو من أئمة هذا الشأن -: (لا نعلم أحدًا من المسلمين--------------------------------------------
(1) هو: أبو محمد، يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبدالله الحضرمي بالولاء، البصري، ثامن القراء العشرة، إمام أهل البصرة ومقريها، عالم بالعربية ولغة العرب والفقه، فاضل تقي ورع، (ت: 205 هـ).
تُنظر ترجمته في: طبقات خليفة (1/ 227)؛ معجم الأدباء (5/ 644)؛ غاية النهاية في طبقات القراء (2/ 336).
(2) هو: أبو محمد، خلف بن هشام بن ثعلب، ويقال: خلف بن هشام بن طالب بن غراب البزار، المقرئ، وكان ثقة فاضلاً عابدًا، (ت: 229 هـ).
تُنظر ترجمته في: تاريخ بغداد (8/ 322)؛ المنتظم (11/ 145)؛ تهذيب الكمال (8/ 299).
(3) هو: أبو جعفر، يزيد بن القعقاع المدني، القارئ، مولى عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، تابعي، صلى بابن عمر، وحدث عن أبي هريرة وابن عباس، وهو قليل الحديث، روى عنه القراءة نافع بن أبي نعيم، (ت: 133 هـ).
تُنظر ترجمته في: التاريخ الكبير (8/ 353)؛ مشاهير الأمصار (1/ 76)؛ معرفة القراء الكبار (1/ 72).
(4) أي شيخ الإسلام ابن تيمية، ويُنظر قوله في مجموع الفتاوى (13/ 394).
(5) يُنظر: جمع الجوامع مع شرح المحلى - مطبوع مع حاشية البناني - (1/ 232).
(6) معالم التنزيل في التفسير، للإمام محيي السنة أبي محمد حسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي (ت: 516 هـ)، وهو كتاب متوسط، نقل فيه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم، واختصره الشيخ تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن محمد الحسيني (ت: 875 هـ). يُنظر: كشف الظنون (2/ 1726). ويُنظر حكاية الإجماع عنه في: معالم التنزيل في التفسير -تفسير البغوي- (1/ 30 - 31).
(7) هو: أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي الشافعي، نحوي لغوي مفسر محدث مقرئ مؤرخ؛ غير أنه في علوم اللغة أشهر، من مصنفاته: "ارتشاف الضرب"، و"التذليل والتكميل في شرح التسهيل" وكلاهما في النحو، و"تفسير البحر المحيط"، (ت: 745 هـ).
تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (9/ 276)؛ معرفة القراء الكبار (2/ 723)؛ الوفيات (1/ 482).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 623)
حظر القراءة بالقراءات الثلاث الزائدة على السبع؛ بل قرأتها في سائر الأمصار) (1).
قال بعض العلماء (2): (القول بأن الثلاثة غير متواترة في غاية السقوط، ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين) انتهى.
ثم ذكر قولاً لشيخ الإسلام، واستشكال بعض العصريين له، واستدراكه على هذا الإشكال باستشهاده بقول أبي شامة من علماء القراءات فقال: "قال الشيخ تقي الدين: (قال أئمة السلف: مصحف عثمان رضي الله عنه أحد الحروف السبعة) (3).
ورأيت بعض العصريين استشكل ذلك وليس بمشكل (4)،
ثم رأيت--------------------------------------------
(1) لم أجد قوله هذا في تفسيره، وذكر محقق التحبير الدكتور عبدالرحمن الجبرين أن ابن العراقي نقل كلامه في "الغيث الهامع" (1/ 155)، يُنظر: هامش (8) من التحبير شرح التحرير (7/ 1387).
(2) قال محقق التحبير: (هو تاج الدين ابن السبكي، نقل عنه ابن العراقي في "الغيث الهامع" (1/ 155) ". يُنظر: هامش (1) من التحبير شرح التحرير (7/ 1388).
(3) يُنظر: مجموع الفتاوى (13/ 395).
(4) المراد بالاستشكال: أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الأحرف السبعة.
وذكر ابن تيمية لهذا الإشكال جوابين:
الأول: أن القراءة على الأحرف السبعة لم يكن واجبًا على الأمة؛ وإنما كان جائزًا لهم؛ مرخصًا لهم فيه، وقد جعل إليهم الاختيار في أي حرف اختاروه.
الثاني: الترخيص في الأحرف السبعة كان في أول الإسلام؛ لما في المحافظة على حرف واحد من المشقة عليهم أولاً، فلما تذللت ألسنتهم بالقراءة، وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيرًا عليهم وهو أرفق بهم؛ أجمعوا على الحرف الذي كان في العرضة الآخرة ويقولون أنه نسخ ما سوى ذلك. يُنظر: مجموع الفتاوى (13/ 395 - 397).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 624)
العلامة أبا شامة - الفقيه، المحدث، الإمام في القراءات- قال في كتابه المرشد (1): (إن القراءات التي بأيدي الناس من السبعة والعشرة وغيرهم هي حرف من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف») انتهى.
ولم نر ولم نسمع أن أحدًا من العلماء القراء وغيرهم استشكل ذلك، ولا اعترض عليه (2)، فصح كلام الشيخ تقي الدين ونقله" (3).
• الاستدراك بـ (علم التفسير):
• المثال الأول:
اختار الجويني في مسألة (شرع من قبلنا هل هو شرعٌ لنا؟ ): "أنه ما أوجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم اتباع الأولين؛ وإنما أوجب عليه ما أوجب بأوامر متجددة، ثم مما أوجب عليه ما وقع مماثلاً لأحكام الشرائع السابقة، ومنها ما وقع مخالفًا لها.
ثم استدرك على الخصم القائل: بأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد به نسخ من شرعنا (4)، فقال: "فنقول: لا معتصم لكم في شيء مما ذكرتموه، أما قوله تعالى: {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل: 123] فهذا حد الأدلة عليكم؛ فإنه جدد عليه الأمر، ونحن لا نستبعد أن يثبت في حقه بأمر مجدد مثل ما ثبت في حق من تقدمه.
فإن قيل: فلم سماه اتباعًا؟ قلنا: [لم نأمل الفعلان وتشاكلا أتباعه بالاتباع] (5)،--------------------------------------------
(1) المرشد الوجيز في علوم تتعلق بالقرآن العزيز لأبي شامة. يُنظر: كشف الظنون (2/ 1654)؛ هدية العارفين (5/ 525).
يُنظر: المرشد الوجيز (ص: 141 - 142)، والمرداوي لم ينقل كلامه بالنص.
(2) ذكر ابن الجزري هذا الإشكال والرد عليه في النشر في القراءات العشر، يُنظر: (1/ 31).
(3) يُنظر: التحبير شرح التحرير (7/ 1384 - 1388).
(4) يُنظر: التلخيص (2/ 264 - 265).
(5) العبارة بين المعقوفين غير واضحة، وقال المحقق: "هكذا في الأصل، والعبارة غير مفهومة". يُنظر هامش (4) من التلخيص (2/ 267).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 625)
وهذا كما يقال: فلان يتبع فلانًا في سجيته، والمراد به: أنه يفعل مثل فعله، والذي يحقق ذلك أنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتبع شرائع إبراهيم، ويتحسس عن أحكامه وموجبات ملته، ولو كان المضي بالاتباع في الآية ما قلتموه لبذل كنه مجهوده في العثور على ملة جده - صلوات الله عليهما-.
ثم نقول: إنما المضي بالاتباع ما صار إليه أهل التفسير وأئمة التأويل، وهو تجنب الإشراك وإيثار التوحيد (1)، وهو المضي بقوله تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130] " (2).
• المثال الثاني:
ذكر الرازي في مسألة (هل يجوز أن يشتمل القرآن على ما لا يعلم معناه؟ ) (3) قول الخصم (4): "واحتج المخالف بأمور:
أحدها: أنه جاء في القرآن ما لا يفيد؛ كقوله: {كهيعص} [مريم: 1] وما يشبهه، وقوله: {كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} [الصافات: 65]، وقوله: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196]، فقوله: {عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} لا يفيد فائدة زائدة، وقوله: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [الحاقة: 13]، وقوله: {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} [النحل: 51] " (5).--------------------------------------------
(1) يُنظر: تفسير مقاتل بن سليمان (2/ 243)؛ تفسير الطبري (14/ 193)؛ التفسير الكبير (20/ 109)
(2) التلخيص (2/ 267 - 268).
(3) ترجم له الرازي (لا يجوز أن يتكلم الله تعالى بشيء ولا يعني به شيئًا). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن المتأخرين من وضع المسألة بلقب شنيع فقال: (لا يجوز أن يتكلم الله بكلام ولا يعني به شيئًا خلافا للحشوية) وهذا لم يقله مسلم أن الله يتكلم بما لا معنى له؛ وإنما النزاع هل يتكلم بما لا يفهم معناه؟ وبين نفي المعنى عند المتكلم ونفي الفهم عند المخاطب بون عظيم". يُنظر: مجموع الفتاوى (13/ 286).
(4) ذكر الرازي أن الخلاف مع الحشوية. يُنظر: المحصول (1/ 385).
(5) المحصول (1/ 386).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 626)
ثم ذكر استدراكًا لهذا الاستدلال فقال: "والجواب عن الأول: أن لأهل التفسير فيها أقوالاً مشهورة، والحق فيها: أنها أسماء السور (1).
وأما (رؤوس الشياطين) فقيل: إن العرب كانوا يستقبحون ذلك المتخيل، ويضربون به المثل في القبح.
وأما قوله: (عشرة كاملة) فذلك للتأكيد، وهو الجواب أيضًا عن سائر الآيات" (2).
• المثال الثالث:
قال البيضاوي في الاستدلال بوجوب العمل بخبر الواحد: "لنا وجوه: الأول: أنه تعالى أوجب الحذر بإنذار طائفة من الفرقة. والإنذار: الخبر المخوِّف. والفرقة: ثلاثة. والطائفة: واحد أو اثنان" (3).
فاستدرك الإسنوي على هذا الاستدلال بقول آخر لعلماء التفسير حكاه الزَّمَخْشَرِي (4)
فقال: "وأما كون الإنذار بقول طائفة من الفرقة؛ فبناه المصنف (5) على أن المتفقهين هم: الطائفة النافرة؛ حتى يكون الضمير في قوله تعالى: {لِّيَتَفَقَّهُوا} {وَلِيُنذِرُوا} [التوبة: 122] راجعًا إليها (6)، وهو قول لبعض المفسرين (7).--------------------------------------------
(1) تفسير الثعلبي (6/ 205)؛ تفسير البغوي (3/ 188)؛ التفسير الكبير (2/ 8).
(2) يُنظر: المرجع السابق (1/ 388).
(3) منهاج الوصول - مطبوع مع نهاية السول - (2/ 685).
(4) هو: أبو القاسم، محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري الحنفي المعتزلي، إمام في التفسير والحديث والنحو واللغة، يلقب (جار الله)؛ لأنه جاور بمكة زمانًا، من مصنفاته: "أساس البلاغة" و"الكشاف" في التفسير، و" الفائق" في غريب الحديث، (ت: 538 هـ) ليلة عرفة.
تُنظر ترجمته في: الجواهر المضِيَّة (3/ 447)؛ البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (1/ 220)؛ طبقات المفسرين للداوودي (2/ 314).
(5) أي: البيضاوي.
(6) وهذا القول ذكره البيضاوي في تفسيره (3/ 179).
(7) يُنظر: تفسير الطبري (11/ 66)؛ التفسير الكبير (16/ 179)؛ تفسير السمعاني (2/ 360)؛ الكشاف (2/ 308).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 627)
وفيه قول آخر حكاه الزَّمَخْشَرِي ورجحه غيره: أن المتفقهين هم المقيمون؛ لينذروا النافرين إذا عادوا إليهم.
ووجه ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إنزال الوعيد الشديد في حق المتخلِّفين عن غزوة تبوك (1) كان إذا بعث جيشًا أسرع المؤمنون عن آخرهم إلى النفير، وانقطعوا جميعًا عن استماع الوحي والتفقُّه في الدين، فأُمِروا أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة، ويقعد الباقون ليتفقهوا، وينذروا النافرين إذا رجعوا إليهم (2). وعلى هذا فلا حجة؛ لأن الباقين كثيرون" (3).
• المثال الرابع:
قال العلاء البخاري في (باب أهلية الإجماع): "وقوله (4): (وقال بعضهم) وهم الزَّيْدِيَّةُ (5)
والإمَامِيَّةُ (6) من الروافض: لا يصح الإجماع إلا من عِتْرَةِ الرسول عليه السلام--------------------------------------------
(1) كانت في سن تسع من شهر رجب، وكانت آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم. يُنظر: البداية والنهاية (5/ 3، 35).
(2) يُنظر: الكشاف (2/ 309).
(3) نهاية السول (2/ 687).
(4) أي: البزدوي.
(5) الزيدية: نسبة إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، ولد في سنة (80 هـ) تقريبًا، قاد ثورة شيعية في العراق ضد الأمويين أيام هشام بن عبدالملك، دفعه إلى ذلك شيعة الكوفة، ثم تخلوا عنه عندما علموا بأنه لا يتبرأ من أبي بكر وعمر؛ بل يترضى عنهما، فقاوم الجيش الأموي ومعه عدد قليل فقتل وذلك في سنة (122 هـ). وخرجت عن الزيدية فرق؛ وهم: الجارودية، السليمانية، البترية، النعيمية، اليعقوبية.
والزيدية المعاصرون يُقرون بخلافة أبي بكر وعمر ولا يلعنونهما كما تفعل فرق الشيعة الأخرى، فهي أكثر فرق الشيعة اعتدالاً، وتنتشر الآن في اليمن. يُنظر: مقالات الإسلاميين (1/ 65 - 74)؛ الفرق بين الفرق (ص: 16، 22 - 25)؛ الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 76 ومابعدها)؛ الموسوعة الميسرة في الأديان (1/ 76 - 82).
(6) الإمَامِيَّة: هم القائلون بإمامة علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم نصًّا ظاهرًا وتعيينًا صادقًا من غير تعريض بالوصف؛ بل إشارة إليه بالعين، وقالوا: ما كان في الدين والإسلام أمر أهم من تعيين الإمام. ظهرت هذه الفرقة سنة (255 هـ)، ولهم أكثر من اسم؛ فيطلق عليهم الإثنا عشرية، لأنهم يعتقدون بإمامة الأئمة الاثني عشرة، ويطلق عليهم (الجعفرية)، نسبة إلى جعفر بن محمد الصادق الذي بنوا مذهبهم في الفروع على أقواله وآرائه كما يزعمون؛ وإلا فهو بريء من أكاذيب الشيعة، وهذا الاسم من أحب الأسماء إليهم، ويطلق عليهم اسم (الرافضة)، وهو اسم غير محبوب لديهم، وسموا به لرفضهم مناصرة زيد بن علي، أو لرفضهم الصحابة وإمامة الشيخين. ومن أفكارهم ومعتقداتهم غير القول بالإمامة: الرجعة، الغيبة، التقية، المتعة بالنساء، عيد غدير خم يوافق الثامن من ذي الحجة، ويوجد أكثرهم الآن في العراق وإيران والهند وباكستان. يُنظر: مقالات الإسلاميين (1/ 16)؛ الملل والنحل (1/ 162)؛ الموسوعة الميسرة في الأديان (1/ 51)؛ فرق معاصرة (1/ 348).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 628)
(أي: قرابته)، متمسكين في ذلك بالكتاب؛ وهو قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33]، أخبر بنفي الرجس عنهم بكلمة (إنما) الحاصرة الدالة على انتفائه عنهم فقط والخطأ من الرجس، فيكون منفيًّا عنهم فقط" (1).
فاستدرك عليهم بما جاء في التفسير فقال: "وكذا ما تمسك به الفريق الثاني (2)؛ لأن المراد من قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب: 33] أزواج النبي عليه السلام عند عامة أهل التفسير، ولئن سلمنا أن المراد قرابة الرسول عليه السلام؛ فالمراد من الرجس: الشرك، أو الإثم، أو الشيطان، أو الأهواء والبدع، أو البخل والطمع، على ما ذكر في التفسير (3)، فلا يصح الاجتماع به" (4).--------------------------------------------
(1) كشف الأسرار للبخاري (3/ 445 - 446).
(2) أي: وكذا ما تمسك به الفريق الثاني فاسد.
(3) يُنظر: تفسير الطبري (22/ 6 - 8)؛ أحكام القرآن للجصاص (5/ 230)؛ تفسير السمعاني (4/ 280 - 281).
(4) كشف الأسرار للبخاري (3/ 448).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 629)
• أمثلة الاستدراك بـ (علوم الحديث):
يشمل علم الحديث موضوعين؛ وهما: علم الحديث رواية، وعلم الحديث دراية (1).
• الاستدراك بعلم الحديث رواية:
• المثال الأول:
قال البيضاوي في المسألة الثانية من مسائل التخصيص بالاستثناء: "الثانية: الاستثناء من الإثبات نفي (2) وبالعكس (3) خلافًا لأبي حنيفة (4). لنا: لو لم يكن كذلك لم يَكْفِ (لا إله إلا الله). احتج بقوله عليه السلام: «لا صلَاةَ إلا بِطَهُورٍ» (5)، قلنا:--------------------------------------------
(1) علم الحديث رواية: هو العلم الذي يقوم على نقل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خُلُقيَّة أو خَلْقية، نقلاً دقيقًا محررًا. فموضوعه: ضبط السنة، وحفظها، ونقلها نقلاً دقيقًا، يحترز به عن الخطأ في النقل.
وأما علم الحديث دراية: فهو العلم بالقوانين التي يعرف بها أحوال السند والمتن. فموضوعه: السند من جهة أحوال أفراده، واتصاله أو انقطاعه، وعُلوِّه أو نزوله، وغير ذلك، والمتن من جهة صحته أو ضعفه، وما يلحق به. وأطلق علماء الحديث عليه اسم: "علوم الحديث" و"مصطلح الحديث" و"أصول الحديث".
يُنظر: أصول الحديث علومه ومصطلحه (ص: 11 - 13)؛ منهج النقد في علوم الحديث (ص: 30 - 32).
(2) مثاله: قام القوم إلا زيدًا، نفي للقيام عن زيد بالاتفاق. وهذا القسم لم يقع فيه الخلاف. يُنظر: نفائس الأصول (5/ 2010)؛ البحر المحيط (4/ 403)؛ فواتح الرحموت (1/ 326).
(3) أي من النفي إثبات، والخلاف مع الحنفية في هذا القسم، فالشافعية والمحققون من الحنفية كأبي زيد الدبوسي والبزدوي والسرخسي قالوا: الاستثناء من النفي إثبات، وجمهور الحنفية قالوا: لا يدل إلا على الحكم على المستثنى منه، وأما المستثنى فمسكوت عنه غير محكوم عليه بنفي ولا إثبات. يُنظر: أصول السرخسي (2/ 41)؛ التلويح شرح التنقيح (2/ 55 - 62)؛ كشف الأسرار للبخاري (3/ 251 - 260)؛ فواتح الرحموت (1/ 326).
(4) يُنظر: المراجع السابقة.
(5) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وفي صحيح مسلم بلفظ: «لا تُقْبلُ صلَاةٌ بغَيْرِ طهُورٍ». يُنظر: صحيح مسلم، ك: الطهارة، ب: وجوب الطهارة للصلاة، (1/ 204/ح: 224).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 630)
للمبالغة" (1).
فاستدرك ابن السبكي في شرحه على الاستدلال بهذا الحديث فقال: "واعلم أن هذا الحديث لا يُعْرف بهذا اللفظ، فالأولى أن يُغَيَّر بحديث: «لا صلَاةَ إلا بِفاتِحَةِ الكِتَابِ» (2). (3)
• المثال الثاني:
قال المرداوي عند حديثه عن مسالك العلة: "مِن الإيماء أن يفرق بين الحكمين بصفتين؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: «للرَّاجلِ سهْم وللْفَارسِ سهْمَان» (4). قال البرماوي: كذا يمثلون به، والذي في الصحيحين: «جعله لِلْفرَسِ سهْمَيْنِ ولِصَاحِبِهِ سهْمًا» (5)، وفي البخاري: «للْفَرَسِ سهْمَيْنِ وَللرَّاجِلِ سهْمًا» (6)، ورواه الدارقطني (7)--------------------------------------------
(1) منهاج الوصول - مطبوع من الإبهاج - (4/ 1403).
(2) الحديث في الصحيحين بلفظ: «لا صلَاةَ لمَنْ لم يَقرَأْ بفَاتِحَةِ الْكتَابِ». يُنظر: صحيح البخاري، ك: صفة الصلاة، ب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، (1/ 263/ح: 723)؛ صحيح مسلم، ك: الصلاة، ب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (1/ 295/ح: 394).
(3) الإبهاج (4/ 1406).
(4) ذكر الزركشي أن هذا الحديث لم يرد من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، وأقرب ما فيه ما رواه أبو داود عن مجمع بن جارية. يُنظر: المعتبر (ص: 216). يُنظر: سنن أبي داود، ك: الجهاد، ب: فِيمنْ أَسهَمَ له سَهمًا، (3/ 160/ح: 2736)، ك: الخراج، ب: ما جاء في حكم أرض خيبر، (2/ 160/ح: 3015). وأخرجه الحاكم وقال: "هذا حديث كبير صحيح الإسناد ولم يخرجاه". يُنظر: المستدرك على الصحيحين، ك: قسم الفيء، (2/ 143/ح: 2593).
(5) يُنظر: صحيح البخاري، ك: الجهاد والسير، ب: سِهامِ الْفرَسِ، (3/ 1051/ح: 2708)؛ صحيح مسلم، ك: الجهاد والسير، ب: كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين، (3/ 1383/ح: 1762).
(6) أخرجه البخاري من حديث ابن عمر قال: «قسَمَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يوم خيْبَرَ للْفَرَسِ سهْمَيْنِ وَللرَّاجِلِ سهْمًا». يُنظر: صحيح البخاري، ك: المغازي، ب: غزوة خيبر، (4/ 1545/ح: 3988).
(7) هو: أبو الحسن، علي بن عمر بن أحمد البغدادي الدارقطني، نسبة إلى دار القطن - محلة ببغداد-، كان عالماً حافظًا فقيهًا بمذهب الشافعي، حافظًا لكثير من دواوين العرب، تصدر في آخر أيامه للإقراء ببغداد، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 631)
بلفظ: «جَعَلَ لِلفَارسِ سهْمَيْنِ وَللرَّاجِلِ سهْمًا» (1). (2)--------------------------------------------
= من مصنفاته: "السنن"، و"العلل"، و"المؤتلف والمختلف" (ت: 385 هـ).
تُنظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ (3/ 393)؛ غاية النهاية في طبقات القراء (1/ 494)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 161).
(1) أخرجه الدارقطني من طريق أبي بكر النيسابوري حدثنا أحمد بن منصور حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة وابن نمير قالا: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفارس سهمين وللراجل سهمًا». قال الرمادي: كذا يقول ابن نمير، قال لنا النيسابوري: هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة أو من الرمادي؛ لأن أحمد بن حنبل وعبدالرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن ابن نمير خلاف هذا. يُنظر: سنن الدارقطني، ك: السير (4/ 104 - 107/ح: 15، 19 - 23).
ويقصد بالوهم: (الفارس) بدل (الفرس). وقال ابن حجر بعد ما ذكر نقل الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري: "قلت: لا؛ لأن المعنى أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به، وقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الإسناد، فقال: للفرس. وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن ابن أبي شيبة، وكأن الرمادي رواه بالمعنى. وقد أخرجه أحمد عن أبي أسامة وابن نمير معًا بلفظ: (أسهم للفرس). وعلى هذا التأويل أيضًا يحمل ما رواه نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن عبيد الله مثل رواية الرمادي أخرجه الدارقطني، وقد رواه علي بن الحسن بن شقيق - وهو أثبت من نعيم- عن ابن المبارك بلفظ: (أسهم للفرس). وتمسك بظاهر هذه الرواية بعض من احتج لأبي حنيفة في قوله: إن للفرس سهمًا واحدا ولراكبه سهم آخر، فيكون للفارس سهمان فقط، ولا حجة فيه لما ذكرنا. واحتج له أيضًا بما أخرجه أبو داود من حديث مجمع بن جارية -بالجيم والتحتانية- في حديث طويل في قصة خيبر قال: «فأعطى للفارس سهمين وللراجل سهما»، وفي إسناده ضعف، ولو ثبت يحمل على ما تقدم؛ لأنه يحتمل الأمرين، والجمع بين الروايتين أولى؛ ولا سيما والأسانيد الأولى أثبت ومع رواتها زيادة علم. وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث أبي عمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم «أعطى للفرس سهمين، ولكل إنسان سهمًا، فكان للفارس ثلاثة أسهم». يُنظر: فتح الباري (6/ 68).
(2) التحبير شرح التحرير (7/ 3339). وكلام البرماوي ليس موجودًا في الجزئية المحققة من كتابه الفوائد البهية في شرح الألفية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 632)
• الاستدراك بعلم الحديث دراية (مصطلح الحديث)
قال الجويني في مسألة (التعبد بالقياس شرعًا): "واحتج الشافعي ابتداءً بحديث معاذ بن جبل صلى الله عليه وسلم قال له الرسول عليه السلام لما بعثه إلى اليمن: «بم تحكم؟ » الخبر (1)، وهو مدون في الصحاح، وهو متفق على صحته لا يتطرق إليه التأويل" (2).
فاستدرك عليه ابن السبكي فقال: "قلت: هذا عجيب من إمام الحرمين، فقد
قال إمام الصناعة أبو عبدالله البخاري (3): لا يصح هذا الحديث. وقال الترمذي (4): ليس إسناده عندي متصل" (5).--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه (ص: 369).
(2) البرهان (2/ 772).
(3) هو: أبو عبدالله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مغيرة البخاري، الحافظ المحدث، الرحالة، أمير المؤمنين في الحديث، من مصنفاته: "الجامع الصحيح"، و" الأدب المفرد"، و"التاريخ الكبير"، (ت: 256 هـ) بسمرقند.
تُنظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ (2/ 555)؛ البداية والنهاية (11/ 24)؛ تقريب التهذيب (1/ 468).
(4) هو: أبو عيسى، محمد بن عيسى بن سورة بن الضحاك السلمي الترمذي - نسبة إلى ترمذ-، الحافظ المحدث الضرير، كان يضرب به المثل في الحفظ، طاف البلاد وسمع من خلق كثيرين، من مصنفاته: "الجامع الصحيح"، و"العلل"، (ت: 279 هـ) بترمذ.
تُنظر ترجمته في: تاريخ الإسلام (20/ 460)؛ تقريب التهذيب (1/ 500)؛ طبقات الحفاظ (1/ 282).
(5) الإبهاج (6/ 2196).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 633)
• الاستدراك بـ (علم أحوال رواة الأحاديث (1)):
• المثال الأول:
استدل البيضاوي على أن صيغة (افعل) حقيقة في الوجوب بخمسة أدلة، الخامس منها قوله: "أنه عليه الصلاة والسلام احتج لذم أبي سعيد الخدري (2) على ترك استجابته -وهو يصلي- بقوله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفال: 24] " (3).
فاستدرك عليه الإسنوي بقوله: "واعلم أن المصنف (4) ذكر أن أبا سعيد هذا هو الخدري، وهو غلط تبع فيه صاحب الحاصل (5)، وصاحب الحاصل تبع الإمام في المحصول (6)، والإمام تبع الغزالي في المستصفى (7).
والصواب: أنه أبو سعيد المعلَّى، كذا وقع في صحيح البخاري (8) في أول كتاب--------------------------------------------
(1) هو علم يبحث في أحوال رواة الأحاديث؛ من وفياتهم، وقبائلهم، وأوطانهم، وجرحهم وتعديلهم، وغير ذلك من الأحوال. وهذا العلم من فروع التواريخ من وجه، ومن فروع الأحاديث من وجه آخر. يُنظر: مفتاح السعادة (2/ 344).
(2) هو: أبو سعيد، سعد بن مالك بن سنان الخزرجي الأنصاري، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنه كثيرًا، شهد الخندق وبيعة الرضوان، وعرضه أبوه على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهو ابن ثلاث عشرة سنة، فرده النبي صلى الله عليه وسلم، (ت: 74 هـ).
تُنظر ترجمته في: الاستيعاب (4/ 1671)؛ سير أعلام النبلاء (3/ 168)؛ الإصابة (3/ 78).
(3) منهاج الوصول (1/ 403).
(4) أي: البيضاوي.
(5) (2/ 212).
(6) (2/ 63).
(7) (3/ 151).
(8) ولفظه: عن أبي سعِيدِ بن الْمُعَلَّى قال: كنت أُصلِّي في المسْجِدِ، فدَعَانِي رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فلم أُجِبهُ، فقلت: يا رسُولَ الله؛ إني كنت أُصلِّي. فقال: ألَمْ يقُلْ الله: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ}؟ ! ثمَّ قال لي: لأُعَلِّمَنَّكَ سُورةً هيَ أَعظَمُ السُّورِ في القُرْآنِ قبل أنْ تَخرُجَ من المَسْجِدِ. ثمَّ أخَذَ بِيدِي، فلما أرَادَ أنْ يَخرُجَ قلت له: ألَمْ تقُلْ: لأُعَلِّمَنَّكَ سُورةً هيَ أَعظَمُ سُورةٍ في القُرْآنِ. قال: الحَمْدُ لِلّهِ ربِّ العَالَمِينَ، هيَ السَّبعُ المَثَانِي وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الذي أوتِيتُهُ». يُنظر: صحيح البخاري، ك: التفسير، ب: ما جاء في فاتحة الكتاب … ، (4/ 1623/ح: 4204)، ك: التفسير، ب: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}، (4/ 1704/ح: 4370)، ك: التفسير، ب: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}، (4/ 1738/ح: 4426)، ك: فضائل القرآن، ب: فضل فاتحة الكتاب، (4/ 1913/ح: 4720).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 634)
التفسير، وفي سنن أبي داود (1) في الصلاة، وفي جامع الأصول (2) في كتاب الفضائل، وفي غيرها أيضًا، واسمه: الحارث بن أوس بن المعلى الأنصاري الخزرجي الزرقي (3).
واسم الخدري: سعد بن مالك بن سنان، من بني خدرة، أنصاري خزرجي أيضًا" (4).--------------------------------------------
(1) هو: أبو داود، سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو السجستاني الأزدي، الحافظ المحدث، أحد أئمة الدنيا فقهًا وحفظًا ونسكًا وورعًا وإتقانًا، عرض كتابه "السنن" على الإمام أحمد بن حنبل فاستحسنه، من مصنفاته: "السنن" و"الناسخ والمنسوخ"، و"المراسيل"، (ت: 275) في شوال.
تُنظر ترجمته في: صفة الصفوة (4/ 69)؛ سير أعلام النبلاء (13/ 203)؛ طبقات الحفاظ (1/ 265).
ويُنظر الحديث في سننه، ك: الصلاة، ب: فاتحة الكتاب، (2/ 71/ح: 1458).
(2) كتاب "جامع الأصول في أحاديث الرسول"، لأبي السعادات مبارك بن محمد، المعروف بابن الأثير الجزري الشافعي (ت: 606 هـ)، جمع فيه بين البخاري ومسلم والموطأ وسنن أبي داود وسنن النسائي والترمذي، عمله على حروف المعجم، وشرح غريب الأحاديث، وذكر معانيها وأحكامها، ووصف رجالها، ونبه على جميع ما يحتاج إليه منها. قال المؤلف: "أقطع قطعًا أنه لم يصنف مثله قط ولا يصنف". يُنظر: معجم الأدباء (5/ 52)؛ كشف الطنون (1/ 535).
ويُنظر الحديث في جامع الأصول: (8/ 465/ح: 6234).
(3) هو: أبو سعيد بن الْمُعَلّى الأنصاري المدني، صحابي، يقال: اسمه: رافع بن أوس بن المعلى، وقيل: الحارث بن أوس بن المعلى، ويقال: الحارث بن نفيع الخزرجي، (ت: 73 هـ).
تُنظر ترجمته في: فتح الباب في الكنى والألقاب (ص: 362)؛ تهذيب الكمال (33/ 348)؛ تقريب التهذيب (1/ 644).
(4) نهاية السول (1/ 409).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 635)
وكذلك استدرك عليه ابن السبكي وقال: "وقد سألت شيخنا الحافظ الذَّهبِيَّ (1) رحمه الله: هل رُوي هذا الحديث من طريق الخدري في شيء من الكتب والأجزاء؟ فقال: لا" (2).
• المثال الثاني:
استدل القاضي أبو يعلى على جواز التعبد بالقياس شرعًا: "ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ بن جبل: «كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإن لم يكن في كتاب الله، أو قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فسنة رسول الله. قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله، أو قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي لا آلو. قال: فضرب بيده في صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضاه رسولُ الله» (3).
ثم ذكر استدراكًا مقدرًا: "فإن قيل: هذا خبر لا يصح إسناده؛ لأنه يرويه الحارث ابن عمرو (4) -ابن أخي المغيرة بن شعبة- عن أُناس من أهل حِمص من أصحاب معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك، وأُناس من أهل حمص مجاهيل؛ فلا يصح التعلق به.--------------------------------------------
(1) هو: أبو عبدالله، محمد بن أحمد الذهبي، شمس الدين، مؤرخ الإسلام، المحدث الحافظ، من مصنفاته: "تاريخ الإسلام"، و" سير أعلام النبلاء"، و" ميزان الاعتدال في نقد الرجال"، (ت: 748 هـ) بدمشق.
تُنظر ترجمته في: معجم المحدثين (ص: 97)؛ الدرر الكامنة (5/ 66 - 68)؛ النجوم الزاهرة (10/ 182).
(2) يُنظر: الإبهاج (4/ 1068).
(3) العدة في أصول الفقه (4/ 1292). وحديث معاذ رضي الله عنه سبق تخريجه (ص: 369).
(4) الحارث بن عمرو، ابن أخي المغيرة بن شعبة، يروي عن رجال عن معاذ، قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال الترمذي: ليس إسناده عندي بمتصل، (ت: بعد المائة).
تُنظر ترجمته في: الكاشف للذهبي (1/ 304)؛ ميزان الاعتدال (2/ 175)؛ تقريب التهذيب (1/ 147).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 636)
قيل: هو خبر صحيح رواه أبو داود في سننه (1)، وأبو عبيد (2)
في أدب القضاء وابن منذر (3).
وقوله (4): "أناس من أصحاب معاذ" يدل على شهرته وكثرة رواته، وقد عُرِف دينُهُ (5)، والظاهر من أصحابه الدين، والثقة، والزهد، والصلاح.
وعلى أنه روي وسُمِّي رجل منهم وهو ثقة معروف، فروى عبادة ابن نُسَى (6) عن عبدالرحمن بن غَنْم (7) عن معاذ بن جبل، وعبدالرحمن بن غُنْم ثقة--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود، ك: الأقضية، ب: اجتهاد الرأي في القضاء، (3/ 303/ح: 3592 - 3593).
(2) هو: أبو عبيد، القاسم بن سلام البغدادي، لغوي محدث وفقيه، ذو دين وخلق حسن، تولي قضاء طرطوس، من مصنفاته: "الغريب"، و "الأمثال"، و "الأموال"، (ت: 224 هـ) على الأرجح، بمكة، وقيل: بالمدينة.
تُنظر ترجمته في: معجم الأدباء (4/ 592)؛ وفيات الأعيان (4/ 60)؛ تذكرة الحفاظ (2/ 417).
(3) هو: أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، الفقيه، نزيل مكة، أحد الأئمة الأعلام، وكان مجتهدًا لا يقلد أحدًا، من مصنفاته: "الإشراف في معرفة الخلاف"، و" الأوسط "وهو أصل الإشراف، و"الإجماع"، (ت: 318 هـ).
تُنظر ترجمته في: لسان الميزان (5/ 27)؛ طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (3/ 102)؛ طبقات المفسرين للأدنة وي (ص: 54).
(4) أي: الحارث بن عمرو - راوي الحديث -.
(5) أي: دين معاذ بن جبل رضي الله عنه. قال الخطيب: (وقد عرف فضل معاذ وزهده). يُنظر: الفقيه والمتفقه (1/ 472).
(6) هو: أبو عمر، عبادة بن نُسَي، الكندي الأردني، قاضي طبرية، يروى عن جماعة من التابعين أصحاب معاذ وأبى الدرداء، وكان ذا فضل وصلاح وعلم، وثقه يحيى بن معين وغيره، ولي قضاء الأردن من قبل عبدالملك بن مروان، ثم ولي الأردن نائبًا لعمر بن عبدالعزيز (ت: 118 هـ).
تُنظر ترجمته في: الثقات (7/ 162)؛ المنتظم (7/ 190)؛ سير أعلام النبلاء (5/ 323).
(7) هو: عبدالرحمن بن غنم الأشعري، الفقيه الإمام، شيخ أهل فلسطين، مختلف في صحبته، حدث عن معاذ بن جبل وتفقه به، وعمر بن الخطاب، وأبي ذر الغفاري، وغيرهم، (ت: 78 هـ).
تُنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (4/ 45)؛ الإصابة (4/ 350)؛ تقريب التهذيب (1/ 348).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 637)
مشهور (1) " (2).
• الاستدراك بـ (علم الكلام):
وأكتفي بذكر الاستدراك على موضوعين من هذا العلم؛ وهما: التحسين والتقبيح، ووجوب رعاية المصالح.
• الاستدراك بـ (التحسين والتقبيح العقلي (3)):
• المثال الأول:
قال ابن قدامة في حد النسخ في الشرع: "وحد المعتزلة النسخ بأنه: الخطاب--------------------------------------------
(1) قال الخطيب: "وقد قيل: إن عبادة بن نسي رواه عن عبدالرحمن بن غنم عن معاذ، وهذا إسناد متصل ورجاله معروفون بالثقة، على أن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم". يُنظر: الفقيه والمتفقه (1/ 472).
(2) العدة في أصول الفقه (4/ 1293 - 1295).
(3) المراد بهذه المسألة: التكليف بالأمر والنهي، ووجوب الواجبات وتحريم المحرمات، هل يثبت بالعقل؟ اختلفوا على ثلاثة أقول:
القول الأول للأشاعرة: وهؤلاء منعوا تحسين العقل وتقبيحه، فلا يثبتون حسنًا ولا قبحًا في حق العبد إلا بالشرع.
القول الثاني للمعتزلة: وهؤلاء يثبتون الحسن والقبح للأفعال عقلاً، وترتيب العقاب والثواب على ذلك، فقالوا بتعذيب من لم تبلغه الدعوة وإن لم يرسل إليه رسول؛ لقيام الحجة عليه بالعقل.
القول الثالث - وهو رأي أهل السنة من السلف-: إثبات الحسن والقبح العقليين؛ لكن لا يثبتونه كما يثبته نفاة القدر من المعتزلة؛ بل يقولون: إن حسن الأفعال وقبحها ثابت بالعقل؛ ولكن الثواب والعقاب لا يكون إلا بعد ورود الشرع، فلا يعذب من خالف قضايا العقول حتى يبعث إليهم رسول. يُنظر: المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين (ص: 74 - 82)؛ مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه (1/ 478 - 507).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 638)
الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل على وجه لولاه لكان ثابتًا (1).
ولا يصح؛ لأن حقيقة النسخ الرفع، وقد أخلوا الحد عنه.
فإن قيل: تحديد النسخ بالرفع لا يصح لخمسة أوجه: …
الثالث: أن الله تعالى إنما أثبته لحسنه، فالنهي يؤدي إلى أن ينقلب الحسن قبيحًا" (2).
ثم ذكر الجواب عن هذه الوجوه، فقال في جواب الوجه الثالث: "وأما الثالث: فينبني على التحسين والتقبيح في العقل، وهو باطل" (3).
• المثال الثاني:
ذكر الرازي في مسألة (استدلال الشيعة على حجية الإجماع) أن زمان التكليف عندهم لا يخلو عن الإمام المعصوم، ومتى كان كذلك كان الإجماع حجة. وقرروا ذلك بأن الإمام لطفٌ، وكلُّ لطفٍ واجبٌ، فالإمام واجب. وإنما قلنا: إن اللطف واجب لوجهين: الثاني: أن المكلف لو لم يجب عليه فعل اللُّطفِ لم يقبح منه فعلُ المفسدةِ أيضًا؛ لأنه لا فرق في العقل بين فعل ما يختار المكلف عنده القبيح، وبين ترك ما يُخِلُّ المكلف عنده بالواجب، فثبت أن اللُّطفَ واجب، وثبت أنه لا بد في زمان التكليف من الإمام" (4).
فاستدرك عليهم الرازي في الوجه الثاني المذكور بعدة استدراكات فقال: "سلمنا كل ما ذكرتموه؛ ولكنه بناء على التحسين والتقبيح العقليين وإنه باطل على ما--------------------------------------------
(1) يُنظر: المعتمد (1/ 367).
(2) يُنظر: روضة الناظر (1/ 221 - 222).
(3) يُنظر: المرجع السابق (1/ 224).
(4) يُنظر: المحصول (4/ 101 - 103).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 639)