Arabic source text

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

📘 الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية (إيمان بنت سالم قبوس)

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121]. (1)
وجه كونه قادحًا: أن اعتبار القياس مع النص أو الإجماع اعتبار له مع دليل أقوى منه، وهو اعتبار فاسد؛ لأنه وضع له في غير موضعه.
• المثال الأول:
قال الآمدي في مسألة (ما يفيده خبر الواحد): "أما أنه لا يفيد العلم بمجرده فقد احتج القائلون بذلك بحجج واهية لا بد من التنبيه عليها، والإشارة بعد ذلك إلى ما هو المعتمد في ذلك.
الحجة الأولى من الحجج الواهية: قولهم: لو كان خبر الواحد مفيدًا للعلم؛ لأفاد كل خبر واحد؛ كما أن خبر التواتر لما كان موجبًا كان كل خبر متواتر كذلك.
ولقائل أن يقول: هذا قياس تمثيلي وهو غير مفيد للعلم …
الحجة الثالثة: أنه لو كان خبر الواحد يوجب العلم؛ لما روعي فيه شرط الإسلام والعدالة كما في خبر التواتر. وحاصل هذه الحجة أيضًا يرجع إلى التمثيل وهو غير مفيد لليقين … " (2).
ثم ذكر استدراك الخصم القائل بإفادة خبر الواحد للعلم مستخدمًا قادح فساد الاعتبار فقال: "فإن قيل: ما ذكرتموه معارض بالنص، والمعقول، والأثر.
أما النص: فقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36]، نهى عن اتباع غير العلم، وقد أجمعنا على جواز اتباع خبر الواحد في أحكام الشرع (3)،--------------------------------------------
(1) يُنظر: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (4/ 420).
(2) يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 44 - 45).
(3) مذهب أهل الحق من أهل السنة والجماعة: وجوب العمل بخبر العدل في العمليات، ومنعه الروافض وابن داود والقاشاني، وأبو علي الجبائي قال: لا يجوز العمل إلا بخبر اثنين فصاعدًا. يُنظر: المعتمد (2/ 98)؛ العدة (3/ 859)؛ إحكام الفصول (1/ 340)؛ الإحكام (2/ 65)؛ تيسير التحرير (3/ 82).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)

ولزوم العلم به، فلو لم يكن خبر الواحد مفيدًا للعلم؛ لكان الإجماع منعقدًا على مخالفة النص، وهو ممتنع.
وأيضًا فإن الله تعالى قد ذم على اتباع الظن بقوله تعالى: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} [الأنعام: 116]، وقوله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36]، فلو لم يكن خبر الواحد مفيدًا للعلم بل للظن؛ لكنا مذمومين على اتباعه، وهو خلاف الإجماع .... " (1).
• المثال الثاني:
قال الآمدي في مسألة (حكم التعبد بخبر الواحد عقلاً): "مذهب الأكثرين: جواز التعبد بخبر الواحد العدل عقلاً، خلافا للجبائي وجماعة من المتكلمين.
ودليل جوازه عقلاً: أنا لو فرضنا ورود الشارع بالتعبد بالعمل بخبر الواحد إذا غلب على الظن صدقه؛ لم يلزم عنه لذاته محال في العقل، ولا معنى للجائز العقلي سوى ذلك، وغاية ما يقدر في اتباعه احتمال كونه كاذبًا أو مخطئًا، وذلك لا يمنع من التعبد به؛ بدليل اتفاقنا على التعبد بالعمل بقول المفتي والعمل بقول الشاهدين مع احتمال الكذب والخطأ على المفتي والشاهد فيما أخبرا به … ".
ثم ذكر استدراكًا من الخصم مستخدمًا قادح فساد الاعتبار فقال: "ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على جواز التعبد بخبر الواحد إلا أنه معارض بما يدل على نقيضه، وبيانه من جهة المنقول والمعقول:
أما المنقول: فقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36]، وقوله تعالى: {وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، وقوله تعالى: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36]، … " (2).--------------------------------------------
(1) يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 47 - 48).
(2) يُنظر: المرجع السابق (2/ 59 - 60).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 561)

•‌‌ ثانيًا: الاستدراك بقادح (المنع):
المراد بقادح المنع: تكذيب دعوى المستدل، وهو على أربعة أنواع (1):
الأول: منع حكم الأصل. الثاني: منع وجود العلة في الأصل. الثالث: منع كون الوصف علة. الرابع: منع وجود العلة في الفرع.
مثاله: إذا قال المستدل: النبيذُ مُسكرٌ؛ فيحرم قياسًا على الخمر.
فيقول المعترض: لا أُسَلِّمُ تحريم الخمر، إما جهلاً بالحُكم، أو عنادًا؛ فهذا منع حكم الأصل.
ولو قال: لا أُسَلِّمُ وجود الإسكار في الخمر؛ فهذا منع وجود العلة في الأصل.
ولو قال: لا أُسَلِّمُ أن الإسكارَ عِلَّةَ التحريم؛ كان هذا منع علية الوصف.
ولو قال: لا أُسَلِّمُ وجود الإسكار في النبيذ؛ كان هذا منع وجود العلة في الفرع. (2)
وجه كونه قادحًا: أن فيه إبطال ركن من أركان القياس، وإبطال الركن يعني سقوط القياس.
• المثال الأول:
ذكر الصفي الهندي في مسألة (رواية مجهول الحال (3)) من أدلة الحنفية القائلين بقبول خبر مجهول الحال (4): "وسادسها: أن الكافر إذا أسلم وروى عقيب إسلامه من--------------------------------------------
(1) يُنظر: الواضح في أصول الفقه (2/ 218 - 228)؛ مختصر ابن الحاجب (2/ 1142، 1139)؛ المغني في أصول الفقه للخبازي (ص: 316 - 317)؛ إرشاد الفحول (2/ 228).
(2) يُنظر: شرح مختصر الروضة (3/ 481 - 482).
(3) مجهول الحال: هو من روى عنه اثنان فأكثر ولم يوثق، ويسمى (مستورًا). يُنظر: نزهة النظر في شرح نخبة الفكر (ص: 116)؛ تيسير مصطلح الحديث (ص: 121).
(4) ونقل عن بعض الحنفية: إن رده جميع الفقهاء لم يقبل، وإن اختلفوا فيه جاز قبوله؛ لظاهر عدالة المسلم ولم يجب. وصرح بعضهم: أن رواية مجهول الحال مقبولة إذا كان في صدر الإسلام؛ حيث الغالب على الناس العدالة، أما بعد ذلك فلا تقبل؛ ولا بد م التزكية لغلبة الفسق. يُنظر: أصول السرخسي (1/ 370)؛ المغني في أصول الفقه (ص: 202)؛ فواتح الرحموت (2/ 146 - 150).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)

غير مهلة فإنه يقبل، فكذا ما نحن فيه؛ بل أولى؛ لأن طول مدته في الإسلام يوجب رسوخ أصول الإسلام وفروعه في قلبه، فيكون احتمال الكذب أبعد".
واستدرك على هذا الدليل بقادح المنع فقال: "وجوابه: منع الحكم؛ وهذا لأنه يحتمل يكون كذوبًا قبله، فهو باق في طبعه بعد الإسلام، فلا يقبل إلا بعد الخبرة والبحث عن حاله" (1).
• المثال الثاني:
قال أبو الثناء الأصفهاني في مسألة (القضاء بالأمر الأول أو أمر جديد): "احتج القائلون بأن الأمر الأول يقتضي وجوب القضاء بثلاثة وجوه: … الثاني: الزمان المقدر للمأمور به الذي هو حق الله تعالى؛ كأجل الدين الذي هو حق الآدمي، فلا يسقط المأمور به بفوات الأجل.
ورد بمنع أن الزمان المقدر للمأمور به كأجل الدين؛ وذلك لأن مخرج المأمور به عن وقته يأثم، ومخرج الدين عن الأجل لا يأثم.
وأيضًا: يجوز أداء الدين قبل الأجل، ولا يصح تقديم المأمور به على وقته المقدر" (2).
• المثال الثاني:
ذكر الصفي الهندي في مسألة (تخصيص الكتاب بخبر الواحد) من بين أدلة القائلين بعدم جواز التخصيص به: "القياس على النسخ؛ فإنه لا يجوز نسخ الكتاب--------------------------------------------
(1) نهاية الوصول (7/ 2892).
(2) يُنظر: بيان المختصر (2/ 76 - 77)، ويُنظر هذا الدليل ومنعه في: شرح العضد الإيجي (2/ 549)؛ الردود والنقود للبابرتي (2/ 79 - 80).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 563)

بخبر الواحد وفاقًا، والجامع بينهما: رفع المفسدة الناشئة من إلغاء الخاص.
وجوابه: أنَّا نمنع الحكم أولاً؛ وهذا لأن بعض أهل العلم القائلين بجواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد يجوز نسخه به أيضًا" (1).

•‌‌ ثالثًا: الاستدراك قادح (التقسيم):
المراد بقادح التقسيم: احتمال لفظ المستدل لأمرين فأكثر على السواء؛ أحدهما ممنوع، والآخر مسلم. (2)
مثاله: أن يقول المستدل في عدم وجوب الزكاة في مال الصبي: الزكاة عبادة، فلا تجب على الصبي قياسًا على الصلاة.
فيقول المعترض: قولك: (عبادة) إما أن تريد بها العبادة المحضة، وهذا ممنوع؛ لأن الزكاة فيها جانب المؤنة، وإما أن تريد بها العبادة غير المحضة فهو مسلم؛ لكنه لا يفيدك في عدم الزكاة على الصبي؛ لأنها عبادة من جهة، ومؤنة من جهة أخرى، فهي واجبة عليه في ماله من الجهة الثانية، والمخاطب بإخراجها الولي. (3)
وجه كونه قادحًا: أن فيه منع دلالة قياس الخصم على مذهبه.
• المثال الأول:
قال الطوفي في مسألة (الحقيقة الشرعية (4)): "قوله (5): (قالوا: العرب--------------------------------------------
(1) نهاية الوصول (4/ 1642).
(2) يُنظر: الإحكام للآمدي (4/ 95)؛ شرح الكوكب المنير (4/ 251)؛ نشر البنود (2/ 241).
(3) يُنظر: شرح مختصر الروضة (3/ 494).
(4) الحقيقة الشرعية: ما نقله الشرع فوضعه إزاء معنى شرعي؛ كالصلاة والصيام. وهذا تعريف الطوفي. يُنظر: شرح مختصر الطوفي (2/ 490)، ويُنظر تعريف الحقيقة الشرعية أيضًا في: المحصول (1/ 298)؛ المعتمد (1/ 18)؛ تقريب الوصول (ص: 134).
(5) أي: قوله في مختصر الروضة (البلبل في أصول الفقه).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 564)

لم تضعها) إلى آخره. هذا دليل الخصم على نفي الحقائق الشرعية.
وتقريره: لو ثبتت الحقائق الشرعية على ما ذكرتم لم تكن عربية؛ لأن العرب لم تضعها، وكل ما لم تضعه العرب فليس بعربي، فالحقائق الشرعية لو ثبتت لم تكن عربية، ولو لم تكن عربية لم يكن القرآن عربيًّا؛ لكن القرآن عربي، فهذه الحقائق الشرعية عربية.
أما الملازمة فلأن أسماء هذه الحقائق -كالصلاة ونحوها- مذكورة في القرآن، فهي بعضه، فلو لم تكن عربية، لكان بعض القرآن غير عربي، وإذا كان بعض القرآن غير عربي؛ لم يكن جميعه عربيًّا.
وأما انتفاء اللازم وهو أن القرآن عربي فبالنص والإجماع، وإذا انتفى اللازم انتفى ملزومه؛ وهو أن هذه الحقائق غير عربية، فتكون عربية والعربي ما وضعته العرب، فتكون هذه الحقائق من موضوعات العرب، وذلك ينفي كونها من موضوعات الشرع وضعًا استقلاليًا، فثبت أنه أبقاها على موضوعاتها في الأصل، وزادها شروطًا شرعية، وهو المطلوب ....
وموضع المؤاخذة في المقدمة المذكورة أن يقال: ما المراد بقولكم: (إن العرب لم تضعها؟ )، إن أردتم لم تضعها وضعًا أوليًّا في اللغة فمسلم، لكن لا يلزم من ذلك أن لا تكون عربية، بدليل المجاز اللغوي، فإنه عربي وليس موضوعًا وضعًا أوليًّا.
وإن أردتم أنهم لم يستعملوها أصلاً فممنوع؛ إذ هي مشهورة في لغتهم، وباستعمالهم لها صح استعارة الشارع لها، وتجوزه بها إلى المعاني الشرعية، وذلك يصحح كونها عربية مجازًا؛ لأن حد المجاز موجود فيها" (1).
• بيان الاستدراك:
استدل القائلون بنفي وقوع الحقائق الشرعية وبأنها باقية على معانيها اللغوية،--------------------------------------------
(1) يُنظر: روضة الناظر (1/ 496 - 497).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)

وإنما زاد الشارع في أحكامها قيودًا وشروطًا (1): بأن هذه الحقائق - أي الشرعية- لو ثبتت - كما قلتم - لم تكن عربية، ولو لم تكن عربية لم يكن القرآن عربيًا؛ لكن القرآن عربي، ونفي اللازم نفي الملزوم، وهذا قياس الخُلف.
فقولهم: (لو لم تكن عربية لم يكن القرآن عربيًا) هذه المقدمة الكبرى.
والملزوم فيها: (لو لم تكن عربية).
واللازم قوله: (لم يكن القرآن عربيًا).
وقوله: (لكن القرآن عربي) فهذه هي المقدمة الصغرى، وبه حصل انتفاء اللازم، ودليل انتفاء اللازم -وهو أن القرآن عربي- ثابت بالنص؛ كقوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: 2]، وقوله: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: 195]، ونحوها من الآيات الدالة على أن الله تعالى لم يخاطبهم في كتابه بشيء من غير لغتهم، ولأن الأمة مطبقة على إطلاق القول بأن الله ما بعث نبيه وخاطب المكلفين على لسانه إلا باللسان العربي (2).
وإذا انتفى اللازم - وهو قوله: (لم يكن القرآن عربيًا) - انتفى الملزوم - وهو قوله: (لو لم تكن عربية) - فتكون عربية، والعربي ما وضعته العرب، فتكون هذه الحقائق من موضوعات العرب؛ وليست من موضوعات الشرع، فثبت أن الشرع أبقى هذه الحقائق على ما وضعته العرب، وزادها شروطًا شرعية.
فاستدرك الطوفي على استدلال هذا القول بقادح التقسيم فقال: ماذا أردتم بقولكم: (إن العرب لم تضعها؟ )، إن أردتم لم تضعه وضعًا أوليًا في اللغة؛ فهذا نسلم به؛ لكن لا يلزم منه أن لا تكون هذه الحقائق - أي الشرعية - عربية. ودليل ذلك--------------------------------------------
(1) وهذا قول القاضي الباقلاني، والقاضي أبي يعلى، وأبي الوليد الباجي. يُنظر على الترتيب المذكور: مختصر التقريب والإرشاد (1/ 387)؛ العدة (1/ 190)؛ إحكام الفصول (1/ 298).
(2) يُنظر: مختصر التقريب والإرشاد (1/ 392).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 566)

بقياسنا هذه الحقائق على المجاز اللغوي؛ فإن العرب لم تضع المجاز اللغوي وضعًا أوليًا ومع ذلك فهو عربي.
وإن أردتم بقولكم: (إن العرب لم تضعها) أي لم تستعملها أصلاً؛ فهذا ممنوع؛ لأن هذه الحقائق مشهورة في لغتهم، وباستعمالهم لها صح استعارة الشارع لها في المعاني التي أرادها، وهذا يُصحح كون هذه الحقائق الشرعية عربية مجازًا؛ لأن حد المجاز _وهو: اللفظ المستعمل في غير معناه لعلاقة بينهما (1) - قد وجد في هذه الحقائق.
• المثال الثاني:
ذكر الصفي الهندي في مسألة (تخصيص الكتاب بخبر الواحد) من بين أدلة القائلين بعدم جواز التخصيص به: "وثالثها: أن الكتاب مقطوع به، وخبر الواحد مظنون، فتقديمه عليه تقديم للمرجوح على الراجح، وهو ممتنع عقلاً.
وجوابه من وجوه: أحدها: نقول: ما المراد من قولكم: إن الكتاب مقطوع به؟ تعنون به أنه مقطوع به في متنه فقط، أو في متنه وفي دلالته على العموم معًا؟
والأول مسلم؛ لكن لا نسلم أن تقديم خبر الواحد الخاص عليه حينئذ تقديم للمرجوح على الراجح؛ وهذا لأنه حينئذ يكون مظنون الدلالة على العموم، وخبر الواحد وإن كان مظنون المتن لكنه مقطوع الدلالة، فلم يترجح العام عليه من جهة القطع" (2).
• بيان الاستدراك:
استدرك الهندي على دليل القائلين بعدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد في قولهم: إن الكتاب مقطوع به، وخبر الواحد مظنون، فتخصيص الكتاب بخبر الواحد فيه تقديم لخبر الواحد على الكتاب، وهذا يلزم منه تقديم المرجوح على--------------------------------------------
(1) يُنظر: تقريب الوصول (ص: 133)؛ القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين (ص: 261).
(2) نهاية الوصول (6/ 1638 - 1639).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 567)

الراجح، وهو ممتنع عقلاً.
استدرك بقادح التقسيم فقال: ما المراد من قولكم: إن الكتاب مقطوع به؟ إما أن تعنوا أن الكتاب مقطوع به في متنه فقط، أو تعنوا أن الكتاب مقطوع به في متنه وفي دلالته على العموم معًا، والثاني: ممنوع؛ لأن دلالته على العموم مظنونة. (1)
والأول: مسلم؛ لكن لا نسلم أن تقديم خبر الواحد الخاص عليه حينئذ تقديم للمرجوح على الراجح؛ وهذا لأن الكتاب حينئذ يكون قطعي الثبوت ظني الدلالة على العموم، وخبر الواحد ظني الثبوت قطعي الدلالة، فلم يترجح العام على خبر الواحد من جهة القطع؛ وذلك لأن خبر الواحد قطعي الدلالة.

•‌‌ رابعًا: الاستدراك بقادح (المطالبة):
المراد بقادح المطالبة: القدح في العلة ومطالبة الخصم بتصحيحها. (2)
مثاله: أن يقول المستدل الحنفي: يحرم بيع الرز متفاضلاً قياسًا على البر؛ لعلة الكيل.
فيقول المعترض المالكي: لا نسلم كون الكيل علة الربا؛ لوجود الربا فيما لا يكال كالحفنة (3). (4)--------------------------------------------
(1) دلالة العموم على أفراده ظنية عند الجمهور - من المالكية والشافعية والحنابلة -، أما الحنفية فيرون أن دلالة العام على أفراده دلالة قطعية. يُنظر: البحر المحيط (3/ 26)؛ شرح الكوكب المنير (3/ 114)؛ المحلي على جمع الجوامع - مطبوع مع حاشية البناني - (1/ 408)؛ فتح الغفار (ص: 104).
(2) يُنظر: تشنيف المسامع (3/ 380)؛ شرح الروضة (3/ 498 - 500)؛ فواتح الرحموت (2/ 335)؛ نشر البنود (2/ 240 - 241).
(3) الحَفنَة: ملء الكفين من الطعام، والجمع حفنات. يُنظر: الصحاح (ص: 249)؛ المصباح المنير (1/ 142) مادة: (حفن).
(4) يُنظر: شرح مختصر الروضة (2/ 498)؛ نشر البنود (2/ 241).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 568)

ووجه كونه قادحًا: أن في المطالبة إبطالاً للعلة، وإبطال العلة يلزم منه إبطال القياس.
• المثال الأول:
قال الرازي في مسألة: (حكم الاستثناء الواقع عقيب جمل عطف بعضها على بعض): "الاستثناء المذكور عقيب جمل كثيرة هل يعود إليها بأسرها أم لا؟
مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه وأصحابه عوده إلى الكل، ومذهب الإمام أبي حنيفة - رحمة الله عليه- وأصحابه: اختصاصه بالجملة الأخيرة … " (1).
ثم ذكر من أدلة الشافعية: "وثانيها: أنَّ حرف العطف يُصيِّرُ الجملَ المعطوفَ بعضها على بعض في حكم الجملة الواحدة؛ لأنَّه لا فرقَ بين أن تقول: (رأيتُ بكر بن خالد وبكر ابن عمرو)، وبين أن تقول: (رأيتُ البكرين)، وإذا كان الاستثناءُ الواقعُ عقيب الجملة الواحدة راجعا إليها؛ فكذا ما صار بحكم العطف كالجملة الواحدة" (2).
ثم ذكر استدراكًا لهذا الدليل بقادح المعارضة فقال: "والجواب عن الثاني: أنكم إن ادَّعيتُم أنَّهُ لا فرقَ بين الجملة الواحدة وبين الجمل المعطوف بعضُها على بعض؛ كان قياسُ أحدِهِما على الآخر قياسًا للشيء على نفسه، وإن سلَّمتُمُ الفرقَ طالبناكم بالجامع" (3).
• المثال الثاني:
قال ابن السبكي في (حكم الأصل عند تقسيمه للقياس): "حكم الأصل إما--------------------------------------------
(1) يُنظر: المحصول (3/ 43).
(2) يُنظر: المرجع السابق (3/ 46).
(3) يُنظر: المرجع السابق (3/ 52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 569)

أن يكون يقينيًا، قال الإمام (1): فيستحيل أن يكون الحكم في الفرع أقوى منه؛ لأنه ليس فوق اليقين درجة …
وإن لم يكن يقينيًا؛ فثبوت الحكم في الفرع قد يكون أقوى من ثبوته في الأصل وذلك في النفي؛ كقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف؛ فإن تحريم الضرب - وهو الفرع - أقوى ثبوتًا من تحريم التأفيف الذي هو الأصل، وفي الإثبات كقوله: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 75]، فهذا يفيد تأدية ما دون القنطار بطريق أولى.
وقد يكون مساويًا؛ كقياس الأمة على العبد في السِّرَايَةِ (2) في قوله صلى الله عليه وسلم: «من أَعتَقَ شرْكًا له في عَبدٍ قوِّمَ عليه نصيب شريكه» (3)؛ إذ لا تفاوت بين الأصل والفرع في هذا الحكم، وهذا هو المسمى بالقياس في معنى الأصل.
وقد يكون أدون … ومثل المصنف (4) لهذا القسم بإلحاق البطيخ بالبر في الربا--------------------------------------------
(1) أي: الرازي. يُنظر: المحصول (5/ 123).
(2) السِّرَايَةُ في اللُّغة: اسم لِلسَّيْرِ في الليل، يُقال: سَرَيْتُ بالليل، وسَرَيْتُ الليل سَرِيًّا: إِذا قطعته بِالسَّيْرِ، والاسم:

سِرَايَةٌ. يُنظر: الصحاح (ص: 486)؛ المصباح المنير (1/ 275) مادة: (سرى).
وفي الاصطلاح الفقهي السِّرَايَةُ هي: النُّفُوذُ في المضاف إليه، ثم التَّعَدِّي إلى باقيه. ويستعمل الفقَهاء كلمةَ (السِّرَايَة) في الموضوعات الآتية:
1 - العتق.2 - الجراحات.3 - الطلاق. يُنظر: المنثور (1/ 396)؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (24/ 284).
(3) الحديث في الصحيحين من رواية ابن عمر بلفظ: «من أعْتَقَ شرْكًا له في عبْدٍ، فكَانَ له مالٌ يبْلُغُ ثمَنَ الْعبْدِ؛ قُوّمَ عليه قيمَةَ الْعدْلِ، فأَعْطَى شُركَاءَهُ حصَصَهُمْ وعَتَقَ عليه الْعبْدُ؛ وَإلَّا فقَدْ عتَقَ منه ما عتَقَ». يُنظر: صحيح البخاري، ك: العتق، ب: الشركة في الرقيق، (2/ 885/ح: 2369)، ب: إذا أعتق عبدًا بين اثنين أو أمة بين شركاء (2/ 892 - 893/ح: 2385 - 2388)؛ صحيح مسلم، ك: العتق، (2/ 1139/ح: 1501)، ب: من أعتق شركًا له في عبد، (3/ 1286 - 1287/ح: 1501).
(4) أي: البيضاوي. يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع الإبهاج - (7/ 2236).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 570)

بجامع الطعم مع احتمال كون العلة الكيل أو القوت …
ثم ذكر استدراكًا مقدرًا: "فإن قلت: تقسيم القياس إلى أدون إن أردتم به أن يكون ما في العلة الموجودة في الفرع من المصلحة دون ما في الأصل؛ فلا نسلم حينئذ جواز القياس؛ لأن شرطه وجود العلة بكمالها في الفرع، وإن أردتم شيئًا آخر فعليكم بيانه" (1).

•‌‌ خامسًا: الاستدراك بقادح (النَّقْض):
المراد بقادح النقض (2): أن توجد العلة في موضع دون حكمها. (3)
مثاله: أن يقول المستدل الشافعي الذي يشترط تبييت النية في الصوم: تعرى أول صومه عن النية فلا يصح.
فيقول المعترض الحنفي - الذي لا يشترطها-: هذا ينتقض بصيام التطوع، فإنه قد يتعرّى أوله عن النية ومع ذلك فهو صيام صحيح. (4)
وجه كونه قادحًا: أن فيه بيانًا أن العلة غير مُطَّردة، ومن شروط القياس: اطراد العلة، فإذا بطلت العلة بطل القياس.
• المثال الأول:
ذكر الآمدي في مسألة (النسخ بالقياس) دليل القائلين بجواز النسخ: "وللمخالف شبهتان: …--------------------------------------------
(1) الإبهاج (6/ 2236 - 2239).
(2) النقض لغة: الإبطال والإفساد، يقال: نقضتُ ما أبرمهُ: إذا أبطلته، وانتقضَ الجرح بعد بُرْئِه: فسد. يُنظر: لسان العرب (14/ 338)؛ المصباح المنير (2/ 621 - 622) مادة: (نقض).
(3) يُنظر: المحصول (5/ 237)؛ نهاية السول (2/ 880)؛ روضة الناظر (2/ 309)؛ نشر البنود (2/ 210).
(4) يُنظر: نهاية السول (2/ 880).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)

الثاني: أنهم قالوا: النسخ أحد البيانين؛ فجاز بالقياس كالتخصيص.
والجواب … وعن الثانية: أنها منقوضة بالإجماع، وبدليل العقل، وبخبر الواحد؛ فإنه يخصص به ولا ينسخ به" (1).
• المثال الثاني:
ذكر الهندي في مسألة (تخصيص الكتاب بخبر الواحد) من بين أدلة القائلين بعدم جواز التخصيص به: "وثانيها: ما روي عنه عليه السلام أنه قال: «إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردوه» (2).
والخبر الذي يخصصه على مخالفته؛ إذ المخالفة أعم من مخالفة العموم ومن مخالفة الخصوص؛ بدليل صحة تقسيمها إليهما، فوجب رده.
وجوابه: النقض بالخبر المتواتر؛ فإنه يجوز تخصيص كتاب الله - تعالى- به إجماعًا، فما هو جوابكم ثمة فهو جوابنا هنا" (3).--------------------------------------------
(1) يُنظر: الإحكام للآمدي (3/ 204 - 205).
(2) أخرجه الدارقطني، ك: الأقضية والأحكام، (4/ 208/ح: 17) من طريق صالح بن موسى عن عبدالعزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيأتيكم عني أحاديث مختلفة، فما جاءكم موافقًا لكتاب الله ولسنتي فهو مني وما جاءكم مخالفًا لكتاب الله ولسنتي فليس مني». قال الدارقطني: "صالح بن موسى ضعيف لا يحتج بحديثه".

وأخرج الدارقطني من نفس الكتاب أيضًا (4/ 209/ح: 20) من طريق عثمان بن أحمد بن السماك حدثنا حنبل بن إسحاق حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها تكون بعدي رواة يروون عني الحديث، فاعرضوا حديثهم على القرآن، فما وافق القرآن فخذوا به، وما لم يوافق القرآن فلا تأخذوا به». قال الدارقطني: "هذا وهم، والصواب: عن عاصم عن زيد عن علي بن الحسين مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ".
(3) نهاية الوصول (4/ 1635 - 1637).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 572)

•‌‌ سادسًا: الاستدراك بقادح (الكسر):
المراد بقادح الكسر: عُرِّفَ عند علماء الأصول بتعريفين:
الأول: وجود الحكمة المقصودة من شرع الحكم مع تخلف الحكم عنها. (1)
مثال الكسر على هذا التعريف: أن يقول المستدل الحنفي: يجوز للمسافر العاصي الترخص بسفره قياسًا على المسافر غير العاصي، والسبب: المشقة الموجودة في السفر. فيقول المعترض: الحكمة التي ذكرتها -وهي المشقة- منقوضة بمشقة الحمالين وأصحاب الصنائع الشاقة في الحضر؛ فإنهم يجدون المشقة ولا رخصة لهم. (2)
والثاني- وهو الذي عليه أكثر علماء الأصول-: إسقاط وصف من أوصاف العلة المركبة وإخراجه عن الاعتبار بشرط أن يكون المحذوف مما لا يمكن اعتباره في حدِّ العلة، فهو نقض يرد على المعنى. (3)
ومثال الكسر على هذا التعريف: أن يقول المستدل الشافعي على وجوب أداء صلاة الخوف: صلاة يجب قضاؤها إذا لم تُفعل، فيجب أداؤها قياسًا على صلاة الأمن. فيقول المعترض: كونها صلاة لا تأثير له؛ إنما المؤثر وجوب القضاء، وهو منقوض بصوم الحائض؛ فإنه يجب قضاؤه ولا يجب أداؤه؛ بل يحرم. (4)
والكسر بالمعنى الثاني يسمى عند الأصوليين أصحاب التعريف الأول بـ"النقض المكسور" (5).--------------------------------------------
(1) يُنظر: الإحكام للآمدي (3/ 288)؛ شرح مختصر روضة الناظر (3/ 510)؛ تيسير التحرير (4/ 20)؛ نثر الورود (2/ 521).
(2) يُنظر: الإحكام للآمدي (3/ 288)؛ شرح مختصر الروضة (3/ 510)؛ البحر المحيط (5/ 279).
(3) يُنظر: المحصول (5/ 259)؛ المسودة (ص: 287)؛ البحر المحيط (5/ 278)؛ نثر الورود (2/ 521).
(4) يُنظر: المحصول (5/ 259).
(5) يُنظر: الإحكام (3/ 292)؛ شرح الكوكب المنير (4/ 64)؛ تيسير التحرير (4/ 22).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 573)

ووجه كونه قادحًا على المعنى الثاني (1): أن فيه إسقاط بعض أجزاء العلة ونقض الجزء الآخر، وإذا بطلت العلة بطل القياس.
• المثال الأول:
قال الشيرازي في مسألة (ترجيح العلة لقلة أوصافها): "إذا كانت إحدى العلتين أقل أوصافًا من الأخرى؛ فالقليلة الأوصاف أولى (2).
ومن أصحابنا من قال: هما سواء ....
واحتج المخالف بأن ذات الأوصاف وذات الوصف الواحد سواء في إثبات الحكم، فكانتا سواء عند التعارض.
قلنا: ينكسر بالخبر والقياس؛ فإنهما يتساويان في إثبات الحكم، ثم يقدم الخبر على القياس عند التعارض" (3).
• بيان الاستدراك:
اختار الشيرازي تقديم العلة الأقل وصفاً من الأخرى.
واستدل الخصم القائل بالتسويه بينهما: أن العلتين إذا تساوتا في إثبات الحكم دل ذلك على تساويهما عند التعارض.--------------------------------------------
(1) أما على المعنى الأول (تخلف الحكم عن حكمته) فقال الجمهور: إن هذا الكسر غير قادحٍ للعلة؛ لأنه غير واردٍ عليها، والقدح بهذا المعنى يتوجه على أساس القائلين بالتعليل بالحكمة. يُنظر: الإحكام للآمدي (3/ 228)؛ شرح مختصر الروضة (3/ 511)؛ نثر الورود (2/ 521).
(2) ضرب لها مثالاً في شرح اللمع فقال: "مثل علتنا في إزالة النجاسة: أنه مائع لا يرفع الحدث؛ فلا يزيل النجس. وعلتهم: ما ئع طاهر مزيل للعين". والضمير في (علتهم) على الحنفية. يُنظر: شرح اللمع (2/ 957).
ويُنظر المسألة في كتب الفقه: الحاوي (1/ 45)؛ المبسوط (1/ 96).
(3) التبصرة (ص: 302).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 574)

فاستدرك عليه الشيرازي بقادح الكسر، إذا تساوتا في إثبات الحكم فهذا ليس دليلاً على تساويهما عند التعارض، فقولك بأنهما (سواء في إثبات الحكم) ينكسر بالخبر والقياس؛ إذ إنهما يتساويان في إثبات الحكم، ثم عند التعارض لا يتساويان؛ بل يقدم الخبر على القياس.
• المثال الثاني:
قال ابن رشد في مسألة (العمل بخبر الواحد): "فأما قول الله عز وجل: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} [التوبة: 122]؛ فرأى بعضهم أنها قاطعة في العمل بأخبار الآحاد؛ إذ الطائفة تقع على النفر اليسير الذين لا يحصل اليقين بقولهم.
وأبو حامد يرى أنها ليست بقاطعة إلا في وجوب الإنذار، قال: وليس يلزم من وجوبه عليهم وجوب العمل به كما يجب على الشاهد الواحد؛ إذ الشهادة لا يعمل بها، قال: وبمثل هذا الاعتراض يضعف التمسك بقوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} [البقرة: 159]، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «نضَّرَ اللهُ امرءاً سَمعَ مقالتي فوَعَاهَا وَأدَّاهَا كَمَا سَمِعهَا» (1) الحديث (2) " (3).
فاستدرك ابن رشد على الغزالي بقوله: "وهذا القول منه لا معنى له؛ لأنه ما فائدة وجوب الإنذار إذا لم يجب العمل بنقلهم؟ ! وليس يشبه هذا الشاهد؛ فإنه إنما وجب عليه أداء الشهادة رجاء أن يأتي من عنده مثل شهادته فيقع العمل بها، اللهم إلا أن يقول القائل: عسى إن وجد الإنذار إنما لزم الآحاد ليتكثروا حتى يقع العلم--------------------------------------------
(1) أقرب رواية للفظ المذكور ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4/ 80/ح: 16784) (4/ 82/ح: 16800)؛ سنن الترمذي، ك: العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ب: ما جاء في الحث على تبليغ السماع، (5/ 34/ح: 2658).
(2) يُنظر: المستصفى (2/ 211 - 212).
(3) يُنظر: الضروري في أصول الفقه (ص: 72).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 575)

الضروري بقولهم؛ لكن هذا ينكسر مما تقدم من أن ذلك كان يؤدي إلى تعطيل أكثر الأحكام. وإنما يشبه أن يظن أن الآية ليست بقاطعة ولا نصًّا في العمل بأخبار الآحاد، من جهة أن (الطائفة) اسم يقع على النفر اليسير والعدد الكثير الذي يمكن أن يقع اليقين بقولهم؛ بدليل قوله: «لا تزَالُ طَائفَةٌ من أمَّتِي» (1) الحديث؛ لكن الآية أظهر في أنه ليس المراد بالطائفة ههنا من يحصل العلم بنقلهم" (2).
• بيان الاستدراك:
ذكر ابن رشد أن بعض العلماء استدل بقوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} [التوبة: 122] في حجية العمل بخبر الواحد؛ حيثُ رأى أنها قاطعة في العمل بأخبار الآحاد؛ إذ معنى (الطائفة) يقع على النفر اليسير الذين لا يحصل اليقين بقولهم.
ثم ذكر استدراك الغزالي على الاستدلال بالآية في حجية خبر الواحد؛ حيث يرى أنها ليست بقاطعة في وجوب العمل على المُنذَر عند اتحاد المُنذِر؛ بل هي قاطعة في وجوب الإنذار، وقاس خبر المنذر بشهادة الواحد؛ فكما يجب على الشاهد الواحد إقامة الشهادة ولا يجب العمل بها لوحدها إلا إذا انضم غيرها إليها؛ فكذلك خبر المنذر يجب عليه إقامته ولا يجب العمل به لوحده إلا إذا انضم إليه غيره، فالآية عنده ليست قاطعة في وجوب العمل؛ بل في وجوب الإنذار. وبمثل هذا الاعتراض يضعف التمسك بقوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى}--------------------------------------------
(1) والحديث في الصحيحين، وتكملته: «لا تزال طَائفَةٌ من أمَّتِي ظَاهرِينَ حتى يَأْتِيَهمْ أَمرُ اللهِ وَهمْ ظَاهِرونَ»، وهذا لفظ البخاري، يُنظر: صحيح البخاري، ك: الاعتصام بالكتاب والسنة، ب: قول النبي: صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق وهم أهل العلم، (6/ 2667/ح: 6881)؛ صحيح مسلم، ك: الإيمان، ب: نزُولِ عيسى بن مريم حاكمًا بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، (1/ 137/ح: 156)؛ ك: الإمارة، ب: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم، (3/ 1523 - 1524/ح: 1920، 1923).
(2) يُنظر: الضروري في أصول الفقه (ص: 72).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 576)

[البقرة: 159]، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «نضَّرَ اللهُ امرءاً سَمعَ مقالتي فوَعَاهَا وأدَّاهَا كَمَا سَمِعهَا»؛ فإن الاستدلال بهما لا يدل على قطعية وجوب العمل على المُبلَّغ، بل هي قاطعة في وجوب التبليغ.
فاستدرك ابن رشد على استدرك الغزالي: بأن قوله هذا لا معنى له؛ لأنه لا يبقى فائدة في وجوب الإنذار إذا لم يعمل بنقلهم، وهذا لا يشبه ولا يقاس على الشاهد، فإن الشاهد إنما وجب عليه أداء الشهادة رجاء أن يأتي من عنده مثل شهادته فيُدلي بها، فيقع العمل بشهادتهم.
ثم قدر ابن رشد استدراكًا على قوله بأن يقول القائل: إن خبر المنذر يشبه الشاهد في هذا المعنى الذي ذكرته أيضًا؛ وذلك أن وجوب الإنذار على المُنذِر يلزم الآحاد ليتكثروا على تبليغ الإنذار، بعبارة أخرى: أن وجوب تبليغ الخبر يلزم كل من سمع هذا الخبر تبليغه حتى يقع العلم الضروري.
فأجاب ابن رشد على هذا الاستدراك المقدر بقادح الكسر؛ حيث وجدت الحكمة (وجوب الإنذار حتى يقع العلم الضروي) دون الحكم (عدم وجوب العمل بقول المنذر)، فانتقض قولكم بوجوب قبول خبر الواحد في القضاء بالشهود والأيمان والحكم بالاجتهاد وغيرها من الأحكام؛ حيث وجب التبليغ ووجب العمل به، وسبب انعدام الحكم لأن اعتباره يؤدي إلى تعطيل أكثر الأحكام.
ثم ذكر ابن رشد أن الاستدلال بالآية يمكن أن يُعترض عليه من جهة أخرى؛ وهي أن الآية ليست بقاطعة الدلالة، ولا نصًّا في العمل بأخبار الآحاد؛ وذلك لأن لفظ (الطائفة) يقع على النفر اليسير، ويقع كذلك على العدد الكثير الذي يمكن أن يقع اليقين بقولهم. ودليل أن لفظ (الطائفة) يستخدم في العدد الكثير قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تزَالُ طَائفَةٌ من أمَّتِي» الحديث.
ثم ذكر أن الظاهر المراد بلفظ (الطائفة) ليس من يحصل العلم بنقلهم؛ بل النفر اليسير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 577)

•‌‌ سابعًا: الاستدراك بقادح (القَلْب):
المراد بقادح القلب: إثبات نقيض الحكم بعين العلة. (1)
وهو ثلاثة أقسام: قلب لإبطال مذهب المستدل صريحًا، وقلب لإبطال مذهب المستدل ضمنًا، وقلب يذكره المعترض لتصحيح مذهبه. (2)
مثاله: أن يقول المستدل الحنفي في مسح ربع الرأس: مسح الرأس ركن من أركان الوضوء، فلا يكفي فيه أقل ما ينطلق عليه الاسم؛ قياسًا على الوجه.
فيقول الشافعي: مسح الرأس ركن من أركان الوضوء؛ فلا يقدر بالربع؛ قياسًا على الوجه. (3)
وجه كونه قادحًا: أن فيه معارضة لقياس الخصم بقياس آخر يماثله في الأصل والعلة، ويخالفه في الحكم، ولا يصح العمل بالدليل مع وجود دليل آخر يعارضه.
• المثال الأول:
ذكر القاضي أبو يعلى في مسألة (التعبد بالقياس شرعًا) دليل الخصم القائلين بعدم جواز التعبد بالقياس فقال: "واحتج بأنه لو كان العمل بالقياس واجبًا لم يخلُ العمل بذلك من أن يكون ضرورةً أو استدلالاً، وليس يسوغ ادعاء العلم الضروري في وجوب ذلك؛ لأنا نجد نفوسنا مضطرة إلى العلم بذلك ولا تتعرى من الشكوك.
وإن كان العلم بوجوده استدلالاً؛ لم يخلُ إمَّا أن يكون استدلالاً عقلاً أو شرعًا، والعقل لا مدخل له في إيجاب ذلك؛ لأن العلم بأصول الأشياء التي يُقاس عليها--------------------------------------------
(1) يُنظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 401). ويُنظر قادح القلب في: أصول ابن مفلح (4/ 1497)؛ نهاية السول (2/ 897 - 898)؛ فواتح الرحموت (2/ 351).
(2) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 1162 - 1163)؛ أصول ابن مفلح (4/ 1497)؛ نهاية السول (2/ 897 - 898).
(3) يُنظر: أصول ابن مفلح (4/ 1497)؛ نهاية السول (2/ 897).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 578)

لا يقع من ناحية العقول، ولا يجوز أن يفرق الله تعالى بين الخمر وسائر الأشربة في الحكم فيُحرم الخمر ويُبيح غيرها مع تساويها في الإسكار، والعقل يسوي بينهما، ولو كان ثبوته شرعًا لظهر، وليس في وجوب ذلك خبر.
وتحرير هذه الدلالة: أن العلم بوجوبه إذا لم يكن من ناحية المعقول ولا شرع ورد بذلك لم يجز القضاء به.
والجواب: أنَّا نَقْلِبُ هذا الدليل فنقول: لو كان القياس باطلاً لم يخلُ العلم ببطلانه من أن يكون ضرورةً أو استدلالاً، ولا يمكن ادعاء الضرورة؛ لما يعترينا في بطلانه من الشك، والعقول لا مجال لها في بطلانه.
ولأن نفاة القياس يجوزون أن يتعبد الله تعالى بإلحاق سائر الأشربة المسكرة بالخمر من طريق القياس، فلو بطل الحكم بالقياس لم يبطل إلا شرعًا، والشرع هو الخبر عن الله تعالى وعن رسوله، ولا خبر بذلك، فلم يجز الحكم ببطلانه" (1).
• المثال الثاني:
ذكر الباجي في مسألة (الأمر المطلق هل يقتضي الفور أم لا؟ ) من أدلة القائلين على حمل الأمر على الفور فقال: "فإن قال قائل: إن الأمر إذا ورد فإنما يقتضي فعلاً واحدًا، والفعل الواحد لا يقع في زمانين، وقد أجمعت الأمة على أنه إن فعله في أول الوقت بَرِئت ذمته وأدى المأمور به، فيجب أن يكون ما بعده غير مأمور به.
قيل له: تقلب هذا السؤال وتقول: إذا فعله متراخيًا فقد أدى المأمور به، فيجب أن يكون المتقدم غير مأمور به، فإن لم يلزم هذا لم يلزم ما قلته" (2).--------------------------------------------
(1) العدة في أصول الفقه (4/ 1315 - 1316).
(2) يُنظر: إحكام الفصول (1/ 218 - 219).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 579)