شرح التعريف:
طريقة التعقيب على الخصم: وقد سبقت في بيان معنى منهج الاستدراك.
بتتبع جزئيات لإثبات حكم كلي: مستفادة من المعنى الاصطلاحي للاستقراء.
مخالفًا لحكمه في نفسه: أي هذا الاستقراء لإثبات حكم مخالف لحكم الخصم، وهذه المخالفة في نفس متعلق المستدرَك فيه.
أمثلة لاستدراكات استخدم فيها المنهج الاستقرائي:
• المثال الأول:
قال ابن رشد: "مسألة: ليس للاسم المشترك عموم لجميع ما يقال عليه وإن كان قد يرى ذلك بعضهم؛ مثل: حمل قوله تعالى: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) [النساء: 43/المائدة: 6] على الأمرين جميعاً -أعني النكاح، واللمس بالجارحة التي هي اليد-، وهذا يتبين خلافه باستقراء كلام العرب؛ فإنهم ليس يطلقون في مخاطبتهم اسم (العين) مثلاً ويريدون به أن يفهم السامع عنهم جميع المعاني التي يقال عليها اسم (العين) " (1).
• بيان الاستدراك:
استدرك ابن رشد على القائلين بعموم المشترك باستقراء كلام العرب؛ حيث لم يطلقوا المشترك ويريدون به جميع المعاني.
• المثال الثاني:
قال الإسنوي: "القراءة الشاذة -كقراءة ابن مسعود في كفارة اليمين: {فصيام ثلاثة أيام متتابعات} - هل تنزل منزلة الخبر أم لا؟
والصحيح عند الآمدي (2) وابن الحاجب (3): أنه لا يحتج بها، ونقله الآمدي--------------------------------------------
(1) الضروري في أصول الفقه (ص: 111).
(2) يُنظر: الأحكام للآمدي (1/ 216).
(3) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 381).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)
عن الشافعي رضي الله عنه.
وقال إمام الحرمين في البرهان (1): إنه ظاهر مذهب الشافعي؛ لأن الراوي لم ينقلها خبرًا، والقرآن يثبت بالتواتر؛ لا بالآحاد.
وخالف أبو حنيفة رضي الله عنه فذهب إلى الاحتجاج بها، وبنى عليه وجوب التتابع في كفارة اليمين؛ لقراءة ابن مسعود: {ثلاثة أيام متتابعات}. (2)
وجزم النووي في شرح مسلم (3) بما قاله الإمام (4)، ذكر في الكلام على قوله عليه السلام: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر» (5)، وفي غيره أيضًا.
وما قالوه جميعه خلاف مذهب الشافعي، وخلاف قول جمهور أصحابه، فقد نص الشافعي في موضعين من مختصر البويطي على أنها حجة، ذكر ذلك في باب الرضاع، وفي باب تحريم الحج، وجزم به الشيخ أبو حامد في الصيام وفي الرضاع، والماوردي في الموضعين أيضًا (6)، والقاضي أبو الطيب في موضعين من تعليقته: أحدهما: الصيام، والثاني: في باب وجوب العمرة. والقاضي الحسين في الصيام، والمحاملي في الأيمان من كتابه المسمى: عدة المسافر وكفاية الحاضر، وابن يونس شارح التنبيه في كتاب الفرائض، في الكلام على ميراث الأخ للأم، وجزم به الرافعي في باب حد السرقة (7).--------------------------------------------
(1) (1/ 666).
(2) يُنظر: المبسوط (3/ 75)؛ بدائع الصنائع (2/ 76)؛ فتح القدير لابن الهُمام (5/ 81).
(3) (5/ 130 - 131).
(4) المراد بالإمام هنا: الجويني.
(5) سبق تخريجه (ص: 180).
(6) يُنظر: الحاوي الكبير (11/ 415) (15/ 329).
(7) يُنظر: فتح العزيز شرح الوجيز، للرافعي (1/ 260)، رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى تخصص الفقه، إعداد الطالب: محمود عبدالحميد محمود طهماز، إشراف الدكتور: الشافعي عبدالرحمن السيد عوض، العام: 1418 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)
والذي وقع للإمام فقلده فيه النووي مستنده: عدم إيجابه للتتابع في كفارة اليمين بالصوم مع قراءة ابن مسعود السابقة، وهو وضع عجيب؛ فإن عدم الإيجاب يجوز أن يكون لعدم ثبوت ذلك من الشافعي، أو لقيام معارض" (1).
• بيان الاستدراك:
استدرك الإسنوي على الجويني والآمدي والنووي نسبة القول بعدم حجية القراءة الشاذة للإمام الشافعي، وهذا الاستدراك مبني على المنهج الاستقرائي لأقوال الشافعي وجمهور أصحابه، والاستقراء في هذا المثال مستنبط ومستفاد من صنيع الإسنوي، وليس تصريحًا منه بأنه استقراء.
• المثال الثالث:
قال الشاطبي: "وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا، وهذه دعوى لا بد من إقامة البرهان عليها صحة أو فسادًا، وليس هذا موضع ذلك.
وقد وقع الخلاف فيها في علم الكلام، وزعم الفخر الرازي أن أحكام الله ليست مُعلَّلة بعلَّة ألبتة، كما أن أفعاله كذلك، وأن المعتزلة اتفقت على أن أحكامه تعالى معللة برعاية مصالح العباد (2)، وأنه اختيار أكثر الفقهاء المتأخرين، ولما اضطُرّ (3) في علم أصول الفقه إلى إثبات العلل للأحكام الشرعية؛ أثبت ذلك على أن العلل بمعنى العلامات المعرفة للأحكام خاصة (4)، ولا حاجة إلى تحقيق الأمر في هذه المسألة.--------------------------------------------
(1) التمهيد للإسنوي (ص: 118 - 119).
(2) يذهب المعتزلة إلى أن أحكام الله معللة بمصالح العباد، وأن ذلك واجب عليه. يُنظر: المعتمد (2/ 204).
(3) أي الرازي.
(4) يُنظر: المحصول (5/ 125، 135).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)
والمعتمد إنما هو أنا استقرينا من الشريعة أنها وُضِعَتْ لمصالح العباد استقراء لا ينازع فيه الرازي ولا غيره؛ فإن الله تعالى يقول في بعثه الرسل وهو الأصل: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) [النساء: 165]، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107].
وقال في أصل الخلقة: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [هود: 7]، (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56]، (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [الملك: 2].
وأما التعاليل لتفاصيل الأحكام في الكتاب والسنة فأكثر من أن تحصى؛ كقوله بعد آية الوضوء: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) [المائدة: 6].
وقال في الصيام: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183].
وفي الصلاة: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ) [العنكبوت: 45].
وقال في القبلة: (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) [البقرة: 150].
وفي الجهاد: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) [الحج: 39].
وفي القصاص: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ) [البقرة: 179].
وفي التقرير على التوحيد: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [الأعراف: 172]، والمقصود التنبيه.
وإذا دل الاستقراء على هذا، وكان في مثل هذه القضية مفيدا للعلم؛ فنحن نقطع بأن الأمر مستمر في جميع تفاصيل الشريعة، ومن هذه الجملة ثبت القياس والاجتهاد،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)
فلنجر على مقتضاه ويبقى البحث في كون ذلك واجبًا أو غير واجب موكولًا إلى علمه (1) " (2).
• بيان الاستدراك:
استدرك الشاطبي على الرازي قوله: "إن أحكام الله ليست مُعلَّلة بعلَّة" باستقراءات من الكتاب تدل بأن الشريعة وُضِعَتْ لمصالح العباد.
• المثال الرابع:
قال أمير بادشاه: " ( … أكثر المتفقين على الوجوب) لصيغة الأمر على ما ذكره ابن الحاجب (3) وغيره؛ ومنهم: الشافعي والمَاتُرِيدِيّ (4) على قول، متفقون على (أنها) أي صيغة الأمر (بعد الحظر) أي المنع (في لسان الشرع للإباحة) علم هذا (باستقراء استعمالاته) أي الشرع لها (فوجب الحمل) أي حملها (عليه) أي على المعنى الإباحي (عند التجرد) عن الموجب لغيره (لوجوب الحمل على الغالب)؛ لأن الظاهر كون هذا الخاص ملحقًا بالغالب، (ما لم يعلم) بدليل (أنه) أي هذا الأمر الخاص--------------------------------------------
(1) وهذا هو المذهب الحق؛ فالله شرع أحكامه معللة بمصالح العباد تفضلاً منه ورحمة، وليس وراء ذلك إلا أحد قولين:
1 - إما القول بأن الله لم يشرع أحكامه معللة بمصالح العباد، وهذا يقضي بعدم القول بالقياس كما فعلت الظاهرية، وإنكار التعليل، أو القول بالقياس وإنكار التعليل كما فعل الرازي.
2 - أو القول بأن الله شرع أحكامه معللة بمصالح العباد وأن ذلك واجب عليه كما قالت المعتزلة.
يُنظر: منهج البحث الأصولي عند الإمام الشاطبي دراسة وتطبيقًا (ص: 78 - 79).
(2) الموافقات (2/ 9 - 13).
(3) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 678).
(4) هو: أبو منصور، محمد بن محمد بن محمود الماتريدي، نسبة إلى بلدة (ماتريد) في سمرقند، من مصنفاته الموجودة: "كتاب التأويلات"، و" كتاب التوحيد"، و"كتاب المقالات"، وينسب إليه خطأً "شرح الفقه الأكبر" و"شرح الإبانه" و"العقيدة الماتريدية"، (ت: 333 هـ).
تُنظر ترجمته في: تاج التراجم (249 - 250)؛ الفوائد البهية (195)؛ الجواهر المضِيَّة (3/ 360).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)
(ليس منه) أي هذا (نحو: (فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) [التوبة: 5]؛ فإنه للوجوب وإن كان بعد الحظر للعلم بوجوب قتل المشرك إلا لمانع.
(وظهر) من استناد الإباحة إلى الاستقراء المذكور (ضعف قولهم) أي القائلين بالوجوب بعد الحظر؛ كالقاضي أبي الطيب الطبري، وأبي إسحاق الشيرازي (1)، والإمام الرازي (2)، والبيضاوي (3)، وفخر الإسلام (4)، وعامة المتأخرين من الحنفية (5)، (لو كان) الأمر للإباحة بعد الحظر (امتنع التصريح بالوجوب) بعد الحظر، ولا يمتنع؛ إذ لا يلزم من إيجاب الشيء بعد التحريم محال.
ووجه الضعف: أنا ما ادعينا المنافاة بين الإيجاب اللاحق والتحريم السابق؛ بل الاستقراء دعانا إلى ذلك، (ولا مخلص) من كونه للإباحة (إلا بمنع صحة الاستقراء إن تم) منع صحته، وهو محل نظر" (6).
• بيان الاستدراك:
استدرك أمير بادشاه على القائلين بأن صيغة الأمر بعد الحظر تفيد الوجوب باستقراء أدلة الشرع بعد الحظر والتي أفادت الإباحة، ولا سبيل لمنع كون هذه الصيغة للإباحة إلا بمنع صحة الاستدلال بالاستقراء.--------------------------------------------
(1) يُنظر: التبصرة (ص: 21).
(2) يُنظر: المحصول (2/ 96).
(3) يُنظر: المنهاج - مطبوع مع نهاية السول - (1/ 415).
(4) يُنظر: أصول البزدوي - مطبوع مع كشف الأسرار للبخاري- (1/ 276 - 277).
(5) يُنظر: التلويح شرح التوضيح (1/ 342)؛ فتح الغفار (ص: 39 - 40)؛ مناهج العقول (2/ 34)؛ مسلم الثبوت (1/ 379).
(6) يُنظر: تيسير التحرير (1/ 345 - 346).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)
•المطلب الثاني
منهج الاستدراك التحليلي، وتطبيقاته
أصل المادة: الحاء واللام له فروع كثيرة، أصلها كلها: فتح الشيء (1).
والتحليل في اللغة: تفعيل من حلل، وحل العقدة: نقضها، فانحلت، وكل جامد أذيب فقد حل، والتَّحَلْحُل: التحرُّك والذهاب (2).
وتحليل الشيء: ترجيعه إلى عناصره. وتحليل الجملة: بيان أجزائها ووظيفة كل منها (3).
وعليه فإن المراد بمنهج الاستدراك التحليلي: طريقة التعقيب على الخصم بنقض احتمالات قوله.
شرح التعريف:
طريقة التعقيب على الخصم: سبقت في بيان معنى منهج الاستدراك.
بنقض: مستفاد من المعنى اللغوي للتحليل، والمراد بالنقض هنا: إفساد ما أُبرم (4) في دليل الخصم.--------------------------------------------
(1) يُنظر: مقاييس اللغة (2/ 20) مادة: (حلل).
(2) يُنظر: لسان العرب (4/ 206، 207)؛ القاموس المحيط (ص: 986) مادة: (حلل).
(3) يُنظر: المعجم الوسيط (ص: 194) مادة: (حلَّ).
(4) يُنظر: تاج العروس (19/ 88) مادة: (نقض)، وقال أيضًا في معنى النقض: (ومن المجَازِ: نَقيضَةُ الشّعْر؛ وهو أن يقولَ شاعرٌ شعْراً فيَنْقضَ عَلَيهِ شاعرٌ آخرُ حتّى يجيءَ بغيرِ ما قالَ؛ ولذلك قالوا: نَقَائضُ جريرٍ والفَرَزدَقِ … قالَ الشّاعر:
وكانَ أبو العيُوفِ أخاً وجاراً … وذا رحِمٍ فقلتُ له نِقاضَا
أي ناقَضتُه في قوله وهَجوِه إِيّايَ). (19/ 94 - 95).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)
احتمالات قوله: فالتعقيب على كلام الخصم في هذه الطريقة لا يكون على مجمل قوله، بل على احتمالات قوله.
أمثلة لاستدراكات استخدم فيها المنهج التحليلي:
• المثال الأول:
قال الطوفي في مسألة (إفادة التواتر للعلم): "وقولنا: (بشروط تذكر) أي: للتواتر شروط قد ذكرت في مسائله. (وفيه مسائل: الأولى: التواتر يفيد العلم) أي: يحصل العلم بالخبر المتواتر، (وخالف السُّمَنِيَّة (1)) والبَرَاهِمة (2) أيضًا، أي: قالوا: لا يفيد العلم؛ بل الظن، (إذ حصروا) أي: إنما خالفوا في إفادة التواتر العلم؛ لأنهم حصروا (مدارك العلم في الحواس الخمس) أي: قالوا: لا سبيل إلى إدراك علم من العلوم إلا بإحدى الحواس الخمس: السمع، والبصر، والشمِّ، والذوق، واللمس …
فنقول: هذا الحصر إما أن يكون معلومًا لكم، أو غير معلوم، فإن كان معلومًا لكم بطل قولكم: إن مدارك العلم محصورة في الحواس؛ لأن هذا علم قد حصلتموه من غير جهة الحواس، وإن لم يكن معلومًا لكان هذا الحصر على ظن؛ لكن الظن--------------------------------------------
(1) السُّمَنِيَّة: فرقة من أمصار الهند، منسوبة إلى صنم اسمه (سُومَنَات)، كسره فاتح الهند السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي (ت: 421 هـ). قالوا بقدم العالم، وبإبطال النظر والاستدلال، وزعموا أنه لا معلوم إلا من جهة الحواس الخمس، وأنكر أكثرهم المعاد والبعث بعد الموت. وقالوا بتناسخ الأرواح في الصور المختلفة، فأجازوا أن ينقل روح الإنسان إلى كلب، وروح الكلب إلى إنسان.
يُنظر: الفَرق بين الفِرق (ص: 253)؛ فواتح الرحموت (2/ 142)؛ المعجم الوسيط (ص: 452)؛ دستور العلماء (2/ 133).
(2) البَراهِمة: قبيلة بالهند، من ولد برهمي- ملك من ملوكهم قديم -، ولهم علامة ينفردون بها؛ وهي خيوط ملونة بحمرة وصفرة يتقلدونها تقلد السيوف، وقد أنكروا النبوات، وحرموا لحوم الحيوان.
يُنظر: الفصل في الملل (1/ 63)؛ الملل والنحل (2/ 250)؛ المعجم الوسيط (ص: 53).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)
لا يفيد في هذا الباب؛ لأنه من العلميات" (1).
• بيان الاستدراك:
استدرك الطوفي على فرقة السُّمَنِيَّة والبراهمة حصرهم مدارك العلم في الحواس الخمس؛ فإن حصرهم هذا يتردد بين احتمالين:
- الاحتمال الأول: أن يكون حصرهم معلومًا لهم.
- الاحتمال الثاني: أن يكون حصرهم غير معلومٍ لهم.
فإن كان الأول - الحصر معلوم - فقولهم: إن مدارك العلم محصورة في الحواس باطل؛ لأن قولهم هذا علم ولم يدرك من جهة الحواس.
وإن كان الثاني - الحصر غير معلوم - فهو من قبيل الظن؛ ولكن الظن لا يفيد في باب مدارك العلم؛ لأن هذا الباب من العلميات، وبهذا يبطل قولهم.
• المثال الثاني:
قال الإسنوي في مسألة (الخبر الذي علم صدقه): "فيما علم صدقه وهو سبعة أقسام: … الرابع: خبر كل الأمة؛ لأن الإجماع حجة، … ، هكذا استدل عليه الإمام (2) فتبعه المصنف وغيره.
فإن أراد بالحجة: ما هو مقطوع به، وهو الذي صرح به الآمدي (3) هنا؛ فالإجماع ليس كذلك عندهما -كما ستعرفه- (4).--------------------------------------------
(1) يُنظر: شرح مختصر الروضة (2/ 74 - 75).
(2) يُنظر: المحصول (4/ 282).
(3) أي أن الآمدي صرح بأن الإجماع حجة قاطعة خلافًا للرازي. يُنظر: الإحكام للآمدي (1/ 266).
(4) قال الرازي: "نحن لا نقول بتكفير مخالف الإجماع، ولا بتفسيقه، ولا نقطع أيضًا به، وكيف وهو عندنا ظني؟ ! ". المحصول (4/ 64)، ويُنظر: (4/ 209 - 210).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)
وإن أراد بالحجة: ما يجب العمل به؛ فمسلم؛ لكنه لا يلزم من ذلك أن يكون مقطوعًا به؛ لأن أخبار الآحاد والعمومات وغيرهما يجب العمل بها مع أنها ظنية" (1).
• بيان الاستدراك:
استدرك الإسنوي على الرازي والبيضاوي عدهم خبر كل الأمة من الخبر الذي علم صدقه، واستدلالهم في ذلك بالإجماع؛ لأن الإجماع حجة.
فحلل الإسنوي هذه العبارة - الإجماع حجة - باحتمالين:
إن أراد الرازي والبيضاوي بالحجة: المقطوع به؛ فهذا لا يتمشى مع مذهبهما؛ حيث إن الإجماع يفيد الظن عندهما.
وإن أرادا بالحجة في الإجماع: ما يجب العمل به؛ فمسلم؛ لكنه لا يلزم منه أن يكون الإجماع مقطوعًا به، وبالتالي لا يكون خبر كل الأمة مقطوعًا به؛ لأن أخبار الآحاد والعمومات وغيرهما يجب العمل بها مع أنها ظنية.--------------------------------------------
(1) نهاية السول (2/ 665).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)
•المطلب الثالث
منهج الاستدراك النقدي، وتطبيقاته
سبق بيان المراد بالاستدراك النقدي (1)، وأنواعه، وأمثلته (2).
وأما المراد بمنهج الاستدراك النقدي فهو: طريقة التعقيب على الخصم بإبراز مواضع الخلل.
وألفاظ التعريف واضحة وسبق ذكرها (3).--------------------------------------------
(1) يُنظر: (ص: 319).
(2) يُنظر: (ص: 217 - 230).
(3) يُنظر: (ص: 319).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)
•المطلب الرابع
منهج الاستدراك الحجاجي، وتطبيقاته
أصل المادة: الحاء والجيم أصول أربعة؛ فالأول: القصد (1)،
وكل قَصْدٍ حجٌّ، والحُجَّة مشتقة من هذا؛ لأنها تُقْصَد، أو بها يُقْصَد الحقُّ المطلوب، يُقال: حاججت فلانًا فحجَجْته: أي غلبتُه بالحجة، وذلك الظَّفرُ يكون عند الخصومة، والجمعُ: حُجَج، والمصدرُ: الحِجَاج. (2)
والحجاج في اللغة: مصدر الفعل حاجج، والحجة: البرهان، وقيل: الحجة: ما دفع به الخصم، ويقال: حاجه محاجة وحجاجًا: أي نازعه، وحجه يحجه حجًّا: غلبه على حجته. (3)
وفي الاصطلاح: قال الغزالي: الحجة: هي التي يؤتى بها في إثبات ما تمس الحاجة إلى إثباته من العلوم التصديقية (4). (5)--------------------------------------------
(1) والثاني: السَّنَة؛ لأن الحج في السنة لا يكون إلا مرَّة واحدة، فكأن العام سُمي بما فيه من الحج حجة.
والثالث: الحجاج، وهو العظم المستدير حول العين.
الرابع: الحَجْحَجة: النكوص. يُنظر: مقاييس اللغة (2/ 31) مادة: (حج).
(2) يُنظر: المرجع السابق (2/ 29 - 30).
(3) يُنظر: الصحاح (ص: 212)؛ لسان العرب (4/ 38)؛ مادة: (حجج).
(4) يقسم أهل المنطق العلم الحادث إلى قسمين: تصور وتصديق، والموصل إلى التصورات يدعى بالقول الشارح؛ كالحد، والرسم، والمثال. والموصل إلى التصديقات يسمى حجة؛ كالقياس، والاستقراء، والتمثيل. وفي ذلك يقول صاحب السلم:
وَمَا بِهِ إلى تَصَوُّرٍ وُصِلْ … يُدْعَى بِقَوْلٍ شَارِحٍ فَلْتَبْتَهِلْ
وَمَا لِتَصْدِيقٍ بهِ تُوُصِّلَا … بِحُجَّةٍ يُعْرَفُ عنْدَ العُقَلَا
يُنظر: شرح الأخضري على السلم (ص: 25)؛ إيضاح المبهم من معاني السلم (ص: 5 - 6).
(5) معيار العلم (ص: 86).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)
وقال الجرجاني (1): الحجة: ما دل به على صحة الدعوى. وقيل: الحجة والدليل واحد. (2)
فالمراد بمنهج الاستدراك الحجاجي: طريقة التعقيب على الخصم بدليل يخالفه في نفسه.
شرح التعريف:
طريقة التعقيب على الخصم: سبق ذكرها.
بدليل: مستفاد من التعريف الاصطلاحي للحجة.
يخالفه في نفسه: فيشترط في الدليل المتعقب به يكون في نفس متعلق الخصم.
والحجج قسمان: نقلية وعقلية (3)، وسبق بيانها في أقسام الاستدراك بالنظر إلى المستدرك به (4).
ومن المناسب إتباع هذا المبحث بمادة وصيغ الاستدراك، وهذا عنوان الفصل التالي.--------------------------------------------
(1) هو: علي بن محمد بن علي، المعروف بـ (السيد الشريف الجرجاني)، الحنفي، علامة دهره، برع في اللغة، والأصول، والفلسفة، والمنطق، وكان بينه وبين الشيخ سعد الدين التفتازاني مباحثات ومحاورات في مجلس تيمورلنك. له نحو خمسين مصنفًا؛ منها: "التعريفات"، و" حاشية على التلويح في الأصول"، و"مقاليد العلوم"، (ت: 816 هـ)، وقيل: (ت: 814 هـ).
تُنظر ترجمته في: بغية الوعاة (2/ 196 - 197)؛ أبجد العلوم (3/ 57)؛ الأعلام (5/ 7).
(2) التعريفات (ص: 112).
(3) يُنظر: شرح الأخضري على السلم (ص: 37)؛ حاشية الصبان على شرح السلم (ص: 148).
(4) يُنظر: (ص: 399 - 453).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)
الفصل الخامس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)
الفصل الخامس
مادة وصيغ الاستدراك الأصولي،
وتطبيقاتها.
وفيه مبحثان:
- المبحث الأول: مادة الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها.
- المبحث الثاني: صيغ الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)
• المبحث الأول
مادة الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها.
وفيه تمهيد ومطلبان:
- تمهيد: المراد بمادة الاستدراك الأصولي.
- المطلب الأول: مادة القواعد الأصولية، وتطبيقاته.
- المطلب الثاني: مادة العلوم الأخرى، وتطبيقاته.
* * … * ** * … * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)
تمهيد
المراد بمادة الاستدراك الأصولي
المادة في اللغة: تقوم على ثلاثة حروف؛ هي: الميم والدال المشددة، وأصل المادة يدل على جر شيء في طول، واتصال شيء بشيء في استطالة. (1)
والمادة: الزيادة المتصلة، ومد الله في عمره: أي طوَّل له، والاستمداد: طلب المدد. (2)
ومادة الشيء: أصوله وعناصره التي منها يتكون؛ حسية كانت أو معنوية، فالأول كمادة الخشب، والثاني كمادة البحث العلمي. (3)
وفي الاصطلاح: قال الجرجاني: "مادة الشيء: هي التي يحصل الشيء معها بالقوة. وقيل: المادة: الزيادة المتصلة" (4).
والمراد بمادة الاستدراك: الأصول التي يتكون منها التعقيب.
وهذا التعريف مستفاد من المعنى اللغوي لكلمتي (المادة) و (الاستدراك).
ولا يتصور أن يستدرك العلماء بلا مادة علمية يُحتكم إليها؛ بل كانت استدراكاتهم- على تعددها وتنوعها - تجري على أصول وطرائق علمية.
قال ابن خلدون: "وجرت بينهم المناظرات في تصحيح كل منهم مذهب إمامه، تجري على أصول صحيحة، وطرائق قويمة، يحتج بها كل على مذهبه الذي--------------------------------------------
(1) يُنظر: مقاييس اللغة (5/ 269) مادة (مدَّ).
(2) يُنظر: الصحاح (ص: 978) مادة (مدد).
(3) يُنظر: معجم الوسيط (ص: 858) مادة: (مدَّ).
(4) التعريفات (ص: 250).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)
قلده، وتمسك به، وأجريت في مسائل الشريعة كلها، وفي كل باب من أبواب الفقه، فتارة يكون الخلاف بين الشافعي ومالك وأبي حنيفة يوافق أحدهما، وتارة بين مالك وأبي حنيفة والشافعي يوافق أحدهما، وتارة بين الشافعي وأبي حنيفة ومالك يوافق أحدهما، وكان في هذه المناظرات بيان مآخذ هؤلاء الأئمة، ومثارات اختلافهم، ومواقع اجتهادهم، كان هذا الصنف من العلم يسمى بالخلافيات، ولا بد لصاحبه من معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام كما يحتاج إليها المجتهد؛ إلا أن المجتهد يحتاج إليها للاستنباط، وصاحب الخلافيات يحتاج إليها لحفظ تلك المسائل المستنبطة من أن يهدمها المخالف بأدلته" (1).
فبين رحمه الله أن الأصول يستخدمها المجتهد للاستنباط، والمناظر المستدرك -صاحب الخلافيات- يحتاج إليها لحفظ تلك المسائل المستنبطة من أن يهدمها المخالف بأدلته.--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن خلدون (ص: 456 - 457).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)
•المطلب الأول
مادة القواعد الأصولية، وتطبيقاته
كثيرًا ما يستعمل علماء الأصول القواعد الأصولية في الاستدراك على الخصم، وأكثر ما يستعمل في الاستدراك على الخصم قوادح العلة، ولا غضاضة في ذلك؛ فإن هذه القوادح " تتبع شرعة الجدل التي وضعها الجدليون باصطلاحهم" (1) في مناظرة الخصوم؛ ولذلك رأيت من الأنسب تقسيم مادة القواعد الأصولية إلى قسمين:
القسم الأول: الاستدراك بقوادح العلة.
القسم الثاني: الاستدراك بالقواعد الأصولية الأخرى.
* القسم الأول: الاستدراك بقوادح العلة:
أما الاستدراك بـ (القوادح) فالمراد به: التعقيب على الخصم باستعمال ما يقدح في الدليل.
فالقوادح ترد على الدليل، وإن كان أغلبها موجهًا إلى العلة بالخصوص. (2)
وتسمى قوادح العلة (3) أيضًا بالاعتراضات الواردة على القياس (4)، والأسئلة الواردة على القياس (5)، ومفسدات القياس (6)، والطرق المبطلة للعلة (7).--------------------------------------------
(1) يُنظر: المستصفى (3/ 746).
(2) يُنظر: التحبير شرح التحرير (7/ 3544).
(3) يُنظر: المرجع السابق.
(4) يُنظر: البرهان (2/ 965)؛ المنخول (ص: 401)؛ التمهيد لأبي الخطاب (4/ 99)؛ الإحكام للآمدي (4/ 85)؛ أصول ابن مفلح (3/ 1352).
(5) يُنظر: شرح مختصر الروضة (3/ 565 - 566).
(6) يُنظر: تقريب الأصول (ص: 373).
(7) يُنظر: المنهاج (2/ 879).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)
وقد اختلف في عددها؛ فمنهم من أوصلها إلى خمسة وعشرين قادحًا (1)، ومنهم من عدها اثني عشر قادحًا (2)، والبعض جعلها عشرة (3)، والبعض جعلها ستة (4)، ومنهم من جعلها خمسة (5)، ومنهم من أرجعها إلى قادحين: المنع، والمعارضة، وجعل الباقي راجعة إليهما (6)؛ بل ذكر البعض أن المعارضة راجعة إلى المنع (7).
ونذكر من هذه القوادح - ما يسر الله لي الوقوف عليه - في موضوع الاستدراك فيما يلي:
• أولاً: الاستدراك بقادح (فساد الاعتبار):
المراد بقادح فساد الاعتبار: مخالفة القياس للنص أو الإجماع (8).
مثاله: أن يقول المستدل في حِلِّ ذبيحة المسلم تارك التسمية عمدًا: ذَبْحٌ صدر من أهله، وارد على محله؛ فَيُحِلُّ الذبيحة، قياسًا على المسلم تارك التسمية سهوًا.
فيقول المعترض: قياسك فاسد الاعتبار؛ لأنه معارض للنص؛ وهو قوله تعالى:--------------------------------------------
(1) يُنظر: الإحكام للآمدي (4/ 85)؛ المنتهى للآمدي (ص: 228)؛ مختصر ابن الحاجب (2/ 1134)؛ أصول ابن مفلح (3/ 1352).
(2) يُنظر: روضة الناظر (2/ 301).
(3) يُنظر: التمهيد لأبي الخطاب (4/ 99).
(4) يُنظر: منهاج الوصول (2/ 879).
(5) يُنظر: المحصول (5/ 235).
(6) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 1134).
(7) يُنظر: شرح روضة الناظر (3/ 565 - 566)؛ جمع الجوامع (2/ 331)؛ التحبير شرح التحرير (7/ 3544).
(8) يُنظر: المنخول (ص: 415)؛ المختصر في أصول الفقه (ص: 152)؛ شرح مختصر الروضة (3/ 467)؛ التقرير والتحبير (3/ 335).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)