Arabic source text

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

📘 الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية (إيمان بنت سالم قبوس)

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فقال: «لا تغالوا في مهور النساء. فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر؛ إن الله يقول: {وإن آتيتم إحداهن قنطارًا من ذهب -قال: وكذلك هي في قراءة عبدالله (1) - ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا} (2). فقال عمر: إن امرأة خاصمت عمر فخصمته» (3).
فتواضع عمر للحق وهو يومئذٍ أمير المؤمنين.
وسبق ذكر استدراك التابعين على الصحابة وتواضع كل منهما للآخر.
ويشهد لتواضع المستدرَك عليه في الأصول ما قام به ثلة من الأصوليين برجوعهم عن أقوالهم السابقة لما بان لهم الحق في غير تلك الأقوال.
وأما تواضع المستدرِك مع المستدرَك عليه فيمكن تقريره بما ذكر في الكتب الأصولية من الاستدراكات التي كان يلتمس فيها المستدرِك للمستدرَك عليه تفسيرات ومبررات لقوله؛ ومن أمثلة ذلك ما ذكره الغزالي في معرض حديثه عن المجاز في القرآن الكريم وحكاية قول من منع وجوده، فالتمس الغزالي لأصحاب هذا القول تعليلاً معقولاً فقال: " … فالقرآن يشتمل على المجاز خلافًا لبعضهم. فنقول: المجاز اسم مشترك قد يطلق على الباطل الذي لا حقيقة له، والقرآن منزه عن ذلك، ولعله أراده من أنكر اشتمال القرآن على المجاز، وقد يطلق على اللفظ الذي تجوز به عن موضوعه، وذلك لا ينكر في القرآن … " (4).--------------------------------------------
(1) عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.
(2) ونص الآية المتواترة: {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [النساء: 20].
(3) يُنظر: مصنف عبدالرزاق، ك: النكاح، ب: غلاء الصداق، (6/ 180/ح: 10420).
(4) يُنظر: المستصفى (2/ 24 - 25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 800)

•‌‌ رابعًا: التثبت والتأمل وعدم الاستعجال.
فإذا وقع له شيء في أول كلام الخصم فلا يعجل بالحكم به، فربما كان في آخره ما يُبين أن الغرض بخلاف الواقع له، فينبغي أن يتثبت إلى أن ينقضي الكلام، وبهذا أدّب الله تعالى نبيه في قوله تعالى: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]. (1)
فبالتثبت والتأمل يفهم مراد الخصم ولا يقع في وهم، أو يُجيب عن الأسئلة الواردة عليه بأجوبة ضعيفة أو فيها نظر.
وذكرنا في هذا البحث أمثلة لاستدراكات كانت بسبب الوهم.
قال ابن عقيل: "وإذا كان الغرض من الجدل إدراك الحق به، وكان السبيل إلى ذلك التثبت والتأمل؛ وجب على كل واحد من الخصمين استعمالهما؛ وإلا حصلا على مجرد الطلب مع حرمان الظفر" (2).
وقال أيضًا: "فإذا كان لا سبيل إلى حَلِّ شُبهة الخصم في الجدل إلا بعد إدراكها، فلا بُدَّ لخصمه من التأمُّل لما يأتي به" (3).
فالمستدرِك لا يستعجل في إصدار حكم الاستدراك بالسهو والسقط، فربما لم يذكره المستدرَك عليه لسهو منه؛ وإنما لاشتهاره ومعرفته، أو عدم وجود فائدة في ذكره، أو تقدم ذكره.
ونمثل لهذا من الأصول بما يلي:
مثال ترك ذكر الشيء لاشتهاره ومعرفته:--------------------------------------------
(1) يُنظر: الفقيه والمتفقه (2/ 59).
(2) يُنظر: الواضح في أصول الفقه (1/ 520).
(3) يُنظر: المرجع السابق (1/ 521).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 801)

قال البيضاوي في مسألة (تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة): "الثانية: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأنه تكليف بما لا يطاق، ويجوز عن وقت الخطاب، ومنعت المعتزلة … " (1).
قال ابن السبكي شارحًا: " … فنقدم عليه: أن الخطاب المحتاج إلى بيان ضربان:
أحدهما: ماله ظاهر وقد استعمل في خلافه؛ كتأخير بيان التخصيص، وتأخير بيان النسخ، وتأخير بيان الأسماء الشرعية إذا استعملت في غير المسميات الشرعية؛ كالصلاة إذا أريد بها الدعاء، ونحو ذلك، وتأخير بيان اسم النكرة إذا أريد بها شيء معين.
والثاني: ما لا ظاهر له؛ كالأسماء المتواطئة، والمشتركة.
إذا عرفت هذا فنقول: في جواز تأخيره عن وقت الخطاب مذاهب:
أحدها: يجوز في جميع الأقسام، وإليه ذهب أكثر أصحابنا (2)، وجماعة من أصحاب أبي حنيفة (3)، ونقله القاضي في مختصر التقريب (4) عن الشافعي نفسه، واختاره الإمام (5) وأتباعه (6)، وابن الحاجب (7).--------------------------------------------
(1) يُنظر: منهاج الوصول (5/ 1595) - مطبوع مع الإبهاج -.
(2) يُنظر: المحصول (1/ 188)؛ الإحكام للآمدي (3/ 39)؛ نهاية الوصول (5/ 1894)؛ البحر المحيط (5/ 108).
(3) يُنظر: أصول السرخسي (2/ 72)؛ تيسير التحرير (3/ 172 - 173)؛ فواتح الرحموت (2/ 42 - 43).
(4) (3/ 386). ويُنظر: التلخيص (2/ 209).
(5) يُنظر: المحصول (1/ 188).
(6) يُنظر: الحاصل (2/ 402)؛ التحصيل (1/ 421).
(7) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 888 - 889).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 802)

والثاني وإليه ذهب أكثر متقدمي المعتزلة: أنه لا يجوز إلا النسخ (1). فإنهم جوزوا تأخير بيانه، كذا استثناه الإمام، وهو مأخوذ من الغزالي (2)؛ فإنه ادعى الاتفاق على أنه يجوز تأخير بيان النسخ … والمصنف (3) أهمل استثناء النسخ (4)، وكذلك أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع (5)، وابن برهان في الوجيز (6)، والغزالي؛ إلا أنه نقل الاتفاق على النسخ بعد كما عرفت. ولعل من أطلق القول ترك الاستثناء اكتفاء بالعلم بالاتفاق على النسخ، وأنه خارج عن صورة النزاع" (7).
مثال ترك ذكر الشيء لتقدم ذكره:
قال ابن الهُمام في تعريف العلم: "فالعلم: حكم لا يحتمل طرفاه نقيضه عند من قام به لمُوجِب، … وقد يقال: صفة تُوجِبُ تَمييزًا لا يَحتمل" (8).
وقال أمير بادشاه في شرحه: " (ويقال) في تعريف العلم أيضًا (صفة توجب--------------------------------------------
(1) يُنظر: المعتمد (5/ 1599).
(2) يُنظر: المستصفى (3/ 72).
(3) أي: البيضاوي.
(4) أي: استثناه عن محل الخلاف؛ إذ هو محل اتفاق.
(5) (1/ 473). لكن الشيرازي أشار إلى الاتفاق على جواز تأخير بيان النسخ بذات الدليل الذي ذكره القاضي الباقلاني؛ وهو قياس تأخير بيان التخصيص على تأخير بيان النسخ، فقال: "ويدل عليه: أن النسخ تخصيص للأزمان، كما أن التخصيص تخصيص للأعيان، ثم تأخير بيان النسخ عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة جائز؛ فكذلك تأخير بيان التخصيص يجب أن يكون جائزًا عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة". يُنظر: شرح اللمع (1/ 474).
(6) صرح ابن برهان بالاتفاق في الوصول إلى الأصول (1/ 125).
(7) يُنظر: الإبهاج (5/ 1597 - 1601).
(8) يُنظر: التحرير (ص: 8).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 803)

تمييزًا لا يحتمل) النقيض، وإنما لم يذكره للعلم به مما تقدم مع شهرته، … " (1).
فذكر أمير بادشاه أن تعريف ابن الهمام للعلم بأنه صفة توجب تمييزًا لا يحتمل، المراد (لا يحتمل)، أي: لا يحتمل النقيض. ولم يذكر ابن الهمام لفظ (النقيض) للعلم به مما تقدم في الكلام السابق له وشهرته.
فبمثل هذا لا يصرح المستدرِك بالاستدراك، بل من الأدب أن يذكر سبب عدم ذكره من المستدرَك عليه.
مثال عدم ذكر الشيء لعدم وجود غرض لذكره:
قال ابن بادشاه في مسألة (الجمع المحلى للمعهود والاستغراق حقيقة، وللجنس مجاز): "فإن قلت: بقي قسم من المحلى لم يذكره؛ وهو جنس المشار إليه من حيث هو مع قطع النظر عن تحققه في ضمن فرد.
قلت: لم يتعلق غرض الأصولي به؛ لأنه من الاعتبارات العقلية المناسبة للاعتبارات الفلسفية؛ فإنه قد يثبت له الأحكام في تلك العلوم، فلا بأس بعدم ذكره وعدم اعتباره" (2).
وهذا الأدب أيضًا يمس جانب المستدرَك عليه، فلا يستعجل في الجواب على المستدرِك بقصد إسكاته في زمان يسير؛ لأن ذلك يفسد عليه رؤيته الفكرية، ويبعد عن المنهج الصحيح، والوصول إلى الحق (3)، فيأتي بجواب ضعيف فيستدرك عليه فيه، فيُضعف مذهبه أكثر، وقد يكون في حالة غضب بعد الاستدراك والمناظرة فيمنعه هذا من الرد الصحيح.
قال ابن عقيل: "والمناظرة حيثُ وضعت فإنها وضعت لاستخراج حكم الله--------------------------------------------
(1) يُنظر: التقرير والتحبير (1/ 57).
(2) يُنظر: تيسير التحرير (1/ 213 - 214).
(3) يُنظر: ضوابط المعرفة (ص: 372).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 804)

في الحادثة، فاعتبر لها اعتدال الطبع كالقضاء، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقْضي القَاضِي وَهُوَ غَضبَانُ» (1). فإذا كان أحدهما يتقاصر عن البحث، ويجتمع عن انفساخ اللسان والقلب؛ زال شرط نظره، وخرج إلى حيز المغالبة والمواثبة" (2).

•‌‌ خامسُا: مراعاة حرمة الأعراض.
فيجتنب كل من المستدرِك والمستدرَك عليه السخرية بالآخر، وكل ما يشعر باحتقاره، أو وسمه بالجهل أو قلة الفهم والعلم. (3)
وهذا خلق إسلامي عام، قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ليس الْمؤْمِنُ بالطَعَّانٍ، ولَا اللّعَّانِ، ولَا الفَاحشِ، ولا البَذِيِّء» (4).
وفي الحديث الآخر: «بحَسْبِ امْرئٍ من الشّرِّ أنْ يَحْقرَ أخَاهُ الْمسْلِمَ. كلُّ الْمسْلِمِ--------------------------------------------
(1) حديث عبدالرحمن بن أبي بكرة، وأبو بكرة اسمه: نفيع. يُنظر: مسند الإمام أحمد (5/ 37/ح: 20405)؛ سنن ابن ماجة، ك: الأحكام، ب: لا يحكم الحاكم وهو غضبان، (2/ 776/ح: 2316)؛ سنن الترمذي، ك: الأحكام، ب: ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان، (3/ 620/ح: 1334)؛ سنن النسائي الكبرى، ك: القضاء، ب: الحال الذي ينبغي للحاكم أن يجتنب فيه القضاء، (3/ 474/ح: 5962). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". يُنظر: سنن الترمذي (3/ 474)؛ وقال الألباني: صحيح، يُنظر: إرواء الغليل (8/ 252). وأصله في الصحيحين: يُنظر: صحيح البخاري، ك: الأحكام، ب: هل يقضي القاضي أو يُفتِي وهو غضبان؟ (6/ 2616/ح: 6739)؛ صحيح مسلم، ك: الأقضية، ب: كراهة قضاء القاضي وهو غضبان، (3/ 1342/ح: 1717).
(2) يُنظر: الجدل على طريقة الفقهاء (ص: 2).
(3) يُنظر: آداب البحث والمناظرة (ص: 274)؛ ضوابط المعرفة (ص: 373).
(4) حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. يُنظر: مسند أحمد (1/ 404/ح: 3839)؛ سنن الترمذي، ك: البر والصلة، ب: ما جاء في اللَّعنَةِ، (4/ 350/ح: 1977). قال الترمذي: "هذا حَديثٌ حسَنٌ غَريبٌ، وقد روي عن عبداللهِ من غَيرِ هذا الوَجْهِ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 805)

على الْمسْلِمِ حرَامٌ دَمهُ، وَمَالهُ، وَعِرْضهُ» (1).
وعن أبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ قال: من عادَى لي ولِيًّا فقَدْ آذَنتُهُ بِالحَرْبِ» (2).
إن كان العلماء ليسوا بأولياء فليس لله ولي. (3)
قال ابن عقيل: "وقصور اللسان في الشغب هو الفضل؛ فإن من خاض فيه تعوده، ومن تعوده حُرم الإصابة واستروح إليه، ومن عرف بذلك سقط سقوط الذَّرَّة، ومن صبر على ذلك وحلم عنه؛ ارتفع في نفوس العلماء، ونَبُلَ عند أهل الجدل، وبانت من القوة على نفسه حيث منعها المقابلة على الجفاء بمثله، والقوة على خصمه حيث أَحْوَجَه إلى الشغب؛ لاسيما إذا ظهر منه أنه فعل ذلك حرصًا على الإرشاد إلى الحق، ومحبة للاستنقاذ من الباطل الذي أثارته الشبهة من الضلال المُؤَدِّي بصاحبه إلى العَطَب والهلاك، فله بهذه النية الجميلة الثواب من ربِّه، والمدحة من كل منصف حضره أو سمع به" (4).

•‌‌ سادسًا: الصدع بالحق متى ظهر له.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وليس مما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا مما يرتضيه عاقل أن تقابل الحجج القوية بالمعاندة والجحد؛ بل قول الصدق التزام العدل لازم عند جميع العقلاء، وأهل الإسلام والملل أحق بذلك من غيرهم؛ إذ هم _ولله الحمد_ أكمل الناس عقلاً، وأتمهم إدراكًا، وأصحهم دينًا، وأشرفهم كتابًا، وأفضلهم نبيًا،--------------------------------------------
(1) يُنظر: صحيح مسلم، ك: البر والصلة والآداب، ب: تحريم ظلم المسلم وخَذْلِهِ واحْتِقَارِهِ ودمه وعرضه وماله، (4/ 1986/ح: 2564).
(2) يُنظر: صحيح البخاري، ك: الرقاق، ب: التواضع، (5/ 2384/ح: 6137).
(3) يُنظر: مرقاة المفاتيح (9/ 514).
(4) يُنظر: الواضح في أصول الفقه (1/ 521 - 522).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 806)

وأحسنهم شريعة" (1).
فيجب على المستدرَك عليه والمستدرِك الاعتراف بالحق متى ظهر له، أما الإصرار على الرفض؛ فمكابرة ممنوعة. (2)
ويمثل لرجوع المستدرَك عليه للحق: برجوع طائفة من علماء الأصول _كالشيرازي والجويني والغزالي والرازي_ عن أقوالهم لما ظهر الحق في القول الآخر. (3)
ومن أمثلة رجوع المستدرِك:
•المثال الأول:
قال الطوفي في مختصر الروضة (4): "يجوز للعامي تقليد المجتهد، ولا يجوز ذلك لمجتهد اجتهد وظن الحكم، اتفاقا فيهما، أما من لم يجتهد ويمكنه معرفة الحكم بنفسه بالقوة القريبة من الفعل لأهليته للاجتهاد، فلا يجوز له أيضا مطلقا؛ خلافًا للظاهرية"
ثم استدرك على نفسه في شرح مختصر الروضة (5): " (خلافا للظاهرية) قلت: هذا عن الظاهرية لا أعلم الآن من أين نقلته في «المختصر»، ولم أره في «الروضة»، ولا أحسبه إلا وهما ممن نقلته عنه، أو في النسخة التي كان منها الاختصار، فإن الظاهرية أشد الناس في منع التقليد لغير ظواهر الشرع ".
• المثال الثاني:
ما كان من ابن السبكي في مسألة (تخصيص العموم بمذهب الراوي) قال:--------------------------------------------
(1) يُنظر: درء تعارض العقل والنقل (9/ 207).
(2) يُنظر: ضوابط المعرفة (ص: 373).
(3) يُنظر: (ص: 338 - 342) من البحث.
(4) (3/ 629).
(5) (3/ 630).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 807)

"خاتمة: اضطرب النظر في أنه هل صورة هذه المسألة مخصوصة بما إذا كان الراوي صحابيًّا، أم الأمر أعم من ذلك؟
الذي صح عندي ويجوز: أن الأمر أعم من ذلك؛ ولكن الخلاف فيمن ليس بصحابي أضعف، فليكن القول في المسألة هكذا:
إن كان الراوي صحابيًا، وقلنا: قول الصحابي حجة؛ خص على المختار.
قال القاضي في مختصر التقريب (1): (وقد يُنسب ذلك إلى الشافعي في قوله الذي يقلِّد الصحابي فيه، ونقل عنه أنه لا يخصِّص به إلا إذا انتشر في أهل العصر ولم ينكروه، وجعل ذلك نازلاً منزلة الإجماع).
وإن قلنا: قوله غير حجة؛ ففيه الخلاف المتقدم.
وإن كان غير صحابي ترتب الخلاف على الصحابي.
فإن قلنا: لا يخص بقول الصحابي الراوي؛ لم يُخَصَّص بقول الراوي الذي ليس بصحابي جزمًا. وإن قلنا: يُخَصَّص؛ ففي هذا خلاف.
وأما قول القرافي: (صورة المسألة: أن يكون صحابيًا، وأما غير الصحابي فلا يُخَصِّص قطعًا) (2)؛ فليس بجيد، والمعتمد ما قلناه (3). ويشهد له الدليل الذي ذُكر من أنه إنما يخالف الدليل وإلا انقدحت روايته؛ فإن هذا يشمل الصحابي وغيره. وبما ذكرناه صرَّح إمام الحرمين في البرهان (4) فقال: (وكل ما ذكرناه - يعني من هذه المسألة - غير المختص بالصحابي، فلو روى بعض الأئمة حديثًا وعَمِلَ بخلافه؛ فالأمر على ما فصلناه) انتهى.--------------------------------------------
(1) (3/ 209).
(2) يُنظر: شرح التنقيح للقرافي (ص: 219).
(3) وهو ما حرره سابقًا بأن الأمر أعم من الاختصاص بالصحابي.
(4) (1/ 443).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 808)

وما ذكرته في كتابي الطبقات (1)
من أني رأيت القاضي صرَّح بذلك في مختصر التقريب (2) وَهَمٌ مني في الفهم عنه، فقد تأملت كلامه بعد ذلك فلم أجده يعطي الذي ذكرت، وإنما نبهت على ذلك هنا لئلا يغتر به" (3).

•‌‌ سابعًا: دعاء كلٍّ منهما للآخر.
وهذا من أرقى الأدب، ويدل على كمال الخلق.
ومن أمثلة دعاء المستدرِك للمستدرَك عليه:
ما رواه أبو هُرَيرَةَ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَغفِرُ الله لِلوطٍ إن كان لَيَأوِي إلى رُكنٍ شدِيدٍ» (4). وفي لفظ: «يَرْحَمُ الله لوطًا لقد كان يأْوِي إلى ركْنٍ شدِيدٍ» (5).--------------------------------------------
(1) لم أقف على كلامه في الطبقات الكبرى، وبحثت في الجزء المخطوط من كتابه الطبقات الوسطى (طبقات الفقهاء) لم أجده، فلعله في الجزء المخطوط أو في كتاب آخر له؛ حيث ذكر محقق الطبقات الكبرى أن له ثلاثة كتب في طبقات الشافعية: (الصغرى، والوسطى، والكبرى). يُنظر: مقدمة تحقيق الطبقات الكبرى (1/ 19). ويُنظر: طبقات الشافعية الوسطى - مخطوط في موقع مخطوطات الأزهر الشريف مصر، على الرابط:
http://www.alazharonline.org
ملحوظة: فهرس خطأ تحت اسم: لواقح الأنوار القدسية المنتقاة من الفتوحات المكية برقم 311034. ويمكن تحميله من موقع ملتقى أهل الحديث على الرابط:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php? t=38302
(2) أي صرح بأن المسألة خاصة بالصحابي. ويُنظر ذكر الباقلاني للخلاف في تخصيص العام بمذهب الراوي في مختصرالتقريب (3/ 215 - 219).
(3) يُنظر: الإبهاج (4/ 1532 - 1533).
(4) يُنظر: صحيح البخاري، ك: الأنبياء، ب: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ … }، (3/ 1235/ح: 3195)؛ صحيح مسلم، ك: الفضائل، ب: من فضائل إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم، (4/ 1840/ح: 151).
(5) يُنظر: صحيح البخاري، ك: الأنبياء، ب: قوله عز وجل: {وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ}، (3/ 1233/ح: 3192)؛ ب: قوله تعالى: {لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ} (3/ 1239/3207)؛ صحيح مسلم، ك: الفضائل، ب: من فضائل إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم، (4/ 1839/ح: 151).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 809)

فهذا استدراك منه صلى الله عليه وسلم على قول لوط عليه السلام: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود: 80].
وما رواه مُجَاهد قال: دخَلْتُ أنا وعُرْوَةُ بن الزُّبيْرِ الْمَسْجدَ فإذا عبداللهِ بن عُمرَ رضي الله عنهما جَالسٌ إلى حُجْرةِ عَائشَةَ … قال له (1): كمْ اعْتمَرَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قال: أرْبَعًا، إحْدَاهُنَّ في رجَبٍ. فَكَرهْنَا أنْ نرُدَّ عليه. قال: وَسَمعْنَا اسْتنَانَ (2) عَائشَةَ أمِّ الْمُؤْمنِينَ في الْحُجْرةِ، فقال عُرْوةُ: يا أُمّاهُ، يا أمَّ الْمُؤْمنِينَ، ألا تَسْمَعينَ ما يقول أبو عبدالرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إنَّ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اعْتمَرَ أرْبَعَ عُمرَاتٍ، إحْدَاهُنَّ في رجَبٍ. قالت: يرْحَمُ الله أبَا عبدالرحمن، ما اعتَمَرَ عُمرَةً إلا وهو شاهِدُهُ، وما اعتَمَرَ في رجَبٍ قطُّ» (3).
وفي لفظ: «يَغْفرُ الله لأَبِي عبدالرحمن» (4).
وقولها عندما ذُكرَ لها أنَّ عبْدَاللهِ بن عُمرَ يقول: إنَّ الْمَيّتَ ليُعَذَّبُ ببُكَاءِ الْحيِّ. فقالت عَائشَةُ: يَغْفرُ الله لأَبِي عبدالرحمن أمَا إنه لم يَكْذبْ؛ وَلَكنَّهُ نَسيَ أو أخْطَأَ؛ إنما مرَّ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم على يَهُوديَّةٍ يُبْكى عليها، فقال: «إنَّهُمْ ليَبْكُونَ عليها، وَإنَّهَا لتُعَذَّبُ في قَبْرهَا» (5).--------------------------------------------
(1) أي: عروة.
(2) أي: حِسَّ مرور السواك على أسنانها. يُنظر: فتح الباري (3/ 601).
(3) يُنظر: صحيح البخاري، ك: العمرة، ب: كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ ، (2/ 630/ح: 1685).
(4) يُنظر: صحيح مسلم، ك: الحج، ب: بيان عدد عُمرِ النبي صلى الله عليه وسلم وزَمَانِهِنَّ، (2/ 916/ح: 1255).
(5) يُنظر: صحيح مسلم، ك: الجنائز، ب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، (2/ 643/ح: 932).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 810)

ومن أمثلة دعاء المستدرَك عليه للمستدرِك:
ما رواه أبو معشر (1) قال: سمعت عون بن عبدالله (2) يُذاكر محمد بن كعب (3) في قول الله: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَئْخِرِينَ} [الحجر: 24]، فقال عون: خير صفوف الرجال المُقَدَّم، وشَرُّ صفوف الرجال المُؤخَّر، وخير صفوف النساء المُؤخر، وشرُّ صفوف النساء المُقَدَّم. فقال محمد بن كعب: ليس هكذا، {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ} الميت والمقتول، و {الْمُسْتَئْخِرِينَ} من يلحق بهم من بعدُ، {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الججر: 25]، فقال عون بن عبدالله: وفقك الله، وجزاك خيرًا. (4)
وفي كتب الأصول نجد العلماء يستدركون على بعض ويدعون بالرحمة، فيقولون مثلاً: قال فلان رحمه الله، ويعقبون على قوله.
وذكر ابن حزم قول سُفْيَان بنِ عُيَيْنَة (5): (ما زال أمر الناس معتدلاً حتى--------------------------------------------
(1) هو: أبو معشر، نجيح بن عبدالرحمن السندي المدني، كان مكاتبًا لامرأة من بني مخزوم فأدى وعتق، فاشترت أم موسى بنت منصور الحميرية ولاءه، له مكان في العلم والتاريخ، وتاريخه احتج به الأئمة، أما حديثه فاختلفوا فيه؛ فمنهم من ضعفه، ومنهم من قبله، وقال عبدالله بن أحمد عن أبيه كان صدوقًا؛ لكنه لا يقيم الإسناد، (ت: 170 هـ) في رمضان.
تُنظر ترجمته في: الطبقات الكبرى (5/ 418)؛ تاريخ بغداد (13/ 457)؛ تهذيب التهذيب (10/ 374).
(2) هو: أبو عبدالله، عون بن عبدالله بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي، التابعي، الإمام القدوة العابد، سمع من الصحابي أبي هريرة رضي الله عنه، وكان ثقة عابدًا، كثير الإرسال، (ت: قبل سنة 120 هـ).
تُنظر ترجمته في: الطبقات الكبرى (6/ 313)؛ سير أعلام النبلاء (5/ 103)؛ تقريب التهذيب (1/ 434).
(3) هو: أبو حمزة، محمد بن كعب القرظي، حليف الأنصار، تابعي مشهور، أبوه من قريظة، وأمه من بني النضير، كان أبوه ممن لم ينبت فلم يقتل مع بني قريظة لما قتلوا بحكم سعد بن معاذ، (ت: 108 هـ)، وقيل غير ذلك.

تُنظر ترجمته في: الأنساب (4/ 475)؛ الكاشف للذهبي (2/ 213)؛ الإصابة (6/ 345).
(4) رواه الطبري في تفسيره (14/ 23)؛ تفسير ابن كثير (2/ 551)؛ الدرر المنثور (5/ 75).
(5) هو: أبو محمد، سفيان بن عيينة بن أبي عمران واسمه: ميمون الهلالي، كان عالماً ناقدًا، وزاهدًا عابدًا، ولد بالكوفة، ثم انتقل إلى مكة، حدث عن سلمة بن دينار والزهري وعمرو بن دينار وغيرهم، (ت: 198 هـ) بمكة.
تُنظر ترجمته في: التاريخ الكبير (4/ 94)؛ مشاهير علماء الأمصار (ص: 149)؛ وفيات الأعيان (2/ 391 - 393).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 811)

غير ذلك أبو حنيفة بالكوفة، والبتي بالبصرة، وربيعة (1) بالمدينة).
ثم قال: "هؤلاء النفر -غفر الله لنا ولهم- أول من فتح باب الرأي وعول عليه، واعترض بالقياس على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (2)، وتلك زلة عالم، ووهلة فاضل، سامح الله الجميع بمنه آمين" (3).--------------------------------------------
(1) هو: أبو عبدالرحمن، وقيل: أبو عثمان، ربيعة بن أبي عبدالرحمن، واسم أبي عبدالرحمن: فروخ، وكان مولى آل المنكدر من بني تيم بن مرة، وكان يقال له: ربيعة الرأي، أدرك بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والأكابر من التابعين، كان عالماً فقيهاً ثقة، وكان صاحب الفتوى بالمدينة، وكان يجلس إليه وجوه الناس، روى عنه مالك وسفيان الثوري وشعبة والليث بن سعد وغيرهم، قلده الخليفة أبو العباس السفاح قضاء الأنبار، (ت: 136 هـ).

تُنظر ترجمته في: تاريخ بغداد (8/ 421)؛ المنتظم (7/ 349)؛ وفيات الأعيان (3/ 288).
(2) ما كان لأحد من المسلمين - فضلاً عن العلماء- أن يترك قول رسول صلى الله عليه وسلم إذا ثبت وصح عنده ويعمل بالقياس، وما كان من هؤلاء العلماء في تركهم للحديث إلا لأنه لم يبلغهم الحديث، أو بلغهم ولكن لم يصح عندهم.
(3) يُنظر: الإحكام لابن حزم (6/ 223).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 812)

•‌‌المطلب الثاني: آداب الاستدراك الأصولي الخاصة بالمستدرِك، وتطبيقاتها
إذا وقف الأصولي على أمر يستدرك به على أصولي آخر؛ ينبغي له التحلي بالآداب التالية زيادة على تحليه بالآداب المشتركة، وهذه الآداب تُعين على الأداء بصورة مشرقة، وتكون دافعًا لقبول المستدرَك عليه الاستدراك، ومن هذه الآداب:

•‌‌ أولاً: العدل والإنصاف للمستدرَك عليه
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومعلوم أنا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة - مثل: الملوك المختلفين على الملك، والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين - وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل؛ لا بجهل وظلم؛ فإن العدل واجب لكل أحد، على كل أحد، في كل حال، والظلم محرم مطلقًا لا يباح قط بحال" (1).
وقد ذكر هذا الأدب ابن عاصم في منظومته وأشرنا لها سابقًا، وذلك قوله بعد إذنه في إصلاح عمله:
لكن بشرط العلم والإنصاف … فذا وذا من أجمل الأوصاف (2)
وجاء في كتاب الفكر الأصولي (3) عند حديثه عن منهج الغزالي في المستصفى: " … وامتدادًا لهذه الروح العلمية التي يلمسها الباحث في كتابه المستصفى فقد أنصف مخالفيه في الرأي، ويتجلى هذا الإنصاف في ذكر أدلة المخالفين ومناقشتها مناقشة موضوعية أولاً، وتوضيح حقيقة أقوالهم ثانيًا. من هذا: موضوع القياس--------------------------------------------
(1) يُنظر: منهاج السنة النبوية (5/ 126).
(2) يُنظر: مرتقى الوصول إلى علم الأصول (ص: 24).
(3) (ص: 333).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 813)

في الكفارات (1)؛ فإنه ذكر تفسيرات وجوانب للمخالفين بما يقضي إنصافهم، وهذا الموقف كما هو واضح في هذه المسألة فإنه واضح في مسائل كثيرة من الكتاب".

•‌‌ ثانيًا: المحافظة على قول المستدرَك عليه.
وهذا الأدب استمداد للأدب السابق، فمن العدل للمستدرَك عليه أن يُنقل قوله على مراده، فلا يُغير ولا يؤول بما يخل المعنى.
قال ابن عقيل في آداب الجدل: "وحفظ المقول لئلا تجري مناكرة لما قيل، أو دعوى ما لم يَقُلْ، ولا يُغيّر كلامه بما يحيل المعنى" (2).
فعلى المستدرِك المحافظة على معنى كلام المستدرَك عليه إذا أراد اختصاره، وليس له تأويله بما يغير المعنى، والأولى نقله بنصه ما أمكن.
وأُمثل لهذا الأدب من الكتب الأصولية بما كان يفعله السمعاني في نقل كلام أبي زيد الدبوسي؛ إذ كان ينقل كلامه بحرفه ثم يعقب على ذلك، وقد يكون النقل بصفحات؛ ومن ذلك: قوله في مسألة (الاستحسان): "واعلم أن الكلام في الاستحسان يرجع إلى معرفة الاستحسان الذي يعتمده أصحاب أبي حنيفة … فنذكر الآن ما ذكره أبو زيد في كتابه (3) في معنى الاستحسان لغة وحكمًا. قال: … "ثم ذكر نص كلام الدبوسي (4).
ومن هذا الأدب أيضًا: لو شك في فهم مراد المستدرَك عليه يصرح بذلك، "فاتهام النفس بالقصور خير من اعتراض في غير وجه حق" (5).--------------------------------------------
(1) يُنظر: المستصفى (3/ 700).
(2) يُنظر: الجدل على طريقة الفقهاء (ص: 2).
(3) يُنظر: تقويم الأدلة (ص: 404 - 406).
(4) يُنظر: قواطع الأدلة (4/ 514 - 519).
(5) ينظر: نظرية النقد الفقهي (ص: 37).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 814)

وأقرر لذلك بما كان من الأصفهاني حينما لم يتبين له مراد ابن الحاجب من كلامه، ولم يستطع رفع اللبس عنه؛ اعترف بقصوره، فقال في شرح الاعتراض الثامن من الاعتراضات الواردة على القياس - وهو عدم التأثير-: "هذا ما فهمته من كلام المصنف، ولم يتبين لي حقيقة هذا الكلام، وما جزمت بأن مراد المصنف هذا" (1).
وقال التفتازاني في حاشيته على شرح العضد (2): "من الشارحين من فسر هذا المقام بما يشهد بأنه لم يفهمه، وآخرون اعترفوا بعدم الفهم؛ لذا بالغ المحقق (3) في توضيحه بما لا يزيد عليه".
وكذلك فعل ابن السبكي لما أغلقت عليه عبارة ابن الحاجب قال: "هذا ما فهمته من عبارة الكتاب، وهي قلقة عاصية" (4).
وذكر الطوفي في القسم الثاني من أقسام المطلق والمقيد (وهو أن يختلف سببهما ويتحد حكمهما (5): " (وقال أبو الخطاب: إن عضده قياس حمل عليه؛ كتخصيص العام بالقياس (6)).
معنى هذا الكلام (7): أن يحمل المطلق على المقيد إن وافقه قياس دل عليه قياسًا على تخصيص العام بالقياس الخاص كما سبق، وإن لم يوافقه قياس لم يحمل المطلق على المقيد.--------------------------------------------
(1) يُنظر: بيان المختصر (3/ 201).
(2) يُنظر: (3/ 502).
(3) يقصد به العضد الإيجي، يُنظر شرحه (3/ 501).
(4) يُنظر: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (4/ 445).
(5) مثل الحكم بعتق رقبة؛ مطلقه بسبب الظهار، مقيدة بالإيمان بسبب القتل الخطأ.
(6) يُنظر قول أبي الخطاب في التمهيد (2/ 181، 187).
(7) أي معنى كلام أبي الخطاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 815)

قلت: هذا الذي فهمت من كلام الشيخ أبي محمد (1)، وكلامه في ذلك مضطرب؛ لأنه قال: وقال أبو الخطاب: يبنى عليه. أي: يبنى المطلق على المقيد من جهة القياس؛ لأن تقييد المطلق كتخصيص العموم، وذلك جائز بالقياس الخاص.
قلت: فتعليله في آخر هذا الكلام يدل على ما قلت، وفهمت من كلامه؛ وهو أن حمل المطلق على المقيد هاهنا يحتاج إلى قياس عاضد موافق له، كما أن تخصيص العام يحتاج إلى قياس مخصص؛ لكن صدر كلامه وهو قوله (2): (يبنى المطلق على المقيد من جهة القياس) يحتمل ما فهمته من كلامه، ويحتمل أن المطلق يحمل على المقيد بطريق القياس؛ وهو قياس صورة الإطلاق على صورة التقييد، بجامع القدر المشترك بينهما من اتحاد الحكم؛ لا من جهة أن المتكلم أراد بالإطلاق ما دل عليه التقييد" (3).

•‌‌ ثالثًا: تحديد خلل المستدرَك عليه.
وهذا يساعد كثيرًا في فهم الاستدراك، والوصول إلى إصابة الحق، ويحقق العدل والإنصاف مع الآخرين، فلا يعمم القول بالتخطئة؛ بل يقسم ويفصل الكلام، ويميز آحاد الموضوع بعضها عن بعض.
وهذا أيضًا منهج نبوي، فلما عبر أبو بكر رضي الله عنه رؤيا لأحد الصحابة قال: «فَأَخْبرْنِي يا رسُولَ اللهِ بأَبِي أنت أصَبْتُ أمْ أخْطَأْتُ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: أصَبْتَ بعْضًا وأَخْطَأْتَ بعْضًا» (4).
فلم يعمم صلى الله عليه وسلم الحكم بالخطأ في تأويل الرؤيا؛ بل ذكر أنه على قسمين: منه الخطأ،--------------------------------------------
(1) أي: ابن قدامة المقدسي صاحب روضة الناظر.
(2) أي قول ابن قدامة في الروضة. يُنظر: روضة الناظر (2/ 107).
(3) يُنظر: شرح مختصر الروضة (2/ 640).
(4) يُنظر: صحيح البخاري، ك: التعبير، ب: من لم يرَ الرّؤْيَا لأَوَّلِ عَابرٍ إذا لم يصِبْ، (6/ 2582/ح: 6639)؛ صحيح مسلم، ك: الرؤيا، ب: في تَأْويلِ الرّؤْيَا، (4/ 1777/ح: 2269).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 816)

ومنه الصواب.
ويمكن تمثيل هذه الآدب بما قرره الجويني في البرهان (1)، واتخذه معيارًا له؛ إذ يقول: "فلينظر الناظر كيف لقطنا من كل مسلك خياره، وقررنا كلَّ شيءٍ على واجبه في محله، وهذه غاية ينبغي أن ينتبه من يبغي البحث عن المذاهب لها؛ فإنه يبعد أن يصير أقوام كثيرون إلى مذاهب لا منشأ له من شيء، ومعظم الزلل يأتي أصحاب المذاهب من سَبْقهم إلى معنى صحيح؛ لكنهم لا يسبرونه حق سبره؛ ليتبينوا بالاستقراء أن موجَبَه عام شامل، أو مفصل، ومن نظر عن ة عن منشأ المذاهب، فقد يُفضي به نظره إلى تحيز طرف من كل مذهب كدأبنا في المسائل".

•‌‌ رابعًا: الشجاعة في إبداء الاستدراك.
فالعالم متى وقع على خطأ يجب عليه استدراكه إن لم يقم به غيره، فلا يقر به، فإن أقر كان غاشًّا للأمة؛ بل الواجب عليه أن يصدع بالحق ولا تأخذه في الله لومة لائم.
وضرب لنا التاريخ أمثلة لكثير من علماء الإسلام -كالإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية- في شجاعتهم وانتصارهم لمذهب السلف والدفاع عنه بالحجج النقلية والعقلية، وعقدت المناظرات في ذلك، وحبسوا على أثرها، وضربوا بسياط، فلم يمنعهم هذا من الثبات على قول الحق.
وأمثل هذا بالاستدراكات التي أبداها الجويني وخالف بها الشافعي … وأبا الحسن الأشعري والباقلاني، وهم الأكابر الذين لهم وزنهم في الفكر الإسلامي عمومًا، وبين المتمذهبين بمذاهبهم خصوصًا، فخالف الشافعي في خمس وعشرين مسألة، وخالف الأشعري في ثلاث مسائل، وأما الباقلاني فخالفه في إحدى وأربعين مسألة. (2)--------------------------------------------
(1) يُنظر: (1/ 496).
(2) يُنظر: الفكر الأصولي (ص: 311).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 817)

وقد ألزم نفسه بهذا وجعله من منهجه العلمي حيث قال: "وحقنا: أن نُحَكّم الأصول فيما نأتي ونذر، ولا نسلك بمسلك الحقائق ذبًّا عن مذهب" (1).

•‌‌ خامسًا: النظر في مآلات الاستدراك ومراعاة المصلحة.
ووجه ذكر هذا الأدب بعد الأدب السابق: أن النظر في مآلات الاستدراك وما تقتضيه المصلحة توجب الشجاعة في نقد القول والاستدراك عليه؛ ولكن قد تقتضي المصلحة عدم التصريح باسم المستدرَك عليه، وقد تقتضي المصلحة أيضًا عدم التصريح باسم المستدرِك.
فمن مصلحة عدم التصريح باسم المستدرَك عليه: خشية ازدياد الخلاف، أو خشية رد الاستدراك، أو الوقوع في محظور شرعي.
قال ابن عقيل: "وفي الجملة والتفصيل: الأدب معيار العقول، ومعاملة الكرام، وسوء الأدب مقطعة للخير، ومدمغة للجاهل، فلا تتأخَّرُ إهانته، ولو لم يكن إلا هجرانه وحرمانه" (2).
فإنه قد يكون من الحكمة أن لا يصرح المستدرِك باسم المستدرَك عليه؛ خاصة إذا كان المستدرَك عليه له منزلة رفيعة؛ فإن تصريحه بالمخالفة له قد يكون سببًا في هجر قول المستدرِك.
ولعل هذا السبب هو الذي جعل الشافعية لا يقدمون على شرح البرهان للجويني لتصريحه المخالفة للأشعري وغيره.
جاء في الفكر الأصولي (3): "رغم الأهمية العلمية لكتاب البرهان في أصول الفقه--------------------------------------------
(1) يُنظر: البرهان (1/ 595).
(2) يُنظر: الواضح في أصول الفقه (1/ 529).
(3) يُنظر: (ص: 317).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 818)

فإنه لم يحظ بكتابات وتحليل الأصوليين كما ينبغي لمثل هذا الكتاب، ولعل جملة الأسباب؛ بل أهمها: ما أبداه الجويني من حرية مطلقة في الرأي والنقد لآراء السابقين من العلماء، الأمر الذي ينفر منه المتأخرون؛ لتحكم عقيدة التقليد في نفوسهم".
وكذلك المعتزلة في تركهم المعتمد لمخالفة أبي الحسين لهم، وتصريحه بمخالفة القاضي عبدالجبار الهمداني في عدة مواطن.
جاء في الفكر الأصولي (1): "لم يأسر التقليد أبا الحسين البصري؛ بل بدا في كتاب المعتمد صاحب رأي مستقل لم يئنه عن هذا أواصر الاعتزال القوية التي تربطه مع المعتزلة عمومًا، وشيخه المعجب به القاضي عبدالجبار خصوصًا فقد عارضه وعارضهم كثيرًا، وأبطل حججهم، وقدم ما يراه حقًّا، وهذا ما أثار عليه حفيظة المعتزلة، وأوغر صدورهم، فهجروا مؤلفاته".
وجاء في تحقيق المستصفى: أن الغزالي لم يهتم بنسبة الأقوال إلى أصحابها؛ بل كثيرًا ما يستعمل كلمة (قال قوم) و (قيل) ، وصنيعه هذا لا يدل على عدم معرفته بأصحابها، أو عدم اهتمامه بهم؛ ولكنه يرى أن ذكر صاحب الرأي الفاسد وتبيين غلطه ربما أدى ذلك إلى تجريحه فيقع في الغيبة، وهو أمر محرم شرعًا. (2)
وذكر الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين (3) منهجه هذا فقال عند حديثه عن بواعث الغيبة: إن ثلاثة منها تختص بأهل الدين والخاصة فقال: " … أولاً: تنبعث--------------------------------------------
(1) يُنظر: (ص: 235).
(2) يُنظر: مقدمة تحقيق المستصفى (1/ 66).
(3) إحياء علوم الدين: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي (ت: 505 هـ)، رتبه على أقسام أربعة؛ وهي: ربع العبادات، وربع العادات، وربع المهلكات، وربع المنجيات، وهو تصوف، وقال حاجي خليفة: (وهو من أجل كتب المواعظ وأعظمها)، وعلى هذا الكتاب أعمال كثيرة؛ من اختصار له، وشروح عليه، وتخريج لأحاديثه. يُنظر: كشف الظنون (1/ 23)؛ اكتفاء القنوع (1/ 190). ويُنظر قوله في الإحياء (3/ 147).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 819)