Arabic source text

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

📘 الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية (إيمان بنت سالم قبوس)

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
من الدين داعية التعجب في إنكار المنكر والخطأ في الدين فيقول: ما أعجب ما رأيت من فلان! ، فإنه قد يكون به صادقًا، ويكون تعجبه من المنكر؛ ولكن كان حقه أن يتعجب ولا يذكر اسمه، فيسهل الشيطان عليه ذكر اسمه في إظهار تعجبه، فصار به مغتاباً وآثماً من حيث لا يدري … ".
وأما عن مصلحة عدم التصريح باسم المستدرِك فقد يكون من باب التأدب مع المستدرَك عليه، فينسب الاستدراك باسم مجهول؛ كقول: (ولقائل أن يقول)، أو (قيل)، ونحو ذلك.
قال ابن عقيل: "وإن كان أعلى منه فليتحرَّ ويجتنب القول له: هذا خطأ، أو غلط، وليس كما تقول؛ بل يكون قوله له: أرأيت إن قال قائل: يلزم على ما ذكرت كذا، وإن اعترض على ما ذكرت مُعترِضٌ بكذا؛ فإن نفوس الكرام الرؤساء المُقدَّمين تأبى خشونة الكلام؛ إذ لا عادة لهم بذلك، وإذا نفرت النفوس عَمِيَتِ القلوب، وجَمَدَتِ الخواطر، وانسدَّتْ أبواب الفوائد، فحُرمَ الكلُّ الفوائد بسفه السفيه، وتقصير الجاهل في حقوق الصدورِ.
وقد أدَّبَ الله أنبياءه في خطابهم للرؤساء من أعدائه، فقال لموسى وهارون في حق فرعون: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا} [طه: 44]، سمعت بعض المشايخ المقدَّمين في علوم القرآن يقول: صيغة هذا القول اللَّيِّن في قوله سبحانه: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى (18)} [النازعات: 17 - 18]، وما ذلك إلا مراعاة لقلبه؛ حتى لا يَنِفَر بالقول الخشن عن فهم الخطاب، فكيف برئيس يُقَدَّمُ في العلم، تُطلَبُ فوائده، ويُرجى الخير من إيراده، وما تَسْنَحُ به خواطره؟ فأحرى بنا أن نُذلِّلَ له العبارة، ونُوطِّئ له جانبَ الجدلِ؛ لتنهال فوائده انهيالاً" (1).
ومن ذلك "الأرموي رحمه الله كان إذا ما عنَّ له تدوين ملاحظة ابتدأها بقوله:--------------------------------------------
(1) يُنظر: الواضح في أصول الفقه (1/ 528).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 820)

(ولقائل أن يقول) تمييزًا لها عما ورد في الكتاب (1)، وعبارته هذه تدل على ذوق سليم وأدب رفيع كان يتحلى به القاضي سراج الدين الأرموي؛ حيث إنه ينسب الملاحظة أو الاستدراك لمجهول تواضعًا منه، ووأدًا لغريزة حب الظهور؛ لأن العلم لا يتعلم ليُمارى به العلماء، ولا يُقال فلان أعلم من فلان" (2).

•‌‌ سادسًا: الاعتراف بفضل المستدرَك عليه.
إذا انتهى من الاستدراك فلا ينسى الاعتراف بفضل المستدرَك عليه؛ فإن هذا الخلل مغموس في محاسن علمه، ولا ينقص من منزلته ومكانته العلمية.
وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّهَا … كَفَى الْمَرْءَ نُبْلًا أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهْ (3)
وهذا منهج نبوي، فعن علِيٍّ رضي الله عنه قال: «بعَثَنِي رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وأَبَا مرْثَدٍ الْغنَوِيَّ (4)
والزُّبَيْرَ بن الْعوَّامِ (5) -وكُلُّنَا فارِسٌ- قال: انْطلِقُوا حتى تأْتُوا--------------------------------------------
(1) يقصد بالكتاب: المحصول للرازي.
(2) يُنظر: مقدمة تحقيق الحاصل (1/ 131).
(3) البيت ليزيد بن خالد المهلبي. يُنظر: زهرة الآداب (1/ 63)؛ نهاية الأرب في فنون الأدب (3/ 90)؛ خزانة الأدب وغاية الأرب (1/ 456). وقيل: لعلي بن الجهم. يُنظر: المنتحل (ص: 100).
(4) هو: أبو مرثد، كناز بن الحصين الغنوي، ويقال: حصين بن كناز، وقيل: اسمه: أيمن، والمشهور الأول، صحابي اشتهر بكنيته، حليف لحمزة بن عبدالمطلب، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآخى الرسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبادة ابن الصامت، (ت: 12 هـ) في خلافة أبي بكرالصديق رضي الله عنهم.

تُنظر ترجمته في: الاستيعاب (4/ 1754)؛ الإصابة (7/ 369)؛ الوافي بالوفيات (24/ 278).
(5) هو: أبو عبدالله، الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزي بن قصي بن كلاب القرشي، حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عمته صفية، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، أسلم وله اثنتا عشرة سنة، وقيل: ثمان سنين، شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، (ت: 36 هـ) بعد أن انصرف يوم الجمل وترك القتال، فلقيه ابن جرموز فقتله.
تُنظر ترجمته في: الاستيعاب (2/ 510)؛ سير أعلام النبلاء (1/ 41)؛ الإصابة (2/ 553).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 821)

روْضَةَ خَاخٍ (1)؛ فإن بها امْرأَةً من الْمشْرِكِينَ معَهَا كتَابٌ من حَاطبِ بن أبي بَلتَعَةَ (2) إلى الْمشْرِكِينَ. فَأَدرَكْنَاهَا تَسيرُ على بَعيرٍ لها حَيثُ قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقلْنَا: الْكتَابُ؟ فقالت: ما معَنَا كتَابٌ. فَأَنَخنَاهَا فَالتَمَسْنَا فلم نرَ كتَابًا، فَقلْنَا: ما كذَبَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، لَتخْرِجِنَّ الْكتَابَ أو لَنجَرِّدَنَّكِ، فلما رأَتْ الْجدَّ أَهوَتْ إلى حجْزَتِهَا -وَهيَ محْتَجِزَةٌ بكِسَاءٍ- فَأَخرَجَتْهُ، فَانطَلَقْنَا بها إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقال عمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، قد خانَ اللهَ وَرَسولَهُ وَالْمؤْمِنِينَ، فَدَعْني فَلأَضْرِبَ عنُقَهُ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما حمَلَكَ على ما صَنَعتَ؟ قال حَاطبٌ: والله ما بي أنْ لا أَكونَ مؤْمِنًا باللهِ وَرَسولِهِ صلى الله عليه وسلم، أَرَدتُ أنْ يَكونَ لي عنْدَ القَوْمِ يدٌ يَدفَعُ الله بها عن أَهْلي وَمَالي، وَلَيسَ أحَدٌ من أَصْحَابكَ إلا له هنَاكَ من عَشيرَتِهِ من يَدفَعُ الله بهِ عن أَهْلهِ وَمَالهِ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدَقَ ولا تقُولُوا له إلا خيْرًا. فقال عُمرُ: إنه قد خانَ اللهَ ورَسُولَهُ وَالْمُؤْمنِينَ، فَدَعْني فَلأَضْرِبَ عُنُقهُ. فقال: ألَيْسَ من أهْلِ بدْرٍ؟ فقال: لعَلَّ اللهَ اطلع إلى أهْلِ بدْرٍ فقال: أعملوا ما شئْتُمْ؛ فقَدْ وجَبَتْ لكُمْ الْجنَّةُ -أو فقَدْ غفَرْتُ لكُمْ-. فدَمَعَتْ عيْنَا عُمرَ وقال: الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ" (3).--------------------------------------------
(1) روضة خَاخ: موضع بين الحرمين، بقرب حمراء الأسد من جهة المدينة النبوية، وهي من أحماء المدينة التي حماها رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده لرعي خيل وإبل وأغنام بيت أموال المسلمين.
يُنظر: الأماكن ما اتفق لفظه وافترق مسماه (ص: 391)؛ معجم البلدان (2/ 335). ويُنظر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة على الرابط:
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D 8%B 1%D 9%88%D 8%B 6%D 8%A 9_%D 8%AE%D 8%A 7%D 8%AE
(2) هو: أبو محمد، حاطب بن أبي بلتعة عمرو بن عمير بن سلمة اللخمي المكي، حليف بني أسد بن عبدالعزى ابن قصي، من مشاهير المهاجرين، شهد بدرًا والمشاهد، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، وكان حاطب من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، (ت: 30 هـ)، وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله عنهم.

تُنظر ترجمته في: مشاهير الأمصار (1/ 21)؛ الطبقات الكبرى (3/ 114)؛ سير أعلام النبلاء (2/ 43).
(3) يُنظر: صحيح البخاري، ك: المغازي، ب: فضل من شهد بدرًا، (4/ 1463/ح: 3762)؛ صحيح مسلم، ك: فضائل الصحابة، ب: من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم … ، (4/ 1942/ح: 2494).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 822)

فالنبي صلى الله عليه وسلم لما استدرك فعلة حاطب رضي الله عنه عرض عمر رضي الله عنه قتله؛ لأنه بخطئه هذا خان الله ورسوله؛ ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينس فضل حاطب وجهاده، فجمع حسناته، وذكر بصنيعه يوم بدر، فانغمر خطأ حاطب في بحر حسناته، فقال صلى الله عليه وسلم: «ألَيْسَ من أهْلِ بدْرٍ؟ فقال: لعَلَّ الله اطلع إلى أهْلِ بدْرٍ فقال: اعملوا ما شئْتُمْ؛ فقَدْ وجَبَتْ لكُمْ الْجنَّةُ -أو فقَدْ غفَرْتُ لكُمْ-».
وهذا المنهج في التعامل مع المستدرَك عليه علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه حتى في حياتهم الشخصية، فعن أبي هُريْرَةَ قال: قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يفْرَكُ مُؤْمنٌ مُؤْمنَةً؛ إن كَرهَ منها خلُقاً رضي منها آخرَ» (1). فالاستدراك على خلل الفعل الأول لا يعني هذا نكران فضل المستدرَك عليه في أُموره الأخرى، فتذكر حسناته.
ومثاله في الأصول: قول السمعاني في مسألة (جواز النسخ في الشرعيات): "واعلم أنَّ الأصوليين قد ذكروا الخلاف في هذا مع طائفة من اليهود وشرذمة من المسلمين، ونسبه الشيخ أبو إسحاق الشيرازى رحمه الله في كتابه (2) إلى أبي مسلم محمد بن بحر الأصبهاني (3)،
وهذا رجل معروف بالعلم وإن كان قد انتسب إلى المعتزلة ويعد منهم، وله كتاب كبير من التفسير وكتب كثيرة، فلا أدرى كيف وقع هذا الخلاف منه؟ ! " (4).--------------------------------------------
(1) يُنظر: صحيح مسلم، ك: الرضاع، ب: الوصية بالنساء، (2/ 1091/ح: 1469).
(2) يُنظر: التبصرة (ص: 153).
(3) هو: أبو مسلم، محمد بن بحر الأصفهاني، المعتزلي، من الطبقة الثامنة، كان نحوياً كاتباً بليغاً، مترسلاً جدلاً متكلماً، عالماً بالتفسير وغيره من صنوف العلم، وصار عالم أصبهان وفارس. من مصنفاته: "جامع التأويل لمحكم التنزيل "أربعة عشر مجلداً على مذهب المعتزلة، و"الناسخ والمنسوخ"، وكتاب في النحو وجامع رسائله، (ت: 322 هـ).

تُنظر ترجمته في: بغية الوعاة (1/ 59)؛ فضل الاعتزال (ص: 299، 323)؛ طبقات المعتزلة (ص: 91).
(4) يُنظر: قواطع الأدلة (3/ 80 - 81).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 823)

وقال الطوفي في استدراكه على الأشاعرة في مسألة (كلام الله) عند حديثه عن الأصول: "ثم العجب من هؤلاء القوم -مع أنهم فضلاء عقلاء- يجيزون أن الله سبحانه وتعالى يخلق لمن يشاء من عباده علمًا ضروريًا وسمعًا لكلامه النفسي من غير توسط صوت ولا حرف، وإن ذلك من خاصية موسى عليه السلام، مع أن ذلك قلب لحقيقة السمع في الشاهد؛ إذ حقيقة السمع في الشاهد اتصال الأصوات بحاسته، ثم ينكرون علينا القول بأن الله سبحانه وتعالى يتكلم بصوت وحرف من فوق السماوات؛ لكون ذلك مخالفًا للشاهد، فإن جاز قلب حقيقة السمع شاهدًا بالنسبة إلى كلامه؛ فلم لا يجوز خلاف الشاهد بالنسبة إلى استوائه وكلامه على ما قلناه؟ ! " (1).

•‌‌ سابعًا: التماس العذر للمستدرَك عليه.
وهذا الأدب تكملة للأدب السابق، فمن الاعتراف لفضل العالم: أن يلتمس له عذرًا إذا استدرك عليه.
فهذه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ذُكرَ لها أنَّ عبْدَاللهِ بن عُمرَ يقول: إنَّ الْمَيّتَ ليُعَذَّبُ ببُكَاءِ الْحيِّ. فقالت عَائشَةُ: يَغْفرُ الله لأَبِي عبدالرحمن، أمَا إنه لم يَكْذبْ؛ وَلَكنَّهُ نَسيَ أو أخْطَأَ، إنما مرَّ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم على يَهُوديَّةٍ يُبْكى عليها فقال: «إنَّهُمْ ليَبْكُونَ عليها وَإنَّهَا لتُعَذَّبُ في قَبْرهَا».
ويمثل لهذا من كتب الأصول بالأمثلة التالية:
• المثال الأول:
قال السمعاني في فصل المحكم والمتشابه: "وأحسن الأقاويل: أن المتشابه: ما استأثر الله تعالى بعلمه، ولم يطلع عليه أحدًا من خلقه، وكلفهم الإيمان به. والمحكم: ما أطلع العلماء عليه، وأوقفهم على المراد به.--------------------------------------------
(1) يُنظر: شرح مختصر الروضة (2/ 15 - 16).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 824)

وهذا هو المختار على طريقة السنة، وعليه يدل ما ورد من الأخبار، وما عرف من اعتقاد السلف.
فعلى هذا يكون على قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7] وقفٌ تام، ثم يبتداء قوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}.
وعلى هذا الوقف أكثر القراء (1)، وجعلوا (الواو) واو الابتداء، ولم يقل: إنَّ (الواو) في قوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} واو العطف إلا شرذمة قليلة من الناس (2)، واختاره القتيبي (3) من المتأخرين، وقد كان يعتقد مذهب السنة، وعليه يدل كلامه فى كتبه؛ لكنه سها فى هذه المسألة، ولكل جواد كبوة، ولكل صارم هفوة" (4).
• المثال الثاني:
قال البيضاوي: "الفصل الثالث: في أحكامه. وفيه مسائل: الأولى: في الواجب المعين والمخير … " (5).--------------------------------------------
(1) وهو قول ابن عباس وعائشة وابن مسعود وغيرهم، ومذهب أبي حنيفة وأكثر أهل الحديث، وبه قال نافع والكسائي ويعقوب والفراء والأخفش وأبو حاتم وغيرهم من أئمة العربية. يُنظر: النشر في القراءات العشر (1/ 227).
(2) وهو اختيار ابن الحاجب. يُنظر: المرجع السابق.
(3) هو: أبو محمد، عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، النحوي اللغوي، ثقة دين فاضل، ولد ببغداد وسكن الكوفة، ثم ولي قضاء الدينور فنسب إليها. له مصنفات كثيرة؛ منها: "تأويل مشكل القرآن"، و" غريب الحديث"، و" إصلاح الغلط"، (ت: 276 هـ).
تُنظر ترجمته في: وفيات الأعيان (3/ 42 - 43)؛ بغية الوعاة (2/ 63)؛ الأعلام (4/ 137).
(4) يُنظر: قواطع الأدلة (2/ 74 - 75).
(5) يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع الإبهاج - (2/ 227).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 825)

قال التقي السبكي في شرحه: "قوله: (في أحكامه) يعني: في أحكام الحكم، وذكر في هذا الفصل سبع مسائل، والإمام ذكرها بعينها في باب الأوامر في القسم الثاني منه في المسائل المعنوية، وجعل المسائل الثلاث الأولى في أقسام الوجوب (1)؛ لأنه بحسب المأمور به ينقسم إلى معيَّن ومخيَّر، وبحسب وقت المأمور ينقسم إلى مضيَّق وموسَّع، وبحسب المأمور ينقسم إلى واجب على التعيين وواجب على الكفاية.
وجعل المسائل الأربع الأخيرة في أحكام الوجوب (2).
ولو فعل المصنف كذلك كان أحسن، وكأن عذره في ذلك: أنَّ المخيَّر والموسَّع وفرض الكفاية مما وقع الكلام فيه، وفي تحقيق عروض ذلك للواجب، فَحَسُن البحث في أن الوجوب هل يَعْرِض له ذلك أو لا؟ وهو حكم له.
وبعد ثبوت هذا الحكم تصير الثلاثة المذكورة أقسامًا للوجوب الذي هو قسم من أقسام الحكم، فصح كل من الاعتبارين" (3).
• المثال الثالث:
قال البيضاوي في مسألة (حكم الأشياء قبل ورود الشرع): " … الأفعال الاختيارية قبل البعثة مباحة عند البصرية وبعض الفقهاء، محرمة عند البغدادية (4) وبعض الإمامية وأبي هريرة، وتوقف الشيخ (5) والصيرفي، وفسره الإمام بعد الحكم، والأولى يفسره بعد العلم؛ لأن الحكم قديم عنده، ولا يتوقف تَعَلُّقه على--------------------------------------------
(1) يُنظر: المحصول (2/ 159).
(2) يقصد بالمسائل الأربعة الأخيرة: مسألة: إيجاب الشيء يقتضي إيجاب ما يتوقف عليه، ومسألة: إيجاب الشيء يستلزم حرمة نقيضه، ومسألة: إذا نسخ الوجوب بقي الجواز، ومسألة: الواجب لا يجوز تركه. يُنظر: المرجع السابق (2/ 189 - 214).
(3) يُنظر: الإبهاج (2/ 228 - 229).
(4) قال ابن السبكي في شرحه: "وذهب معتزلة بغداد". يُنظر: الإبهاج (2/ 381). ويُنظر: المعتمد (2/ 315).
(5) أي: الشيخ أبو الحسن الأشعري. يُنظر: الإبهاج (2/ 382).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 826)

البعثة؛ لتجويزه التكليف بالمحال" (1).
قال ابن السبكي في شرحه: "بقي مما ننبه عليه هنا: أن ما نقله المصنف عن الإمام ليس بجيد؛ فإنه حكى في المحصول (2) قول الوقف، ثم قال: هذا الوقف تارة يُفسَّر بأنه لا حكم، وهذا لا يكون وقفًا؛ بل قطع بعدم الحكم.
وتارة بأنا لا ندري هل هنا حكم أم لا؟ وإن كان هناك حكم فلا ندري أنه إباحة أو حظر. انتهى.
فليس فيه اختيار ما نقله المصنف عنه. (3)
فإن قلت: ما عذر المصنف في ذلك؟
قلت: الظاهر أنه اتبع صاحب الحاصل؛ حيث قال فيه: (التوقف مرة يفسر بأنا لا ندري الحكم، ومرة بعدم الحكم، وهو الحق) (4). وظَنَّ أن صاحب الحاصل اتبع الإمام على عادته، فنسب اختيار هذا القول إلى الإمام.
ويحتمل أن المصنف وقف للإمام على اختيار ذلك في كلام له في غير هذا الموضع، أو أنه أراد بالإمام إمام الحرمين؛ فإنه اختار ذلك في البرهان (5) حيث قال: (لا حكم على العقلاء قبل ورود الشرع) وهما احتمالان بعيدان" (6).--------------------------------------------
(1) منهاج الوصول (2/ 379).
(2) (1/ 159).
(3) لأن البيضاوي نقل عن الإمام أنه يفسر الوقف بعدم الحكم، مع أن الإمام لم يذكر هذا؛ وإنما ذكر تفسيرين للوقف ذكرهما ابن السبكي.
(4) يُنظر: الحاصل (2/ 58).
(5) (1/ 99).
(6) يُنظر: الإبهاج (2/ 385 - 386).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 827)

• المثال الرابع:
قال ابن الحاجب في مسألة (العمل بالإجماع بنقل الواحد): "يجب العمل بالإجماع المنقول بنقل الواحد، وأنكره الغزالي (1).
لنا: نقل الظني موجب؛ فالقطعي أولى (2)، وأيضًا «نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ» (3).
قالوا: إثبات أصل بالظاهر (4). قلنا: المُتَمَسَّكُ الأول قاطع (5)، والثاني يُبتنى--------------------------------------------
(1) يُنظر: المستصفى (2/ 402).
(2) وهذا قياس الأولى، وبيانه: أن الظني كالخبر إذا كان منقولاً بطريق الآحاد كان حجة يجب العمل به، فالقطعي المنقول بطريق الآحاد كالإجماع أولى بأن يكون حجة يجب العمل به؛ وذلك لأن الظني المنقول بطريق الآحاد الظن فيه من جهتين: جنسه، وطريق نقله. أما القطعي المنقول بطريق الآحاد؛ فالظن فيه من جهة واحدة؛ وهي طريق نقله، أما جنسه فمقطوع به. يُنظر: بيان المختصر (1/ 614)؛ رفع الحاجب (2/ 263).
(3) قال ابن كثير: "هذا الحديث كثيرًا ما يلهج به أهل الأصول، ولم أقف له على سند، وسألت عنه الحافظ أبا الحجاج المزي فلم يعرفه؛ لكن له معنى في الصحيح؛ وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما أقضي بنحو ما أسمع» ". يُنظر: تحفة الطالب (ص: 174)؛ ويُنظر كذلك: المعتبر (ص: 145). وقال السخاوي: "وفي المتفق عليه من حديث أم سلمة: «إنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئًا» قال ابن كثير: "إنه يؤخذ معناه منه، وقد ترجم له النسائي في سننه (باب الحكم بالظاهر)، وقال إمامنا ناصر السنة أبو عبدالله الشافعي رحمه الله عقب إيراده في كتاب الأم: فأخبرهم صلى الله عليه وسلم أنه إنما يقضي بالظاهر وأن أمر السرائر إلى الله. والظاهر كما قال شيخنا رحمه الله: أن بعض من لا يميز ظن هذا حديثًا آخر منفصلاً عن حديث أم سلمة فنقله كذلك، ثم قلده من بعده؛ ولأجل هذا يوجد في كتب كثير من أصحاب الشافعي دون غيرهم". يُنظر: المقاصد الحسنة (ص: 162). ويُنظر: سنن النسائي الكبرى، ك: القضاء، ب: الحكم بالظاهر، (3/ 472/ح: 5956). ويُنظر حديث أم سلمة في: صحيح البخاري، ك: الشهادات، ب: من أقام البينة بعد اليمين … ، . (2/ 952/ح: 2534)؛ صحيح مسلم، ك: الأقضية، ب: الحكم بالظَّاهر واللَّحْنِ بالْحُجَّةِ، (3/ 1337/ح: 1713).
(4) أي: قال المنكرون لحجية الإجماع الثابت بنقل الواحد: إن الإجماع أصل من أصول الفقه، فلو ثبت بالدليلين المذكورين - قياس الأولى والحديث - لزم إثبات الأصل بالظاهر، واللازم باطل، فبطل الملزوم. يُنظر: بيان المختصر (1/ 615)؛ رفع الحاجب (2/ 265).
(5) يقصد به دليل القياس الذي استدل به؛ لأنه قياس بطريق الأولى، فلا يكون إثبات الإجماع المنقول بنقل الواحد بدليل قياس الأولى إثباتًا للأصل بالظاهر، وحينئذ تكون الملازمة ممنوعة. يُنظر: بيان المختصر (1/ 615)؛ رفع الحاجب (2/ 265).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 828)

على اشتراط القطع (1)، والمُعترِضُ مُستَظهِرٌ من الجانبين" (2).
قال ابن السبكي في شرحه: "ثم ذكر الآمدي عبارة ناشئة عن عدم اختياره في المسألة شيئًا فقال: (والظهور في هذه المسألة للمعترض من الجانبين دون المستدل فيها) (3).
أي: من انتهض مستدلًّا فيها لنفي أو إثبات ظهر عليه المعترض؛ وذلك لتجاذب أطرافها.
وقد نَبَا القلم بالمصنف (4) فتبعه، وقال: "والمعترض مستظهر من الجانبين" فيمنع دليل المثبت ويقول: لا أسلم أن كل دليل ظني يجب العمل به، ودليل النافي ويقول: لا أسلم امتناع إثبات الأصول العملية بالظواهر ونحو ذلك من المسوغ. وهذا لا ينبغي للمصنف؛ فإنه اختار أحد القولين (5)، فكيف يعترف باستظهار المعترض؟ " (6).--------------------------------------------
(1) المراد بالثاني: أي الدليل الثاني للقائلين بحجية الإجماع المنقول بنقل الواحد؛ وهو الحديث: «نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ»، فمن اشترط القطع في الأصول الشرعية؛ منع إثبات الأصل بالظاهر، وبالتالي منع إثبات الإجماع بالحديث المذكور، ومن لم يشترط القطع في أدلة الأصول؛ لم يمنع ثبوت الإجماع المنقول بنقل الواحد بهذا الحديث. يُنظر: بيان المختصر (1/ 616).
(2) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 502 - 504). ويُنظر: نسخة المختصر مع رفع الحاجب (2/ 262 - 266).
(3) يُنظر: الإحكام للآمدي (1/ 368).
(4) أي: ابن الحاجب.
(5) حيث اختار القول المثبت فقال بحجية الإجماع المنعقد بخبر الواحد.
(6) يُنظر: رفع الحاجب (2/ 266).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 829)

•‌‌ ثامنًا: عدم القطع بصحة الاستدراك فيما يدخله الاجتهاد.
فلا يدعي المستدرِك أن ما حققه هو الصواب المطلق، والصحيح الحق؛ بل يقرر ما يراه، ولا يقطع بصحته.
ومثال هذا في الأصول: قال ابن الحاجب في (الاعتراضات الواردة على القياس): "الخامس عشر: المعارضة في الأصل بمعنى آخر؛ إما مستقل؛ كمعارضة الطعم بالكيل، أو القوت، أو غير مستقل؛ كمعارضة القتل العمد العدوان بالجارح، والمختار قبولها.
لنا: لو لم تكن مقبولة لم يمتنع الحكم؛ لأن المدَّعَى علة ليس بأولى بالجزئية أو بالاستقلال من وصف المعارضة … " (1).
قال الأصفهاني في شرحه: " … وأما غير المستقل بالتعليل؛ مثل ما إذا علل المستدل الحكم بمعنى وأثبته بطريق، وأبدى المعارض معنى آخر في الأصل، وأثبت كونه جزءًا من العلة في الأصل؛ كمعارضة من علل وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان بالجارح في الأصل على وجه يكون وصف الجارح جزءًا من العلة في الأصل.
واختلف في قبول القسم الثاني (2)، واختار المصنف قبوله، واحتج عليه بوجهين:
الأول: لو لم تكن المعارضة بالقسم الثاني مقبولة؛ لزم أن لا يمتنع التحكم، والتالي (3) باطل.
بيان الملازمة: أن دليل المستدل دل على علية الوصف المدَّعَى علة بالاستقلال، ودليل المعترض على عليته بالجزئية، فلو لم تقبل المعارضة لزم التحكم؛ لأن الوصف المدعى علة ليس بأولى بالجزئية أو الاستقلال، فكما جاز أن يكون علة مستقلة؛ جاز أن--------------------------------------------
(1) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 1151 - 1152)، والمطبوع مع بيان المختصر (3/ 212).
(2) وهو: المعارض غير المستقل بالتعليل.
(3) التالي: الجزء الثاني في المقدمة الكبرى من القياس الاستثنائي، وقد سبق الإشارة إليها في (ص: 427).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 830)

يكون جزء علة، فالقول بكونه علة مستقلة تحكم.
فعلى هذا قول المصنف: (من وصف المعارضة) بعد قوله: (لأن المدعى علة ليس بأولى بالجزئية أو بالاستقلال) زائد لا فائدة فيه.
وقرر بعض الشارحين (1) بيان الملازمة بوجه آخر؛ وهو أن الدليل دال على علية كل واحد من الوصفين - أعني وصف المستدل ووصف المعارضة-؛ سواء كان كل واحد مستقلاًّ كالطعم أو القوت، أو غير مستقل كالقتل العمد العدوان؛ إذ جعله الشافعي علة، وزاد عليه الحنفي بالجارح حتى يكون المجموع علة؛ فإنه إذا لم يقبل وجعل أحد الوصفين علة؛ لزم ترجيح أحد الجائزين على الآخر من غير مرجح.
ثم قال: وعبارة المصنف - أعني الدليل وبيان الملازمة - وافق عقد المسألة في العموم لا [التمثيل] (2)؛ فإن قوله: (ليس بأولى بالجزئية أو بالاستقلال) يشمل ما إذا كان الوصف المدعى علة مركبًا، والمعترض أخذ جزءًا منها وادعى الاستقلال، وما إذا كان المدعى علة وصفًا وضم إليه المعترض وصفًا آخر على ما ترى إذا نظرت فيه.
وعلى هذا لا يكون قوله (3): (من وصف المعارضة) زائدًا.
وفيما ذكره هذا الشارح نظر؛ لأن قول المصنف: (ليس بأولى بالجزئية أو بالاستقلالية) لو كان شاملاً لما إذا كان الوصف المدعى علة مركبًا، والمعترض أخذ جزءًا منه وادعى الاستقلال لزم أن لا تقبل المعارضة؛ لأنه حينئذ لا يكون إثبات علية--------------------------------------------
(1) ذكر محقق بيان المختصر أنه الخُنْجي. يُنظر: هامش (2) من (3/ 214).
ولم يذكر من المراد بالخُنجي، فقد ذكر حاجي خليفة من شراح مختصر ابن الحاجب (وزين الدين الخنجي). يُنظر: كشف الظنون (2/ 1854). وفي معجم المؤلفين: "الخنجي: إسماعيل بن علي، مجد الدين (744 هـ)، المقتصر في شرح المختصر". يُنظر: معجم المؤلفين (2/ 281). ويُنظر: أعلام أصول الفقه الإسلامي ومصنفاتهم (3/ 186).
(2) المثبت في متن بيان المختصر [التمسك]، وما أثبته من نسخة (ج) ذكرها محقق الكتاب في هامش (5) من (3/ 214)؛ لأنها أدل على المعنى.
(3) أي قول ابن الحاجب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 831)

جزء المدعى علة مفيدًا للمعترض؛ لأنه لو ثبت علية جزء المدعى علة يلزم الحكم في الفرع ضرورة وجود الجزء الذي هو العلة المستقلة على زعم المعترض فيه، فلا تكون المعارضة مفيدة.
هذا ما ظهر لي" (1).
فلم يجزم أن شرحه هو الصحيح؛ بل قال هذا ما ظهر له، فقد يكون قول الشارح الآخر هو الصواب.
وقال العلاء البخاري بعد استدراكه على بعض المشايخ من الحنفية: "قال العبد الضعيف جامع هذه المتفرقات (2): هذا ما يُخيل لي من الوجه الصواب في هذه المسألة، وتراءى لي أنه الحق، ولعلَّ نظر غيري أدق، وما قاله أصوب وأحق، وهو أعلم بالحقيقة والصواب" (3).--------------------------------------------
(1) يُنظر: بيان المختصر (3/ 213 - 215).
(2) يقصد نفسه.
(3) كشف الأسرار للبخاري (2/ 99).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 832)

•‌‌المطلب الثالث: آداب الاستدراك الأصولي الخاصة بالمستدرَك عليه، وتطبيقاتها
ينبغي للمستدرَك عليه التحلي بآداب قبول الاستدراك، فالأصل أن المستدرِك ناصح له في استدراكه.
وقد ذكرت طرفًا من هذه الآداب في الآداب المشتركة؛ كقصد نصرة الحق، والتواضع، والتثبت، والتأمل، وعدم الاستعجال في الرد، وحرمة الأعراض، والصدع بالحق متى لاح له، والدعاء للمستدرِك.
وظهر لي أيضًا من الآداب الخاصة بالمستدرَك عليه:

•‌‌ أولاً: النظر في شخصية المستدرِك.
ومن ذلك: عدم استصغاره أو استكباره.
أما استصغار المستدرِك فإن هذا يقلل من اهتمام المستدرَك عليه بالمستدرِك، فلا يُعد له العدة في المجادلة والأجوبة المتوقعة على أسئلته، فيكون المستدرَك عليه فريسة سهلة للمستدرِك.
وأما عدم اعتقاد أن المستدرِك أقوى منه؛ فحتى لا يتخاذل المستدرَك عليه ويضعف عن تقديم حجته على المطلوب. (1)
ويدخل في هذا الأدب أيضًا ما ذكره ابن عقيل بقوله: "إذا كان الخصم معروفًا بالمُجُون في الجدل، وقلة الاكتراث بما يقول وما يُقال له، ليس غرضه إقامة حُجَّةٍ ولا نُصرة ديانةٍ؛ وإنما يُريد المطالبة والمباهة، وأن يقال: علا قِرْنَه، وغلب خصمه، أو قطع خصمه؛ فينبغي أن يُجتنب، وتُحذر مكالمته، فليس يحصل بمناظرته دينٌ--------------------------------------------
(1) يُنظر: ضوابط المعرفة (ص: 372).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 833)

ولا دنيا، وربما أورد على خصمه ما يُخجِله، ولا يستحسنُ مُكافأته عليه، فينقطع في يده، ويكون في انقطاعه فتنة لمن حضره". (1)

•‌‌ ثانيًا: الاهتمام بكلام المستدِرك.
فيترك المداخلة والتقطيع عليه إذا كان الاستدراك قوليًّا وفي حضرة المستدرِك، وينتظر حتى يفرع المستدرِك من استدراكه، ويأتي على آخر كلامه.
ومن ذلك أيضًا: الإقبال على المستدرِك، والإصغاء إليه دون غيره. (2)
قال ابن عقيل: "التقطيع مانع من الفهم والتفهُّم" (3).

•‌‌ ثالثًا: الصبر على المستدرِك.
والحِلْمُ على فظاظة العبارات الصادرة منه إن وجدت.
قال ابن عقيل: "وإذا كان الصَّبرُ على شَعْبِ السائل في الجدل فضيلة، والحِلْمُ عن بادِرَةٍ (4) إن كانت منه رِفعة؛ فينبغي لمن أَحَبَّ اكتسابَ الفضائل أن يستعمل ذلك بحسب علمِه بما له فيه من الحَظِّ الجزيل، والمَحَلِّ الجليل، وليس يُنقِصُه الحِلْمُ إلا عند جاهل، ولا يَضَعُ منه الصَّبرُ على شَغْبِ السائل إلا عند غَبِيٍّ يعتقد أن ذلك--------------------------------------------
(1) يُنظر: الواضح في أصول الفقه (1/ 520).
قلت: وهذا ما يحدث في الاستدراكات والمناظرات والجدل في بعض القنوات الفضائية، فينبغي من عرف عنه هذا المنهج عدم الخوض معهم؛ بل يُرد على استدراكاتهم في أماكن أخرى تظهر رد المستدرَك عليه كاملاً. أما ظهور المستدرَك عليه في هذه القنوات فهو من باب تقريره باستدراكات المستدرك -والله المستعان-.
(2) يُنظر: الجدل على طريقة الفقهاء (ص: 2).
(3) يُنظر: الواضح في أصول الفقه (1/ 526).
(4) البادرة: الحدة، وهو ما يَبْدُرُ من حِدَّةِ الرجل عند غضبه من قول أو فعل، وبَدَرَتْ منه بوادر غضب: أي خطأ وسَقَطات عندما احتدَّ، والبادرة من الكلام: التي تسبق من الإنسان في الغضب. يُنظر: لسان العرب (2/ 36)؛ القاموس المحيط (ص: 347) مادة: (بدر).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 834)

من الذُّلِّ والركاكةِ (1) وانخِساس (2) النفس" (3).
فإن بدا من خصمه في استدراكه كلمة كرهها؛ أغضى عليها ولم يجازه بمثلها؛ فإن الله تعالى يقول: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} [المؤمنون: 96]. (4)--------------------------------------------
(1) الركاكة: الضعف. يُنظر: الصحاح (ص: 425)؛ القاموس المحيط (ص: 941)، مادة: (ركك).
(2) أي: جعلها خسيسة دنيئة حقيرة. يُنظر: لسان العرب (5/ 66)؛ القاموس المحيط (ص: 541) مادة: (خسس).
(3) يُنظر: الواضح في أصول الفقه (1/ 521).
(4) يُنظر: الفقيه والمتفقه (2/ 52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 835)

الخاتمة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 836)

‌‌الخاتمة
- نسأل الله حسنها -
وبعد هذه الجولة العلمية الممتعة في كتب أصول الفقه وغيره من العلوم، والتي استمرت لمدة عامين، واصلتُ الليل فيها بالنهار، وأتبعتُ المساء بالصباح، وصحبتُ فيها عددًا من الأئمة الأعلام، نهلتُ من معين علمهم، وقطفتُ من ثمار فكرهم.
وقبل أن أحط الرحل، وأضع القلم، يحسنُ أن أذكر خاتمة لهذا البحث المتواضع، ألخص فيها عددًا من نتائجه، وأشير إلى آفاقه؛ حيث اشتمل البحث على خمسين تعريفًا، وأحد عشر تنبيهًا - لم أر من سبقني للكتابة فيها في علم الأصول-.

‌‌وأما أهم نتائج البحث فهي:
1 - الاستدراك الأصولي يأتي من "درك" المتعدية؛ وليست اللازمة.
2 - ترجح لدي أن أقرب المعاني اللغوية لمصطلح (الاستدراك) هو: التعقيب.
3 - المخالفة في الاستدراك قد تكون كلية، أو جزئية، أو صورية.
4 - مورد الاستدراك على محل واحد، أما لو تغير فهو زيادة؛ لا استدراك.
5 - كل نقد استدراك، وليس العكس.
6 - ترجح لدي أن موضوع "الاستدراك الأصولي": هو ما يذكره الأصوليون في مصنفاتهم الأصولية من ألفاظ ومعانٍ، وما يعرض لها من جهة إكمال نقص، أو دفع وهم، أو تصحيح خطأ، أو نقد، أو توجيه لأولى.
7 - حكم الاستدراك الأصولي: فرض كفاية.
8 - الاستدراك الأصولي أصول فقه خاص، فالعلاقة بينه وبين أصول الفقه علاقة اللازم والملزوم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 837)

9 - " شرح أسئلة القاضي سراج الدين" لمحمد بن يوسف الجزري هو أول تصنيف مستقل للاستدراك الأصولي التطبيقي.
10 - نشط الأصوليون في المجال التطبيقي للاستدراكات؛ إلا أن الجانب النظري لم يدرس قبل هذا البحث.
11 - شروط المستدرِك هي ذاتها شروط المجتهد؛ لأن الاستدراك نوع من الاجتهاد أو الخلاف.
12 - لا تلزم الشروط التي يذكرها الأصوليون في باب الاجتهاد في كل استدراك، والذي يضبط ذلك موضوع الاستدراك وطبيعته.
13 - تنقسم الشروط التي يجب توفرها في المستدرِك إلى شروط قبول، وشروط صحة.
14 - لا يستدرك إلا من جمع الآلة التي له الاستدراك بها.
15 - الآلات العامة تشترط في جميع الاستدراكات؛ وهي: العلم بأصول الفقه، والعلم باللغة العربية.
16 - الآلات الخاصة تشترط في بعض الاستدراكات؛ لا جميعها.
17 - يشترط لاستدراك نقد إضعاف دليل الخصم أن يكون الدليل الملزم به مُسلمًا عند الخصم.
18 - يشترط لاستدراك نقد إضعاف دليل الخصم أن يكون نقض الدليل بأصل المستدرَك عليه.
19 - لا يشترط في الاستدراك الأصولي كون المستدرِك أعلم من المستدرَك عليه.
20 - لا يشترط في استدراك إلزام الخصم أن يكون المستدرِك مُسلِّمًا بالمستدرَك به.
21 - الاستدراك على الأدلة يكون من جهتين: كون الأدلة في غير محل النزاع، أو ضعفها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 838)

22 - التكميل في الاستدراك يكون من وجهين: تكميل كمية، أو كيفية.
23 - تكميل الحذف يتعلق بالألفاظ، وأما تكميل الاختصار فيرجع إلى المعاني.
24 - كل تكميل حذف تكميل اختصار؛ وليس العكس.
25 - كل تحرير ارتبط بعمل سابق فهو استدراك، والعكس بالعكس.
26 - الاستدراك الأصولي يكون على الموافق والمخالف في المذهب العقدي والفقهي.
27 - أقسام الاستدراك الأصولي ليست مختلفة اختلافَ تضادٍّ وتناقضٍ؛ بل اختلاف تنوع.
28 - ترجح لدي أن تصنيف الإمام الشافعي للرسالة المصرية كان بعد سنة مائتين.
29 - نشأت الاستدراكات الأصولية مع نشأة الأصول.
30 - استدراك الجمهور على الحنفية يرجع إلى الاختلاف بينهما في طريقة تصنيف علم أصول الفقه.
31 - يمكن أن يشمل الاستدراك الواحد أكثر من صيغة استدراكية.
32 - للاستدراك الأصولي آثار إيجابية ساعدت في توليد موضوعات جديدة، كما ساعدت في تصحيح وتنقيح علم أصول الفقه؛ بل كان الاستدراك سببًا في التصنيف. وفي المقابل أيضًا كان له أثر سلبي أورث تعقيدًا في المسائل الأصولية، وأخرجها عن المقصود.
33 - الاستدراك الأصولي ليس اعتباطيًا؛ بل له أسبابه ومعاييره.
34 - الاستدراك العلمي يعتبر اجتهادًا لابدَّ من اعتباره بالقواعد والأصول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 839)