Arabic source text

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

📘 الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية (إيمان بنت سالم قبوس)

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
- استدراك الأصولي على نفسه، ففيه تعديل لقوله السابق.
وقد سبق ذكر أمثلة للاستدراكات كانت سببًا لإعادة صياغة العناوين (1) والحدود (2) والترتيب (3) في المسائل الأصولية. كما مرت أمثلة لاستدراكات الأصولي على نفسه (4) فأكتفي بها، وأذكر هنا مثالاً لاستدراك إعادة صياغة القاعدة الأصولية، وهو ما نقل عن أئمة المذهب الحنفي: أن رجلاً لو قال: أوصيتُ بداري لموالي، ومات قبل البيان؛ بطلت الوصية.
ففهم المتأخرون من الحنفية أن البطلان جاء من جهة أن لفظ (الموالي) مشترك بين العبيد الذين أعتقهم الموصي، والأسياد الذين أعتقوا الموصي؛ فالموصى له غير معين، ويشترط لصحة الوصية أن يكون الموصى له معينًا، وفوات الشرط يترتب عليه فوات المشروط، فتكون الوصية حينئذ باطلة.
ففهم الحنفية من القول بالبطلان أن كل لفظ وضع لأكثر من معنى - وهو: اللفظ المشترك - لا يمكن أن يُراد منه كل المعاني الموضوعة له، فوضعوا القاعدة الأصولية: (المشترك لا عموم له)؛ ولكنهم بعد أن قرروا هذه القاعدة اصطدموا بفرع فقهي لا يدخل تحت القاعدة؛ وهو ما نقل عن أئمتهم فيما لو قال رجل لآخر: والله لا أكلم مولاك؛ حنث بكلام المولى الأعلى - المُعتِق - والمولى الأسفل - المُعتَق-، فالحكم بالحنث - سواء كلم المولى الأعلى أو المولى الأدنى - إنما يصح باعتبار عموم المشترك، وهذا مخالف لما تم تقريره في القاعدة الأصولية عند الحنفية: (المشترك لا عموم له)، فيستدرك الحنفية هذا ويقومون بإعادة تشكيل القاعدة الأصولية بما يوافق--------------------------------------------
(1) يُنظر: (ص: 354 - 359).
(2) يُنظر: (ص: 361 - 366).
(3) يُنظر: (ص: 227 - 228)، ويُنظر كذلك (ص: 304 - 305).
(4) يُنظر: (ص: 338 - 342).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 780)

هذا الفرع فيقولون: (المشترك لا عموم له إلا إذا وقع بعد النفي). (1)

•‌‌ ثالثًا: الأثر المُقارب:
هو النتيجة المتوسطة من مجموعة الاستدراكات الأصولية.
فهذا الأثر يكون بين استدراكين أو أكثر، فيختار محصلة الاستدراكات، ويجمع ويسدد بينها.
يمكن بيان هذا الأثر في مصنف الرسالة للإمام الشافعي؛ وذلك لأن من الدوافع التي دفعت الإمام الشافعي لتصنيف الرسالة: الاختلاف الشائك بين مدرستي الأثر في الحجاز والرأي في العراق، فاستدرك الشافعي على المدرستين وجمع وقارب بين مدرستي الرأي والأثر، وفي هذا يقول أبو زهرة (2): "وهكذا نرى الشقة بين أهل العراق وأهل الحجاز قد أخذت تضيق حتى تقاربا، كل ذلك في شباب الشافعي، فلما جاء دوره كان هو الوسط الذي التقى فيه أهل الرأي وأهل الحديث معًا، فلم يأخذ بمسلك أهل الحديث في قبولهم لكل الأخبار مالم يقم دليل على كذبها، ولم يسلك مسلك أهل الرأي في توسيع نطاق الرأي؛ بل ضبط قواعده، وضيق مسالكه، وعبّدها، وسهلها، وجعلها سائغة" (3).
ويذكر ضمن هذا الأثر ما سلكه الجويني في اختياراته لبعض المسائل--------------------------------------------
(1) يُنظر: أصول الفقه للبرديسي (ص: 15 - 16)؛ أصول الفقه تاريخه ورجاله (ص: 34 - 35).
(2) هو: محمد بن أحمد، أبو زهرة، من أكبر علماء الشريعة الإسلامية في عصره، كان وكيلاً لكلية الحقوق بجامعة القاهرة، ووكيلاً لمعهد الدراسات الإسلامية، أصدر من تأليفه أكثر من أربعين كتابًا؛ منها: "تاريخ الجدل في الإسلام"، و" خلاصة أحكام الأحوال الشخصية والوصايا والمواريث"، وقد كتبها إجابة لطلب معهد القانون الدولي بواشنطن، وترجمت إلى الإنجليزية، كما أخرج لكل إمام من الأئمة الأربعة كتابًا ضخمًا يضم دراسة فقهية أصولية، (ت: 1394 هـ). تُنظر ترجمته في: الأعلام (6/ 25).
(3) يُنظر: الشافعي حياته وعصره آراؤه وفقهه (ص: 79).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 781)

الأصولية، وتعبيره بقوله: "والمسلك الحق عندي في ذلك، الجامع لمحاسن المسالك، الناقض لمساويها: أن نقول" (1).
وقوله: "فلينظر الناظر كيف لقطنا من كل مسلك خياره" (2).
ويمكن أن يذكر في هذا الأثر التصنيف في أصول الفقه على طريقة الجمع بين المصنفات الأصولية المصنفة على طريقة الجمهور والحنفية، فبعد أن استقامت الطريقتان -الجمهور والحنفية- قام عدد من العلماء بتقعيد الأصول وإقامة البراهين عليها كطريقة الجمهور، ثم طبقوا القواعد الأصولية على الفروع الفقهية كطريقة الحنفية (3)، فاستدركوا بذلك على الطريقتين، وجمعوا بين مصنفات الطريقتين.
يقول الدكتور مصطفى الخن (4): "لقد اتضح من خلال ما سبق أن هناك تمايزًا بين طريقة المتكلمين وطريقة الفقهاء، فلكل واحد من هاتين الطريقتين خصائص، فالمتكلمون يعرضون قواعد مجردة عن الفروع، والفقهاء يعرضون قواعد مستوحاة من الفروع.
ومهما تحدث المتحدثون عن نقد كلٍّ من الطريقتين، فلا تخلو كل واحدة منهما من فضائل لا توجد في الأخرى.--------------------------------------------
(1) يُنظر: البرهان (1/ 91).
(2) المرجع السابق (1/ 496).
(3) يُنظر: أصول الفقه تاريخه ورجاله (ص: 38)؛ مرتقى الوصول إلى تاريخ علم الأصول (ص: 30).
(4) هو: مصطفى بن سعيد بن محمود الخن، من أسرة دمشقية، تأثر ودرس على الشيخ حسن حبنكة الميداني، أعير للتدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ودرس في جامعة أم درمان بدمشق. من مصنفاته: "أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء " ونال بها درجة الدكتوراه من الأزهر، " الأدلة الشرعية وموقف الفقهاء من الاحتجاج بها"، و" الكافي الوافي في أصول الفقه الإسلامي"، (ت: 1429 هـ) وهو في صلاة الجمعة في دمشق.
تُنظر ترجمته في: مصطفى سعيد الخن العالم المربي وشيخ علم أصول الفقه في بلاد الشام، لمحيي الدين مستو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 782)

هذا الأمر هو الذي حدا ببعض المؤلفين أن يأتي بطريقة تجمع فضائل ما يكون في الطريقتين، وتتجنب ما كان يوجه إليها من نقد" (1). ثم ذكر المصنفات على هذه الطريقة.
وأشار إلى هذا النوع من الاستدراك ابن الساعاتي (2) في مقدمة كتابه بديع النظام الجامع بين أصول البزدوي والإحكام (3) حيث قال: "قد منحتك أيها الطالب لنهاية الوصول إلى علم الأصول هذا الكتاب البديع في معناه، المطابق اسمه لمسماه، لخصته لك من كتاب الإحكام، ورصعته بالجواهر النقية من أصول فخر الإسلام؛ فإنهما البحران المحيطان بجوامع الأصول، الجامعان لقواعد المعقول والمنقول، هذا حاوٍ للقواعد الكلية، وذاك مشمول بالشواهد الجزئية
الفرعية، وهذا الكتاب يقرب منهما البعيد، ويؤلف الشريد، ويُعَبِّد لك الطريقين، ويعرفك اصطلاح الفريقين، مع زيادات شريفة، وقواعد منقحة لطيفة".
وقال ابن عبدالشكور في خطبة كتابه: " … منها علم أصول الأحكام، فهو من أجل علوم الإسلام، ألف في مدحه خطب، وصنف في قواعده كتب، وكنت صرفت بعض عمري في تحصيل مطالبه، ووكلت نظري على تحقيق مآربه، فلم تحتجب عني--------------------------------------------
(1) دراسة تاريخية للفقه وأصوله والاتجاهات التي ظهرت فيهما (ص: 209 - 210).
(2) هو: أحمد بن علي بن تغلب بن أبي الضياء البغدادي البعلبكي الأصل، مظفر الدين، المعروف بـ (ابن الساعاتي)؛ لأن والده هو الذي عمل الساعات المشهورة على باب المستنصرية ببغداد، إمام كبير، كان الشيخ شمس الدين الأصبهاني يثني عليه كثيرًا ويرجحه على ابن الحاجب، من مصنفاته: "مجمع البحرين " في الفقه، جمع فيه بين مختصر القدوري والمنظومة مع زوائد، ورتبه فأحسن وأبدع في اختصاره. وله " بديع النظام " في أصول الفقه، جمع فيه بين أصول فخر الإسلام البزدوى والإحكام للآمدي. وله " الدر المنضود في الرد على فيلسوف اليهود"، (ت: 694 هـ).
تُنظر ترجمته في: الجواهر المضِيَّة (1/ 208)؛ تاج التراجم (ص: 95)؛ الطبقات السنية (1/ 400).
(3) (1/ 3 - 6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 783)

حقيقة، ولم يخف علي دقيقة، ثم لأمر ما أردت أن أحرر فيه سفرًا وافيًا، وكتابًا كافيًا، يجمع إلى الفروع أصولاً، وإلى المشروع معقولاً، ويحتوي على طريقتي الحنفية والشافعية، ولا يميل ميلاً عن الواقعية" (1).

•‌‌ رابعًا: الأثر التطبيقي
هو نتيجة إعمال الاستدراك الأصولي في التخريج.
وهذا الأثر ظهر لي في ثلاث نقاط:
الأولى: الكتابة على طريقة تخريج الفروع على الأصول.
فإن هذه الطريقة تعد استدراكًا لما صنف سابقًا في الأصول، وأقرر ذلك بكلام الزنجاني في خطبة كتابه تخريج الفروع على الأصول (2): "وحيث لم أر أحدًا من العلماء الماضين والفقهاء المتقدمين تصدى لحيازة هذا المقصود؛ بل استقل علماء الأصول بذكر الأصول المجردة، وعلماء الفروع بنقل المسائل المبددة، من غير تنبيه على كيفية استنادها إلى تلك الأصول، أحببتُ أن أتحف ذوي التحقيق من المناظرين بما يسر الناظرين، فحرَّرْتُ هذا الكتاب كاشفًا عن النبأ اليقين، فذلَّت فيه مباحث المجتهدين، وشفيتُ غليل المسترشدين، فبدأتُ بالمسألة الأصولية التي تُرَدُّ إليها الفروع في كل قاعدة، وضَمَّنتها ذكر الحجة الأصولية من الجانبين، ثم رددتُ الفروع الناشئة منها إليها، فتحرر الكتاب - مع صغر حجمه - حاويًا لقواعد الأصول، جامعًا لقوانين الفروع".
الثانية: أثر تصحيح تخريج الأصول من الفروع.
وقد ذكرت أمثلة لاستدراكات وقعت في تصحيح تخريج الأصول من الفروع،--------------------------------------------
(1) يُنظر: مسلم الثبوت (1/ 7).
(2) (ص: 34).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 784)

وأشرت إلى أسباب الخطأ في التخريج. (1)
الثالثة: أثر تصحيح تخريج الفروع من الأصول.
وهذا الأثر ظهر في تصحيح ضرب الأمثلة للقاعدة الأصولية، وأشرت لذلك سابقًا. (2)

•‌‌ خامسًا: الأثر التجديدي:
أصل كلمة (التجديد): من جد، (والجيم والدال) أصول ثلاثة: الأول: العظمة، والثاني: الحَظ، والثالث: القطع.
والمناسب هنا المعنى الأول، ومنه قوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} [الجن: 3] أي عظمته وجلاله وغناه. (3)
والتجديد لغة: تصيير الشيء جديدًا، يقال: أجدَّه واستجدَّه وجَدَّدَهُ: أي صيَّره جديدًا، وهو نقيض الخَلِق (4).
وجاء في الحديث: «إنَّ اللهَ يبْعَثُ لِهذِهِ الْأُمّةِ على رأْسِ كل مِائةِ سنَةٍ من يُجدِّدُ لها دِينهَا».
فالمراد بالتجديد في الحديث: إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة، والأمر بمقتضاهما. (5)
وبهذا يُعلم أن التجديد أحد الطرق التي يتحقق بها حفظ الدين.--------------------------------------------
(1) يُنظر: (ص: 390 - 397).
(2) يُنظر: (ص: 379 - 384).
(3) يُنظر: مقاييس اللغة (1/ 406)، مادة: (جد).
(4) يُنظر: الصحاح (ص: 158)؛ لسان العرب (3/ 92)، مادة: (جدد).
(5) يُنظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود (11/ 260).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 785)

ومما سبق ندرك أن التجديد لا يعني الإتيان بجديد منقطع عما كان عليه الأمر أولاً؛ ولكنه يمر بمراحل؛ وهي:
- المرحلة الأولى: كون الشيء المراد تجديده موجودًا في أول الأمر، وللناس به عهد.
- المرحلة الثانية: أتت الأيام على الشيء فصار قديمًا خَلِقًا فتُرك.
- المرحلة الثالثة: إعادة الشيء إلى حاله الأولى التي كان عليها قبل أن يُبلى ويَخْلَق.
فالمرحلة الثالثة هي استدراك لما كان للمرحلة الثانية.
وعليه أقرر أن المراد بالأثر التجديدي: نتيجة إحياء ما اندرس من أصول الفقه على طريقة السلف.
ويمكن تلخيص أهم ملامح التجديد في علم أصول الفقه من القرن الثالث إلى القرن الرابع عشر والتي بُنيت على استدراكات سابقة في الصورتين التاليتين:
• الصورة الأولى: التجديد بمعنى التنمية والتوسيع، وإضافة ماله صلة وثيقة بالمجدَّد، فيُضاف إليه ما يكتمل به بنيانه.
وهذا المعنى ظهر من بداية التصنيف في أصول الفقه، فقد مر معنا سابقًا أن الإمام الشافعي يُعد مستدركًا لما في مدرستي الأثر والرأي؛ حتى ذكر أنه المجدد للمئة الثانية (1).
وبعد أن صنف الرسالة ألف بعدها ثلاثة مؤلفات لنفس الغرض الذي من أجله ألف الرسالة، فصنف كتاب جماع العلم، واختلاف الحديث، وإبطال الاستحسان.--------------------------------------------
(1) يُنظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (4/ 201)؛ طبقات الفقهاء للشافعية (1/ 375)؛ تهذيب الأسماء (1/ 27).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 786)

ويدخل أيضًا في هذه الصورة من التجديد ما قام به العلماء بعد الإمام الشافعي من حركة علمية نشطة أضافت إلى علم الأصول الشيء الكثير، وكانت الطرق في التصنيف ذات اتجاهات مختلفة، فظهرت طريقة الجمهور، وصحبها طريقة الحنفية، ثم ظهرت في القرن السابع طريقة الجمع بين الطريقتين، والتي كانت كاستدراك للطريقتين السابقتين -كما مر معنا-، وظهرت طريقة تخريج الفروع على الأصول، وطريقة بناء القواعد الأصولية على مقاصد الشريعة، كل هذا جدد في علم الأصول ما اكتمل به بنيانه. (1)
• الصورة الثانية: التجديد بمعنى التمحيص والتحرير والترجيح فيما تنازع فيه الأصوليون، وهذا أيضًا واقع في كتب المتقدمين، ولا يكاد يخلو منه مصنف أصولي. (2)
ومن الشخصيات المجددة لعلم الأصول التي يذكرها الكاتبون في هذا المجال (3):
• ابن حزم: ومن آثاره التجديدية في علم الأصول التي استدرك بها على السابقين:
- القول بحجج العقول.
- القول بأن خبر الواحد يوجب العلم والعمل معًا.
- رفض التقليد بكل صوره.
- خلو بحوثه الأصولية من الآثار الكلامية.
- ترك البحوث التي ليس وراءها عمل.--------------------------------------------
(1) يُنظر: التجديد في أصول الفقه (ص: 38).
(2) يُنظر: المرجع السابق (ص: 39).
(3) يُنظر: التجديد والمجددون في أصول الفقه (ص: 117 - 334)؛ محاولات التجديد في أصول الفقه ودعواته (1/ 69 - 416).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 787)

• الجويني: ومن آثاره التجديدية في علم الأصول التي استدرك بها على السابقين:
- وضع مدخل تعريفي في علم الأصول.
- حسن التقسيم.
- الحرية في البحث، والتقاط من كل مذهب خياره.
• الغزالي: ومن آثاره التجديدية في علم الأصول التي استدرك بها على السابقين:
- ابتكار ترتيب بديع لمادة علم الأصول.
- سلاسة التعبير، والإعراض عن التكلف والتعقيد في العبارة.
- الدعوة إلى تنقية الأصول من المواد الدخيلة.
- إدخال المنطق في علم الأصول.
• شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن آثاره التجديدية في علم الأصول التي استدرك بها على السابقين:
- نقضه للطريقة الكلامية في أصول الفقه. (1)
- موقفه من علم المنطق. (2)
- عنايته بالأصول التي يتأسس عليها العمل (3).--------------------------------------------
(1) فذكر أن هذه الطريقة مُقدرات نظرية لا تنبني على معرفة بالواقع العلمي لعلم الأصول ابتداءً، ولا تسوق إلى ثمرة فقهية علمية انتهاءً. يُنظر: مجموع الفتاوى (20/ 402).
(2) حيث سعى إلى نقضه، ونفى أن يكون وسيلة لضبط العلوم. يُنظر: المرجع السابق (9/ 5) وما بعدها.
(3) ومن ذلك كلامه في قاعدة: أن جنس فعل المأمور أعظم من جنس ترك المنهي، حيث جمع بين التنظير والتطبيق. يُنظر: مجموع الفتاوى (20/ 85).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 788)

- فتح آفاق جديدة في علم الأصول (1).
• الشاطبي: ومن آثاره التجديدية في علم الأصول التي استدرك بها على السابقين:
- الدعوة إلى تنقية الأصول من المواد الدخيلة.
- بناء المادة الأصولية على مقاصد الشريعة.
- تفتيق مباحث ومسائل جديدة في علم الأصول. (2)--------------------------------------------
(1) ذكر الباحث عبدالسلام بن عبدالكريم خمسة عشر مثالاً ما بين مسائل وبحوث وقواعد مبتكرة تكلم فيها ابن تيمية بطريقة خاصة؛ ومن ذلك: الرد على من زعم أن أكثر علم الفقه ظنون، وقاعدة: جنس فعل المأمور أعظم من جنس ترك المنهي. يُنظر: التجديد والمجددون في أصول الفقه (ص: 262 - 263). ويُنظر: مجموع الفتاوى (13/ 120)؛ (20/ 85).
(2) ذكر عبدالسلام بن عبدالكريم ثلاثين مسألة فجر ينبوعها الإمام الشاطبي؛ ومن ذلك: كل خصلة أُمِرَ بها أو نُهي عنها مطلقًا من غير تحديد ولا تقدير؛ فالأمر والنهي على مراتب بحسب الاجتهاد. وهذه المسألة جليلة القدر، من ثمراتها: أن يعلم ما يقدم وما يؤخر عند تزاحم المصالح والمفاسد. يُنظر: التجديد والمجددون في أصول الفقه (ص: 298). ويُنظر: الموافقات (3/ 135).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 789)

•‌‌المطلب الثاني
الآثار السلبية للاستدراك الأصولي وتطبيقاتها
من النتائج السلبية للاستدراك: أنه كان سببًا في توسع بعض المسائل الأصولية توسعًا أورث تعقيدًا في المسألة الأصولية، وخروجًا عن المقصود.
وقد ذكر ابن خلدون ذم التوسع في علوم الآلات والوسائل فقال: "كما فعل المتأخرون في صناعة النحو وصناعة المنطق وأصول الفقه؛ لأنهم وسعوا دائرة الكلام فيها، وأكثروا من التفاريع والاستدلالات، بما أخرجها عن كونها آلة، وصيرها من المقاصد، وربما يقع فيها أنظار لا حاجة بها إلا في العلوم المقصودة، فهي من نوع اللغو، وهي أيضًا مضرة بالمتعلمين على الإطلاق؛ لأن المتعلمين اهتمامهم بالعلوم المقصودة أكثر من اهتمامهم بوسائلها، فإذا قطعوا العمر في تحصيل الوسائل فمتى يظفرون بالمقاصد؛ فلهذا يجب على المعلمين لهذه العلوم الآلية أن لا يستبحروا في شأنها، وينبهوا المتعلم على الغرض منها، ويقفوا به عنده، فمن نزعت به همته بعد ذلك إلى شيء من التوغل؛ فليرق له ما شاء من المراقي صعبًا أو سهلاً، وكل ميسر لما خلق له" (1).
فمن الآثار السلبية: تطور أسلوب الفنقلة بشكل سلبي؛ حيث تحول إلى صورة جدلية بين الأصولي المصنف والمستدرك على مسائله؛ إما بصورة حقيقية أو تقديرية، فغابت معها إحدى غايات دراسة علم أصول الفقه المتمثلة في: تفعيل الاجتهاد والتطبيقات الفقهية، فكثرة الإيرادات والاعتراضات والتنظيرات العقلية مما يُنسيك مهمتك الأولى الجوهرية التي هي التحقق من القاعدة، ثم البحث عن فروعها الفقهية. (2)--------------------------------------------
(1) يُنظر: مقدمة ابن خلدون (ص: 537).
(2) يُنظر: نظرية النقد الأصولي - دراسة في منهج النقد عند الإمام الشاطبي - (ص: 1230124).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 790)

ومن الآثار السلبية أيضًا: ظاهرة نقد الحدود التي أورثت جدلاً وتعقيدًا في الحد. ومن ذلك مثلاً: حد القياس الذي ذكر فيه الأصوليون بضعة وعشرين حدًّا، وكلها مُعترضة على أصلهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والأصوليون ذكروا للقياس بضعة وعشرين حدًّا وكلها أيضا معترضة" (1).
وحمل الشاطبي في (المقدمة السادسة) حملة كبيرة على التوسع في الحدود؛ فقال: "أنَّ ما يتوقف عليه معرفة المطلوب قد يكون له طريق تقريبى يليق بالجمهور، وقد يكون له طريق لا يليق بالجمهور، وإن فُرِضَ تحقيقًا.
فأما الأول؛ فهو المطلوب، المنبَّه عليه، كما إذا طُلب معنى المَلَك؛ فقيل: إنه خَلْقٌ مِنْ خَلْق الله يتصرف فى أمره، أو معنى الإنسان؛ فقيل: إنه هذا الذى أنت من جنسه، أو معنى التخوُّف؛ فقيل: هو التنقص، أو معنى الكوكب؛ فقيل: هذا الذى نشاهده بالليل، ونحو ذلك؛ فيحصل فهم الخطاب مع هذا الفهم التقريبى حتى يمكن الامتثال.
وعلى هذا وقع البيان فى الشريعة كما قال عليه السلام: «الكِبْرُ بَطَر الحقِّ وغَمْطُ النَّاس» (2)؛ ففسره بلازمه الظاهر لكل أحد، وكما تُفسَّر ألفاظ القرآن والحديث بمرادفاتها لغة، من حيث كانت أظهر فى الفهم منها، وقد بيَّن عليه السلام الصلاة والحج بفعله وقوله على ما يليق بالجمهور، وكذلك سائر الأمور، وهو عادة العرب، والشريعة عربية؛ ولأن الأمة أميَّة؛ فلا يليق بها من البيان إلا الأمي، وقد تبين هذا فى كتاب المقاصد مشروحًا، والحمد لله.
فإذًا التصورات المستعملة فى الشرع إنما هى تقريبات بالألفاظ المترادفة وما قام مقامها من البيانات القريبة.--------------------------------------------
(1) يُنظر: مجموع الفتاوى (9/ 85).
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تحْرِيمِ الْكبْرِ وبَيَانِهِ، (1/ 93/ح: 91).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 791)

وأما الثاني - وهو ما لا يليق بالجمهور- فعدم مناسبته للجمهور أخرجه عن اعتبار الشرع له؛ لأن مسالكه صعبة المرام {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] كما إذا طلب معنى الملك، فأحيل به على معنى أغمض منه، وهو ماهية مجردة عن المادة أصلاً، أو يقال: جوهر بسيط ذو نهاية ونطق عقلى، أو طلب معنى الإنسان؛ فقيل: هو الحيوان الناطق المائت (1)، أو يقال: ما الكوكب؟ فيجاب بأنه جسم بسيط، كُرِىَّ، مكانه الطبيعى نفس الفلك، من شأنه أن يُنير، متحرك على الوسط، غير مشتمل عليه، أو سئل عن المكان؛ فيقال: هو السطح الباطن من الجرم الحاوى، المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوى، وما أشبه ذلك من الأمور التى لا تعرفها العرب ولا يُوصَل إليها إلا بعد قطع أزمنة فى طلب تلك المعانى، ومعلوم أن الشارع لم يقصد إلى هذا ولا كلف به.
وأيضا فإن هذا تسور على طلب معرفة ماهيات الأشياء وقد اعترف أصحابه بصعوبته؛ بل قد نقل بعضهم أنه عندهم متعذر، وأنهم أوجبوا أن لا يعرف شاء من الأشياء على حقيقته … فظهر أن الحدود على ما شرطه أرباب الحدود يتعذر الإيتان بها، ومثل هذا لا يجعل من العلوم الشرعية التي يستعان بها فيها، وهذا المعنى تقرر وهو أن ماهيات الأشياء لا يعرفها على الحقيقة إلا باريها؛ فتسوًّر الإنسان على معرفتها رمى في عَماية " (2).--------------------------------------------
(1) المائت: الذي مآله الموت. يُنظر: لسان العرب (14/ 147)؛ القاموس المحيط (ص: 161) مادة: (موت).
(2) يُنظر: الموافقات (1/ 67 - 70).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 792)

•‌‌ المبحث الثالث
آداب الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها.
وفيه تمهيد، وثلاثة مطالب:
- تمهيد: اهتمام العلماء بآداب العلم عمومًا.
- المطلب الأول: آداب الاستدراك الأصولي المشتركة بين المستدرِك والمستدرَك عليه، وتطبيقاتها.
- المطلب الثاني: آداب الاستدراك الأصولي الخاصة بالمستدرِك، وتطبيقاتها.
- المطلب الثالث: آداب الاستدراك الأصولي الخاصة بالمستدرَك عليه، وتطبيقاتها.

* * … * ** * … * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 793)

‌‌تمهيد
اهتمام العلماء بآداب العلم عمومًا
اهتم العلماء بذكر آداب العلم عمومًا، ووضع علماء المناظرة والجدل (1) جملة من الآداب ألزموا المتناظرين بها؛ محافظة على سلامة المناظرة، وتحقيقًا للغرض منها.
وآداب الاستدراك: استعمال ما يَحسُنُ فيه. (2)
يقول ابن عقيل: "فأما آدابه التي إذا استعملها الخصم وصل إلى بغيته، وإن لم يستعملها كثر غلطه، واضطرب عليه أمره" (3).
وقال: "وآدابُ الجدل تُزيِّن صاحبها، وتركُ الأدب يَشينُه، وليس ينبغي أن يَنظُرَ إلى ما يَتَّفقُ لبعض من تركه من الحُظوةِ في الدنيا؛ فإنه إن كان رفيعًا عند الجُهَّال؛ فإنه ساقط عند ذوي الألباب" (4).
ويمكن الاستفادة مما ذكر في آداب المناظرة والجدل؛ إذ هما صورة من صور الاستدراكات. (5)--------------------------------------------
(1) يُنظر: الفقيه والمتفقه (2/ 48 - 60)؛ الواضح في أصول الفقه (1/ 516 - 526)؛ الجدل على طريقة الفقهاء (ص: 2)؛ الجذل في علم الجدل (ص: 13 - 18)؛ أصول ابن مفلح (3/ 1418 - 1428)؛ آداب البحث والمناظرة (2/ 274)؛ ضوابط المعرفة (ص: 372).
(2) اقتباسًا من تعريف ابن عقيل لأدب الجدل. يُنظر: الواضح في أصول الفقه (1/ 516).
(3) يُنظر: الجدل على طريقة الفقهاء (ص: 2).
(4) يُنظر: الواضح في أصول الفقه (1/ 516).
(5) فكل مناظرة ومجادلة مع الخصم ما هو إلا استدراك عليه، فيمكن القول بأن كل مناظرة وجدل استدراك لا العكس، فالاستدراك أعم منهما؛ لأن من صور الاستدراك ما لا يكون فيه مناظرة؛ وإنما فقط تعقيب للتصويب وتكميل ورفع للبس، ويكون الاستدراك بين الخصوم والأصحاب، وأما المناظرة والجدل فبين الخصوم فقط. والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 794)

والناظر في الآداب يجد منها ما يتعلق بطريقة الأداء، ومنها ما يتعلق بطريقة التلقي، ومنها ما يشترك بينهما. (1)
فأما ما يتعلق بطريقة الأداء فهذه تخص المستدرِك، وأما ما يتعلق بطريقة التلقي فهي تخص المستدرَك عليه، وقد يشترك المستدرِك والمستدرَك عليه في جملة من الآداب؛ لذلك ناسب جعل هذا المبحث على ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: آداب الاستدراك الأصولي المشتركة بين المستدرِك والمستدرَك عليه.
المطلب الثاني: آداب الاستدراك الأصولي الخاصة بالمستدرِك.
المطلب الثالث: آداب الاستدراك الأصولي الخاصة بالمستدرَك عليه.
وحرصت على ترتيبها بحيث يأخذ بعضها برقاب بعض، وإليك تفصيلها ببيان:--------------------------------------------
(1) واستفدت هذا التقسيم من أختي الباحثة: مجمول الجدعاني - حفظها الله- في الاستدراك الفقهي، واستفدت كثيرًا مما ذكرته من الآداب، فجزاها الله عني كل خير. يُنظر: الاستدراك الفقهي (ص: 489 - 522).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 795)

•‌‌المطلب الأول: آداب الاستدراك الأصولي
المشتركة بين المستدرِك والمستدرَك عليه، وتطبيقاتها
من الآداب المشتركة في أداء الاستدراك الأصولي وفي تلقيه والتي ينبغي أن يتحلى بها كل من المستدرِك والمستدرَك عليه ما يلي:

•‌‌ أولاً: الإخلاص لله تعالى:
مر معنا أن الاستدراك الأصولي من فروض الكفاية (1)، فهو إذًا عبادة، فينبغي للمستدرِك والمستدرَك عليه إخلاص النية في أداء ذلك وقبوله بأن يبتغيا به وجه الله تعالى، ففي الحديث: «إنما الْأعْمَالُ بالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لكُلِّ امْرئٍ ما نوَى» (2).
ومن تحقيق الإخلاص الأدب التالي:

•‌‌ ثانيًا: قصد نصرة الحق:
فيكون قصد كل منهما نصرة الحق وإيضاحه وإثباته ولو على يد خصمه دون المغالبة للخصم (3).
ويبني أمره على النصيحة لدين الله والذي يستدرك عليه؛ لأنه أخوه في الدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدّينُ النّصِيحَةُ. قُلنَا: لِمنْ؟ قال: لِلّهِ، ولِكِتَابِهِ، ولِرَسُولِهِ، ولأئمة المُسْلِمِينَ، وعَامَّتِهِمْ» (4).
فواجب النصح كان أحد أهم البواعث في الاستدراك، فهذا الإمام مالك--------------------------------------------
(1) يُنظر: حكم الاستدراك (ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.-71).
(2) يُنظر: صحيح البخاري، ك: بدءُ الوحي، ب: كيْفَ كان بدْءُ الْوحْيِ إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، (1/ 3/ح: 1).
(3) يُنظر: آداب البحث والمناظرة (ص: 274)؛ ضوابط المعرفة (ص: 373).
(4) سبق تخريجه (ص: 72).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 796)

يرسل لليث بن سعد في شأن مسألة أصولية (وهي: إجماع أهل المدينة)، فجاء في خطابه هذا الأدب؛ حيث قال: "واعلم -رحمك الله- أنه بلغني أنك تفتي بأشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندنا وببلدنا الذي نحن فيه، وأنت في أمانتك وفضلك ومنزلتك من أهل بلدك وحاجة من قبلك إليك واعتمادهم على ما جاءهم منك حقيق بأن تخاف على نفسك، وتتبع ما ترجو النجاة باتباعه … واعلم أني أرجو أن لا يكون دعاني إلى ما كتبت إليك إلا النصيحة لله وحده، والنظر لك، والظن بك، فأنزل كتابي منك منزله؛ فإنك إن تفعل تعلم أني لم آلك نصحًا، وفقنا الله وإياك لطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل أمر، وعلى كل حال، والسلام عليك ورحمة الله" (1).
قال أحدهما: سمعت محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه وهو يحلف ويقول: ما ناظرت أحداً إلا على النصيحة. (2)
وقال الشافعي: "ما كلمت أحداً قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، وتكون عليه رعاية من الله وحفظ، وما كلمت أحداً قط إلا ولم أبال بيّن الله الحق على لساني أو لسانه" (3).
قال ابن عقيل: "وكل جدل لم يكن الغرض منه نُصرة الحق فإنه وبالٌ على صاحبه، والمضرَّة فيه أكثر من المنفعة؛ لأن المخالفة تُوحِشُ، ولولا ما يلزم من إنكار الباطل، واستنقاذ الهالك بالاجتهاد في رَدِّه عما يعتقده من الضلالة، وينطوي عليه من الجهالة؛ لما حسنت المجادلة؛ لما فيه من الإيحاش في غالب الحال؛ ولكن فيها أعظمُ المنفعة وأكثر الفائدةِ إذا قصد بها نُصْرةُ الحقِّ، وإنكار ما زَجَرَ عنه الشرع والعقل بالحجة الوضحة والطريقة الحسنة" (4).--------------------------------------------
(1) يُنظر: المعرفة والتاريخ (1/ 170 - 171/ 391 - 393).
(2) يُنظر: الفقيه والمتفقه (2/ 50).
(3) يُنظر: المرجع السابق (2/ 49).
(4) يُنظر: الواضح في أصول الفقه (1/ 517).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 797)

وقال أيضًا: "يجعلا قصدهما أحد أمرين، ويجتهدا في اجتناب الثالث:
فأعلى الثلاثة من المقاصد: نصرة الحق ببيان الحُجَّة، ودحض الباطل بإبطال الشُّبْهةِ؛ لتكون كلمة الله هي العليا.
الثاني: الإدمان للتقوي على الاجتهاد، والاجتهاد من مراتب الدين المحمودة، وهي رتبة الفُتْيا.
ونعوذ بالله من الثالث؛ وهو المغالبة، وبيان الفَراهةِ (1) على الخصم، والترجح عليه في الطريقة" (2).
فينبغي للمستدرِك والمستدرَك عليه أن ينصب هذا الغرض أمام عينه في الاستدراك وقبوله، ويخشى الله ويتقيه؛ فإن الغاية من الاستدراك: الوصول إلى الحق.
ويمكن تمثيل هذا في الاستدراك الأصولي برجوع طائفة من الأصوليين عن أقوالهم السابقة لما بان لهم أن طريق الحق في غير السابق.
ويمثل أيضًا بمخالفة طائفة منهم لمشايخهم - كالباقلاني والجصاص والغزالي والرازي والآمدي وغيرهم - لما بان لهم أن الحق في غير مذهب مشايخهم.

•‌‌ ثالثاً: التواضع:
وهذا الأدب مرتبط بسابقه، فلابد من التواضع لقبول الحق، أما المتكبر فإن كبره يمنعه من سماع الحق وقبوله.
فينبغي للمستدرِك أن يتواضع للمستدرَك عليه حتى يقبل منه كلامه، ولا يرى لنفسه منة على المستدرَك عليه، وكذلك ينبغي للمستدرَك عليه التواضع للمستدرِك، فلا يرى نفسه أعلم منه، وكل هذا طريق لقبول الحق.--------------------------------------------
(1) الفَارِهُ: الحاذق بالشيء. يُنظر: الصحاح (ص: 810)؛ المصباح المنير (2/ 471) مادة: (فره).
(2) يُنظر: الواضح في أصول الفقه (1/ 518).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 798)

وهذا ما كان من نبي الله موسى والخضر عليهما السلام، فلما استدرك موسى على الخضر ما ظنه خطأ منه؛ كان يتكلم بما يراه حقًّا في تواضع تام، كيف لا وهو الذي أنزل نفسه منزلة التابع للخضر، وكذلك الشأن من الخضر عندما استدرك عليه عجلته وذكر له بعد ذلك ما ظنه خطأ كان يستدرك بتواضع تام.
وحكي عن أبي يوسف أنه قال: "يا قوم، أريدوا بعلمكم الله عز وجل؛ فإني لم أجلس مجلساً قط أنوي فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلوهم، ولم أجلس مجلساً قط أنوي فيه أن أعلوهم إلا لم أقم حتى افتضح" (1).
ومن أمثلة تواضع المستدرَك عليه ما كان من شأنه صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الحبَابُ بن المنْذِر (2) الأنصاري قال: "أشرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بخصلتين فقبلهما مني:
خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة بدر فعسكر خلف الماء، فقلت: يا رسول الله، أبوحي فعلت أو برأي؟ قال: برأي يا حباب. قلت: فإن الرأي أن تجعل الماء خلفك؛ فإن لجأت لجأت إليه. فقبل ذلك مني" (3).
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفيه في خلقه يتواضع لسماع استدراك حباب المتمثل بمشورته عليه ثم يقبلها لما رأى أنه الحق والأصلح للمسلمين.
ومن جميل ما يذكر في ذلك ما كان من عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما خطب--------------------------------------------
(1) يُنظر: الفقيه والمتفقه (2/ 49).
(2) هو: أبو عمرو، الحباب بن المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي، شهد بدرًا وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، كان يقال له: (ذو الرأي)؛ لإشارته على رسول صلى الله عليه وسلم أن ينزل على ماء بدر للقاء القوم. شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، مات في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة المنورة.
تُنظر ترجمته في: الاستيعاب (1/ 361)، أسد الغابة (1/ 533)؛ الإصابة (2/ 10).
(3) يُنظر: المستدرك على الصحيحين (3/ 482).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 799)