(تتمة) : زيارة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سنة مؤكدة لكل أحد، وتتأكد للحجاج أكثر، وتركها مع التمكن منها حسرة عظيمة وحرمان من خير كثير، وإنكارها ضلال كبير وخسران مبين، والأفضل للحجاج تقديمها على الحج إن كان الوقت واسعاً يمكن فيه تحصيل الحج بعدها.
(ويستحب) لقاصد الزيارة أن يكثر في طريقه من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. وأن يزيد من ذلك إذا رأى حرم المدينة وأشجارها، وأن يغتسل عند وصول المدينة قبل دخولها، فإن لم يتمكن فبعد دخولها وقبل دخول المسجد، وأن يلبس أنظف ثيابه ويتطيب والثياب البيض أفضل من غيرها، وأن يدخل المسجد من باب جبريل، فإذا دخله قصد الروضة الشريفة وهي ما بين القبر والمنبر وصلى تحية المسجد فيها، والأفضل أن يصلي في مصلاه صلى الله عليه وسلم فإن لم يتيسر فيقربه من جهة المنبر الشريف، فإذا فرغ من الصلاة حمد الله تعالى وسأله أن ينفعه بهذه الزيارة ويتقبلها منه ودعا بما أحب لنفسه ولمن يحب وللمسلمين، ثم يتوجه إلى المواجهة للزيارة فيقف قبالة الوجه الشريف، ولذلك علامة معروفة هناك فيستدبر القبلة ويستقبل الوجه الشريف بخشوع وخضوع وأدب فارغ القلب من علائق الدنيا ناظراً إلى أسفل ما يستقبله، ويسلم على أفضل الخلق صلى الله عليه وسلم بصوت يسمعه الملاصق له من غير تشويش، وأقله السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن شاء فليطول ثم يتأخر جهة يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم يتأخر جهة يمينه قدر ذراع أيضاً فيسلم على عمر الفاروق ابن الخطاب رضي الله عنه، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة الوجه الشريف ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى، ثم ينتقل إلى جهة رأس القبر الشريف ويستقبل القبلة فيكون القبر الشريف عن شماله ويدعو بما أحب لنفسه ولأحبابه وللمسلمين، وهكذا يفعل كلما أراد الزيارة، وينبغي له لزوم الأدب مدة إقامته بالمدينة، وأن يحافظ على
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 35)
الاعتكاف في مسجده صلى الله عليه وسلم كلما دخله، وعلى الصلاة فيه خصوصاً مع الجماعة، وأن يكثر من الصوم والصدقة وتلاوة القرآن وأنواع العبادة، وأن يزور أهل البقيع خصوصاً يوم الجمعة والشهداء بأحد وأفضله يوم الخميس، ومسجد قباء وأفضله يوم السبت، وبقية المشاهد بالمدينة وهي مشهورة هناك، فإذا أراد السفر ودع المسجد الشريف وفعل مثل ما فعل أول الدخول، وسأل الله تعالى أن لا يجعل هذا آخر العهد بزيارة هذا النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 36)
(خاتمة) : ينبغي لكل شخص أن يقصد بجميع أعماله وجه الله تعالى فقط حتى يكون من المخلصين وإلا فهو من أهل الرياء الذين يلعب بهم الشيطان ولا يجدون لأعمالهم ثواباً يوم القيامة، وأن يحسن المعاملة مع جميع الخلق في جميع أمور الدنيا والدين ليكون سليم العاقبة إذا لقي الله تعالى، وأن يدوم على الوضوء ما استطاع، ويكثر من ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن في جميع الأوقات خصوصاً أول النهار وآخره، وأول الليل وآخره، وأن يكثر من صلاة النافلة والاستغفار خصوصاً آخر الليل، ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم خصوصاً يوم الجمعة وليلتها، ومن الدعاء خصوصاً في الأسفار ومجامع الخير وعند شدة الكرب، ومن الصيام خصوصاً في الأيام الفاضلة كالأشهر الحرم ويوم عاشوراء وعشر ذي الحجة والاثنين والخميس، وأن يجعل الخوف من الله تعالى نصب عينيه على الدوام فإنه سبب لتحصيل كل خير والبعد عن كل سوء، ولا ييأس من رحمة الله فإن اليأس من الكبائر، وأن يتوب توبة صحيحة كلما وقع منه ذنب فإنه تعالى يحب التوابين، وأن يلازم تقوى الله تعالى في جميع أحواله الظاهرة والباطنة فإن الله يحب المتقين، وأن يبعد عن أذية الخلق وعن التسبب فيها بغير حق، وأن يخلص نفسه ما استطاع من حقوق الله تعالى وحقوق الخلق قبل خروجه من الدنيا ولو بالمسامحة من أهلها، وليوص بذلك إذا لم يتمكن منه في حياته، وليكن حريصاً على البعد من معاصي الله تعالى كالكذب وشهادة الزور والأيمان الفاجرة والخوض في أعراض الناس والإفساد فيما بينهم الحسد وغير ذلك، وليواظب على طاعة مولاه ويشغل بها أوقاته مدة حياته فعسى أن يأتيه الموت وهو على حالة مرضية فيلقى الله تعالى وهو راض عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 37)
(نسأله) سبحانه وتعالى ونتوسل إليه بجاه أكرم خلقه عليه أن يعاملنا برضاه عنا في الدنيا والآخرة خصوصاً عند قبض أرواحنا، وفي قبورنا يوم الفزع الأكبر، ومع أصولنا وفروعنا وحواشينا وأشياخنا وأحبتنا، والمسلمين الأحياء منهم والميتين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، والحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافي مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل سيدنا محمد وأصحابه وأزواجه وذريته وأهل بيته، كما صليت وسلمت وباركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 38)
ندوة علوم الحديث علوم وآفاق (مجموعة من المؤلفين)القسم: علوم الحديث
الكتاب: ندوة علوم الحديث علوم وآفاق
المؤلف: بحوث لمجموعة من المؤلفين
[الكتاب مرقم آليا]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
السبر عند المحدثين
وإمكانية تطبيقه عند المعاصرين
د. أحمد عزي
جامعة الإمارات ـ قسم الدراسات الإسلامية ـ العين
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسئيات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومَنْ يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} (سورة آل عمران /102)
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنَّ الله كان عليكم رقيبا} (سورة النساء/1)
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} (سورة الأحزاب/71، 72)
وبعد: فهذا بحث موجز بعنوان:» السبر عند المحدثين وإمكانية تطبيقه عند المعاصرين «مقدم إلى ندوة» علوم الحديث: واقع وآفاق «المنعقدة بتاريخ 8 ـ10 أبريل 2003م في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي، ويدور الحديث فيه حول محاور أساسية هي:
* تمهيد يتناول الحاجة إلى السبر، والأنموذج المنتقى للتطبيق عليه من المتقدمين.
* بيان السبر في اللغة، والاصطلاح، وبيان قوامه.
* منهج ابن عدي في سبر الحديث، ومدى قوته في ذلك.
* مدى إمكانية تطبيق المعاصرين لسبر المتقدمين، والحاجة إليه، وبيان الوسائل المطلوبة لذلك.
وهذا أوان تفصيل ما أجمل في المحاور المذكورة.
التمهيد: الحاجة إلى السبر:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1)
لكل علم من العلوم الشرعية أصولٌ يبنى عليها، وقواعدُ يحتكم إليها، لتثبيت دعائمه، وضبط مسائله، وتحديد استثناءاته، وشواذه. ولم يكن علم الحديث النبوي خلوا من ذلك، أو شافعا، بل حاز قصب السبق، وبلغ الغاية في إحكام الأسس والبنيان، وإرساء القواعد والأركان. ومما عني به المحدثون ضمن ذلك وضع ميزان دقيق للنظر في أحاديث الرواة، وفرز صحيحها، وسقيمها، والكشف عن غريبها، ومنكرها، ثم إعطاء كل راو الرتبة التي يستحقها في سلم الجرح، أو التعديل. وقد تولد هذا عن مسيس حاجة، وإلحاح طلب لاستكمال أهم جزء في ذلك البنيان.
ويجد الناظر في هذا أن وسائل النقاد قد تعددت في الفحص عن حال الرواة، فمنهم من عاصرهم وصحبهم، فخبر حالهم، وحكم عليهم بمقتضى ما عرفه عنهم من صدق وتيقظ، أو خرم ما في عدالة، أو ضبط. ومنهم من جمع أقوال الأئمة المتكلمين في الرجال، وفلاها فليا، ورجح بين المختلف فيها، وأعطى للراوي مرتبة استنادا لتلك الأقوال.
وهاتان الوسيلتان في الحكم على الراوي خاضعتان لتصور ذلك الناقد، وعلمه، وميوله، ونوازع نفسه، ولذلك قد يعتورها بعض ما يعلق بالإنسان من ميل وحيف، أوتشدد وتساهل، ونحو ذلك من العوارض.
كما أن كثيرا من الرواة-المتقدمين منهم بوجه أخص- لا يعرف فيهم ما يرفع جهالة حالهم، ولا وصل عنهم جرح، أو تعديل فكيف العمل مع هؤلاء؟ والكثير من الأحاديث إنما تروى من طريقهم؟
من هنا جاءت الحاجة إلى سبر مرويات الراوي للحكم له أو عليه، فما هو السبر يا ترى؟ وما هي ألفاظه عندهم؟ وما طريقتهم فيه؟ وما مدى قوته أو ضعفه؟
بيان الأنموذج المنتقى وسبب الاختيار:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2)
ونظرا لأن استقراء أعمال جميع النقاد التي استُعمل فيها السبر أمر عزيز المنال، صعب المرام، فقد اخترت كتاب» الكامل في ضعفاء الرجال «لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (365) هـ كأنموذج لذلك لأنه ـ في تقديري ـ أكثر من استخدم السبر في كتابه، وعالج عددا جما من الرواة، في أحاديث متنوعة العلل، ثم حاولت قدر الوسع أن أبين إمكان تطبيق ذلك عند المعاصرين.
وقبل أن ألج في تفاصيل الموضوع يحسن أن أورد بعض ماقيل في ابن عدي نفسه، وفي كتابه» الكامل في ضعفاء الرجال «إشارة لسبب الاختيار، وإلماعة مضيئة للقارئ.
والحق أن ماقيل في كامل ابن عدي، وفي شخصه من الثناء كثير، وفير، أجتزئ منه ماقل ودل.
فمما قيل فيه ما ذكره تلميذه السهمي حيث نص قائلا:» كان أبو أحمد ابن عدي حافظا متقنا لم يكن في زمانه مثله « (1) . وقال الخليلي:» عديم النظير حفظا، وجلالة « (2) . وقال الذهبي:» هو الإمام الحافظ الناقد الجوال … طال عمره، وعلا إسناده، وجرح وعدل، وصحح وعلل، وتقدم في هذه الصناعة « (3) . وقال أيضا:» وأما في العلل، والرجال فحافظ لايجارى « (4) .--------------------------------------------
(1) تاريخ جرجان (367) .
(2) الإرشاد (2/794) .
(3) السير (14/154) .
(4) تاريخ الإسلام حوادث سنة (365) هـ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 3)
وأما كتابه فأول من شهد بأهميته هو الإمام الهمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (385) هـ سأله السهمي أن يصنف كتابا في ضعفاء المحدثين؟ فقال له:» أليس عندك كتاب ابن عدي؟ «فقلت: نعم. قال:» فيه كفاية لا يزاد عليه « (1) . وقال الذهبي:» له كتاب الكامل في معرفة الضعفاء في غاية الحسن « (2) . وقال أيضا:» ولأبي أحمد بن عدي كتاب الكامل، هو أكمل الكتب وأجلها في ذلك « (3) . وقال السبكي:» وكتاب الكامل طابق اسمه معناه، ووافق لفظه فحواه، من عينه انتجع المنتجعون، وبشهادته حكم المحكمون، وإلى ما يقول رجع المتقدمون، والمتأخرون « (4) .
ومن خلال استعراض هذه الأقوال، والتمعن فيها نجد أن ابن عدي وصف بالحفظ، والإتقان، بل كان في عصره نسيج وحده في ذلك. كما أنه نعت بالناقد المقتدر الذي برع في الصناعة الحديثية من حيث التعديل، والتجريح للرواة، والتصحيح، والتعليل للأحاديث. وهذا يؤهله ابتداء إلى مصاف النقاد الكبار الذين ينبغي العناية بأحكامهم.
وأما كتابه» الكامل في ضعفاء الرجال «فلا ريب أنه من أفضل ماصنف في بابه، فقد اعتبره الدارقطني على جلالته، وبراعته المشهودة في العلل، ومعرفة الرجال كافيا، وافيا. وجاء كلام الذهبي مؤكدا فحوى ماقاله سابقوه، وكذا كل من اطلع عليه بعلم، وتكلم عنه بعدل.
منهج ابن عدي في الكامل إجمالا ومميزاته:--------------------------------------------
(1) تاريخ جرجان (367) .
(2) تاريخ الإسلام، حوادث سنة (365) هـ.
(3) الميزان (1/2) .
(4) طبقات الشافعية الكبرى (3/315) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 4)
كانت خطة ابن عدي في الكامل هي أن يعرف بالراوي، ثم يورد أقوال علماء الجرح والتعديل للأئمة السابقين عليه كابن معين، وأحمد، والبخاري، والفلاس، وغيرهم. ثم يسوق ما أنكر على الراوي من أحاديث، ثم يحكم عليه بعد أن يسبر حديثه حكما لاوكس فيه، ولاشطط، إذ يعد ابن عدي من المعتدلين. وهذا الذي ذكرت من ترتيب عناصر الترجمة إنما هو على سبيل الغالب (1) .
والمميزات في كتاب الكامل كثيرة، ومتعددة أهمها مايلي:
أولا: حفظه لعدد كبير من نصوص الجرح والتعديل لأئمة ضاعت مصنفاتهم، أو لامصنفات لهم مثل شعبة، والفلاس، ويحي بن سعيد القطان، وابن أبي عروبة الحراني، وغيرهم (2) .
ثانيا: استعماله الأسانيد لكل ما يورده سواء أكان ذلك في عناصر التعريف بالراوي، أم أقوال الجرح والتعديل فيه، أم الأحاديث، أم الآثار المسوقة في ترجمته (3) .--------------------------------------------
(1) وهذا واضح بين في كل ترجمة وردت في الكتاب تقريبا إلا من لم يبلغه عنه نص، وهم قليل قياسا إلى عدد المترجم لهم في الكتاب. وانظر مثلا: الكامل (1/189) ، (2/624) ، (3/1082) ، (4/1456) ، (5/1816) ، (6/2178) .
(2) انظر مثلا: الكامل (1/81) ، (1/109) ، (1/118) ، (1/138) ، (3/1229) ، (4/1451) ، (5/1840) .
(3) انظر أي ترجمة مما ذكر قريبا، أو غيرها فستجد الرواية بالإسناد لكل النصوص المسوقة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 5)
ثالثا: استيعابه في الجملة لأحاديث المترجم لهم حيث أطال النفس جدا فيما ينكر على الراوي في صبر، ودأب ظاهرين من أول الكتاب إلى آخره بحيث لايدانيه- فيما أعلم- أي كتاب آخر لاسيما في كثرة ما يورده من الغرائب، والمنكرات (1) .
رابعا: قيامه بسبرالمرويات، وإخضاعها لفحص دقيق، وموازنتها بروايات الأثبات المتقنين، ثم إرسال الحكم على الراوي مدللا، ومعللا. وهذا ما سيأتي الحديث عنه بالتفصيل قريبا.--------------------------------------------
(1) يظهر ذلك بالموازنة بينه وبين العقيلي (322) هـ في» الضعفاء «، وابن حبان (365) هـ في» المجروحين «وهما من نظرائه في باب الضعفاء حيث يقتصران غالبا على إيراد الحديث الواحد، والاثنين، وربما الثلاثة، وأحيانا لايوردون شيئا، في حين أن ابن عدي قد يذكر العشرة، والعشرين، بل الخمسين، والستين للراوي الواحد!! فالبون شاسع بينهما، والمحلة نازحة. ولايعد هذا تقصيرا منهما، بل لكل واحد وجهة تولاها. كما أن ذلك التميز المشار إليه ليس من باب الكمال المطلق لكتاب دون آخر، فلكل مميزات، وجوانب قوة، أو ضعف، وكان ابن عدي في هذا فذا، منقطع القرين، والله أعلم. وانظر: ترجمة شريك في ضعفاء العقيلي فلم يورد له أي حديث، واكتفى بسوق أقوال العلماء فيه، بينما ساق ابن عدي له (64) حديثا معلولة، وفي ترجمة عبد الله بن لهيعة ساق العقيلي (3) أحاديث، وابن عدي (53) حديثا. وفي ترجمة أبان بن أبي عياش روى له ابن حبان في المجروحين (2) حديثين، وابن عدي (25) حديثا، وفي ترجمة جابر بن يزيد الجعفي لم يرو ابن حبان له شيئا سوى أقوال الرجال فيه، وأما ابن عدي فساق له مما ينكر عليه (13) حديثا عدا نصوص الجرح والتعديل، وفي ترجمة سعيد بن بشير أسند له ابن حبان (3) أحاديث، وابن عدي (23) حديثا مما تكلم فيه. وانظر التراجم المذكورة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 6)
فكتاب من هذا الطراز حقيق أن يجعل أنموذجا في بابه، ومثلا سائرا في تخصصه، والله أعلم، ولهذا تم اختياره للنظر في صنيعه، ثم محاولة الاستفادة من ذلك لدى المعاصرين.
وهذا أوان الشروع في المقصود، ولنبدأ بتعريف السبر من حيث اللغة، والاصطلاح، ثم بيان قوامه، وإطلاقاته عند المحدثين، وألفاظ السبر، ومنهج ابن عدي فيه.
السبر لغة: هو» روز الأمر وتعرف قدره، يقال: خبرت ما عند فلان وسبرته. ويقال للحديدة التي يعرف بها قدر الجراحة: المسبار « (1) . وقال صاحب القاموس المحيط:» امتحان غور الجرح، وغيره « (2) .
فمادة سبر إذن من معانيها: الاختبار، والامتحان، ومعرفة القدر، والتجريب.
ولعل هذه الكلمة - أعني السبر- أكثر شيوعا عند الأصوليين (3) ، ولكنها مع ذلك مستعملة عند المحدثين بإطلاقات متعددة، أو باللفظ نفسه أحيانا.
السبر اصطلاحا: هو» استقصاء روايات الحديث الواحد، وتتبع طرقه، ثم اختبارها، وموازنتها بروايات الثقات «.
فقوامه استنادا لهذا التعريف أمران هما:--------------------------------------------
(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس (3/127) .
(2) القاموس المحيط بترتيب الطاهر أحمد الزاوي (2/509) ، وانظر أيضا مختار الصحاح للرازي (121،199) .
(3) ترد في باب القياس عندهم، ويعنون بها:» اختبار صلاحية الأوصاف المقارنة للحكم لتكون علة بعد تقسيمها «. كذا عرفها مصطفى جمال الدين في القياس (298) .
أي أن الأصولي يقوم بحصر الصفات التي تصلح للعلية في بادي الرأي، ثم يقوم باختبار كل واحدة منها هل تصلح لذلك أو لا؟ فيبطل مالا يصلح منها، فيتعين الباقي للعلية. وانظر أيضا: إرشاد الفحول للشوكاني (2/ 892) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 7)
الأول: استقصاء روايات الحديث: وهذا يعني أن يجمع الناقد روايات الحديث الواحد جمع استقصاء، وإحاطة، مستعملا شتى الوسائل لذلك من سماع، ومكاتبة، ومساءلة، وجمع للنسخ، مستعينا بالبحث في دواوين السنة المبوبة، والمسندة، منقبا في المصنفات، والمعاجم، والمشيخات، والأمالي، والفوائد، والأجزاء، وغيرها، حتى ينبعث اليقين فيه بأن كل طرق الحديث، أو معظمها بين يديه.
الأمر الثاني: الاختبار، أي اعتبار تلك الروايات، والنظر فيمن شورك من رواتها، وتوبع ممن تفرد، أو خالف؛ وهذا يقتضي معرفة متابعات تلك الرواية، وشواهدها، ثم موازنتها مع مرويات الراوي، والحكم عليه.
إطلاقات المحدثين لاصطلاح السبر:
قبل أن أغادر هذه المقدمة الوجيزة أرى لزاما أن أعدد إطلاقات السبر عند أهل العلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 8)
والملاحظ أن أهل الحديث لم يتفقوا على كلمة واحدة له، فبعضهم سمَّاهُ السبر مثل ابن حبان (1) ، وهو الذي اصطلح عليه في هذا البحث. ومنهم من سمَّاهُ المعارضة كما هو اللفظ عند ابن معين (2) ، أو المقابلة كما جاء عند مسلم (3) ، وآخرون أطلقوا عليه الاعتبار (4) ، وبعض المعاصرين سماه المقارنة (5) ، أو الموازنة (6) . وهذه إطلاقات متقاربة المعاني، والأمر فيه سعة، والله أعلم.
فهل استعمل ابن عدي السبر؟ وما هي ألفاظه عنده؟--------------------------------------------
(1) في المجروحين (1/314) قال:» وإذا روى ضعيفان خبرا موضوعا، لا يتهيأ إلزاقه بأحدهما دون الآخر إلا بعد السبر «.
(2) في التاريخ برواية الدوري عنه (2/667) :قال:» ربما عارضت بأحاديث يحيى بن يمان أحاديث الناس، فما خالف فيها الناس ضربت عليه «.
(3) في التمييز (209) حيث قال:» فبجمع هذه الروايات، ومقابلة بعضها ببعض، يتميز صحيحها من سقيمها، وتتبين رواة ضعاف الأخبار من أضدادهم من الحفاظ «. وفي هذا النص بين- رحمه الله عنصري السبر، وهما: الجمع، والاعتبار.
(4) وبهذا الإطلاق بحثته عامة كتب المصطلح. انظر: مقدمة ابن الصلاح (182) ، وإرشاد طلاب الحقائق للنووي (1/221) ، والنكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي (2/169) ، وتدريب الراوي للسيوطي (1/ 281) ، وفتح المغيث (1/241) ، وغيرها.
(5) كذا أطلقه الشيخ الأستاذ أحمد نور سيف في بحثه النفيس:» دلالة النظر والاعتبار عند المحدثين في مراتب الجرح والتعديل «، المنشور بمجلة البحث العلمي لجامعة أم القرى (54) العدد الثاني (1399) هـ.
(6) انظر حاشية النقد عند المحدثين (67) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 9)
أشار ابن عدي في مقدمة الكتاب (1) إلى أنه سيذكر لكل راوٍ ما يضعف من أجله، أو يلحقه بروايته له اسم الضعف، وهو لمحة إلى السبر. أما في ثنايا الكتاب فقد استعمله استعمالا واسعا، بل هو الأصل الذي بنى عليه كتابه، كما أنه رجح به في حال الكثير من الرواة المختلف فيهم كما سيتضح من مسلكه قريبا.
وقد استللت ما تيسر من ألفاظه الدالة على السبر نصا، أو مفهوما، فوجدت الآتي:
1) » ولم أجد بعد استقصائي لحديثه شيئا مما ينكر عليه.... « (2) .
2) » ولم أر في حديثه شيئا منكرا « (3) .
3) » وسائر ماذكرت من حديثه، ومالم أذكره كلها محتملة، وأحاديثه عامتها مستقيمة « (4) .
4) » لم نر في حديثه حديثا قد جاوز الحد في الإنكار « (5) .
5) » وكل ذلك لا يرويها غيره، وهو ضعيف جدا « (6) .
6) » والذي ذكرت، والذي لم أذكره - يعني الأحاديث - كلها غير محفوظة، مناكير، ولعل الذي لم أذكره أنكر من الذي ذكرته. ولم أر للمتقدمين فيه كلاما « (7) .
7) » حدث بأحاديث لم نكتبها عن غيره، وأوصل أحاديث، وسرق أحاديث، وزاد في المتون … وللأحدب غير ماذكرت أحاديث لايتابعه الثقات عليها « (8) .
8) » وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف بَيِّن على رواياته « (9) .--------------------------------------------
(1) انظر: الكامل (1/15، 16) .
(2) انظر: المصدر السابق (3/1247) ، ترجمة سعيد بن كثير بن عفير.
(3) انظر: المصدر السابق (1/175) ، ترجمة أحمد بن أوفى البصري.
(4) انظر: المصدر السابق (1/416) ، ترجمة إسرائيل بن يونس.
(5) انظر: مختصر الكامل للمقربزي (378) ، ترجمة سلمة بن الفضل الأبرش.
(6) 10) انظر: الكامل (3/1188) ، ترجمة سعد بن طريف الإسكاف.
(7) 11) انظر: المصدر السابق (6/2369) ، ترجمة معلى بن ميمون المجاشعي.
(8) انظر: المصدر السابق (6/2043) ، ترجمة الفضل بن محمد الأحدب.
(9) انظر: المصدر السابق (1/367) ، ترجمة أشعث بن براز.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 10)
9) » ولم أجد لأسامة حديثا منكرا جدا لا إسنادا، ولا متنا « (1) .
هذا ما وقفت عليه في بعض التراجم نصا، وأكثر أحكام ابن عدي تدور حول هذا المعنى، أو قريبا منه. وهي دالة بفحوى الخطاب، أو لحنه أنه سبر حديث هؤلاء الرواة، وميز ما توبعوا عليه مما لم يتابعوا عليه، والله أعلم.
منهج ابن عدي في سبر الحديث:
لم يختلف منهج ابن عدي في سبر حديث الراوي عن غيره من المحدثين، وقد جاء على النحو التالي:
أـ معارضة مرويات الشيخ بعضها ببعض:
وصورة هذا المسلك أن يكتب الناقد الحديث عن راويه سماعا، ثم يعود إليه بعد برهة لسؤاله عن الحديث نفسه، فإن وجده لم يغادر حرفا واحدا علم أنه متقن ثبت، وإن وجده قد خلط بين الروايات، أووهم على أي صورة كان الوهم، حكم عليه بما يليق من حاله.
روى ابن عدي بسنده إلى شعبة قال:» ما رويت عن رجل حديثا واحدا إلا أتيته أكثر من مرة. والذي رويت عنه عشرة أحاديث أتيته أكثر من عشر مرار. والذي رويت عنه خمسين حديثا أتيته أكثر من خمسين مرة. والذي رويت عنه مئة حديث أتيته أكثر من مئة مرة، إلا حيان البارقي فإني سمعت منه هذه الأحاديث ثم عدت إليه فوجدته قد مات « (2) . وقال يعقوب بن شيبة:» إن شعبة كان إذا لم يسمع الحديث مرتين لم يعتد به « (3) .
هذا إنما يكون في حال كون الراوي حيا، أما إذا كان بينهما دهر فالحال يختلف حينئذ عن السماع، حيث تعارض رواية الراوي برواياته الأخرى في الحديث نفسه، ثم تعتبر، فيظهر مدى الضبط حينئذ من قوة، أوخفة، أو ضعف واضطراب.--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق (1/388) ، ترجمة أسامة بن زيد بن أسلم.
(2) انظر: مختصرالكامل للمقريزي (69) . والنص في الكامل (1/88) إلا أنَّ فيه تحريفا، وتصحيفا.
(3) انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (1/176) تحقيق الشيخ نور الدين عتر.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 11)
خذ ابن حبان (354) هـ مثلا، فبينه وبين ابن لهيعة (174) هـ قرابة قرنين من الزمان، فالسبيل في سبر حديثه حينئذ هو معارضة مروياته بعضها ببعض، قال في ترجمته:» قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرا....... « (1) .
وابن عدي رحمه الله سار على المنوال نفسه مع الرواة الذين سبقوه، ففي ترجمة سعيد بن بشير (2) مثلا ذكر حديث عائشة في قصة دخول أسماء في ثياب شامية على رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة قالت: دخلت أسماء بنت أبي بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب شامية رقاق، فأعرض عنها … الحديث. ثم قال ابن عدي:» ولا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير. وقال مرة فيه: عن خالد بن دريك، عن أم سلمة، بدل عائشة « (3) .
ويعني هذا أن ابن عدي عارض رواية سعيد الأولى مع الثانية، وتبين له أنه يضطرب في إسناده، فتارة يرويه هكذا، وفي أخرى هكذا....
وذكر في ترجمة سعيد بن أبي سعيد الزبيدي (4) حديثا من طريقه قال:» حدثني أيوب بن سعيد السكوني، حدثني عمرو بن قيس السكوني، يقول: سمعت المشمعل بن عبد الله السكوني يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسو الله صلى الله عليه وسلم يقول:» إنها ستفتح عليكم الشام … «الحديث.
ثم أعاد السند ثانيا من طريقه وقال فيه:» أيوب بن سليمان بن أيوب السكوني «إشارة إلى اضطرابه حيث يقول مرة هكذا، ومرة هكذا.
ب ـ معارضة مرويات الراوي بروايات الثقات:--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب المجروحين (2/12) .
(2) انظر: الكامل (3/ 1209) .
(3) انظر: المصدر السابق.
(4) انظر: المصدر السابق (3/ 1241) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 12)
استدعى صنيع المحدثين لمعرفة الراوي المحتج به، ثم المعتبر به، ثم الساقط وضع ميزان دقيق ينخل فيه الرواة نخلا، وينقر عنهم تنقيرا للوصول إلى القول الفصل فيهم. وكان هذا الميزان هو المعارضة لحديث الراوي. قال ابن الصلاح:» يعرف كون الراوي ضابطا بأن تعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة، عرفنا حينئذ كونه ضابطا ثبتا. وإن وجدناه كثير المخالفة لهم، عرفنا اختلال ضبطه، ولم نحتج بحديثه، والله أعلم « (1) .
وهذا المنهج الدقيق الذي كشف عنه ابن الصلاح هو الأكثر ممارسة في صنيع النقاد من الأولين، والآخرين، وهو الوسيلة المثلى لمعرفة ضبط الراوي لحديثه، وهي الأكثر شهرة، وانتشارا. وقد تتبعت جملة من التراجم في كامل ابن عدي، وفحصت مسلكه في باب المعارضة فظهر لي أن تطبيق المؤلف لهذه القاعدة له صور متعددة تتلخص في جملتها في الكشف عن العلة، ومخالفة الثقات. قال الذهبي:» ثم اعلم أن أكثر المتكلم فيهم ما ضعفهم الحفاظ إلا لمخالفتهم الأثبات « (2) .
والحق أن التعليل بالعلل الظاهرة تناثر في كتاب الكامل، وتكاثر بحيث يسهل على المطلع الاهتداء إليه خصوصا ما صاحبه تعليق من المؤلف. ونظرا لطولها فقد قسمت الكلام عن تعليله إلى قسمين: واحد متعلق بالسند، وآخر بالمتن.
وفيما يلي ذكر نماذج من سبره، وكشفه عن العلة في السند، ثم المتن:
أـ القسم المتعلق بالسند: وهو أنواع منوعة، وقفت على ما يلي:--------------------------------------------
(1) انظر: المقدمة (220) .
(2) الموقظة (52) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 13)
1 ـ رفع الموقوف: حيث يقول تارة:» ولاأعلم رواه عن ابن عون فصيره شبه المسند إلا سالم بن نوح، وعثمان بن الهيثم المؤذن … وغيرهما رووه عن ابن عون فأوقفوه على عبد الله « (1) . وقد يقول:» ولاأعلم أحدا رواه عن عبيد الله غير سعيد بن عبد الرحمن « (2) .
2 ـ وصل المرسل: كأن يقول مثلا:» وهذا وصله جعفر بن عون عن ابن أبي عروبة، وغيره أرسله « (3) . وأحيانا يسوق الحديث موصولا ثم يعله بالإرسال كقوله مثلا:» وهذا رواه غير سفيان بن وكيع فأرسله « (4) .
3 ـ الاختلاف على رجل في السند: كقوله مثلا:» وهذا الحديث اختلف فيه على نافع على عشرة ألوان أو قريب منه … « (5) .
أو كقوله:» وهذا اختلف على يحيى بن سعيد، وكل الاختلاف فيه عليه ليست بمحفوظة « (6) .
4 ـ إبدال صحابي بآخر، والحديث معروف عن الأول: فقد قال في حديث ابن أم مكتوم في طلب رخصة الصلاة في البيت:» هكذا يرويه أبو سنان، عن عمرو بن مرة عن أبي رزين، عن أبي هريرة، ورواه عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم أنه قال: يارسول الله … « (7) .
5 ـ إبدال راو بآخر: فقد عقب على حديث أبي هريرة في زنا الأمة قال:» وذكر الأعمش غير محفوظ، إنما هو الثوري عن حبيب نفسه « (8) .
6 ـ جمع الشيوخ في سند واحد، وجعل المتن واحدا مع الاختلاف في رواياتهم: كقوله مثلا:» ولم يذكر الليث الصدمة الأولى، وذكر الليث في هذا الإسناد إنما هو من عمل ابن وهب جمع بين الليث وعمرو بن الحارث فحمل حديث أحدهما على صاحبه، فقال: عنهما جميعا، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس « (9) .--------------------------------------------
(1) انظر: الكامل (3/1185) .
(2) المصدر السابق (3/1236) .
(3) المصدر السابق (3/1233) .
(4) المصدر السابق (3/1254) .
(5) الكامل نسخة الظاهرية (ق 172 ب) .
(6) الكامل (3./1239) .
(7) المصدر السابق (3/1200) .
(8) المصدر السابق (3/1194) .
(9) المصدر السابق (3/1193) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 14)
7 ـ رواية حديث بسند يروى به في الأصل حديث آخر: فقد قال في حديث النهي عن استقبال القبلة بالبول، أو الغائط الذي روي من طريق ورقاء، عن سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم … قال ابن عدي:» فهو غريب، غريب هذا المتن بهذا الإسناد لأن بهذا الإسناد لا يعرف إلا من صام رمضان، وفي حديث ورقاء جمع بين المتنين « (1) .
وقال أيضا عقب حديث صنع الطعام لآل جعفر:» وهذا الحديث غريب جدا بهذا الإسناد، وإنما يروى هذا عن ابن عيينة، عن جعفر بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر « (2) .
8 ـ إبدال بعض السند جريا على الجادة: وقد وقع هذا في ترجمة سفيان بن وكيع بن الجراح فقال ابن عدي:» وهنا قد زل فيه سفيان بن وكيع، أو لقن، أو تعمد حيث قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما يرويه ابن وهب … « (3) .
9 ـ الإعلال بالتسوية: كقوله في ترجمة سفيان الفزاري:» فسواه سفيان الفزاري فقال: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر.... وإنما يروي هذا عن جعفر بن محمد، عن جماعة من أهل بدر، عن النبي صلى الله عليه وسلم … « (4)
10 ـ الإعلال بالتفرد: وهو أكثر أنواع التعليل عنده، وله في ذلك استعمالات شتى:
- كأن يقول مثلا:» ولم يقل أحد في هذا الحديث ابن المنكدر، عن أنس غير سلمة الأحمر « (5) .
- أو يقول:» ولا أعلم رواه عن فرات القزاز غير ابنه الحسن، وعن الحسن سلمة بن رجاء، وعن سلمة بن كاسب « (6) .
- أو يقول:» يرويه عن يونس بهذا الإسناد سالم بن نوح، ولا أعلم رواه عن سالم غير محمد بن عبد الله بن حفص « (7) .--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (3/1189) .
(2) المصدر السابق (3/1246) .
(3) المصدر السابق (3/1254) .
(4) المصدر السابق (3/1255) .
(5) المصدر السابق (3/1177) .
(6) المصدر السابق (3/1179) .
(7) المصدر السابق (3/1183) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 15)