Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
نعم، ربما دل على شدة ضعف الموصوف بها أيضاً عند الناقد اقترانها بما يدل على ذلك، مثل قول علي بن المديني في (أبي بكر الدَّاهريِّ): " ليس بشيء، لا يكتب حديثه " (1)، فعبارة (لا يكتب حديثه) لا تقال إلا في شديد الضعف، ومن يعود ضعفه في الأصل إلى روايته.
وقال يحيى بن معين في (عمر بن موسى الوجيهيِّ): " ليس بشيء "، وفي موضع آخر: " كذَّابٌ، ليس بشيء " (2)، وقال فيه داود السجستاني: " ليس بشيء، يروي عن قتادة وسماك مناكير " (3)، قلت: وهو معروف بكذبه ونكارة حديثه.
وقال يحيى بن معين في (معلى بن زياد القُردوسيِّ): " ليس بشيء، ولا يكتب حديثه "، فتعقبه ابن عدي بقوله: " لا أرى بروايته بأساً، ولا أدري من أين قال ابن معين: لا يكتب حديثه، وهو عند ي لا بأس به " (4).
فتأمَّل استدراك ابن عدي، فلم يتعقب يحيى في قوله: (ليس بشيء)، إنما في قوله: (لا يكتب حديثه)، فدل على أن (ليس بشيء) وحدها عندهم لم تكن تدل على تفسير قدر الجرح لذاتها، ويمكن حملها على أدنى الجرح عندما يتبين من حال الراوي أنه لا يتجاوز ذلك.
ويلتحق بها قولهم: (لا يساوي شيئاً)، وإن كانت قليلة الاستعمال، فقد تتبعها فوجدتها كذلك.--------------------------------------------
(1) سؤالات ابن أبي شيبة (النص: 205)، واسمُ الداهري عبْد الله بن حكيم.
(2) سؤالات ابن الجنيد (النص: 272، 535).
(3) سؤالات الآجري (النص: 152).
(4) الكامل (8/ 98) وفيه (8/ 97) نقل قوْل ابنِ معين من رواية ابن أبي مَريم عنهُ بإسناد صحيح. وهذا الرجل يَبدو أن الرواية فيه عن ابن مَعين قد تناقضت، فقد روى عنه إسحاق بنُ منصور قوله فيه: " ثقة " (الجرح والتعديل 4/ 1 / 331)، وهوَ الصواب فيه، وقد وثَّقه كذلك أبو حاتم الرازي وغيره. ورُبما قالَ يحيى تلك العبارة في رواية ابن أبي مريم في (مُعلَّى) آخر، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 621)

35 _ قولهم: (لا شيء).
عبارة كثيرة الاستعمال، وهي من ألفاظ التجريح المجملة.
ومن أكثر النقاد استعمالاً لها: يحيى بن معين، كما وقعت في كلام غيره بقلَّة، كسفيان بن عيينة وأحمد بن حنبل والبخاري وأبي زرعة الرازي وغيرهم.
ولم أجدها خارجة عن دلالة قولهم: (ليس بشيء)، فأكثر من قيلت فيهم الضعفاء، ومراتبهم في الضعف تتفاوت بين خفته كاللِّين، وشدَّته كالتُّهمة بالكذب.
وفسرها ابن أبي حاتم الرازي في استعمال ابن معين، فنقل عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين في (خالد بن أيوب البصري) قال: " لا شيء "، قال: " يعني ليس بثقة " (1).
وقيلت في الراوي المقلِّ الذي لم يتبين حفظه وإتقانه لقلِّة حديثه، كما قالها مثلاً يحيى بن معين في (هبيرة بن حدير العدوي) (2)، وقالها الدارقطني في (الهجنَّع بن قيس) (3).

36 _ قولهم: (لا يعتبر به).
صريحة في ترك حديث الموصوف بها، لكن لا تكاد تجدها لسابق غير الدارقطني.
فمن ذلك قوله: " لا يعتبر به " في (مسلم بن يسار أبي عثمان الطُّنبذيِّ) (4)، و (يزيد بن صليح الحمصي) (5).--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (1/ 2 / 321).
(2) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (4/ 2 / 110).
(3) سؤالات البرقاني (النص: 527).
(4) سؤالات البرقاني (النص: 492).
(5) سؤالات البرقاني (النص: 549).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 622)

وينبغي أن يكون من بابها: " لا يعتبر بحديثه " من جهة واقع الاستعمال، لكنها نادرة في كلامهم، وجدتها من قول الجوزجاني في (عبد الغفار بن الحسن أبي الرَّمليِّ)، قال: " لا يعتبر بحديثه " (1).
قلت: لكن أبا حازم هذا صدوق في التحقيق، قال أبو حاتم الرازي: " كوفي، وقع إلى الشام، لا بأس به " (2)، وذكره ابن حبان في " الثقات " (3)، ولا عبرة بقول الأزدي: " كذاب " (4)، فالأزدي ليس ممن يعتمد عليه في هذا الشأن؛ لكونه مجروحاً في نفسه.

37 _ قولهم: (ليس بثقة).
هي عبارة جرح، قلَّ أن تجدها مقولة في راو إلا وهو شديد الضعف: متروك الحديث، أو متهم بالكذب، أو كذَّاب معروف، خصوصاً في كلام يحيى بن معين والنسائي وقد أكثر منها.
لكن ليس ذلك بإطلاق، فقد وقعت منهم في جماعات من الرواة الضعفاء، أو ممن في حفظهم بعض اللِّين، وإنما تبيَّن ذلك بدراسة أحوال أولئك الرواة ممن قيلت فيهم هذه الكلمة.
مثل ما قال بشر بن عمر: سألت مالك بن أنس عن محمد بن عبد الرحمن الذي يروي عن سعيد بن المسيب؟ فقال: " ليس بثقة "، وسألته عن صالح مولى التوأمة؟ فقال: " ليس بثقة "، وسألته عن أبي الحويرث؟ فقال: " ليس بثقة "، وسألته عن شعبة الذي روى عنه ابن أبي ذئب؟ فقال:--------------------------------------------
(1) الكامل، لابن عدي (7/ 20)، وتصحَّفت (يُعتبر) في " الميزان " (2/ 639) وغيره إلى (يغتر)، فتأمل!
(2) الجرح والتعديل (3/ 1 / 54).
(3) الثقات، لابن حبان (8/ 421).
(4) ميزان الاعتدال (2/ 639).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 623)

" ليس بثقة "، وسألته عن حرام بن عثمان؟ فقال: " ليس بثقة "، وسألت مالكاً عن هؤلاء الخمسة؟ فقال: " ليسوا بثقة في حديثهم " (1).
قلت: وليس في هؤلاء من يبلغ الترك سوى حرام بن عثمان، بل هم بين صدوق، أو صالح يعبتر به.
وتعقب ابن القطان الفاسي قول مالك ذلك في (شعبة مولى ابن عباس) فقال: " إن مالكاً لم يضعفه، وإنما شحَّ عليه بلفظة: ثقة، وقد كانوا لا يطلقونها إلى على العدل الضابط .. وربما قالوا: (ليس بثقة) للضعيف أو المتروك، فإذاً هو لفظ يتفسَّر مراد مطلقه بحسب حال من قيل فيه ذلك " (2).
وقال الخطيب بعد أن ذكر نماذج من ألفاظ بعض النقاد في الجرح بفعل بعض المباحات أو مواقعة بعض المكروهات، أو فعل ما يختلف في تحريمه، قال: " وكذلك قول الجارح: (إن فلاناً ليس بثقة)، يحتمل أن يكون لمثل هذا المعنى، فيجب أن يفسَّر سببه " (3).
قلت: ويصدق هذا أن يحيى بن معين عن (يونس بن خباب)؟ فقال: " ليس بثقة، كان يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فليس بثقة " (4).
قلت: فأعاد ابن معين هذه اللفظة حين فسرها هنا إلى معنى غير الحديث.
فحيث قام الاحتمال في دلالتها على الضعف المسقط أو غير--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في " مقدمة صحيحه " (ص: 26) وإسناده صحيح، ومحمد بن عبد الرحمن هو ابن لبيبة، وأبو الحويرث اسمه عبد الرحمن بن معاوية، وشعبة هو ابن دينار مولى ابن عباس.
(2) بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام (5/ 325).
(3) الكفاية (ص: 183).
(4) سؤالات ابن الجنيد (النص: 559).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 624)

المسقط، بل الجرح المعتبر أو غير المعتبر، فإنه لا يصح عدها من قبيل الجرح الشديد بمجرد إطلاقها.
وعليه: فهي لا حقة بألفاظ الجرح المجملة، لا يعتد بها مجردة حتى تفسَّر.
نعم، رد ابن حجر تأويل ابن القطان المتقدم بقوله: " هذا التأويل غير شائع، بل لفظة (ليس بثقة) في الاصطلاح يوجب الضعف الشديد " (1).
قلت: وابن حجر مسبوق إلى اعتبار هذا المعنى، فحين قال الجوزجاني في (سعيد بن كثير بن عفير): " فيه غير لون من البدع، وكان مخلطاً غير ثقة " (2)، تعقبه ابن عدي بقوله: " هذا الذي قال: فيه غير لون من البدع، فلم ينسب ابن عفير المصري إلى بدع، والذي ذكر أنه غير ثقة، فلم ينسبه أحد إلى الكذب " (3).
قلت: فدل هذا على أن ابن عدي من قبل كان يحملها عنهم على الضعف الشديد الذي يبلغ بالراوي حد الكذب، وذلك فيما يبدو من خلال ما وجده عنهم في أكثر استعمالهم كما ذكرت أولاً.

38 _ قولهم: (متروك الحديث).
جرح بليغ، مفسِّر في لفظه، ظاهر في أنه من جهة حديث الراوي وما أتى به من المنكرات التي غلبت عليه، فاستحق بذلك هذا الوصف.
وتقدم في (تفسير الجرح) وفي (المبحث الأول) من هذا الفصل ما بينه ابن أبي حاتم عن أهل الحديث أن من يقولون فيه ذلك، فهو ساقط الحديث، لا يعتبر به.--------------------------------------------
(1) تهذيب التهذيب (2/ 170 _ 171).
(2) أحوال الرجال (النص: 277).
(3) الكامل (4/ 471).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 625)

وفي معناها قولهم: (ذاهب الحديث)، و (ساقط الحديث)، و (واهي الحديث).
فإذا لم تضف للفظ (الحديث)، كقولهم: (متروك) و (ذاهبٌ) و (ساقط) و (واه)، فأغلب ما استعملت له هو ذات المعنى بالإضافة، لكن قد يراد به غير ذلك، فتفطن، وابحث عن وجهه في كلمات سائر النقاد، فلن تعدم وجهه إن شاء الله.

39 _ قولهم: (تركه فلان).
هذه صيغة جرح، ولا تلازم بينها وبين صيغة (متروك) أو (متروك الحديث)؛ فقد يراد بها ذلك، وقد يراد بها أن الناقد ترك ذلك الراوي لمجرد ضعفه عنده.
ومن أبرز النُّقُّاد الذين يجدر بك أن تلاحظ طريقتهم في ذلك: الإمامان يحيى بن سعيد القطان، وصاحبه عبد الرحمن بن مهدي، وأكثر من نقل عنهما الحافظان: عمرو بن على الفلاس، ومحمد بن المثنى الزمن.
فقد كان علماء هذا الفن والمصنِّفُون فيه يزنون النقلة من خلال ما بلغهم من اختيار هذين الإمامين، في موضع اتفاقهما وافتراقهما.
وطريقة يحيى معروفة عندهم بالتشدد، وطريقة ابن مهدي بالاعتدال، فإن اتفقا على ترك الراوي، فلا يكاد جرحه يندمل، وإذا اتفقا على الرواية عنه فقد جاز القنطرة، وإذا افترقا، فقبله ابن مهدي وتركه يحيى فعندئذ يغلب الاعتدال، فيكون رأي ابن مهدي أرجح عند النقاد، أو قبله يحيى وتركه ابن مهدي رجح القبول بطريقة الأولى، لكن حال اختلافهما لا يعني أن يكون القبول فيه بمعنى الاحتجاج، كما لا يكون الترك بمعنى السقوط، بل ربما كان الراوي في موضع من يكتب حديث للاعتبار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 626)

فمن أمثلة من اتفقا على الرواية عنهم: واصل بن عبد الرحمن أبو حرة البصري (1)، وعبد الله بن عثمان بن خثيم (2)، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي (3)، وما من هؤلاء إلا مقبول الحديث، فثلاثتهم من أهل الصدق.
ومن أمثلة من اتفقا على ترك الرواية عنهم، وهي كثيرة: أشعث بن سوار (4)، ورباح بن أبي معروف (5)، ومحمد بن راشد المكحولي (6)، والمثنى بن الصباح (7)، ومسلم بن كيسان الأعور (8)، وهؤلاء لم يبلغ حديثهم الترك عند سائر الأئمة، بل هم موصوفون بالصدق في الجملة، لكن لا يحتج بهم، إنما يكتب حديثهم للاعتبار، وبعضهم أضعف من بعض والأخيران أضعفهم.
والصلت بن دينار (9)، وعمرو بن عبيد المعتزلي (10)، ومحمد بن عبيد الله العرزمي (11)، وإبراهيم بن يزيد الخوزي (12)، والحسن بن دينار (13)، ونصر بن طريف أبو جزي (14)، وأبان بن أبي عياش (15)، هؤلاء متروكون، بل بعضهم معروف بوضع الحديث.--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (4/ 2 / 31).
(2) الجرح والتعديل (2/ 2 / 112) الكامل (5/ 267).
(3) الكامل، لابن عدي (8/ 525).
(4) الجرح والتعديل (1/ 1 / 271).
(5) الجرح والتعديل (1/ 2 / 489) الكامل (4/ 106).
(6) الكامل (7/ 419).
(7) الجرح والتعديل (4/ 1 / 324) الكامل (8/ 172).
(8) الجرح والتعديل (4/ 1 / 192).
(9) الجرح والتعديل (2/ 1/ 438).
(10) الجرح والتعديل (3/ 1 / 247) الكامل (2/ 35).
(11) الجرح والتعديل (4/ 1 / 2).
(12) الجرح والتعديل (1/ 1 / 147) الكامل (1/ 367) الضعفاء للعقيلي (1/ 70).
(13) الجرح والتعديل (1/ 2 / 12) الكامل (3/ 116).
(14) الكامل (8/ 274).
(15) الجرح والتعديل (1/ 1 / 296) الضعفاء للعقيلي (1/ 40).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 627)

ومن أمثلة من افترقا فيهم فروى عنهم يحيى وتركهم ابن مهدي: قابوس بن أبي ظبيان (1)، وأبو صالح باذام مولى أم هانئ (2).

وممن روى عنهم ابن مهدي وتركهم يحيى: الحسن بن أبي جعفر (3)، وحبيب المعلم (4)، وحرب بن شداد (5)، والرَّبيع بن صبيح البصري (6)، وعمران بن داور القطان (7).
والراجح في جميع هؤلاء من روى عنهم يحيى أو ابن مهديِّ الصدق في حديثهم، وقبول رواياتهم، منهم احتجاجاً ومنهم اعتباراً، وليس يلحق واحد منهم بالمتروكين.
قال الترمذي بعد أن نقل عن ابن المديني أسماء بعض الرواة ترك الرواية عنهم يحيى القطان: " وإن كان يحيى بن سعيد القطان قد ترك الرواية عن هؤلاء، فلم يترك الرواية عنهم أنه اتهمهم بالكذب، ولكنه تركهم لحال حفظهم. . وقد حدث عن هؤلاء الذين تركهم يحيى بن سعيد القطان: عبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من الأئمة " (8).
ونقل الليث بن عبدة عن يحيى بن معين قال: " كان ابن مهدي إذا حدث بحديث معاوية بن صالح زبره يحيى بن سعيد، وقال: أيش هذه الأحاديث؟ وكان ابن مهدي لا يبالي عمن روى، ويحيى ثقة في حديثه " (9).--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (3/ 2 / 145).
(2) العلل، لأحمد بن حنبل (النص: 4690) الكامل (2/ 255).
(3) الجرح والتعديل (1/ 2 / 79) الكامل (3/ 133).
(4) الجرح والتعديل (1/ 2 / 101) الكامل (3/ 321).
(5) الكامل (3/ 332).
(6) التاريخ الكبير، للبخاري (2/ 1 / 278 _ 279).
(7) الكامل (6/ 162).
(8) كتاب (العلل) في آخر " الجامع " (6/ 237).
(9) الكامل (8/ 145).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 628)

قلت: لا يقبل من يحيى هذا الإطلاق في حق ابن مهدي.
وقد ذكرت في (صفة الناقد) ما روي عن ابن المديني قال: " إذا اجتمع يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على ترك رجل لم أحدث عنه، فإذا اختلفا أخذت بقول عبد الرحمن؛ لأنه أقصدهما، وكان في يحيى تشدد " (1).
وإذ قال ابن معين هذه العبارة المشعرة بتساهل ابن مهدي وأشار إلى تقديم القطان عليه، فإنه أيضاً قال في موضع آخر: " كان يحيى بن سعيد القطان لا يروي عن إسرائيل، ولا شريك، وكان يستضعف عاصماً الأحوال، وكان يروي عمن هو دونه: مجالد " (2).
وإنما كان ابن معين يتشدد، بل هو معروف بذلك، كما بينته في غير موضع.
وفي الجملة: فهذا جرح غير مفسر السبب، وربما كان مرجع التارك إلى علة لا تكون جرحاً قادحاً.
كما وقع من عبد الله بن المبارك، وكان من أئمة النقاد، وقد اعتدَّ أهل العلم بتركه فيمن ترك، وبروايته فيمن روى عنهم، كان ربما ترك الراوي فأعاد السَّبب إلى أنه اقتدى ببعض من يثق به في هذا العلم، وليس من أجل علة بينة بنى عليها تركه، كما قال عبد العزيز بن أبي رزمة (وكان ثقة): جلس ابن المبارك بالبصرة مع يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، وذكر قوماً من أهل الحديث، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، لم تركت الحسن بن دينار؟ قال: " تركه إخواننا هؤلاء " (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " تاريخه " (10/ 243) بإسناد لين.
(2) تاريخ يحيى (النص: 2445) الجرح والتعديل (1/ 2 / 12) الكامل (2/ 128)، ومجالد هو ابن سعيد.
(3) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في " تاريخه " (النص: 2079) ومن طريقه: ابن عدي (3/ 116) وابن حبان في " المجروحين " (1/ 232) وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 629)

وقال فيه ابن المبارك أيضاً: " اللهم إني لا أعلم إلا خيراً، ولكنَّ أصحابي وقفوا فوقفت " (1).

40 _ قولهم: (لم يحدث عنه فلان).
قد تساوي " تركه فلان "، فيكون لها معناها.
قال أحمد بن حنبل في (أبي الزبير محمد بن مسلم): " قد روى عنه قوم واحتملوه، روى عنه أيوب وغير واحد، إلا أن شعبة لم يحدث عنه " (2).
ولم يحدث مالك بن أنس عن جماعة من أهل المدينة، وقد قال علي بن المديني: " كلَّ مدني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء، ولا أعلم مالكاً ترك إنساناً إلا إنساناً في حديثه شيء " (3).
وقال أبو حاتم الرازي: " إذا رأيت الرجل لا يروي عنه الثوري " وأراه قال: " وشعبة، وقد أدركاه، فما ظنك به؟ " (4).
وقال عمرو بن علي الفلاس: سألت عبد الرحمن _ يعني ابن مهدي _ عن حديث (عمرو بن ثابت) فأبى أن يحدث عنه، وقال: " لو كنت محدثاً عنه، لحدثت بحديث أبيه عن سعيد بن جبير في التفسير " (5).
قال أبو حاتم الرازي في (القاسم بن محمد بن أبي شيبة): " كتبت عنه، وتركت حديثه "، وقال أبو زرعة: " كتبت عنه ولم أحدث عنه بشيء " (6).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن عدي (3/ 116) وإسناده صالح.
(2) العلل ومعرفة الرجال، رواية المروذي وغيره (النص: 67).
(3) أخرجه ابن عدي في " الكامل " (1/ 177) وإسناده صحيح.
(4) علل الحديث (1/ 365).
(5) الجرح والتعديل (3/ 1 / 223).
(6) الجرح والتعديل (3/ 2 / 120).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 630)

ويراد بها أيضاً أنه لم يتهيأ له السماع منه، فلذلك لم يكتب عنه شيئاً، وليست جرحاً أصلاً.
مثاله: قال أبو الحسن الميموني لأحمد بن حنبل وقد ذكر له دخوله الرقة وسماعه من بعض أهلها: فكيف لم تكتب عن عبد الله بن جعفر (يعني الرقي)؟ فقال: " ما كان عبد الله بن جعفر تلك الأيام يذكر "، قلت: فقد أتيتها بعد ذاك، فكيف لم تكتب عنه؟ قال: " لم أكتب عنه "، قلت: تركته من علة؟ قال: " لا، ولكن لم أكتب عنه شيئاً " (1).
كذلك كقول أبي حاتم الرازي في (عبيد بن جناد الحلبي): " صدوق، لم أكتب عنه " (2).
وقول أبي زرعة الرازي في (عبد الله بن الجهم الرازي): " كان صدوقاً، رأيته ولم أكتب عنه " (3).

41 _ قولهم: (سكتوا عنه).
هي عبارة محالة، خبر من قائلها عن غيره، لا ينشئ بها شيئاً من جهته.
فهي بمنزلة قول الناقد وقد اطلع على كلام غيره من أهل الحديث: (تكلموا فيه)، أو (طعنوا عليه)، ودلَّ الاستقراء لحال من قيلت فيه أنها مساوية لإخبار الناقد عن غيره بقوله: (تركوه).
لذا فهي من عبارات الجرح المجملة، ولولا دلالة الاستقراء لكانت في جملة ما لا يصح الاعتماد عليه في جرح الرواة حتى يوقف على تفسيره.
وقد عرف استعمالها عن البخاري، وندرت جداً عن غيره، كأبي حاتم الرازي وأبي زرعة ومسلم بن الحجاج.--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال، للمزي (28/ 327 _ 328).
(2) الجرح والتعديل (2/ 2 / 404).
(3) الجرح والتعديل (2/ 2 / 27).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 631)

ولا يعاب استعمالها منهم فيمن قالوها فيه، إلا قول البخاري في (أبي حنيفة النعمان بن ثابت الإمام الفقيه): " سكتوا عنه، وعن رأيه، وعن حديثه " (1).
فهذه حكاية من البخاري عن أهل الحديث، ومن تأمَّل فاحصاً منصفاً متبرئاً من العصبية وجد هذا القول خطأ، وذلك _ بإيجاز _ من جهتين:
الأولى: دلالة الاستقراء على أن أهل الحديث قد اختلفت عباراتهم في أبي حنيفة، بين معدِّل وجارح، علماً أن الجرح عند من جرح لم يفسر بسبب حديثه، فكيف سكتوا عنه ، وفيهم من أثنى عليه وأطراه ورفع من شأنه.
والثانية: أن عبارات الجارحين وقع فيها من المبالغة والتَّهويل، وذلك بسبب الشِّقاق الذي كان بين أهل الرأي وأهل الحديث في تلك الفترة، علماً بأن كثيراً من تلك الأقاويل لا تصح نسبتها إلى من عزيت إليه.
وأبو حنيفة شغله الفقه عن الحديث، ولعله لو اشتغل به اشتغال كثير من أهل زمانه، لم يمكن مما مُكِّن فيه من الفقه، ومع ذلك فإنه قد روى وحدث، نعم، ليس بالكثير على التحقيق؛ للعلة التي ذكرنا، وهي انصرافه إلى فقه النصوص دون روايتها.

42 _ ومن عباراتهم في الجرح: قياس المجروح بالمجروح.
من مسالك نقاد النقلة أن يستدل لبيان حال الراوي بقياسه براو هو أظهر في حاله، فإذا أردت الوقوف على قدر الجرح في مراد الناقد لزمك النظر في رأيه في المقيس عليه، فإذا لم تجد له فيه نصاً مفسراً، نظرت تفسيره في كلام غيره من النُّقَّاد، ومن أمثلته:
قول أحمد بن حنبل في (مطر بن طهمان الورَّاق): " كان يحيى بن--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير (4/ 2 / 81).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 632)

سعيد (يعني القطان) يشبه مطر الورَّاق بابن أبي ليلى " يعني في سوء الحفظ (1).
ويبيِّن هذا قول أحمد بن حنبل في (ابن أبي ليلى): " كان سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، وكان فقه ابن أبي ليلى أحبَّ إلينا من حديثه، حديثه فيه اضطراب " (2).
ومن مثاله أيضاً: قول أحمد في (سليمان بن داود الشَّاذ كونيِّ): " هو من نحو عبد الله بن سلمة الأفطس "، لكن هذا فسَّره أبو بكر الأثرم بقوله: يعني الكذب (3).
قلت: وليس كما قال، ولم يكن ذلك وجه المشابهة، وذلك أنك إذا عدت إلى النظر في حال (الأفطس) في رأي أحمد وغيره لم تجد أحداً اتَّهمه بالكذب، إنما كان متروكاً عند أحمد وغيره لأمر آخر، هو سوء الخلق، قال أحمد: " كان سيئ الخلق، وتركنا حديثه وتركه الناس " (4)، وكانت بينه وبين يحيى بن سعيد القطَّان خصومة، فتحدى يحيى وتكلم فيه يحيى، وعلى قاعدة ترك الكلام في الأقران إذا علم أن الشُّبهة قامت دون اعتبار ذلك الجرح، فاعتماد قول يحيى فيه محل نظر.
فالرجل لم يترك في التحقيق من أجل كذب، إلا ما يوحيه بعض قول يحيى فيه، وهو قابل للتأويل أيضاً، إنما الأمر كما قال أحمد: " كان خبيث اللسان " (5)، وقال أبو زرعة الرازي: " صدوق، ولكنه كان يتكلم--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال (النص: 852).
(2) الجرح والتعديل (3/ 2 / 323).
(3) الجرح والتعديل (2/ 1 / 115).
(4) العلل ومعرفة الرجال (النص: 4545).
(5) العلل ومعرفة الرجال (النص: 4546).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 633)

في عبد الواحد بن زياد ويحيى القطان " (1)، وقال أيضاً: " إنما قيل فيه من أجل لسانه " (2).
وعلى هذا فتفسير أبي بكر الأثرم لقياس أحمد للشَّاذ كونيِّ على الأفطس بأنه في الكذب، تفسير غير مسلِّم، وإنما ينبغي حمله على موضع اتفاق بين الرجلين، والذي كان في الشَّاذ كونِّي مما يشبه ما كان في الأفطس هو سوء خلق ذكر به الشَّاذ كونِّي أيضاً، أما الكذب فابن الشَّاذ كونيِّ أظهر فيه من أن يقاس بالأفطس.
وقال أبو حاتم الرازي فيه (عبد العزيز بن حصين بن الترجمان المروزي): " ليس بقوي، منكر الحديث، وهو في الضعف مثل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم " (3).
وقد قال أبو حاتم في (ابن أسلم): " ليس بقوي في الحديث، كان في نفسه صالحاً، وفي الحديث واهياً، ضعفه علي بن المديني جداً " (4).
فعبد العزيز عند أبي حاتم واهي الحديث ضعيف جداً كذلك.
وقال أبو حاتم في (عقبة بن علقمة أبي الجنوب اليشكري): " ضعيف الحديث، وهو مثل أصبغ بن نُباتة وأبي سعيد عقيصاً متقاربين في الضعف، ولا يشتغل بهم " (5).
وقال في (أصبغ): "لين الحديث " قال ابنه: وعقيصا؟ فقال: " بابتهم، غير أن أصبغ أشبه " (6).--------------------------------------------
(1) أسئلة البرذعي لأبي زرعة (2/ 328).
(2) أسئلة البرذعي (2/ 487).
(3) الجرح والتعديل (2/ 2 / 380).
(4) الجرح والتعديل (2/ 2 / 233 _ 234).
(5) الجرح والتعديل (3/ 1 / 313).
(6) الجرح والتعديل (1/ 1 / 320).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 634)

ولم ينقل ابنه عنه في (عقيصا) شيئاً، فإذا وازنت أمر الثلاثة في رأي أبي حاتم وجدت رأيه لم يبلغ بهم الترك وإن كان قال: " لا يشتغل بهم "، فهذه العبارة ليست صريحة في الترك، لذلك تجد عبارة أبي حاتم بين (ضعيف الحديث) و (لين الحديث)، وقوله: " أصبغ أشبه " كأنه يقول: في حديثه ما قد يعتبر به.
وحاصل هذا النوع من ألفاظ الجرح: اللِّحاق بألفاظ الجرح المجمل، حتى يوقف على معناه بالتَّتبُّع والنظر والتَّحري.

تنبيهات:
الأول: لم أذكر ألفاظ الوصف بالكذب ووضع الحديث، لظهورها واستغنائها باللفظ عن التفسير.
الثاني: وقولهم: (يسرق الحديث) فسرتها في (تفسير الجرح) بتفصيل أمثلتها، كذلك لم أذكر تفسير (مجهول)، و (لا أعرفه) وما في معناها؛ لكوني استوعبته في (تفسير الجهالة).
الثالث: سائر العبارات المحالة في صيغتها على الغير كقولهم: (فيه مقال)، و: (تكلموا فيه)، و: (ضعفوه)، و: (ضعِّف)، و: (تركوه)، و: (تُرِك)، وشبهها، أعرضت عن ذكرها، وإن كثرت عند المتأخرين، لأن إجمال القول فيها: كُلُها من الجرح الذي لا يقبل ولا يعوَّل عليه حتى يوقف على فاعل القول فيه، فإن تحقَّق وجب تمييز ما يرجع إليه من تفسير أو إجمال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 635)

تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)القسم: علوم الحديث
الكتاب: تحرير علوم الحديث
المؤلف: عبد الله بن يوسف الجديع
الناشر: مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 30 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 616)

‌‌الباب الثالث
النقد الخفي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 637)

‌‌الفصل الأول

المراد بالنقد الخفِيِّ وبيان
منزلته وتعيينُ محلَّه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 639)

‌‌المبحث الأول:

معنى النقد الخفي

مقصودنا بالنَّقد الخفي: استكشاف العلل الخفية في الأحاديث التي ظاهرها السلامة من العلل، وذلك أن الحديث يستجمع شروط القبول: من اتصال الإسناد، وعدالة الرواة، وضبطهم، فَيُحْكم عليه ظاهراً بالقول: (إسناده صحيح)، لكن يقف الناقد على سبب غير ظاهر يرد الحكم بصحة الحديث، وقد يبلغ به الحكم بالوضع.

وهذا السبب الخفي، هو (العلة).
وحاصل تعريفها، أنها: سبب غامض خفي، يقدح في ثبوت الحديث، وظاهره السلامة منه.
ومحل (النقد الخفي): رواياتُ الثقات.
والبحث عن علة الحديث مُقدم في علم الحديث على إفناء العمر في مجرد الجمع والتكثير، دون تحقيق ولا تمحيص، كما يجري عليه أكثر المتعرضين إليه.
كان الإمام عبْد الرحمن بن مهدي يقول: " لأن أعرف علة الحديث هو عندي، أحبُّ إليَّ من أن أكتب عِشرين حديثاً ليس عندي " (1).--------------------------------------------
(1) / 405)، والنووي في " المجموع " (3/ 92)، و " شرح صحيح مُسلم " (9/ 31)، وابن دقيق العيد في " إحكام الأحكام " (1/ 29).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 641)

قلت وكيف لا؟ وكان همهم مَعرفة السُّنن للعمل بها وإرشاد الأمة، فإذا تميز له من التعليل سلامة الرواية عَلِم ما لزم بمُقتضاها، وإن تبين سُقوطها عَلِم سُقوط أثرها، وهذا ما لا يكون بمُجرّد الجَمع والتكثير.
وسيأتي تحريرُ القول في لَقب (الحديث المعلل) في (القِسم الثاني) من هذا الكتاب.

‌‌طريقةُ النُّقَّاد فيما يسمَّى (علّة):
اعلم أن أئمة الحديث أطْلقوا لَفْظَ (العلَّة) على ما هو أعم من الخفية في الإسناد الجامع في الظاهر لشروط القبول، فأطلقوا اللفظ على: الظاهرة، والخفية، كما أطلقوه من جهة أخرى على: القادحة، وغير القادحة، على ما سأذكره.
و (العلة الخفية) واردة في تحقيق أهل هذه الصنعة في الإسناد، وواردة في المتن، خلافاً لما شوش به طائفة ممن تعرض لنقد السنة من المعاصرين من المستشرقين ومن تأثر بهم من المسلمين، أن المحدثين اعتنوا بنقد الإسناد دون المتن، فهذا منهم يرجع في خلاصته إلى سببين:
الأول: ضعف معرفتهم بمنهج أهل الحديث، وذلك ظاهر في ضعف استقرائهم.
والثاني: التأثر بطريقة المتأخرين من علماء الحديث، الذين أهمل أكثرهم اعتبار البحث عن العلل الخفية في الأحاديث، بل حكموا بتصحيح الأحاديث الكثيرة التي أعلها المتقدمون، من أجل ما أجروا عليه الحكم من مجرد اعتبار النظر إلى ظاهر الإسناد.
واعلم أن (العلة) في المتن، توجب طعناً في الإسناد ولا بد، حتى وإن كان ظاهر الإسناد السلامة من العلل، فإنه لا بد أن يكون أخطأ فيه راوٍِ، أو دلس، والنقاد يبينون ممن يكون الخطأ والوهم، أو التدليس، من رواة الإسناد الثقات.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 642)