Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
23 _ قولهم: (تَعرف وتُنْكر).
عبارة جرح في التَّحقيق، تتَّصل بحديث الراوي لا بشخصه، والمعنى: تارة هكذا وتارة هكذا، يأتي بالحديث مرة على الوجه، ومرة على غير ذلك، أي: لم يكن يتقن حديثه.
ولذا كان الناقد ربما قالها في الراوي، وقرنها بالتَّعبير بالحركة إشارةًَ إلى عدم استقرار حال الراوي وثباته فيما يؤديه.
كما قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد (يعني القطان) عن (الربيع بن حبيب)؟ فقال: " تَعْرف وتُنْكر " وقال بيده (1).
قلت: وهو قد روى عن الربيع هذا، وهو صدوق جيد الحديث.
وكما قال ابن أبي حاتم الرازي في (الحسين بن زيد بن عليٍّ الهاشميِّ): قلت: لأبي: ما تقول فيه؟ فحرك يده وقبلها، يعني تعرف وتنكر (2).
وفسر القول فيه ابن عدي فقال: " أرجو أنه لا بأس به، إلا أني وجدت في بعض حديثه النكرة " (3).
وكذلك قال ابن أبي حاتم في (زيد بن عوف القطعي) المقلب بـ (فهد): قيل لأبي: ما تقول فيه؟ فقال: " تَعْرف وتُنْكر " وحرك يده (4).
قلت: وقد وجدت هذا اللفظ وقع في كلام يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي والبخاري وأبي حاتم الرازي، وغيرهم، وليس بالكثير، وقيل في رواة درجاتهم متفاوتَةٌ في اللين والضَّعف، وفيهم من--------------------------------------------
(1) أخرجه ابنُ أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (1/ 2 / 457) وإسناده صحيح.
(2) الجرح والتعديل (1/ 2 / 53).
(3) الكامل (3/ 218).
(4) الجرح والتعديل (1/ 2 / 570).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 601)

الراجح قبوله، وفيهم من الراجح ضعفه، لذا فهي عبارة تليين مجملة في قدر اللين في الراوي، فتُحرَّرُ فيمن قيلت فيه بحسب دلالة سائر أقوال النقاد فيه الراوي، أو بتأمُّل حديثه وروايته.

24 _ قولهم: (سيئ الحفظ).
عبارة صريحة التعلُّق بحديث الراوي، وليست كثير الورود في كلام المتقدِّمين مطلقة دون وصف آخر، وإنما كان أكثر ما ترد عنهم مقرونة بوصف آخر كالقول: (صدوق سيئ الحفظ)، و (سيئ الحفظ كثير الوهم)، أو (كثير الغلط)، أو (كثير الخطأ)، وما معناها، أو (مضطرب الحديث)، وغير ذلك، وإنما جاءت مطلقة في الراوي بعد الراوي، وقعت في كلام أحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وأبي بكر البزار، والدر قطني، وكثر استعمالها بإطلاق كلام المتأخرين.
ويندر أن تجدها تستعمل فيمن بلغ به سوء الحفظ إلى حدِّ الترك.
كما وقع فيما حكاه عمرو بن علي الفلَاّسُ عن يحيى بن سعيد القطان في (عيسى بن أبي عيسى الحَنَّاط)، وهو متروك الحديث، قال: " كان سيئ الحفظ " (1).
وكما قال عمرو بن علي في (عبيدة بن معتب الضبي): " سيئ الحفظ، متروك الحديث " (2).
قلت: وهو متروك عند جماعة من النقاد، ضعيف لا يبلغ الترك عند آخرين.
وقالوا في جماعة: (سيئ الحفظ جداً)، ولا تعني السقوط.--------------------------------------------
(1) الكامل، لابن عدي (6/ 436).
(2) الجرح والتعديل (3/ 1 / 94).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 602)

والتحقيق: أن الضعف العائد إلى سوء الحفظ قد يبلغ صاحبه حد الترك، كما بينته في (تفسير الجرح)، لكن يندُرُ ذلك في الرواة الذين قيلت فيهم هذه العبارة، بل أكثرهم يعتبر بحديثه، ولا يكادُ يقبل حديث من رجح له هذا الوصف لذاته وإن كان منعوتاً بالصدق.

25 _ قولهم: (فيه نظر).
شاع استعمال هذه العبارة عن البخاريِّ، واستعملها غيره من المتقدمين بقلَّة، كأبي حاتم الرازي وابن عديِّ وأبي أحمد الحاكم وغيرهم، وأكثر من استمالها من المتأخرين أبو المحاسن محمد بن علي الحسيني صاحب " الإكمال في ذكر من له رواية في مسند أحمد ".
وقد قال الذهبي في تفسيره هذه اللفظة: " قلَّ أن يكون عند البخاري رجل فيه نظر، إلا وهو متهم " (1)، وقال في موضع آخر: " لا يقول هذا إلا فيمن يتهمه غالباً " (2).
قلت: لكن المتَتَبَّع لاستعمال البخاري له لا يجد ما أطلقه الذهبي صواباً، بل إنك تجده قالها في المجروحين على اختلاف درجاتهم، كما قالها في بعض المجهولين الذين لم يتبيَّن أمرهم لقلة ما رَوَوا، بل قالها في رواة هم عند غيره في موضع القبول.
فقالها في (عبد الحكيم بن منصور الخزاعي) (3)، وهو متروك متهم.
وقالها في (حريث بن أبي مطر الحنَّاط) (4)، وهو منكر الحديث.--------------------------------------------
(1) ميزان الاعتدال (3/ 52).
(2) ميزان الاعتدال (2/ 416)، وقالَ في " الموقظة " (ص: 83): " هوَ عندَه أسوأ حالاً من الضعيف ".
(3) التاريخ الكبير (3/ 2 / 125).
(4) التاريخ الكبير (2/ 1 / 71).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 603)

وقالها في (عمرو بن دينار قَهْرَمانِ آل الزبير) (1)، وهو ضعيف الحديث.
وقالها في (علي بن مسعدة الباهلي) (2)، وهو صالح الحديث يعتبر به.
وقالها في (جميل بن عامر) (3)، وهذا ذكره ابن عدي وقال: " يعرف بحديث أو حديثين " (4).
كما قالها في (سعيد بن خالد الخُزاعيِّ) (5)، وقال ابن عدي: " هذا الذي ذكره البخاري إنما يشير إلى حديث واحد، يرويه عنه عبد الملك الجُدِّيُّ، وهو يعرف به، ولا يعرف له غيره " (6).
وفي (شعيب بن ميمون) يروي عن حصين بن عبد الرحمن وغيرِهِ (7)، وذكر ابن عدي أن الرجل له حديث واحد (8)، وقال أبو حاتم الرازي: " مجهول " (9).
وقالها في (حُيَيِّ بن عبد الله المعافِريَّ) (10)، وهو حسنُ الحديث لا بأس به.
وقالها في (حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير) (11)، وقد احتج به--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير (3/ 2 / 329).
(2) التاريخ الكبير (3/ 2 / 294 _ 295).
(3) التاريخ الكبير (1/ 2 / 216).
(4) الكامل (2/ 428).
(5) التاريخ الكبير (2/ 1 / 469).
(6) الكامل (4/ 432).
(7) التاريخ الكبير (2/ 2 / 222).
(8) الكامل (5/ 5).
(9) الجرح والتعديل (2/ 1 / 352).
(10) التاريخ الكبير (2/ 1 / 76).
(11) التاريخ الكبير (1/ 2 / 318).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 604)

مسلم في " صحيحه " في موضع واحد (1)، وهو صدوق حسن الحديث، وثقه أبو حاتم الرازي وأبو داود السجستاني وابن حبان (2).
وأكثر الذين قال فيهم البخاري تلك العبارة هم ممن يكتب حديثه ويعتبر به، وفيهم جماعة كانوا قليلي الحديث، غير مشهورين به، لا يَصِلون إلى حدِّ السُّقُوط، خلافاً لما قاله الذهبي.
ومما يبين مراد البخاري بقوله هذا، ما ذكره الترمذي عنه من قوله في (حكيم بن جبير): " لنا فيه نظر "، قال الترمذي: " ولم يعزم فيه على شيء " (3).
فهذا يدل على أن هذه العبارة من البخاري فيمن هو في موضع تأمُّل وتوقُّف عنده، فهي عبارة احتراز عن قبول حديث الراوي والاحتجاج به، أو الاعتبار به، ولكونِها توقفاً عن القبول، فهي في جملة ألفاظ الجرح، وإن لم يقصد البخاري إلحاق الجرح بمن أطلقها عليه.
وأكثر ما يقال: هي من عبارات الجرح المجملة، يبحث عن تفسيرها في كلام سائر النقاد في ذلك الراوي.
وإذا عرف هذا في دلالة هذا اللفظ، تبين المراد بقوله أيضاً: (في حديثه نظر)، فالمعنى فيه غير خارج عما ذكرت من توقف البخاري في قبول حديث ذلك الراوي، أو إسناده، تارة بسببه، وتارة من جهة علة دونه في الإسناد، لا يقضى معها بقبول خبره، أو بالدلالة على أمره في إدخاله في جملة رواة العلم.
ومثال ما كان مورد النظر بسببه، قول البخاري في (إسماعيل بن--------------------------------------------
(1) صحيح مُسلم (الحديث رقم: 878).
(2) الجرح والتعديل (1/ 2 / 102)، سؤالات الآجري (النص: 42، 381)، الثقات، لابن حِبان (4/ 138).
(3) العلل الكبير (2/ 969).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 605)

إبراهيم بن مهاجر البجلي): " في حديثه نظر " (1)، وهو معروف بالضَّعْف.
وما كان النظر من جهة الإسناد الذي رواه، قوله في (إسماعيل بن إياس بن عفيف الكندي): " في حديثه نظر " (2).
إذ حديثه هذا الذي يشير إليه البخاري رواه محمد بن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن أبي الأشعث الكندي، قال: حدثني إسماعيل بن إياس بن عفيف، عن أبيه، عن جده عفيف، في قصة.
وابن الأشعث فيه مجهول، وإياس أبو إسماعيل قال فيه البخاري أيضاً: " فيه نظر " (3) ولم يرو عنه غير ابنه (4).
وما نسبه الذهبي إلى البخاري أنه قال: " إذا قلت: فلان في حديثه نظر، فهو واه متهم " (5)، فهذا لم أقف عليه مسنداً إلى البخاري في شيء، ولا يدل عليه ما وقفنا عليه من استعمال البخاري.
وأما قول البخاري: (في إسناده نَظَر) فتوقُّفٌ منه في ثبوت إسناد معَّين جاء من رواية المذكور، إذ أكثر ما أتت هذه العبارة في كلامه، عقبَ حديث أو أثر يذكره في ترجمة الراوي، فالهاء في قوله (إسناده) لا تعود على الراوي، إنما تعود على الرواية المذكورة.
ومن أدل علامة عليه، قوله في ترجمة (أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي): قال لنا مسددٌ: عن جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النُّكري، عن أبي الجوزاء، قال: أقمت مع ابن عباس وعائشة اثنتي عشرة سنة، ليس من القرآن آية إلا سألتْهُم عنها. قال البخاري: " في إسناده نظر " (6).--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير (1/ 1 / 342).
(2) التاريخ الكبير (1/ 1 / 345).
(3) التاريخ الكبير (1/ 1 / 441).
(4) وبيَّنتُ الحديث وعلته في تحقيقي لكتاب " المفاريد " لأبي يعلى الموصلي (رقم: 59).
(5) سير أعلام النبلاء (12/ 441).
(6) التاريخ الكبير (1/ 2 / 16 _ 17).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 606)

قلت: فهذا ليس حُكماً على أبي الجوزاء، فإنه ثقة معروف، وإنما هو توقُّفٌ من البخاري في إثبات هذا الخبر عنه، والمفيد اتِّصال ما بينه وبين ابن عباس وعائشة، وربما من أجل كونه من رواية جعفر بن سليمان الضبعي، وهو عند البخاري " يخالف في بعض حديثه " (1).
قلت: وعلى هذا الذي بيَّنْت عن استعمال البخاري يقع استعمال غيره، إلا أن تقوم قرينةٌ على إرادة معنى مخصوص.
وذلك كاستعمال ابن عبد البرِّ لعبارة: " فيه نظر " (2)، ففسرها العلائي بقوله: " أي في صحبته " (3).
وقال السُّليمانيُّ (4) في (محمد بن المغيرة بن سنان الضبي فقيه الحنفية بهَمَذانَ): " فيه نظر "، فقال الذهبي: " يشير إلى أنه صاحب رأي " (5).

26 _ قولهم: (ضعيف) أو: (ضعيف الحديث).
هي صيغة جرح بلا تردُد، لكن هل هي مفسرة أو مجملة؟
التحقيق: أنها مجملة، فإذا عارضها تعديل معتبر لم يعتد بها حتى يبين وجهها.--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير (2/ 1 / 192).
(2) الاستيعاب (6/ 328 _ هامش الإصابة).
(3) جامع التحصيل (ص: 262).
(4) هوَ الحافُظ الناقد أبو الفضْل أحمد بن علي البيكنْدي (المتوفى سنة: 404) قال الذهبي: " رأيتُ للسليماني كتاباً فيه حط على كبار، فلا يُسمع منه ما شذَّ فيه " (سير أعلام النبلاء 17/ 202).
(5) سير أعلام النبلاء (13/ 384).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 607)

ثم إن التضعيف بها قد يراد به الضعف اليسير، كثقة أو صدوق إذا قورن بمن هو فوقه قيل فيه: " ضعيف الحديث ".
وقد تطلق على الراوي ويراد بها أنه دون من يحتج بحديثه، لسوء حفظه مثلاً، ولكن يعتبر به.
قال أبو حاتم الرازي في (عُبيد بن واقد أبي عبَّاد القَيْسيَّ): " ضعيف الحديث، يكتب حديثه " (1).
وقال الدارقطني في (قابوس بن أبي ظَبْيَان): " ضعيف، ولكن لا يترك " (2).
وقد تطلق على المجروح الشديد الضعف الذي لا يكاد يكتب حديثه، كقول أبي حاتم الرازي في (حمزة بن نجيح أبي عُمارة): " ضعيف الحديث "، فقال ابنه: يكتب حديثه؟ قال: " زاحفاً " (3).
وعلى شديد الضعف الذي يبلغ حديثه الترك، وإن كان غير مُتَّهم، كقولِ عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن أبي قتادة الحرَّاني، قلت: ضعيف الحديث؟ قال: " نعم، لا يحدث عنه " ولم يقرأ علينا حديثه (4).
وقال علي بن المديني في (الوليد بن محمد الموقَّريِّ): " ضعيف، ليس بشيء، وكان قد روى عن الزهري، ولا نروي عنه شيئاً " (5).
وقال أبو حاتم الرازي في (رَوْحِ بن مسافر أبي بشر): " ضعيف الحديث، لا يكتب حديثه " (6).--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (3/ 1 / 5).
(2) سؤالات البرقاني (النص: 418).
(3) الجرح والتعديل (1/ 2 / 216).
(4) الجرح والتعديل (2/ 2 / 192).
(5) سؤالات ابن أبي شيبة (النص: 151).
(6) الجرح والتعديل (1/ 2 / 496).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 608)

ومن هذا استعمال يحيى بن معين لها، حيث قال: " وإذا قلت لك: (هو ضعيف) فليس هو بثقة، ولا يكتب حديثه " (1).
ومن هذا قولهم: (ضعيف جداً)، وهي دالة بلفظها على معناها.
كما تطلق على الراوي المتَّهم بالكذب، فإذا وجدت ذلك فلا تقل: هو جرح يسير.
ويطلب تعيين مرتبة ذلك الضعف بالنظر في القرائن.
ومن هذا قول ابن عدي في " كامله " في كثير من الرواة: " هو في جملة الضعفاء "، فربما قالها فيمن يعتبر به، وربما قالها في متروك.

27 _ قولهم: (مضطرب الحديث).
شرحت في تفسير (الحديث المضطرب) أنَّ إحدى صورتي الاضطراب هي الاختلاف على الراوي، حيث يأتي الحديث عنه على وجوه، تدل على لينه وسوء حفظه.
وذلك كقول أحمد بن حنبل في (خُصَيفِ بن عبد الرحمن): " شديد الاضطراب في المسند " (2)، لذلك وصفه في موضع آخر بقوله: " ليس بقوي في الحديث " (3).

28 _ قولهم: (يخالف الثقات).
عبارة جرح مجملةٌ، إذا عارضت التعديل فإنها تثير شُبهة إمكان الشُّذوذ، وربما أيضاً التفرد.
وابن حبان يقول في مواضع فيمن يوردهم في " الثقات ": " يخالف "، " ربَّما خالف " فهي عبارة لا تعني الجرح المسقط، والثقة قد يخالف،--------------------------------------------
(1) تقدَّم سياقه بتَمامه وتَخريجه في الكلام على عبارة (لا بأس به).
(2) العلل (النص: 4926).
(3) العلل (النص: 3187).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 609)

فتكون روايته شاذَّة إذا كانت المخالفة لمن هو أتقن منه، وإنما يكون مجرَّد المخالفة قادحاً مؤثِّراً في الراوي إذا كان قليل الحديث.

29 _ قولهم: (لا يتابع على حديثه).
قال ابن القطان الفاسيُّ: " يُمسُّ بهذا من لا يعرف بالثقة، فأما من عرف بها فانفراده لا يضره، إلا أن يكثر ذلك منه " (1).
قلت: والأمر كما قال، وأكثر من استعمل هذه العبارة من المتقدِّمين البخاري، وإذا قالها في راو فإنه يعني تفرده بما لا يعرف إلا من طريقه، وفي الغالب هو حديثٌ معيَّنٌ ليس لذلك الراوي سواه، ولذا فهذه اللفظة إذا قالها البخاري في راو فهو تضعيف؛ لأنها غالباً إمَّا في مجهول أو مُقلِّ، ومن كان بهذه المنزلة ولا يروي إلا حديثاً واحد يتفرد به، فلا يحتج به.
وتبعه على استعمالها العقيلي، وأطلقها على جماعة من الرواة هم بهذه المثابة.
لكنه ذكر بعض الثقات أيضاً، وقال فيهم مثل ذلك، وربما أورد الحديث مما يعنيه أن ذلك الراوي لم يتابع عليه.
فقالها مثلاً في سعد بن طارق الأشجعي، وسلام بن سليمان أبي المنذر، وعقبة بن خالد السَّكونيِّ، ويحيى بن عثمان الحربي (2)، وغيرهم، وهؤلاء ثقات، والتفرد لا يضر في قبول ما رووا.
وقال في (عبد الله بن خَيرانَ البغدادي) (3): " لا يتابع على حديثه "، فتعقَّبه الخطيب فقال: " قد اعتبرت من رواياته أحاديث كثيرة، فوجدتها مستقيمة تدل على ثقته " (4).--------------------------------------------
(1) بيان الوهم والإيهام (5/ 363).
(2) انظر: الضعفاء (2/ 119، 160، و 3/ 355، و 4/ 420).
(3) الضعفاء (2/ 245).
(4) تاريخ بغداد (9/ 451).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 610)

فمثل هذا من العُقيلي يتثبَّت فيه، ولا يُسلَّم ابتداء كسبب في رد حديث الموصوف به.

30 _ قولهم: (روى مناكير) أو: (روى أحاديث منكرة).
جرح، لكن لا يلزم منه جرح ذات الراوي الذي وصف بها، حتى لا يكون في الإسناد من يحمل عليه سواه، أو كان ذلك الراوي لم يعدل أصلاً.
والراوي يأتي بالمنكرات من الروايات والمأخذُ فيها عليه سواه من رجال الإسناد، سبب شائع من أسباب الطعن عليه، كما بينته في (تفسير الجرح)، ويناله من قدر الضعف بحسب ما روى من المنكرات بالنظر إلى سائر مرويَّاته.
قال حرب بن إسماعيل الكِرمانيُّ: قلت لأحمد بن حنبل: قيس بن الربيع، أيُّ شيء ضعَّفه؟ قال: " روى أحاديث منكرة " (1).

ولمعنى النكارة هنا ولما سيأتي مما يتصل بهذا اللَّفظ انظر تفسير (الحديث المنكر).

31 _ قولهم: (منكر الحديث).
هذا الوصف صريح في حق الراوي باعتبار حديثه، لا أمْر آخر.
وهي من ألفاظ الجرح الموجبة ضعفه عند الناقد.
وقدر الجرح بهذه العبارة في التحقيق متفاوت، بين الضعف الذي يبقي للراوي شيئاً من الاعتبار، والشديد الذي يبلغ به إلى حد التهمة، فهي لفظةٌ مفسَّرةُ باعتبار، مجملة باعتبار.--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (3/ 2 / 98).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 611)

ويفسَّرُ ذلك في حقِّ الراوي المعين بالقرائن المصاحبة للوصف، أو بدلالة أقاويل سائر النقاد فيه.
ومما يبين تلك الدرجات الأمثلة التالية:
1 _ قول أبي حاتم الرَّازيِّ في (سعيد بن الفضل بن ثابت البصريِّ): " ليس بالقوي، منكر الحديث " (1)، وقوله في (سليمان بن عطاء الحرَّانيِّ): " منكر الحديث، يكتب حديثه " (2)، وقوله في (عبد الله بن جعفر بن نجيح المدينيِّ): " منكر الحديث جداً، ضعيف الحديث، يحدث عن الثقات بالمناكير، يكتب حديث ولا يحتج به " (3).
وقول أبي زرعة الرازي في (سلامة بن روح الأيْليِّ): " ضعيف منكر الحديث "، فقال له ابن أبي حاتم: يُكتب حديثه؟ قال: " نعم، يكتب على الاعتبار " (4).
فاقترانُ وصف (منكر الحديث) بتليين الراوي، أو بكتابة حديثه، دليلٌ على أنه ليس بمطروح الحديث، بل يعتبر به.
وشبيهٌ به في المعنى ما يقع في عبارات ابن حِبان، كقوله في (عبد الله بن نافع المدني مولى ابن عمر): " منكر الحديث، كان ممن يخطئ ولا يعلم، لا يجوز الاحتجاج بأخباره التي لم يوافق فيه الثقات، ولا الاعتبار منها بما خالف الأثبات " (5).
فهذا يجعله في مرتبة من يعتبر به في المتابعات والشواهد.--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (2/ 1 / 55).
(2) الجرح والتعديل (2/ 1 / 133).
(3) الجرح والتعديل (2/ 2 / 23).
(4) الجرح والتعديل (2/ 1 / 302).
(5) المجروحين (2/ 20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 612)

وجدير أن تلاحظ هنا أنَّ من يعتبر به ممن هذا نعته، فإنما هو الاعتبار بغير المنكر من روايته؛ لأن المنكر كما بينت في (القسم الثاني) من هذا الكتاب لا يعتبر به.
2 _ وسئل أحمد بن حنبل عن (عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقيِّ)، قيل له: يروى عن الإفريقيِّ؟ قال: " لا، هو منكر الحديث " (1)، وقال أبو زرعة في (محمد بن عبد الله بن نمران): " منكر الحديث، لا يكتب حديثه " (2)، وقال أبو حاتم الرازي في (مسلمة بن علي الخُشَنيِّ): " ضعيف الحديث، لا يشتغل به "، فقال له ابنه: هو متروك الحديث؟ قال: " هو في حد الترك، منكر الحديث " (3).
فهذه الأمثلة دلت على أن (منكر الحديث) يكون في منزلة المتروك الذي لا يعتبر به.
3 _ وقال يحيى بن معين في (محمد بن سعيد الشامي المصلوب): " منكر الحديث " (4).
فهذا رجل معروف بالكذب ووضع الحديث، ووصفه يحيى بكونه (منكر الحديث).
وعلمنا كون هذا الاستعمال هنا أريد به المتروك الكذاب بدلالة المعروف عن النقاد في شأنه.
إذاً استعمالهم لهذه اللفظة يجب أن يراعى فيه درجة الجرح بها، ولا--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال، رواية المرُّوذي (النص: 204).
(2) سؤالات البرذعي (2/ 336).
(3) الجرح والتعديل (4/ 1 / 268).
(4) تاريخه (النص: 5110)، واعلم أن يحيى بنَ معينٍ على كثرةِ كلامه في النقلة فإنه من أقلِّهم استعمالاً لعبارة (مُنكر الحديث).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 613)

يصح أن تحمل على الشديد المسقط لذاتها، إلا أن يُعدم في الراوي من الأوصاف سِواها.
وهذا الذي ذكرت في بيان معنى هذه العبارة هو الذي يجري عليه الاصطلاح لعامة النقاد، ومنهم البخاري في التحقيق.

تفسير قول البخاري في الراوي: " منكر الحديث ":
حكى أبو الحسن القطان عن البخاري أنه قال في كتابه " الأوسط ": " كل من قلت فيه: منكر الحديث؛ فلا تحل الرواية عنه " (1).
هذا النص عن البخاري وجدت من يذكره يعزوه لابن القطان، ولم أجد له ذكراً فيما في أيدينا من مصنَّفَات البخاري، ولما فيه من الشِّدَّة ألحق في رأي بعض متأخري المحدثين بأسوأ مراتب التجريح.
والذي وجدته بالتتبُّع أن استعمال البخاري لهذه اللفظة لا يختلف عن استعمال من سبقه أو لحقه من علماء الحديث، فهو إنما يقول ذلك في حقِّ من غلبت النكارة على حديثه، أو استحكمت من جميعه، وربما حكم عليه غيره بمثل حُكمه، وربَّما وصف بكونه (متروك الحديث)، وربما اتُّهم بالكذب، وربما وصف بمجرد الضعف، وربما قال ذلك البخاري في الراوي المجهول الذي لم يرو إلا الحديث الواحد المنكر.
وهذه أمثلة متفاوتة من الرواة لذلك:
قال البخاري في (إسحاق بن نجيح الملطي): " منكر الحديث "، وهذا رجل معروف بالكذب ووضع الحديث عندهم، ومثله ممن لا تحل الراوية عنه إلَاّ للبيان.
وقالها في (ثابت بن زهير أبي زهير)، وهكذا جاءت عبارات غيره--------------------------------------------
(1) بيان الوهم والإيهام، لابن القطان (2/ 264، و 3/ 377).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 614)

على الموافقة لما قال لفظاً أو معنى ، وقال ابن عدي: " كل أحاديثه تُخالفُ الثقات في أسانيدها ومتونها " (1)، ومنهم من قال: " متروك الحديث ".
وقالها في (جُميع بن ثُوب الرَّحبيِّ)، وقال ابن عدي: " عامَّةُ أحاديثه مناكير، كما ذكره البخاري " (2).
قلت: وهذا من ابن عدي تفسير ظاهر لمراد البخاري بهذه اللفظة، والتي تؤكد ما ذكرته آنفاً أنَّه مراد أئمة الشأن.
وقالها البخاري في (إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة)، ولم يقله غير ممن سبقه، بل قال أحمد بن حنبل: " ثقة "، وقال ابن معين: " صالح "، لكن وافقه عليه من أقرانه أبو حاتم الرازي، وفسَّره فقال: " شيخ ليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يُحتج به، منكر الحديث " (3)، فكأنه يقول: له أحاديث مناكير، ولم يغلب ذلك على حديثه إلى درجة أنه صار لا تحل الراوية عنه.
وهذا ابن عدي يقول بعدما حرَّر مروياته: " له غير ما ذكرته من الأحاديث، ولم أجد له أوحش من هذه الأحاديث، وهو صالح في باب الرواية، كما حكي عن يحيى بن معين، ويكتب حديثه مع ضعفه " (4).
قلت: وكان البخاري قال مرة: " عنده مناكير " (5)، وهذه أظهر في أمره من الإطلاق المتقدِّم، لكن دل هذا على أن تلك العبارة من البخاري لا تعني دائماً أن يكون الراوي الموصوف بذلك ينزَّل منزلة المتروك الساقط، والذي هو مقتضى عبارة: " لا تحل الرواية عنه ".--------------------------------------------
(1) الكامل (2/ 298).
(2) الكامل (2/ 417).
(3) الجرح والتعديل (1/ 1 / 83 _ 84).
(4) الكامل (1/ 383).
(5) التاريخ الأوسط (2/ 135).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 615)

وقالها البخاري في (عبد الله بن خالد بن سلمة المخزومي)، وكذلك قال أبو حاتم الرازي (1)، وفسر أمره ابن عدي، فقال: " ليس به من الحديث إلا اليسير، ولعله لا يروي عنه غير محمد بن عقبة " (2).
ومن بابه (عبد الله بن المؤمل المخزومي)، قال أبو داود: " منكر الحديث " (3)، وكان قليل الحديث، كما بين ذلك ابن حبان فقال: " قليل الحديث، منكر الرواية، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد؛ لأنه لم يتبين عندنا عدالته فيقبل ما انفرد به، وذاك أنه قليل الحديث، لم يتهيأ اعتبار حديثه بحديث غيره لقلته، فيحكم له بالعدالة أو الجرح، ولا يتهيأ إطلاق العدالة على من ليس نعرفه بها يقيناً فيقبل ما انفرد به، فعسى نحل الحرام ونحرم الحرام برواية من ليس بعدل، أو نقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل اعتماداً منها على رواية من ليس بعدل عندناً، كما لا يتهيأ إطلاق الجرح على من ليس يستحقه " (4).
قلت: وفي هذا بقاء على أصل استعمال هذه اللفظة فيمن لم يرو إلا المنكر أو غلب ذلك على حديثه، فهذا وإن لم يرو إلا اليسير، لكن جميعُ ذلك منكر، فصح أن يكون (منكر الحديث)، وهذا جرح له بالنظر إلى مروياته دون حاله.
ويستثنى من دلالة الاصطلاح في استعمال (منكر الحديث) صورة تحتاج إلى تيقظ، وهي:
ما وقع من استعمال بعض المتقدمين هذا الوصف يريد به أن الراوي يتفرد ويُغْرب.--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (2/ 2 / 45).
(2) الكامل (5/ 367).
(3) تهذيب الكمال، للمزي (16/ 190).
(4) المجروحين (2/ 28).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 616)

وعلى هذا حمل بعض الأئمة قول يحيى بن سعيد القطان في (قيس بن أبي حازم): " منكر الحديث " وذكر له أحاديث مناكير (1).
كما قال يعقوب بن شيبة: " الذين أطْرَوْه يحملون هذه الأحاديث عنه على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا: هي غرائب " (2).
ولذا قال ابن حجر: " ومراد القطان بالمنكر: الفرد المطلق " (3).
وهو استعمال أحمد بن حنبل أيضاً في طائفةٍ من الثقات، لم يكن مرادُهُ يعدو التفرد، مثل: محمد بن حنبل أيضاً في طائفة من الثقات، لم يكن مراده يَعدو التفرد، مثل: محمد بن إبراهيم التيمي، وزيد بن أبي أنيسة، وعمرو بن الحارث، والحسين بن واقد، وخالد بن مخلد.
ومما يُؤيِّد هذا قول أحمد بن حنبل في (الحسين بن الحسن الأشقر): " منكر الحديث، وكان صدوقاً " (4).
فوصفه بالصدق مع كونه عنده منكر الحديث.

32 _ قولهم: (روى أحاديث معضلةً) أو: (يروي المعضَلاتِ).
جاء استعمالُ (المعضلِ) في كلام السلف بمعنى: الحديث المنكر، أو شديد النكارة، أو الموضوع، وقع ذلك في مواضع عدة في كلام الجوز جاني، وابن عدي، وابن حبان، كما وقع بِنْدرة في كلام آخرين، كالبخاري (5)، وأبي حاتم الرازي (6)، والعقيلي (7).--------------------------------------------
(1) تاريخ دمشق، لابن عساكر (49/ 464).
(2) تاريخ دمشق (49/ 462).
(3) تهذيب التهذيب (3/ 445).
(4) مسائل ابن هانئ النيْسابوري (2/ 243).
(5) كقوله في ترجمة (عُمر بن غِياث): " مُعضل الحديث " (التاريخ الأوسط 2/ 186) هامشاً، ونقله ابنُ عدي في " الكامل " (6/ 117).
(6) في ترجمة (عِمران بن وَهب) في " الجرح والتعديل " (3/ 1 / 306)، و (عُفير بن مَعدان) في " علل الحديث " (2/ 173).
(7) كقوله في ترجمة (عُمر بن يزيد الشيباني): " مَجهولٌ بالنقل، جاءَ عن شُعبة بحديث مُعضلٍ " (الضعفاء 3/ 195).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 617)

ومن عبارتهم فيه:
قال الجوزجاني في (ضبارة بن عبد الله بن مالك الحضرمي): " روى عن ذُويد عن الزهري حديثاً معضلاً عن أبي قتادة "، يعني منكراً، وهذا رجل مجهول.
وقال ابن عدي في (الحسن بن زيد بن الحسن الهاشمي): " يروي عن أبيه، وعكرمة أحاديث معضلة " (1)، أراد منكرة.
وبمعناه قوله في (حصين بن عمر الأحمسيِّ): " عامة أحاديثه معاضيل ينفرد عن كل من يروي عنه " (2).
وقال ابن حبان في (عمر بن محمد بن صهبان الأسلمي): " كان ممن يروي عن الثقات المعضلات التي إذا سمعها من الحديث صناعته لم يشك أنها معمولة، يجب التنكُّب عن روايته في الكتب " (3).
ولابن حبان في هذا الاستعمال نظائر أخرى معروفة.
ومنه قوله في (سلام بن أبي خُبْزة العطار): " كثير الخطأ، معضل الأخبار، يروي عن الثقات المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به " (4).
وجميع هذا لا يعنون به (المعضل) بمعناه الاصطلاحي الذي شاع استعماله عند المتأخرين، وكان يُذْكر عند المتقدمين نادراً، كما بيَّنته في (ألقاب الحديث).

33 _ قولهم: (أستخير الله فيه).
عرفت هذه العبارة عن ابن حبَّان، ولا تكاد تراها لغيره، ووجدتها من--------------------------------------------
(1) الكامل (3/ 172). ونحوه في ترجمة (الحسَن بن علي النخعي) وكانَ ابنُ عدي قد كذَّبه (الكامل 3/ 213).
(2) الكامل (3/ 301).
(3) المجروحين (2/ 81 _ 82).
(4) المجروحين (1/ 340).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 618)

كلام عبد الرحمن بن مهدي، لكنِّي لم أجدها عنه بإسناد يصحُّ، ولو صحَّ عنه فهو نادر قليل.
وظاهرها: تردُّدُ الناقد في الراوي: يُلْحق بالثقات أو الضعفاء، والترجيح بحسب ما يتبين من كلام سائر النقاد والنظر في حديث الراوي.

34 _ قولهم: (ليس بشيء).
تكثر في كلام يحيى بن معين، ويقولها غيره.
قال الحاكم: " قول يحيى بن معين: (ليس بشيء)، هذا يقوله ابن معين إذا ذكر له الشيخ من الرواة يقل حديثه، ربما قال فيه: ليس بشيء، يعني لم يسند من الحديث ما يشتغل به " (1).
قلت: ومن مثاله قول يحيى بن معين في (حنظلة بن عبد الرحمن التيمي): " ليس بشيء "، وقال مرَّة: " لم يكن به بأس إن شاء الله " (2)، وفي رواية: " ضعيف، يكتب حديثه " (3)، فترددت فيه عبارته في معنى متقارب، والسبب فيه ما قال ابن عدي: " لم أر له من الحديث إلا القليل، إلا أن الثوري قد حدث عنه بشيء يسير، ولم يتبين لي ضعفه؛ لقلة حديثه " (4).
قلت: أراد الضعف المسقط.
ولم يبد لي صحة ما قاله الحاكم في أكثر من أطلق عليهم ابن معين هذه العبارة، وهو قد أطلقها على عدد كثير من الراوة، وجدت أكثرهم من المعروفين بالرواية، لكنهم من الضعفاء والمتروكين والمتهمين، ومثاله منتشر جداً في الروايات عن ابن معين.--------------------------------------------
(1) نقله ابن حجر في " تهذيب التهذيب " (3/ 461).
(2) تاريخ يحيى بن مَعين (النص: 2844، 3430).
(3) الكامل، لابن عدي (3/ 343).
(4) الكامل (3/ 343).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 619)

نعم، يوجد في بعضهم من يمكن وصفه بقلة الرواية على ضعفه، لكن لا يصح أن يحمل عليه مراد يحيى؛ لأنه الأقل مقارنة بالصنف الآخر.
والصواب أن عبارة يحيى هذه: عبارة جرح مجملة في تحديد قدر الجرح وسببه، ولا تخرج عن نفس مراد غيره من النقاد على ما يأتي ذكره عن المنذري.
ومما يدل على ذلك:
ما حكاه الآجري، قال: قلت لأبي داود: العوَّام بن حمزة حدث عنه يحيى القطان، قال عباس عن يحيى بن معين: إنه ليس بشيء، قال: " ما نعرف له حديثاً منكراً " (1).
وحين نقل عثمان الدارمي عن ابن معين قوله في (سليمان بن داود الخولاني): " ليس بشيء "، قال عثمان: " أرجو أنه ليس كما قال يحيى، وقد روى يحيى بن حمزة أحاديث حساناً كلها مستقيمة " (2).
وقال المنذري: " أما قولهم: (فلان ليس بشيء)، ويقولون مرَّة: (حديثه ليس بشيء)، فهذا ينظر فيه: فإن كان الذي قيل فيه هذا قد وثَّقه غير هذا القائل، واحتج به، فيحتمل أن يكون قوله محمولاً على أنه ليس حديثه بشيء يحتج به، بل يكون حديثه عنده يكتب للاعتبار وللاستشهاد وغير ذلك. وإن كان الذي قيل فيه ذلك مشهوراً بالضعف، ولم يوجد من الأئمة من يحسن أمره، فيكون محمولاً على أن حديثه ليس بشيء يحتجُّ به، ولا يعتبر به ولا يستشهد به، ويلتحق هذا بالمتروك " (3).
قلت: فهذا يؤكد أن هذه العبارة من قبيل الجرح المجمل.--------------------------------------------
(1) سؤالات الآجري (النص: 355)، وعِبارة ابنِ معين في رواية عباس الدوري (النص: 4244): " ليسَ حديثه بشيء ".
(2) تاريخ الدارمي (النص: 386).
(3) جوابُ المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل (ص: 86).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 620)